#بهجة_الزمن_بتاريخ_اليمن
ولما بلغه حادث جبلة وما وقع فيه من القتلة ارتجف ارتجافاً عجيباً، وأمر بالحراس في نُوب دائر عمران، خشية من جهة محسن لا يقصده لما قد بلغه هذه القضية، فتحريه على أمر يفعله ورفع الضربة في الحال، وانكسر عما كان من دعوى المحال، فسبحان المعز المذل لمن يشاء، واستيقظ من نومته وانتبه من غفلته. قيل: وجملة جنود عبد الله التي طلع بها من عند والده خمسة آلاف أو ستة، مجموعة من قبائل الحجرية ومن العسكر، فوقع أول الحرب والقتل في أول القوم، وهم الحجرية بالبنادق من البيوت، ثم اختلطوا لما خرجوا فيهم، وكان فيه الاستيلاء على حسين بن علي .
وفي رابع شعبان وصل جواب قاسم بن المؤيد على حسين في شأن ما كان كتب به من الوصول إلى صنعاء وإظهار الدعوة مضمونه الوعد بذلك إلى نصف شهر شعبان، وقيل وعد مطلق، فظهر بسبب ذلك عدم القيام من قبله لما طلبوه منه مع قرب الجيوش المحمدية لصاحب المنصورة، فإنه الآن بلغ أن قد بلغت أوائل جيوشه إلى يريم وذمار، وأن قد واجهت بلاد ذمار عن بكرتهم وولى فيها إسماعيل بن عبد الله بن القاسم ، وأن حسين بن حسن صاحب رداع أجاب إلى ابن أخيه، وأنه لم يبق إلا يوسف بن المتوكل صاحب ضوران.
[136/أ] وفي هذه المدة بنصف شهر شعبانها واجهت بلاد ذمار لصاحب المنصورة وجميع بلاد عنس وزبيد، وجعلت الولاية فيها لإسماعيل بن عبد الله بن القاسم، وكانت في ولاية حسين بن المتوكل، ثم واجهت صنعاء، واضطروا حسين بن المتوكل إلى ذلك. وكذلك صاحب كوكبان حسين بن عبد القادر، وعند ذلك أيس أحمد بن المؤيد وصنوه القاسم عما كان كاتبوه من اجتماع الكلمة وتقرير القول. وسار أحمد من الروضة إلى بلاده وادعة وجهاتها وقاسم إلى شهارة.
وفي هذه الأيام طلع حسن بن المتوكل من اللحية إلى ضوران بجميع خزائنه، فتلقاه صنوه يوسف بالرحب والسعة وكل منهم أمير نفسه، ثم لما تقاربت جيوش صاحب المنصورة إلى ذمار واجه الحسن وسلم الأمر.
وفي هذا الشهر لما قصد اليافعي المحاربة للرصاص، واستولى على البيضاء خلفه الرصاص بالمغزى إلى جبل العر، فدخله وخرب فيه مرفد والمتارس التي في الطريق التي كان بناها في الحرب الأول، وهرب ابن العفيف وانتهبها، ثم عاد الرصاص إلى بلاده، فكان ذلك أعظم واقع عليه، لتعاظم نفسه.
وفي هذه الأيام مات السيد إسماعيل بن إبراهيم بن جحاف بحبور وكان المذكور قاضياً فيها وحاكماً، لكنه كان شططاً في أحكامه، يميل عن تنفيذ ما اتضح وجهه لمن وصله بره واستخف بمن لم يهاديه ويحكم بالحكم له.
والأسعار ارتفعت[136/ب] بصنعاء، بلغ القدح البر عشرة، والذرة ثمانية وتسعة.
وفي أول هذه السنة سارع الناس إلى قطع أشجار جبل ضِيْن ، بعد أن كانت من أول مُخَدَّمة، فلم يبق فيه شيء، ولكنه حصل في ثمار بلادهم الضعف، ونزل في أكثرها البرَدَ في المطر فأزالها.
وفي هذه الأيام بآخر شهر شعبان تحرك إبراهيم وتبعه عبد الله بن يحيى الذي كان بالعدين بالتقدم من يريم، فدخلوا إلى ذمار، وأرسل إبراهيم إلى زراجة بأدب وأهم بخراب القرية؛ لأجل ما وقع منهم من عدم ضيافة صنوهم القاسم بن المهدي ورجم أصحابه.
وإسحاق كاتب إلى يوسف من أجل أنه يسلم الأمر ويتوعده إن لم يدخل في ذلك من جانب صنوه محمد، فبقي يوسف حائراً في أمره عاضاً على يده لعلمه أنه لا يقدر على مقابلته وحده، وقد قيل إنه سلم الأمر اضطراراً.
ولما بلغه حادث جبلة وما وقع فيه من القتلة ارتجف ارتجافاً عجيباً، وأمر بالحراس في نُوب دائر عمران، خشية من جهة محسن لا يقصده لما قد بلغه هذه القضية، فتحريه على أمر يفعله ورفع الضربة في الحال، وانكسر عما كان من دعوى المحال، فسبحان المعز المذل لمن يشاء، واستيقظ من نومته وانتبه من غفلته. قيل: وجملة جنود عبد الله التي طلع بها من عند والده خمسة آلاف أو ستة، مجموعة من قبائل الحجرية ومن العسكر، فوقع أول الحرب والقتل في أول القوم، وهم الحجرية بالبنادق من البيوت، ثم اختلطوا لما خرجوا فيهم، وكان فيه الاستيلاء على حسين بن علي .
وفي رابع شعبان وصل جواب قاسم بن المؤيد على حسين في شأن ما كان كتب به من الوصول إلى صنعاء وإظهار الدعوة مضمونه الوعد بذلك إلى نصف شهر شعبان، وقيل وعد مطلق، فظهر بسبب ذلك عدم القيام من قبله لما طلبوه منه مع قرب الجيوش المحمدية لصاحب المنصورة، فإنه الآن بلغ أن قد بلغت أوائل جيوشه إلى يريم وذمار، وأن قد واجهت بلاد ذمار عن بكرتهم وولى فيها إسماعيل بن عبد الله بن القاسم ، وأن حسين بن حسن صاحب رداع أجاب إلى ابن أخيه، وأنه لم يبق إلا يوسف بن المتوكل صاحب ضوران.
[136/أ] وفي هذه المدة بنصف شهر شعبانها واجهت بلاد ذمار لصاحب المنصورة وجميع بلاد عنس وزبيد، وجعلت الولاية فيها لإسماعيل بن عبد الله بن القاسم، وكانت في ولاية حسين بن المتوكل، ثم واجهت صنعاء، واضطروا حسين بن المتوكل إلى ذلك. وكذلك صاحب كوكبان حسين بن عبد القادر، وعند ذلك أيس أحمد بن المؤيد وصنوه القاسم عما كان كاتبوه من اجتماع الكلمة وتقرير القول. وسار أحمد من الروضة إلى بلاده وادعة وجهاتها وقاسم إلى شهارة.
وفي هذه الأيام طلع حسن بن المتوكل من اللحية إلى ضوران بجميع خزائنه، فتلقاه صنوه يوسف بالرحب والسعة وكل منهم أمير نفسه، ثم لما تقاربت جيوش صاحب المنصورة إلى ذمار واجه الحسن وسلم الأمر.
وفي هذا الشهر لما قصد اليافعي المحاربة للرصاص، واستولى على البيضاء خلفه الرصاص بالمغزى إلى جبل العر، فدخله وخرب فيه مرفد والمتارس التي في الطريق التي كان بناها في الحرب الأول، وهرب ابن العفيف وانتهبها، ثم عاد الرصاص إلى بلاده، فكان ذلك أعظم واقع عليه، لتعاظم نفسه.
وفي هذه الأيام مات السيد إسماعيل بن إبراهيم بن جحاف بحبور وكان المذكور قاضياً فيها وحاكماً، لكنه كان شططاً في أحكامه، يميل عن تنفيذ ما اتضح وجهه لمن وصله بره واستخف بمن لم يهاديه ويحكم بالحكم له.
والأسعار ارتفعت[136/ب] بصنعاء، بلغ القدح البر عشرة، والذرة ثمانية وتسعة.
وفي أول هذه السنة سارع الناس إلى قطع أشجار جبل ضِيْن ، بعد أن كانت من أول مُخَدَّمة، فلم يبق فيه شيء، ولكنه حصل في ثمار بلادهم الضعف، ونزل في أكثرها البرَدَ في المطر فأزالها.
وفي هذه الأيام بآخر شهر شعبان تحرك إبراهيم وتبعه عبد الله بن يحيى الذي كان بالعدين بالتقدم من يريم، فدخلوا إلى ذمار، وأرسل إبراهيم إلى زراجة بأدب وأهم بخراب القرية؛ لأجل ما وقع منهم من عدم ضيافة صنوهم القاسم بن المهدي ورجم أصحابه.
وإسحاق كاتب إلى يوسف من أجل أنه يسلم الأمر ويتوعده إن لم يدخل في ذلك من جانب صنوه محمد، فبقي يوسف حائراً في أمره عاضاً على يده لعلمه أنه لا يقدر على مقابلته وحده، وقد قيل إنه سلم الأمر اضطراراً.
#بهجة_الزمن_بتاريخ_اليمن
وفي شهر رمضان بعث صاحب المنصورة محمد بن المهدي رسلاً إلى رؤساء اليمن الأعلى بأنهم يرسلون من أصحابهم عسكراً لقصد المشرق، وأرسل المقدمات من أصحابه إلى تلك الجهة، فأرسل إلى بلاد أبين ولحج ولده يحيى وإلى الجهة التي يقرب إليها آخرون.
وأما ولده إسماعيل فباقي في قعطبة، فكان ذلك على رؤساء أهل اليمن الأعلى، وعلى من معهم أشق شيء للغلاء في الأسعار والشدة، وأنه لا يحملهم إلى تلك الجهة إلا بما لا بد منه مما لا يقدرون عليه، فوعدوه بذلك وعرفوا ضعف رأيه وتثاقلوا. وقالوا إذا كان ولا بد فبعد رفع الثمرة من بعد عيد عرفة، وإلا فالأولى ترك تلك الجهة، وعدم التشاغل بها لعدم المصلحة للمسلمين وللدولة فيها. وكان قد أرسل ولده إبراهيم إلى ذمار، وكذلك إسحاق إلى يريم، فاستقروا فيها وتصرفوا في ولايتها، ولم يبق لإسماعيل بن عبدالله الذي كان ولاه ذمار بحضور إبراهيم تصرف ولا كلام.
وفي نصف رمضان فما بعده إلى نصف شوال تناهى السعر بصنعاء، بلغ القدح البر إلى أربعة عشر حرفاً، والذرة إلى اثني عشر، والشعير إلى ثمانية،و قريب أوائل الثمار، فتهون السعر في شهر القعدة.
وفي هذه الأيام أرجعت المجابي في أسواق صنعاء والأبواب على ما كانت سابقاً، بعد أن كان أزالها المؤيد في زمانه.
وحسن[139/ب] بن المتوكل لم يلبث بضوران، بل عاد بسرعة إلى بلاده جهة تهامة واللحية، وكان الموجب لطلوعه كثرة مكاتبات حسين بن علي بن المتوكل بالغارة عليه، فوصل ضوران وقد انقضى الأمر، فعاد راجعاً، وأجاب إلى محمد بن المهدي مضطراً.
وفي حادي عشر شهر رمضان ظهر نجم الذنب وقت السحر بالمشرق، وكان ميله إلى جهة الجنوب يميل إلى المغرب، فالقدرة لله تعالى، وبقي كذلك نحو نصف شهر، ثم غرب من المشرق واضمحل، وهو كما ورد في الأثر علامة الغلاء في الأسعار. واتفق عند طلوعه هذا الغلاء العظيم، فلله الحكمة في ذلك، ولكن قد فرج الله بصلاح الثمار وكمال حصادها يكون لعيد عرفة بشهر الحجة إن شاء الله تعالى.
وكان الغلاء الكبير بصنعاء وبلادها وبلاد القبلة إلى صعدة وبلاد ذمار، فأما المغارب فأهون وكذلك تهامة، لكن لعسرة الطرق إلى صنعاء لا تطلع إليها حبوبها ولا ميرتها ، وإلا فإنها في أسفال المغارب بثلاثة حروف ونصف، كل قدح من الذرة إلى أربعة لا زيادة، وأما البر فمعدوم فيها؛ لأنها لا تزرعه والله يهون الأسعار، ويصلح البلاد.
واستقرت الدولة والمملكة لمحمد بن أحمد بن الحسن، وخربت القراديع التي كان نصبها الدعاة، وبقت اليد لواحد، وكان الأمر كما قال الشاعر :
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
[140/أ] وفي شهر رمضان يوم الإثنين آخر يوم فيه توفي الشريف عبد الله الوشلي بمحله شبام كوكبان، كان السيد هو الخطيب بجامع شبام، وكان له معرفة في الفقه، زاهداً يتعلق بالسبب والبيع والشراء في حانوت بسوق شبام رحمه الله. ولما مات المؤيد محمد بن المتوكل ودعا الدعاة من كل مكان اعتذر عن الخطبة وصلاة الجمعة، فعذره صاحب كوكبان، وخطب مكانه القاضي يحيى بن حسن الحيمي، وكان مرضه قدر يومين لا زيادة.
وفي ليلة العيد وصل حسن بن عبد القادر بن الناصر بن عبدالرب من صنعاء وقت العشاء ليلة الثلاثاء، بعد أن كان نزل إلى المنصورة وجعل له بعض ولاية لاعة، فتغير منه صنوه حسين، وقال: ولايته قد سبقت من صاحب المنصورة. وحسن هذا هو الكبير في السن، وكان من وقت موت والدهم بحضرة المؤيد، ثم لما مات دخل صنعاء وسكنها إلى هذا التأريخ، ونزل إلى المنصورة ثم عاد.
وفي شهر رمضان بعث صاحب المنصورة محمد بن المهدي رسلاً إلى رؤساء اليمن الأعلى بأنهم يرسلون من أصحابهم عسكراً لقصد المشرق، وأرسل المقدمات من أصحابه إلى تلك الجهة، فأرسل إلى بلاد أبين ولحج ولده يحيى وإلى الجهة التي يقرب إليها آخرون.
وأما ولده إسماعيل فباقي في قعطبة، فكان ذلك على رؤساء أهل اليمن الأعلى، وعلى من معهم أشق شيء للغلاء في الأسعار والشدة، وأنه لا يحملهم إلى تلك الجهة إلا بما لا بد منه مما لا يقدرون عليه، فوعدوه بذلك وعرفوا ضعف رأيه وتثاقلوا. وقالوا إذا كان ولا بد فبعد رفع الثمرة من بعد عيد عرفة، وإلا فالأولى ترك تلك الجهة، وعدم التشاغل بها لعدم المصلحة للمسلمين وللدولة فيها. وكان قد أرسل ولده إبراهيم إلى ذمار، وكذلك إسحاق إلى يريم، فاستقروا فيها وتصرفوا في ولايتها، ولم يبق لإسماعيل بن عبدالله الذي كان ولاه ذمار بحضور إبراهيم تصرف ولا كلام.
وفي نصف رمضان فما بعده إلى نصف شوال تناهى السعر بصنعاء، بلغ القدح البر إلى أربعة عشر حرفاً، والذرة إلى اثني عشر، والشعير إلى ثمانية،و قريب أوائل الثمار، فتهون السعر في شهر القعدة.
وفي هذه الأيام أرجعت المجابي في أسواق صنعاء والأبواب على ما كانت سابقاً، بعد أن كان أزالها المؤيد في زمانه.
وحسن[139/ب] بن المتوكل لم يلبث بضوران، بل عاد بسرعة إلى بلاده جهة تهامة واللحية، وكان الموجب لطلوعه كثرة مكاتبات حسين بن علي بن المتوكل بالغارة عليه، فوصل ضوران وقد انقضى الأمر، فعاد راجعاً، وأجاب إلى محمد بن المهدي مضطراً.
وفي حادي عشر شهر رمضان ظهر نجم الذنب وقت السحر بالمشرق، وكان ميله إلى جهة الجنوب يميل إلى المغرب، فالقدرة لله تعالى، وبقي كذلك نحو نصف شهر، ثم غرب من المشرق واضمحل، وهو كما ورد في الأثر علامة الغلاء في الأسعار. واتفق عند طلوعه هذا الغلاء العظيم، فلله الحكمة في ذلك، ولكن قد فرج الله بصلاح الثمار وكمال حصادها يكون لعيد عرفة بشهر الحجة إن شاء الله تعالى.
وكان الغلاء الكبير بصنعاء وبلادها وبلاد القبلة إلى صعدة وبلاد ذمار، فأما المغارب فأهون وكذلك تهامة، لكن لعسرة الطرق إلى صنعاء لا تطلع إليها حبوبها ولا ميرتها ، وإلا فإنها في أسفال المغارب بثلاثة حروف ونصف، كل قدح من الذرة إلى أربعة لا زيادة، وأما البر فمعدوم فيها؛ لأنها لا تزرعه والله يهون الأسعار، ويصلح البلاد.
واستقرت الدولة والمملكة لمحمد بن أحمد بن الحسن، وخربت القراديع التي كان نصبها الدعاة، وبقت اليد لواحد، وكان الأمر كما قال الشاعر :
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
[140/أ] وفي شهر رمضان يوم الإثنين آخر يوم فيه توفي الشريف عبد الله الوشلي بمحله شبام كوكبان، كان السيد هو الخطيب بجامع شبام، وكان له معرفة في الفقه، زاهداً يتعلق بالسبب والبيع والشراء في حانوت بسوق شبام رحمه الله. ولما مات المؤيد محمد بن المتوكل ودعا الدعاة من كل مكان اعتذر عن الخطبة وصلاة الجمعة، فعذره صاحب كوكبان، وخطب مكانه القاضي يحيى بن حسن الحيمي، وكان مرضه قدر يومين لا زيادة.
وفي ليلة العيد وصل حسن بن عبد القادر بن الناصر بن عبدالرب من صنعاء وقت العشاء ليلة الثلاثاء، بعد أن كان نزل إلى المنصورة وجعل له بعض ولاية لاعة، فتغير منه صنوه حسين، وقال: ولايته قد سبقت من صاحب المنصورة. وحسن هذا هو الكبير في السن، وكان من وقت موت والدهم بحضرة المؤيد، ثم لما مات دخل صنعاء وسكنها إلى هذا التأريخ، ونزل إلى المنصورة ثم عاد.