#العقود_اللؤلؤية_الدولة_الرسولية
ومالي لا أُرخي الركاب إلى ذرى ... به الشهب شهب والصعيد صعيد وألقيتُ كفي في أنامل لم تخن ... عهوداً ولم تخلف لهنَّ وعود وما ابن أبي عفص بجون الذي له ... الحميري الملك وهو فريد مكارم سنتها الملوك ويوسفُ ... لآثار ما سنَّ الملوك يشيد فسوحك مقصود وكفك قاهر ... وجدّك منصورُ وأنتَ حميد صبرت على حمل العظائم فانتهت ... إليك العلي أن الصبور سعيد وفي كل يوم أنت تبدو على العدى ... بخطب وتبدي في الندى وتعيد سبيل فتى لا الموت يطرق همهُ ... ولا الموت فيما يتقي فيحيد ويعلم أن الدهر ليس بدائم ... وإن خلود المكرمات مفيد أنخنا بك الآمال وهي ركائب ... لإرسائها لطف الإله يعود وقد كنت عرَّبت الرواحل برهة ... وأطرقت حتى لا يقالُ مريد وداويت لابن العم داءً وجدتهُ ... على الصبر ينمو خطبه ويزيد فأدنيت من أمواج بحرك غمرة ... أصول بها فيمن بغى فيبيد وخف بسرجي الترك والعرب فاغتدى ... بعونك ركني اليوم وهو شديد كذا يستعيد الحرُّ بالحرِّ واثقاً ... بربٍّ لهُ كل الملوكِ عبيد بمن نصر المظلوم في كلماته ... بنصرٍ لهُ أهل السماءِ جنود فدم في ظلال الملك ما هبت الصبا ... وما جنَّ في جنح الظلام وعود ولما عزم الأمير شمس الدين على الرجوع إلى بلاده حمل إليه السلطان من الأموال والخيول والكساوي والطرف مالا يعلمه إلا الله. واقطعه مدينة القحمة وجهز معهُ مائة فرس من المماليك والحلقة فتقدم الأمير شمس الدين إلى الجوف واستباحه. وكانت له وقعات عظيمة وفي هذه السنة توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن
ومالي لا أُرخي الركاب إلى ذرى ... به الشهب شهب والصعيد صعيد وألقيتُ كفي في أنامل لم تخن ... عهوداً ولم تخلف لهنَّ وعود وما ابن أبي عفص بجون الذي له ... الحميري الملك وهو فريد مكارم سنتها الملوك ويوسفُ ... لآثار ما سنَّ الملوك يشيد فسوحك مقصود وكفك قاهر ... وجدّك منصورُ وأنتَ حميد صبرت على حمل العظائم فانتهت ... إليك العلي أن الصبور سعيد وفي كل يوم أنت تبدو على العدى ... بخطب وتبدي في الندى وتعيد سبيل فتى لا الموت يطرق همهُ ... ولا الموت فيما يتقي فيحيد ويعلم أن الدهر ليس بدائم ... وإن خلود المكرمات مفيد أنخنا بك الآمال وهي ركائب ... لإرسائها لطف الإله يعود وقد كنت عرَّبت الرواحل برهة ... وأطرقت حتى لا يقالُ مريد وداويت لابن العم داءً وجدتهُ ... على الصبر ينمو خطبه ويزيد فأدنيت من أمواج بحرك غمرة ... أصول بها فيمن بغى فيبيد وخف بسرجي الترك والعرب فاغتدى ... بعونك ركني اليوم وهو شديد كذا يستعيد الحرُّ بالحرِّ واثقاً ... بربٍّ لهُ كل الملوكِ عبيد بمن نصر المظلوم في كلماته ... بنصرٍ لهُ أهل السماءِ جنود فدم في ظلال الملك ما هبت الصبا ... وما جنَّ في جنح الظلام وعود ولما عزم الأمير شمس الدين على الرجوع إلى بلاده حمل إليه السلطان من الأموال والخيول والكساوي والطرف مالا يعلمه إلا الله. واقطعه مدينة القحمة وجهز معهُ مائة فرس من المماليك والحلقة فتقدم الأمير شمس الدين إلى الجوف واستباحه. وكانت له وقعات عظيمة وفي هذه السنة توفي الفقيه أبو عبد الله محمد بن
#العقود_اللؤلؤية_الدولة_الرسولية
حديث وكانت ولادته سنة تسعين وخمسمائة. وكان فقيهاً نبيهاً عارفاً محققاً قائلاً بالحق عاملاً به. ويروى أن السلطان نور الدين عمر بن علي بن رسول وجبت عليه كفارة جماع في شهر رمضان بالنهار. وكان يومئذٍ في الجند فأمر الوالي أن يجمع له الفقهاء من الجند وأعمالها فاستدعاهم الوالي فحضروا وحضر هذا الفقيه من جملتهم فقعد لهم السلطان قعوداً خاصاً وادخلوا عليه جميعاً فلما اطمأن بهم المجلس سئلوا عن المسأَلة فأجابوا بما يجاب عليه سائر الناس. ولم يتكلم الفقيه عبد الرحمن معهم بشيء في ذلك فقيل لهُ لم لا تتحدث كما تتحدث الجماعة فقال اشتهي اعرف صاحب المسأَلة فقيل له هو مولانا السلطان فقال لا يجزيه إلا صوم شهرين وإما الإطعام والإعتاق فلا يجزيه. فنازعه الفقهاءُ الحاضرون في ذلك فقال الغرض بالكفارة حسم مادة معاودة الذنب ولا تنحسم مادة معاودة الذنب في هذا الفعل من مولانا السلطان إلا بذلك فاعجب به السلطان. والله أعلم. وفيها توفي الفقيه الصالح أحمد بن محمد الشكيل بن سليمان بن أبي السعود الطوسي. وكان مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وفي سنة ولادته توفي صاحب البيان. وكان المذكور فقيهاً عارفاً صالحاً ذا دعوة مستجابة تفقه بأحمد بن مقيل. ثم بالحسن بن راشد من العماقي. ثم بأحمد الصواري ونسخ بيده عدة كتب واشترى كذلك ووقفها على طلبة العلم ببلده من ذريته وغيرهم. وتزوج امرأة من بني ايمن من أهل العماقي وهي أم ولديه مسعود وعبد الله. وكانت وفاته في صفر من السنة المذكورة. وقبره مشهور مقصود للزيارة وطلب الحوائج يسمع ليلة الجمعة فيه من يقراُ القرآن في كثير من الأوقات. وكان ولده مسعود بن أحمد من عباد الله الصالحين عارفاً بالفقه ورعاً زاهداً عابداً لم يعرف له صبوة. ويروى أن جماعة من أترابه تذاكروا النساءَ وهو حاضر معهم فقال أما تستحون من الله عن نظرهن فوا الله ما أكاد أحقق لون أمي. ولم يزل على أحسن
حديث وكانت ولادته سنة تسعين وخمسمائة. وكان فقيهاً نبيهاً عارفاً محققاً قائلاً بالحق عاملاً به. ويروى أن السلطان نور الدين عمر بن علي بن رسول وجبت عليه كفارة جماع في شهر رمضان بالنهار. وكان يومئذٍ في الجند فأمر الوالي أن يجمع له الفقهاء من الجند وأعمالها فاستدعاهم الوالي فحضروا وحضر هذا الفقيه من جملتهم فقعد لهم السلطان قعوداً خاصاً وادخلوا عليه جميعاً فلما اطمأن بهم المجلس سئلوا عن المسأَلة فأجابوا بما يجاب عليه سائر الناس. ولم يتكلم الفقيه عبد الرحمن معهم بشيء في ذلك فقيل لهُ لم لا تتحدث كما تتحدث الجماعة فقال اشتهي اعرف صاحب المسأَلة فقيل له هو مولانا السلطان فقال لا يجزيه إلا صوم شهرين وإما الإطعام والإعتاق فلا يجزيه. فنازعه الفقهاءُ الحاضرون في ذلك فقال الغرض بالكفارة حسم مادة معاودة الذنب ولا تنحسم مادة معاودة الذنب في هذا الفعل من مولانا السلطان إلا بذلك فاعجب به السلطان. والله أعلم. وفيها توفي الفقيه الصالح أحمد بن محمد الشكيل بن سليمان بن أبي السعود الطوسي. وكان مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وفي سنة ولادته توفي صاحب البيان. وكان المذكور فقيهاً عارفاً صالحاً ذا دعوة مستجابة تفقه بأحمد بن مقيل. ثم بالحسن بن راشد من العماقي. ثم بأحمد الصواري ونسخ بيده عدة كتب واشترى كذلك ووقفها على طلبة العلم ببلده من ذريته وغيرهم. وتزوج امرأة من بني ايمن من أهل العماقي وهي أم ولديه مسعود وعبد الله. وكانت وفاته في صفر من السنة المذكورة. وقبره مشهور مقصود للزيارة وطلب الحوائج يسمع ليلة الجمعة فيه من يقراُ القرآن في كثير من الأوقات. وكان ولده مسعود بن أحمد من عباد الله الصالحين عارفاً بالفقه ورعاً زاهداً عابداً لم يعرف له صبوة. ويروى أن جماعة من أترابه تذاكروا النساءَ وهو حاضر معهم فقال أما تستحون من الله عن نظرهن فوا الله ما أكاد أحقق لون أمي. ولم يزل على أحسن