2⃣
#ثورة_26سبتمبر_المجيدة
#الدور_المصري #دم_وتضحيات
#بلال_الطيب
وحين لم يجد الإمام المخلوع محمد البدر أرضًا يمنية يتمركز فيها، ولا قوة قبلية تُسانده، وأدرك أنَّ القوات الجمهورية مُستمرة في مُلاحقته، ولن تتركه يستعيد أنفاسه؛ سارع بالتوجه إلى الخوبة 24 أكتوبر 1962م، متجاوزًا الحدود اليمنية، واضعًا رهانه على الخارج، وهو الارتهان الذي دفع الثوار لطلب النجدة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فأمدهم الأخير بسرية، ثم عززهم - كما سيأتي - بـ 70,000 مُقاتل.
وإلى جانب اعتراف مصر بالنظام الجمهوري، اعترفت سوريا، وقبلها الاتحاد السوفيتي، ثم تونس (سحبت اعترافها فيما بعد)، والجزائر، والعراق، والسودان، ولبنان، ولم ينته ذلك العام إلا باعتراف أكثر من 30 دولة، كانت الولايات المتحدة الأمريكية إحداها.
نبيل #الوقاد
مُنذ اللحظة الأولى لقيام الثورة السبتمبرية، وقَعَ الجُمهوريون في شِراك التقديرات الخاطئة لحجم وقوة الثورة المُضادة، ولم يَستعدوا لـمُواجهة الإماميين وداعميهم الاستعداد الأمثل، والأشمل، وكانوا - رغم ذلك - مُؤمنين بقدراتهم، واثقين بأنفسهم، حَازمين في ردودهم، وكما كان انتصارهم خلال الليلة الأولى للثورة أشبه بالمعجزة، كان صُمودهم في وجه تلك الهجمة الشرسة أشبه بالمعجزة أيضًا، وهو الصُمود الذي أصاب أعداء الثورة والجمهورية والحياة في مَقْتل.
كانت لحظة استشهاد الملازم علي عبدالمغني انتكاسة كُبرى في مسار الجمهورية الوليدة 8 أكتوبر 1962م؛ لما يمثله ذلك القائد الفذ من رمزية فريدة، وللثأر له، ولصد الهجوم الإمامي، أرسلت القيادة - بعد مرور ستة أيام من استشهاده - بمجموعة من كتيبة الصاعقة المصرية تحت قيادة المقدم أحمد عبدالله، مسنودة بقواتٍ جمهورية، ومُنيت هي الأخرى وعلى مشارف مأرب بهزيمة قاسية، ودخلت بعد انسحابها إلى صرواح تحت دائرة الحصار الإمامي؛ الأمر الذي جعل القيادة تُرسل بحملة ثالثة 23 أكتوبر 1962م.
سَبق تلك الحادثة انضمام الشيخ ناجي بن علي الغادر والشيخ أحمد بن علي الزايدي للصف الجمهوري، وقامت القيادة فور وصولهما صنعاء بإعطائهما أموالًا وأسلحة، وكلفتهما ورعاياهما من أبناء خولان بالانضمام للحملة الثالثة، وهي الحملة التي تم تعزيزها ببعض الضباط، و150 فردًا من جنود الصاعقة المصرية بقيادة نبيل الوقاد، وأربع دبابات.
واجهت تلك الحملة انتكاستين مُتتاليتين، الأولى في القرب من باب الضيقة، حيث تعرضت لكمين إمامي غادر، قُتل فيه القائد الوقاد، والثانية بعد انسحابها إلى قلعة صرواح، حيث افتعل الشيخان الغادر والزايدي خلافًا مدفوع الثمن، انتهى بتصويب الأخير بندقيته على موظف اللاسلكي، وقيام أحد الضباط المصريين بالثأر لصاحبه، وتعاظمت تلك الانتكاسة بحدوث مُناوشات محدودة أدت إلى قتل وجرح عدد كبير من الجانبين، وتعاظمت أكثر بنجاة الشيخ الغادر، وخروجه إلى قبيلته مُحرضًا ومُعلنًا الحرب على الجمهورية والمصريين الذين وصفهم بالمُحتلين.
وكان قد وصل عدد القوات المصرية خلال ذات الشهر إلى نحو 2,500 جندي، و100 ضابط وصف ضابط، في حين تولى الفريق أنور القاضي قيادتهم، وكان لهم وأقرانهم الذين توالى وصولهم دورٌ فاعل في صد الهجمة الشرسة التي تعرضت لها الجمهورية الوليدة.
وهكذا، وإلى جانب قبائل مأرب، انضمت قبائل صرواح، وعدد كبير من أبناء خولان للجانب الإمامي، وقاموا مُجتمعين بالهجوم على القوات الجمهورية والمصرية (القوات المُشتركة) المتمركزة في قلعة صرواح، وأحكموا حِصارها، وذلك بعد أنْ خاضوا مَعها مَعركة شرسة استشهد فيها الملازم عبدالكريم الرازقي.
صحيح أنَّ القيادة في صنعاء حَاولت إنقاذ الموقف، وذلك بإرسال مجموعة من المظليين المصريين، إلا أنَّ الأخيرين هبطوا في المكان الخطاء (منطقة الوتدة)، وكان مصير مُعظمهم القتل على يد أبناء قبيلة جهم البكيلية، في حين ظلت المجموعة المُحاصرة قرابة الأربعة أشهر تتلقى الإمدادات جوًا، بالتزامن مع حدوث مُحاولات فاشلة لفك الحصار عنها.
أحمد #شكري
وبالقرب من المناطق التي هَرب إليها الإمام المخلوع محمد البدر، تجمع حوالي 3,000 مُقاتل إمامي بقيادة عبدالله بن الحسين بن الهادي في وادي حرض، استعدادًا للانقضاض على المدينة المجاورة (مدينة حرض)، وقد استبقوا ذلك التجمع بالسيطرة على مدخل الوادي (قفل حرض)، وأسر سريتين جُمهوريتين كانتا مُرابطتين هناك، في حين نجا من الأسر طاقم الدبابة الوحيدة الذي انسحب بها بسرعة إلى داخل المدينة.
وتعزيزًا للقوات الجمهورية المُرابطة هناك، تم إرسال كتيبة مَصرية بقيادة اللواء أحمد شكري، وما أنْ توغلت تلك القوات مُجتمعةً في أحراش وادي حرض 2 نوفمبر 1962م، حتى تَعرضت لهجوم إمامي قُتل فيه القائد المصري وعامل اللاسلكي برصاصة واحدة، بالإضافة إلى 30 جنديًا مصريًا، وعددًا محدودًا من القوات الجمهورية.
#ثورة_26سبتمبر_المجيدة
#الدور_المصري #دم_وتضحيات
#بلال_الطيب
وحين لم يجد الإمام المخلوع محمد البدر أرضًا يمنية يتمركز فيها، ولا قوة قبلية تُسانده، وأدرك أنَّ القوات الجمهورية مُستمرة في مُلاحقته، ولن تتركه يستعيد أنفاسه؛ سارع بالتوجه إلى الخوبة 24 أكتوبر 1962م، متجاوزًا الحدود اليمنية، واضعًا رهانه على الخارج، وهو الارتهان الذي دفع الثوار لطلب النجدة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فأمدهم الأخير بسرية، ثم عززهم - كما سيأتي - بـ 70,000 مُقاتل.
وإلى جانب اعتراف مصر بالنظام الجمهوري، اعترفت سوريا، وقبلها الاتحاد السوفيتي، ثم تونس (سحبت اعترافها فيما بعد)، والجزائر، والعراق، والسودان، ولبنان، ولم ينته ذلك العام إلا باعتراف أكثر من 30 دولة، كانت الولايات المتحدة الأمريكية إحداها.
نبيل #الوقاد
مُنذ اللحظة الأولى لقيام الثورة السبتمبرية، وقَعَ الجُمهوريون في شِراك التقديرات الخاطئة لحجم وقوة الثورة المُضادة، ولم يَستعدوا لـمُواجهة الإماميين وداعميهم الاستعداد الأمثل، والأشمل، وكانوا - رغم ذلك - مُؤمنين بقدراتهم، واثقين بأنفسهم، حَازمين في ردودهم، وكما كان انتصارهم خلال الليلة الأولى للثورة أشبه بالمعجزة، كان صُمودهم في وجه تلك الهجمة الشرسة أشبه بالمعجزة أيضًا، وهو الصُمود الذي أصاب أعداء الثورة والجمهورية والحياة في مَقْتل.
كانت لحظة استشهاد الملازم علي عبدالمغني انتكاسة كُبرى في مسار الجمهورية الوليدة 8 أكتوبر 1962م؛ لما يمثله ذلك القائد الفذ من رمزية فريدة، وللثأر له، ولصد الهجوم الإمامي، أرسلت القيادة - بعد مرور ستة أيام من استشهاده - بمجموعة من كتيبة الصاعقة المصرية تحت قيادة المقدم أحمد عبدالله، مسنودة بقواتٍ جمهورية، ومُنيت هي الأخرى وعلى مشارف مأرب بهزيمة قاسية، ودخلت بعد انسحابها إلى صرواح تحت دائرة الحصار الإمامي؛ الأمر الذي جعل القيادة تُرسل بحملة ثالثة 23 أكتوبر 1962م.
سَبق تلك الحادثة انضمام الشيخ ناجي بن علي الغادر والشيخ أحمد بن علي الزايدي للصف الجمهوري، وقامت القيادة فور وصولهما صنعاء بإعطائهما أموالًا وأسلحة، وكلفتهما ورعاياهما من أبناء خولان بالانضمام للحملة الثالثة، وهي الحملة التي تم تعزيزها ببعض الضباط، و150 فردًا من جنود الصاعقة المصرية بقيادة نبيل الوقاد، وأربع دبابات.
واجهت تلك الحملة انتكاستين مُتتاليتين، الأولى في القرب من باب الضيقة، حيث تعرضت لكمين إمامي غادر، قُتل فيه القائد الوقاد، والثانية بعد انسحابها إلى قلعة صرواح، حيث افتعل الشيخان الغادر والزايدي خلافًا مدفوع الثمن، انتهى بتصويب الأخير بندقيته على موظف اللاسلكي، وقيام أحد الضباط المصريين بالثأر لصاحبه، وتعاظمت تلك الانتكاسة بحدوث مُناوشات محدودة أدت إلى قتل وجرح عدد كبير من الجانبين، وتعاظمت أكثر بنجاة الشيخ الغادر، وخروجه إلى قبيلته مُحرضًا ومُعلنًا الحرب على الجمهورية والمصريين الذين وصفهم بالمُحتلين.
وكان قد وصل عدد القوات المصرية خلال ذات الشهر إلى نحو 2,500 جندي، و100 ضابط وصف ضابط، في حين تولى الفريق أنور القاضي قيادتهم، وكان لهم وأقرانهم الذين توالى وصولهم دورٌ فاعل في صد الهجمة الشرسة التي تعرضت لها الجمهورية الوليدة.
وهكذا، وإلى جانب قبائل مأرب، انضمت قبائل صرواح، وعدد كبير من أبناء خولان للجانب الإمامي، وقاموا مُجتمعين بالهجوم على القوات الجمهورية والمصرية (القوات المُشتركة) المتمركزة في قلعة صرواح، وأحكموا حِصارها، وذلك بعد أنْ خاضوا مَعها مَعركة شرسة استشهد فيها الملازم عبدالكريم الرازقي.
صحيح أنَّ القيادة في صنعاء حَاولت إنقاذ الموقف، وذلك بإرسال مجموعة من المظليين المصريين، إلا أنَّ الأخيرين هبطوا في المكان الخطاء (منطقة الوتدة)، وكان مصير مُعظمهم القتل على يد أبناء قبيلة جهم البكيلية، في حين ظلت المجموعة المُحاصرة قرابة الأربعة أشهر تتلقى الإمدادات جوًا، بالتزامن مع حدوث مُحاولات فاشلة لفك الحصار عنها.
أحمد #شكري
وبالقرب من المناطق التي هَرب إليها الإمام المخلوع محمد البدر، تجمع حوالي 3,000 مُقاتل إمامي بقيادة عبدالله بن الحسين بن الهادي في وادي حرض، استعدادًا للانقضاض على المدينة المجاورة (مدينة حرض)، وقد استبقوا ذلك التجمع بالسيطرة على مدخل الوادي (قفل حرض)، وأسر سريتين جُمهوريتين كانتا مُرابطتين هناك، في حين نجا من الأسر طاقم الدبابة الوحيدة الذي انسحب بها بسرعة إلى داخل المدينة.
وتعزيزًا للقوات الجمهورية المُرابطة هناك، تم إرسال كتيبة مَصرية بقيادة اللواء أحمد شكري، وما أنْ توغلت تلك القوات مُجتمعةً في أحراش وادي حرض 2 نوفمبر 1962م، حتى تَعرضت لهجوم إمامي قُتل فيه القائد المصري وعامل اللاسلكي برصاصة واحدة، بالإضافة إلى 30 جنديًا مصريًا، وعددًا محدودًا من القوات الجمهورية.