#يحيى_عمر_اليافعي
شل صوت الدان
وهذه القصيدة بالذات يافعية اللحم والدم.. المبنى والمعنى.. الزمان والمكان.. إنها حقاً "قصيدة الرحيل" لأن الشاعر الشاب يحيى عمر سكب فيها دموعه وحرقته وهو يغادر مسقط رأسه لأول مرة، ويرحل عن الأماكن التي ألفها وعشقها والناس الذين أحبوه وأحبهم، باستثناء خالته الشاذة بقسوتها التي تمنى لها "موتاً مفجعاً" كمقابل مكافئ لسياط "الصميل المعقد" وهو العصا الذي ترك علامات وندوب في ظهره منذ صغره ، وقد حشد في هذه القصيدة أسماء يافعية عديدة عزيزة على قلبه.. الدَّار الذي تفتحت فيه عيناه وأبصر فيه النور (بيت الجمالي) المنتصب فوق قمة (حيد المنيفي) وكأنه قطعة منحوتة من صميم الجبل ذاته.. عين الماء (المَكْلَهْ) التي ارتوى من مياهها العذبة كثيراً.. وادي وجبل وأَشعاب (ضَوْل) بمنحنياته وشماريخه التي عرفها وعرفته وشهدت ميلاد وصقل موهبته الشعرية ورددت معه صدى أشعاره التي كان يقولها للتنفيس عن النفس حينما كان يتنقل فيها مع زملاء الطفولة وهم يرعون الأغنام، يسرحون ويمرحون (على شُبّابة الرعيان). فما أقسى لحظات الوداع رغم الأمل المرتجى بالعودة، مثله مثل من سبقه في رحلة الهجرة والاغتراب:
يحيى عمر قال يا بيت الجمالي موّدع
سَرَحت منّك ومنّك من سرح ليك يرجع
هنا نتعرف على يحيى عمر باسمه المجرد دون كنية أو لقب، ومعروف أن الشخص - وهو يعيش بين أهله وأقربائه- لا ينادى سوى باسمه فقط، وهكذا يحيى عمر, ومثل هذا الشعر قاله أثناء وجوده في يافع أو حين هم بمغادرتها، وهو هنا ليس بحاجة لتأكيد نسبه الأسري من آل (الجمالي) أو القبلي (اليافعي) لأنه مازال حينها بين أهله وربعه وأقربائه الذين يعرفونه حق المعرفة، بل ويحبونه ويقدرونه لموهبته الشعرية المتميزة، وقد بادلهم مشاعر الحب تلك كما يتضح من قصيدة الرحيل. أما اللقب الأسري أو القبلي فيلجأ إليه المرء خارج إطار عشيرته أو قبيلته لسهولة التعرف عليه من قبل الآخرين، وهو ما كان معه في كثرة أسفاره وتنقلاته التي يضيف إلى اسمه نسبه "اليافعي" وفي قصائد قليلة "الجمالي" أو "ولد يافع" أما في كثير من الحالات فكنيته الشهيرة "أبو معجب" التي لا يعرف على وجه التحديد ما المقصود بها: هل كانت له ابنة باسم "معجب" ؟ - كما تقول إحدى الروايات – أم أن مرد ذلك إعجابه بنفسه كما في قوله:
يحيى عمر قال شليت العجب والدان
يا سلوة القلب واللون العجيب
شل صوت الدان
وهذه القصيدة بالذات يافعية اللحم والدم.. المبنى والمعنى.. الزمان والمكان.. إنها حقاً "قصيدة الرحيل" لأن الشاعر الشاب يحيى عمر سكب فيها دموعه وحرقته وهو يغادر مسقط رأسه لأول مرة، ويرحل عن الأماكن التي ألفها وعشقها والناس الذين أحبوه وأحبهم، باستثناء خالته الشاذة بقسوتها التي تمنى لها "موتاً مفجعاً" كمقابل مكافئ لسياط "الصميل المعقد" وهو العصا الذي ترك علامات وندوب في ظهره منذ صغره ، وقد حشد في هذه القصيدة أسماء يافعية عديدة عزيزة على قلبه.. الدَّار الذي تفتحت فيه عيناه وأبصر فيه النور (بيت الجمالي) المنتصب فوق قمة (حيد المنيفي) وكأنه قطعة منحوتة من صميم الجبل ذاته.. عين الماء (المَكْلَهْ) التي ارتوى من مياهها العذبة كثيراً.. وادي وجبل وأَشعاب (ضَوْل) بمنحنياته وشماريخه التي عرفها وعرفته وشهدت ميلاد وصقل موهبته الشعرية ورددت معه صدى أشعاره التي كان يقولها للتنفيس عن النفس حينما كان يتنقل فيها مع زملاء الطفولة وهم يرعون الأغنام، يسرحون ويمرحون (على شُبّابة الرعيان). فما أقسى لحظات الوداع رغم الأمل المرتجى بالعودة، مثله مثل من سبقه في رحلة الهجرة والاغتراب:
يحيى عمر قال يا بيت الجمالي موّدع
سَرَحت منّك ومنّك من سرح ليك يرجع
هنا نتعرف على يحيى عمر باسمه المجرد دون كنية أو لقب، ومعروف أن الشخص - وهو يعيش بين أهله وأقربائه- لا ينادى سوى باسمه فقط، وهكذا يحيى عمر, ومثل هذا الشعر قاله أثناء وجوده في يافع أو حين هم بمغادرتها، وهو هنا ليس بحاجة لتأكيد نسبه الأسري من آل (الجمالي) أو القبلي (اليافعي) لأنه مازال حينها بين أهله وربعه وأقربائه الذين يعرفونه حق المعرفة، بل ويحبونه ويقدرونه لموهبته الشعرية المتميزة، وقد بادلهم مشاعر الحب تلك كما يتضح من قصيدة الرحيل. أما اللقب الأسري أو القبلي فيلجأ إليه المرء خارج إطار عشيرته أو قبيلته لسهولة التعرف عليه من قبل الآخرين، وهو ما كان معه في كثرة أسفاره وتنقلاته التي يضيف إلى اسمه نسبه "اليافعي" وفي قصائد قليلة "الجمالي" أو "ولد يافع" أما في كثير من الحالات فكنيته الشهيرة "أبو معجب" التي لا يعرف على وجه التحديد ما المقصود بها: هل كانت له ابنة باسم "معجب" ؟ - كما تقول إحدى الروايات – أم أن مرد ذلك إعجابه بنفسه كما في قوله:
يحيى عمر قال شليت العجب والدان
يا سلوة القلب واللون العجيب
#يحيى_عمر_اليافعي
شل صوت الدان
ونرحل معه وهو يهيم في أحد أسفاره في عُمان أسير هواه الذي يبدو أنه من جانب واحد (لأن اليوم غرَّب) أي مالت شمسه للغروب (ودنا ليله) أي خيم بظلمته ووحشته، دون أن يجد كلمة ترحيب، ربما لأن من قصدها لم تتعرف عليه، أو توجست خيفة منه لجرأته التي تتنافى مع عادات أهلها، ولكل ذلك عرّفها بأصله مفاخراً، علَّها تطمأن وتطيب نفساً لهواه:
قال يحيى عمر كم لي وانا
غرَّب اليوم ليله قد دنا
انظري لا تخـافـي فأنا
يافعي قط رأسه ما دنى
يا عُمَانِيْهْ هايم في عُمان
ما حَدَا قال حيَّا يا فلان
يمني من أمِنْ حُكم الزمان
حيد يافع حلالي والكنان
إن تأثير يافع جلي وواضح ليس فقط في أشعار يحيى عمر المعجونة بتراب أرضه ومياهها وروائحها، بل في ألحانه التي كان لها الفضل الكبير في نشر وذيوع أغانيه وإعطائها صفة الديمومة والاستمرارية والانتشار الواسع الذي لا يتقيد بزمان أو مكان، وقد ساعده في ذلك أنه كان عبقرية فذة، جمع بين قرظ الشعر وتلحينه وغنائه مستمداً ألحانه الخالدة بإيقاعاتها المتنوعة والمتميزة من منابع الفلكلور الشعبي اليافعي التي ترجع بجذورها إلى أزمنة قديمة قدم الإنسان هناك، وظلت وما زالت تتردد في مختلف المناسبات والأفراح والأعياد والمواسم الزراعية وغيرها، فضلاً عن تأثره بالغناء والطرب الذي كان شائعاً في عهده والمعتمد في إيقاعاته على استخدام الأدوات الموسيقية البسيطة المعروفة كالطبل والمَرْوَسْ (الطَّاسَة) والمَرْفَعْ والشُبَّابة والمزمار..إلخ وهي ذاتها الأدوات الموسيقية التي ما تزال إلى اليوم تصاحب الألعاب الشعبية والرقصات والزوامل. وقد تشبعت مخيلة يحيى عمر بهذا الموروث الفني الغني وحفظته ذاكرته وجعل منه منهلاً خصباً لنجاحه الفني اللاحق الذي جعله واحداً من أشهر أساطين الفن والغناء اليمني داخل الوطن وخارجه.
وهكذا يرجع إلى يحيى عمر الفضل في إحداث النقلة النوعية في تاريخ الأغنية اليافعية، وما إن يجري الحديث عن ألحان يحيى عمر فسرعان ما يدرك المرء أن المقصود بذلك هو اللحن أو اللون الغنائي اليافعي والعكس صحيح أيضاً. وهذه الصلة المتبادلة والحميمة لم تأت من فراغ، بل من تلك المنابع الفنية الأصيلة التي رفدت الأغنية اليمنية بلون متميز أضيف إلى ألوان الطيف المتعددة والجميلة التي يزدان بها الغناء اليمني اليوم.
شل صوت الدان
ونرحل معه وهو يهيم في أحد أسفاره في عُمان أسير هواه الذي يبدو أنه من جانب واحد (لأن اليوم غرَّب) أي مالت شمسه للغروب (ودنا ليله) أي خيم بظلمته ووحشته، دون أن يجد كلمة ترحيب، ربما لأن من قصدها لم تتعرف عليه، أو توجست خيفة منه لجرأته التي تتنافى مع عادات أهلها، ولكل ذلك عرّفها بأصله مفاخراً، علَّها تطمأن وتطيب نفساً لهواه:
قال يحيى عمر كم لي وانا
غرَّب اليوم ليله قد دنا
انظري لا تخـافـي فأنا
يافعي قط رأسه ما دنى
يا عُمَانِيْهْ هايم في عُمان
ما حَدَا قال حيَّا يا فلان
يمني من أمِنْ حُكم الزمان
حيد يافع حلالي والكنان
إن تأثير يافع جلي وواضح ليس فقط في أشعار يحيى عمر المعجونة بتراب أرضه ومياهها وروائحها، بل في ألحانه التي كان لها الفضل الكبير في نشر وذيوع أغانيه وإعطائها صفة الديمومة والاستمرارية والانتشار الواسع الذي لا يتقيد بزمان أو مكان، وقد ساعده في ذلك أنه كان عبقرية فذة، جمع بين قرظ الشعر وتلحينه وغنائه مستمداً ألحانه الخالدة بإيقاعاتها المتنوعة والمتميزة من منابع الفلكلور الشعبي اليافعي التي ترجع بجذورها إلى أزمنة قديمة قدم الإنسان هناك، وظلت وما زالت تتردد في مختلف المناسبات والأفراح والأعياد والمواسم الزراعية وغيرها، فضلاً عن تأثره بالغناء والطرب الذي كان شائعاً في عهده والمعتمد في إيقاعاته على استخدام الأدوات الموسيقية البسيطة المعروفة كالطبل والمَرْوَسْ (الطَّاسَة) والمَرْفَعْ والشُبَّابة والمزمار..إلخ وهي ذاتها الأدوات الموسيقية التي ما تزال إلى اليوم تصاحب الألعاب الشعبية والرقصات والزوامل. وقد تشبعت مخيلة يحيى عمر بهذا الموروث الفني الغني وحفظته ذاكرته وجعل منه منهلاً خصباً لنجاحه الفني اللاحق الذي جعله واحداً من أشهر أساطين الفن والغناء اليمني داخل الوطن وخارجه.
وهكذا يرجع إلى يحيى عمر الفضل في إحداث النقلة النوعية في تاريخ الأغنية اليافعية، وما إن يجري الحديث عن ألحان يحيى عمر فسرعان ما يدرك المرء أن المقصود بذلك هو اللحن أو اللون الغنائي اليافعي والعكس صحيح أيضاً. وهذه الصلة المتبادلة والحميمة لم تأت من فراغ، بل من تلك المنابع الفنية الأصيلة التي رفدت الأغنية اليمنية بلون متميز أضيف إلى ألوان الطيف المتعددة والجميلة التي يزدان بها الغناء اليمني اليوم.