#تاريخ_سينما
#جيمس_بوند 007
جيمس بوند الحقيقي:
العميل 007 جرَّ أميركا للمشاركة في الحرب العالمية.. ومغامراته أكثر جرأةً من هوليوود!
02 فبراير 2017
هافينغتون بوست
شكل جيمس بوند صورة أسطورية لرجل المخابرات البريطاني قدمتها السينما الأميركية، ولكن المفارقة أن النسخة الحقيقية من بوند كان أغلب جهدها مكرساً لتوجيه الرأي العام الأميركي، إن لم يكن تضليله!
نعم لشخصية جيمس بوند جذور حقيقية، ولكن الشخصية الحقيقية أقل رومانسية، بينما قد تكون أكثر قسوة كما يظهر في التقرير المطول الذي نشره موقع Daily Beast الأميركي عن وليام ستيفنسون، الاستخباراتي البريطاني ذي الأصول الكندية.
إعلان
كيف ومتى بدأت حكاية هذا العميل الأسطوري؟
وينستون تشرشل
في ربيع عام 1940، كان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، الذي كانت بلاده آنذاك غارقة في قتال مميت مع القوات النازية الألمانية متأكداً من حقيقة واحدة، وهي أنه دون دعم أميركا له في الحرب فقد لا تنجو أمته.
لكن الغالبية العظمى من الأميركيين -أكثر من 80% حسب بعض استطلاعات الرأي- كانوا يعارضون المشاركة في الحرب لإيقاف هتلر.
وعارض البعض حتى مجرد إرسال ذخائر أو سفن أو أسلحة إلى المملكة المتحدة، ولحماية بلده لم يكن على تشرشل القتال مع النازيين في أوروبا فقط، ولكن كان عليه أن يكسب الرأي العام الأميركي، وكان يعرف الشخص المناسب لهذه المهمة!
وفي مايو/ أيار 1940، بينما كانت القوات البريطانية المهزومة تُطرد إلى خارج القارة الأوروبية عند دنكيرك، أرسل تشرشل رجل الأعمال المليونير الكندي، صاحب اللسان المعسول، البالغ من العمر 43 عاماً، وليام ستيفنسون إلى الولايات المتحدة.
سافر وليام ستيفنسون بجواز سفر دبلوماسي مزور، ووجهه جهاز الاستخبارات السري البريطاني (MI6) لتقديم نفسه كحلقة وصل مع المخابرات الأميركية، فزار البيت الأبيض وكان فرانكلين روزفلت هو الرئيس، والذي عبّر عن قلقه البالغ إزاء مصير بريطانيا العظمى بشكل أفزع ستيفنسون.
حينها أدرك ستيفنسون أن حكومة الولايات المتحدة ليس لديها قيادة مركزية للتنسيق بين الجواسيس ومكافحة التجسس، فكان عليه إنشاؤها في أميركا بالنيابة عن لندن، ولم يمر وقت طويل، حتى بنى هذا العميل السري البريطاني وحيداً في الأميركيتين إمبراطورية عظمى للتجسس والدعاية السرية ومكافحة التجسس.
فيما لم يكن هناك رجال مجهزين لتحمّل مشاق مثل هذا العمل الخطير، في هذا الوقت سوى عدد قليل مثل ستيفنسون الذي أثبت أن خبراته تستحق أن تُدوّن في كتاب، وهو ما سيحدث فعلاً.
أسير سابق ومخترع
كان ستيفنسون رجلاً قصيراً، مفتول العضلات بشكل يليق ببطل ملاكمة سابق، كما كان ذي شعر رمادي مصفف، وعيون ثاقبة، وذقن دقيقة، ترك المدرسة الثانوية في كندا والتحق بسلاح الجو الملكي في الحرب العالمية الأولى، وتفوق في المجال الجوي، حيث كان له الفضل في إسقاط 12 مقاتلة، ثم سقط أسيراً وجُرح، وبعدها هرب من سجن المعسكر الألماني.
بعد الحرب العالمية الأولى، عاد ستيفنسون إلى كندا وحقق ثروة في مجال الإلكترونيات، ثم نمت ثروته مع نظام نقل الصور الفوتوغرافية الذي اخترعه بنفسه.
وبعد ذلك، جمع ثروة أخرى من خلال امتلاك قائمة طويلة من الشركات الأخرى، بما في ذلك استوديو شيبرتون الشهير بلندن، وهو أكبر استوديو سينمائي خارج هوليوود.
اغتيال هتلر
عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، عرض على صديقه تشرشل الذهاب إلى برلين لاغتيال هتلر، وقبل إرساله إلى الولايات المتحدة، أطلق عليه تشرشل لقب “الجسور”.
فيما ضمت دائرة معارفه القادة السياسيين والعسكريين وكذلك نجوم الترفيه، وكثير منهم الآن في الولايات المتحدة، مثل المنتج والمخرج ألكسندر كوردا وزوجته الممثلة ميريل أوبيرون، والكاتب المسرحي نويل كوارد، والنجمة السينمائية غريتا غاربو.
وشملت قائمة أصدقائه آخرين مثل روبرت شيروود -الكاتب المسرحي الحائز جائزة بوليتزر، وكاتب خطابات روزفلت، ووريث فرانكلين روزفلت والمقرب منه فنسنت أستور، ومرشح الرئاسة الجمهوري لعام 1940 ويندل ويلكي.
كما كان يتمتع بعلاقات وثيقة مع العديد من الشخصيات البارزة في قطاع الإعلام، من بينهم الكاتب واسع التأثير والتر ليبمان، ومسؤول إمبراطورية The Time للنشر هنري لوس، وناشرة The New York Herald Tribune هيلين ريد. جميعهم أثبتوا حرصهم على محاولة إثارة تعاطف الأميركيين مع المحنة البريطانية.
وبفضل تعاطف الثري الأميركي المعروف نيلسون روكفلر وعائلته مع الوضع البريطاني، افتتح ستيفنسون مكتباً في مركز روكفلر بمانهاتن، في الطابق الـ36 من المبنى الشمالي الدولي.
كُتب على لافتة الغرفة رقم 3603 “مكتب مراقبة الجوازات البريطانية”. ومع ذلك، لم يمر وقت طويل حتى كان الطابق الذي يضم المكتب يعج بالمواطنين البريطانيين والكنديين، وكان الكثير منهم في الولايات المتحدة بجوازات سفر دبلوماسية مزورة، بالإضافة إلى بعض الأميركيين، وجميعهم من العاملين سراً مع المخابرات البريطان
#جيمس_بوند 007
جيمس بوند الحقيقي:
العميل 007 جرَّ أميركا للمشاركة في الحرب العالمية.. ومغامراته أكثر جرأةً من هوليوود!
02 فبراير 2017
هافينغتون بوست
شكل جيمس بوند صورة أسطورية لرجل المخابرات البريطاني قدمتها السينما الأميركية، ولكن المفارقة أن النسخة الحقيقية من بوند كان أغلب جهدها مكرساً لتوجيه الرأي العام الأميركي، إن لم يكن تضليله!
نعم لشخصية جيمس بوند جذور حقيقية، ولكن الشخصية الحقيقية أقل رومانسية، بينما قد تكون أكثر قسوة كما يظهر في التقرير المطول الذي نشره موقع Daily Beast الأميركي عن وليام ستيفنسون، الاستخباراتي البريطاني ذي الأصول الكندية.
إعلان
كيف ومتى بدأت حكاية هذا العميل الأسطوري؟
وينستون تشرشل
في ربيع عام 1940، كان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، الذي كانت بلاده آنذاك غارقة في قتال مميت مع القوات النازية الألمانية متأكداً من حقيقة واحدة، وهي أنه دون دعم أميركا له في الحرب فقد لا تنجو أمته.
لكن الغالبية العظمى من الأميركيين -أكثر من 80% حسب بعض استطلاعات الرأي- كانوا يعارضون المشاركة في الحرب لإيقاف هتلر.
وعارض البعض حتى مجرد إرسال ذخائر أو سفن أو أسلحة إلى المملكة المتحدة، ولحماية بلده لم يكن على تشرشل القتال مع النازيين في أوروبا فقط، ولكن كان عليه أن يكسب الرأي العام الأميركي، وكان يعرف الشخص المناسب لهذه المهمة!
وفي مايو/ أيار 1940، بينما كانت القوات البريطانية المهزومة تُطرد إلى خارج القارة الأوروبية عند دنكيرك، أرسل تشرشل رجل الأعمال المليونير الكندي، صاحب اللسان المعسول، البالغ من العمر 43 عاماً، وليام ستيفنسون إلى الولايات المتحدة.
سافر وليام ستيفنسون بجواز سفر دبلوماسي مزور، ووجهه جهاز الاستخبارات السري البريطاني (MI6) لتقديم نفسه كحلقة وصل مع المخابرات الأميركية، فزار البيت الأبيض وكان فرانكلين روزفلت هو الرئيس، والذي عبّر عن قلقه البالغ إزاء مصير بريطانيا العظمى بشكل أفزع ستيفنسون.
حينها أدرك ستيفنسون أن حكومة الولايات المتحدة ليس لديها قيادة مركزية للتنسيق بين الجواسيس ومكافحة التجسس، فكان عليه إنشاؤها في أميركا بالنيابة عن لندن، ولم يمر وقت طويل، حتى بنى هذا العميل السري البريطاني وحيداً في الأميركيتين إمبراطورية عظمى للتجسس والدعاية السرية ومكافحة التجسس.
فيما لم يكن هناك رجال مجهزين لتحمّل مشاق مثل هذا العمل الخطير، في هذا الوقت سوى عدد قليل مثل ستيفنسون الذي أثبت أن خبراته تستحق أن تُدوّن في كتاب، وهو ما سيحدث فعلاً.
أسير سابق ومخترع
كان ستيفنسون رجلاً قصيراً، مفتول العضلات بشكل يليق ببطل ملاكمة سابق، كما كان ذي شعر رمادي مصفف، وعيون ثاقبة، وذقن دقيقة، ترك المدرسة الثانوية في كندا والتحق بسلاح الجو الملكي في الحرب العالمية الأولى، وتفوق في المجال الجوي، حيث كان له الفضل في إسقاط 12 مقاتلة، ثم سقط أسيراً وجُرح، وبعدها هرب من سجن المعسكر الألماني.
بعد الحرب العالمية الأولى، عاد ستيفنسون إلى كندا وحقق ثروة في مجال الإلكترونيات، ثم نمت ثروته مع نظام نقل الصور الفوتوغرافية الذي اخترعه بنفسه.
وبعد ذلك، جمع ثروة أخرى من خلال امتلاك قائمة طويلة من الشركات الأخرى، بما في ذلك استوديو شيبرتون الشهير بلندن، وهو أكبر استوديو سينمائي خارج هوليوود.
اغتيال هتلر
عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، عرض على صديقه تشرشل الذهاب إلى برلين لاغتيال هتلر، وقبل إرساله إلى الولايات المتحدة، أطلق عليه تشرشل لقب “الجسور”.
فيما ضمت دائرة معارفه القادة السياسيين والعسكريين وكذلك نجوم الترفيه، وكثير منهم الآن في الولايات المتحدة، مثل المنتج والمخرج ألكسندر كوردا وزوجته الممثلة ميريل أوبيرون، والكاتب المسرحي نويل كوارد، والنجمة السينمائية غريتا غاربو.
وشملت قائمة أصدقائه آخرين مثل روبرت شيروود -الكاتب المسرحي الحائز جائزة بوليتزر، وكاتب خطابات روزفلت، ووريث فرانكلين روزفلت والمقرب منه فنسنت أستور، ومرشح الرئاسة الجمهوري لعام 1940 ويندل ويلكي.
كما كان يتمتع بعلاقات وثيقة مع العديد من الشخصيات البارزة في قطاع الإعلام، من بينهم الكاتب واسع التأثير والتر ليبمان، ومسؤول إمبراطورية The Time للنشر هنري لوس، وناشرة The New York Herald Tribune هيلين ريد. جميعهم أثبتوا حرصهم على محاولة إثارة تعاطف الأميركيين مع المحنة البريطانية.
وبفضل تعاطف الثري الأميركي المعروف نيلسون روكفلر وعائلته مع الوضع البريطاني، افتتح ستيفنسون مكتباً في مركز روكفلر بمانهاتن، في الطابق الـ36 من المبنى الشمالي الدولي.
كُتب على لافتة الغرفة رقم 3603 “مكتب مراقبة الجوازات البريطانية”. ومع ذلك، لم يمر وقت طويل حتى كان الطابق الذي يضم المكتب يعج بالمواطنين البريطانيين والكنديين، وكان الكثير منهم في الولايات المتحدة بجوازات سفر دبلوماسية مزورة، بالإضافة إلى بعض الأميركيين، وجميعهم من العاملين سراً مع المخابرات البريطان