اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#يحيى_صالح
زلزال 1154ه #صنعاء
الحمد لله
لما كان في يوم الجمعه في شهر القعده الحرام سنةاربعه وخمسين ومائه والف سنه حصلت رجفه في مدينةصنعا وقت الضحى قبيل الضهر بساعه وحصل مع الناس حاصل عجيب واهتزت الدور والسماسر والبيوت والحوانيت باجمعها بحيث انه حاصل مهول مفجع نسال من الله ان يؤمنا يوم الفزع الاكبر لا يجعل الامر من تخويفات الله سبحانه وقد قال الله تعالى وعلا وما نرسل الايات الا تخويفا ولعل ذلك من كثره الذنوب والتساهل فيما امر الله به امره القهار نسأل من الله ان ينجينا في الدنيا والاخره بحق سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم
حرر يوم الجمعه لعله تاسع عشر شهر القعده سنت 1154
بلقيس ملكة سبأ حقيقة تاريخية )

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبها سمير فرج الشعوبي​

تزوير تاريخ اليمن الطبيعي القديم ونهب أثاره .. يعتبر سبباً كافياً للثورة إن كان هناك فعلاً ثورة نابعة من شعور وطني حقيقي..

(بلقيس ملكة سبأ حقيقة تاريخية )

أين هي الآثار المتعلقة بها في موطنها الحقيقي اليمن ؟

إن تاريخ العرب في موطنهم الأول خلال العصور السبئية هو عمود التاريخ العربي القديم.. والملوك العرب القدماء في العصور السبئية بالذات كانوا من أعاظم الملوك ؟!
والدولة السبئية بنظامها التمثيلي قد نشأت في البداية عن إتحاد لقبائل عرب الجزيرة ولم تقتصر قيامها على سكان وقبائل اليمن فقط إلا في مراحلها المتأخرة.. وكانت بداية العصور السبئية في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد أي حوالي 3500 ق.م.

ولهذا ونظراً لأهمية هذا التاريخ الحضاري وعظمة أثره في الأمم والشعوب التي عاشت في تلك العصور القديمة.. فقد كانت اكبر مشاريع الصهيونية العالمية في المنطقة العربية هو تزوير ونهب التاريخ القديم وأثاره في أقاليم الجزيرة العربية وخاصة وبشكل مركز بلاد اليمن الطبيعي (النصف الجنوبي من الجزيرة العربية)

لذا يستمر مسلسل و مشروع نهب الآثار وتزوير هذا التاريخ لا سيما أنه متعلق أيضا بأمور كثيرة مرتبطة بعقيدتنا الإسلامية... والكلام في هذا الموضوع طويل ومتشعب لكني أريد ان اذكر هنا بشيءٍ لن يمحى من ذلك التاريخ العظيم للعرب في موطنهم الأول - بالحديث بإيجاز عن شخصية تاريخية لا نظير لها في تاريخ الإنسانية كلها آلا وهي الملكة التيمانية السبئية الحميرية العظيمة بلقيس بن إيل شرح الهدهاد ملكة سبأ.. تلك الشخصية التاريخية والمرأة اليمانية التي فاضت بذكرها كتب السماء والأرض قديمها وحديثها...

إن شمس هذه الحقيقة التاريخية لهذه الملكة العظيمة ما تزال مشرقة برغم ما قامت به قوى الضلال والتضليل العالمية وأتباعها من المستشرقين وتلامذتهم من تزوير ونهب لكل أثارها ونقوشها والسعي المستمر لطمس كل اثر لها- في خضم أكبر مشروع لتزوير تاريخ العرب القديم في موطنهم الأول وتكذيب القرآن الكريم وتصويره مجرد أساطير الأولين... فكل النقوش والآثار المتعلقة بملكة سبأ بلقيس نهبت ومازالت تنهب تحت أنظار الجهات المختصة في بلاد العرب ولاسيما خلال العقود الثلاثة الأخيرة التي أتيح فيها لقوى الضلال والتضليل أن ترقي أتباعها وعناصرها إلى ارفع المناصب ومراكز اتخاذ القرار في الحكومات العربية بهيئاتها المختصة بالآثار والتاريخ وحماية الآثار في بلاد اليمن الموطن الأول لكل الشعوب السامية (العربية).

وإليكم بعض من تلك الحقائق الأثرية المدهشة والعجيبة حول هذا الملكة العظيمة بلقيس ملكة التيمن ملكة سبأ ملكة الجهات الأربع- التي عاصرت والتقت نبي الله سيدنا سليمان عليه السلام (961- 921ق.م) وأتت إليه مسلمة هي وقومها.

• لقد عثرت بعثة أمريكية برئاسة المدعو "ألبرت جام" والصهيوني "ويندل فيليبس" ومجموعة من الأمريكان على نقوش باسم الملكة بلقيس في منطقة تمنة وبعد ذلك في مأرب ..
ولكن هذه الجماعة والبعثة المشبوهة اخفت وسرقت الكثير من النقوش المسندية الخاصة ببلقيس وغيرها من الملوك غير ان ويندل فيلبس اعترف بواحد فقط من هذه النقوش... ثم بعد ادعى أن البعثة أضاعته.
والغريب أن ويندل فيلبس عن اسم بلقيس في النقش (( أن هذا الاسم يذكرنا بالملكة الأشورية الزائرة للملك سليمان )) وهذا بناء على ما عنده من معلومات حول حقيقة أن هذه الملكة كانت ملوكيتها العلياء على أشور أيضاً فهناك لا شك نصوص مسمارية أشورية تحدثت عن هذه الملكة كملكة على أشور وبابل ولهذا وصفها فيلبس هذا بالقول الملكة الآشورية.
والغريب أيضاً أن ما يسمى بالمختصين من تلامذة المستشرقين في اليمن لا يعيرون لاعتراف ويندل فيلبس هذا أي اهتمام ولا يسألون أبداً أين هو هذا النقش الذي اعترف به ولا ما هو نصه على الأقل ولا كيف ضيعته البعثة الأمريكية هذه ؟؟؟ وهذا من أغرب الأمور وأعجبها !!

• إلى الآن توجد في إيران بقايا مباني قديمة يطلق عليها اسم (تختي بلقيس) أي (قصر أو عرش بلقيس).

• كما توجد في تركيا قرية قديمة على تل خرائب يطلق عليها اسم قرية بلقيس وفي تركيا أيضاً توجد منارة قديمة يطلق عليها (بلقيس منارشتي) يعني منارة بلقيس.

• كما عثر في شمال شرق الخليج العربي قرب البحرين على ألواح مسمارية تتحدث عن ملكة عظيمة اسمها (بلقيس(.

• أما في بلاد الصين فقد أطلق على هذه الملكة العظيمة باللغة الصينية القديمة اسم (سا ونغ مو) أي (ملكة سبأ الأم) هكذا ترجمها عالم الأثار الألماني فورك وكانت الترجمة الشائعة أن (سا ونغ مو) تعني (ملكة الغرب الأم) وقد دخلت هذه الملكة التاريخ والتراث الصيني بتسجيل إمبراطور الصين حينها زيارتها التاريخية لأرض الجزيرة العربية إلى أرض سبأ ولقاءه بالملكة بلقيس وقد تحولت هذه الملكة في وقت لاحق في التراث الشعبي الصيني إلى ملكة أسطورية من عالم الجن.

• كما ورد ذكر هذه الملكة في الآثار المصرية والت
اريخ المصري القديم باسم (نيتوكريس/نيكليس...) وذكرها هيروديت على أنها كانت ملكة لمصر وأشور وبابل والاسم المذكور هو تحريف للاسم الحقيقي(بلقيس).حيث يقول هيروديت (( كان اسم تلك الملكة المصرية مطابقاً لاسم ملكة بابل نيتوكريس )).

• في حين أعتبر ايمانويل فلايكوفسكي في كتابه (عصور في فوضى) أن الملكة حتشبسوت هي ملكة سبأ وأن الرسومات الأثرية التي في مصر والتي تصور رحلة حتشبسوت إلى أرض بونت (تنترايس) هي رحلة ملكة سبأ للقاء سليمان.

ومن الملفت للنظر أن هذا اليهودي هو الوحيد الملعون في نظر بقية الصهاينة المستشرقين وتلامذتهم من العرب فقد قامت المؤسسات المصرية وغيرها بشن حملة شعواء على هذا اليهودي لأنه اثبت بالأدلة وقوع ما تحدث عنه القرآن من أحداث بشأن بني إسرائيل في مصر وأحداث أخرى. لكنه لم يستطع أن يثبت ما تم تلفيقه من قبل كتبة الأسفار اليهود وكان هذا هدفه ولكن لم يستطيع إلا ان يثبت ما تحدث عنه القرآن فقط وأما المواضيع الأخرى الزائدة في كتب اليهود فلم يتمكن من المجيء بأدلة مقنعة عنها. فسبحان الله !

• أما في التراث المسيحي فتعتبر بلقيس ملكة سبأ جزء من العقيدة الدينية لهم حول يوم الدينونة... حيث يعتبرون أنها ستقوم لتشهد على اليهود يوم الدينونة وذلك بناء على ما ورد على لسان السيد المسيح عليه السلام يخاطب اليهود قائلاً : (( 31مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ رِجَالِ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُمْ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ ههُنَا! )) ولا تستمعون إليه.... فبلقيس إذاً في عقيدة المسيحيين هي من الأشهاد يوم القيامة. وستشهد على اليهود وكفرهم ربما هذا سبب جديد يضاف إلى أسباب حقد اليهود على هذه الملكة وشعبها إلى اليوم كما سنرى فيما سيأتي..

• يوجد في جبل حمومة قرب خميس مشيط في جنوب السعودية- قرب قمة الجبل صورة منحوتة بدقة في الجانب الجنوبي الشرقي من الجبل تجسد امرأة جميلة على رأسها تاج وهي بلا شك للملكة بلقيس ملكة سبأ وفي جوانب هذا الجبل نقوش مسندية كثيرة لم يتم تسجيلها وأثار لمدينة جرش (غير جرش الشام) (هذه المعلومة ذكرها احمد داوود في كتابه تاريخ سوريا القديم - المركز 1)
وأعتبر داوود هذا أن تلك المرأة ذات التاج المنحوت صورتها على الصخر هي كما زعم الإلهة عشتار مع أن عتثار/عشتار هو كوكب الزهرة وليس آلهة الجنس السورية الخرافية المزعومة وهذا الافتراء والتخريف من هذا الكاتب هو من المضحكات المبكيات طبعاً ويدخل ضمن حملات التضليل على حقيقة الملكة بلقيس السبئية التي ذكرها القرآن الكريم. لكي يصوروا هذا الكتاب السماوي مجرد كتاب أساطير
أما بالنسبة للآثار التي ذكرها جبل حمومة فإن الجهات المسئولة في اليمن والمملكة لم تقم بنسخ واثبات أي شيء منها بل أغلب الظن أنه قد تم طمس الكثير من أثار هذه المنطقة لمحو حقيقة هذه الملكة العظيمة.

• وفي الحبشة فإن الأحباش إلى اليوم يعتقدون أنهم من نسل سيدنا سليمان الذي أنجب ابنا من بلقيس سفاحاً وأن هذا الابن بعد ذلك حكم في تلك الأرض وهو (منلك أول) ويعتقدون أنه جدهم الأكبر. هذه القصة المفتراة دونت في كتاب أساطير يهود الحبشة اسمه (كبرا نجشت).

وتوجد في الحبشة أثار كثيرة سبئية والحقيقة التاريخية أن أحد أحفاد بلقيس حكم بلاد الحبشة التي كانت امتداداً لإقليم ذي ريدان ضمن مملكة سبأ وقد حكم الحبشة حينها ملك تحت الملوكية العلياء لملك سبأ الذي حكم بعد بلقيس وهو ياسر يهنعم على الأرجح وليس ياسر يهصدق ... كما أن الملكة بلقيس تزوجت (ذي بتع) قيل همدان ولم تتزوج بسيدنا سليمان..
أما قصة اليهود عن ملكة سبأ المذكورة أنفاً فهي واحدة من افتراءات اليهود لتشويه صورة نبي الله سليمان بن داود وصورة الملكة بلقيس التي آمنت بدعوة سيدنا سليمان وأسلمت معه لله رب العالمين ف حقد اليهود على آل داوود وامتد حقدهم إلى كل من اتبع ال داوود وناصرهم وخاصة الفلسطينيين الذين آمنوا بالنبي داوود وآووه في (جت) واقطعوه أرض(صقلغ) ونصروه وشنوا معه الغزوات والغارات على بني إسرائيل وغيرهم في بداية تكوين مملكته وهو ما تعترف به أسفارهم اليهود أنفسهم ، وكذلك كره اليهود الملكة بلقيس وشعبها وحقدوا عليها لأنها آمنت بدين سيدنا سليمان بن داوود وكذلك وقفت وساندت الملك رحبعام بن سليمان بعد وفاة أبيه ضد العشرة الأسباط من بني إسرائيل الذي كفروا بالله وعبدوا عشتاروث والبعل وغيرها من الأوثان وقسموا مملكة النبي سليمان بعد موته مباشرة بعد أن أعلنوا التمرد على رحبعام بحجة أنه رفض أن يخفف لهم كما زعموا من نير سليمان يقصدون شريعة الله التي في التوراة ولكن رحبعام رفض فجعلوا ذلك ذريعة للخروج والتمرد بقيادة يربعام بن ناباط (طريد سليمان) وحاولوا القضاء على رحبعام ومن بقي معه ليضموا أرض (دوأة= يهودا) إلى سيطرة يربعام بن ناباط.. لولا وقوف الملكة بلقيس ودعمها لرحبعام ضد من كفر من بني إسرائيل ولهذا فقد بدأ
ن ساكن لم يكن يكتب إذا جاء في وسط الكلمة ولكن يقرأ بإضافة حرف اللين الساكن وهو هنا الياء في وسطه فيكون بلقيس

• ومن نوادر المصادفات المتعلقة بهذا الموضوع قول الشاعر نزار قباني رحمه الله تعالى في قصيدته الشهيرة (بلقيس) :

(( بلقيس !
أيتها الشهيدة والقصيدة
والمطهرة النقية
سبأ تفتش عن مليكتها...
فردي للجماهير التحية
يا أعظم الملكات !
يا أعظم الملكات !
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور السومرية ))

لقد ربط الشاعر بين بلقيس وسبأ وبين ما يسمى ببلاد سومر فمن غرائب الصدف في الموضوع أن هذه القصيدة ظهرت قبل سنوات من صدور بعض الدراسات التاريخية الحديثة المتعلقة بتاريخ بلاد الرافدين والتي تؤكد أن ما يسمى ببلاد سومر في الواقع لا وجود لها داخل العراق لا في القسم الجنوبي ولا الأوسط من العراق ولا في شماله طبعاً أي أن سومر منطقة خارج العراق. [انظر حقيقة السومريين–نائل حنون] حيث قال المؤلف (( لقد اتضح عدم ورود ذكر (لبلاد سومر) باعتبارها إقليماً جغرافيا أو سياسياً جنوب بلاد الرافدين )) وهذا صحيح لأن جنوب الرافدين هي ما يمسى ببلاد أكاد التي تقع سومر إلى جنوبها أي أن بلاد سومر هي الجزيرة العربية لا شك وهي بلاد التيمن التي كانت بلقيس ملكة عليها.
فمن هنا نفهم قول نزار (العصور السومرية) كأنه قال (العصور السبئية) لأنه لا يوجد للعرب تاريخ حضاري حقيقي متصل إلا في عصورهم السبئية.

المراجع :
- القرآن الكريم.
- الجديد في تاريخ دولة وحضارة سبأ وحمير– محمد حسين الفرح- الفصل السابع والتاسع مج 1.
- بلقيس امرأة الألغاز - زياد منى
- عصور في فوضى– ايمانويل فلايكوفسكي- ملكة سبأ.
- العهد القديم– سفر أخبار الملوك– سفر أخبار الأيام الثاني.
- العهد الجديد– إنجيل لوقا- الأصحاح الحادي عشر.
- تاريخ سوريا الحضاري القديم- أحمد داوود.
- كنوز مدبنة بلقيس الأثرية– ويندل فيلبس– صـ 105
- هيروديت- الكتاب الثاني– صـ 176
- حقيقة السومريين- نائل حنون- صـ69
الإسرائيليون من يومها بالسعي لتشنيع وتشويه صورة هذه الملكة وتصويرها في كتبهم على أنها زانية وعاهرة وأنها هي (الشيطان) و(ليلاث) و(الغولة)...الخ وربطوا اسمها بالأعمال الشيطانية بالسحر والأعداد السحرية والرقم 13 الماسوني والكابالا اليهودية...
وكل ذلك حقداً منهم على هذه الملكة بسبب مناصرتها للملك المسلم رحبعام بن سيدنا سليمان الذي ظل على دين أبيه وجده سليمان وداود عليهما السلام..
بل إن اليهود من شدة حقدهم على هذه الملكة فقد صاروا يطلقون على أي مومس أو عاهرة يرونها اسم هذه الملكة (بلقيس) باللفظ العبري (بلجش/بلكش) فمن ثم فإن هذه اللفظة وقد انتقلت من العبرية إلى اليونانية بقيت تعني المومس أو الفتاة الشبقة..
ولكن القرآن الكريم قد بين لنا بنصوص صريحة عفة وعظمة وطهر ورجاحة عقل هذه الملكة العربية العظيمة المسلمة وذكرها بذكر جميل في سورة النمل فدخلت هذه الملكة من حينها في صلب عقيدة المسلمين من كل الجنسيات أينما كانوا في كل أنحاء العالم كما في عقيدة المسيحيين أيضاً– وصار إنكار وجودها في التاريخ أو تشويه ذكرها تكذيب صريح لكلام الله سبحانه وتعالى في أصدق وأعظم الكتب المنزلة من رب العالمين..
وهذا بالضبط مما زاد من حنق وغيظ وقهر اليهود وتلامذتهم ولأجل ذلك لكي لا تظهر حقيقة هذه الملكة وحقيقة ما جرى في تلك المرحلة من التاريخ فقد سعى الصهاينة لإكمال ما بدأه أسلافهم من خلال عملائهم وتلامذتهم وموظفيهم في البلاد العربية ومنها اليمن بالذات إلى نهب وإخفاء كل النصوص الأثرية المتعلقة بالنبي سليمان وبالملكة بلقيس وغيرها من النصوص ذات العلاقة. وبالطبع فإن هذه القضية التاريخية وغيرها من القضايا كانت سبباً من جملة أسباب كثيرة دعت للتخطيط لاحتلال فلسطين من قبل اليهود والعمل المستمر على السيطرة على مجال الأثار والتنقيبات الأثرية في المنطقة العربية كلها. لأن النصوص الأثرية تكشف صدق ما أخبر به القرآن الكريم وتفضح زيف التاريخ اليهود والأسفار اليهودية وأكاذيبها.
ويجدر بنا أن نذكر هنا أحد الأحداث التاريخية المهمة التي ملئت اليهود والصهاينة بالحقد الشديد على سبأ وملكة سبأ بلقيس وعلى الشعب الذي تنتمي إليه ودفعهم إلى السعي لمحوه وتزويره وتشويهه من خلال المستشرقين وتلامذتهم فمن تلك الأحداث التاريخية ما يعترف به اليهود أنفسهم في أسفارهم وهو تلك الغزوة السبئية المدمرة التي قادها الملك السبئي العظيم شمير يهرعش ومعه جموع القبائل العربية الذين احتاجت جموعهم بلاد الشام بما فيها مملكة يهود بعد انحرافهم عن الطريق القويم فسبوا السبئيون وقبائل العرب كل شيء في تلك المملكة حتى بنات ملك اليهود ونسائه ولم ينجو من أهله إلا طفل صغير وقد ذكرت (أرض يهودا) في نقوش المسند بلفظ (دوأة) وذكرت هذه الغزوة السبئية في نقش الملك العظيم شمير يهرعش وهو نقش (c.i.h-407) وقد سجل اليهود في أسفارهم هذه الغزوة [أخبار الأيام الثاني] بالقول (( 16 وَأَهَاجَ الرَّبُّ عَلَى يَهُورَامَ رُوحَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَالْعَرَبَ الَّذِينَ بِجَانِبِ الْكُوشِيِّينَ، 17 فَصَعِدُوا إِلَى يَهُوذَا وَافْتَتَحُوهَا، وَسَبَوْا كُلَّ الأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ فِي بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ بَنِيهِ وَنِسَائِهِ أَيْضًا، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ ابْنٌ إِلاَّ يَهُوآحَازُ أَصْغَرُ بَنِيهِ.))

فمثل هذا التاريخ لا شك مستهدف من قبل اليهود الصهاينة وأعوانهم وتلامذتهم- بالمحو والتزوير وهم يفعلون ذلك لظنهم أن هذا سيحول دون أن يعيد التاريخ نفسه لكن الله سبحانه قد أخبر في سورة الإسراء بأن التاريخ سيعيد نفسه إذ يقول عن الأولى (( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً )) [الإسراء-5] ومفعولاًً يعني قد حصل وهي غزوة الملك شمير يهرعش ، وأولو البأس الشديد هم نفسهم المذكورين في سورة النمل فالقرآن يفسر نفسه (( قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ)) [النمل-33] وهم السبئيون يخاطبون ملكتهم
ثم قال تعالى (( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )) [الإسراء -7]

• وأما ما يتعلق بالاسم (بلقيس) ومعناه فقد ذكر الهمداني رحمه الله تعالى عن الاسم الشخصي لهذه الملكة هو (بلقه/بلقمة/بلمقة) وواضح أن هذا تصحيف من النساخ للفظة (بلق) وهو الشطر الأول من الاسم بلقيس الذي يتكون من (بلق)+(يس/إيس)، والبلق هو اللون الأبيض لون حجر البلق المعروف، و(يس/إيس) هو اسم للشمس أو الإله الشمس فيكون معنى الاسم إذاً (بياض الشمس) ويمكن أن نقول وبصيغة أدبية أن الاسم بلقيس يعني (وهج الشمس). وهذا الاسم في المسند كما اعترف ويندل فيلبس بهذا يرد بلفظ (بلقس) حيث يكتب بالمسندية بدون ياء في وسطه لأنه حرف لي