هل اعتقد الأخباريون أن #بلقيس اسم بناء؟
اعتقد الأخباريون أن يلمقه اسم مصنعة[1] (بناء، بيت، معبد، صرح، قصر)، وقالوا أيضاً أن يلمقه اسم (ملكة سبأ) [2]. كما ذكروا أن تلمّص[3] اسم حصن، ثم جعلوه أيضاً اسم (ملكة سبأ)[4].
قال الأخباريون أن اسم المصنعة (يلمقه) والحصن (تلمّص) هما في الأصل اسم ملكة سبأ، بينما الحقيقة[5] عكس ماقالوا. الحقيقة أن اسم ملكة سبأ (الذي لا يعلمونه) اخترعوه من اسم المصنعة[6] والحصن.
وهذا الأسلوب الذي سلكه الأخباريون (جعل اسم مصنعة واسم حصن = اسم ملكة)، ليس مقصوراً على ملكة سبأ وحدها، بل إن كثيراً من أسماء المواطن والبيوت كان القدماء يظنون أنها كانت في الأصل أسماء أشخاص.
وهذا يجعلنا نفترض أن اسم بلقيس ربما نشأ بنفس الطريقة. فلعل الأخباريين كانوا في البداية يعتبرون بلقيس اسم (بناء)، ثم بعد ذلك قالوا أن بلقيس اسم ملكة سبأ.
فاسم البناء (بلقيس) استعمله الأخباريون لاختراع اسم الملكة. فكأنهم قالوا أن هذا البناء المسمّى بلقيس، لابد أنه أخذ اسمه من اسم الملكة التي بنته، وإذن فالملكة اسمها بلقيس.
(قد يكون اسم بلقيس في أصله اسم بناء، كأن يكون تحريفاً في اسم يلمقه الذي اعتبره الأخباريون اسم مصنعة. مع ملاحظة أن المقه في حقيقته اسم إله سبأ وليس مصنعة)
أمثلة على أسماء بيوت جعلها الأخباريون أسماء أشخاص
هذه أمثلة على أسماء بيوت (حصون، قصور، معابد) جعلها الأخباريون أسماء أشخاص، تماماً كما جعلوا معبد المقه (بلقيس) اسم شخص (ملكة سبأ).
مثلاً البيت غمدان، وهو حصن وقصر شهير بصنعاء وجاء بنقوش المسند، قال عنه الأخباريون أنه بناه شخص اسمه غمدان[7]. أي أنهم اخترعوا (اسم الشخص) من (اسم البناء). وترعة موضع[8] عبادة تابع للإله (تألب ريام)، أصبح لدى الأخباريين اسم امرأة[9]. كذلك بعد أن جعلوا ريام اسم بيت[10] جعلوا ذلك البيت ريام اسم رجل[11]. وانتقد الهمداني جعل وثن[12] رجلاً. والذي تغوّط بكنيسة القليس (التي بناها الأحباش بصنعاء) أصبح اسمه القليس[13] في أحد المصادر. وقمامة[14] (اسم دير)، جعله البعض اسم امرأة. ولعل أسماء الرجال[15] (يشيع، دعان، سخي، شرعة) كانت في الأصل أسماء قصور. وناعط[16] (اسم حصن) صيروه اسم رجل[17]. ومثله حنبص[18].
أسماء مواضع جعلها الأخباريون أسماء نساء
مثل : تدمر[19]، شبام[20]، براقش[21]، سبأ[22]، سلمى[23]، العوجاء[24]، ضرية[25]، بئر بضاعة[26]، اليمامة[27] ، زبالة[28]، فرضة نعم[29]، حا[30]، مذحج[31]، ربة وزغر[32]. كما مرّ معنا (ترعة) الذي جعلوه امرأة. وهذا قد يؤيد أن بلقيس في الأصل اسم بناء (عند الأخباريين) ثم أصبح عندهم اسم ملكة سبأ.
اسم المكان جعله الأخباريون في أصله اسماً لإنسان
كان كثير من القدماء يجعلون اسم المكان في الأصل اسماً لشخص، كما في التوراة مثلاً، حيث قالوا أن أسماء البلدان هي في أصلها كانت أسماء أشخاص (أجداد، ملوك، ..) : مثل مصر[33] (مصرايم) وياوان[34] (يونان) وحضرموت[35] وسبأ وكنعان وكوش وترشيش وددن (العُلا) وصيدون[36] وعيلام وأرام وعمّون (عمّان) ومؤاب ومدين ونبايوت (نبط) وقيدار ودومة (دومة الجندل) وتيما (تيماء) وآدوم (أخو يعقوب)، وغيرها كثير.
وكما نرى في أنساب العرب حيث جعلوا معظم أسماء القبائل وكثيراً من أسماء الأماكن في أصلها أشخاصاً، وسنذكر هنا بعض أسماء مواطن مشهورة أصبحت أسماء أشخاص مثل: جزيرة العرب (يعرب)، اليمن (اليمن بن سام / أيمن بن قحطان/ يمن بن يعرب/ تيمن بن قحطان)، مأرب (مأرب بن الأزد / مأرب اسْمُ كُلّ مَلِكٍ وَلِيَ أَمْرَ سَبَأٍ)، سبأ (سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان)، صنعاء (صنعاء بن سبأ/ صنعاء بن ازال / صنعاءُ بن أزاد)، حضرموت (حضرموت بن قحطان/ حاضرميت وهو أول من نزلها / حضرموت بن يقطن)، عدن (عدن بن عدنان)، جبلة (جبلة كان رجل يهودي)، عمان (عمان بن قحطان/ عمان بن بغان بن إبراهيم الخليل/عمان بن نعسان بن إبراهيم)، وبار (وبار بن ارم بن سام بن نوح)، نجران (نجران بن زيدان بن سبا)، معافر (مات المعافر بقصر غمدان/ أنا المعافر بن يعفر/أسمح بن المعافر)، يثرب (يثرب بن عبيل/يثرب بن مهلائل/ يثرب بن بائلة /يثرب بن مهلايل/ يثرب بن قاين/ يثرب بن قانية/يثرب بن عوص)، خيبر (خيبر بن قانية بن مهلائيل بن عوص /ونزل أخوه خيبور خيبر فسميت به)، جبال طي: سلمى (سَلْمَى بِنْتِ حَامٍ) وأجا (أَجَأُ بْنُ عَبْدِ الْحَيّ) والعوجاء (الْعَوْجَاءُ حَاضِنَةَ سَلْمَى)، مدين (مدين بن إبراهيم)، فلسطين (فلسطين بن فلان بن يونان بن يافث / فلسطين بن كسلوخيم بن لنطي ين يونان/ فلشتيم بن كلسوخيم بن كنعان)، دمشق (دمشق بن قاني/ دمشق بن نمرود بن كنعان)، سوريا (سوريان بن نبيط بن ماش بن آدم بن سام)، شام (سام بن نوح )، مصر (مصر بن بيصر بن حام بن نوح /مصرام بن حام بن نوح)، حمص (حِمْصَ بنِ صهْر بنِ حُمَيْص)، حلب (حلب بن المهر أحد بني الجان بن مكنف/ حلب بناها حلب بن المهر بن حيص بن عمليق من بني جان بن مكنّف)، بدر (كانت بدر لرجل
اعتقد الأخباريون أن يلمقه اسم مصنعة[1] (بناء، بيت، معبد، صرح، قصر)، وقالوا أيضاً أن يلمقه اسم (ملكة سبأ) [2]. كما ذكروا أن تلمّص[3] اسم حصن، ثم جعلوه أيضاً اسم (ملكة سبأ)[4].
قال الأخباريون أن اسم المصنعة (يلمقه) والحصن (تلمّص) هما في الأصل اسم ملكة سبأ، بينما الحقيقة[5] عكس ماقالوا. الحقيقة أن اسم ملكة سبأ (الذي لا يعلمونه) اخترعوه من اسم المصنعة[6] والحصن.
وهذا الأسلوب الذي سلكه الأخباريون (جعل اسم مصنعة واسم حصن = اسم ملكة)، ليس مقصوراً على ملكة سبأ وحدها، بل إن كثيراً من أسماء المواطن والبيوت كان القدماء يظنون أنها كانت في الأصل أسماء أشخاص.
وهذا يجعلنا نفترض أن اسم بلقيس ربما نشأ بنفس الطريقة. فلعل الأخباريين كانوا في البداية يعتبرون بلقيس اسم (بناء)، ثم بعد ذلك قالوا أن بلقيس اسم ملكة سبأ.
فاسم البناء (بلقيس) استعمله الأخباريون لاختراع اسم الملكة. فكأنهم قالوا أن هذا البناء المسمّى بلقيس، لابد أنه أخذ اسمه من اسم الملكة التي بنته، وإذن فالملكة اسمها بلقيس.
(قد يكون اسم بلقيس في أصله اسم بناء، كأن يكون تحريفاً في اسم يلمقه الذي اعتبره الأخباريون اسم مصنعة. مع ملاحظة أن المقه في حقيقته اسم إله سبأ وليس مصنعة)
أمثلة على أسماء بيوت جعلها الأخباريون أسماء أشخاص
هذه أمثلة على أسماء بيوت (حصون، قصور، معابد) جعلها الأخباريون أسماء أشخاص، تماماً كما جعلوا معبد المقه (بلقيس) اسم شخص (ملكة سبأ).
مثلاً البيت غمدان، وهو حصن وقصر شهير بصنعاء وجاء بنقوش المسند، قال عنه الأخباريون أنه بناه شخص اسمه غمدان[7]. أي أنهم اخترعوا (اسم الشخص) من (اسم البناء). وترعة موضع[8] عبادة تابع للإله (تألب ريام)، أصبح لدى الأخباريين اسم امرأة[9]. كذلك بعد أن جعلوا ريام اسم بيت[10] جعلوا ذلك البيت ريام اسم رجل[11]. وانتقد الهمداني جعل وثن[12] رجلاً. والذي تغوّط بكنيسة القليس (التي بناها الأحباش بصنعاء) أصبح اسمه القليس[13] في أحد المصادر. وقمامة[14] (اسم دير)، جعله البعض اسم امرأة. ولعل أسماء الرجال[15] (يشيع، دعان، سخي، شرعة) كانت في الأصل أسماء قصور. وناعط[16] (اسم حصن) صيروه اسم رجل[17]. ومثله حنبص[18].
أسماء مواضع جعلها الأخباريون أسماء نساء
مثل : تدمر[19]، شبام[20]، براقش[21]، سبأ[22]، سلمى[23]، العوجاء[24]، ضرية[25]، بئر بضاعة[26]، اليمامة[27] ، زبالة[28]، فرضة نعم[29]، حا[30]، مذحج[31]، ربة وزغر[32]. كما مرّ معنا (ترعة) الذي جعلوه امرأة. وهذا قد يؤيد أن بلقيس في الأصل اسم بناء (عند الأخباريين) ثم أصبح عندهم اسم ملكة سبأ.
اسم المكان جعله الأخباريون في أصله اسماً لإنسان
كان كثير من القدماء يجعلون اسم المكان في الأصل اسماً لشخص، كما في التوراة مثلاً، حيث قالوا أن أسماء البلدان هي في أصلها كانت أسماء أشخاص (أجداد، ملوك، ..) : مثل مصر[33] (مصرايم) وياوان[34] (يونان) وحضرموت[35] وسبأ وكنعان وكوش وترشيش وددن (العُلا) وصيدون[36] وعيلام وأرام وعمّون (عمّان) ومؤاب ومدين ونبايوت (نبط) وقيدار ودومة (دومة الجندل) وتيما (تيماء) وآدوم (أخو يعقوب)، وغيرها كثير.
وكما نرى في أنساب العرب حيث جعلوا معظم أسماء القبائل وكثيراً من أسماء الأماكن في أصلها أشخاصاً، وسنذكر هنا بعض أسماء مواطن مشهورة أصبحت أسماء أشخاص مثل: جزيرة العرب (يعرب)، اليمن (اليمن بن سام / أيمن بن قحطان/ يمن بن يعرب/ تيمن بن قحطان)، مأرب (مأرب بن الأزد / مأرب اسْمُ كُلّ مَلِكٍ وَلِيَ أَمْرَ سَبَأٍ)، سبأ (سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان)، صنعاء (صنعاء بن سبأ/ صنعاء بن ازال / صنعاءُ بن أزاد)، حضرموت (حضرموت بن قحطان/ حاضرميت وهو أول من نزلها / حضرموت بن يقطن)، عدن (عدن بن عدنان)، جبلة (جبلة كان رجل يهودي)، عمان (عمان بن قحطان/ عمان بن بغان بن إبراهيم الخليل/عمان بن نعسان بن إبراهيم)، وبار (وبار بن ارم بن سام بن نوح)، نجران (نجران بن زيدان بن سبا)، معافر (مات المعافر بقصر غمدان/ أنا المعافر بن يعفر/أسمح بن المعافر)، يثرب (يثرب بن عبيل/يثرب بن مهلائل/ يثرب بن بائلة /يثرب بن مهلايل/ يثرب بن قاين/ يثرب بن قانية/يثرب بن عوص)، خيبر (خيبر بن قانية بن مهلائيل بن عوص /ونزل أخوه خيبور خيبر فسميت به)، جبال طي: سلمى (سَلْمَى بِنْتِ حَامٍ) وأجا (أَجَأُ بْنُ عَبْدِ الْحَيّ) والعوجاء (الْعَوْجَاءُ حَاضِنَةَ سَلْمَى)، مدين (مدين بن إبراهيم)، فلسطين (فلسطين بن فلان بن يونان بن يافث / فلسطين بن كسلوخيم بن لنطي ين يونان/ فلشتيم بن كلسوخيم بن كنعان)، دمشق (دمشق بن قاني/ دمشق بن نمرود بن كنعان)، سوريا (سوريان بن نبيط بن ماش بن آدم بن سام)، شام (سام بن نوح )، مصر (مصر بن بيصر بن حام بن نوح /مصرام بن حام بن نوح)، حمص (حِمْصَ بنِ صهْر بنِ حُمَيْص)، حلب (حلب بن المهر أحد بني الجان بن مكنف/ حلب بناها حلب بن المهر بن حيص بن عمليق من بني جان بن مكنّف)، بدر (كانت بدر لرجل
#بلقيس أو #سابا...
ملكة واحدة يتنازعها شعبان!!؟؟
هي الأم الأولى ومصدر الفخر والعزة للإثيوبيين
ونموذج للجمال والحكمة لدى اليمنيين
وخلاف حول موقع مملكة سبأ
محمود أبو بكر
صحافي مختص في شؤون القرن الافريقي
على رغم مرور آلاف السنين لا تزال قصة ملكة سبأ موضع تنازع بين اليمنيين والإثيوبيين، بدءاً باسمها وموقع حكمها، وصولاً إلى ما تمثله من قيم حضارية وروحية، ويستمر الجدل حول هذه المسألة التاريخية عبر سرديات مختلفة، بعضها يعتمد على أدلة أثرية وتاريخية، وأخرى تعد من قبيل التاريخ المتخيل، أو الأساطير التي تم تثبيتها في فترات تاريخية معينة لأسباب تتعلق بالأنظمة والممالك التي حكمت المنطقة.
السردية الحبشية
تقول السردية الحبشية إن ملكة سبأ تسمى "ماكيدا" وارتبطت بنبي الله سليمان (ملك بيت المقدس) أثناء زيارتها للقدس وأنجبت منه منيليك الأول الذي يعد أول السلالة السليمانية التي حكمت إثيوبيا لاحقاً لمئات السنين وترى هذه السردية أن "ماكيدا" تعد بمثابة الأم الأولى للإثيوبيين.
وفي تقرير نشرته مجلة "أنشينت أوريجينز" البريطانية للباحث المتخصص في دراسات الآثار وو مينغرين، يقول "على رغم ارتباط ملكة سبأ بالجانب الديني لدى معظم الشعوب باعتبارها مذكورة في النصوص اليهودية والمسيحية والإسلامية، فإنها في الحبشة تأخذ بعداً آخر بحيث تقدم كأم للشعب".
ومن هنا يمكن فهم البعدين السياسي والوطني لهذه السردية واستغلالها لقرون مضت كعامل مهم لشرعية الممالك التي حكمت الحبشة، إذ تربط ملوكها بالسلالة السليمانية المنحدرة من ملكة سبأ ونبي الله سليمان.
ويبقى السؤال الأهم حول لغز الموقع الجغرافي للملكة التي ذاع صيتها، إذ تزعم الرواية الحبشية أن موقعها كان في شمال إثيوبيا الحالية، معتمدة في ذلك على مصادر عدة من بينها زعم المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس من القرن الأول الميلادي الذي أفاد بأن سبأ هي الحبشة.
ويدافع الإثيوبيون لمصلحة فكرة "مجيء ملكة سبأ من أكسوم"، وهي مملكة قديمة في إثيوبيا.
السردية اليمنية
وعلى عكس الزعم الإثيوبي المستند إلى بعض المصادر التاريخية ترتكز السردية اليمنية على أن "سبأ هي مملكة قديمة تقع في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، تحديداً في ما يعرف اليوم باليمن".
وعلى رغم وجود عدد من الأدلة الأثرية التي أظهرت أن هناك بالفعل حضارات قديمة ازدهرت في تلك المنطقة، فإن القطع الأثرية المكتشفة كانت مؤرخة في القرن السابع قبل الميلاد، أي بعد نحو 300 عام من حكم سليمان، بحسب ما يشير تقرير "أنشينت أوريجينز".
ويطلق اليمنيون بالاعتماد على المصادر العربية والإسلامية على الملكة اسم "بلقيس" في حين تشير المصادر المسيحية إليها باسم "نيكولا".
بين الحكمة والجمال
تبدو صورة الملكة في المخيال الشعبي الإثيوبي كمصدر للفخر والعزة كونها امرأة أقامت مملكة عظيمة وكانت تتمتع بحكمة عالية وتمتلك دراية واسعة في الأمور العسكرية، مما مكنها من تثبيت حكمها، إلا أن تلك القوة لم تصرفها عن تغليب المصالح ووزن الأمور بحكمة بالغة، وتعتمد هذه الرؤية على تعاملها مع سليمان وكيف أنها تجنبت المواجهة معه وحاولت استمالته بالهدايا والمراسلات.
كما تحتفظ الذاكرة الحبشية بالجانب الجمالي للملكة، فلا يكف المغنون حتى اليوم عن وصف جمال حبيباتهم بجمال ملكة سبأ، كما تذهب الكتب الأدبية والروايات إلى إضفاء ذلك البعد بشكل مكثف باعتبار الملكة إحدى أجمل النساء في التاريخ.
والمفارقة أن تلك الأغنيات والسرديات الأدبية لا تعتمد كثيراً على مسمى "ماكيدا" الوارد في كتب التاريخ الحبشية، بل تستخدم اسم "سابا" أكثر في اختصار لاسم المملكة، بل إن الاسم الأكثر استخداماً للفتيات في الحبشة (سواء إثيوبيا أو إريتريا) هو اسم "سابا"، بينما يبقى اسم "ماكيدا" أسير الدراسات الأكاديمية والكتب التاريخية.
ويجمع كتاب "كبر نقست" الذي يعد بمثابة دستور الممالك الإثيوبية منذ عام 1270 وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، بين سرديتي العهد القديم والعهد الجديد، مضيفاً إليها بعض المزاعم التاريخية التي تخدم الصورة الحبشية المكرسة عن ملكة سبأ.
أما المخيال اليمني، فلا يختلف كثيراً عن السردية الحبشية إلا في ما يتعلق بموقع المملكة وحدودها الجغرافية واسم الملكة، بينما يتفق الجانبان على حكمتها وقوتها العسكرية، وصولاً إلى جمالها الأخاذ ورحلتها نحو سليمان في بيت المقدس، كما يعد اسم "بلقيس" الأكثر استخداماً بين فتيات اليمن.
ولعل الذاكرة اليمنية تميل كثيراً نحو اعتماد الرواية القرآنية أكثر من غيرها، وهي سردية لا تختلف من حيث الجوهر عن تلك المذكورة في التوراة، إلا في بعض التفاصيل، بحيث تسرد
سورة النمل قصة الملكة التي نقلها الهدهد إلى سليمان، فأخبره أن هذه الأرض تحكمها امرأة "إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم".
ملكة واحدة يتنازعها شعبان!!؟؟
هي الأم الأولى ومصدر الفخر والعزة للإثيوبيين
ونموذج للجمال والحكمة لدى اليمنيين
وخلاف حول موقع مملكة سبأ
محمود أبو بكر
صحافي مختص في شؤون القرن الافريقي
على رغم مرور آلاف السنين لا تزال قصة ملكة سبأ موضع تنازع بين اليمنيين والإثيوبيين، بدءاً باسمها وموقع حكمها، وصولاً إلى ما تمثله من قيم حضارية وروحية، ويستمر الجدل حول هذه المسألة التاريخية عبر سرديات مختلفة، بعضها يعتمد على أدلة أثرية وتاريخية، وأخرى تعد من قبيل التاريخ المتخيل، أو الأساطير التي تم تثبيتها في فترات تاريخية معينة لأسباب تتعلق بالأنظمة والممالك التي حكمت المنطقة.
السردية الحبشية
تقول السردية الحبشية إن ملكة سبأ تسمى "ماكيدا" وارتبطت بنبي الله سليمان (ملك بيت المقدس) أثناء زيارتها للقدس وأنجبت منه منيليك الأول الذي يعد أول السلالة السليمانية التي حكمت إثيوبيا لاحقاً لمئات السنين وترى هذه السردية أن "ماكيدا" تعد بمثابة الأم الأولى للإثيوبيين.
وفي تقرير نشرته مجلة "أنشينت أوريجينز" البريطانية للباحث المتخصص في دراسات الآثار وو مينغرين، يقول "على رغم ارتباط ملكة سبأ بالجانب الديني لدى معظم الشعوب باعتبارها مذكورة في النصوص اليهودية والمسيحية والإسلامية، فإنها في الحبشة تأخذ بعداً آخر بحيث تقدم كأم للشعب".
ومن هنا يمكن فهم البعدين السياسي والوطني لهذه السردية واستغلالها لقرون مضت كعامل مهم لشرعية الممالك التي حكمت الحبشة، إذ تربط ملوكها بالسلالة السليمانية المنحدرة من ملكة سبأ ونبي الله سليمان.
ويبقى السؤال الأهم حول لغز الموقع الجغرافي للملكة التي ذاع صيتها، إذ تزعم الرواية الحبشية أن موقعها كان في شمال إثيوبيا الحالية، معتمدة في ذلك على مصادر عدة من بينها زعم المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس من القرن الأول الميلادي الذي أفاد بأن سبأ هي الحبشة.
ويدافع الإثيوبيون لمصلحة فكرة "مجيء ملكة سبأ من أكسوم"، وهي مملكة قديمة في إثيوبيا.
السردية اليمنية
وعلى عكس الزعم الإثيوبي المستند إلى بعض المصادر التاريخية ترتكز السردية اليمنية على أن "سبأ هي مملكة قديمة تقع في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، تحديداً في ما يعرف اليوم باليمن".
وعلى رغم وجود عدد من الأدلة الأثرية التي أظهرت أن هناك بالفعل حضارات قديمة ازدهرت في تلك المنطقة، فإن القطع الأثرية المكتشفة كانت مؤرخة في القرن السابع قبل الميلاد، أي بعد نحو 300 عام من حكم سليمان، بحسب ما يشير تقرير "أنشينت أوريجينز".
ويطلق اليمنيون بالاعتماد على المصادر العربية والإسلامية على الملكة اسم "بلقيس" في حين تشير المصادر المسيحية إليها باسم "نيكولا".
بين الحكمة والجمال
تبدو صورة الملكة في المخيال الشعبي الإثيوبي كمصدر للفخر والعزة كونها امرأة أقامت مملكة عظيمة وكانت تتمتع بحكمة عالية وتمتلك دراية واسعة في الأمور العسكرية، مما مكنها من تثبيت حكمها، إلا أن تلك القوة لم تصرفها عن تغليب المصالح ووزن الأمور بحكمة بالغة، وتعتمد هذه الرؤية على تعاملها مع سليمان وكيف أنها تجنبت المواجهة معه وحاولت استمالته بالهدايا والمراسلات.
كما تحتفظ الذاكرة الحبشية بالجانب الجمالي للملكة، فلا يكف المغنون حتى اليوم عن وصف جمال حبيباتهم بجمال ملكة سبأ، كما تذهب الكتب الأدبية والروايات إلى إضفاء ذلك البعد بشكل مكثف باعتبار الملكة إحدى أجمل النساء في التاريخ.
والمفارقة أن تلك الأغنيات والسرديات الأدبية لا تعتمد كثيراً على مسمى "ماكيدا" الوارد في كتب التاريخ الحبشية، بل تستخدم اسم "سابا" أكثر في اختصار لاسم المملكة، بل إن الاسم الأكثر استخداماً للفتيات في الحبشة (سواء إثيوبيا أو إريتريا) هو اسم "سابا"، بينما يبقى اسم "ماكيدا" أسير الدراسات الأكاديمية والكتب التاريخية.
ويجمع كتاب "كبر نقست" الذي يعد بمثابة دستور الممالك الإثيوبية منذ عام 1270 وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، بين سرديتي العهد القديم والعهد الجديد، مضيفاً إليها بعض المزاعم التاريخية التي تخدم الصورة الحبشية المكرسة عن ملكة سبأ.
أما المخيال اليمني، فلا يختلف كثيراً عن السردية الحبشية إلا في ما يتعلق بموقع المملكة وحدودها الجغرافية واسم الملكة، بينما يتفق الجانبان على حكمتها وقوتها العسكرية، وصولاً إلى جمالها الأخاذ ورحلتها نحو سليمان في بيت المقدس، كما يعد اسم "بلقيس" الأكثر استخداماً بين فتيات اليمن.
ولعل الذاكرة اليمنية تميل كثيراً نحو اعتماد الرواية القرآنية أكثر من غيرها، وهي سردية لا تختلف من حيث الجوهر عن تلك المذكورة في التوراة، إلا في بعض التفاصيل، بحيث تسرد
سورة النمل قصة الملكة التي نقلها الهدهد إلى سليمان، فأخبره أن هذه الأرض تحكمها امرأة "إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم".