اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حاكم قعطبة وشيخ قبيلة شعيب (من الضالع) على سطح بيت الضيافة الحكومي في قعطبةعام 1957
الزير سالم من اليمن

قال الدكتور / عبدالأحد زيد عيون أستاذ اللغات والحضارات القديمة بجامعة تعز أن لديه ملف متكامل يدحض المغالطات السورية حول أحداث الزير سالم ويفند فيه الحقائق التاريخية حرب البسوس ذاهباً القول إلى أن أحداث الزير سالم جرت في موزع مؤكداً أن الطلاسم والمخربشات كانت دليله للعثور على قبر الزير سالم في وادي شعبو، تدثرت عقولنا بالنسيان أحايين كثيرة وتتعمد التجاهل في أزمنة عديدة لكن الإيقاظ من الغفوة يصبح أمراً حتمياً عندما يتعلق الأمر بالتفحص والتمعن في مآثر ومعالم نجدها بارزة للعيان وتواجه عتو الرياح والإهمال معاً .

هناك في منطقة الهاملي 27 كم تقريباً من مفرق المخاء وقدماي تغوصان في أرض خلدها التاريخ .. تبادر إلى ذهني قول امرئ القيس وأنا في تلك القفار والخراب " قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ " وتتراءى أمام عينيّ في منطقة مُرة- قرية لا زالت قائمة حتى اليوم- أعمدة منتصبة صامدة في وجه التضاريس بقوة .. شعرت بغصة تعتريني- كمواطن يمني- يجهل هذه المناطق وحقائقها التاريخية ، وتأسرنا كمجتمع مغالطات نتلقفها من قنوات إعلامية ومصادر مختلفة أقصت هذه الحقائق عنا زماناً ومكاناً .

نبلغ الأقوام

هكذا نترك شواهد التاريخ تغيب عنا رويداً .. رويداً جراء النسيان المعتمد الذي لا يمكن الاستشفاء منه إلا بالاغتسال من مياه " حمام الدرابي " الكبريتية ، علنا نفيق من غفوتنا ونؤرخ لماضينا ونحن نُبلّغُ " الأقوام " من هنا " أن مهلهلاً .. أضحى قتيلاً في الفلاة مجندلاً " ونخبر أشقائنا السوريين بحقيقة ذلك ولنسرد لهم وقائع التاريخ زمان ومكاناً .

- موزع ، مُره ، المعافر بلاد حضارة تناسيناها حتى أضحى النسيان ميزة أهلها فحفظوا أسماءهم ونسوا أسماء أبائهم ومعهم تناسينا مآثرهم ، ونحاول هنا إيقاظ ضمائر أصحاب الشأن في التنقيب عن آثار موزع لا سيما بعد أن بدأت قباب أوليائها تؤذن بالرحيل .

أطلال شاخصة

حين وطأت قدماي مناطق موزع ومُرة والهاملي والعقمة ووادي شعبو ، شعرت أن عجلة الزمان تعود بي إلى الوراء إلى ذاكرة الماضي البعيد .. تذكرت هنا على أحصاب وادي موزع وشعبو ومُرة حكايات كثيرة ، واستشفت مواقع تاريخية قامت عليها حضارة عريقة كان على رأسها ملوك وأقيال وقبائل كانت تختلف فيما بينها وتتصارع على الولاية .. هنا وليس في الشام دارت معارك عديدة بين القبائل لعل أشهرها حرب البسوس التي استمرت قرابة 40 عاماً .

زيارتي هذه كشفت كثيراً مما كنت أجهله عن موزع ومُرة والزير سالم " المهلهل " والجليلة وجساس والجرو وحيدان ووائل بن ربيعة .. الخ

لم يعد هناك شيء تتملكه نفسي- الشغوفة بالتاريخ- لوصف موزع " المديرية " غير عبارة ألخصها بأنها " ذاكرة اندثرت " حيث لم يعد هناك ما يرشدنا إلى معالمها سوى بقايا أطلال شاخصة بدت أكثر إهمالاً .. معالم شاهدتها في مناطق عديدة بالمديرية ما بين مطمورة وأثار أنقاض انهارت كقبة باسعد ، وبين ما هو آيل للسقوط كالجامع الكبير وقبة المحولي والسيد حسين والبهلولي ، ومعالم أخرى على الحال نفسه .

سأجتهد ثانية لوصف موزع تعبيراً لما ثار في نفسي وقت ترحالي في مناطقها ، إنها كتاب فريد يحوي في متونه حكايات وأساطير وقصص تاريخية حكت عن معارك دارت رحاها هنا على أحصاب موزع .



موزع الحقيقية تلاشت من الوجود

يقول الدكتور/ عبدالأحد زيد عيون : إن موزع الحقيقية قد تلاشت من الوجود نتيجة تعرض الأرض للسيول الجارفة التي جرفت وطمرت كثيراً من المواقع الأثرية .. ويشير إلى أن موزع مرت بمراحل عديدة منها المرحلة الأولى التي تسمى المرحلة الحجرية ، وقال إن عند وصولي إلى جبل عقار وجدت ما يدل على فترة العصر الحجري الأول والثاني ، وكانت موزع في فترة ما قبل الإسلام عبارة عن إمارة تتبع مملكة المعافر ، وفي الفترة الثانية انتقلت من موزع إلى العيصم وكانت مدينة زاخرة ، ثم المدينة الأخرى وتسمى الشقق في أعلى موزع ، وكان ذلك في عهد الملك كليب ، وفي هذه الفترة دارت أحداث الزير سالم ، وموزع هي أرض سالم وكليب في الشمال وحين يطلق عليها الشام فهي جبال الهاملي ومقبنة ، أما في الجنوب فهي بمعناها ، موزع والوازعية وعزان إلى حد الصبيحة ، وموزع هو موزع ابن حية ابن مالك ابن الجرو ابن وائل بن ربيعه بن عبد شمس ، وكل هؤلاء يعودون إلى حيدان جد كليب والزير سالم.

ويؤكد الدكتور / عبدالأحد أنه وجد قصراً لا تزال حتى اليوم بقاياه أطلالاً إلى جانب السواء وقصر في منطقة العقيقين في أعلى وادي موزع ، وهناك ما تسمى بالعقبة .. بالإضافة إلى أن تشابه الأحجار الموجودة في جبال المحنددي في الهاملي والمقيصع يشير الى انها نفس التشكيلة وقال : لقد وجدت القصر ووجدت قبر الزير سالم ، ويحرص الباحث في الآثار على أن يحفر القبر بحفريات منتظمة ، وقال لا أريد أن أشير لبعض الناس عن هذا الأمر حتى لا يستبقوا .. بقية البحث عن الآثار وسرقتها .

موزع .. موطن الزير سالم

ويؤكد د / عبدالأحد زيد عيون أستاذ اللغات والحضارات القديمة
بجامعة تعز أن موزع هي موطن الزير سالم وأخيه كليب وكانت تسمى قديماً بمملكة المعافر وتنسب إلى حمير ، ولكنها تمردت على دولة التابعبة " حمير " التي عاصمتها ظفار العلوي وملكها التبع اليماني ، الذي ما يزال قصره " بينون " ماثلاً الواقع حالياً شمال غرب مدينة رداع التي كانت تبعد عن السواء عاصمة مملكة المعافر- آنذاك- بما يقرب مسافة يوم ونصف مشياً على الأقدام.

والدولة الثانية هي دولة كندة في نجد والحجاز السفلى .

وكانت مدينة السواء عاصمة المعافر قد بناها الملك كليب " وائل بن ربيعة " على سفح جبل يحصن ويسمى قديماً بهجرة سموم حيث وتوجد بقايا معالم دولة كليب وكلمة سموم تعني المدينة المستوية على ساحة الجبل العظيم وهي موزع حالياً والتي سميت نسبة إلى موزع أبن حية أبن مالك الجرو بن وائل بن ربيعه .

ويؤكد د / عبدالاحد أن أرض موزع هي التي وقعت فيها حرب البسوس ، مشيراً إلى أن وجود قبور لتلك الحرب ما زالت أثارها باقية حتى اليوم .



مقابر حرب البسوس

ويعزو الدكتور / عبدالأحد كثرة المقابر في موزع إلى حرب البسوس وقال: لقد استمرت 40 سنة وراح ضحيتها ما يزيد على 200 ألف قتيل أقول الأدلة المادية الأثرية في المنطقة نفسها وفي السواء وأعالي موزع تؤكد صحة ما أقول .

وأضاف : كان ردي على المخرج حاتم علي إن مخرج مسلسل الزير سالم ـ قاسياً جداً وكان ذلك بطلب من الفضائية اليمنية للرد ، لأنهم لا يملكون أدلة حول موضوع الزير سالم حيث أور مؤلف المسلسل أن الزير سالم جاء من الشام ليقتل ملك اليمن ، مؤكداً أنهم جميعاً هم في الأصل في اليمن دولة المعافر ودولة حمير العليا .. وقال إن الخلاف بدأ نتيجة انتقام كليب من التبع اليماني ونشأت فكرة اغتيال هذا الملك العظيم فردوا بنفس الرد ألا وهي البسوس أخت التبع اليماني ..

وأشار الباحث / عبدالأحد أن لديه ملف طويل يعده الآن حول موضوع الزير سالم وما نسبوه إليه وما أخذوه من الحقائق التاريخية اليمنية ، وقال : سيكون ملفاً متكاملاً .. وإن شاء الله نستحكم ضد هؤلاء .

الزعر في اللغة القديمة

ويوضح أستاذ اللغات الحضارات القديمة ما حدث من اللبس في اللغة وتحديداً اللهجة التهامية وقال : إن الزئر في لغة اليمن القديمة لا تنطق " العين " وتحط بدلها " الألف " إذا جاء في منتصف الكلمة معناه " همزة " بدل العين ، فكلمة الزئر في لغة تهامة القديمة هي في الأصل " الزعر " وفي اللغة الفصحى " الوحش الكاسر " .

وأما كلمة سالم فهي في كل بيت وحينما كان كليب يدفع أخاه من قبل الجليلة إلى بئر السباع فيعود سالماً قال : عاد سالماً وسموه بسالم ، وتلقب بالمهلهل لأنه كان كالريح القاصف في الحروب فكانوا يقولون المهلهل لهذا السبب .

ويقول : الباحث عبد الأحد ليست القصيدة كما سمونها .. لا .. بمعنى الزير سالم أبو ليلى وقد جاءت كنيته بأبي ليلي لان أول مولود له كان أنثى فسماها ليلى تأنيثاً لليل .

وفي لغة اليمن القديم لا يقولون ( عيني ) وهي نفس تهامة لغة فطرية أولى وعندما يقولون ( تغلب) في لغة تهامة يقال ( تئلب ) ولما يقولون ( موزع ) ينطقونها ( موزء ) .

وموزع تسمية لأحد أبناء الجرو وهو ابن كليب موزع والوازع وعلقمة كلهم من أبناء كليب .. ويطلق على قبيلة في موزع " المسيح بن المسيح " وهم اليوم بني المساح منهم في الحجرية ومنهم في موزع .



حيلة " البسوس " في بني مُره

في منطقة ( مُرة ) من عزلة الهاملي وصلت إلى ذلك المكان الفاتنة سعاد شقيقة التبع اليماني والملقبة " بالبسوس " وقال د . عيون : اقبلت البسوس إلى ديار بنى مُره بزي التاجرة والشاعرة لتثأر لأخيها التبع من الملك كليب بعد أن عجز أبن عمها " الرعيني " من الأخذ بالثأر ، وكانت البسوس مع ما تتصف به من المكر والخداع والاحتيال جميلة المنظر ، وفصيحة اللسان ، وقد ثأرت لأخيها من الملك كليب رغم المعارك التي جرت بين قبائل حمير والمعافر " دولة كليب " ، ولذا سافرت إلى ديار بني مُرة لأجل الحيلة لقتل الملك كليب وليس كما جاء في سياق المسلسل السوري أو كما صورها كاتب المسلسل أنها تاجرة تسافر من مكان إلى آخر متجاهلة قانون عيب سفر المرأة في القبيلة- آنذاك- لأجل التجارة وجمع المال .

وينفي الدكتور / عبدالأحد أن تكون البسوس تاجرة أقمشة أو خالة للأمير جساس بن مُرة .

وقال : إن نهاية الملك التبع اليماني على يد كليب والزير سالم دفاعاً عن شرف الجليلة ، بل أن الزير سالم كان يرفض تزويج الجليلة للتبع اليماني حتى وإن وافق أخوه كليب وعمه ( مُره ) على ذلك .
تمرمر القوم

ويشير أستاذ اللغات والحضارات القديمة إلى أن قرية ( مُرة ) لا تزال أثارها قائمة وهي واقعة في عزلة الهاملي من الجبال العليا ما بين جبل الظهرة وجبل المحندد وجبل أسود ، وهي قرية مرت بفترتين أو ثلاث الأولى ليس لها علاقة وإنما على شراف الظهرة تعود إلى الفترة الثمودية من خلال بعض المخربشات التي وجدها مثل جبل عقار الذي وجد فيه بعض المخربشات وبعض الطلاسم ثم الكهوف الموجودة في أعلى الجبل
، ومضى يقول : مُرة هي نفسها التي تمرمر فيها القوم فتفرقوا منها .. ولا تزال قراها قائمة حتى اليوم .

ويضيف د . عبدالأحد : من هنا ( مُرة ) انطلق على ابن المهدي الحميري القرطبي ، والمنطقة العليا اسمها قرطب فأخذت التسمية إلى المغرب العربي قرطبة ، مثل مدينة غسان الواقعة في أعلى وادى موزع وهي مدينة قديمة .. غسان واللخم ، وقبيلة اللخم قريبة من منطقة الجاهلي في شرجب.

وقال : إن تلك الأعمدة الصخرية القائمة حتى اليوم دالة على وجود معابد ولا تزال ـ حتى الآن تحت الأرض ـ فجوات تحتاج إلى حفريات دقيقة وإلى استخدام أجهزة الحفريات الحديثة التي تحدد عملية الحفر دون عبث أو تكسير .

مركز دراسات الآثار

ويأمل الدكتور / عبدالأحد زيد من خلال إنشاء مركز الدراسات والبحوث الأثرية في جامعة تعز تنشيط العمل البحثي في مجال الآثار، وتكريس كل الجهود من أجل استخراج ما هو دفين تحت الأرض وتصحيح مسار التاريخ الحقيقي للمنطقة .

كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن لا تاريخ لنا من دون الاهتمام بالآثار ، ولا سياحة من دون الاهتمام بالآثار وترميم القلاع والحصون والبحث عن المدن الدفينة .

ويتساءل الباحث : كيف نسميها بالسياحة ونحن لا نرمم جزءاً من تلك الآثار ؟ وقال : ليست الآثار أن تتوافر في المدن وإنما هي موجودة في مدن قديمة قد انقرضت فمثلاً تعز مدنية حديثة مقارنة بموزع .. ويطالب الدكتور/ عبدالأحد بضرورة الاهتمام بالآثار في اليمن بشكل عام وليس في منطقة على حساب أخرى .

فاليمن لا تزال عذراء حتى الآن وإن ما هو على السطح قد أخذ ، وكان من ضمن المقترحات التي طرحها الباحث عبدالأحد على المحافظ الحجري ضرورة وضع متاحف أثرية في كل منطقة لها علاقة تاريخية بحيث تحتفظ بها في منطقتها .. وعندما تتنوع المتاحف في المناطق التاريخية سيكون لها مردود كبير من الناحية السياحية .


مواطن ربيعة في العصر الجاهلي هي تهامة من حلي بن يعقوب شمالا إلى زبيد جنوبا وربيعة ا مة عظيمة ومنها تفرعت قبائل كثيرة في تهامة واليمن والسراه ونجد والعراق والشام. . واستمرت إلى بداية العصر الإسلامي بقى عدد منهم على النصرانية ولم يدخلوا في الإسلام فهاجروا إلى بلاد الشام والعراق وآخر معركة لهم هي يوم بزاخه بقيادة زناد بن بازخ. في نجد. قاتلهم خالد بن الوليد رضي الله عنه وهزمهم.ذكر الهمداني في صفة جزيرة العرب أن بني تغلب ممن سكنوا جزيرة فرسان ولهم بها كنائس. ومن دخلوا في الإسلام فهم كثير استمرو في مواطنهم الأصلية تهامة إلى يومنا هذا يقال لهم في النسب ربيعة اليمن ويسكنون اليمن وتهامة جيزان وعسير وفي الدواسر ونجد امتدادا إلى الشام والعراق والخليج وشمال أفريقيا . ومن البلدان التي سكنتها ربيعة هي بطن عرق والجريب وما والاها من البلدان وذي طوق والذنائب وضرية وكلها في تهامة كماورد في معجم البلدان لياقوت الحموي على قول الحقيل في كنز الأنساب ومجمع الآداب. وقد ورد في صفة بلاد اليمن تاريخ المستبصر لابن المجاور وتصحيح oscar leferene أوسكار ليفيرين ذكر أن زبيد من حمى كليب بن ربيعة ص63 وحدودها من الجحف إلى أنف قونص إلى رأس رمع وجميع جواز زبيد وهي الحصيب وكان بها قصره واصطبله. قال المهلهل بن ربيعة. عمرت ديارنا تهامة في الدهر. وفيها بنو معد حلولا. وقال الحارث بن همام. غنينا في تهامة قاطنيها. ليال عد في ال آل الجعيدي. الاكليل للهمداني ج1 ص221. ولدي الكثير من الدلائل والمراجع التاريخية لا يتسع المجال لسردها. نحن نسكن وادي لية بجازان من العصر الجاهلي. قال الشاعر الجاهلي عمر بن زيد الخولاني. وصلنا إلى عثر وفي دار وائل. بهاليل منا سادة واسود. وعثر مدينة دثرت شمال مدينة جازان الحالية والتاريخ والأحداث حبلى بمآثرها. راجع كتاب قلب جزيرة العرب فؤاد حمزه. مواطن ربيعة اليمن في تهامة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الموانئ اليمنية القديمة - دراسة تاريخية
الباحث:
د / ذكــرى عبــد الملك المـطـهـــر
الدرجة العلمية:
دكتوراه
الجامعة:
جامعة عدن
الكلية:
كليــة الآداب
القسم:
قسم التاريخ
بلد الدراسة:
اليمن
لغة الدراسة:
العربية
تاريخ الإقرار:
2008
نوع الدراسة:
رسالة جامعية
الملخص :
وقفت هذه الدراسة على موضوع اقتصادي يتناول أوضاع جنوب الجزيرة العربية الاقتصادية وذلك بالتركيز على موانئها من خلال صادراتها ووارداتها، فقد أدى موقع اليمن في جنوب الجزيرة العربية إلى ان يتمتع بمزايا التشاطئ مع أقاليم تقع خارج جزيرة العرب إضافة إلى اتصاله بداخل الجزيرة، ولعب هذا التشاطؤ دورا في تاريخ اليمن اللاحق ومع أن الإمكانيات الطبيعية (الأرض المنبسطة والمياه) محدودة، وقد أثرت في ذلك الدور، إلا أن اليمنيين وظفوا موقعهم البحري لصالح تحقيق توازن بين الإمكانيات الاقتصادية والإنسان.
تشاطأت جنوب الجزيرة العربية مع شعوب وأقوام كثيرة عاصرت بعضها البعض وتداولت المعارف المتعلقة بشؤون حياتها ومنها ركوب البحر والاتجار مع البلدان، وتمثل الأودية مصدرا يوفر المياه والتربة الجيدة مما أدى إلى تجمع السكان في السهل الساحلي بإشكال شريطية، أما للاستثمار الزراعي الممتد مع الأودية، أو لأجل الصيد أولاً ومن ثم التجارة فيما بعد وبخاصة مع شرق أفريقيا عن طريق إنشاء موانئ، وعرفت الموانئ في النقوش اليمنية القديمة ما بين القرن الثالث والرابع الميلادي باسم حيقن (nQYE) ومكدح (edkm)، عرف سكانها استخدام المراكب للسير في البحار فسميت أفلك mklfa واسدق mqd\a وسفن nfs.
أنشأت موانئ على ساحل البحر الأحمر مثل المخاء واوكليس، ويعود أقدم ذكر لميناء المخاء خلال القرن الرابع الميلادي في عهد الملك كرب إيل وتر يهنعم "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت"، فقد كان هذا المكان صالحا لترسو فيه السفن، بعكس الكثير من المناطق الساحلية الأخرى للبحر الأحمر، بالإضافة إلى قربه من الحبشة، فهذا دليل على أن المكان كان معروفاً للبحارة من قبل، وقد يكون المكان محطة تجارية يتنقل فيها التجار، كما تميزت الأراضي المجاورة للمخاء في السهل الغربي لجنوب الجزيرة العربية بالزراعة حيث تنتهي الأودية الكبيرة في موزع، وما يعني ذلك من توفر المياه والتربة الجيدة، الذي يؤدي بدوره إلى تجمع السكان أما للزراعة او الصيد أولاً ومن ثم التجارة فيما بعد. كما ذكرت المخاء فيما بعد خلال القرن السادس الميلادي في نقوش الملك "يوسف أسأر يثأر" ملك كل الشعوب"، وذلك لأنها كانت ضمن المناطق التي حاربها الملك يوسف أسأر يثأر، حيث أرسل جيشاً قتل كل سكانها.
اختلف الدارسون في ذكر المخاء وموزع، وبما أن موزع منطقة داخلية وليست ميناء فإن ذكر الكلاسيكيين لها وإهمالهم المخاء يعنى أن تحولا نجهل طبيعته قد حصل وأكسب موزع الأهمية الأولى، وقد يكون المخاء مجرد مرسى لموزع وان إقامة التجار فيها سببا في شهرة المدينة على ساحلها. ارتبطت الوظيفة التجارية لميناء المخاء (موزع) بالفائض الإنتاجي المحلي، كما نشطت تجارته مع الهند ومصر، وقام الميناء بدور في تامين الاحتياجات من الواردات.
ولم تذكر اوكيلس في نقوش المسند، ولكنها ذكرتها المصادر الكلاسيكية ولم تذكرها كميناء بل كمرسى للسفن سواء القادمة من الشمال أم المتجهة من الجنوب، وذلك لان السلطة التي كانت تسيطر على الساحل الجنوبي لم تكن نفس السلطة التي تسيطر على الساحل الشرقي من البحر الأحمر.
كما نشأت موانئ يمنية على البحر العربي، ومنها موانئ كبيرة مثل عدن وقنأ وسمهرم، وكان ميناء عدن معروفا منذ عصور قديمة، ولكنه كان مجرد مرسى للسفن، غير انه لم يكن مزدهراً في العصور القديمة، وإنما جاء تطوره وازدهاره في العصور اللاحقة، وربما يرجع ذلك لقلة الموارد الزراعية والمائية في المنطقة المحيطة به وهي من الأسباب الرئيسية لازدهار التجارة سواء أكانت داخلية أم خارجية.
نشط ميناء قنأ في وقت متزامن مع مطلع القرن الأول الميلادي، وذلك لان إنشائها اتصل بشكل مباشر بتأسيس وتوسيع التجارة البحرية المعتادة بين الرومان ومصر والهند، وتميز الميناء بتحصيناته الطبيعية، وأهمية موقعه الاستراتيجي، وخلفيته من مناطق حيوية زراعية ومنتجة فتمتد الواحات الزراعية داخل البلاد في عدد من الوديان التي تنتهي في صحراء صيهد، وهو ميناء حضرموت والمنفذ الرئيسي للدولة الحضرمية، واستمد أهميته من النشاط التجاري الواسع، وارتباطه بالداخل بشبكة طرق جيدة للقوافل ومنها طريق تربطه بشبوة عاصمة المملكة وميفعة والمشرق المدن الرئيسية في المنطقة التي كانت تسمى حضرموت الجنوبية، كما يحتوي ميناء قنأ على أماكن لحفظ اللبان حيث كان يجمع في قنأ جميع اللبان من أراضي المملكة، ويؤتى به على ظهور الجمال أو عن طريق القرب الجلدية المنفوخة وبالقوارب.
وأصبحت قنأ في نهاية القرن الثاني للميلاد وبداية القرن الثالث الميلادي واحدة من أكبر موانئ ممالك جنوب الجزيرة، وكان في تلك الفترة واحداً من المداخل الرئيسية ومن الأبواب البحرية للبضا
ئع والخيرات الواردة من المناطق المطلة على البحر المتوسط والدول المطلة على الخليج العربي ومن أفريقيا ومن شبه الجزيرة الهندية.
أما في القرن الثالث الميلادي فقد كانت الأوضاع مضطربة بين حمير وحضرموت، وخلال تلك المعارك استطاع الحميريون إحراق العاصمة الحضرمية شبوة وقصورها في القرن الثالث الميلادي، كما تعرضت المدينة إلى زلزال قوي في حوالي منتصف القرن الثالث الميلادي، إضافة إلى الصراع الداخلي في مملكة حضرموت. وشجعت الأوضاع المضطربة التي كانت تعانيها حضرموت الملك شمريهرعش ملك سبأ وذي ريدان على إخضاع أجزاء كثيرة من حضرموت في القرن الرابع الميلادي، ومنها أجزاؤها الجنوبية الساحلية ومنافذها على البحر، وبذلك فقد أصبح ميناء قنأ منذ القرن الرابع الميلادي تحت سيطرة الحكم الحميري، واستمرت الأوضاع في قنأ خلال القرنيين الرابع والخامس الميلاديين تحت الحكم الحميري، ولم توجد نقوش تذكر الميناء في تلك الفترة حتى القرن السادس الميلادي.
ارتبط الميناء بالتجارة منذ ان تحول عن دوره في الصيد، وهذا التحول يرتبط بالتأكيد بتطور المنطقة الخلفية، وظهور الوظيفة التجارية وهي تطورات ليس بين أيدينا وثائق عنها. وارتبطت الوظيفة التجارية بالفائض الإنتاجي المحلي (اللبان) والحاجة المحلية معا، وكان الميناء يقوم بهذه الوظيفة حسب المصادر الكلاسيكية، فقد كان يعد الميناء الرئيسي لتجارة اللبان، كما قام الميناء بدور في تامين احتياجات حضرموت من الواردات ومنها الأقمشة والمواد الغذائية، كما انعكست الروابط مع شرق أفريقيا على العملة النقدية، وبعدد كبير جداً ويبدو ذلك جليا على البرونز الأكسومي ويحتمل ان يكون ميناء قنأ قد شهد وجود جالية من الأكسوم في منتصف القرن السادس الميلادي.
ذكرت النقوش المسندية سمهرم كمدينة، ودونت معظمها في عهد الملك الحضرمي ايل عز يلط الأول، حيث تأسست في ما بين القرن الثالث والثاني ق. م، وتوسع في القرن الأول الميلادي، ومن الواضح ان ملك شبوة أراد أن يحكم سيطرته على منطقة اللبان وان ينشى في الوقت نفسه ميناء لتصديره، وسرعان ما تطور الميناء. وقد عاشت المدينة فترة قصيرة نسبياً، ويبدو أنها عانت من الانحطاط العائد إلى الأزمة السياسية في مملكة حضرموت، وليس بسبب نمو الحركة التجارية البحرية الرومانية الهندية، ومن الصعب تحديد تاريخ النهاية، لكن قد يكون نهايتها مرتبطا بانتهاء الاستقلال السياسي لحضرموت. وقد ارتبطت الوظيفة التجارية للميناء بالفائض الإنتاجي المحلي (اللبان والمر) والحاجة المحلية معا، ونشطت تجارة سمهرم مع الهند، بذلك يكون ميناء سمهرم مجرد مرفأ لسفن الملك والسفن الهندية فقط.
وقد أثبتت الدراسات الأثرية وجود عدد من المواقع الأثرية التي تشير مخلفاتها إلى هذه الفترة مما يؤكد وجود عدد كبير من الموانئ، ولكنها صغيرة لم تصل إلى مستوى الموانئ الكبيرة، وكانت هذه الموانئ تخدم التجارة المحلية، ومنها الشحر، شرمة، مُصينعة، خيرج، شروين، راس فرتك، دمقوت، ريسوت، سقطرى.
شهد اليمن القديم ازدهاراً شمل كافة النواحي الحضارية، تمثل في قيام ممالك عدة، وبروز مراكز حضارية داخل وخارج اليمن، ولقد هيأ وجود عدة مناطق جغرافية (الوديان والجبال والسهول وأشباه الصحراء) ولكل منها منتجاتها الزراعية، حاجة اقتصادية دائمة إلى التبادل التجاري، وقد تحقق ذلك بفضل وجود المدن المراكز التقليدية للتجارة الداخلية والخارجية والأسواق وحركة المرور المنتظمة الجارية في الطرق التي تقدم الخدمات للتجارتين الخارجية والداخلية.
وارتكز اقتصاد جنوب الجزيرة العربية على الزراعة المتطورة، إلا أن شهرتها قد ارتبطت بالتجارة، فقد سيطرت على الطرق التجارية سواء أكانت البرية أم البحرية –الموانئ- على سواحلها الجنوبية والغربية.
تعود أهمية الموانئ القديمة إلى وظيفتها، فقد أدت حالة التشاطئ وتقدم الملاحة إلى البحث عن طرق أخرى تتنفس منها مناطق الإنتاج الاقتصادي فظهرت مراكز بحرية ارتبط كل منها بمدينة داخلية وردت في كتب الجغرافيين والبلدانيين العرب تحت مصطلح (ساحل)، فهي منافذ تصدير السلع التي يحتاجها الآخرون واستيراد السلع التي يحتاجونها، ولعب النظام التبادلي" المقايضة" دورا في تنشيط عملية التبادل، وتكاد صادراته تقتصر على المواد العطرية (اللبان والمر)، أغطية السلاحف، المصنوعات المعدنية والزجاجية، والرماح، أحجار المرمر، الخمور، الحنطة.
بينما قائمة وارداته كبيرة التي وردت في المصادر الكلاسيكية وضمت حوالي27 مادة. تأتي في مقدمتها الأقمشة والملابس والزيت والخيول والمرجان واللؤلؤ والأواني الفخارية والرقيق. لعبت الأهمية الفائقة لمحاصيل اللبان والمر دورها في تطورات داخلية في الموانئ اليمنية، بعضها ذاتي في عملية التجارة بهذه المحاصيل، وبعضها يتعلق بتسهيل عملية تسويقها، وتخزينها، وما يتطلب من تشريعات، أو خدمات تتعلق بالطرق وكفاءة الموانئ.
كشف التبادل الواسع والمتنوع للسلع سعة العلاقات التي ربطت اليمن بأطراف أخرى مثل فلسطين ووادي النيل وبعض سوا
حل البحر المتوسط، وأفريقيا خاصة الحبشة، ومع عمان وبلاد الرافدين والهند. كما تبين كذلك السلع والبضائع المستوردة التي كانت تهدى إلى الملوك وهي ذات مواصفات خاصة تليق بمكانتهم.
يبدو ان الموانئ الكبيرة كانت مزدهرة أثناء الفترة التي كتب فيها كتاب الطواف دون غيرها من الموانئ، ولكن مع هذا وجد عدد من المرافئ والموانئ، ويبدو ان صاحب الطواف لم يبحر بمحاذاة الساحل العربي ولذلك اقتصر على ذكر الموانئ الرئيسية عليه، وقد أثبتت الدراسات الأثرية وجود عدد من المواقع الأثرية التي تشير مخلفاتها إلى هذه الفترة مما يؤكد وجود عدد كبير من الموانئ، ولكنها صغيرة لم تصل إلى مستوى الموانئ الكبيرة، وكانت هذه الموانئ تخدم التجارة المحلية.
أمكننا الحصول على عدد المواد التي تصل إلى الموانئ اليمنية من المصادر المتاحة، وإلى عدد من الموانئ الخارجية التي تم استيراد تلك المواد منها، ويلاحظ أن ميناء المخاء (موزع) يمتاز بحركة تجارية أكثر نشاطاً في التصدير، إذ يصدر عشر مواد (سلع)، وميناء قنأ ثلاث مواد، وموشا مادتين، كما تصدر سقطرى مادتين. أما في الاستيراد فإن ميناء قنأ يمتاز بحركة أكثر نشاطاً، اذ يستقبل 25 مادة، والمخاء 19 مادة، وسقطرى أربع مواد، أما موشا فيستقبل ثلاث مواد.
أدت الميزة التجارية للموانئ اليمنية واحتكارها للتجارة العالمية، واهم بضائع العصر إلى نشوء حالة من التنافس بين الممالك اليمنية القديمة على الموانئ، وهو أمر طبيعي طالما انه تنافس على المصالح أولا وقد أخذ شكل صراع دبلوماسي وعسكري حيث اقتضت الضرورة، لقد جرى التنافس بين الممالك اليمنية القديمة من اجل السيطرة على المناطق الحيوية والمنتجة في جنوب الجزيرة العربية، حتى استطاعت حمير فيما بعد السيطرة على جميع المناطق اليمنية، ومنها السواحل التي أصبحت ضمن نفوذها.
كما كان التنافس بين الممالك اليمنية القديمة وبين القوى المتشاطئة مع اليمن (الأحباش والفرس) في مرحلة لاحقة، ويمكن القول حتى الآن إن معلوماتنا عن تلك الموانئ إنما وصلت إلينا من نقوش تحدثت عن بعض جوانب ذلك التنافس. ومنها تمكن الحبشة في مطلع القرن السادس الميلادي من التدخل بشكل مباشر في شؤون اليمن القديم، كما ذكرت النقوش صراع الأحباش والقبائل الموالية لهم وخاصة الواقعة على الشريط الساحلي مع الملك يوسف أسار يثأر. والتي اتخذت من الدين سبب للصراع، غير ان هذا لم يُلْغِ الدور الأساسي للمصالح التجارية المشتركة للبيزنطيين والأحباش ونشاطهما البحري التجاري الذي هدد تجارة اليمن، وتزامن مع الدور الذي لعبته الجالية الحبشية والمتعاونين معها من النصارى التابعين لها مذهبيا في تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في جنوب الجزيرة العربية، الأمر الذي ثار من أجله الملك يوسف أسأر يثأر على أصحاب الطبيعة الواحدة (اليعاقبة) الموالين للحبشة.اتجهت البلاد بعدها بحضارتها نحو الاضمحلال والأفول، وعجلت الحروب والصراعات في القضاء نهائياً على حضارة جنوب الجزيرة العربية
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نبذة عن الشاعر الأديب الراحل العلامة الشيخ عبد الرحيم البرعي رحمه الله

اسم الشهرةالبُرَعي



الاسم عبدالرحيم بن علي البرعي



المحافظة الحديدة



القرية النيابتين



التخصصات مؤلف , شاعر , متصوف



القرن الذي عاش فيه 9هـ / 14م



تاريخ الوفاة 803 هـ / 1400 م



السيرة الذاتية المهاجري، البرعي؛ نسبة إلى جبل (بُرع)، المطل على مدينة (باجل)، في محافظة الحديدة.
عاش في بلده قرية (النيابتين)، من بلاد (برع)، ونعتقد أنه ولد فيها.
شاعر، بليغ، متصوف، مشهور، درس وقرأ الفقه والنحو على جماعة من علماء عصره، ثم اشتغل بالتدريس، والفتوى، واشتهر بالعلم والعمل، وكان شاعرًا مجيدًا، له غرر القصائد وأروعها في مدح الرسول، (صلى الله عليه وسلم).
ورغم شهرته الواسعة في اليمن وخارجها، إلا أن المعلومات التي يذكرها عنه المؤرخون، وكُتّاب التراجم، قليلة جدًّا، وقد اختلفوا في تحديد تاريخ وفاته، وأنه من أهل القرن السادس، وقد أوضح المؤرخ (عبدالوهاب البريهي) في كتابه: (طبقات صلحاء اليمن) بأنه من أهل القرن الثامن، وتوفي في أول القرن التاسع الهجري.
من مؤلفاته: ديوان شعر، طبع عددًا من الطبعات، في (مطبعة الحلبي)، و(البولاقية) في مصر، و(بومباي) في الهند. وقد حقق الديوان الباحث المصري (محمد عبداللطيف قناوي)، في رسالة ماجستير، في جامعة القاهرة، وصحح النصوص الشاعر اليمني المعاصر (حسن بن صغير بن حمود بن يغنم البرعي).
كان الوحيد من شعراء العصر (الرسولي)، لم يتكسّب بشعره لدى الملوك والرؤساء لمدحهم، رغم فقره المدقع، إلا أنه كان يضطر إلى مدح بعض الأثرياء، غير المتصلين بالدولة، فنجده في شعره يصرح بعائلته الكبيرة، وما يعانيه من هموم ، كما في قوله:
كهلٌ كبيرٌ وأطفالٌ وحاشــية

لا يقدرون على التحويل والنقل





أو يقول:

أما ترني لأطفال صغـــار

أبوهم من محلتهم طــريدُ


يمر العيد بالصبيان لهــوًا

وليس لهم مع الصبيان عيدُ
في رحاب أهل الله .. عبد الرحيم البرعي

عارف الدوش

هو عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني، كما ذكر الزبيدي في تاج العروس فيما ذكر البريهي في طبقات صلحاء اليمن أن أسمه عبد الرحيم بن علي المهاجري نسبه إلى ثبيلة المهاجر بجبل برع بتهامة ولد 673هـ ومات 803 هـ عاش مائة وثلاثين سنة ويشكك الأستاذ عبد العزيز سلطان النصوب الذي حقق “ديوان البرعي في تاريخ ميلاده ووفاته ويرجح انه ولد عام 770 هـ ومات عام 830 هـ ليتراوح عمره 51 عاما أو 60 عاماً فقط، وفي قريته “ النيابة “ يقع مسجده المسمى باسمه وقبره الذي يزوره الناس إلى اليوم، وقد ذكر البريهي في طبقات صلحاء اليمن: يعتبر أول خميس من رجب موساً لتوافد الزوار إلى ضريحه من برع وحراز وريمة لقراءة المولد وتلاوة القرآن والاستغفار.

والبرعي شاعر بليغ ومتصوف مشهور درس وقرأ الفقه والنحو على جماعة من علماء عصره ثم اشتغل بالتدريس والفتوى وأشتهر بالعلم والعمل، وكان شاعرًا مجيدًا له غرر القصائد وأروعها في مدح الرسول صلى الله عليه وأله وصحبه وسلم عاش في الثلث الأخير من عصر الدولة الرسولية التي حكمت اليمن قرابة 232عام واتخذت مدينة تعز عاصمة لها.



من مؤلفاته: ديوان شعر طبع عددًا من الطبعات في “مطبعة الحلبي” و”البولاقية” في مصر و”بومباي” في الهند وقد حقق الديوان الباحث المصري “محمد عبد اللطيف قناوي” في رسالة ماجستير في جامعة القاهرة وصحح النصوص الشاعر اليمني “حسن بن صغير بن حمود بن يغنم البرعي”

وديوان “ البرعي “ الذي حققه الأستاذ عبد العزيز سلطان المنصوب محقق “ديوان البرعي “ الصادر عن “ سلسلة الصفاء “ الطبعة الأولى 2003م” فيه قصائدُ في تمجيد الله عزوجل وفي المديح النبوي، وفي مدح آل البيت والصحابة وفي مدح الأولياء والمشائخ وفي الاستغفار، والوعظ وفي التشوّق لمكة والمدينة وفي الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الوعظ وغير ذلك يمتاز شعره بالسلاسة والبراعة والإشراق والسهولة.

ويقول عبد العزيز سلطان “ أن البرعي علم يمني امتلاء قلبه بمحبة الله ورسوله وعبر عن حبه الفياض بشعره الغزير في معناه الرقيق في أسلوبه فسطع نجمه وانتشر وهجه ليشمل أركان العالم الإسلامي من زمنه وحتى يومنا هذا والى ما شاء الله “


حج “ البرعي” إلى بيت الله الحرام عدة مرات سيراً على الأقدام وجاور في الحجاز وعاش متبتلاً زاهداً متصوفاً، وكان عالماً من العلماء وشاعراً من الشعراء وفقيهاً عميق التفكير ومصلحاً دأب على الإصلاح ثم هو ذو قلب نبيل ومشاعر رقيقة وقد كان شعره يقطر حلاوة ورقة على ما فيه من غذاء روحي من الهبات ومدائح نبوية وصوت يناجي الإنسان من داخل نفسه ليرده إلى الخير، وعلى ما فيه من عبر ونصائح وهو الحكم التي تسلح إنسان بزاد مكثف من تجارب الحياة ليصبح أقدر على فهم الحياة وأكفأ في مواجهة الأحداث.

ويذكر الدكتور ناظم عبد الملك سعيد الدبعي في مقدمة “ ديوان البرعي “ كانت له طريقة صوفية قادرية وشيخه الشيخ عمر العرابي الذي ينتهي سند سلسلته إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني وحصل البرعي على نصيب كبير من العلم ولعله درس في الأربطة الصوفية التي كانت متناثرة في تهامة وحراز وبرع في ذلك الزمان وقصر نبوغه في الشعر على مدح الله والنبي وأله فكان بحق شاعر الذات المصطفوية بحسب تعبير الدكتور ناظم .


ويقول الباجث عبد الرحمن الأهدل رحمه الله في دراسة له عن شعر البرعي “هو بحق شاعر من طراز رفيع نجد في ديوانه تقنية فنية عالية وعمقاً معرفياً بالشعر لغة ودلالة وبناء يستجلب بتركيبه ما يسمى اليوم “الشعرية” التي تتولد عن المعمار الفني في تركيب المفردات والجمل فقد كان موهوباً ويعي البعد الفني والروحي للشعر غير أنه اختلف عن سابقيه ومعاصريه في الأغراض الشعرية فلم يكن هجاءً مسفاً ولم يمدح صاحب سلطان ولم يكتسب من شعره رغم فقره”.

وفي شعره تعرض لمشايخه بالمدح سواء في درس الفقه واللغة أو في درس التصوف وطرائقه وسلم الترقي فيه والبرعي عاشق بكل ما تعنيه مفاهيم العشق وقد كان في عشقه صافي السريرة عذري الحب، فأستحق أن يوصف بأنه من العشاق النبلاء في عشقهم الذين لا يقدمون على الأفعال المشينة فهم يعشقون حتى الثمالة، ويفهمون أن الحب كحالة إنسانية ووجدانية طبيعية ويعبرون عنه بما تمليه عليهم عواطفهم المحبوكة بالقيم والكرامة والمجبولة على السمو الأخلاقي .



وغزل الشيخ الصوفي الشاعر “البرعي” بحسب الباحث الأهدل “ إذ فسر ذلك الغزل بأنه على مدى مساحة عمر البرعي، لكنه غزل صوفي ليست مقاصده هي تلك المقاصد المعروفة عن الغزل عند الناس” باعتبار أن القوم “ أهل الله” قد كشفت لهم المكنونات فأصبحت بحقهم مرئية ومنظورة وصار بإمكانهم التواجد والهيام والتغزل بها.

ويتحدث الباحث الأهدل يرحمه الله عن ما اسماه “مأزق عبد الرحيم البرعي” الذي لخصه في انه يلمس من شعر البرعي في تعاطيه مع الحياة والمجتمع أنه يتحلى بروح الشاعر وعفويته وبساطته وتسامحه وهذه الخصال تبدو في ظاهرها، أنها لا تتوافق مع ما يجب
أن يكون عليه من وقار الفقيه والعالم أو القطب الصوفي أو غيرهم من حاملي المعرفة – حسب تصورات الناس عن تلك الشخصيات- لذلك خيب البرعي ظن ذلك التصور عند التقليديين من الفقهاء والصوفية فرأوا فيه خروجاً، عما يجب أن يكون عليه العارفون أمثاله فعزفوا عن الاهتمام به في الترجمات واعتباره أحد أعيان عصره باستثناء البريهي في كتابه “طبقات صلحاء اليمن” والوشلي في كتابه “نشر الثناء الحسن” وإن كان بإيجاز ثم في الأخير رسالة ماجستير عنه للأستاذ الدكتور محمد صالح الريمي – جامعة تعز- وهذه الرسالة للأستاذ ندر وجودها في المكتبات أو التداول.

ويضيف الباحث الأهدل أن “ البرعي “لم يكن صوفياً درويشاً أو مشعوذاً من الذين جعلوا الخرافة زادهم ووسيلتهم إلى الناس ولم يكن صوفياً فلسفياً من الذين طرحوا سؤال الوجود والكون وراحوا يجيبون عن ذلك السؤال بطريقتهم إجابات تتصادم أحياناً مع ظاهر النصوص الدينية و لم يكن صوفياً سنياً مقاوماً كما كان عليه في اليمن الشيخ أحمد بن علوان وفي العصر الحديث الشيخ عبدالله الحكيمي لكنه كان صوفياً نقياً تغلبت عليه روح الشاعر الشفافة، وتسامح الشعراء الذين أحبوا الإنسان والكون ولم يعيروا كبير اهتمام لخلافات الناس على الجاه والسيطرة فأعطى لنفسه المٌحبة القيادة لتسير به إلى أين ما يشاء الله وصار وبدون تكلف يصب عواطفه في النصوص الشعرية كعاشق حقيقي لا يرى بأساً في التعبير عن مشاعره اعتقاداً منه بأن ذلك لا يتعارض مع الدين والقيم
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM