اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
" #رؤوفة" الرائدة
لخَّصت كل جهود الخروج من عصر الانحطاط
د. علي محمد زيد
#خيوط

حين نبحث عن نموذج لإنسان تتجسّد فيه كل قيم وملامح انتقال اليمن بقيام الجمهورية سنة 1962 من عصور الظلام إلى العصر الحديث، من عصرٍ لا تعليم فيه ولا فرص عمل ولا رعاية طبية واجتماعية وتسود فيه استدامة الفقر والتخلف، إلى عصر جمهوري انطلقت فيه بلا حدود أسئلةُ النهضة والتغيير والتنمية ومكافحة الفقر ونبذ التخلف، لن نجد أفضل من رؤوفة حسن. لأنّها تلخص كل جهود الخروج من عصور الانحطاط إلى العصر الجديد بأسئلته وتحدياته وقلقه ومصاعبه ووعوده بالتجديد والتطوير. كان من حُسن حظّها ومن حُسن حظ اليمن أنّها فتحت عين طفولتها على الأفق الجديد، الذي فتحته الجمهورية لمن يمسك بمصيره ويقبل التحدي ويكافح بإصرار ويقتحم الأبواب الاجتماعية المغلقة أمام المرأة اليمنية، عن طريق العلم والمثابرة على اكتساب المعارف والخبرات.
ومع أنّها كانت رائدة في مجالات مختلفة وشكّلت قدوة لأبناء جيلها وللأجيال من بعدها، ليس فقط لبنات جنسها، بل لجميع اليمنيّين، في التفتُّح والاستنارة والتفكير العقلاني والطموح لتجاوز الركود الموروث ولامتلاك روح المبادرة والعمل النشيط بلا كلل والطموح لتجاوز استدامة الحرب والفقر والتخلف، ستقتصر هذه السطور على تناول جهودها في مجال التعليم واكتساب المعارف الحديثة والخبرات العملية؛ لأنّ حياتها كرائدة مهمة في حياة اليمن الجمهوري، ما تزال في حاجة إلى تناول موسَّع وشامل، لجلاء تجربتها ووضع هذه التجربة الغنية بتفاصيلها في متناول الأجيال الراهنة والمستقبلية من اليمنيّين وهم يجدون أنفسهم في مواجهة انسداد الفرص ويعانون من ثقل مأساة الحرب وما خلّفته من دمار في مختلف مجالات حياتهم. 
التعليم الحديث والثقافة المنفتحة على التطور والتجديد 
فقد فتحت عينيها على الحياة في مجتمع تقليدي اعتاد على حرمان المرأة، ابتداءً من فرص التعليم، والعمل والمشاركة في الحياة العامة، وبدأت منذ الطفولة مقاومة الضغوط الاجتماعية حتى على الأطفال الإناث، بالإقبال على التعليم الحديث الذي أدخلته الجمهورية، ووصل شغفها بهذا التعليم الحديث حدَّ التغلب على انعدام المدرسة الثانوية للبنات حينذاك في صنعاء، ومعها زميلات أخريات يشاركنها الشغف بالتعليم، عن طريق الإقدام على حضور الدروس في مدرسة للفتيان. وحين انتزعت، بجدّها وإصرارها، حقَّها في الحصول على شهادة الثانوية العامة اختارت عن وعي، الخروجَ من اليمن للدراسات العليا في جامعات عربية وعالمية مرموقة تجعلها مميزة بين أقرانها من الشباب والشابات، فدرست في جامعة القاهرة وجامعات أمريكا وفرنسا، وبذلت الكثير من الجهد لتعود بأعلى الشهادات وبأحدث الخبرات في مجال تخصصها، وبلغات أجنبية ساعدتها في توسيع ثقافتها وزيادة تأهيلها والاطلاع على أحداث عالمها. 
ومنذ دراستها، اكتشف كلُّ من عرفها أنّها كانت متميزة، وبخاصة في تفكيرها العقلاني المستنير، وفي تفاعلها مع معضلات واقعها بتفهُّم وتواضع وعدم القفز في الفراغ. فمثلًا، تمرّدت بعقل ومسؤولية على "الشرشف" الذي يُغطي المرأة ويحجب عنها الرؤية ويعتبرها "عورة" ينبغي إخفاؤها وراء الأستار، لكنّها لم يستهوِها التقليد واتباع الأخريات في الداخل والخارج، بل قامت بابتكار غطاء رأس خاص بها، يليق رمزيًّا بوعيها وبتميزها ولا يقلد أيّ حجاب آخر، ودون أن تصطدم بإنسان المجتمع التقليدي العادي الذي لا يعي ما يقف وراء تغطية المرأة وحرمانها من التعليم والمشاركة وإخفائها وراء الحُجُب، من أهداف ظلامية وسياسات تنتمي إلى العصور القديمة. 
تميَّزت بكونها رائدة ذات رسالة، لم تسعَ للحصول فقط على فرص تستفيد منها ذاتيًّا، بل مضَتْ في التضامن مع بنات جنسها، والمشاركة مع الجميع، رجالًا ونساءً، بقدر ما تستطيع وما تسمح لها ظروفها، في تنمية البلاد وتحديثها وخروجها من استدامة الحرب والفقر والتخلف. وعبّرت عن رسالة التطوير والدعوة للنهضة والتقدّم في كلِّ ما كتبت في الصحافة المسموعة والمقروءة والمرئية. وتوّجت هذا الجهد في مساهمتها المميزة لتأسيس كلية الإعلام في جامعة صنعاء، بهدف أن تفتح أمام الأجيال الجديدة فرصَ التعليم الإعلامي والتأهيل والتدريب على المعارف الإعلامية، وعلى تقنية الإعلام الحديث المتجدّد باستمرار. 
فقد كانت المؤسس الحقيقي أولًا لقسم الإعلام ومِن ثَمّ للكلية. وحين وجدت الباب موصدًا أمام افتتاح قسم الإعلام، عملت بجهد شخصيّ، وبما عُرِف عنها من إصرار وروح مبادرة وفعالية في الحركة، لإنشاء قسم الإعلام في جامعة صنعاء. واستغلّت إجراءَها مقابلة تلفزيونية مع رئيس الوزراء، بعد تحقيق الوحدة اليمنية مباشرة، للعمل لإخراج مشروع إنشاء القسم من الأدراج ونفض الغبار عنه.