اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مسار الأوضاع المذهبية العقائدية في حضرموت و حقيقة زامل قبيلة العوابثة في عهد الأمارة البريكية في مدينة الشحر(1165ه-1283ه – 1751-1866 م )
سالم فرج مفلح
مثلت جريمة من أطلق عليهم المؤرخ علوي بن طاهر الحداد مصطلح (الأخلاف) باخفاء و افناء مصادر تاريخ حضرموت الاسلامي كارثة وطنية استراتيجية للشعب و الوطن الحضرمي . فقد ترتب على تلك الجريمة الغياب شبه الكلي للحقيقة و الأصول التاريخية ، و هذا الأمر يعني غياب (الهوية الوطنية) التي يترتب عليها أزمة انتماء وطني و ولاء اجتماعي ، و ترتب على هذه غياب المرجعية الراشدة و الحكيمة (المكتوبة) التي تتناقلها الأجيال و تسترشد بها في مختلف مساراتها نحو المستقبل ، و ترتب على هذه تخبط و فوضى الخيارات السياسة الوطنية للشعب الحضرمي ، و هو الحال السائد الى اليوم ...............
أزمة الهوية التي تعصف بالمجتمع الحضرمي بمختلف قواه في كل مجالات الحياة الى يومنا هذا ، كان لابد أيضا أن تنسحب في فعلها لتعصف بحقيقة ما تبقى من (النصوص) التراثية بعد أن تمّ بفعلة الأخلاف تلك اعدام (البنية التاريخية) المؤسسة لتلك النصوص ، حيث لم يعد بالامكان تفسيرها أو تأويلها الا حسب واقع اليوم و بنيته السائدة ، و هذا مما يضاعف من وطأة أزمة الهوية السائدة . و لهذا ليس هناك من حل لهذه المعضلة الا بالبحث الدؤوب عن الهوية و الأصول بشروطها العلمية التي تفرضها علوم الحداثة و ما بعدها .....................
من تلك النصوص التي تعاني من أزمة الهوية (زامل قبيلة العوابثة) في عهد الامارة البريكية في مدينة الشحر ، و قصته كما يوردها العلامة عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف – 1299 -375ه ، هي كما يلي :
( في سنة 1227ه توفى ناجي بن على بن بريك ، و كان خادما للدين ، شديد الغيرة على شعائره ، لا يخرج عن رأي الامام الحبيب حسن بن صالح البحرفي ذلك ، حتى لقد أمره أن لا يمكن أحدا من البادية يدخل الشحر ليمتار الا بعد أن يحلف اليمين على أن لا يقصر في الصلاة ، فحصل بذلك نفع عظيم ، و صلاح كبير ، حتى جاء العوابثة في قطار لهم ، فلما أرادوا أن يدخلوا من سدة العيدروس و هي باب الشحر الشمالي ، عرضوهم على العهد ، فأبوا، و صرفوا وجوه ابلهم الى الغيل عند رفاقهم آل عمر باعمر ، فارتجزوا بقول شاعرهم :
قولوا لناجي بن علي .... كلين يوخد له ملاه
ما راس بوعوبث غلب.... ما با يعاهد ع الصلاه
و اختلفوا في تفسير هدا : فقوم يحملونه على العناد و المجاهرة بالفساد ، و آخرون يحملونه على أن الداعي الى الصلاة من الدين ، و السائق لها من الضمير ، فلا تحتاج الى عهد أو يمين . ) – ادام القوت – 174 .
الاختلاف في تفسير المقصود من ذلك (الزامل) يعني غياب هويته كنص ، و غياب الهوية يأتي من غياب البنية التاريخية السياسية و الثقافية التي أنتجته ، فهي وحدها الحاكمة على صحة المقصود منه . هذا اضافة الى أن هذا الخبر كما أورده السقاف لم يحدد نوع الصلاة المعنية في (الزامل) و هل هي صلاة فرض أم سنة ، و هل هي الجمعة أم من الصلوات الخمس ، كما أنه لم يذكر الداعي أو الدواعي التي دعت الحاكم أو غيره الى الشك في عناية العوابثة باحكام الدين ، و لا طبيعة العلاقة التي كانت بين العوابثة و الامارة البريكية ، و هل هي علاقة وئام و اتفاق أم علاقة عداء و تنازع و صراع ، كما أنه لم يتحدث عن طبيعة العلاقة بين الامارة البريكية و محيطها القبلي ، و غير ذلك من حقائق الواقع المنتج للحدث ...
و رغم كل ذلك الغياب للبنية المنتجة للحدث ، الا أن المؤرخ السقاف اعتمد البنية العقائدية السنية – الصوفية كما هي سائدة اليوم ، و يلزم من هذا سنية العقلية القبلية عند قبائل حضرموت حينها ، و على ذلك الأساس تم محاكمة النص باعتبار تمرده على الأحكام الاسلامية ، و هو بالتأكيد معذور في ذلك ، لأنه لم يجد أمامه ما يحدد حقيقة الواقع حين الحدث ، أي بمعنى آخراعتمد سيادة الاعتقاد السني الصوفي في عهد الامارة البريكية التي قامت سنة 1165ه و انتهت سنة 1283ه . و في هذه الحالة فان رفض العوابثة يعني أحد التفسيرين التي ذكرها أو كليهما بما يحملانه من نظرة تبخيسية للقبيلة الحضرمية بصفة عامة . غير أن كلا التفسيرين غير مقبولين نظرا لانهما يحكمان بفساد التزام القبيلة بأحكام الاسلام و فساد اعتقادها ، و هذا يتعارض كليا مع التاريخ العقائدي الاسلامي للقبيلة الحضرمية بشكل عام ، كما أنه يتعارض كليا أيضا مع السلوك القبلي السائد اليوم تجاه الاحكام الاسلامية . و في كل الأحوال ، فانه يلزم الشك في القول بسيادة الاعتقاد السني - الصوفي في منتصف القرن الثاني عشر الهجري عند قيام الامارة البريكية ، و بالتالي تصحيح البنية التار يخية التي أنتجت ذلك النص حتى يمكن انتاج فهم و تفسير آخر يمتلك حيثياته و شروطه . أي بمعنى آخر لابد من تغيير مجرى الفكر التفسيري من خلال اعتماد آليات جديدة قادرة على تفكيك النصوص و المسارات التي تعتمد عليها الرؤية السائدة .
.............................
افتتح
السلطان بدر بن عبدالله بن جعفر الكثيري الملقب ب ( أبي طويرق) عهده في القرن القرن العاشر الهجري بالتحالف مع الأتراك السنة الاعتقاد ضد مذاهب حضرموت العريقة المتمثلة بالأباضية و الاعتزال الزيدي من أجل فرض الاعتقاد السني على العباد و البلاد بالقوة و الجبروت التركي ، فكان الصدام عنيفا و شاملا للبلاد من أقصاها الى أقصاها ، و عمت البلاد فوضى القتال و الاحتراب في حالة لم تشهدها حضرموت من قبل ، سفكت خلالها دماء غزيرة و كلفت أموالا طائلة و أوضاع اجتماعية غاية في السوء و البؤس و الشقاء . و لقد استمر هذا المشروع الانقلابي العقائدي السني قيد التنفيد في عهود اولاد بدر و أحفاده الذين ظلوا على تحالفهم مع الأتراك ضد مذاهب حضرموت العريقة . – لمعرفة المزيد حول عهد السلطان بدر أبي طويرق : أنظر كتابنا : حضرموت بين القرنين ..- 344 و ما بعدها .
في منتصف القرن الثاني عشر الهجري عند قيام الامارة البريكية في الشحر كان المجتمع الحضرمي قد انقسم على نفسه بين مؤيد لمذهبي الاسلاف الاباضي و المعتزلي الزيدي و بين مؤيد للمذهب العقائدي السني و التصوف الذي تدعمه بعض القيادات الحاكمة الكثيرية ، و يصف المؤرخ ابن هاشم تلك الأوضاع بقوله : ( كانت الدهماء في ذلك العصر المؤسف منقسمة سياسيا ومذهبيا ، فمن الناس من يجنح إلى الزيدية ، وهم اتباع السلطان ( علي بن عبد الله الكثيري ) الذين يفضلون سلطة الأئمة ( في صنعاء ) على سلطة يافع الشوافع التي يعضدها ( السلطان ) بدر بن محمد (الكثيري) وتعضده .) – تاريخ الدولة الكثيرية – 116 .
و لم تسلم من ذلك الانقسام مدينة تريم نفسها التي شهدت معركة (التابوت) في ذلك العهد التي حدثت سنة 1161ه في مدينة تريم ، و التي تدل دلالة واضحة على ذلك الانقسام المذهبي و السياسي ، فقد كانت الفتنة تدور حول مدى (شرعية ) وضع التوابيت على القبور، و ما صاحب تلك الفتنة من استخدام الرصاص المؤدي الى القتل .- الكندي : العدة المفيدة -1ج -301-
و يعلق المؤرخ ابن هاشم على تلك الحادثة التي وقعت سنة 1161 ه بقوله : ( الذي يظهر ان نفسيات السراة والزعما ء من السادة وغيرهم من أهل ذلك القرن قاسية متصلبة لا تعرف المرونة ، ولا تجنح إلى المجاملة ، وربما تغلب على القوم التعسف الأناني والتعصب الأعمى الذي تنكره العقول وتمجه الأذواق ، وتقف الطباع السليمة حسرى دون شأوه .... ، وقضية التابوت يستنتج منها ما ذكرناه ، ويعلم منها أيضاً مبلغ التخبط السياسي الذي تعانيه حضرموت في ذلك العهد .) – ابن حميد الكندي : العدة المفيدة ج1 – 301 .
أما في ما يخص الموقف من التصوف فكرا و سلوكا في عهد الامارة البريكية في القرن الثالث عشر الهجري ، فانه ظل موقفا غير محسوم حتى لدى البعض من أل باعلوي . فعندما جاء الوهابية الى حضرموت ( كانوا ينشرون دعوتهم فيستجيب لهم الناس ، فكان ممن استجاب لهم آل علي جابر (من قبائل يافع) بخشامر غربي شبام ، و بعض السادة (آل باعلوي) ، و بعض آل كثير ، و عبدالله بن غرامة (من حكام يافع في تريم ) ، فتمكنوا بذلك من هدم القباب و تسوية القبور .)- السقاف : ادام القوت – 984 .
و حين جاء الوهابية الى مدينة الشحر سنة 1224ه على متن خمس و عشرين سفينة و مكثوا بها أربعين يوما و اقتصرت أعمالهم على هدم القباب و استبعاد التوابيت من قبور الأولياء . و لم يعترض الأمير ناجي بن علي على نزول الوهابية في الشحر ..- الجوهي – نفسه – 62 .
و في وقت مبكر من عهد الامارة البريكية في سنة 1168ه : سار (غادر) السلطان محمد بن جعفر الكثيري الى مسقط عاصمة دولة اليعاربة الاباضية ، قاصدا واليها طالبا المساعدة بالمال و الرجال ، كما سار السلطانان عيسى بن بدر الكثيري و المردوف الى صنعاء .- الكندي : العدة المفيدة – ج1-302-303- . و من هذا الخبر ندرك أن القوى المذهبية الحضرمية العريقة الوجود و هما الأباضية و المعتزلية الزيدية لازالت حية محتفظة بحيويتها و نشاطها وعلاقاتها الخارجية المذهبية في مقاومة المشروع الانقلابي العقائدي السني الذي دشنه السلطان أبو طويرق في القرن العاشر الهجري .
في بداية أربعينيات القرن الثالث عشر الهجري في سنة 1243ه ، اتفق ناجي بن علي بن بريك وعلي و عبدالرب بن صلاح الكسادي على تحكيم سلطان عمان الاباضي سعيد بن سلطان في ما بينهما من تنازع و خصومة و وضع حد للاقتتال بينهما .0-خالد حسن الجوهي : امارة آل بريك في الشحر -70- . هذا الخبر يعني أنه حتى ذلك العهد لم تمارس الامارتان البريكية في الشحر و الكسادية في المكلا و وادي دوعن أي نشاط عدائي تجاه المذهب الأباضي ، و كان ذلك الموقف تجاة أباضية حضرموت هو أساس الثقة المتبادلة بين السلطة الاباضية في عمان و السلطتين الكسادي و البريكية في حضرموت . كل ذلك يعني بقاء الأوضاع المذهبية التي كانت سائدة في منتصف القرن الثاني عشر الهجري على حالها حتى منتصف القرن الذي يليه على الأقل ، و هو القرن الذي شهد نهاية الامارتين البريكية و الكسادية و ( الظهور) السي
اسي للدولة القعيطية و الدولة الكثيرية برعاية استعمارية بريطانية ...................
حين قامت الامارة البريكية اليافعية في الشحرفي منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، كانت تحيط بها قوى قبلية حضرمية معادية ليس فقط للوجود البريكي في المدينة ، بل معادية للوجود اليافعي عامة في حضرموت ، أما أن يكون ذلك الوجود البريكي في مدينة الشحر ، فتلك كارثة ما بعدها كارثة ، اذ أن الشحر هي سوق تاريخية للقبائل المحيطة بها ، كما أنها شريان الحياة بالنسبة لحضرموت عامة ساحلا و واديا بادية و حضرا . و معنى سيطرة القبائل اليافعية عليها هو أن الجميع أصبح تحت رحمة القبائل اليافعية الوافدة ، و هذا الوضع لابد أنه كان يحز في نفوس القبائل الحضرمية عامة و ينغص كبرياءها و كرامتها ، حتى عندما سعت الامارة البريكية في عهد علي بن ناجي سنة1211ه ، أي بعد ما يقرب من نصف قرن من قيام الامارة ، الى توقيع اتفاقية مع الحموم ، فان تلك الاتفاقية أخذت عنوان (صلح بين الحموم و يافع الرتب ) ، وهو الأمر الذي يعني حالة العداء ليس فقط بين الامارة و محيطها القبلي ، بل مع كل يافع (الرتب) في المدينة ، اضافة الى أن الحموم في اتفاقية الصلح هذه تمتعوا بصلاحيات (دولة موازية ) ، حيث ( ضمن الحموم في هذه الاتفاقية أحقيتهم بالخفارة البحرية و البرية و جبايتهم للضرائب على المزروعات و الأسماك و حماية من يلوذ بهم و اعفائهم من الضرائب و بالمقابل يعترف الحموم بالوجود اليافعي في أراضيهم .) – الجوهي – نفسه – 56 .
خاصة أذا علمنا أنه في الفترة التي قامت فيها الامارات اليافعية البريكية في الشحر و الكسادية في المكلا و دوعن و القعيطية في مدينة القطن ، كان الوجود السلطوي القبلي الحضرمي الحاكم قد انتهى بسقوط الدولة الكثيرية الاولي في حدود سنة 1130ه على يد القبائل اليافعية التي أحكمت قبضتها على المدن المهمة و اسست نظام دويلات المدن التي كان منها تلك الامارات الثلاث . حتى اذا قامت الدولة الكثيرية الثانية في مدينتي سيئون و تريم في عمق وادي حضرموت في مطلع النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري ، تشكل ضدها حلف امارات يافع الثلاث ، فقد ( اجتمعت المصالح اليافعية في فرض الحصار عليها ) – الجوهي : نفسه – 77 .
في الاتجاه المضاد تشكل حلف قبلي حضرمي واسع ضد الوجود اليافعي ، حيث عقدت الدولة الكثيرية الناشئة تحالفات مع عموم قبائل حضرموت ، و من ضمنها قبيلة العوابثة لمقاومة الوجود اليافعي في البلاد – أنظر وثائق تلك التحالفات في : الجوهي : نفسه – الملحق .
في تلك الأجواء القبيلية الحضرمية المعادية للوجود البريكي في الشحر ، و في ظل استمرار بادية و قبائل حضرموت بتمسكها بعقيدتها المذهبية الأساسية و التأسيسية المتمثلة بالمذهب الاباضي الذي خاضت معارك كبيرة و بذلت دماء غزيرة في الدفاع عنه و التمسك به ، في تلك الأجواء كانت حادثة (زامل قبيلة العوابثة ) .
كانت عادة قبائل قبائل حضرموت – و حتى عهد قريب – تدخل المدن بقطار من الجمال محملا بالبضائع عصر أو مساء الخميس ، و تحط رحالها في مكان مخصص لذلك يطلق عليه (المحط ) يكون على محيط تلك المدن المسورة غالبا كما هو الحال بالنسبة لمدينة الشحر في عهد الامارة البريكية ، حيث تكون بوابات المدن مغلقة من مغرب الشمس حتى صباح الجمعة لدواعي أمنية ، حتى اذا أصبحت الجمعة فتحت البوابات و دخلوا الى للبيع و الشراء . و تشهد اسواق (الجمعة ) نشاطا اضافيا في حركة البيع و الشراء .
و في هذه الحالة سوف يأتي وقت صلاة الجمعة و أهل البادية و القبائل في المدينة كما هو حال قبيلة العوابثة ، فما هو موقف المذهب الآباضي الحضرمي الذي تدين به بادية و قبائل حضرموت حتى ذلك العهد و بعده من مسألة صلاة الجمعة في مدينة يحكمها غريب باغي معتدي أخد الولاية بالقتال و العنف رغما عن أهلها .؟. الحقيقة أن أباضية حضرموت (كانت لهم آراء فقهية مختلفة عما في عمان حول هذه القضية خاصة وقت الحرب و تولي سلطان بغي ، فيكتفون بصلاة الظهر بدلا عن الجمعة .) – عبدالكريم محروس ميزان : أباضية حضرموت و علاقتهم بعمان – 297 . و يبدو أن أباضية حضرموت يرون أن صلاة الجمعة في دار بغي تعتبر عهد موالاة لهذا الباغي الحاكم و اعترافا بصحة امامته ، فكان زامل العوابثة يحمل هذا المعنى ، فحين أشترط حاكم الشحر ناجي بن على بن بريك على العوابثة أن يصلوا الجمعة في المدينة مقابل السماح لهم بالدخول ، انما كان في حقيقة الأمر لا يقصد مجرد صلاتهم ، و لكنه قصد أخد العهد و الاعتراف منهم بصحة ولايته و حكمه حسب مذهب أباضية حضرموت ، و هو الأمر الذي رفضه العوابثة و صاغوا ذلك الرفض في ذلك الزامل الذي يحمل كل معاني الاستهزاء بطلب ناجي بن علي و بكبرياء معهودة للقبيلة الحضرمية ...........
و هكذا ، نصل الى أن اعتماد الرؤية السائدة القائلة بالتحول العقائدي السني المبكر في حضرموت ، قد أنتجت تفسيرا دينيا طقوسيا خالصا لهذا النص التراثي ، اضافة الى المنتج التبخيسي لكل ما هو حضرمي
الذي يلزم عن تلك الرؤية ، بينما أعطى له اعتماد المسار التاريخي العقائدي تفسيرا و فهما سياسيا يتأسس على اعتقاد مذهبي راسخ في الضمير و الوجدان ، يمتلك شروطه و حيثياته و لا مجال فيه للتبخيس و التحقير و الازدراء ، و ليس مجاهرة بالفساد و عنادا كما ذهبت الرؤية السائدة ، و يجيب على الأسئلة التي تجاهلها التفسير الديني الطقوسي الخالص . و يترتب على كل ذلك أن الاعتماد على الرؤية السائدة في الكتابة التاريخية الحضرمية ، الثقافية منها و الأكاديمية ليس أكثر من خداع للذات و للشعب و الوطن الحضرمي ، و ليس الا اهدارا للوقت و المال و الجهد ، اذ أنه يضيف أعباء جديدة – موثقة و مكتوبة- على الهوية الوطنية الحضرمية التي تعاني أصلا من فقدان أصولها و مرجعياتها التاريخية بفعل جريمة ( الأخلاف) ، كما تزحمها بمزيد من التبخيس و التحقير و الازدراء بفعل (الطاقة الاستلابية ) الهائلة للرؤية السائدة التي تتأسس عليها هويتنا اليوم ، و هو الأمر الذي يزيدها ضعفا و هشاشة .....
الباحث الاستاذ سالم فرج مفلح للنشر
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM