الحسامي يبرز صورة اليهودي في المثل الشعبي اليمني
المثل اليمني يقدم منظومة أخلاقية لليهودي
تأتي أهمية هذا الكتاب "ذاكـرةُ الزُّنار.. قراءة لصورة اليهودي في المثل الشعبي اليمني" للدكتور عبدالحميد الحُسَامي من كونه يكشف عن طبيعة الصورة التي شُكلت في المثل اليمني، أو شكَّلها المثل اليمني، لليهودي في تفاعله وتعاطيه مع المجتمع بوصف اليهودي - موضوع الكتاب - جزءًا من النسيج الاجتماعي للمجتمع اليمني الذي نشأت فيه الأمثالُ، أو أنشأ الأمثالَ، كما يقوم البحث بفحص تلك الصورة من منظور ثقافي يتعقب النص المتجسد في المثل، ويسبرُ أعماقه، ينبشُ في مدلولاته القريبة والبعيدة، مراعيًا تكاملَ الصورة في الأمثال الخاصة باليهودي سواء تلك الأمثال التي تفوَّه بها اليهود، أو التي قيلت عنهم. أي أن الكتاب يتناول اليهودي بوصفه مصدرًا للمثل، و موضوعًا له.
ويتتبع الكتاب الصورة الموضوعية التي يرسمها المثل اليمني لليهودي من كافة الزوايا وهي صورة مهمة؛ لأنَّها تختلف عن الصور التي يقدمها المؤرخون والكتاب، لأن المثل يتميز بتلقائية، وبعدٍ عن الرقابة الرسمية، والاعتبارات السياسية، إنه صوت المجموع، يقدم صورة اليهودي في أبعادها: العقدية، والمهنية، والأخلاقية، واللغوية، والعاطفية، دون تجاهل البنية الفنية التي احتضنت تلك الصورة، ومدى التواشج بين الرؤية وجماليات البناء في تشكيل الصورة الخاصة باليهودي.
وفي ضوء ذلك فإن الكتاب الصادر هذا الأسبوع عن مؤسسة أروقة للدراسات والنشر يقرأ وفقا لمؤلفه الثقافة اليمنية في هذه الزاوية، حيث يقرأُ المثل اليمني، يقرأُ التفاعل السياسي والعلاقاتِ الاجتماعيةَ والعاداتِ والتقاليدَ، يقرأ اليهودي بوصفه نصًا، ونفسًا، فاعلًا ومنفعلًا.
يقرأُ جدلية العلاقة بين الذات والآخر، وبين الذات والذات، بين الماضي والحاضر. يقرأ تفاصيل الذاكرة الثقافية في تشكُّلها وتشكيلها للوعي الجمعي، إنها قراءة ليست لتزجية الفراغ، ولا لتحقيق التسلية، بل هي قراءة تنزع نحو نقد الثقافة من خلال قراءة زاوية من زوايا الفعل الاجتماعي؛ لفهمه وتقويمه والاسترشاد به في حركة الفعل المعاصر، وهي بذلك تنتمي لحقل الدراسات الثقافية.
يقول د. الحسامي "شهد اليمن عبر مسيرته التاريخية تعايشًا بين المسلمين واليهود الذين غادر كثير منهم اليمن باتجاه (أرض الميعاد) بحسب معتقدهم، رحلوا ولم يبقَ منهم إلا عددٌ قليلٌ في بعض مناطق اليمن ومنها: (رازِح) و(خارف) و(رَيدَة) شمالي اليمن، وإذا كانوا قد رحلوا عن الأرض، واستوطنوا أرضًا أخرى، فإنهم لم يرحلوا عن ذاكرة التاريخ والثقافة؛ حيث حفظ لهم التراث اليمني صورة جليةً لا تزال شاخصةً بتفاصيلها، متجسدةً في طي المثل الشعبي الذي يعدُّ خلاصةً دقيقةً لتجربة الشعب، في حركته التفاعلية مع الواقع، واختزالاً ذكيًا للأبعادِ الثقافيةِ العميقةِ للمجتمع".
ويضيف "لقد استهواني هذا الموضوع وأنا أتأملُ الأمثال اليمانية في سِفرِ العلامة الراحل القاضي إسماعيل الأكوع (الأمثال اليمانية) فكلما قرأت عددًا من الأمثال وجدت بين الفينة والأخرى مثلاً جديدًا عن اليهود، يحكي قصة يهودي، أو يشير إلى مثل يضرب فيهم، أو عنهم، أو منهم... فبزغت في الذهن بذرةُ البحث، وأخذتْ تنمو حتى استوت فكرةً قلقةً مشدوهة تشغلُ هدوئي، وتستفز فضولَ البحث، ورعونةَ السؤال.
وكلما أوغلت في الكتاب - بجزأيه - تتضافر وتتطافر الأمثال في الذهن لتشكل أجزاءً مبعثرةً لتلك الصورة، ولم أكدْ أنهي الكتاب حتى تلملمت صورة غائمة لليهودي أحسُّ أنَّها متكاملةٌ، ولكنها ما تزال أشتاتًا، فبدأت أجمعُ الأمثال، وأضم الأشباه والنظائر بعضها إلى بعض، فاستوت الصورةُ أو تكادُ، ومن ثم بدأ يتملكني إحساسٌ بالمتعة؛ لأنِّي اكتشفت صورة كاملة لليهودي في طيِّ الذاكرة اليمنية، كانت مطمورة بين أنقاض الأمثال- التي تنيف عن ستين مثلاً - أخذتُ بتعقبها مُرَمِّمَا أجزاءها، أشبه ما أكون بمنقب عن آثار مغمورة، بفرشاةٍ رقيقةٍ يتلمسها ذَرَّة ذَرَّة، تنتظره فرحةُ الظفرِ بما حقق من اكتشاف، أو ما يحسبه كذلك.
وقد أخذتُ بعد ذلك بقراءة تلك الصورة مراعيًا تكاملها؛ بغية أن يحقق تضامُّها صورةً كلية لليهودي، نسبر من خلالها البنية الثقافية العميقة للوعي الجمعي الذي شكل تلك الصورة، انطلاقًا من رؤيتنا للمثل بوصفه بنية ثقافية تختزل الرؤية الجمعية، وإرثًا حضاريًا، يشكل حيزًا كبيرًا من الذاكرة الثقافية، ويوجه العقل الجمعي، ويختزل الرؤية النمطية تجاه موضوعات الحياة، وليس مثلاً عابرًا للطرفة والدعابة الآنيَّة.
حول تسمية الكتاب "ذاكرة الزنار" يرى المؤلف أنه جاء بوصف أن الزنار سمة مظهرية اتسم بها يهود اليمن دون سواهم، وهذه العادة وجدتْ في اليمن منذ فرضها يوسف ذونواس (يوسف يسأر اثأر) في الربع الأول من القرن السادس الميلادي على معتنقي الديانة اليهودية؛ تمييزًا لهم عن بقية السكان اليمنيين، وهي لا تزال موجودة عند اليهود اليمنيين حتى عند الذين هاجروا منهم إلى فلسطين، خاصة المتدي
المثل اليمني يقدم منظومة أخلاقية لليهودي
تأتي أهمية هذا الكتاب "ذاكـرةُ الزُّنار.. قراءة لصورة اليهودي في المثل الشعبي اليمني" للدكتور عبدالحميد الحُسَامي من كونه يكشف عن طبيعة الصورة التي شُكلت في المثل اليمني، أو شكَّلها المثل اليمني، لليهودي في تفاعله وتعاطيه مع المجتمع بوصف اليهودي - موضوع الكتاب - جزءًا من النسيج الاجتماعي للمجتمع اليمني الذي نشأت فيه الأمثالُ، أو أنشأ الأمثالَ، كما يقوم البحث بفحص تلك الصورة من منظور ثقافي يتعقب النص المتجسد في المثل، ويسبرُ أعماقه، ينبشُ في مدلولاته القريبة والبعيدة، مراعيًا تكاملَ الصورة في الأمثال الخاصة باليهودي سواء تلك الأمثال التي تفوَّه بها اليهود، أو التي قيلت عنهم. أي أن الكتاب يتناول اليهودي بوصفه مصدرًا للمثل، و موضوعًا له.
ويتتبع الكتاب الصورة الموضوعية التي يرسمها المثل اليمني لليهودي من كافة الزوايا وهي صورة مهمة؛ لأنَّها تختلف عن الصور التي يقدمها المؤرخون والكتاب، لأن المثل يتميز بتلقائية، وبعدٍ عن الرقابة الرسمية، والاعتبارات السياسية، إنه صوت المجموع، يقدم صورة اليهودي في أبعادها: العقدية، والمهنية، والأخلاقية، واللغوية، والعاطفية، دون تجاهل البنية الفنية التي احتضنت تلك الصورة، ومدى التواشج بين الرؤية وجماليات البناء في تشكيل الصورة الخاصة باليهودي.
وفي ضوء ذلك فإن الكتاب الصادر هذا الأسبوع عن مؤسسة أروقة للدراسات والنشر يقرأ وفقا لمؤلفه الثقافة اليمنية في هذه الزاوية، حيث يقرأُ المثل اليمني، يقرأُ التفاعل السياسي والعلاقاتِ الاجتماعيةَ والعاداتِ والتقاليدَ، يقرأ اليهودي بوصفه نصًا، ونفسًا، فاعلًا ومنفعلًا.
يقرأُ جدلية العلاقة بين الذات والآخر، وبين الذات والذات، بين الماضي والحاضر. يقرأ تفاصيل الذاكرة الثقافية في تشكُّلها وتشكيلها للوعي الجمعي، إنها قراءة ليست لتزجية الفراغ، ولا لتحقيق التسلية، بل هي قراءة تنزع نحو نقد الثقافة من خلال قراءة زاوية من زوايا الفعل الاجتماعي؛ لفهمه وتقويمه والاسترشاد به في حركة الفعل المعاصر، وهي بذلك تنتمي لحقل الدراسات الثقافية.
يقول د. الحسامي "شهد اليمن عبر مسيرته التاريخية تعايشًا بين المسلمين واليهود الذين غادر كثير منهم اليمن باتجاه (أرض الميعاد) بحسب معتقدهم، رحلوا ولم يبقَ منهم إلا عددٌ قليلٌ في بعض مناطق اليمن ومنها: (رازِح) و(خارف) و(رَيدَة) شمالي اليمن، وإذا كانوا قد رحلوا عن الأرض، واستوطنوا أرضًا أخرى، فإنهم لم يرحلوا عن ذاكرة التاريخ والثقافة؛ حيث حفظ لهم التراث اليمني صورة جليةً لا تزال شاخصةً بتفاصيلها، متجسدةً في طي المثل الشعبي الذي يعدُّ خلاصةً دقيقةً لتجربة الشعب، في حركته التفاعلية مع الواقع، واختزالاً ذكيًا للأبعادِ الثقافيةِ العميقةِ للمجتمع".
ويضيف "لقد استهواني هذا الموضوع وأنا أتأملُ الأمثال اليمانية في سِفرِ العلامة الراحل القاضي إسماعيل الأكوع (الأمثال اليمانية) فكلما قرأت عددًا من الأمثال وجدت بين الفينة والأخرى مثلاً جديدًا عن اليهود، يحكي قصة يهودي، أو يشير إلى مثل يضرب فيهم، أو عنهم، أو منهم... فبزغت في الذهن بذرةُ البحث، وأخذتْ تنمو حتى استوت فكرةً قلقةً مشدوهة تشغلُ هدوئي، وتستفز فضولَ البحث، ورعونةَ السؤال.
وكلما أوغلت في الكتاب - بجزأيه - تتضافر وتتطافر الأمثال في الذهن لتشكل أجزاءً مبعثرةً لتلك الصورة، ولم أكدْ أنهي الكتاب حتى تلملمت صورة غائمة لليهودي أحسُّ أنَّها متكاملةٌ، ولكنها ما تزال أشتاتًا، فبدأت أجمعُ الأمثال، وأضم الأشباه والنظائر بعضها إلى بعض، فاستوت الصورةُ أو تكادُ، ومن ثم بدأ يتملكني إحساسٌ بالمتعة؛ لأنِّي اكتشفت صورة كاملة لليهودي في طيِّ الذاكرة اليمنية، كانت مطمورة بين أنقاض الأمثال- التي تنيف عن ستين مثلاً - أخذتُ بتعقبها مُرَمِّمَا أجزاءها، أشبه ما أكون بمنقب عن آثار مغمورة، بفرشاةٍ رقيقةٍ يتلمسها ذَرَّة ذَرَّة، تنتظره فرحةُ الظفرِ بما حقق من اكتشاف، أو ما يحسبه كذلك.
وقد أخذتُ بعد ذلك بقراءة تلك الصورة مراعيًا تكاملها؛ بغية أن يحقق تضامُّها صورةً كلية لليهودي، نسبر من خلالها البنية الثقافية العميقة للوعي الجمعي الذي شكل تلك الصورة، انطلاقًا من رؤيتنا للمثل بوصفه بنية ثقافية تختزل الرؤية الجمعية، وإرثًا حضاريًا، يشكل حيزًا كبيرًا من الذاكرة الثقافية، ويوجه العقل الجمعي، ويختزل الرؤية النمطية تجاه موضوعات الحياة، وليس مثلاً عابرًا للطرفة والدعابة الآنيَّة.
حول تسمية الكتاب "ذاكرة الزنار" يرى المؤلف أنه جاء بوصف أن الزنار سمة مظهرية اتسم بها يهود اليمن دون سواهم، وهذه العادة وجدتْ في اليمن منذ فرضها يوسف ذونواس (يوسف يسأر اثأر) في الربع الأول من القرن السادس الميلادي على معتنقي الديانة اليهودية؛ تمييزًا لهم عن بقية السكان اليمنيين، وهي لا تزال موجودة عند اليهود اليمنيين حتى عند الذين هاجروا منهم إلى فلسطين، خاصة المتدي
نين منهم، وذلك استمرارًا لحياتهم الدينية، وتقاليدهم التي مارسوها في اليمن قبل وصولهم إلى أرض فلسطين.
والزُّنَّار كما ورد في لسان العرب "... زَنَرَ القربة والإناء: ملأه. تزنر الشيء: دق. والزُّنَّار والزُّنَّارة: ما على وسط المجوسي والنصراني، وفي التهذيب: ما يلبسه الذميُّ يشدُّه على وسطه، والزُّنير لغةٌ فيه...".
ويبدأ د. الحسامي برصد وتحليل صورة اليهودي في المثل بالجانب العقدي والتعبدي، ثم المنظومة الأخلاقية، ثم المهن، ثم العلاقة الجدلية مع الآخر، وأخيرا الصورة السلبية للالتقاء باليهودي، وينتهي بالبنية الفنية للمثل وأثرها في تشكيل صورة اليهودي، مؤكدا إن المثل الشعبي سِجِلٌ مهم لحياة الشعب وحركته في الحياة "يعطي صورة حيةً ناطقةً وصادقةً لطبيعة الشعب بما فيها من تياراتٍ واتجاهاتٍ ظاهرةٍ وخفيةٍ على حدٍ سواء". وقد رسم المثل اليمني عددًا من الملامح الخاصة بصورة اليهودي، ومن هذه الملامح:
الجانب العقدي والتعبدي: حيث حفل المثل اليمني بعدد من المفردات التي تشكل صورة اليهودي في التزامه العقدي، وممارساته لشعائره التعبدية؛ ومن ذلك:
• التشبث بالمعتقد:
يُبْرِز المثل اليمني صورةً دالةً على تشبث اليهودي بمعتقده، وعدم التنازل عنه، يقول المثل: "اليَهْوَدَهْ في القُلُوبْ". ويعني أن العقيدةَ محلُّها القلب، وليست في الأشكال والمظاهر. والمعنى: أن الاعتبار في الحكم ليس بظواهر الأشياء وحدها، ولكن بما تنطوي عليه القلوب. "اليَهْوَدَه" هنا معادل لكل مضمر عقدي خفي، فهي اعتقاد قبل أن تكون سلوكًا ظاهريًا.
إن التعبير الكنائي الذي انتزعته الذاكرة الشعبية من عالم اليهودي يدل على مدى حرص اليهودي على التشبث بمعتقده، وحتى لو حدث التحول إلى الدين الإسلامي، فإن اليهودي يظل متأثرًا بيهوديته، فاليهودي حفي بأيدلوجيته الخاصة، يقول المثل: "اليهودي يَهُودِي، وَلُوْ أَسلَم" وفيه دلالة على أن القيم التي يتمسك بها اليهودي تظلُّ لصيقةً به، محفورة في أعماقه، حتى ولو أسلم وتحول عن معتقده، وهذا مؤشر على أن اليهودي يخضع لتربية عقدية عتيدة تجعل انسلاخه عنها أمرًا عصيًا، حتى ولو اعتقد الإسلام، فيظل يعبر عنها بسلوك ما.
إن المثلَ يكشف من زاوية أخرى عن نظرة المجتمع اليمني المسلم لليهودي حتى ولو غدا مسلمًا، ربما لأنه لا يستطيع الانسلاخ عن العمق الذي شكَّل شخصيته وسلوكه، وربما يوحي بعدم القدرة على الاندماج في المجتمع، أو عدم تقبل المجتمع له؛ نظرًا للصورة التي شكلتها الثقافة عن اليهودي؛ فتؤدي إلى رفضِ قبول الآخر (اليهودي)، وتضع بينه وبين المجتمع برزخًا يصعب تجاوزه.
• المنظومة الأخلاقية
حينما نستنطق الأمثال اليمنية فإنها تمنحنا عددًا من المؤشرات أو الملامح التي تشكل شخصيّة اليهودي ومنها:
1 ـ البخل: يقول المثل: "بِدَا مِن يَهُودِيْ ولا سَفَر إلى عَدَنْ". يقول الأكوع في تعليقه على المثل: "من أمثال التجار، يضرب في الرضا بالربح القليل، وتفضيله على تكبد المشقة والسفر وراء الربح الكثير" والمثل يحمل كناية عن بخل اليهودي وتقتيره فـ "بِدَا " منه - أي فطور - يغني المرء عن السفر إلى عدن.
1- الحذق: تقرر ذاكرة الأمثال في رؤيتها صفةَ الحذق لدى الشخصية اليهودية، إذ يقول المثل: "حذق يهودي".. واليهود يضرب بهم المثل في حب المال، والجشع على جمعه." وقد يكون الحذق بمعنى الذكاء الشديد، والمكر والدهاء."
كما أن اليهودي خبير في عالم التجارة، وله درايةٌ كافيةٌ بحركة البيع والشراء، وأثمان البضائع؛ ولذلك يصبح تقديره للسعر معيارًا لقيمة الأشياء، فالمثل يقول: "لا تِشْتَاطْ إلاَّ بعدْ يَهَوديْ"، والمثل يشير إلى قيمة إيجابية لليهودي تتمثل بالذكاء والخبرة في ميدان التجارة؛ مما يجعله قادرًا على إدراك أسعار الأشياء، ويهيئ الطريق للآخرين في أن يشتروا بعده، بعد أن يكون قد حسم تقدير القيمة الحقيقية للأشياء.
ومن جهة أخرى يكشف المثل عن بنية الاستغلال لليهودي من قبل المجتمع؛ إذ يغدو اليهودي وسيلة للعبور إلى عالم الأشياء وعالم الشراء؛ لأنه حاضر في هذا العالم، فهو يحسم (ويشتاط) والآخر يشتري.
كما رأينا في مثلين سابقين حيث يتحنى اليهودي والآخرون يستغلون ذلك في معرفة مواسم الزراعة. وتشير مناسبة ضرب بعض الأمثال الشعبية إلى الحذق والحيلة في التصرف، يقول المثل: "من طلبهْ كلُّه، فاته كله".
ويُروى للمثل قصةٌ خيالية - بحسب الأكوع - وهي أن يهوديًا كان يحلج العُطْب (القطن) ويهزج بقوله: "الشرق لي، والغرب لي، والكنز الذي تحت رجلي" فسمعه رجل، فقال: لا شك أن مع اليهودي كنزًا، فاهتبل فرصة خروجه من محله، واقتحم محله، وأخذ يبحث عما يوجد في محله، فوجد جرة مملوءة نقودًا، فأخذها، فلما عاد اليهودي عرف أن تلك الجرة قد سرقت، فقدر في نفسه أن السارقَ لا بد أن يترددَ على المحل ليسمع شكوى اليهودي، فكان اليهودي يهزج بقوله: "لو خلاَّها كانَ املاها". فندم السارق على استعجاله، وأعاد الجرة في اليوم التالي إلى محلها. ولما رآها اليهودي نقلها إل
والزُّنَّار كما ورد في لسان العرب "... زَنَرَ القربة والإناء: ملأه. تزنر الشيء: دق. والزُّنَّار والزُّنَّارة: ما على وسط المجوسي والنصراني، وفي التهذيب: ما يلبسه الذميُّ يشدُّه على وسطه، والزُّنير لغةٌ فيه...".
ويبدأ د. الحسامي برصد وتحليل صورة اليهودي في المثل بالجانب العقدي والتعبدي، ثم المنظومة الأخلاقية، ثم المهن، ثم العلاقة الجدلية مع الآخر، وأخيرا الصورة السلبية للالتقاء باليهودي، وينتهي بالبنية الفنية للمثل وأثرها في تشكيل صورة اليهودي، مؤكدا إن المثل الشعبي سِجِلٌ مهم لحياة الشعب وحركته في الحياة "يعطي صورة حيةً ناطقةً وصادقةً لطبيعة الشعب بما فيها من تياراتٍ واتجاهاتٍ ظاهرةٍ وخفيةٍ على حدٍ سواء". وقد رسم المثل اليمني عددًا من الملامح الخاصة بصورة اليهودي، ومن هذه الملامح:
الجانب العقدي والتعبدي: حيث حفل المثل اليمني بعدد من المفردات التي تشكل صورة اليهودي في التزامه العقدي، وممارساته لشعائره التعبدية؛ ومن ذلك:
• التشبث بالمعتقد:
يُبْرِز المثل اليمني صورةً دالةً على تشبث اليهودي بمعتقده، وعدم التنازل عنه، يقول المثل: "اليَهْوَدَهْ في القُلُوبْ". ويعني أن العقيدةَ محلُّها القلب، وليست في الأشكال والمظاهر. والمعنى: أن الاعتبار في الحكم ليس بظواهر الأشياء وحدها، ولكن بما تنطوي عليه القلوب. "اليَهْوَدَه" هنا معادل لكل مضمر عقدي خفي، فهي اعتقاد قبل أن تكون سلوكًا ظاهريًا.
إن التعبير الكنائي الذي انتزعته الذاكرة الشعبية من عالم اليهودي يدل على مدى حرص اليهودي على التشبث بمعتقده، وحتى لو حدث التحول إلى الدين الإسلامي، فإن اليهودي يظل متأثرًا بيهوديته، فاليهودي حفي بأيدلوجيته الخاصة، يقول المثل: "اليهودي يَهُودِي، وَلُوْ أَسلَم" وفيه دلالة على أن القيم التي يتمسك بها اليهودي تظلُّ لصيقةً به، محفورة في أعماقه، حتى ولو أسلم وتحول عن معتقده، وهذا مؤشر على أن اليهودي يخضع لتربية عقدية عتيدة تجعل انسلاخه عنها أمرًا عصيًا، حتى ولو اعتقد الإسلام، فيظل يعبر عنها بسلوك ما.
إن المثلَ يكشف من زاوية أخرى عن نظرة المجتمع اليمني المسلم لليهودي حتى ولو غدا مسلمًا، ربما لأنه لا يستطيع الانسلاخ عن العمق الذي شكَّل شخصيته وسلوكه، وربما يوحي بعدم القدرة على الاندماج في المجتمع، أو عدم تقبل المجتمع له؛ نظرًا للصورة التي شكلتها الثقافة عن اليهودي؛ فتؤدي إلى رفضِ قبول الآخر (اليهودي)، وتضع بينه وبين المجتمع برزخًا يصعب تجاوزه.
• المنظومة الأخلاقية
حينما نستنطق الأمثال اليمنية فإنها تمنحنا عددًا من المؤشرات أو الملامح التي تشكل شخصيّة اليهودي ومنها:
1 ـ البخل: يقول المثل: "بِدَا مِن يَهُودِيْ ولا سَفَر إلى عَدَنْ". يقول الأكوع في تعليقه على المثل: "من أمثال التجار، يضرب في الرضا بالربح القليل، وتفضيله على تكبد المشقة والسفر وراء الربح الكثير" والمثل يحمل كناية عن بخل اليهودي وتقتيره فـ "بِدَا " منه - أي فطور - يغني المرء عن السفر إلى عدن.
1- الحذق: تقرر ذاكرة الأمثال في رؤيتها صفةَ الحذق لدى الشخصية اليهودية، إذ يقول المثل: "حذق يهودي".. واليهود يضرب بهم المثل في حب المال، والجشع على جمعه." وقد يكون الحذق بمعنى الذكاء الشديد، والمكر والدهاء."
كما أن اليهودي خبير في عالم التجارة، وله درايةٌ كافيةٌ بحركة البيع والشراء، وأثمان البضائع؛ ولذلك يصبح تقديره للسعر معيارًا لقيمة الأشياء، فالمثل يقول: "لا تِشْتَاطْ إلاَّ بعدْ يَهَوديْ"، والمثل يشير إلى قيمة إيجابية لليهودي تتمثل بالذكاء والخبرة في ميدان التجارة؛ مما يجعله قادرًا على إدراك أسعار الأشياء، ويهيئ الطريق للآخرين في أن يشتروا بعده، بعد أن يكون قد حسم تقدير القيمة الحقيقية للأشياء.
ومن جهة أخرى يكشف المثل عن بنية الاستغلال لليهودي من قبل المجتمع؛ إذ يغدو اليهودي وسيلة للعبور إلى عالم الأشياء وعالم الشراء؛ لأنه حاضر في هذا العالم، فهو يحسم (ويشتاط) والآخر يشتري.
كما رأينا في مثلين سابقين حيث يتحنى اليهودي والآخرون يستغلون ذلك في معرفة مواسم الزراعة. وتشير مناسبة ضرب بعض الأمثال الشعبية إلى الحذق والحيلة في التصرف، يقول المثل: "من طلبهْ كلُّه، فاته كله".
ويُروى للمثل قصةٌ خيالية - بحسب الأكوع - وهي أن يهوديًا كان يحلج العُطْب (القطن) ويهزج بقوله: "الشرق لي، والغرب لي، والكنز الذي تحت رجلي" فسمعه رجل، فقال: لا شك أن مع اليهودي كنزًا، فاهتبل فرصة خروجه من محله، واقتحم محله، وأخذ يبحث عما يوجد في محله، فوجد جرة مملوءة نقودًا، فأخذها، فلما عاد اليهودي عرف أن تلك الجرة قد سرقت، فقدر في نفسه أن السارقَ لا بد أن يترددَ على المحل ليسمع شكوى اليهودي، فكان اليهودي يهزج بقوله: "لو خلاَّها كانَ املاها". فندم السارق على استعجاله، وأعاد الجرة في اليوم التالي إلى محلها. ولما رآها اليهودي نقلها إل
ى مكان حريز، وكان يردد المثل "من طلبه كله، فاته كله".
ولن تكون أهزوجة اليهودي التي كان يرددها بعيدة عن الحذق الطامح: "الشرق لي، والغرب لي، والكنز الذي تحت رجلي" فيا ترى هل هو الاستشراف لدورهم المعاصر في التحكم في الشرق والغرب، والاستئثار بالكنز (فلسطين، الثروات، الشركات العالمية الكبرى..) فتكون تلك الأهزوجة أهزوجة العقل الجمعي اليهودي على لسان اليهودي حلاج القطن؟ "أو أنها أهزوجة تمثل طموح الفرد اليهودي الممتلك لجرة النقود الذي لا يكتفي بها ويطمح لسواها؟" أو أن البعدين يمتزجان في تحقيق الدلالة؟
المهن: ولا شك في أن اليهود قد عملوا في المهن المختلفة، ومن المهن التي وردت في الأمثال اليمنية: وِقَّار المطحن: حيث كان اليهود يعملون في تخشين الرحى؛ لتكون مناسبة لطحن الحبوب، ومن الأمثال التي أشارت إلى هذه المهنة: "خَرْمَةْ مِوَقِّرْ".
ـ ندف الصوف: يقول المثل: "يُخْرِجْ مِنَ العُوْدْ عُوْدَيْنْ، عُوْدْ كُرْسِي خِتْمَة، وعود مَنْدَفْ يَهَوديْ" و"المعنى أن الخشبة الواحدة قد يتخذ منها كرسي لوضع المصحف عليه، ومنها ما يجعل منه مندفًا لندف العطب (القطن).
ـ ومن المهن التي احترفها اليهود الخياطة، كما تبين لنا من المثل السابق "عتقصر الجبة"، والحياكة "من المهن الراقية المحترمة لدى يهود اليمن وقد مارسها المثقفون من اليهود منذ القديم ومنهم (سالم الشبزي)، وقد عرف بها يهود شرعب الذين اقتصر عملهم على الحياكة".
ـ التجارة: إن لليهودي حضورًا وافرًا في مضمار التجارة قديمًا وحديثًا. ومن الأمثال اليمنية التي تشير إلى احتراف اليهودي التجارةَ والتأثير فيها المثل القائل: "السبت سبت ولو بين الخمسين". وبين الخمسين: منتصف عشر ذي الحجة، وهو اليوم الخامس منه".
وفي خاتمة الكتاب يشير د. الحسامي إلى عدد من النتائج منها:
- أن المثل الشعبي اليمني قد جسد صورة اليهودي اليمني - ناظرًا ومنظورًا إليه - وهو يمارس حياته، ومناشطه في المجتمع المختلف عنه في الدين، والثقافة، ويعكس المثلُ ملامح تلك الصورة المتذهنة في الوعي الثقافي للمجتمع بوصف اليهودي (آخر) مختلفًا، وبذلك فإن البحث يسهم في النقد الثقافي من خلال المثل الذي يعدّ ذاكرة أجيال، وخلاصة حياة.
- أن المثل الشعبي اليمني كشف عن صورة اليهودي في سلوكه العقدي، والتعبدي، متشبثًا بمعتقده، مقدسًا لمناسباته الدينية، متمسكًا بمظاهره الثقافية التي تعد علامة على هويته مثل: الزنار، والكوفية، كما يعمد اليهودي إلى تحصين هويته، والتزام تعاليم دينه وخصوصيته الثقافية.
- أن المثل اليمني قدم منظومة أخلاقية لليهودي في بخله وحذقه، واحتياله، وتجارته ومراباته، وربما استباحته للمحرمات.
- أن المثل اليمني يكشف عن الوضعية الاجتماعية لليهودي والمستوى الطبقي الذي تمنحه إياه الثقافة وذلك يجعله يمتهن مهنًا محتقرة في الوعي الاجتماعي، ومن ذلك: تخشين المطاحن، وتنظيف المراحيض، وندف الصوف، كما كشف المثل عن احتراف اليهودي للتجارة.
- أن المثل اليمني يكشف عن العلاقة الجدلية بين المجتمع اليمني واليهود الذين يعيشون فيه، وهي علاقة نفي متبادل، وحين يحدث التقاء يكون مؤقتًا، وتغدو المرأة - في الغالب - جسر العبور للقاء بين الطرفين، لكن بنية الاستغلال لجسد المرأة اليهوية تهيمن على تلك العلاقة، وقد تكون علاقة التقاء أيدلوجية حين يتنازل اليهودي عن دينه ويدخل في دين جديد، ويرصد المثل لحظات التقاء محدودة تجسد القيم الإنسانية لليهودي في تفاعله مع أبناء المجتمع من غير ملته.
ولعل تخصص اليهودي ببعض المهن يجعله في دائرة التواصل مع المجتمع لكنه تواصل يتسم بطبيعته النفعية؛ إذ يقدم اليهودي خدماته بمقابل مادي لا يتنازل عنه، ويظل التحيز العقدي، والثقافي عائقًا لحدوث أي التقاء حقيقي يتجاوز أسوار الثقافة، ويؤسس لحوار ثقافي جاد، بل نلحظ أن المثل الشعبي يكشف عن الموقع الهامشي الذي يحدده المجتمع اليمني لليهودي
ولن تكون أهزوجة اليهودي التي كان يرددها بعيدة عن الحذق الطامح: "الشرق لي، والغرب لي، والكنز الذي تحت رجلي" فيا ترى هل هو الاستشراف لدورهم المعاصر في التحكم في الشرق والغرب، والاستئثار بالكنز (فلسطين، الثروات، الشركات العالمية الكبرى..) فتكون تلك الأهزوجة أهزوجة العقل الجمعي اليهودي على لسان اليهودي حلاج القطن؟ "أو أنها أهزوجة تمثل طموح الفرد اليهودي الممتلك لجرة النقود الذي لا يكتفي بها ويطمح لسواها؟" أو أن البعدين يمتزجان في تحقيق الدلالة؟
المهن: ولا شك في أن اليهود قد عملوا في المهن المختلفة، ومن المهن التي وردت في الأمثال اليمنية: وِقَّار المطحن: حيث كان اليهود يعملون في تخشين الرحى؛ لتكون مناسبة لطحن الحبوب، ومن الأمثال التي أشارت إلى هذه المهنة: "خَرْمَةْ مِوَقِّرْ".
ـ ندف الصوف: يقول المثل: "يُخْرِجْ مِنَ العُوْدْ عُوْدَيْنْ، عُوْدْ كُرْسِي خِتْمَة، وعود مَنْدَفْ يَهَوديْ" و"المعنى أن الخشبة الواحدة قد يتخذ منها كرسي لوضع المصحف عليه، ومنها ما يجعل منه مندفًا لندف العطب (القطن).
ـ ومن المهن التي احترفها اليهود الخياطة، كما تبين لنا من المثل السابق "عتقصر الجبة"، والحياكة "من المهن الراقية المحترمة لدى يهود اليمن وقد مارسها المثقفون من اليهود منذ القديم ومنهم (سالم الشبزي)، وقد عرف بها يهود شرعب الذين اقتصر عملهم على الحياكة".
ـ التجارة: إن لليهودي حضورًا وافرًا في مضمار التجارة قديمًا وحديثًا. ومن الأمثال اليمنية التي تشير إلى احتراف اليهودي التجارةَ والتأثير فيها المثل القائل: "السبت سبت ولو بين الخمسين". وبين الخمسين: منتصف عشر ذي الحجة، وهو اليوم الخامس منه".
وفي خاتمة الكتاب يشير د. الحسامي إلى عدد من النتائج منها:
- أن المثل الشعبي اليمني قد جسد صورة اليهودي اليمني - ناظرًا ومنظورًا إليه - وهو يمارس حياته، ومناشطه في المجتمع المختلف عنه في الدين، والثقافة، ويعكس المثلُ ملامح تلك الصورة المتذهنة في الوعي الثقافي للمجتمع بوصف اليهودي (آخر) مختلفًا، وبذلك فإن البحث يسهم في النقد الثقافي من خلال المثل الذي يعدّ ذاكرة أجيال، وخلاصة حياة.
- أن المثل الشعبي اليمني كشف عن صورة اليهودي في سلوكه العقدي، والتعبدي، متشبثًا بمعتقده، مقدسًا لمناسباته الدينية، متمسكًا بمظاهره الثقافية التي تعد علامة على هويته مثل: الزنار، والكوفية، كما يعمد اليهودي إلى تحصين هويته، والتزام تعاليم دينه وخصوصيته الثقافية.
- أن المثل اليمني قدم منظومة أخلاقية لليهودي في بخله وحذقه، واحتياله، وتجارته ومراباته، وربما استباحته للمحرمات.
- أن المثل اليمني يكشف عن الوضعية الاجتماعية لليهودي والمستوى الطبقي الذي تمنحه إياه الثقافة وذلك يجعله يمتهن مهنًا محتقرة في الوعي الاجتماعي، ومن ذلك: تخشين المطاحن، وتنظيف المراحيض، وندف الصوف، كما كشف المثل عن احتراف اليهودي للتجارة.
- أن المثل اليمني يكشف عن العلاقة الجدلية بين المجتمع اليمني واليهود الذين يعيشون فيه، وهي علاقة نفي متبادل، وحين يحدث التقاء يكون مؤقتًا، وتغدو المرأة - في الغالب - جسر العبور للقاء بين الطرفين، لكن بنية الاستغلال لجسد المرأة اليهوية تهيمن على تلك العلاقة، وقد تكون علاقة التقاء أيدلوجية حين يتنازل اليهودي عن دينه ويدخل في دين جديد، ويرصد المثل لحظات التقاء محدودة تجسد القيم الإنسانية لليهودي في تفاعله مع أبناء المجتمع من غير ملته.
ولعل تخصص اليهودي ببعض المهن يجعله في دائرة التواصل مع المجتمع لكنه تواصل يتسم بطبيعته النفعية؛ إذ يقدم اليهودي خدماته بمقابل مادي لا يتنازل عنه، ويظل التحيز العقدي، والثقافي عائقًا لحدوث أي التقاء حقيقي يتجاوز أسوار الثقافة، ويؤسس لحوار ثقافي جاد، بل نلحظ أن المثل الشعبي يكشف عن الموقع الهامشي الذي يحدده المجتمع اليمني لليهودي
كلمات للشاعر اليمني سالم الشبزي في أغنية للفنانة الأمريكية مادونا
في ألبومها الذائع الصيت "Confessions on a Dance Floor" الذي صدر عام 2005 و أحتل المركز الأول في أكثر من أربعين بلداً، قدمت الفنانة الأمريكية "مادونا" أغنية أسمها "Issac". الأغنية هي ريميكس للأغنية المعروفة "إم ننعالو" للفنانة اليمنية اليهودية الراحلة "عوفرة هزاع". و أغنية "إم ننعالو" كانت قد قدمتها الفنانة عوفرة هزاع عام 1984 ضمن ألبوم حقق شهرة عالمية واسعة ،و يحمل الألبوم إسم "أغاني يمنية" أو "Yemenite Songs". و الألبوم قد تم إصداره وتوزيعه لاحقاً في أمريكا تحت عنوان "خمسون باباً للحكمة" "Fifty gates of wesdom". أغاني هذا الألبوم بما فيها أغنية "إم ننعالو" (التي ضمنتها مادونا في ألبومها) ، جميعها من كلمات الحاخام اليمني اليهودي والشاعر الحميني سالم الشبزي، الذي ولد في نجد الوليد في شرعب وقضى معظم حياته ومات في تعز خلال القرن السابع عشر الميلادي. للحاخام سالم الشبزي كتاب يحتوي على أكثر من 550 قصيدة معظمها مكتوبة بالعربية فيما كتب بعض القصائد بالعبرية أيضاً. الجدير بالذكر أن عدد من فناني الراب قاموا أيضاً بتضمين أجزاء من أغنية "إم ننعالو" في أغاني لهم ،أهمهم فنان الراب الأمريكي سنوب دووج. ترجمة مطلع الأغنية الأصلية كما كتبها الشبزي تقول كلماتها: إن أغلق الأغنياء أبوابهم فأبواب السماء ستظل مفتوحة. ونفس المطلع يوظفه أيضاً الفنان اليمني اليهودي أميتاي حداد في أغنية من أغاني البوب مع الفنانة اليهودية اليمنية مارجراليت تزاناني.مادونا و أغنية "إيزاك" من حفلة لندن
في ألبومها الذائع الصيت "Confessions on a Dance Floor" الذي صدر عام 2005 و أحتل المركز الأول في أكثر من أربعين بلداً، قدمت الفنانة الأمريكية "مادونا" أغنية أسمها "Issac". الأغنية هي ريميكس للأغنية المعروفة "إم ننعالو" للفنانة اليمنية اليهودية الراحلة "عوفرة هزاع". و أغنية "إم ننعالو" كانت قد قدمتها الفنانة عوفرة هزاع عام 1984 ضمن ألبوم حقق شهرة عالمية واسعة ،و يحمل الألبوم إسم "أغاني يمنية" أو "Yemenite Songs". و الألبوم قد تم إصداره وتوزيعه لاحقاً في أمريكا تحت عنوان "خمسون باباً للحكمة" "Fifty gates of wesdom". أغاني هذا الألبوم بما فيها أغنية "إم ننعالو" (التي ضمنتها مادونا في ألبومها) ، جميعها من كلمات الحاخام اليمني اليهودي والشاعر الحميني سالم الشبزي، الذي ولد في نجد الوليد في شرعب وقضى معظم حياته ومات في تعز خلال القرن السابع عشر الميلادي. للحاخام سالم الشبزي كتاب يحتوي على أكثر من 550 قصيدة معظمها مكتوبة بالعربية فيما كتب بعض القصائد بالعبرية أيضاً. الجدير بالذكر أن عدد من فناني الراب قاموا أيضاً بتضمين أجزاء من أغنية "إم ننعالو" في أغاني لهم ،أهمهم فنان الراب الأمريكي سنوب دووج. ترجمة مطلع الأغنية الأصلية كما كتبها الشبزي تقول كلماتها: إن أغلق الأغنياء أبوابهم فأبواب السماء ستظل مفتوحة. ونفس المطلع يوظفه أيضاً الفنان اليمني اليهودي أميتاي حداد في أغنية من أغاني البوب مع الفنانة اليهودية اليمنية مارجراليت تزاناني.مادونا و أغنية "إيزاك" من حفلة لندن
ماتبقى من يهود اليمن
ما يقارب ال50 فرداً هم من تبقّى من يهود اليمن. عاشوا قروناً من الزمن في هذا البلد، سادت على امتدادها روح التعايش وتبادل المنافع. إمتهنوا التجارة والصناعات الحرفيّة، وبرعوا فيها نجّارين وحدّادين وصاغةً للحليّ والمجوهرات بمهارة فائقة. كما عمل الكثير منهم في العقود الأخيرة "إسكافيّاً"، في محيط قبلي تنحصر فيه هذه المهنة في الفئات المهمّشة، فيما يقبل اليهود عليها لتوفير لقمة العيش لهم ولأسرهم، متمسّكين بيهوديّتهم، وحريصين على تخليد مآثرهم، ليرحلوا وتبقى "نجمة داوود" محفورةً على الأبواب والنوافذ والمشربيّات الخشبيّة التي صنعوها لعدد ليس بالقليل من الحصون والقلاع والمنازل القديمة.
حتّى منتصف القرن العشرين ظلّ تواجدهم في اليمن بالآلاف، لتبدأ عمليات التهجير إلى أرض فلسطين في ديسمبر من العام 1948م، والتي أُطلق عليها "البساط السحري"، ومنذ ذلك الحين انحسرت أعداد يهود اليمن حتى شارفت على الإنقراض. من 70 يهودياً يمنياً هم آخر من تبقّى في جنوب الجزيرة العربية، هاجر إلى إسرائيل الأسبوع الفائت 19 فرداً منهم، في حدث تصدّر وسائل الإعلام. وأثار وصولهم إلى "بئر السبع " لغطاً في الأوساط اليمنية، فيما عمدت بعض الأطراف إلى توظيفه في الصراع المدمّر الذي يشهده اليمن، والذي أضر بالتّعايش، وأشعل التّعصّب، وعمّق الشرخ المجتمعي، وكان سبباً رئيسياً في هجرة الحاخام، سليمان بن يعقوب، مع 18 من أبناء طائفته اليهودية، بعد أن باع منزله في ضاحية مدينة "ريدة" بثمن بخس - مليون ونصف ريال يمني - وحمل معه مخطوطاً قديماً لـ"التّوراة" بأسفارها الخمسة، والتي فَتَحت له بوابة مقرّ الحكومة الإسرائيلية.
حرص اليهود على تخليد مآثرهم في اليمن
حتّى الشمعدان أُخذ إلى "بئر السبع "
باع الحاخام سليمان دهاري منزله في مدينة ريدة بمحافظة عمران ب 2 مليون ريال يمني، كما باع ممتلكاته كافّة، حتّى درّاجته النّارية التي باعها ب35 ألف ريال، لكنّه حافظ على مخطوطة "التّوراة" بأسفارها الخمسة، التي يقول عنها اليهودي، سعيد الناعطي، "إنّها تحوي الأسفار التي نزلت على سيّدنا موسى، وهي سفر التكوين، سفر الخروج، سفر اللّاويّين، سفر العدد، وسفر التّنشئة، إلى جانب التّملود بجزئَيه: النّصّ، وجيمارا (الشّرح) أتفسير نصوص التّوراة وأحكامها". هذه المخطوطة ومعها ديوان الشبزي، حافظت عليهما الطائفة اليهوديّة في اليمن جيلاً بعد جيل، حتّى أوصلهما الحاخام سليمان الى إسرائيل. وحتّى شمعدان الكنيس المتواضع (والذي أصبح اليوم مهجوراً في مدينة ريدة) حمله الأسبوع الفائت يهودا بن يعقوب إلى "بئر السبع".
ديوان الشبزي إلى إسرائيل
من عدن و شرعب والمعافر في تعز، إلى قاع اليهود في صنعاء، وآل سالم في صعدة، إلى عثار في عمران ،وعلى مدى 68 عاماً، وعمليات "البساط السّحري" لنقل يهود اليمن إلى إسرائيل لم تتوقّف، إمّا بتواطئ من السلطات اليمنية المتعاقبة، أو بسبب مخاطر تهدّدت حياة البعض منهم، مع نشاط متواصل لمنظّمات في إعادة توطين اليهود وجمع شتاتهم في إسرائيل. رفات الشّاعر والأديب والحاخام سالم الشبزي نُقل من تعز إلى إسرائيل في ثمانينات القرن الماضي، لتكتمل الجريمة في منتصف 2015 عندما أقدم متطرفون على تفجير القبّة، التي كانت تحوي رفاته في جوار قلعة القاهرة في تعز. وتكشف الأسرة اليهودية المتبقية في ريدة بعمران لـ "العربي" "أنّ الحاخام سليمان بن يعقوب دهاري، حمل معه إلى جانب مخطوطة التّوراة القديمة، النّسخة الوحيدة لديوان الشبزي، والتي لم تُترجم من العبرية إلى اليوم، ولا توجد نسخة عنها في أيّ من المكتبات اليمنية".
المدرسة العبرية استحالت سكناً
باع دهاري منزله في ريدة ب2 مليون ريال يمني
51 ألف يهودي كانوا يقطنون اليمن في العام 1948، انحسرت أعدادهم إلى أسرة واحدة في مدينة ريدة - 65 كم شمال العاصمة صنعاء - و3 أسر أخريات في المدينة السياحية في صنعاء تتأهب للهجرة إلى إسرائيل. من عهد الملك، ذو النواس الحميري، الذي اعتنق اليهودية في القرن الرابع الميلادي، إلى عائلة سعيد ابن سعيد داوود الناعطي، آخر يهود اليمن، 16 عشر قرناً من التّنوع والتعّايش الديني يوشك اليمن أن يفتقدها.
يطرق "العربي" باب المدرسة العبرية في مدينة ريدة، التي حرص سالم مرحبي على تلقين تعاليمها لأبناء الطائفة على مدى أكثر من عشرين عاماً، فإذا بها قد تحولت إلى منزل لمواطن يمني يدعى يحيى صالح عبدالله عقبات. يشير عقبات لـ "العربي" إلى أنّ "هذه المدرسة العبرية استأجرتها منزلاً لعائلتي، بعد أن اشتراها الشيخ عبدالعزيزهراش في فبراير الماضي ب3 ملايين ريال يمني من الحاخام سليمان بن يعقوب دهاري". لم يعد هناك شاهدٌ يوحي بوجود مدرسة سوى أحرف عبرية، مثبّتة على بوابتها، و"شخبطات" التلاميذ على جدران فصولها. في محيط المدرسة ستة عشر منزلاً كان يملكها أبناء الطائفة اليهودية، بيعت جميعها لمسلمين من محافظة عمران عدا منزل اليهودي سعيد، الذي قابلتنا زوجته بالترحاب. تجيب الزّ
ما يقارب ال50 فرداً هم من تبقّى من يهود اليمن. عاشوا قروناً من الزمن في هذا البلد، سادت على امتدادها روح التعايش وتبادل المنافع. إمتهنوا التجارة والصناعات الحرفيّة، وبرعوا فيها نجّارين وحدّادين وصاغةً للحليّ والمجوهرات بمهارة فائقة. كما عمل الكثير منهم في العقود الأخيرة "إسكافيّاً"، في محيط قبلي تنحصر فيه هذه المهنة في الفئات المهمّشة، فيما يقبل اليهود عليها لتوفير لقمة العيش لهم ولأسرهم، متمسّكين بيهوديّتهم، وحريصين على تخليد مآثرهم، ليرحلوا وتبقى "نجمة داوود" محفورةً على الأبواب والنوافذ والمشربيّات الخشبيّة التي صنعوها لعدد ليس بالقليل من الحصون والقلاع والمنازل القديمة.
حتّى منتصف القرن العشرين ظلّ تواجدهم في اليمن بالآلاف، لتبدأ عمليات التهجير إلى أرض فلسطين في ديسمبر من العام 1948م، والتي أُطلق عليها "البساط السحري"، ومنذ ذلك الحين انحسرت أعداد يهود اليمن حتى شارفت على الإنقراض. من 70 يهودياً يمنياً هم آخر من تبقّى في جنوب الجزيرة العربية، هاجر إلى إسرائيل الأسبوع الفائت 19 فرداً منهم، في حدث تصدّر وسائل الإعلام. وأثار وصولهم إلى "بئر السبع " لغطاً في الأوساط اليمنية، فيما عمدت بعض الأطراف إلى توظيفه في الصراع المدمّر الذي يشهده اليمن، والذي أضر بالتّعايش، وأشعل التّعصّب، وعمّق الشرخ المجتمعي، وكان سبباً رئيسياً في هجرة الحاخام، سليمان بن يعقوب، مع 18 من أبناء طائفته اليهودية، بعد أن باع منزله في ضاحية مدينة "ريدة" بثمن بخس - مليون ونصف ريال يمني - وحمل معه مخطوطاً قديماً لـ"التّوراة" بأسفارها الخمسة، والتي فَتَحت له بوابة مقرّ الحكومة الإسرائيلية.
حرص اليهود على تخليد مآثرهم في اليمن
حتّى الشمعدان أُخذ إلى "بئر السبع "
باع الحاخام سليمان دهاري منزله في مدينة ريدة بمحافظة عمران ب 2 مليون ريال يمني، كما باع ممتلكاته كافّة، حتّى درّاجته النّارية التي باعها ب35 ألف ريال، لكنّه حافظ على مخطوطة "التّوراة" بأسفارها الخمسة، التي يقول عنها اليهودي، سعيد الناعطي، "إنّها تحوي الأسفار التي نزلت على سيّدنا موسى، وهي سفر التكوين، سفر الخروج، سفر اللّاويّين، سفر العدد، وسفر التّنشئة، إلى جانب التّملود بجزئَيه: النّصّ، وجيمارا (الشّرح) أتفسير نصوص التّوراة وأحكامها". هذه المخطوطة ومعها ديوان الشبزي، حافظت عليهما الطائفة اليهوديّة في اليمن جيلاً بعد جيل، حتّى أوصلهما الحاخام سليمان الى إسرائيل. وحتّى شمعدان الكنيس المتواضع (والذي أصبح اليوم مهجوراً في مدينة ريدة) حمله الأسبوع الفائت يهودا بن يعقوب إلى "بئر السبع".
ديوان الشبزي إلى إسرائيل
من عدن و شرعب والمعافر في تعز، إلى قاع اليهود في صنعاء، وآل سالم في صعدة، إلى عثار في عمران ،وعلى مدى 68 عاماً، وعمليات "البساط السّحري" لنقل يهود اليمن إلى إسرائيل لم تتوقّف، إمّا بتواطئ من السلطات اليمنية المتعاقبة، أو بسبب مخاطر تهدّدت حياة البعض منهم، مع نشاط متواصل لمنظّمات في إعادة توطين اليهود وجمع شتاتهم في إسرائيل. رفات الشّاعر والأديب والحاخام سالم الشبزي نُقل من تعز إلى إسرائيل في ثمانينات القرن الماضي، لتكتمل الجريمة في منتصف 2015 عندما أقدم متطرفون على تفجير القبّة، التي كانت تحوي رفاته في جوار قلعة القاهرة في تعز. وتكشف الأسرة اليهودية المتبقية في ريدة بعمران لـ "العربي" "أنّ الحاخام سليمان بن يعقوب دهاري، حمل معه إلى جانب مخطوطة التّوراة القديمة، النّسخة الوحيدة لديوان الشبزي، والتي لم تُترجم من العبرية إلى اليوم، ولا توجد نسخة عنها في أيّ من المكتبات اليمنية".
المدرسة العبرية استحالت سكناً
باع دهاري منزله في ريدة ب2 مليون ريال يمني
51 ألف يهودي كانوا يقطنون اليمن في العام 1948، انحسرت أعدادهم إلى أسرة واحدة في مدينة ريدة - 65 كم شمال العاصمة صنعاء - و3 أسر أخريات في المدينة السياحية في صنعاء تتأهب للهجرة إلى إسرائيل. من عهد الملك، ذو النواس الحميري، الذي اعتنق اليهودية في القرن الرابع الميلادي، إلى عائلة سعيد ابن سعيد داوود الناعطي، آخر يهود اليمن، 16 عشر قرناً من التّنوع والتعّايش الديني يوشك اليمن أن يفتقدها.
يطرق "العربي" باب المدرسة العبرية في مدينة ريدة، التي حرص سالم مرحبي على تلقين تعاليمها لأبناء الطائفة على مدى أكثر من عشرين عاماً، فإذا بها قد تحولت إلى منزل لمواطن يمني يدعى يحيى صالح عبدالله عقبات. يشير عقبات لـ "العربي" إلى أنّ "هذه المدرسة العبرية استأجرتها منزلاً لعائلتي، بعد أن اشتراها الشيخ عبدالعزيزهراش في فبراير الماضي ب3 ملايين ريال يمني من الحاخام سليمان بن يعقوب دهاري". لم يعد هناك شاهدٌ يوحي بوجود مدرسة سوى أحرف عبرية، مثبّتة على بوابتها، و"شخبطات" التلاميذ على جدران فصولها. في محيط المدرسة ستة عشر منزلاً كان يملكها أبناء الطائفة اليهودية، بيعت جميعها لمسلمين من محافظة عمران عدا منزل اليهودي سعيد، الذي قابلتنا زوجته بالترحاب. تجيب الزّ
وجة تساؤلنا حول سبب رحيل أبناء عمومتها بالقول: "ياعيوني شني الدموع الغزيرة ... كلا حبيبه معه واحبابنا رحلوا .. ماباقي الا أنا وبناتي الثلاث وهذا الجني"، مومِيةً إلى زوجها سعيد.
إنقراض صناعات اليهود
ظلّ اليهود اليمنيين متمسكين بديانتهم وحصر الزواج فيما بينهم، باستثناء شابّة يهودية تدعى لية سعيد حمدي، توجّت حبّها لعبد الرحمن الحديقي (من خارج الطائفة اليهودية) بالزواج منه في العام 2009، ما أثار غضب عائلتها التي حاولت استرجاعها إلى منزلها، ليضطرّ زوجها للإنتقال بها والسّكن في صنعاء تحاشياً لغضب أسرتيهما، وعدم موافقتها على هذا الزواج. ومثلما حافظ يهود اليمن على روابطهم الأسرية، حافظوا على مهن ارتبطت بهم ك" الإسكافيّ" ودباغة الجلود واستخدامها في صنع أحذية مميّزة وملابس شتوية، إلى جانب صناعة أوانٍ منزلية وأدواتٍ زراعية وصياغة الحليّ والمجوهرات. لكن بسبب دخول أدوات جديدة في هذه الصناعات وعدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بالحفاظ عليها، وانخراط عدد ليس بالقليل من أبناء القبائل في هذه المهن، التي كانت إلى قبل 30 عاماً في شمال اليمن محصورةً في اليهود، فقد معظم اليهود مهنتهم والمصدر الرئيسي لمعيشتهم، وهذا ما يُعدّ أحد الأسباب الرئيسة لهجرتهم
إنقراض صناعات اليهود
ظلّ اليهود اليمنيين متمسكين بديانتهم وحصر الزواج فيما بينهم، باستثناء شابّة يهودية تدعى لية سعيد حمدي، توجّت حبّها لعبد الرحمن الحديقي (من خارج الطائفة اليهودية) بالزواج منه في العام 2009، ما أثار غضب عائلتها التي حاولت استرجاعها إلى منزلها، ليضطرّ زوجها للإنتقال بها والسّكن في صنعاء تحاشياً لغضب أسرتيهما، وعدم موافقتها على هذا الزواج. ومثلما حافظ يهود اليمن على روابطهم الأسرية، حافظوا على مهن ارتبطت بهم ك" الإسكافيّ" ودباغة الجلود واستخدامها في صنع أحذية مميّزة وملابس شتوية، إلى جانب صناعة أوانٍ منزلية وأدواتٍ زراعية وصياغة الحليّ والمجوهرات. لكن بسبب دخول أدوات جديدة في هذه الصناعات وعدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بالحفاظ عليها، وانخراط عدد ليس بالقليل من أبناء القبائل في هذه المهن، التي كانت إلى قبل 30 عاماً في شمال اليمن محصورةً في اليهود، فقد معظم اليهود مهنتهم والمصدر الرئيسي لمعيشتهم، وهذا ما يُعدّ أحد الأسباب الرئيسة لهجرتهم
يد
البلاد المضافة إلى اليمن
الخبر عن دولة بني الرسي أئمة الزيدية بصعدة
ثالثا : أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها
حواشي جديدة
قائمة المصادر
الفهارس
الأعلام
القبائل
الأماكن والبلدان
فهرس الموضوعات
[إلى](١) سنة إحدى وأربعين. ثم كتب إلى زبيد ، وسألها في ذمة له ، ولمن يلوذ به ويعود إلى وطنه ، ففعلت الحرة ذلك ، على كره من أهل دولتها ، ومن فقهاء عصرها (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً)(٢).
أقام علي بن مهدي يشتغل [في] أملاكه ، عدة سنين ، وهي مطلقة من الخراج ، واجتمع له من ذلك مالا جزيلا ، وكان يقول في وعظه : «أيها الناس ، دنا الوقت وأزف الأمر ، وكأنكم بما أقول لكم ، وقد رأيتموه عيانا». فما هو إلا أن ماتت الحرة سنة خمس وأربعين ، حتى أصبح في الجبال في موضع يقال له الداشر من بلد خولان [٦٧] ، ثم ارتفع منه إلى حصن يقال له الشرف ، وهو لبطن من خولان ، يقال لهم بنو حيوان. بإسكان الياء ، وسماهم الأنصار ، وسمى من صعد من تهامة المهاجرين.
ثم ساء ظنه بكل أحد ممن هو في صحبته ، خوفا منهم على نفسه ، فأقام للأنصار رجلا من خولان يسمى سبأ بن يوسف (٣) ، وكناه بشيخ الإسلام ، وللمهاجرين رجلا (من العمرانيين) (٤) يسمى النوبي (٥). نعته أيضا بشيخ الإسلام. وجعلهما نقيبين على الطائفتين. فلا يخاطبه ، ولا يصل إليه سواهما. وربما احتجب فلا يرونه ، وهم يتصرفون في الغزو. فلم يزل يغادي الغارات ، ويراوحها على أهل تهامة ، حتى أخرب الحدود المصاقبة للجبال. والحبشة يومئذ تبعث (٦) بالأموال في المراكز. فلا يغنون شيئا لوجوه كثيرة منها : إن الموضع الذي هو حصن الشرف حصن منيع بنفسه ، وبكثرة خولان. ومنها أن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى حصن الشرف مشى في واد ضيق بين جبلين مسافة يوم كامل أو
______________
(١) زيادة من خ ؛ سلوك.
(٢) سورة ٨ ؛ آية : ٤٣.
(٣) في خ : محمد.
(٤) زيادة من خ.
(٥) في الأصل : غير معجمة ؛ وفي خ : الثومي ؛ وفي المختصر : (٣ / ٣٥ : التويتي).
(٦) في الأصل : تمنعش.
بعض يوم ، فإذا وصل إلى أصل الجبل ، الذي فيه الحصن ، احتاج في طلوع النقيل (١) إلى نصف يوم حتى يقطع العقبة. ومنها أن الوادي يتصل مسيله من تهامة بشعاب (٢) عظيمة. إذا كمنت فيها الجيوش العظيمة الجرارة شهرا لم يعلم بها أحد.
وكانت غزوات ابن مهدي إذا غارت على بعض أعمال تهامة ، ونهبت وأحرقت (٣) وأدركها الفجر ، تعدل إلى الجبال التي (٤) في الوادي الذي فيه الشعاب (٥) ، فمكثت (٦) فيه ، فلا يوصل إليها ، ولا يقدر عليها. ولم يزل ذلك من فعله مع أهل زبيد إلى أن أخلى جميع أهل البوادي ، وقطع الحرث والقوافل. وكان يأمر أصحابه أن يسوقوا الأنعام والرقيق ، وما عجز عن المسير عقروه. ففعلوا من ذلك ما أرغب وأرهب ، وقضى بخراب الأعمال.
ثم لقيت علي بن مهدي هذا (٧) عند الداعي محمد بن سبأ ، صاحب عدن ، بمدينة ذي جبلة سنة تسع وأربعين (٨) ، يستنجده على أهل زبيد ، فلم يجبه الداعي إلى ذلك. وعرض [علي](٩) صحبته. وعقد لي أن يقدمني على كل أحد من أصحابه (١٠). ولما عاد ابن مهدي من ذي جبلة سنة تسع [وأربعين](١١) إلى حصن الشرف ، دبر على (قتل) (١٢) القائد سرور الفاتكي.
______________
(١) الطريق المختصر.
(٢) في الأصل : الخراج.
(٣) في الأصل : وأخربت.
(٤) في الأصل : الذي.
(٥) في الأصل : الخراج.
(٦) في خ : فكمنت في بعض تلك الشعاب.
(٧) في الأصل : هذا علي بن مهدي.
(٨) وخمس مئة.
(٩) زيادة من خ.
(١٠) لم يصرح عمارة برفضه أو قبوله لهذا.
(١١) زيادة من خ.
(١٢) زيادة من خ.
فقتل في رجب سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. وكان مما (١) أعان ابن مهدي على أهل زبيد ، اشتغال روؤسائها بالتنافس والتحاسد على رتبة (٢) القائد سرور. وفتح على [أهل](٣) الدولة بعده ، أبواب الشر المسدود ، وانحل عقدها المشدود. وفارق ابن مهدي حصن الشرف ، وهبط إلى الداشر بينه وبين زبيد أقل من نصف يوم ، وتقرب الرعايا إليه ، وعرب البلاد هم [الذين] كانوا رعايا الحبشة. وكان الرجل من أصحاب ابن مهدي يلقى أخاه أو قريبه وهو [ممن] مع الحبشة ، إما مزارع ، وإما جمال ، وإما راعي ماشية لهم فيفسده.
ولم يزل الأمر كذلك حتى زحف ابن مهدي لهم إلى باب المدينة في عوالم لا تحصى. وحدثني غير واحد من أهل اليمن ممن أدرك (٤) الحصار بزبيد قالوا : لم تصبر أمة على الحصار والقتال ما صبر [عليه](٥) أهل زبيد ، وذلك أنهم قاتلوا ابن مهدي اثنين وسبعين زحفا ، يقتل منهم من (٦) يقتل ، ونالهم الجوع ، حتى أكلوا الميتة من شدة الجهد والبلاء. ثم استنجدوا بالشريف الزيدي ، ثم الرسي أحمد بن سليمان [الهروي](٧) ، صاحب صعدة ، فأنجدهم طمعا في الملك ، وشرطوا له أن يملكوه عليهم. فقال الشريف : إن تقتلوا مولاكم فاتكا حلفت لكم. فوثب عبيد فاتك بن جياش بن نجاح ، ونجاح مولى مرجان ، ومرجان مولى أبي عبد الله الحسين بن سلامة ، والحسين بن سلامة مولى رشيد (٨) الزمام ور
البلاد المضافة إلى اليمن
الخبر عن دولة بني الرسي أئمة الزيدية بصعدة
ثالثا : أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها
حواشي جديدة
قائمة المصادر
الفهارس
الأعلام
القبائل
الأماكن والبلدان
فهرس الموضوعات
[إلى](١) سنة إحدى وأربعين. ثم كتب إلى زبيد ، وسألها في ذمة له ، ولمن يلوذ به ويعود إلى وطنه ، ففعلت الحرة ذلك ، على كره من أهل دولتها ، ومن فقهاء عصرها (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً)(٢).
أقام علي بن مهدي يشتغل [في] أملاكه ، عدة سنين ، وهي مطلقة من الخراج ، واجتمع له من ذلك مالا جزيلا ، وكان يقول في وعظه : «أيها الناس ، دنا الوقت وأزف الأمر ، وكأنكم بما أقول لكم ، وقد رأيتموه عيانا». فما هو إلا أن ماتت الحرة سنة خمس وأربعين ، حتى أصبح في الجبال في موضع يقال له الداشر من بلد خولان [٦٧] ، ثم ارتفع منه إلى حصن يقال له الشرف ، وهو لبطن من خولان ، يقال لهم بنو حيوان. بإسكان الياء ، وسماهم الأنصار ، وسمى من صعد من تهامة المهاجرين.
ثم ساء ظنه بكل أحد ممن هو في صحبته ، خوفا منهم على نفسه ، فأقام للأنصار رجلا من خولان يسمى سبأ بن يوسف (٣) ، وكناه بشيخ الإسلام ، وللمهاجرين رجلا (من العمرانيين) (٤) يسمى النوبي (٥). نعته أيضا بشيخ الإسلام. وجعلهما نقيبين على الطائفتين. فلا يخاطبه ، ولا يصل إليه سواهما. وربما احتجب فلا يرونه ، وهم يتصرفون في الغزو. فلم يزل يغادي الغارات ، ويراوحها على أهل تهامة ، حتى أخرب الحدود المصاقبة للجبال. والحبشة يومئذ تبعث (٦) بالأموال في المراكز. فلا يغنون شيئا لوجوه كثيرة منها : إن الموضع الذي هو حصن الشرف حصن منيع بنفسه ، وبكثرة خولان. ومنها أن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى حصن الشرف مشى في واد ضيق بين جبلين مسافة يوم كامل أو
______________
(١) زيادة من خ ؛ سلوك.
(٢) سورة ٨ ؛ آية : ٤٣.
(٣) في خ : محمد.
(٤) زيادة من خ.
(٥) في الأصل : غير معجمة ؛ وفي خ : الثومي ؛ وفي المختصر : (٣ / ٣٥ : التويتي).
(٦) في الأصل : تمنعش.
بعض يوم ، فإذا وصل إلى أصل الجبل ، الذي فيه الحصن ، احتاج في طلوع النقيل (١) إلى نصف يوم حتى يقطع العقبة. ومنها أن الوادي يتصل مسيله من تهامة بشعاب (٢) عظيمة. إذا كمنت فيها الجيوش العظيمة الجرارة شهرا لم يعلم بها أحد.
وكانت غزوات ابن مهدي إذا غارت على بعض أعمال تهامة ، ونهبت وأحرقت (٣) وأدركها الفجر ، تعدل إلى الجبال التي (٤) في الوادي الذي فيه الشعاب (٥) ، فمكثت (٦) فيه ، فلا يوصل إليها ، ولا يقدر عليها. ولم يزل ذلك من فعله مع أهل زبيد إلى أن أخلى جميع أهل البوادي ، وقطع الحرث والقوافل. وكان يأمر أصحابه أن يسوقوا الأنعام والرقيق ، وما عجز عن المسير عقروه. ففعلوا من ذلك ما أرغب وأرهب ، وقضى بخراب الأعمال.
ثم لقيت علي بن مهدي هذا (٧) عند الداعي محمد بن سبأ ، صاحب عدن ، بمدينة ذي جبلة سنة تسع وأربعين (٨) ، يستنجده على أهل زبيد ، فلم يجبه الداعي إلى ذلك. وعرض [علي](٩) صحبته. وعقد لي أن يقدمني على كل أحد من أصحابه (١٠). ولما عاد ابن مهدي من ذي جبلة سنة تسع [وأربعين](١١) إلى حصن الشرف ، دبر على (قتل) (١٢) القائد سرور الفاتكي.
______________
(١) الطريق المختصر.
(٢) في الأصل : الخراج.
(٣) في الأصل : وأخربت.
(٤) في الأصل : الذي.
(٥) في الأصل : الخراج.
(٦) في خ : فكمنت في بعض تلك الشعاب.
(٧) في الأصل : هذا علي بن مهدي.
(٨) وخمس مئة.
(٩) زيادة من خ.
(١٠) لم يصرح عمارة برفضه أو قبوله لهذا.
(١١) زيادة من خ.
(١٢) زيادة من خ.
فقتل في رجب سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. وكان مما (١) أعان ابن مهدي على أهل زبيد ، اشتغال روؤسائها بالتنافس والتحاسد على رتبة (٢) القائد سرور. وفتح على [أهل](٣) الدولة بعده ، أبواب الشر المسدود ، وانحل عقدها المشدود. وفارق ابن مهدي حصن الشرف ، وهبط إلى الداشر بينه وبين زبيد أقل من نصف يوم ، وتقرب الرعايا إليه ، وعرب البلاد هم [الذين] كانوا رعايا الحبشة. وكان الرجل من أصحاب ابن مهدي يلقى أخاه أو قريبه وهو [ممن] مع الحبشة ، إما مزارع ، وإما جمال ، وإما راعي ماشية لهم فيفسده.
ولم يزل الأمر كذلك حتى زحف ابن مهدي لهم إلى باب المدينة في عوالم لا تحصى. وحدثني غير واحد من أهل اليمن ممن أدرك (٤) الحصار بزبيد قالوا : لم تصبر أمة على الحصار والقتال ما صبر [عليه](٥) أهل زبيد ، وذلك أنهم قاتلوا ابن مهدي اثنين وسبعين زحفا ، يقتل منهم من (٦) يقتل ، ونالهم الجوع ، حتى أكلوا الميتة من شدة الجهد والبلاء. ثم استنجدوا بالشريف الزيدي ، ثم الرسي أحمد بن سليمان [الهروي](٧) ، صاحب صعدة ، فأنجدهم طمعا في الملك ، وشرطوا له أن يملكوه عليهم. فقال الشريف : إن تقتلوا مولاكم فاتكا حلفت لكم. فوثب عبيد فاتك بن جياش بن نجاح ، ونجاح مولى مرجان ، ومرجان مولى أبي عبد الله الحسين بن سلامة ، والحسين بن سلامة مولى رشيد (٨) الزمام ور
شيد (٩)
______________
(١) في الأصل : ممن.
(٢) في خ : مرتبة.
(٣) زيادة من خ.
(٤) في الأصل : أدركه والتصويب من خ.
(٥) زيادة من خ.
(٦) في الأصل : ما.
(٧) زيادة من خ.
(٨) في الأصل : رشد.
(٩) في الأصل : رشد.
مولى (١) أبي الجيش إسحاق بن (٢) إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن زياد [٩٨] ، فقتلوه في شهور سنة ثلاث وخمسين.
ثم عجز الشريف عن نصرهم على ابن مهدي. وجرت بينهم بعد ذلك وبين ابن مهدي مصافات ، يتحصنون منهم بالمدينة ، إلى أن كان فتحه لها ، وزوال دولتهم ، واستقراره بدار الملك في يوم الجمعة ، الرابع عشر من رجب سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، وأقام علي بن مهدي بقية رجب وشعبان ورمضان ومات في شوال من السنة. فكانت مدة ملكه شهرين وواحد وعشرين يوما.
ثم انتقل إلى والده المهدي. ثم إلى ولده عبد النبي وخلع. ثم إلى ولده عبد الله ثم عادت إلى عبد النبي كرة ثانية ، والأمر اليوم (٣) في اليمن بأسره إليه ما عدا عدن ، فإن أهلها هادنوه عليها بمال في كل سنة. واجتمع لعبد النبي هذا (٤) ملك الجبال والتهائم ، وانتقل إليه ملك جميع ملوك اليمن وذخائرها.
وحدثني محمد بن علي ، من أهل ذي جبلة ، أنه حصل في خزائن ابن مهدي ملك خمس وعشرين دولة من دول أهل اليمن. فمنها أموال أهل زبيد ، وما من عبيد فاتك وجهاته وأعيان دولته ، إلا من مات عن أموال جليلة من العين جزيلة (صار جميع ذلك إليه) (٥) ، لأنه ملك الذراري والنساء. فأظهروا له كنوز مواليهم ، وكذلك المصوغ ، واللؤلؤ والجوهر ، واليواقيت الفاخرة ، والملابس الجليلة على اختلاف أصنافها. وكانوا كما قال الله تعالى : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ) (٢٨) (٦).
______________
(١) في الأصل : بعد كلمة مولى. زياد بن إبراهيم بن ... ، ويرى (كاي) حذفها.
(٢) في الأصل : إسحاق بن محمد بن إبراهيم (راجع حاشية : ٩٨ (كاي).
(٣) أي أيام عمارة بن أبي الحسن الحكمي.
(٤) في الأصل : واجتمع لهذا عبد النبي.
(٥) زيادة من خ.
(٦) سورة ٤٤ ؛ آية : ٢٥ ـ ٢٨.
وانتقل إليهم ملك بني سليمان الشرفاء ، وانتقل إليهم ملك بني وائل ، سلاطين وحاظة ، وهم أهل دولة متأثلة. وكذلك معاقل من بقي من بني الصليحي. كل معقل منها له أعمال واسعة ، والارتفاعات الكثيرة. فأما ملك الملك منصور بن المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري ، فإنه حاز (١) جميع حصونه وهي ما هي ، وجميع ذخائره ؛ وإنما هي جميع ذخائر الداعي علي بن محمد الصليحي ، وذخائر المكرم أحمد (٢) بن علي زوج الحرة الملكة السيدة. وذخائر الحرة الملكة زوجته. وذلك أن الجميع انتقل إلى الحرة. وأودعته في حصن التعكر. وتغلب عليه المفضل بن أبي البركات وعلى ما فيه. وانتقل التعكر وما فيه من الممالك بأسرها ، إلى ولده منصور بن المفضل ، لأنهم يزعمون أن الأمير منصور بن المفضل ، عمر في الملك ثلاثين سنة ، ومات في عشر المئة أو التسعين (٣) [٩٩].
ومما انتقل لابن مهدي حصن المجمعة وأمواله ، وحصن التعكر وأمواله على ما قيل. ومدينة ذي جبلة ، وهي مقر الدعوة الفاطمية ، وكرسي الملك لبني الصليحي ، وكذلك مدينة الجند وأعمالها ، وكذلك ثالثه وشرياق وذخر (٤) وأعمالها [وهي مخلاف واسع](٥) وليس ملك علي بن محمد (٦) هذا صاحب ذخر دون ملك منصور بن المفضل ، ثم ملك بني الزر. ومدينة ذي جبلة ومدينة ذي أشرق ، ومدينة إب ، وحصون خولان ، وحصون بني ربيعة وهي : عزان وحب والشماحي (٧). وأخذ السلطان أبا النورين أبا (٨) الفتح ، فبقي حصن السوا لابن السبئي.
______________
(١) في الأصل : حان.
(٢) في الأصل : علي.
(٣) أي أنه توفي في العقد التاسع أو العقد العاشر.
(٤) في خ : وماله وسرياق وصبر وأعماله.
(٥) زيادة من خ.
(٦) في الأصل : وليس ملك هذا علي بن محمد.
(٧) في خ : وهي : عران وحب والسماحي.
(٨) في الأصل : أبي
ثم استولى ابن مهدي على معاقل الداعي عمران بن محمد ، التي صارت لابن مهدي وهي : حصن سامع ومطران ، وهذه حصون (١) إقليم المعافر. وانتقل إليه معقل اليمن ـ الذي ليس بعد التعكر وحب سواه ـ وهو حصن السمدان (٢).
وبه يضرب المثل ، وهو الذي ليس لمخلوق عليه اقتدار ما لم يعنه الخالق بماضيات الأقدار.
وهذا الذي سميته نقطة من بحر ما ملك ابن مهدي هذا. ولم أذكر (٣) بلاد بني المظفر (٤) ، سبأ بن أحمد الصليحي. ولا إقليم حراز (٥) ، ولا برع (٦) ، ولا بلاد بكيل ، ولا حاشد ، ولا جبلة وحصونها وأعمالها ، ولا وادي عنه (٧) ، ولا وادي زبيد ، ولا غير ذلك من [جبال](٨) وادي رمع ، وريمة والأشاعر وحصونها ومعاقلها وقراها [ولا وحاظة وأعمالها. وهو مسيرة أيام](٩). ومذيخرة وأعمالها. وهي مسيرة أيام ودمت. ووادي نخلة [١٠٠].
فأما المذهب الذي كان عليه ابن مهدي وما يعتقده ، فكان حنفي الفروع (١٠) ، ثم أضاف إلى عقيدته في الأصول : التكفير بالمعاصي (١١) والقتل
______________
(١) في الأصل : ممن.
(٢) في خ : مرتبة.
(٣) زيادة من خ.
(٤) في الأصل : أدركه والتصويب من خ.
(٥) زيادة من خ.
(٦) في الأصل : ما.
(٧) زيادة من خ.
(٨) في الأصل : رشد.
(٩) في الأصل : رشد.
مولى (١) أبي الجيش إسحاق بن (٢) إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن زياد [٩٨] ، فقتلوه في شهور سنة ثلاث وخمسين.
ثم عجز الشريف عن نصرهم على ابن مهدي. وجرت بينهم بعد ذلك وبين ابن مهدي مصافات ، يتحصنون منهم بالمدينة ، إلى أن كان فتحه لها ، وزوال دولتهم ، واستقراره بدار الملك في يوم الجمعة ، الرابع عشر من رجب سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، وأقام علي بن مهدي بقية رجب وشعبان ورمضان ومات في شوال من السنة. فكانت مدة ملكه شهرين وواحد وعشرين يوما.
ثم انتقل إلى والده المهدي. ثم إلى ولده عبد النبي وخلع. ثم إلى ولده عبد الله ثم عادت إلى عبد النبي كرة ثانية ، والأمر اليوم (٣) في اليمن بأسره إليه ما عدا عدن ، فإن أهلها هادنوه عليها بمال في كل سنة. واجتمع لعبد النبي هذا (٤) ملك الجبال والتهائم ، وانتقل إليه ملك جميع ملوك اليمن وذخائرها.
وحدثني محمد بن علي ، من أهل ذي جبلة ، أنه حصل في خزائن ابن مهدي ملك خمس وعشرين دولة من دول أهل اليمن. فمنها أموال أهل زبيد ، وما من عبيد فاتك وجهاته وأعيان دولته ، إلا من مات عن أموال جليلة من العين جزيلة (صار جميع ذلك إليه) (٥) ، لأنه ملك الذراري والنساء. فأظهروا له كنوز مواليهم ، وكذلك المصوغ ، واللؤلؤ والجوهر ، واليواقيت الفاخرة ، والملابس الجليلة على اختلاف أصنافها. وكانوا كما قال الله تعالى : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ) (٢٨) (٦).
______________
(١) في الأصل : بعد كلمة مولى. زياد بن إبراهيم بن ... ، ويرى (كاي) حذفها.
(٢) في الأصل : إسحاق بن محمد بن إبراهيم (راجع حاشية : ٩٨ (كاي).
(٣) أي أيام عمارة بن أبي الحسن الحكمي.
(٤) في الأصل : واجتمع لهذا عبد النبي.
(٥) زيادة من خ.
(٦) سورة ٤٤ ؛ آية : ٢٥ ـ ٢٨.
وانتقل إليهم ملك بني سليمان الشرفاء ، وانتقل إليهم ملك بني وائل ، سلاطين وحاظة ، وهم أهل دولة متأثلة. وكذلك معاقل من بقي من بني الصليحي. كل معقل منها له أعمال واسعة ، والارتفاعات الكثيرة. فأما ملك الملك منصور بن المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري ، فإنه حاز (١) جميع حصونه وهي ما هي ، وجميع ذخائره ؛ وإنما هي جميع ذخائر الداعي علي بن محمد الصليحي ، وذخائر المكرم أحمد (٢) بن علي زوج الحرة الملكة السيدة. وذخائر الحرة الملكة زوجته. وذلك أن الجميع انتقل إلى الحرة. وأودعته في حصن التعكر. وتغلب عليه المفضل بن أبي البركات وعلى ما فيه. وانتقل التعكر وما فيه من الممالك بأسرها ، إلى ولده منصور بن المفضل ، لأنهم يزعمون أن الأمير منصور بن المفضل ، عمر في الملك ثلاثين سنة ، ومات في عشر المئة أو التسعين (٣) [٩٩].
ومما انتقل لابن مهدي حصن المجمعة وأمواله ، وحصن التعكر وأمواله على ما قيل. ومدينة ذي جبلة ، وهي مقر الدعوة الفاطمية ، وكرسي الملك لبني الصليحي ، وكذلك مدينة الجند وأعمالها ، وكذلك ثالثه وشرياق وذخر (٤) وأعمالها [وهي مخلاف واسع](٥) وليس ملك علي بن محمد (٦) هذا صاحب ذخر دون ملك منصور بن المفضل ، ثم ملك بني الزر. ومدينة ذي جبلة ومدينة ذي أشرق ، ومدينة إب ، وحصون خولان ، وحصون بني ربيعة وهي : عزان وحب والشماحي (٧). وأخذ السلطان أبا النورين أبا (٨) الفتح ، فبقي حصن السوا لابن السبئي.
______________
(١) في الأصل : حان.
(٢) في الأصل : علي.
(٣) أي أنه توفي في العقد التاسع أو العقد العاشر.
(٤) في خ : وماله وسرياق وصبر وأعماله.
(٥) زيادة من خ.
(٦) في الأصل : وليس ملك هذا علي بن محمد.
(٧) في خ : وهي : عران وحب والسماحي.
(٨) في الأصل : أبي
ثم استولى ابن مهدي على معاقل الداعي عمران بن محمد ، التي صارت لابن مهدي وهي : حصن سامع ومطران ، وهذه حصون (١) إقليم المعافر. وانتقل إليه معقل اليمن ـ الذي ليس بعد التعكر وحب سواه ـ وهو حصن السمدان (٢).
وبه يضرب المثل ، وهو الذي ليس لمخلوق عليه اقتدار ما لم يعنه الخالق بماضيات الأقدار.
وهذا الذي سميته نقطة من بحر ما ملك ابن مهدي هذا. ولم أذكر (٣) بلاد بني المظفر (٤) ، سبأ بن أحمد الصليحي. ولا إقليم حراز (٥) ، ولا برع (٦) ، ولا بلاد بكيل ، ولا حاشد ، ولا جبلة وحصونها وأعمالها ، ولا وادي عنه (٧) ، ولا وادي زبيد ، ولا غير ذلك من [جبال](٨) وادي رمع ، وريمة والأشاعر وحصونها ومعاقلها وقراها [ولا وحاظة وأعمالها. وهو مسيرة أيام](٩). ومذيخرة وأعمالها. وهي مسيرة أيام ودمت. ووادي نخلة [١٠٠].
فأما المذهب الذي كان عليه ابن مهدي وما يعتقده ، فكان حنفي الفروع (١٠) ، ثم أضاف إلى عقيدته في الأصول : التكفير بالمعاصي (١١) والقتل
بها ، وقتل من خالف اعتقاده من أهل القبلة ، واستباحة الوطء لسباياهم ، واسترقاق ذراريهم وجعل دارهم دار حرب. وحكي لي عنه ،
______________
(١) في الأصل : الحصون.
(٢) الصليحيون : ٦٢ هامش ٣.
(٣) في الأصل : يذكر.
(٤) في الأصل : المظفرين :
(٥) في خ : ولا حلة ولا وادي نخلة ولا وادي عنة.
(٦) في الأصل : حزان والتصويب من خ ، صفة : ٩٦ ، ٩٧.
(٧) في الأصل : تحله والتصويب من صفة : ٦٨ ، ٧٠.
(٨) زيادة من خ.
(٩) زيادة من خ.
(١٠) في الأصل : خفي الفروع ؛ وفي خ : حنفي المذهب في الفروع.
(١١) أي يكفر من ارتكب المعصية ويقتل على الكبيرة على طريقة الخوارج.
تاريخ اليمن
مقدمة الناشر
ترجمة موجزة لحياة عمارة اليمني مؤلف الكتاب
رموز واصطلاحات
ترجمة مقدمة (كاي) والتعليق عليها
أولا : تاريخ اليمن لنجم الدين عمارة اليمني
أخبار بني زياد
أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي
أخبار الملك المكرم بن علي الصليحي
أخبار الحرة الملكة السيدة بنت أحمد
أخبار الداعي سبأ بن أحمد
أخبار المفضل بن أبي البركات
أخبار الداعي علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة
أخبار الزّريع بن العباس بن الكرم اليامي
أخبار آل نجاح ملوك زبيد من الحبشة
فصل فيما شاهدت بخط كتابه
ذكر خروج علي بن مهدي باليمن
فصل فيمن ولي الدعوة الفاطمية باليمن
ثانيا : تاريخ اليمن المنقول من العبر للعلّامة ابن خلدون
أخبار ابن المهدي الخارجي وبنيه
قواعد اليمن ومدنه منقولة عن ابن سعيد
البلاد المضافة إلى اليمن
الخبر عن دولة بني الرسي أئمة الزيدية بصعدة
ثالثا : أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها
حواشي جديدة
قائمة المصادر
الفهارس
الأعلام
القبائل
الأماكن والبلدان
فهرس الموضوعات
والعهدة على الحاكي : أنه لم يكن يثق بإيمان أحد من المهاجرين حتى يذبح ولده أو أباه أو أخاه. ويقرأ عليه : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)(١). وأعرف صبيا منهم كان جارا له ، وكان يتفقه ، راحت والدته إليه تزوره فذبحها.
وأما اعتقاد أصحابه فيه ، فهو فوق ما يعتقده الناس في الأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم. وذلك أن الواحد من آل ابن مهدي هؤلاء ، يحسن عنده أن يقتل جماعة من عسكره ، ثم إذا قدروا عليه لم يقتلوه دينا وعقيدة. وإذا غضب على رجل من أكابرهم وأعيانهم حبس نفسه في الشمس ، ولم يطعم ولم يشرب ، ولم يصل إليه ولده ولا زوجته ، ولا يقدر أحد أن يشفع فيه ، حتى يرضى عنه ابتداء من نفسه.
ومن طاعتهم له أن كل واحد منهم يحمل ما تغزله زوجته وبناته إلى بيت المال ويكون ابن مهدي هو الذي يكسو الواحد منهم (٢). ويكسو أهله من عنده. وليس لأحد من العسكرية فرس يملكه ، ولا يرتبطه في داره ، ولا عدة ولا سلاح ، ولا غيرها ، بل الخيل في اسطبلاته ، والسلاح في خزائنه. فإذا عن (٣) له أمر دفع لهم من الخيل والعدة ما يحتاجون إليه.
ومن سيرته أن المنهزم من عسكره ، يضرب رقبته ، ولا سبيل إلى حياته. ومن سيرته قتل من شرب المسكر ، وقتل من سمع الغناء ، وقتل من زنى ، وقتل من تأخر عن صلاة الجمعة ، وعن مجلسي وعظه وهما يوم الخميس ، ويوم الإثنين ، وقتل من تأخر فيهما عن زيارة قبر أبيه (٤). وهذه الرسوم إنما هي في العسكرية. وأما الرعايا فالأمر فيهم ألطف من أمر
______________
(١) سورة ٥٨ ؛ آية : ٢٢.
(٢) نظام شيوعي اشتراكي.
(٣) في الأصل : عز.
(٤) في الأصل : عن زيارة أبيه مقبورا وأثبتنا رواية خ.
العسكرية. وقد بلغني في هذا الوقت وهو سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة ، أن الأمر قد هان على ما كان عليه من الشدة [١٠١]
______________
(١) في الأصل : الحصون.
(٢) الصليحيون : ٦٢ هامش ٣.
(٣) في الأصل : يذكر.
(٤) في الأصل : المظفرين :
(٥) في خ : ولا حلة ولا وادي نخلة ولا وادي عنة.
(٦) في الأصل : حزان والتصويب من خ ، صفة : ٩٦ ، ٩٧.
(٧) في الأصل : تحله والتصويب من صفة : ٦٨ ، ٧٠.
(٨) زيادة من خ.
(٩) زيادة من خ.
(١٠) في الأصل : خفي الفروع ؛ وفي خ : حنفي المذهب في الفروع.
(١١) أي يكفر من ارتكب المعصية ويقتل على الكبيرة على طريقة الخوارج.
تاريخ اليمن
مقدمة الناشر
ترجمة موجزة لحياة عمارة اليمني مؤلف الكتاب
رموز واصطلاحات
ترجمة مقدمة (كاي) والتعليق عليها
أولا : تاريخ اليمن لنجم الدين عمارة اليمني
أخبار بني زياد
أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي
أخبار الملك المكرم بن علي الصليحي
أخبار الحرة الملكة السيدة بنت أحمد
أخبار الداعي سبأ بن أحمد
أخبار المفضل بن أبي البركات
أخبار الداعي علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة
أخبار الزّريع بن العباس بن الكرم اليامي
أخبار آل نجاح ملوك زبيد من الحبشة
فصل فيما شاهدت بخط كتابه
ذكر خروج علي بن مهدي باليمن
فصل فيمن ولي الدعوة الفاطمية باليمن
ثانيا : تاريخ اليمن المنقول من العبر للعلّامة ابن خلدون
أخبار ابن المهدي الخارجي وبنيه
قواعد اليمن ومدنه منقولة عن ابن سعيد
البلاد المضافة إلى اليمن
الخبر عن دولة بني الرسي أئمة الزيدية بصعدة
ثالثا : أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها
حواشي جديدة
قائمة المصادر
الفهارس
الأعلام
القبائل
الأماكن والبلدان
فهرس الموضوعات
والعهدة على الحاكي : أنه لم يكن يثق بإيمان أحد من المهاجرين حتى يذبح ولده أو أباه أو أخاه. ويقرأ عليه : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)(١). وأعرف صبيا منهم كان جارا له ، وكان يتفقه ، راحت والدته إليه تزوره فذبحها.
وأما اعتقاد أصحابه فيه ، فهو فوق ما يعتقده الناس في الأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم. وذلك أن الواحد من آل ابن مهدي هؤلاء ، يحسن عنده أن يقتل جماعة من عسكره ، ثم إذا قدروا عليه لم يقتلوه دينا وعقيدة. وإذا غضب على رجل من أكابرهم وأعيانهم حبس نفسه في الشمس ، ولم يطعم ولم يشرب ، ولم يصل إليه ولده ولا زوجته ، ولا يقدر أحد أن يشفع فيه ، حتى يرضى عنه ابتداء من نفسه.
ومن طاعتهم له أن كل واحد منهم يحمل ما تغزله زوجته وبناته إلى بيت المال ويكون ابن مهدي هو الذي يكسو الواحد منهم (٢). ويكسو أهله من عنده. وليس لأحد من العسكرية فرس يملكه ، ولا يرتبطه في داره ، ولا عدة ولا سلاح ، ولا غيرها ، بل الخيل في اسطبلاته ، والسلاح في خزائنه. فإذا عن (٣) له أمر دفع لهم من الخيل والعدة ما يحتاجون إليه.
ومن سيرته أن المنهزم من عسكره ، يضرب رقبته ، ولا سبيل إلى حياته. ومن سيرته قتل من شرب المسكر ، وقتل من سمع الغناء ، وقتل من زنى ، وقتل من تأخر عن صلاة الجمعة ، وعن مجلسي وعظه وهما يوم الخميس ، ويوم الإثنين ، وقتل من تأخر فيهما عن زيارة قبر أبيه (٤). وهذه الرسوم إنما هي في العسكرية. وأما الرعايا فالأمر فيهم ألطف من أمر
______________
(١) سورة ٥٨ ؛ آية : ٢٢.
(٢) نظام شيوعي اشتراكي.
(٣) في الأصل : عز.
(٤) في الأصل : عن زيارة أبيه مقبورا وأثبتنا رواية خ.
العسكرية. وقد بلغني في هذا الوقت وهو سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة ، أن الأمر قد هان على ما كان عليه من الشدة [١٠١]
اليمن_تاريخ_وثقافة
يد البلاد المضافة إلى اليمن الخبر عن دولة بني الرسي أئمة الزيدية بصعدة ثالثا : أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها حواشي جديدة قائمة المصادر الفهارس الأعلام القبائل الأماكن والبلدان فهرس الموضوعات…
ذكر خروج علي بن مهدي باليمن
أما نسبه فمن حمير. وأما اسمه فعلي بن مهدي من أهل قرية يقال لها العنبرة. من سواحل زبيد. كان أبوه رجلا صالحا سليم القلب ، ونشأ ولده علي بن مهدي هذا على طريقة أبيه في العزلة والتمسك (بالعبادة) (٥) والصلاح ثم حج وزار ، ولقي حاج العراق ، وعلماءها ، ووعاظها ، وتضلع من معارفهم ، وعاد إلى اليمن فاعتزل ، وأظهر الوعظ ، وإطلاق التحذير من صحبة العسكرية (الملوك وحواشيهم. وكان ظهوره في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة) (٦) وكان فصيحا صبيحا ، أخضر اللون ، ملوح الخدين ، ألحى (٧) ، طويل القامة ، مخروط الجسم ، بين عينيه [٩٥] سجادة (٨) ، حسن
أما نسبه فمن حمير. وأما اسمه فعلي بن مهدي من أهل قرية يقال لها العنبرة. من سواحل زبيد. كان أبوه رجلا صالحا سليم القلب ، ونشأ ولده علي بن مهدي هذا على طريقة أبيه في العزلة والتمسك (بالعبادة) (٥) والصلاح ثم حج وزار ، ولقي حاج العراق ، وعلماءها ، ووعاظها ، وتضلع من معارفهم ، وعاد إلى اليمن فاعتزل ، وأظهر الوعظ ، وإطلاق التحذير من صحبة العسكرية (الملوك وحواشيهم. وكان ظهوره في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة) (٦) وكان فصيحا صبيحا ، أخضر اللون ، ملوح الخدين ، ألحى (٧) ، طويل القامة ، مخروط الجسم ، بين عينيه [٩٥] سجادة (٨) ، حسن
اليمن_تاريخ_وثقافة
ذكر خروج علي بن مهدي باليمن أما نسبه فمن حمير. وأما اسمه فعلي بن مهدي من أهل قرية يقال لها العنبرة. من سواحل زبيد. كان أبوه رجلا صالحا سليم القلب ، ونشأ ولده علي بن مهدي هذا على طريقة أبيه في العزلة والتمسك (بالعبادة) (٥) والصلاح ثم حج وزار ، ولقي حاج العراق…
الصوت. طيب النغمة ، حلو الإيراد ، غزير المحفوظات ، قائما بالوعظ والتفسير ، وطريقة الصوفية ، أتم قيام. وكان يتحدث بشيء من أحواله المستقبلات فيصدق. فكان ذلك من أقوى عدده في استمالة قلوب العالم.
وظهر أمره بساحل زبيد ، بقرية العنبرة ، وقرية واسط وقرية القضيب (١) ، والأهواب والمعتفى (٢) ، وساحل الغازة ، وكان ينتقل منها. وكانت عبرته لا ترقأ (٣) على ممر الأوقات. وكنت يومئذ منقطعا إليه ، ملازما له في أكثر الأوقات مدة سنة. ثم علم والدي أني تركت التفقه ولزمت طريقة النسك ، فجاء من بلده مسافرا حتى أخذني من عنده ، وأعادني إلى المدرسة بزبيد ، وكنت أزوره في كل شهر زورة. فلما استفحل أمره انقطعت عنه خوفا من أهل زبيد. ولم يزل من سنة إحدى وثلاثين يعظ الناس في البوادي ، فإذا دنا موسم مكة خرج حاجا على نجيب إلى سنة ست وثلاثين. ثم أطلقت الحرة أم فاتك بن منصور له ولإخوته ولأصهاره ، ثم لمن يلوذ به ، خراج أملاكهم ، فلم يمض بهم هنيهة (٤) حتى أثروا واتسعت بهم الحال ، وركبوا الخيل. فكانوا (٥) كما قال المتنبي :
فكأنما نتجت قياما تحتهم
وكأنما ولدوا على صهواتها [٩٦](٦)
ثم أتى بقوم من أهل الجبال حالفوه على النصرة ، فخرج إليهم سنة ثمان وثلاثين ، وجمع جموعا تبلغ أربعين ألفا ، وقصد بهم مدينة الكدراء ، فلقيه القائد إسحاق بن مرزوق (٧) السحرتي في قومه فهزموا أصحابه ، وقتلوا خلقا من جموعه ، وعفوا عن أكثرهم. وعاد ابن مهدي إلى الجبال فأقام بها
وظهر أمره بساحل زبيد ، بقرية العنبرة ، وقرية واسط وقرية القضيب (١) ، والأهواب والمعتفى (٢) ، وساحل الغازة ، وكان ينتقل منها. وكانت عبرته لا ترقأ (٣) على ممر الأوقات. وكنت يومئذ منقطعا إليه ، ملازما له في أكثر الأوقات مدة سنة. ثم علم والدي أني تركت التفقه ولزمت طريقة النسك ، فجاء من بلده مسافرا حتى أخذني من عنده ، وأعادني إلى المدرسة بزبيد ، وكنت أزوره في كل شهر زورة. فلما استفحل أمره انقطعت عنه خوفا من أهل زبيد. ولم يزل من سنة إحدى وثلاثين يعظ الناس في البوادي ، فإذا دنا موسم مكة خرج حاجا على نجيب إلى سنة ست وثلاثين. ثم أطلقت الحرة أم فاتك بن منصور له ولإخوته ولأصهاره ، ثم لمن يلوذ به ، خراج أملاكهم ، فلم يمض بهم هنيهة (٤) حتى أثروا واتسعت بهم الحال ، وركبوا الخيل. فكانوا (٥) كما قال المتنبي :
فكأنما نتجت قياما تحتهم
وكأنما ولدوا على صهواتها [٩٦](٦)
ثم أتى بقوم من أهل الجبال حالفوه على النصرة ، فخرج إليهم سنة ثمان وثلاثين ، وجمع جموعا تبلغ أربعين ألفا ، وقصد بهم مدينة الكدراء ، فلقيه القائد إسحاق بن مرزوق (٧) السحرتي في قومه فهزموا أصحابه ، وقتلوا خلقا من جموعه ، وعفوا عن أكثرهم. وعاد ابن مهدي إلى الجبال فأقام بها