اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
في ذكرى "بساط الريح"... ماذا تبقى من يهود اليمن؟

العملية استغرقت عاماً كاملاً وتكلفت 5 ملايين دولار وأحيطت بالسرية... و65 ألف يهودي هاجروا إلى إسرائيل

جمال شنيتر صحافي ومراسل تلفزيوني الاثنين 9 ديسمبر 2019 12:17

جاءت عملية "بساط الريح" في ظروفٍ سياسية معقدة إثر تداعيات حرب نكبة فلسطين (ويكيميديا)

نحو سبعة عقود مرَّت على أكبر عملية لترحيل اليهود اليمنيين إلى إسرائيل، التي أُطلق عليها (بساط الريح) أو (البساط السحري)، ففي مثل هذا الشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام 1948 بدأت الوكالة اليهودية بترحيلهم عبر عدة رحلات جوية، نُقِل خلالها 65 ألف يهودي يمني إلى إسرائيل.

ولم تكن تلك الهجرة الأولى من نوعها لليهود اليمنيين إلى إسرائيل ولا الأخيرة، بيد أنها كانت أكبر وأهم الهجرات، لا سيما أنها جاءت في ظروفٍ سياسية معقدة إثر تداعيات حرب نكبة فلسطين.

جذور الهجرة
يقول الباحث اليمني المتخصص في شؤون الطائفة اليمنية اليهودية محمود طه، إن "هجرة اليهود اليمنيين إلى إسرائيل عبر عملية بساط الريح لم تكن الأولى، إذ تعود بدايات هجرة اليهود اليمنيين إلى القرن التاسع عشر".

‏Suleiman_ben_Pinhas_Cohen_family,_Sana'a_ca._1944.jpg
حشدت المنظمات اليهودية وبمساعدة بريطانيا إمكانيات هائلة لتلك الهجرة


ويضيف "المنظمات اليهودية نشطت خلال الأعوام (1881 - 1885) في تهجير اليهود العرب، وبخاصة اليمنيين الذين كانوا أكثر القادمين إلى فلسطين عن طريق بلد ثالث وبشكل فردي وبصورة سرية".

ويوضح طه، "خلال عامي (1911 - 1912) هاجر من يهود اليمن قرابة 1500 نسمة، وارتبطت أسباب هجرتهم أساساً بضغوط خارجية، وفي الفترة (1919 - 1929) هاجر 8917 نسمة، إضافة إلى بضعة آلاف هاجروا بطريقة غير مشروعة، وقلّت تلك الهجرة عام 1939، إذ لم يغادر سوى 182 نسمة، وانخفض عام 1940 إلى 80 مهاجراً، وانخفض أكثر عام 1941 إلى 57، وعام 1942 إلى 80 مهاجراً".

احتدام الصراع العربي الإسرائيلي
ويعزو الباحث اليمني، في حديثه مع "اندبندنت عربية"، تنظيم أكبر عملية تهجير ليهود اليمن التي أطلقت عليها إسرائيل (البساط السحري أو بساط الريح)، إلى "احتدام الصراع (العربي - الإسرائيلي) وإعلان تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 على أرض فلسطين"، إذ بدأت عمليات تهجير اليهود من مختلف دول العالم.

ويتابع طه، "المنظمات اليهودية وبمساعدة السلطات البريطانية حشدت لتلك الهجرة إمكانيات هائلة، وجرى تنفيذها في أجواء من التكتم والسرية، وتكفلت لجنة التوزيع اليهودية الأميركية المشتركة (A.J.D.C) بدفع تكاليفها المقدرة بأكثر من خمسة ملايين دولار".

ويستعرض الباحث اليمني مراحل عملية بساط الريح التي تمت خلال عام كامل، قائلاً "بدأت المرحلة الأولى من بساط الريح في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 1948 نُقِل خلالها جواً 50 مهاجراً من يهود اليمن إلى أرض فلسطين، تلاها في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من عام 1949 غادر 4500 يهودي يمني، و3300 خلال مارس (آذار) من العام ذاته، وفي 55 رحلة جوية".

ويستكمل، "بلغ إجمالي المهاجرين من اليهود اليمنيين إلى أرض فلسطين خلال المرحلة الأولى من عملية البساط السحري 8000 مهاجر نهاية مارس (آذار) 1949، ونهاية المرحلة الأولى، ثم استمرت في المرحلة الثانية نقل آلاف أخرى، حتى بلغ إجمالي المهاجرين من اليهود اليمنيين شمالاً وجنوباً خلال عملية البساط السحري من 16 ديسمبر (كانون الأول) 1948 وإلى 24 ديسمبر (كانون الأول) 1950 نحو 65 ألف مهاجر".

مصالح مشتركة وتعاون وثيق
يقول الباحث علي محمد السليماني، "اليهود في جنوب اليمن كانوا يعيشون بمناطق متعددة من أراضٍ كانت تسمى في عهد الاحتلال البريطاني للجنوب (اتحاد الجنوب العربي)، ومنها على سبيل المثال عدن وحبان وبيحان ولودر والحاضنة والحضن والشعيب ولحج، إذ كانوا يعيشون مع جيرانهم العرب المسلمين في وئام وتعاون، ويتبادلون السلع والمنتجات، ومعظم المهن التي كان يعمل بها اليهود صياغة الفضة والحُلي والجنابي والسيوف وأدوات الزراعة".

وحول الهجرة إلى إسرائيل يشرح السليماني، في حديث خاص، "جُمِّع اليهود إلى حبان من مناطق مختلفة، ونقلوا إلى عدن وهم يبكون على فراق عِشرة أبناء عمومتهم العرب الجنوبيين، وكانوا ﻻ يحبذون الهجرة، بل البقاء في مناطقهم، وبالمقابل كانت الأغلبية المسلمة يبادلون اليهود الشعور نفسه".

‏Jews_of_Maswar_(Yemen),_1902.jpg
رفضت أعداد من يهود عدن الهجرة وقتها والاختلال الأمني بالجنوب أجبرهم على الرحيل


ويسهب الباحث، في الحديث شارحاً العلاقات الودية والمصالح المتبادلة بين المسلمين والطائفة اليهودية في سلطنات وإمارات اتحاد الجنوب العربي قبل الاستقلال، قائلاً، "كانت علاقة ودية ومصالح واحتياجات متبادلة بين المسلمين واليهود في الجنوب، فالطرفان المسلم واليهودي كل منهما كان يكن الود والتقدير للآخر، وتربط الجميع مصالح مشتركة وتعاون وثيق".

ويضيف، "كانت الأسر تشترك في الأفراح والاحتف
الات، ويتبادلون التهاني والتعازي والهدايا والطعام، وكلّ على دينه دون أن يعترض طرفٌ على دين الطرف الآخر أو يتعرض لحقوقه، حتى إن أفراد الأقلية اليهودية كانوا موزعين على أسر عربية يتبعونها وتحميهم من أي اعتداء في حالات الحروب القبلية التي تحدث بين القبائل العربية، ولم تسجّل حالة نهب واحدة، بل تجد مقابرهم وديارهم ما زالت قائمة حتى الآن، باستثناء بعض منها تضرر بسبب عوامل التعرية فيها".

أمَّا عن حال اليهود في عدن في مرحلة ما قبل استقلال الجنوب، حسب سليماني، فكان وضعهم المعيشي والعملي والثقافي "أفضل بكثير من بقية سكان المناطق الأخرى، بحكم التطور الذي عاشته مستعمرة عدن، ومع ذلك كانوا ضمن الأفواج التي هاجرت ضمن عملية بساط الريح، بعد أن تلقوا إغراءات من قبل الوكالة اليهودية للهجرة إلى إسرائيل".

ويتابع، "لكن، أبت أعداد من يهود عدن الهجرة حينها، حتى حلّ عقد الستينيات، وقتها هاجروا نتيجة الاختلال الأمني الذي عمّ الجنوب، بسبب أحداث ثورة أكتوبر (تشرين الأول) ضد الاستعمار البريطاني".

يهود حبان وأطلال شامخة
زار مراسل "اندبندنت عربية" مدينة حبان في محافظة شبوة (جنوب اليمن)، وهذه المدينة تعد إحدى أهم مناطق وجود يهود جنوب اليمن إلى فترة ما قبل عملية بساط الريح، إذ يوجد بالمدينة حيٌّ خاص باليهود ما زالت أطلاله شامخة رغم مرور سبعة عقود من الزمن، غير أن المدينة تخلو تماماً من أي وجود يهودي.

وكنت التقيت في سنوات مضت، أحد الباحثين المحليين في محافظة شبوة، وهو محمد عيدروس السليماني، الذي توفى العام الماضي، وكتب أبحاثاً مميزة عن تاريخ المنطقة، ومن ضمنها تاريخ اليهود في مناطق مثل حبان والجابية.

وتحدَّث الباحث وقتها عن عملية بساط الريح، التي قال إنها "اشتملت على شقين، الأول كان عبارة عن ترحيلهم من مناطقهم إلى عدن وتجميعهم فيها، والشق الثاني ترحيلهم جواً من عدن إلى فلسطين المحتلة".

وأضاف، "بدأت عمليات ترحيل يهود حبان والجابية (محافظة شبوة) من مناطقهم إلى عدن، بعد أن نُقِلوا أولاً من حبان والجابية على ظهور الدواب من جمال وحمير وبغال إلى ميناء بالحاف في أرض سلطنة الواحدي، وفيما يخص يهود الجابية فاستخدموا نحو ثلاثين جملاً، ورافقهم عدد من أفراد قبيلة آل الصوة إلى حبّان، ثم إلى منطقة عزان عند سكرتير السلطنة الواحدية الأمير محمد بن سعيد الواحدي، ومن ميناء بالحاف نُقِل كل اليهود بحراً إلى عدن بواسطة السفن الصغيرة، وعند وصولهم إلى ميناء عدن نُقِلوا بالسيارات من الشاطئ إلى المخيم المسمى (حاشد) في منطقة الفيوش (ضواحي عدن) الذي أقيم لتجميعهم مع باقي اليهود القادمين من اليمن".

السلطات البريطانية والوكالة اليهودية
ولفت إلى الدور الكبير للسلطات البريطانية والوكالة اليهودية في ترحيل اليهود اليمنيين، إذ "ساعدت السلطات البريطانية بشكل فعّال في عملية تجميع اليهود، وأقامت لهم المخيم المسمى (حاشد)، ونسقت الوكالة اليهودية مع إمام اليمن أحمد بن حميد الدين (حاكم شمال اليمن حينها) من أجل السماح لمواطنيه من اليهود بالمغادرة إلى عدن".

وتابع عيدروس، "حددت السلطات البريطانية ثلاث نقاط استقبال لليهود الواصلين من اليمن في كل من بيحان (إمارة بيحان)، ومكيراس ولودر (السلطنة العوذلية)، والضالع (إمارة الضالع)، كما نسقت مع السلطان الفضلي من أجل مرورهم عبر أراضيه في طريقهم إلى مخيم حاشد".

‏749px-PikiWiki_Israel_51043_raising_the_jews_of_yemen.jpg
لم يتبقَ من اليهود سوى تجمعات موزعة على محافظتي عمران وصنعاء


واستكمل، "وسخّرت السلطات البريطانية مطار عدن لاستقبال وإقلاع الطائرات، كما شارك الضابط السياسي لمحمية عدن الغربية الميجر باسل سيجر ومساعده ألن، بشكل مباشر في تلك الترتيبات، وقد بدأت أول رحلة جوية من مطار عدن يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) 1948 وآخر رحلة في نهاية 1950 وبلغ عدد الرحلات نحو أربعمئة رحلة نقلت نحو 50,000 يهودي، بلغت تكاليف نقلهم آنذاك نحو 5 ملايين دولار أميركي، ولم تتدخل دولة إسرائيل الوليدة في هذه العملية مباشرة، بل تركت الأمر للوكالة اليهودية".

الترتيبات الصحية للمهاجرين
وعن الترتيبات الصحية والسلوكية التي اُتخذت في المخيم الخاص باستقبال اليهود في عدن قال عيدروس، "عند وصولهم المخيم أتبع نظامٌ صارمٌ في التعامل معهم سواء أكانوا من اليمن (شمال)، أو من حبّان (جنوب) أو غير ذلك، فأول ما يصلون يُطعمون ويرتاحون بعض الوقت، ثم بعد ذلك يغتسلون بشكل جيد، ثم يعقمون برشهم بالبودرة، ثم يُطعَمون ضد كثير من الأمراض، وتُستخرج لهم بطاقات طبية وتموينية، ثم تعطى لهم بطانيات، وفي وقت لاحق يمنحون ملابس جديدة".

إسرائيل تستوطن في الأغوار وتطرد سكانها… والفلسطينيون صامدون

اليهود الإثيوبيون ينتفضون في إسرائيل بوجه سياسة التمييز ضدهم
وأضاف، "إذ وُجِدَ منهم مريض تمنع السلطات ترحيله مع أسرته إلا بعد أن يبرأ، كما علَّموهم كيفية التعامل مع المخلفات الآدمية الصلبة والسائلة، وقد وجد أن من ب
ين كل 250 حالة يعاينها أطباء المخيم يومياً، توجد 30 حالة فقط خالية من الأمراض، وهذا يعكس بشكل واضح الوضع الصحي العام للعرب واليهود في المناطق التي أتوا منها، كما أنهم كانوا عرضة للسخرية من قِبل اليهود المتحضرين بعد وصولهم إلى فلسطين المحتلة من جهة تعاملهم مع أدوات الحياة الحديثة التي لم يألفوها في المناطق التي أتوا منها".

بعد تلك الرحلات، لم تنقطع هجرة بقية يهود اليمن إلى إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية، وإن كان بشكل متقطع ومتفرق، ولم يتبقَ منهم حالياً سوى تجمعات صغيرة موزعة على محافظتي عمران وصنعاء شمالاً، لا تتعدى المئتي شخص، بينما أعلن بعضهم إسلامه، واندمج في المجتمع اليمني جنوباً.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ماهي أول مرثية في تاريخ العرب ومن قالها وفي من قيلت؟؟؟
يعتبر الرثاء غرض من أغراض الشعر العربي منذ العصر الجاهلي وحتى بعد الإسلام، وأول قصيدة رثاء كتبت في التاريخ هي قصيدة حمير بن سبأ في رثاء والده والتي قال في مطلعها:
عجبت ليومك ماذا فعل..وسلطان عزك كيف انتقل
فأسلمت ملكك لا طائعاً..وسلمت للأمر لما نزل
، وسبأ هو عبد الشمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام، وهو ملك اليمنيين والعرب أجمع، كان ملكًا على صنعاء وما جاورها، وبنى مدينة مأرب واتخذها عاصمة له. وسمي سبأ لسببين الأول هو أن سبأ أول من فتح البلدان وسبى السبايا وأخذ الأتاوات؛ والسبب الثاني هو أن سبأ (بالهمزة على أخرة) بمعنى (غزا وفتح)، حيث أنه بعد أن ملك قومه خطب في الناس قائلا:" يابنو قحطان انكم الا تقاتلوا الناس قاتلوكم، والا تغزوهم غزوكم؛ ولم يغز قوم قط في عقر دارهم الا ركبتهم الذلة؛ فاغزوا الناس قبل أن يغزوكم وقاتلوهم قبل أن يقاتلوكم"، فاستجابوا له فسار إلى أرض بابل وفتحها وقتل من كان بها من البوار حتى بلغ أرض ارمينية وافتتح أرض بني يافث، وواصل طريقه حتى فتح الشام والمغرب ثم انصرف باتجاه مكة تاركا ابنه عليها، وبعدها عاد إلى اليمن وعمل على بناء( سد مأرب)، وهو سد فيه سبعون نهرا ويقبل إليه السيل مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر، ولكن الموت أدرك سبأ قبل أن يتم بناء السد فبناه من حكم من بعده.
وكان عمر سبأ حين وافته المنية خمسمائة وسبعون عاما وقد أوصى بالحكم من بعده لإبنه الأكبر حمير الذي أنشد مرثيته في والده قائلا:
عجبت ليومك ماذا فعل
وسلطان عزك كيف انتقل
فأسلمت ملكك لا طائعاً
وسلمت للأمر لما نزل
فيومك يوم وجيع العزاء
ورزؤك في الدهر رزء جلل
فلا تبعدن فكل امرئ
سيدركه بالمنون الأجل
لأن صحبتك بنات الزمان
وبدت يد الدهر أوجه الأمل
لقد كنت بالملك ذا قوة
لك الدهر بالعزعان وجل
بلغت من الملك أعلى المنى
نقلت وعزك لم ينتقل
فطحطحت في الشرق آفاقه
وجبت من الغرب حرب الدول
جريت مع الدهر إطلاقه
فنلت من الملك ما لم ينل
وحملت عزمك ثقل الأمور
فقام بها جازماً واستقل
فأبقيت ملكك بالخافقات
وليس لرأيك فيها زلل
له قدم بمحل العلا
فزلت بك النعل عنه فزل
فسام لك العيش عيب الهوى
شربت بذلك نهلا وعل
صحبت الدهور فأفنيتها
وما شاء سيفك فيها فعل
بنيت قصوراً كمثل الجبال
ذهبت لم يبق إلا الظلل
وجردت للدهر سيف الفنا
تطاير عن جانبيه القلل
نعمنا * بأيامك الصالحات
شبنا بسجلك وبلا وطل
تؤمل في الدهر أقصى المنى
ولم ندر بالأمر حتى نزل
فزالت لفقدك شم الجبال
ولم يك حزنك فيها هبل
كأن الذي قد مضى لم يكن
وفقدك بعد الفناء لم يزل
وللدهر صرف يريد الردى
فصرح عن قيل ما لم يقل
نهار وليل به مسرعان
فهذا مقيم وهذا رحل
يسومان بالخسف ما يبديان
أطاعا لما شاء فينا لال
فيا عبد شمس بلغت المدى
وشيدت مجداً فلم يمتثل
وشيدت ذخراً لدار البقاء
فلما أفلت إليها أفل
فلم يبق من ذاك إلا التقى
وذاك لعمري أبقى العمل
فأحكمت من هود المحكمات
وآمنت من قبله بالرسل
وأحرمت فأهللت حتى إذا
أناف الهلال بها واستهل
رحلت وزادك خير التقى
وقوضت عن حرميها بحل

🖋 عاهد الزبادي
Ahed AL-Zabadi
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صورة من عام 1949م اثناء ترحيل يهود عدن إلى فلسطين من قبل البريطانيين .. حيث تم ترحيل ما يقارب 1500 يهودي من عدن.

Jews of Aden, Yemen, awaiting evacuation to Israel on November 1, 1949. (GPO/Public domain)
السلطان عبدالكريم بن أحمد بن فضل العبدلي سلطان لحج ( 1915_1947)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#غيول اليمن وانهارها


تعدّ الأنهار، أو الغيول كما يسميها اليمنيون، الشرايين الحيوية للموارد المائية في اليمن. فأرض اليمن هبة الغيول، مثلما مصر هبة النيل. ومنذ آلاف السنين اعتمدت الحضارات اليمنية المتعاقبة على جريان الغيول في الأودية، وعلى ضفافها شيّد الإنسان اليمني حضارته وأقام جنات سبأ ومعين.

ومقارنة بشبه الجزيرة العربية، أضفت الطبيعة الجبلية وكمية المتساقطات والمدرجات الخضراء طوال العام جمالاً وغنى على اليمن، ما جعل الأوروبيين يطلقون عليها لقب الأرض السعيدة. لكن الوضع اليوم مختلف، إذ تربض العاصمة صنعاء فوق حوضها المائي المهدد بالنضوب سنة 2025، وفقاً لدراسة أجراها مشروع إدارة حوض صنعاء، لتصبح أول عاصمة في العالم بلا مياه ربما بحلول سنة 2017.

مدينة صنعاء، الواقعة على ارتفاع 2150 متراً فوق سطح البحر، والمتربعة على قاع منبسط تحيط به الجبال من كل الجهات، كانت قبل أربعين عاماً منبعاً للغيول التي يعتمد عليها السكان في الشرب والزراعة، ولعلّ أشهرها الغيل الأسود الذي ينبع من شمال صنعاء.

تغيّرت ملامح المدينة، واندثرت الأراضي الزراعية تحت مباني الاسمنت المتمددة في كل الاتجاهات، مع ارتفاع عدد سكانها إلى نحو مليون وخمسمئة ألف نسمة، يعتمدون على الآبار الجوفية للحصول على مياه للشرب وللأعمال الإنشائية والصناعية والزراعية. وقد أصبح في سجلات أمانة العاصمة نحو 16 ألف بئر، بعمق بات يتجاوز 1000 متر.

يحكي الحاج حسين علي، من أهالي صنعاء، أنها كانت تعتمد على الغيول والآبار اليدوية التي لا يتجاوز عمقها عشرة أمتار. ويشرح بحسرة كيف جفت آبار صنعاء القديمة بعد «مشروع السائلة»، الذي رصف مجرى السيول وسط العاصمة.

حفر عشوائي للآبار

تتوزع الغيول في اليمن في اتجاهين: اتجاه يصب في البحر الأحمر وأشهر أوديته وادي مور وزبيد، وأودية تتجه شرقاً وجنوباً وتصب في بحر العرب وأشهرها وادي بناء وتبن وغيل باوزير.

ويقدّر إجمالي الموارد المائية المتجدّدة سنوياً في اليمن بنحو 2,5 بليون متر مكعّب، حسب بيانات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرابعة للتخفيف من الفقر 2011، منها نحو 1,5 بليون متر مكعّب مياه جوفية وبليون متر مكعّب مياه سطحية. وتقدّر المياه المستخدمة بنحو 3,4 بليون متر مكعّب سنوياً، ما يدلّ على فجوة بين ما هو متاح وما يستخدم فعلياً بنحو 900 مليون متر مكعّب.

ووفقاً لعدد السكان، فإن نصيب الفرد الواحد لا يتجاوز 150 متراً مكعّباً في السنة. ويعدّ الضخ الجائر للمياه الجوفية من أهم عوامل الاستنزاف، وإن بدرجات متفاوتة بين الأحواض المائية، حيث يتعرّض بعضها لاستنزاف يتراوح بين 250 و400 في المئة من معدل التجدد. ويقدّر أن هناك نحو 45 ألف بئر خاصة في البلاد ونحو 200 منصّة حفر.

وتعتمد هذه الغيول على وجود قيعان، أي أراض منبسطة في منابعها، تسمح بتدفق المياه طوال السنة. لكن التوجه الحالي نحو حفر الآبار الجوفية في منابع الغيول سبّب جفافها وفقدان السكان الذين يعيشون على أطراف الوديان مصدر دخلهم الوحيد من الزراعة التي تعتمد على جريان الغيول.

أوضح الدكتور نايف أبو لحوم، الباحث في مركز المياه والبيئة في جامعة صنعاء، أن «أهم سبب لجفاف الغيول في اليمن هو الحفر العشوائي للآبار في الأحواض المائية، إلى جانب الاستخدام المفرط للمياه في الزراعة، خصوصاً لري أشجار القات، التي يمضغ اليمنيون أوراقها، وهي تأخذ النصيب الأكبر من هذا الاستنزاف من دون أي مردود اقتصادي». وتابع أن سقوط الأمطار وانجراف التربة في المدرّجات الزراعية، التي كانت تمثل خزانات تغذية، أدى إلى تصحرها وانعدام الغطاء النباتي، ما ساهم في شحّ الغيول.

كذلك عزا مفيد الحالمي، الوكيل المساعد لوزارة المياه والبيئة اليمنية، انحسار الغيول إلى «حفر الآبار الجوفية بصورة عشوائية على الأحواض المائية والقيعان، الى جانب عامل التصحر وانحسار الغطاء النباتي».

وتعتبر هذه الأودية، التي تكونت طبيعياً عبر العصور كمجار طبيعية لسيول الأمطار الهاطلة على سلسلة المرتفعات الجبلية الوسطى والغربية، من أخصب الأودية الزراعية في اليمن. وتمتاز بخصب أراضيها وجودتها العالية وقابليتها لإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية. كما تعتبر الغيول التي تمر فيها المصدر الرئيسي لري المزروعات.

غيل وادي بناء، الذي ينبع من المنطقة الوسطى في اليمن في محافظة أب ويصب في خليج عدن ويعد الأكثر غزارة بالمياه، يعاني هو الآخر من انخفاض منسوب المياه الجارية. فقاع الحقل، المخزن الرئيسي لمياهه، انتشرت فيه الآبار الجوفية بشكل لافت. ومثله غيل الرقة في وادي حضر، الذي يبعد عن وادي بناء نحو 50 كيلومتراً، فهو يعاني الجفاف طوال أيام السنة بعدما كان دائم الجريان، ويعتمد عليه السكان في الزراعة وتغذية الآبار الجوفية.

يشكو المزارع محمد أحمد الحداد بمرارة كيف أن «الغيل في وادي حضر كان يكفي طوال أيام السنة للزراعة، والآن لم يعد يجري سوى في موسم الأمطار. ونعتمد في بقية الأشهر على الآبار التي ت
واجه نقصاً في الضخ كلما قلت الأمطار». ويعتبر أن «كل ذلك يعود إلى حفر الآبار الجوفية في منبع الغيل، وهو ما سبّب كارثة للسكان على طول الوادي، سواء في مياه الشرب أو مياه الري».

 

تلوث الموارد المائية

لم تقتصر مشكلة الغيول على الاستنزاف، فالتلوث أسرف في تدميرها، وأصبحت بعض مجاريها مصبات لمياه الصرف الصحي، وهذا في ذاته كارثة. ويحذر الدكتور أبو لحوم من أن «تلوث الغيول بمياه الصرف الصحي أو من المنشآت المبنية حولها في المدن والقيعان يمثل خطراً عليها وعلى البيئة والإنسان».

الخطر الأكبر الذي يهدّد مستقبل اليمن هو نقص المياه، وهو ما أقرّت به الحكومة في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرابعة للتخفيف من الفقر 2011، التي كشفت فشل الإصلاحات المؤسسية للقطاع منذ العام 1996. ويواجه قطاع المياه في اليمن مشاكل كبيرة في التمويل وشح الموارد وارتفاع معدل التلوث وحدوث الفيضانات وطول فترات الجفاف، إضافة إلى فشل الإدارة المائية وعدم وجود وعي سكاني لأهمية ترشيد المياه.

غيول اليمن جـزء مهم من مواردها المائية، ويعتبر جفافها نذير خطر مبكر لمستوى استنزاف المياه وما يحمله من انعكاسات خطـيرة على مستقبـل البـلد وسلمه الاجتماعي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM