ليس كل ما يُقال فتوى، وليس كل من تكلّم في الدين حجة، وليس كل تأويل يُطرح يُبنى عليه حكم شرعي.
فالحق لا يُبدَّل فجأة، بل يُغلَّف بألفاظ ناعمة، وأوهام مزخرفة، تُلقي في قلبك الشك فيما كان يقينًا، حتى يُقال لك: إن الحرام ليس كما كنت تظن، وإن الثوابت قد تُناقش، وإن الواضحات ليست كذلك، وإن العفة قيود، والغيرة انعدام للثقة، والاحتشام تقييد للحرية، والتحرج من المنكرات مبالغة لا داعي لها، بل “حساسية زائدة”!
وهكذا، خطوة خطوة، يقترب المرء من الحافة، ينساق إلى حيث لا يدري، يُطمأن أنه ما زال في مأمن، حتى يجد نفسه قد تجاوز الحد، وزلت قدمه، لكنه حينها يكون قد فقد الإحساس بالخطر، لأن الخطوط التي كانت تحفظه من السقوط قد مُسحت، وحدود الله التي كانت تُنير له الطريق قد أصبحت في نظره “تشديدًا لا لزوم له”.
ثم تأتي الحجج الواهية…
يُقال له: “لماذا ترفض لأختك علاقة حب وأنت تمارسها؟! هل أنت متناقض؟!” وكأن الفطرة السليمة هي هذا العبث، وكأن الحل ليس في الامتناع عن الحرام، بل في تعميمه حتى لا يكون أحد أفضل من أحد! ولماذا لا يكون الحل في العفة، وفي حفظ القلب من الهوى؟ لماذا يُقدَّم الباطل على أنه الفطرة، ويُجعل الصواب موضع شك؟
ويُقال لها: “إن أحببتِ فلا بأس، فهذه مشاعر لا تُقاوَم!” لكنها لا تعلم أن بداية كل ضياع كانت خطوة تهاون فيها صاحبها، وميلًا طفيفًا لم ينتبه إليه حتى سحبه إلى ما لم يكن يتخيله. أوَليس أول الحريق شرارة؟ فلماذا يُهوَّن الأمر وكأنه شيء لا خطر فيه؟
ثم يُقال لها: “الصداقة بين الولد والبنت ليست مشكلة، الكل إخوة!” لكنهم لا يخبرونها أن الفطرة تأبى ذلك، وأن النفس تميل وتضعف، وأن هذا التبرير الساذج هو أول منفذ لكسر الحياء، وأنه ما من علاقة بدأت بهذه البراءة إلا وانتهت بندم لا دواء له.
ثم يأتي التهوين الأعظم… “الموسيقى عبادة، والغناء متعة، والله لا يحرم السرور!” لكنها ليست مسألة سرور، بل فتنة، وانشغال للقلب عن النور، وإغراق له في اللهو حتى يطغى على معاني الذكر والطاعة. ألم يكن الغناء “رقية الزنا” كما قال ابن القيم؟ ألم يكن سبيلًا إلى تغافل القلب عن ذكر الله؟ فلماذا نغفل عن ذلك، ونبحث عن مخارج تُشرعن ما لا يُشرعن؟
وهكذا، يُسحب الإنسان خطوة خطوة إلى المنطقة الرمادية، حيث لا شيء يقيني، كل شيء محل جدل، كل محرم له تأويل، كل شبهة لها تبرير، حتى يفقد إحساسه بالخطر، فإذا زال هذا الإحساس، لم يعد يفرّق بين الطيب والخبيث، ولم يعد يرى ما يفعله خطأ، بل يُنكر على من يحاول تنبيهه، لأنه لم يعد يرى نفسه ضائعًا، بل يرى نفسه “حرًّا”!
لكن الحرية الحقيقية ليست في كسر القيود، بل في التحرر من الهوى.
وليست في الخروج عن الضوابط، بل في الامتناع عن الانجراف.
وليست في فعل كل شيء، بل في القدرة على ترك ما يجب تركه.
ومن لم يُمسك بزمام نفسه، ظن أنه يسير حيث يريد، لكنه في الحقيقة يُساق دون أن يشعر، خطوة بعد خطوة، حتى يُغلق الباب، وتضيع الفرصة، وينطفئ القلب، ويكون الوقت قد فات…
وفي النهاية: حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن فتن الناس وأضلّهم.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
فالحق لا يُبدَّل فجأة، بل يُغلَّف بألفاظ ناعمة، وأوهام مزخرفة، تُلقي في قلبك الشك فيما كان يقينًا، حتى يُقال لك: إن الحرام ليس كما كنت تظن، وإن الثوابت قد تُناقش، وإن الواضحات ليست كذلك، وإن العفة قيود، والغيرة انعدام للثقة، والاحتشام تقييد للحرية، والتحرج من المنكرات مبالغة لا داعي لها، بل “حساسية زائدة”!
وهكذا، خطوة خطوة، يقترب المرء من الحافة، ينساق إلى حيث لا يدري، يُطمأن أنه ما زال في مأمن، حتى يجد نفسه قد تجاوز الحد، وزلت قدمه، لكنه حينها يكون قد فقد الإحساس بالخطر، لأن الخطوط التي كانت تحفظه من السقوط قد مُسحت، وحدود الله التي كانت تُنير له الطريق قد أصبحت في نظره “تشديدًا لا لزوم له”.
ثم تأتي الحجج الواهية…
يُقال له: “لماذا ترفض لأختك علاقة حب وأنت تمارسها؟! هل أنت متناقض؟!” وكأن الفطرة السليمة هي هذا العبث، وكأن الحل ليس في الامتناع عن الحرام، بل في تعميمه حتى لا يكون أحد أفضل من أحد! ولماذا لا يكون الحل في العفة، وفي حفظ القلب من الهوى؟ لماذا يُقدَّم الباطل على أنه الفطرة، ويُجعل الصواب موضع شك؟
ويُقال لها: “إن أحببتِ فلا بأس، فهذه مشاعر لا تُقاوَم!” لكنها لا تعلم أن بداية كل ضياع كانت خطوة تهاون فيها صاحبها، وميلًا طفيفًا لم ينتبه إليه حتى سحبه إلى ما لم يكن يتخيله. أوَليس أول الحريق شرارة؟ فلماذا يُهوَّن الأمر وكأنه شيء لا خطر فيه؟
ثم يُقال لها: “الصداقة بين الولد والبنت ليست مشكلة، الكل إخوة!” لكنهم لا يخبرونها أن الفطرة تأبى ذلك، وأن النفس تميل وتضعف، وأن هذا التبرير الساذج هو أول منفذ لكسر الحياء، وأنه ما من علاقة بدأت بهذه البراءة إلا وانتهت بندم لا دواء له.
ثم يأتي التهوين الأعظم… “الموسيقى عبادة، والغناء متعة، والله لا يحرم السرور!” لكنها ليست مسألة سرور، بل فتنة، وانشغال للقلب عن النور، وإغراق له في اللهو حتى يطغى على معاني الذكر والطاعة. ألم يكن الغناء “رقية الزنا” كما قال ابن القيم؟ ألم يكن سبيلًا إلى تغافل القلب عن ذكر الله؟ فلماذا نغفل عن ذلك، ونبحث عن مخارج تُشرعن ما لا يُشرعن؟
وهكذا، يُسحب الإنسان خطوة خطوة إلى المنطقة الرمادية، حيث لا شيء يقيني، كل شيء محل جدل، كل محرم له تأويل، كل شبهة لها تبرير، حتى يفقد إحساسه بالخطر، فإذا زال هذا الإحساس، لم يعد يفرّق بين الطيب والخبيث، ولم يعد يرى ما يفعله خطأ، بل يُنكر على من يحاول تنبيهه، لأنه لم يعد يرى نفسه ضائعًا، بل يرى نفسه “حرًّا”!
لكن الحرية الحقيقية ليست في كسر القيود، بل في التحرر من الهوى.
وليست في الخروج عن الضوابط، بل في الامتناع عن الانجراف.
وليست في فعل كل شيء، بل في القدرة على ترك ما يجب تركه.
ومن لم يُمسك بزمام نفسه، ظن أنه يسير حيث يريد، لكنه في الحقيقة يُساق دون أن يشعر، خطوة بعد خطوة، حتى يُغلق الباب، وتضيع الفرصة، وينطفئ القلب، ويكون الوقت قد فات…
وفي النهاية: حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن فتن الناس وأضلّهم.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
👍54❤16👏11💯11🥰1
هل سبق لك أن لاحظت إنكار أحد أفراد الأسرة لمشكلة واضحة؟
Anonymous Poll
67%
نعم، كثيراً
23%
أحياناً
5%
نادراً
5%
لا، لم أواجه ذلك
👍3
هل سبق لك أن تجاهلت مشكلة أسرية بدلاً من مواجهتها؟
Anonymous Poll
37%
نعم، كثيراً
38%
أحياناً
12%
نادراً
13%
لا، لأنني أواجه المشكلات مباشرة
🥰1
عندما تواجه مشكلة في الأسرة، ما هو رد فعلك الطبيعي؟
Anonymous Poll
69%
أحاول حلها فورًا
14%
أتجنب الحديث عنها
4%
أعتبرها غير مهمة وأتجاهلها
13%
أنتظر أن يبادر الطرف الآخر بحلها
👍1
ما أكثر سبب ترى أنه يدفع الناس إلى إنكار المشكلات الأسرية؟
Anonymous Poll
54%
الخوف من المواجهة والصدام
21%
عدم معرفة كيفية الحل
5%
الشعور بالذنب أو العار
20%
التأثير الثقافي والمجتمعي
💯1
هل ترى أن الإنكار والتجاهل يساعدان في تهدئة الأمور مؤقتًا؟
Anonymous Poll
28%
نعم، لكن المشكلة تعود لاحقًا
32%
أحيانًا، حسب طبيعة المشكلة
37%
لا، بل يزيدان المشكلة سوءًا
3%
لا أدري
👍1
هل شعرت يومًا بأنك لا تستطيع التعبير عن مشاعرك لأن أفراد أسرتك ينكرون وجود المشكلة؟
Anonymous Poll
49%
نعم، دائمًا
37%
أحيانًا
7%
نادرًا
7%
لا، لم أشعر بذلك
👍2
هل تحاول خلق بيئة آمنة للحوار مع أفراد أسرتك؟
Anonymous Poll
58%
نعم، دائمًا
31%
أحيانًا
5%
نادرًا
5%
لا، لا أهتم بذلك
👍1
برأيك، ما أفضل طريقة لمواجهة الإنكار والتجاهل في الأسرة؟
Anonymous Poll
67%
التحدث بصراحة وهدوء عن المشكلة
17%
الاستعانة بطرف ثالث (مستشار أسري، شخص ذو حكمة)
8%
الصبر حتى يتغير الطرف الآخر
7%
الانسحاب من العلاقة تدريجيًا
❤1👍1
إذا كنت قد مررت بتجربة فيها إنكار أو تجاهل، كيف تعاملت معها؟ (إجابة مفتوحة)
هذا الاستفتاء👆 يهدف إلى دراسة أثر الإنكار والتجاهل في الأسرة على العلاقات البينية والتواصل بين أفرادها.
يرجى الإجابة بصدق (وهو استفتاء سري) لاستخلاص نتائج دقيقة تسهم في فهم المشكلة وإيجاد حلول لها.
يرجى الإجابة بصدق (وهو استفتاء سري) لاستخلاص نتائج دقيقة تسهم في فهم المشكلة وإيجاد حلول لها.
👍20
يوميا في رمضان🌙
"رحلة شفاء" على قناة الأسرة أمن وأمان بعد آذان الفجر ب 40 دقيقة، وبعد انتهاء اللقاء ستكون هناك فقرة للإجابة على الأسئلة التي تهم كل فرد في الأسرة والمجتمع.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
"رحلة شفاء" على قناة الأسرة أمن وأمان بعد آذان الفجر ب 40 دقيقة، وبعد انتهاء اللقاء ستكون هناك فقرة للإجابة على الأسئلة التي تهم كل فرد في الأسرة والمجتمع.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤14