3⃣
#حميد احمد حسن عبد الله #سبأ:
#ريمة … تاريخ نضالي مغيب في الأدراج
كون الوثائق الإدارية الصادرة في ستينيات القرن العشرين تمثل إحدى أهم المصادر لفهم طبيعة تشكّل الدولة الجمهورية في اليمن، وآليات إدارتها للمناطق، وأساليب تعاملها مع الأزمات السياسية والاجتماعية التي رافقت مرحلة ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م.
وتأتي هذه الوثيقة، الصادرة عام 1966م عن وزارة الإدارة المحلية، والمتعلقة بتعيين قيادات إدارية في محافظة ريمة، بوصفها نموذجًا دالًا على طبيعة العلاقة بين المركز والأطراف، وعلى محاولات الدولة احتواء التوترات ومعالجة الاختلالات التي نتجت عن التهميش السياسي والإداري.
تعكس الوثيقة نتائج عمل لجنة وزارية كُلِّفت بدراسة أوضاع ريمة في ظل ما شهدته من اضطرابات ومشاكل، وما أعقب ذلك من قرارات هدفت إلى إعادة الاستقرار، وضمان الولاء للنظام الجمهوري، ومعالجة الشكاوى المتعلقة بالإقصاء من الوظيفة العامة، رغم الدور الوطني الذي اضطلع به أبناء المنطقة في الدفاع عن الثورة والجمهورية.
تكشف الوثيقة عن جملة من الحقائق المرتبطة بإدارة الدولة خلال مرحلة دقيقة من تاريخ الجمهورية. فقد جاءت في سياق توترات وحروب محلية ومشاكل سياسية واجتماعية شهدتها ريمة، دفعت الحكومة إلى تشكيل لجنة وزارية خاصة لدراسة الأوضاع ورفع مقترحات علاجية إلى مجلس الوزراء.
وتشير الوثيقة إلى الدور البارز الذي لعبه رئيس الوزراء بالنيابة عبد السلام صبرة في اعتماد توصيات اللجنة، في فترة شهدت غياب رئيس الوزراء الفريق حسن العمري خارج البلاد، وهي حكومة قصيرة العمر امتدت من 16 أبريل حتى 17 سبتمبر 1966م.
كما تُبرز الوثيقة اعتماد الدولة على تعيين وجهاء محليين ومشايخ معروفين في المناصب الإدارية، بوصف ذلك وسيلة لاحتواء التوتر، وإعادة بناء الثقة بين السلطة المركزية والمجتمع المحلي، وضمان الاستقرار الإداري والأمني.
ويلاحظ أن منصب النقيب يحيى محسن الجعماني لم يكن تعيينًا جديدًا، بل تثبيتًا لدوره القيادي السابق، مع إضافة مهام جديدة تتعلق بالإشراف على واجبات القضاء، والاتصال الدائم بوزارة الإدارة المحلية، وهو ما يعكس حساسية المرحلة وأهمية الدور المناط به.
تحمل الوثيقة دلالات سياسية عميقة، أبرزها ارتباط مفهوم الطاعة والولاء للدولة بدفع الزكاة، التي شكّلت معيارًا أساسيًا لقياس الانصياع للسلطة منذ العهد الإمامي، واستمر هذا المفهوم خلال العهد الجمهوري. وقد مثّل الامتناع عن دفع الزكاة في ريمة أحد مظاهر الاحتجاج على السياسات الحكومية، واستغلته الدعاية الملكية لتصوير المنطقة كحاضنة للملكية .
في وقتٍ كان آلاف من أبناء ريمة يسطّرون ملاحم البطولة ضمن وحدات جيش الثورة الجمهورية في مختلف الجبهات، في مواجهة فلول الإمامة كشفت تلك التصريحات بؤس الإعلام الإمامي ومحدودية خياله السياسي آنذاك
ومن هنا، يتضح أن تكليف الشيخ يحيى محسن الجعماني بالإشراف على تحصيل الواجبات الزكوية، مع منحه مرتبًا مستقلًا من ميزانية وزارة الإدارة المحلية، كان إجراءً سياسيًا بقدر ما هو إداري، يهدف إلى ضمان تدفق الإيرادات بوصفها رمزًا للطاعة، وضمان استمرار المصالحة بين الدولة والمجتمع المحلي.
كما تكشف الوثيقة عن القيمة الاقتصادية الكبيرة للمرتبات آنذاك، إذ بلغ مرتب عامل القضاء 180 ريالًا، وعامل الناحية 150 ريالًا، وهي مبالغ كبيرة بمقاييس تلك الفترة، خاصة إذا ما قورنت بأسعار الذهب والمرتبات اللاحقة في السبعينيات، إضافة إلى نظام القطعيات الذي كان يموّل قطاعات الصحة والتعليم والدفاع الوطني والإنشاء.
تُعد هذه الوثيقة شاهدًا مهمًا على مرحلة مفصلية في تاريخ ريمة واليمن عمومًا، إذ تعكس كيفية تعامل الدولة الجمهورية مع الأزمات المحلية، ومحاولتها تحقيق التوازن بين فرض هيبة الدولة وضمان مشاركة أبناء المناطق في إدارة شؤونهم.
كما تؤكد الوثيقة الدور الوطني البارز لقيادات ريمة، وعلى رأسهم الشيخ يحيى محسن الجعماني، في الدفاع عن الجمهورية، سواء من خلال الحفاظ على الاستقرار الداخلي أو رفد الجبهات بالمقاتلين خلال حصار السبعين يومًا، وهو ما يدحض الروايات التي شكّكت في ولاء المنطقة للنظام الجمهوري.
وتبقى هذه الوثيقة، بما تحمله من أسماء وأرقام وسياقات، مدخلًا أساسيًا لقراءة أوسع للوثائق اللاحقة، وفهم التحولات السياسية والإدارية التي شهدتها اليمن في عقد الستينيات، ودور الأطراف المحلية في صياغة مسار الدولة الحديثة
#حميد احمد حسن عبد الله #سبأ:
#ريمة … تاريخ نضالي مغيب في الأدراج
كون الوثائق الإدارية الصادرة في ستينيات القرن العشرين تمثل إحدى أهم المصادر لفهم طبيعة تشكّل الدولة الجمهورية في اليمن، وآليات إدارتها للمناطق، وأساليب تعاملها مع الأزمات السياسية والاجتماعية التي رافقت مرحلة ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م.
وتأتي هذه الوثيقة، الصادرة عام 1966م عن وزارة الإدارة المحلية، والمتعلقة بتعيين قيادات إدارية في محافظة ريمة، بوصفها نموذجًا دالًا على طبيعة العلاقة بين المركز والأطراف، وعلى محاولات الدولة احتواء التوترات ومعالجة الاختلالات التي نتجت عن التهميش السياسي والإداري.
تعكس الوثيقة نتائج عمل لجنة وزارية كُلِّفت بدراسة أوضاع ريمة في ظل ما شهدته من اضطرابات ومشاكل، وما أعقب ذلك من قرارات هدفت إلى إعادة الاستقرار، وضمان الولاء للنظام الجمهوري، ومعالجة الشكاوى المتعلقة بالإقصاء من الوظيفة العامة، رغم الدور الوطني الذي اضطلع به أبناء المنطقة في الدفاع عن الثورة والجمهورية.
تكشف الوثيقة عن جملة من الحقائق المرتبطة بإدارة الدولة خلال مرحلة دقيقة من تاريخ الجمهورية. فقد جاءت في سياق توترات وحروب محلية ومشاكل سياسية واجتماعية شهدتها ريمة، دفعت الحكومة إلى تشكيل لجنة وزارية خاصة لدراسة الأوضاع ورفع مقترحات علاجية إلى مجلس الوزراء.
وتشير الوثيقة إلى الدور البارز الذي لعبه رئيس الوزراء بالنيابة عبد السلام صبرة في اعتماد توصيات اللجنة، في فترة شهدت غياب رئيس الوزراء الفريق حسن العمري خارج البلاد، وهي حكومة قصيرة العمر امتدت من 16 أبريل حتى 17 سبتمبر 1966م.
كما تُبرز الوثيقة اعتماد الدولة على تعيين وجهاء محليين ومشايخ معروفين في المناصب الإدارية، بوصف ذلك وسيلة لاحتواء التوتر، وإعادة بناء الثقة بين السلطة المركزية والمجتمع المحلي، وضمان الاستقرار الإداري والأمني.
ويلاحظ أن منصب النقيب يحيى محسن الجعماني لم يكن تعيينًا جديدًا، بل تثبيتًا لدوره القيادي السابق، مع إضافة مهام جديدة تتعلق بالإشراف على واجبات القضاء، والاتصال الدائم بوزارة الإدارة المحلية، وهو ما يعكس حساسية المرحلة وأهمية الدور المناط به.
تحمل الوثيقة دلالات سياسية عميقة، أبرزها ارتباط مفهوم الطاعة والولاء للدولة بدفع الزكاة، التي شكّلت معيارًا أساسيًا لقياس الانصياع للسلطة منذ العهد الإمامي، واستمر هذا المفهوم خلال العهد الجمهوري. وقد مثّل الامتناع عن دفع الزكاة في ريمة أحد مظاهر الاحتجاج على السياسات الحكومية، واستغلته الدعاية الملكية لتصوير المنطقة كحاضنة للملكية .
في وقتٍ كان آلاف من أبناء ريمة يسطّرون ملاحم البطولة ضمن وحدات جيش الثورة الجمهورية في مختلف الجبهات، في مواجهة فلول الإمامة كشفت تلك التصريحات بؤس الإعلام الإمامي ومحدودية خياله السياسي آنذاك
ومن هنا، يتضح أن تكليف الشيخ يحيى محسن الجعماني بالإشراف على تحصيل الواجبات الزكوية، مع منحه مرتبًا مستقلًا من ميزانية وزارة الإدارة المحلية، كان إجراءً سياسيًا بقدر ما هو إداري، يهدف إلى ضمان تدفق الإيرادات بوصفها رمزًا للطاعة، وضمان استمرار المصالحة بين الدولة والمجتمع المحلي.
كما تكشف الوثيقة عن القيمة الاقتصادية الكبيرة للمرتبات آنذاك، إذ بلغ مرتب عامل القضاء 180 ريالًا، وعامل الناحية 150 ريالًا، وهي مبالغ كبيرة بمقاييس تلك الفترة، خاصة إذا ما قورنت بأسعار الذهب والمرتبات اللاحقة في السبعينيات، إضافة إلى نظام القطعيات الذي كان يموّل قطاعات الصحة والتعليم والدفاع الوطني والإنشاء.
تُعد هذه الوثيقة شاهدًا مهمًا على مرحلة مفصلية في تاريخ ريمة واليمن عمومًا، إذ تعكس كيفية تعامل الدولة الجمهورية مع الأزمات المحلية، ومحاولتها تحقيق التوازن بين فرض هيبة الدولة وضمان مشاركة أبناء المناطق في إدارة شؤونهم.
كما تؤكد الوثيقة الدور الوطني البارز لقيادات ريمة، وعلى رأسهم الشيخ يحيى محسن الجعماني، في الدفاع عن الجمهورية، سواء من خلال الحفاظ على الاستقرار الداخلي أو رفد الجبهات بالمقاتلين خلال حصار السبعين يومًا، وهو ما يدحض الروايات التي شكّكت في ولاء المنطقة للنظام الجمهوري.
وتبقى هذه الوثيقة، بما تحمله من أسماء وأرقام وسياقات، مدخلًا أساسيًا لقراءة أوسع للوثائق اللاحقة، وفهم التحولات السياسية والإدارية التي شهدتها اليمن في عقد الستينيات، ودور الأطراف المحلية في صياغة مسار الدولة الحديثة
التاريخ ليس رفاهية، أو حكاية مسلية يرويها جد لأحفاده.
التاريخ: مرآة صنعها الأمس ليرى فيها اليوم وجهه غدا!
كي نعرف: إلى أين نحن ذاهبون؟
علينا أن نعرف: من أين أتينا؟
أقرأ التاريخ، لترى المستقبل!
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#تاريخ_اليمن
#آثار_اليمن
#فنون_وأدب_اليمن
#صور_يمنية
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
التاريخ: مرآة صنعها الأمس ليرى فيها اليوم وجهه غدا!
كي نعرف: إلى أين نحن ذاهبون؟
علينا أن نعرف: من أين أتينا؟
أقرأ التاريخ، لترى المستقبل!
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#تاريخ_اليمن
#آثار_اليمن
#فنون_وأدب_اليمن
#صور_يمنية
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
Telegram
اليمن_تاريخ_وثقافة
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5