#سلسلة_تاريخ_اليمن_من_البداية_الي_النهايه
🔻الحلقة الثالثه
🌞كيف دخل اليمنيون الإسلام؟
وإذا كان إسلام هذه القوى وتلك القبائل قد أخذ الطابع السِّلْميَّ، عن طريق استجابتهم لدعوة الإسلام دون حرب أو قتال، فقد انتهجت الدولة الإسلامية كذلك أسلوب البعوث والسرايا تجاه بعض القبائل اليمنية الأخرى التي لم تستجب لدعوة الإسلام، كان منها تلك التي أُرْسِلَت إلى قبيلة (دَوْس) بقيادة الطفيل بن عمرو على إِثْر غزوة حُنَيْن وقبل حصار الطائف[17].
وعلى هذا فإن مجموع أهل اليمن يكون قد دخل الإسلام بين العام السادس للهجرة وعام الوفود في السنة العاشرة، وذلك باستثناء نصارى نجران[18]، وذلك إما عن رغبة في الدين الجديد، وإما رهبة من قوَّة المسلمين الجديدة النامية في المدينة، وقد جاء ذلك بطريقتين، الأولى: دَعَوِيَّة سلمية تَجَاوَبَ معها اليمنيُّون، وكانت في معظم جهات اليمن. والثانية: هي طريقة السرايا والبعوث العسكرية، وكان ذلك في الجهات الشمالية من تِهَامة، وتلك التي يقطنها البدو غير المستقرِّين.
🔥الرِّدَّة بين قبائل اليمن
ولعلَّ العامل الثاني في دخول أهل اليمن الإسلام هو الرهبة من الدولة الإسلامية الفتيَّة، كان أهم الأسباب في حدوث الردَّة التي وقعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجزيرة العربية، والتي لم تسلم منها قبائل اليمن.
وقد كان من أول مظاهر الرِّدَّة في اليمن ما ظهر من حركة عبهلة بن كعب الذي عُرِف بالأسود العَنْسِيِّ، وكان يتمتَّع ببنية قويَّة ومنطق معسول[19]، فقد اعترف بنُبوَّةٍ مِن قريش، ونُبوَّة مِن ربيعة، ليُمَثِّل هو نبوَّة اليمن[20]؛ إذ الأمر لم يكن يَعْدُو عنده إلا مجرد منافسة قَبَلية، وقد حرص على جمع الزعامات الدينية حوله، لكنَّه لم يُفلِح إلا في نطاق ضيِّق وفي فترة قصيرة، ثم خسر الجولة في النهاية على يَدِ الحِلْفِ الموالي لسياسات الرسول صلى الله عليه وسلم في اليمن[21].
وبموت الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدَّ كثير من أهل اليمن، وقد جاء التصدِّي لهذه الردَّة في اليمن في اتِّجاهين، تمثَّل الأوَّل في تصدِّي أولئك الذين ثبتوا على الإسلام من أبناء القبائل المرتدَّة نفسها، ومن أمثلة ذلك: مسعود الْعَكِّيُّ في وسط (عكٍّ والأشعريين)، وفروة بن مُسَيْك المُرَادِيُّ وغيره في مراد، وعمرو بن الحجاج الزُّبَيْدي في زُبَيْد، وعبد الله بن عبد المدان في بني الحارث.
وأما الاتِّجاه الثاني فيتمثَّل في تصدِّي الدولة الإسلامية لهم، حيث أرسل الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثلاثة جيوش إلى اليمن: الأول بقيادة سُوَيْد بن مُقَرِّنٍ المازِنِيِّ ووِجْهَتُه تِهَامَة، والثاني جيش عكرمة بن أبي جهل الذي انضمَّ إلى زياد بن لَبِيد الْبَيَاضِيِّ أمير إقليم حضرموت؛ وذلك لتشديد الخناق على كِنْدَة. أما الثالث فكان جيش المهاجر بن أبي أمية، وهو أكبر الجيوش المرسلة إلى اليمن، وكان يضمُّ عددًا من المهاجرين والأنصار، وكانت مهمَّته أوسع، وهو الذي تتبَّع مَن بقي من أتباع الأسود العَنْسي في مَذْحِج، ثم توجَّه إلى حضرموت وشارك في حصار كِنْدَة مع زياد بن لبيد الْبَيَاضِيِّ وعكرمة.
✨دور اليمنيين في بناء الدولة الإسلامية
وكانت النتيجة أن دخل أهلُ اليمن من جديد في الإسلام، بعد أن قُتِل من قُتِل، وعاد إلى الإسلام من كتب الله له الخير، ومِن بعدها أصبح اليمنيون يتجمَّعون حول مفهوم الأُمَّة وليس مفهوم القبيلة أو العشيرة[22]، وقد كانت لهم انطلاقاتهم فيما بَعْدُ في بناء الخلافة الإسلامية في كل بلاد الإسلام في الأزمان اللاحقة؛ فقد خرجوا مع الفتح الإسلامي في جيش عمرو بن العاص وغيره من الجيوش، واستقرَّ كثير منهم في بلاد الشام ومختلَف أقطار العالم الإسلامي.
تشهد لهم في الأندلس تلك القلاع التي تُسَمَّى بأسمائهم، كقلعة هَمْدَان في غرناطة، وقلعة خَوْلان في إشبيلية، وقلعة يَحْصُب وغيرها. كما يَشْهد لهم نبوغ كثير منهم بالعراق والشام والأندلس، منهم جماعة من العلماء كالقاضي عامر بن شَرَاحِيل الشَّعْبِيِّ، ومَسْرُوق الهَمْدَاني، وطلحة بن معرق الهمداني الْيَامِيّ، وإبراهيم النخعي المَذْحِجِيِّ، والأشتر النَّخَعِيِّ وغيرهم. وأشهرهم في ذلك: مالك بن أنس الأَصْبَحِيُّ إمام السُّنَّة، والقاضي عياض الْيَحْصُبِيُّ، وعبد الرحمن الغَافِقِيُّ من الأمراء البارزِينَ، ومنصور بن أبي عامر المَعَافِرِيُّ صاحب الأندلس[23].
━━━❉❉━━━.🛡.━━━❉❉━━━
شكرا لكل من نشر منشوراتنا ولم يحذف التوقيع
قناة #لله_ثم_للتاريخ🍃
؏ التليجرام'.
ⓣelegram.me/llilahthumlilttrikh
#سلسلة_تاريخ_اليمن_من_البداية_الي_النهايه
🔻الحلقة الرابعة
✔️اليمن في عهد الخلافة الراشدة
وفي زمن الخلافة الراشدة كان اليمن بكُلِّ تقسيماته الإداريَّة ولايةً أو ولاياتٍ تابعة للخلافة الإسلامية، ولم يشهد أحداثًا جسامًا إلا ما كان في زمن الفتنة، والتي تمثَّلتْ في مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه (35هـ)، ثم موقعة الجمل (35هـ)، وصِفِّين (37هـ)
🔻الحلقة الثالثه
🌞كيف دخل اليمنيون الإسلام؟
وإذا كان إسلام هذه القوى وتلك القبائل قد أخذ الطابع السِّلْميَّ، عن طريق استجابتهم لدعوة الإسلام دون حرب أو قتال، فقد انتهجت الدولة الإسلامية كذلك أسلوب البعوث والسرايا تجاه بعض القبائل اليمنية الأخرى التي لم تستجب لدعوة الإسلام، كان منها تلك التي أُرْسِلَت إلى قبيلة (دَوْس) بقيادة الطفيل بن عمرو على إِثْر غزوة حُنَيْن وقبل حصار الطائف[17].
وعلى هذا فإن مجموع أهل اليمن يكون قد دخل الإسلام بين العام السادس للهجرة وعام الوفود في السنة العاشرة، وذلك باستثناء نصارى نجران[18]، وذلك إما عن رغبة في الدين الجديد، وإما رهبة من قوَّة المسلمين الجديدة النامية في المدينة، وقد جاء ذلك بطريقتين، الأولى: دَعَوِيَّة سلمية تَجَاوَبَ معها اليمنيُّون، وكانت في معظم جهات اليمن. والثانية: هي طريقة السرايا والبعوث العسكرية، وكان ذلك في الجهات الشمالية من تِهَامة، وتلك التي يقطنها البدو غير المستقرِّين.
🔥الرِّدَّة بين قبائل اليمن
ولعلَّ العامل الثاني في دخول أهل اليمن الإسلام هو الرهبة من الدولة الإسلامية الفتيَّة، كان أهم الأسباب في حدوث الردَّة التي وقعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجزيرة العربية، والتي لم تسلم منها قبائل اليمن.
وقد كان من أول مظاهر الرِّدَّة في اليمن ما ظهر من حركة عبهلة بن كعب الذي عُرِف بالأسود العَنْسِيِّ، وكان يتمتَّع ببنية قويَّة ومنطق معسول[19]، فقد اعترف بنُبوَّةٍ مِن قريش، ونُبوَّة مِن ربيعة، ليُمَثِّل هو نبوَّة اليمن[20]؛ إذ الأمر لم يكن يَعْدُو عنده إلا مجرد منافسة قَبَلية، وقد حرص على جمع الزعامات الدينية حوله، لكنَّه لم يُفلِح إلا في نطاق ضيِّق وفي فترة قصيرة، ثم خسر الجولة في النهاية على يَدِ الحِلْفِ الموالي لسياسات الرسول صلى الله عليه وسلم في اليمن[21].
وبموت الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدَّ كثير من أهل اليمن، وقد جاء التصدِّي لهذه الردَّة في اليمن في اتِّجاهين، تمثَّل الأوَّل في تصدِّي أولئك الذين ثبتوا على الإسلام من أبناء القبائل المرتدَّة نفسها، ومن أمثلة ذلك: مسعود الْعَكِّيُّ في وسط (عكٍّ والأشعريين)، وفروة بن مُسَيْك المُرَادِيُّ وغيره في مراد، وعمرو بن الحجاج الزُّبَيْدي في زُبَيْد، وعبد الله بن عبد المدان في بني الحارث.
وأما الاتِّجاه الثاني فيتمثَّل في تصدِّي الدولة الإسلامية لهم، حيث أرسل الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثلاثة جيوش إلى اليمن: الأول بقيادة سُوَيْد بن مُقَرِّنٍ المازِنِيِّ ووِجْهَتُه تِهَامَة، والثاني جيش عكرمة بن أبي جهل الذي انضمَّ إلى زياد بن لَبِيد الْبَيَاضِيِّ أمير إقليم حضرموت؛ وذلك لتشديد الخناق على كِنْدَة. أما الثالث فكان جيش المهاجر بن أبي أمية، وهو أكبر الجيوش المرسلة إلى اليمن، وكان يضمُّ عددًا من المهاجرين والأنصار، وكانت مهمَّته أوسع، وهو الذي تتبَّع مَن بقي من أتباع الأسود العَنْسي في مَذْحِج، ثم توجَّه إلى حضرموت وشارك في حصار كِنْدَة مع زياد بن لبيد الْبَيَاضِيِّ وعكرمة.
✨دور اليمنيين في بناء الدولة الإسلامية
وكانت النتيجة أن دخل أهلُ اليمن من جديد في الإسلام، بعد أن قُتِل من قُتِل، وعاد إلى الإسلام من كتب الله له الخير، ومِن بعدها أصبح اليمنيون يتجمَّعون حول مفهوم الأُمَّة وليس مفهوم القبيلة أو العشيرة[22]، وقد كانت لهم انطلاقاتهم فيما بَعْدُ في بناء الخلافة الإسلامية في كل بلاد الإسلام في الأزمان اللاحقة؛ فقد خرجوا مع الفتح الإسلامي في جيش عمرو بن العاص وغيره من الجيوش، واستقرَّ كثير منهم في بلاد الشام ومختلَف أقطار العالم الإسلامي.
تشهد لهم في الأندلس تلك القلاع التي تُسَمَّى بأسمائهم، كقلعة هَمْدَان في غرناطة، وقلعة خَوْلان في إشبيلية، وقلعة يَحْصُب وغيرها. كما يَشْهد لهم نبوغ كثير منهم بالعراق والشام والأندلس، منهم جماعة من العلماء كالقاضي عامر بن شَرَاحِيل الشَّعْبِيِّ، ومَسْرُوق الهَمْدَاني، وطلحة بن معرق الهمداني الْيَامِيّ، وإبراهيم النخعي المَذْحِجِيِّ، والأشتر النَّخَعِيِّ وغيرهم. وأشهرهم في ذلك: مالك بن أنس الأَصْبَحِيُّ إمام السُّنَّة، والقاضي عياض الْيَحْصُبِيُّ، وعبد الرحمن الغَافِقِيُّ من الأمراء البارزِينَ، ومنصور بن أبي عامر المَعَافِرِيُّ صاحب الأندلس[23].
━━━❉❉━━━.🛡.━━━❉❉━━━
شكرا لكل من نشر منشوراتنا ولم يحذف التوقيع
قناة #لله_ثم_للتاريخ🍃
؏ التليجرام'.
ⓣelegram.me/llilahthumlilttrikh
#سلسلة_تاريخ_اليمن_من_البداية_الي_النهايه
🔻الحلقة الرابعة
✔️اليمن في عهد الخلافة الراشدة
وفي زمن الخلافة الراشدة كان اليمن بكُلِّ تقسيماته الإداريَّة ولايةً أو ولاياتٍ تابعة للخلافة الإسلامية، ولم يشهد أحداثًا جسامًا إلا ما كان في زمن الفتنة، والتي تمثَّلتْ في مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه (35هـ)، ثم موقعة الجمل (35هـ)، وصِفِّين (37هـ)
#سلسلة_تاريخ_اليمن_من_البداية_الي_النهايه
🔻الحلقة الخامسة
♦️دويلات وثورات
فقامت دولة بني زياد السُّنِّيَّة سنة 204هـ، ودامت نحو قَرْنَيْن إلى أن انقرضت سنة 407هـ، وكان مركزها (زبيد) بِتِهَامة، وحَكَم بنو يَعْفُر الحَوَالِيِّين الحميريين صنعاء من سنة 247هـ وحتى سنة 387هـ، وكانوا على المذهب السُّنِّيِّ، وظهرت تلك الدولة في شبَام ثم في صنعاء في عهد أسعد بن أبي يَعْفُر الحَوَالِيِّ، ثم امتدَّت إلى حاشد في الشمال، وإلى مِخْلاَف جَعْفَر والجند والمَعَافِر في الجنوب، ويُعَدُّ حكم السلطان أسعد بن أبي يَعْفُر من أطول فترات حُكْم سلاطين بني يعفر. وسيطر القرامطة على اليمن بقيادة علي بن الفضل عام 292هـ ونهبوا مدنها، وفعلوا الأفاعيل، واستباحوا المنكرات، وقاموا بكل رذيلة. وقام بعدئذ بنو نَجَاح -وهم من مماليك بني زياد- وحكموا زَبِيدَ وملحقاتها سنة 412هـ. بينما سيطر بنو صُلَيْح على صنعاء 439- 492هـ، وخلفهم بنو هَمْدان حتى 569هـ، وآل أمر زَبِيدَ إلى بني مهدي من 544- 569هـ. وتسلَّم إمارة عدن آل زريع سنة 476هـ، وينتمون إلى المكرم اليامي الهَمْدَاني أول سلاطينها، ويُعْرَفون ببني زُرَيْع، وظلَّت هذه الدولة حتى عام 570هـ/ 1174م، أما صَعْدة فكانت تحت حكم دولة (بني رسّ) الشيعية التي قامت عام 280هـ[32].
وقد تصارعت القوى المتعاصرة مع بعضها البعض، وتبادلت النصر والهزيمة سِجالاً، وأطيح بأُسَرٍ حاكمة لتحلَّ محلَّها أخرى إلى حينٍ، وتمكَّن بعضها من السيطرة على ديار بعضٍ؛ فكانت الغلبة أوَّلاً لآل زياد، ثم كانت للقرامطة على حساب اليَعْفُريِّين والزَّيْدِيَّين، ثم كانت لليعفريين والزيديين في تحالفهم بعد صراع ومجابهات ضدَّ الجُزْء الخطر من القرامطة، وهو علي بن الفضل، ثم جاء دور الصُّلَيْحِيِّين ليتمكن مؤسِّس الدولة علي بن محمد الصُّلَيْحي، التلميذ النجيب والنابغ للداعية الإسماعيلي سليمان الزواحي، من الإطاحة بكل القوى القبلية والحاكمة، وتوحيد اليمن تحت حكمه، بل إنه أدخل مكة تحت حكمه. ويخلف بنو نجاح آل زياد في زَبِيدَ، ويتبادلون النصر والهزيمة مع الصُّلَيْحِيِّين، والصُّليحيون تنقسم دولتهم، فتأخذ بالتدريج في الضعف والزوال، فيبسط النَّجَاحيون دولتهم في التهائم، ويقوى آل زريع ولاة الصُّليحيين في عدن، ويؤسِّسون دولتهم المسيطرة على عدن، وأبين، وتعز. ويتداول السلطة في صنعاء وما حولها أُسَرٌ هَمْدَانية، كآل حاتم، وآل القبيب، وآل عِمران، وفي زَبِيدَ يحلُّ بنو مهدي محلَّ آل نَجَاح[33].
وقد ظلَّت الأوضاع تلك على حالها حتى مجيء الأيوبيين (569- 626هـ /1173- 1229م) إلى اليمن؛ إذ قضَوْا على عدد من الإمارات فيها وجمعوا أمرها، فأنهَوْا حكم بني هَمْدان في صنعاء، وبني مهدي في زَبِيدَ، وبني زريع في عدن[34].
━━━❉❉━━━.🛡.━━━❉❉━━━
شكرا لكل من نشر منشوراتنا ولم يحذف التوقيع
قناة #لله_ثم_للتاريخ🍃
؏ التليجرام'.
ⓣelegram.me/llilahthumlilttrikh
#سلسلة_تاريخ_اليمن_من_البداية_الي_النهايه
الحلقه السادسة
⭕️الدولة الرسولية
وقد كان آخر الولاة الأيوبيين في اليمن السلطان المسعود الأيوبي، الذي تمكَّن من فرض هيبة الأيوبيين على مختلف القوى والمنافِسِينَ في اليمن، والذي عاد إلى الشام عام 626هـ مُخْلِفًا الأمير نور الدين عمر بن علي بن رسول نائبًا له في اليمن، والذي تمكَّن هو وإخوته من السيطرة على الأمور في اليمن، وتحقيق انتصارات مُهِمَّة على المنافِسِينَ؛ فَعَلَتْ بذلك مكانتُهم وعظمت قوَّتهم، والذي مهَّد لظهور الدولة الرسولية[35].
وتُعَدُّ الدولة الرسولية (626- 858هـ/ 1229- 1454م) من أطول الدُّول عُمرًا في تاريخ اليمن الوسيط، وقد حكمها خمسةَ عشرَ ملكًا، أوَّلهم نور الدين عمر الرسولي، وآخرهم المسعود[36].
وقد أعلن الرسوليُّون استقلالهم عن الدولة الأيوبية في مصر في عام 630هـ/ 1232م، وخطبوا للخليفة العباسي المعاصر لهم، بَعْدَ أن طلبوا منه أمرَ نيابة مباشر عنهم في اليمن دون وساطة الأيوبيين، وتمكَّن الرسوليون -وبقيادة مؤسِّس مُلْكِهم الملك المنصور- من توحيد اليمن كله تحت حكمهم، من حضرموت جنوبًا وحتى مكة شمالاً، وبسطوا سيادتهم الفعلية على كل جهات اليمن، ودخلوا مناطقَ وحصونًا لم يستطعها قبلهم الأيوبيون، ودانت لهم القبائل والأُسَرُ الحاكمة، كالأئمة الزيديين في صعدة وجهاتها، وآل حاتم في صنعاء وما حولها، ومع ذلك فقد جابه الرسوليون توثُّبات قوًى مختلفة، وجابهوا قوى زَيْدِيَّة بزعامة الإمام المهدي أحمد بن الحسين من جهة، ثم بزعامة أبناء وأحفاد الإمام عبد الله بن حمزة، وهم مَن تُطْلِق عليهم المصادرُ إجمالاً لقبَ الحمزات، وقد دخل الأئمة الحمزات في حرب تنافُسِيَّة على السيادة والنفوذ مع الإمام المهدي أحمد بن الحسين، وأُذِيقُوا شرَّ الهزائم، وخسروا كثيرًا من مواقعهم قبل أن يتدخَّل المظفَّر الرسولي إلى جانب الحمزات ويُمَكِّنهم من النصر، فاعترف الأئمة بسيادة الرسوليين على البلاد. كما جابه الرسوليون تمرد
🔻الحلقة الخامسة
♦️دويلات وثورات
فقامت دولة بني زياد السُّنِّيَّة سنة 204هـ، ودامت نحو قَرْنَيْن إلى أن انقرضت سنة 407هـ، وكان مركزها (زبيد) بِتِهَامة، وحَكَم بنو يَعْفُر الحَوَالِيِّين الحميريين صنعاء من سنة 247هـ وحتى سنة 387هـ، وكانوا على المذهب السُّنِّيِّ، وظهرت تلك الدولة في شبَام ثم في صنعاء في عهد أسعد بن أبي يَعْفُر الحَوَالِيِّ، ثم امتدَّت إلى حاشد في الشمال، وإلى مِخْلاَف جَعْفَر والجند والمَعَافِر في الجنوب، ويُعَدُّ حكم السلطان أسعد بن أبي يَعْفُر من أطول فترات حُكْم سلاطين بني يعفر. وسيطر القرامطة على اليمن بقيادة علي بن الفضل عام 292هـ ونهبوا مدنها، وفعلوا الأفاعيل، واستباحوا المنكرات، وقاموا بكل رذيلة. وقام بعدئذ بنو نَجَاح -وهم من مماليك بني زياد- وحكموا زَبِيدَ وملحقاتها سنة 412هـ. بينما سيطر بنو صُلَيْح على صنعاء 439- 492هـ، وخلفهم بنو هَمْدان حتى 569هـ، وآل أمر زَبِيدَ إلى بني مهدي من 544- 569هـ. وتسلَّم إمارة عدن آل زريع سنة 476هـ، وينتمون إلى المكرم اليامي الهَمْدَاني أول سلاطينها، ويُعْرَفون ببني زُرَيْع، وظلَّت هذه الدولة حتى عام 570هـ/ 1174م، أما صَعْدة فكانت تحت حكم دولة (بني رسّ) الشيعية التي قامت عام 280هـ[32].
وقد تصارعت القوى المتعاصرة مع بعضها البعض، وتبادلت النصر والهزيمة سِجالاً، وأطيح بأُسَرٍ حاكمة لتحلَّ محلَّها أخرى إلى حينٍ، وتمكَّن بعضها من السيطرة على ديار بعضٍ؛ فكانت الغلبة أوَّلاً لآل زياد، ثم كانت للقرامطة على حساب اليَعْفُريِّين والزَّيْدِيَّين، ثم كانت لليعفريين والزيديين في تحالفهم بعد صراع ومجابهات ضدَّ الجُزْء الخطر من القرامطة، وهو علي بن الفضل، ثم جاء دور الصُّلَيْحِيِّين ليتمكن مؤسِّس الدولة علي بن محمد الصُّلَيْحي، التلميذ النجيب والنابغ للداعية الإسماعيلي سليمان الزواحي، من الإطاحة بكل القوى القبلية والحاكمة، وتوحيد اليمن تحت حكمه، بل إنه أدخل مكة تحت حكمه. ويخلف بنو نجاح آل زياد في زَبِيدَ، ويتبادلون النصر والهزيمة مع الصُّلَيْحِيِّين، والصُّليحيون تنقسم دولتهم، فتأخذ بالتدريج في الضعف والزوال، فيبسط النَّجَاحيون دولتهم في التهائم، ويقوى آل زريع ولاة الصُّليحيين في عدن، ويؤسِّسون دولتهم المسيطرة على عدن، وأبين، وتعز. ويتداول السلطة في صنعاء وما حولها أُسَرٌ هَمْدَانية، كآل حاتم، وآل القبيب، وآل عِمران، وفي زَبِيدَ يحلُّ بنو مهدي محلَّ آل نَجَاح[33].
وقد ظلَّت الأوضاع تلك على حالها حتى مجيء الأيوبيين (569- 626هـ /1173- 1229م) إلى اليمن؛ إذ قضَوْا على عدد من الإمارات فيها وجمعوا أمرها، فأنهَوْا حكم بني هَمْدان في صنعاء، وبني مهدي في زَبِيدَ، وبني زريع في عدن[34].
━━━❉❉━━━.🛡.━━━❉❉━━━
شكرا لكل من نشر منشوراتنا ولم يحذف التوقيع
قناة #لله_ثم_للتاريخ🍃
؏ التليجرام'.
ⓣelegram.me/llilahthumlilttrikh
#سلسلة_تاريخ_اليمن_من_البداية_الي_النهايه
الحلقه السادسة
⭕️الدولة الرسولية
وقد كان آخر الولاة الأيوبيين في اليمن السلطان المسعود الأيوبي، الذي تمكَّن من فرض هيبة الأيوبيين على مختلف القوى والمنافِسِينَ في اليمن، والذي عاد إلى الشام عام 626هـ مُخْلِفًا الأمير نور الدين عمر بن علي بن رسول نائبًا له في اليمن، والذي تمكَّن هو وإخوته من السيطرة على الأمور في اليمن، وتحقيق انتصارات مُهِمَّة على المنافِسِينَ؛ فَعَلَتْ بذلك مكانتُهم وعظمت قوَّتهم، والذي مهَّد لظهور الدولة الرسولية[35].
وتُعَدُّ الدولة الرسولية (626- 858هـ/ 1229- 1454م) من أطول الدُّول عُمرًا في تاريخ اليمن الوسيط، وقد حكمها خمسةَ عشرَ ملكًا، أوَّلهم نور الدين عمر الرسولي، وآخرهم المسعود[36].
وقد أعلن الرسوليُّون استقلالهم عن الدولة الأيوبية في مصر في عام 630هـ/ 1232م، وخطبوا للخليفة العباسي المعاصر لهم، بَعْدَ أن طلبوا منه أمرَ نيابة مباشر عنهم في اليمن دون وساطة الأيوبيين، وتمكَّن الرسوليون -وبقيادة مؤسِّس مُلْكِهم الملك المنصور- من توحيد اليمن كله تحت حكمهم، من حضرموت جنوبًا وحتى مكة شمالاً، وبسطوا سيادتهم الفعلية على كل جهات اليمن، ودخلوا مناطقَ وحصونًا لم يستطعها قبلهم الأيوبيون، ودانت لهم القبائل والأُسَرُ الحاكمة، كالأئمة الزيديين في صعدة وجهاتها، وآل حاتم في صنعاء وما حولها، ومع ذلك فقد جابه الرسوليون توثُّبات قوًى مختلفة، وجابهوا قوى زَيْدِيَّة بزعامة الإمام المهدي أحمد بن الحسين من جهة، ثم بزعامة أبناء وأحفاد الإمام عبد الله بن حمزة، وهم مَن تُطْلِق عليهم المصادرُ إجمالاً لقبَ الحمزات، وقد دخل الأئمة الحمزات في حرب تنافُسِيَّة على السيادة والنفوذ مع الإمام المهدي أحمد بن الحسين، وأُذِيقُوا شرَّ الهزائم، وخسروا كثيرًا من مواقعهم قبل أن يتدخَّل المظفَّر الرسولي إلى جانب الحمزات ويُمَكِّنهم من النصر، فاعترف الأئمة بسيادة الرسوليين على البلاد. كما جابه الرسوليون تمرد