اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#تاريخ_اليمن_الإسلامي

يرجونه عزل #الزّيدي ، وتولية غيره عليهم ، فمال الإمام إلى مقترحهم وعرض الأمر على الزيدي فكره ذلك ، وتعصّب له الجند. ونصح آخرون بضرورة بقاء الزيدي لحزمه وكياسته ، فرجح الإمام عن فكرة عزله وأكّد ولايته ، فغضبت القبائل وعاتبوه على ذلك حتى أضطروه إلى معاودة الفكرة الأولى ومواذنة الزّيدي ثانية ، ولما عرف الزيدي ميل الإمام وانصياعه الى تلبية إقتراح القبائل ، فارق #صنعاء مغاضبا ، وسار إلى #عنس ، ولم يخبر الإمام بحركته إلّا من #مهران ، ولما وصل بلد عنس ، أجتمعت إليه القبائل ، وسألوه ان يطلعهم على ما كتب إليهم الإمام في شأنه ، فاحتار وارتبك ، وقال لهم أن الإمام اكتفى بإرسالي إليكم (١) لثقته بي ، فلم يقبلوا منه واضطروه إلى مراجعة الامام وعرض الحقيقة عليه ، فكتب لهم الإمام منشورا بخطّه أمرهم فيه بالسمع والطاعة للزيدي ، واشترط عليه مشاورته في كل أمر ، ومؤاذنته قبل إحداث أي شيء ، وعلى ذلك أقام الزيدي ببلد #عنس ، واتّسعت ولايته وعظم شأنه ، وسنأتي على تفاصيل اخباره قريبا

عزم الإمام لحرب #نجران

وفي هذا العام حشد الإمام الجنود لمحاربة نجران ، وكتب إلى أهل طاعته بالحجاز (٢) ، أن ينهضوا في لقائه إلى نجران ، وكان له عليهم وال يقال له : رزين بن احمد بن يعقوب الهمداني ، فنهض رزين المذكور في وادعة وسنحان وجنب وغيرهم ، إلى نجران ، وسار الإمام بمن معه من قبائل اليمن ، وارسل كل واحد من سلاطين اليمن ، كإبن ابي الفتوح ، وعبد الحميد صاحب #جبل_تيس (٣) ، والمنتاب صاحب #مسور ، وأسعد بن عبد الله بن قحطان بالجنود والمدد ، فتكاثف الجند وعظم الحشد ، ولكنه
______
(١) في الأصل بزيادة عن ولا معنى لها هنا.
(٢) (نقل هذه الأخبار صاحب اللآلىء المضيئة عن سيرة الإمام القاسم (ص).
(٣) جبل تيس : يعرف اليوم بجبل بني حبش ومنه قرية المحويت مركز قضاء المحويث.
رغما على كثرته تخاذل وفشل ، ولم يأت بالثمرة المطلوبة ، من تأديب العصاه واخضاعهم وتوطيد راية الامام بإرغام قبيلة #نجران العاتية على سلوك السنن الأقوم والطريقة المثلى ، بل أصبح بالحال كما قيل :
جيوش ما لها في الملك نفع 
حكمت صورا تصوّر في الكتاب 
مما اتت قتالهم من غير نيل 
كمثل الضّرب في صور الحساب 
ورجع الامام الى صعدة وقد أيس من نيل وطر ، أو ادراك غاية بتلك الجموع المغلولة ، وعزم على ترك نجران ومن بها يعمهون في باطلهم إلّا من أراد الإنضمام طواعية ، ريثما تسعفه الأيام بما يريد من وجود أنصار تقوم بهم الحجة ، ولما رأى الأشراف كثرة إختلاف النّاس على الإمام عادوا أدراجهم قانعين من الغنيمة بالإياب

الوحشة بين الامام والقاسم الزيدي

وكان الزيدي قد تخلف عن غزو #نجران بعد الذي سبق منه ، فاحفظ تخلّفه قلب الإمام عليه ، وعاتبه على ما صدر فأكثر ، وكان أبو جعفر احمد بن قيس بن الضحاك ، يكره ولاية الزّيدي ، وكذلك قبائل مخاليف صنعاء فانتهزوا فرصة إنحراف الإمام عنه وطلبوا منه ان يولّي عليهم إبنه جعفرا ، ونشط كثير من الناس لتوسيع دائرة الخلاف ، وبذر بذور الشقاق بالسّعاية بين الإمام وعامله الزيدي ، فكانت دعوتهم أسرع إلى القلوب من النّار في يابس الهشيم ، فلم يتلعثم الزيدي عن إظهار الخلاف جراهية (١) ، ولبس جلد #النمر ، وأغار على مخاليف إبن أبي الفتوح وعاث فيها فسادا وجرت بينه وبين ابن أبي الفتوح مصاولة ومنازلة ، غلب فيها ابن ابي الفتوح ولم يطق المقاومة ، واستغاث بالإمام ، وكان من أنصاره ، فكتب الإمام إلى الزّيدي
______
(١) اي ظاهرا بارزا.
200