اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
بوابات مدن حضرموت... مداخلُ إلى ذاكرة التاريخ

لحضرموت بواباتٌ عرفت بها مدنها، كانت مداخلَ للقادمين، ومخارجَ للعابرين، وشواهدَ صامتةً على اتساع العمران وتحوّل المدن عبر الزمن. ومن خلالها كانت تبدأ الحكاية؛ فخلف كل سدةٍ مدينةٌ لها ملامحها، وأسواقها، وبيوتها، وذاكرتها التي صنعتها أجيال متعاقبة .

وهذه البوابات حسب الترتيب التالي لمدن حضرموت:
- سدة مدينة تريم
- سدة مدينة شبام
- سدة مدينة سيئون
- سدة العيدروس في الشحر
- سدة الخور في الشحر
- السدة الأولى للمكلا – الكسادية
- سدة مدينة المكلا
- سدة مدينة غيل باوزير
لم تكن هذه السدات منافذَ للدخول والخروج فحسب، بل كانت علاماتٍ تحدد تخوم المدن، وتروي شيئًا من تاريخها العمراني والاجتماعي، وتقف شاهدةً على زمن كانت فيه المدينة تُعرف من أبوابها، ويبدأ القادم في اكتشافها منذ اللحظة التي يعبر فيها سِدّتها .
حضرموت... تاريخٌ وحضارة، وبواباتٌ تحفظ ذاكرة المدن

محمد عمر
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حياة محمد قبل البعثة: التاريخ والبشارة والأسطورة – عبد الله جنّوف

يتناول كتاب «حياة محمد قبل البعثة: التاريخ والبشارة والأسطورة» للباحث التونسي عبد الله جنّوف مرحلة شديدة الحساسية من السيرة النبوية، هي مرحلة الحياة السابقة على البعثة، محاولاً إخضاع الروايات التي تشكلت حولها لقراءة تاريخية نقدية تتجاوز مجرد إعادة سرد الموروث. وقد صدر الكتاب عن دار الطليعة سنة 2012، ويقع في 167 صفحة.

ينطلق جنّوف من ملاحظة منهجية أساسية مفادها أن ما وصل إلينا عن حياة محمد قبل البعثة قليل مقارنة بما توفر من أخبار عن حياته بعد البعثة، وأن كتب السيرة، رغم غناها بالمادة الروائية، لا تقدم دائماً رواية متماسكة؛ إذ تتداخل فيها الأخبار التاريخية مع البشارات والتقاليد السردية والأساطير. ولذلك يجعل المؤلف من مهمته الأساسية تمييز التاريخ عن البشارة وعن الأسطورة، باعتبار أن الخلط بينها يؤدي إلى تحويل الرواية الدينية إلى حقيقة تاريخية غير قابلة للنقد.

ومن هنا يصبح السؤال المركزي للكتاب: ماذا نستطيع أن نعرف تاريخياً عن محمد قبل البعثة؟ وليس السؤال: ماذا روت لنا كتب السيرة عنه فحسب؟ فالفرق بين السؤالين جوهري؛ لأن المؤرخ لا يكتفي بجمع الأخبار، وإنما يفحص مصادرها، وتاريخ ظهورها، ومدى اتساقها، وطبيعة السياق الذي أنتجت فيه.

ويضع الكتاب بذلك مسافة بين السيرة (Sîra) والتاريخ (Histoire). فالسيرة النبوية، بوصفها ذاكرة دينية، لا تهدف دائماً إلى تقديم الأحداث وفق المعايير الحديثة للكتابة التاريخية، وإنما تعمل أيضاً على بناء صورة ذات دلالة دينية وأخلاقية لشخصية النبي. أما التاريخ النقدي فيسأل عن درجة إمكانية إثبات الحدث، وعن طبيعة المصدر الذي نقل إلينا هذا الحدث.

وتتضح أهمية هذا التمييز عندما يتعلق الأمر بما يسمى البشارات (Annonciations / Prophéties)، أي الروايات التي تجعل ظهور محمد متوقعاً أو معلناً عنه قبل بعثته. فهذه الروايات لا تقدم فقط معلومات عن الماضي، وإنما تؤدي وظيفة لاهوتية؛ إذ تجعل النبوة جزءاً من مسار سابق عليها، وتمنح ظهورها معنى الامتداد والاستمرار داخل التاريخ الديني.

ولهذا يفحص جنّوف أدبيات إثبات النبوة والتبشير بمحمد، محاولاً التمييز بين الخبر الذي يمكن التعامل معه بوصفه مادة تاريخية، وبين البشارة التي تؤدي وظيفة إثباتية داخل الخطاب الديني. ويذهب، بحسب عرض الكتاب، إلى أن البشارات لا تصلح في ذاتها حجة تاريخية لإثبات النبوة، لأن وظيفتها الأساسية تتصل ببناء المعنى الديني لا بإثبات الحدث وفق قواعد البحث التاريخي.

وهنا يبرز سؤال بالغ الأهمية: هل كان الماضي يتضمن فعلاً تلك العلامات التي نراها فيه اليوم، أم أن الحاضر الديني أعاد قراءة الماضي وأضفى عليه معنى لم يكن ظاهراً فيه منذ البداية؟

إنها مشكلة إعادة بناء الماضي (Reconstruction du passé)؛ فالإنسان لا يتعامل مع الماضي دائماً بوصفه سلسلة من الوقائع المحايدة، وإنما يعيد ترتيب أحداثه في ضوء ما حدث لاحقاً. وبعد أن أصبحت النبوة حقيقة مؤسسة في الوعي الإسلامي، أصبح من الممكن أن يُعاد النظر في طفولة محمد وشبابه وبيئته السابقة للبعثة باعتبارها مرحلة كانت تتجه منذ البداية نحو النبوة.

ومن هنا تأتي أهمية مفهوم الأسطورة (Mythe) في الكتاب. فجنّوف لا يستخدم الأسطورة بمعنى الكذب البسيط، وإنما يشير إلى الأخبار التي يرى أنها أُضيفت إلى الوقائع التاريخية أو أعيد تشكيلها بهدف إضفاء طابع تقديسي عليها. وبذلك يصبح الأسطوري جزءاً من عملية بناء صورة استثنائية للشخصية النبوية قبل ظهورها التاريخي بوصفها شخصية مؤسسة.

وهذه النقطة تفتح باباً واسعاً أمام فلسفة التاريخ: كيف يتحول الإنسان التاريخي إلى شخصية مقدسة؟ وكيف تعيد الجماعة كتابة طفولته وشبابه بما يتلاءم مع مكانته اللاحقة؟

فالحدث التاريخي لا يبقى دائماً على صورته الأولى؛ إنه يدخل في الذاكرة، ثم تنتقي الذاكرة منه ما يتلاءم مع هوية الجماعة وأسئلتها. ومن ثم يمكن أن تتشكل حول الشخصيات المؤسسة طبقات متراكمة من الروايات، بعضها تاريخي، وبعضها تأويلي، وبعضها رمزي، وبعضها أسطوري.

ويتوقف الكتاب كذلك عند صورة محمد في البيئة المكية السابقة على الإسلام، محاولاً مساءلة بعض الروايات المتعلقة بنشأته وشبابه وممارساته الدينية والاجتماعية. وهنا لا يعود السؤال متعلقاً بشخص محمد وحده، وإنما بالسياق الديني والثقافي الذي نشأ فيه: كيف كانت مكة؟ وما التيارات الدينية التي كانت موجودة فيها؟ وكيف كان حضور الوثنية والتوحيد والحنفية والتقاليد اليهودية والمسيحية في المجال الثقافي العربي؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهميتها من أن ظهور الإسلام لم يحدث في فراغ تاريخي. فكل خطاب ديني يدخل، بطريقة أو بأخرى، في علاقة مع اللغة والمفاهيم والرموز والمعتقدات الموجودة في البيئة التي يظهر فيها. ومن ثم فإن فهم العالم السابق على الإسلام يمثل شرطاً أساسياً لفهم الطريقة التي تشكل بها الخطاب الإسلامي في بداياته.
غير أن القيمة المنهجية للكتاب لا تكمن في استبدال الرواية التقليدية برواية مضادة، وإنما في الدعوة إلى النقد (Critique) بوصفه ممارسة لفحص الأدلة وتمييز درجات اليقين. فالكتاب، بحسب تقديمه، لا يهدف إلى السخرية من الموروث ولا إلى «زعزعة الثوابت»، وإنما ينطلق من أن الأخبار الواردة في كتب السيرة ليست على درجة واحدة من الثبوت، وأن التعامل معها يحتاج إلى فرز وتمحيص.

وهنا يطرح الكتاب مسألة فلسفية أعمق تتعلق بالعلاقة بين الإيمان والتاريخ. فالإيمان يستطيع أن يمنح الحدث معنى يتجاوز ما يستطيع المؤرخ إثباته، بينما لا يستطيع المؤرخ، بأدواته الخاصة، أن يحسم مسائل من قبيل الوحي والنبوة من حيث حقيقتها الميتافيزيقية. إن مجال التاريخ هو الروايات والوثائق والسياقات والقرائن، لا الحكم على حقيقة التجربة الدينية في ذاتها.

ولهذا فإن القراءة التاريخية لا ينبغي أن تتحول إلى محكمة للاعتقاد، كما لا ينبغي أن يتحول الاعتقاد إلى حصانة تمنع السؤال التاريخي. إنهما مجالان مختلفان، وإن كان بينهما تفاعل عميق.

وتنبع أهمية الكتاب، في النهاية، من كونه يضعنا أمام مشكلة تتجاوز السيرة النبوية نفسها: كيف تتشكل الذاكرة الدينية؟ وكيف تتحول الوقائع التاريخية إلى رموز؟ وكيف يصبح الرمز جزءاً من الهوية؟ وكيف يمكن للخبر الذي بدأ باعتباره رواية عن الماضي أن يتحول مع مرور الزمن إلى حقيقة مقدسة يستمد منها المجتمع تصوراً عن ذاته وتاريخه؟

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الكتاب بوصفه دراسة في صناعة الذاكرة المقدسة (Construction de la mémoire sacrée) أكثر من كونه مجرد بحث في طفولة محمد وشبابه. فهو يكشف أن المشكلة لا تكمن فقط في معرفة ما حدث، وإنما أيضاً في فهم الكيفية التي أعادت بها الأجيال اللاحقة إنتاج معنى ما حدث.

ولعل أكثر ما يثيره الكتاب فلسفياً هو التوتر بين التاريخ والأسطورة. فالتاريخ يبحث عن الوقائع القابلة للفحص، بينما تمنح الأسطورة للوقائع معناها الرمزي. والتاريخ يسأل: «هل وقع هذا؟»، في حين تسأل الأسطورة: «ماذا يعني أن يكون هذا قد وقع؟». وبين السؤالين تتشكل الذاكرة الجماعية.

ومن هنا يمكن فهم الروايات التي تجعل من بعض أحداث حياة محمد قبل البعثة مقدمات ضرورية للنبوة؛ فهي لا تقدم الماضي باعتباره ماضياً فقط، وإنما باعتباره مقدمة ذات معنى لمستقبل معلوم. وهكذا يصبح المستقبل، paradoxalement، أداة لإعادة تفسير الماضي.

في النهاية، يفتح «حياة محمد قبل البعثة: التاريخ والبشارة والأسطورة» باباً مهماً أمام القراءة النقدية للسيرة، لأنه يدعونا إلى التمييز بين الحدث والرواية، وبين الرواية والذاكرة، وبين الذاكرة والأسطورة، وبين الحقيقة التاريخية والدلالة الدينية.

والقيمة الحقيقية لهذا النوع من الدراسات لا تكمن في أن تمنحنا جواباً نهائياً عن كل تفاصيل الماضي، وإنما في أن تعلمنا كيف نسأل الماضي بطريقة أكثر صرامة. فحين نقرأ السيرة، لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا قيل عن محمد؟ بل أيضاً: متى قيل؟ ومن قاله؟ ولماذا قيل؟ وكيف انتقل إلينا؟ وما الذي تغير في الطريق بين الحدث والرواية؟

وهكذا يتحول الكتاب من دراسة لحياة محمد قبل البعثة إلى سؤال أوسع حول حدود المعرفة التاريخية نفسها: أين ينتهي التاريخ ويبدأ التأويل؟ ومتى تتحول الذاكرة إلى أسطورة؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على احترام المقدس دون أن يتخلى عن حقه في السؤال والنقد؟

📖
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يعتبر النقش Ja 1028 من النقوش الضخمة بمنطقة آبار حمى - نجران والذي تم تدوينه على حائط صخري بطول 6 أمتار وإرتفاع 2 متر ، فيما يروي النقش عدة معاركة مفصلية في تاريخ اليمن ضد الأحباش والتي استمرت 13 شهراً بقيادة الملك (يوسف أسأر يثأر) المعروف عند المؤرخين باسم (ذو نواس) .
تولى كتابة النقش القيل شرح إيل يقبل ذو يزن وقد وضع على يسار النقش طغراء (مونوجرام) تفيد بالإسم (شرح إل) وفي الجانب الآخر يمين النقش طغراء تفيد بالاسم (يقبل) وأخرى تفيد باللقب (ذو يزن) وتلك الطغروات عبارة عن توقيع (لشرح إيل يقبل ذو يزن) وتخليداً لاسمه .
وقد قمت بإعداد هذه الدراسة للتعريف بتاريخ اليمن بالإضافة إلى أهمية وأصالة قلم المسند وذلك من خلال التفسير والتحليل للمفردات والألفاظ الواردة في هذا النقش ومقارنتها مع المعاجم العربية ، والخطاب القرآني ، ولسان المجتمع المحلي .

وهذا ما جاء في النص كما يلي :

[1] ليبركن/إلن/ذلهو/سمين/وأرضن/ملكن/يوسف/أسأر/يثأر/ملك/كل/أشعبن/وليبركن/أقولن
[2] لحي عت/يرخم/وسميفع/أشوع/وشرح إل/يقبل/وشرح بإل/أسعد/بني/شرح بإل/يكمل/ألهت/يزأن/وجدنم/خـ
[3] صرو/مرأهمو/ملكن/يوسف/أسأر/يثأر/كـ دهر/قلسن/وهرج/أحبشن/بظفر/وعلى/حرب/أشعرن/وركبن/وفر
[4] سن/ومخون/وعلى/حرب/ومقرنت/نجرن/وتصنع/سسلتن/مدبن/وكـ همو/عمهو/وكـ يذكينهمو/بجيشم/وكـ ذ هفلح
[5] وهفأن/ملكن/بهيت/سبأتن/خمس/مأتم/وثني/عشر/أألفم/مهرجتم/وأحد/عشر/أألفم/سبيم/وتسعي
[6] وثتي/مأتن/أألفم/أبلم/وبقرم/وضانم/وتسطرو/ذن/مسَندن/قيلن/شرح إل/يقبل/ذ يزأن/كقرن/بعلي/نجرن
[7] بشعب/ذ همدن/هجرن/وعربن/ونقرم/بن/أزأنن/وأعرب/كدت/ومردم/ومذحجم/وأقولن/أخوتهو/بعم/ملكن/قرنم
[8] بحرن/بن/حبشت/ويصنعنن/سسلت/مدبن/وكـ كل/ذ ذكرو/بذن/مسندن/مهرجتم/وغنمم/ومقرنتم/فـ كـ سبأتم/أحـ
[9] ده/ذقفلو/أبتهمو/بثلثت/عشر/أورخم/وليبركن/رحمنن/بنيهو/شرحب بإل/يكمل/وهعن/أسأر/بني/لحي عت
[10] ولحي عت/يرخم/بن/سميفع/ومرثد إلن/يمجد/بن/شرح إل/ألهت/يزأن/ورخهو/ذ مذرأن/ذ لثلثت/وثلثي
[11] وسث/مأتم/وكبخفرت/سمين/وأرضن/وأأذن/أسدن/ذن/مسندن/بن/كل/خسسم/ومخدعم/ورحمنن/علين/ب
[12] ن/كل/مخدعم/ذن/مسندن/وتف/وسطر/وقدم/على/سم/رحمنن/وتف/تممم/ذ حضيت/رب هد/بمحمد .

محتوى النقش كما يلي :

[1] ليبارك الإله الذي له السماء والأرض، الملك يوسف أسار يثأر ملك كل الشعوب وليبارك الأقيال
[2] لحيعة يرخم وسميفع أشوع وشرح إيل يقبل وشرحبيل أسعد أبناء شرحبيل يكمل ، آل يزأن و جدن ، الذين
[3] رافقوا سيدهم الملك (يوسف أسار يثأر) عندما أحراق الكنيسة وقاتل الأحباش في ظفار وعلى حرب الأشاعر و الرَّكاب
[4] وفرسان و المخا وعلى حرب وحراسة نجران ، وتحصين سلسلة المندب ، وكلما هم معه وكان يلحقهم بالجيش ولقد أفلح
[5] وأحرز الملك في هذه الحملة خمسمائة وإثني عشر ألفاً من القتلى و أحد عشر ألفاً من الأسرى وتسعين
[6] ومائتين ألفاً من الإبل والبقر والضأن وكَتْبَ هذا المسند القيل شراحيل يقبل ذو يزن لمّا رابط بسائر نجران
[7] بقبائل همدان الحضر والبدو ، وصفوة من اليزنيين ، وبدو كندة ومراد ومذحج والأقيال إخوته مع الملك حراساً
[8] في البحر (حذراً) من الحبشة ويحصنعون سلسلة المندب ، ولكل الذي ذكروا في هذا المسند مقتلة وغنائم ومرابطة فقد كانت حملة واحدة
[9] حتى عادوا إلى منازلهم بعد ثلاثة عشر شهراً وليبارك الرحمن أبنائهم شرحبيل يكمل وهعان أسأر أبناء لحيعة
[10] ولحيعة يرخم بن سميفع ومرثد الإله يمجد بن شراحيل آل يزأن ، تاريخه ذو المذرأ الذي لثلاثة وثلاثين
[11] وستمائة (633 من التقويم اليمني القديم) وأن في حماية السماء والأرض ورعاية الجند هذا المسند من كل مخرب ومزور ، والرحمن العلي
[12] من كل مخرب لهذا المسند ، دُون وكُتب ونُفِّذ باسم الرحمن ، دَوّن تمام ذو حضية ، رب اليهود بمحمود .

تحقيق النقش :

1 - لبيركن/إلن/ذ لهو/سمين/وأرضن : ليبارك الإله الذي له السماء والأرض
• ليبركن : ليبارك ، اللام في بداية الكلمة لام الأمر والرجاء والنون مضاف لتوكيد الفعل المضارع تماماً كما في الفصحى ، ويطابق إستخدام هذا اللفظ اسلوب الخطاب القرآني كما جاء في سورة الحج قوله تعالى {وَلَيَنصُرنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} آية (40) .
• إلن : أي الإيل ، وتعنى (الإله) هو من الجذر (إيل) لكن حسب القواعد الإنشائية لخط المسند يتم إهمال الحرف الساكن ، والنون في آخر الإسم لغرض التعريف .
• ذ لهو : أي (الذي له) والذال هو عبارة إسم مبني للموصول (ذي = الذي) واللفظ (لهو) بمعنى (له) والواو في آخر الكلمة ما هو إلا لإشباع الضم .
• سمين/ وأرضن : أي السماء والأرض والنون في آخر اللفظين لغرض التعريف (بألـ) سبق الحديث عنه
2 - ملكن/يوسف/أسأر/يثأر : الملك يوسف أسأر يثأر ، وهو الملك الحميري المعروف باسم (ذو نواس) يتكون اسمه من ثلاثة ألفاظ مختلفة المعاني .
• يوسف : يقول علماء اللغة أنه اسم عبراني ، إلا أن لنا رئياً غير ذلك ، حيث يأتي اسم (يوسف) من الجذر العربي (وَسَف) حسب ما تؤكده لنا نقوش المسند فقد تكرر في عدة نقوش بمعنى (زاد الشيء ، منح ، أضاف) كما هو واضح من خلال العبارة الواردة في النقش DAI Ṣirwāḥ 2005-50 والتي جاء فيها : و وسف/حوهو/فشين/سعهو : أي وزاد مكاسبه في فيشان مثلها ، وهنا جاء اللفظ (وسف) بمعنى (زاد أو أضاف) وقد يأتي في نقوش أخرى بمعنى (منح) وذلك بحسب السياق ، كذلك جاء في المعاجم العربية بنفس المعنى من حيث الزيادة في الشيء حيث يقال (تَوَسَّفَتِ الإبل) إذا أخصبت وسمِنت وسقط وبرها الأول ونبت الجديد ، والسمِنة هي الزيادة في الوزن ، وهنا يمكننا القول أن اسم النبي يوسف عليه السلام ، نبي بني إسرائيل ، انتقل من لسان العرب بنفس الوزن للأسماء العربية خصوصاً الأسماء الواردة في نقوش المسند مثال (ينعم - يمجد - يحمد) واسم (يوسف) هنا جاء بنفس الصيغة ، وينصرف معناه إلى (يزيد) وهو الرديف الإشتقاقي من الجذر "وَسَف" ، كما أنه يلفظ في اللغة العربية على أصله (يوسف) ، بخلاف اللغة العبرانية حيث يلفظونه (يَوْسِيف) ، إلا أن المعنى تقربياً هو نفسه ، حيث يُفسر بمعنى : الله يمنح ويضاعف ، الله يزيد .
• أسأر : ينصرف معناه إلى البطش - القتال .
• يثأر : جاء بصيغة الفعل المضارع ، ومن صيغ معانيه الثأر والإنتقام .
3 - ملك/ كل/أشعبن : أي ملك كل الشعوب ، هذا أول ملك يغير اللقب الملكي السبئي بهذه الصيغة ، لكنه تغير بعد سقوط نظامه إلى ماكان عليه من قبل .
• أشعبن : أي الأشعب = الشعوب جاءت الكلمة بصيغة الجمع .
4 - ليبركن/أقولن/لحي عت/يرخم/ وسميفع/أشوع : أي ليبارك الأقيال لحيعة يرخم وسميفع أشوع
• أقولن : الأقوال = الأقيال جمع (قيل) والقيل بمعنى شيخ بمفهوم اليوم ، والنون في آخر الكلمة لاحقة للتعريف (بألـ) .
• لحي عت : لحيعة ، وهو اسم مركب من لفظين (لحي + عت) ولحي تعني منبت (الإله) - أو نبت الإله ، ولفظ (عت) هو إختصار لإسم المعبود عثتر ، وتتميز الأسماء المركبة في النقوش أنها تدون بشكل متصل دون أي فواصل على إعتبار أن الاسم واحد وجملة واحدة .
• يرخم : هو الإسم الشخصي للقيل لحيعة ، ويرخم من الفعل رَخِم ، جاء بصيغة الفعل المضارع بمعنى (يَرحم - يود - يُحب) أي الرحيم بالناس والمود والمحب لهم وصاحب اللسان والمنطق اللين ، ومن اللفظ (رخَم) يقال (رخَم الكلام) أو (رخَم الصوت) بمعنى (لان وسهُل ورَقًّ) ، ويقول الشاعر طرفة بن العبد : فَجَوني يوْمَ زمّوا عِيرَهُمْ ×× برخيمِ الصَّوْتِ ملثومٍ عطِرْ ، كما أن لهذا اللفط معاني مختلفة تختلف بحسب سياق النص .
• سميفع : اسم مركب من لفظين (سم + يفع) ويأتي اللفظ سم : من الجذر الثلاثي (اسم) فحسب القواعد الإنشائية لقلم المسند لا يُكتب الألف في مثل هذا اللفظ كونه مجرد من الهمزة وليس له أي علامة إلا أنه يثبت نطقاً .
ويفع : لهذا اللفظ إحتمالين الأول قد يكون نطقه كما هو مرسوم (يفع) بمعنى صَعد ، والإحتمال الثاني (يافع) بزيادة ألف المد ويعنى صَاعد ، وفي الحالتين أياً كان منهما لن يغير من المعنى والمفهوم العام للفظ في شيء فهو من (العلو والإرتفاع والشموخ)
وسميفع : هنا جاء بصيغة الجملة الإسمية المختصرة كي يسهل النطق فقط أما الأصل فهو (سمه يفع) تماماً مثلما اسم (سمه علي) و(سمه كرب) و(سمه يدع) وهذا الإختصار موجود في أسماء أخرى مثال الإسم (هوف عثت) أو(هوف عت) بمعنى (هوف عثتر) كذلك (لحي عت) الذي تحدثنا عنه فيما سبق بمعنى (لحي عثتر) ، وينصرف معنى (سميفع) فيما معناه إلى (اسمه صاعد) وهو رديف للإسم (سمه علي) .
• أشوع : هو الإسم الشخصي (لسميفع) جاء على وزن أفعل وهو من الفعل (شوع) وينصرف المعنى إلى المناصرة والتأييد .
ومثلما تقدم النقوش هذا اللفظ (كاسم علم) نجده أيضاً في نقوش أخرى يأتي بصيغة الفعل (شوع) أي ناصر أحد الأشخاص ، مثال النقش Sh 31 والذي جاء بصيغة الجمع في العبارة التالية : بذت/خمرهمو/أتو/بن/ذ سهرتم/بوفي/ومهرجتم/وسبيم/وغنمم/بكل/سبأت/شوعو/مرأهمو/شمر يهرعش ، المعنى : عندما منحهم (الإله) الرجوع من (بلاد) السهرة بسلام ومقتلة وأسر وغنائم في كل حملة (ناصروا) سيدهم شمر يهرعش .
كما أن القرآن الكريم قد استخدم هذا اللفظ في عدة مواضع مطابقاً له في المعنى ونكتفي هنا بما جاء في (سورة القصص) حيث يقول تعالى {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شْيِعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} آية (15) .