اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#أم_اسماعيل_سهام

MAFRAY-Quṭra 1

1. و ك ذي إل سن نشأ بن هجرن مط
2. رتم كل حصمم بلتي قهت و
3. إذن بن سخيمم وإل سن عذبن
4. بن بنت هجرن مطرتم عدي س
5. أرت برثم وهجرم غير هجرن م
6. طرتم وإل سن هرج بنتهو ب
7. ن كل شعبن ذ مطرتم

نقل المعنى :

وهكذا لا يجوز شرعا تنشئة ، بعيدا عن مدينة مطرة ، كل فطيم قبل صدور الأمر وأخد الإذن من قبيلة بني سخيم. ولا يجوز شرعا الزواج من بنات مدينة مطرة في كل مكان ومدينة غير مدينة مطرة. ولا يجوز شرعا قتل البنات (بناتهم) من كل شعب ذي مطرة.

ملاحظات وتعليقات :

اولا، اشكر الدكتور الناشري الذي وافاني بهذا النقش الذي بحثت عنه طويلا.وبإعتبار ان هذا، تقريبا ، النقش الوحيد المتوفر (ولا يمكن القول انه الأقدم) الذي تطرق لعادة قتل البنات عند العرب قبل الإسلام ، لأن وجود تحريم يدل على وجود ممارسة شائعة لهذا الأمر بين قبائل اليمن القديم.

تطرق هذا النقش القانوني لثلاث تشريعات سنتها قبيلة بني سخيم :

1. تقنين عادة إرسال الأطفال الرضع (حصم) خارج المدينة من أجل التنشئة الصحية والاجتماعية، كما كان يفعل العرب قبل الإسلام وبشهادة قصص موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
2. تحريم زواج البنات خارج حدود مدينة مطرة وقبيلة بني سخيم وذلك لاسباب مادية ، منها الحفاظ على السلطة ، الحفاظ على الإرث والممتلكات من انتقالها الى الغرباء ، ونزعة عرقية هدفها الحفاظ على نقاء النسب.
3. تحريم قتل بنات مدينة مطرة. والتحريم يدل على شيوع هذه العادة بين العرب قبل الإسلام بل ويؤكد ان اليمنيين القدماء أهل كتاب واقتبسوا الكثير من التشريعات السماوية فخلطوها بالوثنية.

تمتع شعب مطرة بالقوة السياسية كونهم ينتمون الى الهجر، والهجر مدينة ذات خصوصية دينية كونها تضم علماء الفقه والتشريع وكون جميع الضواحي والقرى المجاورة تخضع لسلطتها. وهذا النقش القانوني يهدف الفئات الفتية من المجتمع : الرضع ، الفتيات ، والشابات في سن الزواج، وذلك لضمان استمرارية المركزية السياسية لشعب مطرة. والمرأة جزء محوري في هذا التشريع كونها تقوم بدور فطري هو استمرارية النسل وتنشئة الأجيال، وكونها تحتل مناصب مهمة في إدارة المعابد وفي الدولة، لكن يبقى السؤال يطرح نفسه لماذا شاع قتل البنات عند العرب قبل الإسلام ، مع العلم ان المرأة اعتبرت عضو فاعل في المجتمع؟ يقول الله عزوجل في سورة النحل : [وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّـهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ﴿٥٦﴾ وَيَجْعَلُونَ لِلَّـهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ ﴿٥٧﴾ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٥٨﴾ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ]

هذه الآيات تقر أن البنات، عند العرب قبل الإسلام، هن بنات الله وقتلهن ليس تحقيرا للمرأة اولانها تجلب العار بل لمكانتهن الدينية، فكانت البنات تقدم لخدمة المعابد، بل وكقرابين بشرية للآلهة. والآية تصور الحزن الخفي الذي ينتاب الأب لولادة الأنثى: [وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ] ، وولادة الأنثى كانت بشارة فالأنثى، في نظرهم ، بنت الله وقربانه الذي يتقرب به إليه. ومع هذا الاعتقاد، فهذا يسبب مشاعر متناقضة، فكيف تقبل إبراهيم عليه السلام أن يضحى بإسماعيل فداءً لله؟ كانت هناك اصوات متضاربة بين الواجب الديني والمشاعر الأبوية. وكلمة دسّ تعنى أخفى الشيئ لكي لا يطلع عليه أحد : [أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ]. (والهُون = الشّدة). فكان هذا التشريع القانوني عند شعب مطرة بمثابة تعديل قانوني ينص على إلغاء قتل البنات نظرا لأنه يتسبب في ضياع جزء فاعل من المجتمع، وما ألغيت هذه الممارسة إلا لتنبه الفاعلين بالخسائر الاقتصادية والبشرية لهذا الأمر.

بقي لنا موضوع الوأد في القرآن الكريم : [وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت]. والوأد نوع آخر من القتل لازال يمارس الى اليوم وهو الإجهاض. الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ العالي الشديدُ كصوت الحائط إِذا سقط. الوئيدُ: شِدَّةُ الوطءِ على الأَرض. ومن هذه المعاني يتوضح أن الوأد هو السقوط او الصوت الناجم عنه. وعن عزة بنت خايل رضي الله عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعها: "أن لا تزنين، ولا تسرقين، ولا تئدين فَتُبدين أو تخفين". قلت: أما الوأد المبدي فقد عرفته، أما الوأد الخفي فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخبرني، وقد وقع في نفسي أنه إفساد الولد، فو الله لا أفسد لي ولداً أبداً [رواه الطبراني].