الأسرة أمن وأمان
69.8K subscribers
703 photos
27 videos
38 files
1.17K links
محتوى خاص بالأسرة يقدمه محمد سعد الأزهري
‏ https://t.me/usraaman

🩺 الإستشارات
🫧 التواصل عبر البوت المجاني
‏@MohamedSad_bot

🫧 التواصل المدفوع
💫 لحجز الاستشارات مع محمد سعد الأزهري عبر منصة داعم على هذا الرقم 01004010047
Download Telegram
لماذا لا نحب الوزغ؟

لأن النفوس تنفر منه غالباً لأمرين: أمر شرعي، وأمر طبعي.

أما الشرعي، فقد ورد في السنة الأمر بقتل الوزغ، وجاء أنه كان ينفخ النار على إبراهيم عليه السلام. وليس معنى ذلك أننا نعرف كل حكمة من خلقه، ولا أن الحيوان يُكلَّف كتكليف الإنسان، لكن الشرع دلّ على أنه من الدواب المؤذية التي لا تُحب ولا تُقرَّب ولا تُربّى.

وأما الطبعي، فالوزغ مما تنفر منه النفوس: شكله، وسرعة حركته، وظهوره المفاجئ في البيوت، واحتمال تلويثه للطعام والشراب والمكان، فليست النفرة منه غريبة.

لكن المعنى الأهم هنا ليس في الوزغ نفسه، بل في فعله:

النفخ في النار.

وهذا معنى ينبغي أن يخاف منه بعض الناس.

فهناك شخصيات لا تدخل على مشكلة إلا زادتها اشتعالاً.
ولا تسمع خلافاً إلا بحثت عن الجملة التي تؤلم.
ولا ترى بيتاً يحاول أن يهدأ إلا فتحت له الملفات القديمة.
ولا ترى قلوباً بينها فرصة صلح إلا ذكّرت كل طرف بما يوجعه من الآخر.

ثم تقول: أنا فقط قلت الحقيقة.

والحقيقة إذا قيلت في وقت غلط، وبنية غلط، وبطريقة تزيد القطيعة، قد تتحول إلى فتنة.

والأمر لا يقتصر على البيوت والعلاقات الخاصة.

في الشأن العام أيضاً يوجد من لا يعرف نفسه إلا وهو ينفخ في النار.

يتحدث عن المؤسسات، والمدارس الفكرية، والجماعات، والمشايخ، والدعاة، والمصلحين، لا ليُفهم الناس، ولا ليقربهم من العدل، ولا ليضبط الخلاف، بل ليزيد الاشتعال.

كل مؤسسة عنده خيانة.
وكل مدرسة فكرية خصومة.
وكل خطأ باب للهدم الكامل.
وكل اختلاف فرصة للسخرية والتقليل والتحريض.

يأخذ نصف مشهد، ويترك نصفه الآخر.
ينقل الغضب، ولا ينقل السياق.
يذكر الأخطاء، وينسى الأعذار والمآلات.
ثم يظن نفسه صاحب وعي، وهو في الحقيقة قد يكون مجرد نافخ جديد في حريق قديم.

احذر أن تكون وزغاً في المعنى.

لا تنفخ في نار البيوت.
ولا في نار الأرحام.
ولا في نار الصحبة.
ولا في نار الشأن العام.
ولا في نار الخلافات الفكرية والدعوية.

إن لم تستطع أن تنصف، فلا تُشعل.
وإن لم تعرف الصورة كاملة، فلا تنقل نصفها المشتعل.
وإن كنت موجوعاً من تجربة قديمة، فلا تجعل وجعك قانوناً تحاكم به الجميع.

الكلمة أمانة.

قد تكون ماءً يطفئ.
وقد تكون هواءً يزيد اللهب.

قبل أن تتكلم، اسأل نفسك:

هل كلامي يقرّب من الفهم أم يزيد العمى؟
هل يمنع الظلم أم يفتح باب التشفي؟
هل يهدي الغاضب أم يجعله أشرس؟
هل يصلح أم يوسع الخراب؟

الوعي لا يظهر في ارتفاع الصوت، ولا في كثرة الفضح، ولا في القدرة على الهدم والسخرية.

قد يرفع الإنسان صوته لأن حجته ضعيفة.
وقد يفضح لأن نفسه تميل للتشفي.
وقد يهدم لأنه لا يعرف كيف يبني.
وقد يسخر لأنه عاجز عن البيان الهادئ.

أحياناً يكون الإنسان مجرد نافخ في النار، لكنه يلبس ذلك ثوب النصيحة والوعي والغيرة على الحق.

والخلاصة:

ليس العيب أن ترى ناراً.
العيب أن تجد نفسك سعيداً وأنت تزيدها اشتعالاً.

فانظر إلى أثرك في الناس:

هل يخرجون من عندك أهدأ وأعدل وأقرب إلى الله؟
أم يخرجون أكثر غضباً، وأكثر سوء ظن، وأكثر استعداداً للهدم؟

هنا تعرف هل كنت تحمل ماءً، أم كنت تنفخ كوزغٍ في نارٍ لم تصنعها، لكنك شاركت في اتساعها.


محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤59👍27💯11😢6⚡2
الخصم الذي تقول إنك تجاوزته، لا يملك أن يوقظ فيك كل هذا الاضطراب، إلا إذا كان ما زال يشغل مساحةً في رأسك وقلبك.

فلو كان صغيراً كما تصفه، لماذا يكبر في حديثك؟

ولو كان منتهياً كما تقول، لماذا يعود مع كل مناسبة؟

ولو كان خارج حساباتك، لماذا تحضر صورته في مواقف لا تخصه أصلاً؟

قد يكون ظالماً في بعض تصرفاته.
أو مخطئاً في بعض تصوراته.

وقد يكون الرد عليه مشروعاً في موضعه.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول من خصمٍ مرَّ في حياتك إلى عدسةٍ تنظر من خلالها إلى الناس والأحداث.

فتصبح بعض معاركك معه، لا مع الواقع.

وبعض أحكامك صدى لمشاكل قديمة، لا نتيجةً لنظرٍ جديد.

لذلك اسأل نفسك بصدق:

هل أتحدث عنه لأن الحق يحتاج بياناً؟

أم لأن قلبي لم يفرغ منه بعد؟

هل أحذر منه؟

أم أعيش معه معركةً مؤجلةً كل يوم؟

فالانتصار الحقيقي ليس أن تكرر الحديث عن خصمك، ولا أن تعلن نهايته في كل مناسبة.

الانتصار أن يعود إلى حجمه الطبيعي.

ألا يسرق وقتك.

وألا يفسد هدوءك.

وألا يتحول إلى محورٍ تدور حوله أفكارك ومشاعرك.

فالعافية ليست أن يخرج الخصم من حياتك فقط.

العافية أن يخرج من داخلك أيضاً.

اللهم طهّر قلوبنا، واستر عيوبنا، واحفظنا من شرور أنفسنا.


محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤59👍23😢5💯4⚡2
كلما تقدم الإنسان في العمر، فإنه يرى الذين مرّوا في حياته بطريقة مختلفة.

لا يتوقف كثيراً عند من رفعوا أصواتهم، ولا عند من ملأوا الدنيا كلاماً عن أنفسهم، بل عند أولئك الذين عاشوا بهدوء، وتعبوا بهدوء، ورحلوا بهدوء.

أناس بسطاء، لم تكن حياتهم واسعة، لكنهم لم يضيّقوها بالسخط.

كانوا يخرجون إلى العمل لأن البيت ينتظر، ويعودون متعبين لأن الحلال يحتاج سعياً، ويقبلون بما جاء لأنهم يعرفون أن الرضا لا يعني سهولة الحياة، بل احتمالها دون أن يسخط.

وحين يرحلون، تكتشف أنهم لم يكونوا مجرد أشخاص تعرفهم.

كانوا مرايا صامتة ترى فيها معنى الصبر، ومعنى الستر، ومعنى أن يعيش الإنسان بأقل القليل دون أن يفقد علاقته بربه أو احترامه لنفسه.

ثم تسأل نفسك وسط أكوام الحياة:

كم مرة شكوت مما صبروا عليه؟

وكم مرة ضاق صدرك بما حملوه سنوات؟

وكم بقي فيك من قدرتهم على السير دون ضجيج؟

لكن رحيلهم يجعلك تعيد قراءة نفسك.

كأنهم كانوا يمرون في الحياة بصمت، ثم بعد غيابهم فقط تفهم أن صمتهم كان درساً.

وأن تعبهم كان معنى.

وأن رضاهم لم يكن ضعفاً، بل طريقة موفّقة للنجاة.

فتكتشف أن بعض الناس لا يرحلون وحدهم.

يرحل معهم جزء من طمأنينة لديك، وراحة عجيبة كانت تغشاك عند رؤيتهم، ويبقى منهم سؤال لا ينتهي:

هل عرفنا قيمة ما كانوا يعلموننا إياه قبل أن يغيبوا؟!


محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤72👍21😢17🥰5
الكريم لا ينسى الفضل ساعة الخصومة،
ولا يجعل العتاب مقصلة،
ولا يحاكم من يحب كأنه بلا تاريخ معه.

كثير من القلوب لم تكن تريد الرحيل.

لكنها لم تجد باباً ترجع منه.


محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤72👍32😢21🥰5
العلاقة المرهقة نفسياً يعني علاقة تخرج منها تعبان، حتى لو مفيش خناقة واضحة.

ببساطة:
فيه شخص وجوده يريحك.
وفيه شخص وجوده يخليك طول الوقت متوتر.

تفكر قبل ما تتكلم.
تخاف من رد فعله.
تحسب كل كلمة.
وتحس إن أي تصرف بسيط ممكن يتحول لمشكلة.

العلاقة الصحية شبه مكان بترتاح فيه.

العلاقة المرهقة شبه امتحان مفتوح طول الوقت.
كل شوية لازم تبرر.
لازم تعتذر.
لازم تطمنه.
لازم تمتص غضبه.
لازم تتوقع مزاجه.
ومع الوقت تلاقي نفسك مش على طبيعتك.

بتقلل كلامك.
بتخبي زعلك.
بتتنازل كتير.
وتقول: معلش، المهم الدنيا تمشي.
بس الحقيقة إنك أنت اللي بتتآكل.

وأحياناً الشخص ده مش شرير.
لكن العلاقة نفسها مش متوازنة.
أنت بتدي أكتر.
بتسامح أكتر.
بتستحمل أكتر.
وهو واخد مكانه مرتاح، وأنت شايل الحمل كله.

عشان كده اسأل نفسك سؤال بسيط:
بعد ما بقعد مع الشخص ده، بطلع أهدى ولا أعصب؟
بحس إني مفهوم ولا متهم؟
بحس إني قريب من نفسي ولا ضايع؟

العلاقات المفروض تساعدنا على تعب الحياة.
مش تبقى هي نفسها سبب التعب.

ولو العلاقة بتستهلك قلبك أكتر ما بتطمنه، يبقى لازم تقف وتراجع.

يا تصلحها.
يا تحط حدود.

يا تعترف إنك مش مخلوق تعيش طول عمرك ماشي على أطراف صوابعك عشان ترضي حد.

طيب لو الشخص ده من أهلك؟
أو عايش معاك في نفس البيت؟ تعمل إيه؟

الحل مش دايمًا إنك تمشي أو تقطع العلاقة.
أحيانًا الحل إنك تتعلم تعيش بحدود.
تقتنع إن مش كل الناس هتتغير بالشكل اللي نفسك فيه.
وتبطل تدخل كل نقاش.
ومش لازم تبرر كل تصرف، ولا تدافع عن نفسك في كل مرة.

تقول رأيك بهدوء، ولو الكلام بقى استنزاف تنسحب.
تقلل الاحتكاك في المواضيع اللي كل مرة بتولع المشاكل.
وتحتفظ بمساحة تخصك:
وقت لنفسك، عباداتك، اهتماماتك، ناس ترتاح معهم.

وتتذكر حاجة مهمة:
رضا هذا الشخص ليس مقياس قيمتك.
ولست مطالبًا أن تمتص غضبه كل مرة حتى تخسر نفسك.

خذ مسافة نفسية.
أحسن إليه، وبره إن كان له حق البر، لكن لا تحمل انفعالاته كلها داخلك.

إذا لم تستطع تغيير الشخص، فغيّر طريقة تعاملك معه.
عش بإحسان وحدود…
لا بصراع دائم، ولا بذوبان كامل في إرضاء أحد.


محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤92👍74👏12😢5🥰4
هناك أشياء لا يعرف الإنسان قيمتها في وقتها؛ لأنها كانت أحنّ من أن ننتبه إليها.

رائحة الأب مثلاً.

تلك الرائحة التي لا تشبه عطراً، ولا صابوناً، ولا ثوباً خرج من خزانة، لكنها مزيج غريب من الأمان والتعب والبيت والرجولة الهادئة.

كنت أمسك يده الكبيرة بيدي الصغيرة، أو لعلها كانت هي التي تمسك بي، فأشعر أن الدنيا كلها يمكن أن تضيع إلا هذا الطريق بين كفه وكفي.

كانت يده كبيرة، دافئة، خشنة قليلاً، لكنها ألين من كل حرير حين تحتوي أصابعي.

وكنت أسأله كثيراً.

عن السماء.
وعن الناس.
وعن الصلاة.
وعن الأشياء التي لا يفهمها طفل، لكنه يظن أن أباه يعرف كل شيء.

وكان يسمعني.

لا يضيق من كثرة السؤال، ولا يزجرني كأن فضولي عبء عليه، بل يجيبني بذلك الهدوء الذي لا يملكه إلا أب يريد أن يربّي قلباً قبل أن يملأ عقلاً.

وكان يأخذني إلى قصر الثقافة.

لم أكن أعرف يومها أن المكتبة ليست مجرد رفوف وكتب، وأنه لا يأخذني إلى مكان، بل يفتح لي باباً في الحياة.

كنت أرى الكتب كثيرة، عالية، صامتة، وهو يتركني أقترب منها حتى أتعود عليها، كأنه يقول لي من غير كلام:
اقرأ، فالعالم أوسع من الشارع، والعمر أضيق من الجهل.

وكان يحفزني على الصلاة.
ويأخذني معه إلى المسجد، حتى أنني كنت أحضر معه حلقة الأوراد التي كان يعقدها مع رواد المسجد بعد الجمعة من كل أسبوع، والثلاثاء بعد العشاء.

كان يريد أن يكبر داخلي معنى العبادة، لا أن تصبح الصلاة حركة يؤديها الجسد وهو غائب.

ثم يأتي الشتاء.

ذلك الشتاء القديم الذي كان أبرد من الآن، أو ربما كانت قلوبنا أدفأ، فنشعر ببرده أكثر.

كنت أطلب منه أن ينام بجانبي في سريري الصغير.

وكان يفعل.

ألتصق بظهره، وأتغطى به كأن جسده جدار بيني وبين البرد، وكأن ظهر الأب يمكن أن يقوم مقام البطانية، والباب المغلق، والحارس، والدعاء.

كنت أسمع نبضه.

صوتاً خافتاً، عميقاً، مطمئناً.

لم أكن أفهم يومها أني أسمع حياة رجل يتعب لنبقى نحن آمنين.

كنت فقط أشعر أني بخير.

أن الليل لا يخيف.

وأن البرد لا يصل.

وأن الدنيا، مهما اتسعت، تبدأ من هذا الظهر الذي أتغطى به.

ثم يكبر الإنسان.

تكبر يده، وتصغر الأشياء التي كانت تسعه.

يغادر السرير الصغير، والمكتبة الأولى، والأسئلة الساذجة، ويظن أنه صار أقوى.

ثم تمر السنوات، فيكتشف أن قوته كلها كانت مستندة إلى كتف لم يكن يلتفت إلى قيمته.

نعم، الزمن لا يعود.

ولو جلسنا عمراً كاملاً على نوافذ الحنين، ننتظر رائحة أب، أو كفاً كبيرة، أو مشواراً قديماً إلى مكتبة، أو ليلة شتاء كان فيها الظهر سدّاً من البرد، فلن ترجع كما كانت.

لكنها تبقى فينا.

تبقى في طريقة خوفنا على أبنائنا.
وفي حبنا للكتب.
وفي صوت الأذان حين يوقظ فينا شيئاً عميقاً.
وفي كل برد نشعر معه أن شيئاً دافئاً كان يحرسنا ثم غاب.

رحم الله الآباء الذين كانوا يربّوننا من غير خطب طويلة.

بيد تمسك.
وبظهر يحمي.
وبرائحة لا تنسى.
وبصبر على أسئلة طفل لا يعرف أن أباه كان يزرع فيه العمر كله.

اللهم اغفر لآبائنا، وارحم تعبهم الذي لم نفهمه إلا بعدما كبرنا، وصرنا أباءً مثلهم.


محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#الأسرة_أمن_وأمان
❤80😢25💯11👍10🤔1
قد يكون والدك رجلاً بسيطاً.

بسيطاً في تعليمه.
بسيطاً في كلامه.
بسيطاً في عمله.
بسيطاً في ماله.

لكنه في معنى الأبوة قد يكون أعظم مما تراه بعين الدنيا.

فلا تقِس أباك بما تركه في البنك، ولا بما كان له من منصب، ولا بما يعرفه الناس عنه، ولا بما استطاع أن يمنحك من رفاهية.

هناك آباء لم يتركوا مالاً كثيراً، لكنهم تركوا تعباً صامتاً لا يراه أحد.

خرجوا إلى الحياة بصدور مثقلة، وعادوا إلى بيوتهم وهم يخفون ما بهم حتى لا يخاف الأبناء.

ربما لم يحسن والدك التعبير عن حبه.

ربما لم يكن يعرف كيف يحتضن، أو كيف يعتذر، أو كيف يقول كلمة حانية.

فبعض الآباء حملوا الحب في صورة رزق، وحماية، وسعي، وخوف مكتوم، لا في صورة كلمات ناعمة.

لا تنظر إلى والدك بعين المقارنة.

لا تقل: فلان كان أبوه أغنى.
وفلان كان أبوه أهدأ.
وفلان ترك له أكثر.

انظر إليه بعين أوسع.

عين تعرف أن الرجل قد يكون محدود القدرة، لكنه بذل ما يستطيع.
وقد يكون قاسياً في ظاهره، وفي داخله رجل لم يتعلم كيف يكون ليناً.
وقد يكون أخطأ، لأنه هو نفسه خرج من بيت لم يعلّمه الحنان كما ينبغي.

وهذا لا يعني تبرير الأذى، ولا إنكار الوجع.

لكن يعني أن تنظر للإنسان كله، لا للجرح وحده.

فإن كان والدك قد أحسن، فاحفظ فضله.

وإن كان قد قصّر، فادع له.

وإن كان قد آذاك في يوم من الأيام، فحاول أن تتحرر من حمل هذا الأذى، لا لأنه كان سهلاً، ولكن لأن قلبك يستحق أن لا يبقى أسيراً له.

سامحه بقدر ما تستطيع.

ليس من أجل الماضي فقط، بل من أجل المستقبل.

لأن القسوة إذا لم تُغفر في موضعها، قد تنتقل إلى الأبناء في صورة غضب، أو برود، أو خوف، أو جفاف.

وحين تسامح، فأنت لا تقول إن الأذى كان صحيحاً.

أنت تقول: لن أجعل هذا الألم يرثه أولادي من بعدي.

الأب ليس مشروعاً دنيوياً نحاسبه فقط بما ترك.

الأب باب من أبواب البر، والرحمة، والدعاء، ورد الجميل.

فإن كان حياً، فاقترب منه بما تستطيع.

قبّل رأسه.
خفف عنه.
لا تنتظر أن يفهم كل ما في قلبك.
يكفي أن تفتح بينك وبينه باباً من اللين.

وإن كان قد رحل، فلا تتركه وحيداً في ذاكرتك.

اذكره بدعوة.
وصدقة.
وبرّ يصل إليه.
وكلمة طيبة عنه.

فلعل والدك البسيط عند الناس كان عظيماً عند الله بتعبه وصبره وسعيه.

ولعل أفضل ما تفعله له الآن أن تقول من قلبك:

اللهم ارحمه كما تعب لأجلنا، واغفر له ما لم يحسن، وتقبل منه ما أحسن، واجعلني باب خير له لا باب خصومة معه.

فمن نظر إلى أبيه بعين الدنيا، رأى ما نقص.

ومن نظر إليه بعين الرحمة، رأى ما بذل.

وهنا يبدأ الفوز العظيم.

محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#الأسرة_أمن_وأمان
❤113👍32🥰12😢6
مش كل مشكلة بين الزوجين سببها إن الزوج قاسي، أو إن الزوجة نكدية.

أحياناً المشكلة إن الست بتحاول تاخد من زوجها كل الاحتواء اللي المفروض يكون موزعاً على دوائر آمنة في حياتها.

تريده زوجاً، وصاحباً، وأختاً، ومستشاراً، ومستمعاً طويل النفس لكل التفاصيل.

وده جميل في المعنى، لكنه في الواقع بيضغط العلاقة جداً.

لأن الراجل مهما كان طيباً ومحباً، له طاقة.
قد يحب زوجته بصدق، لكنه لا يعرف يتفاعل مع كل التفاصيل بالطريقة التي تحتاجها.

فتشعر هي أنه بارد، ويشعر هو أنه محاصر، وتبدأ الخناقات.

مع أن جزءاً كبيراً من هذا التعب كان ممكن يهدأ لو في حياة المرأة صاحبة صالحة.

صاحبة تسمعها من غير ما تحرضها.
تطبطب عليها من غير ما تظلم زوجها.
تقول لها: عندك حق في كذا، لكن انتبهي، أنتِ كمان بالغتِ في كذا.

صاحبة ترجعها للعدل، لا تزيدها اشتعالاً.

المرأة تحتاج امرأة مثلها.

تحتاج قلباً يفهم التفاصيل الصغيرة، ويعرف أن الحكاية أحياناً ليست طلباً لحل، لكنها تفريغ وتنفيس واستعادة توازن.

لكن بشرط مهم:

ليست أي صاحبة.

لأن بعض الصداقات وقود للخراب.

صاحبة تسمع نصف القصة ثم تحكم.
وتقارن زوجك بزوج غيرك.
وتحوّل كل خلاف إلى كرامة مهدورة.
وتجعل “ما تسكتيش” هي الحل الوحيد لكل شيء.

هذه ليست صاحبة، هذه نار.

الصحبة الصالحة تحفظ عليكِ دينك وبيتك وقلبك.

إذا غضبتِ هدّأتك.
وإذا أخطأتِ نصحتك.
وإذا ظُلمتِ لم تبرر الظلم.
وإذا ظلمتِ لم تصفق لكِ.

وجود هذه المرأة في حياة الزوجة ليس رفاهية، بل أحياناً يكون سبباً من أسباب استقرار البيت.

فالزوج لا يصلح أن يكون كل الناس في حياة زوجته، كما أن الزوجة لا تستطيع أن تكون كل الناس في حياة زوجها.

اجعلي لكل علاقة مكانها.

للزوج ستره ومكانته وحقه.
وللصاحبة الصالحة مساحة آمنة.
وللبيت أسراره التي لا تخرج إلا بقدر الحاجة ولمن يؤتمن.

فيا كل بنت مقبلة على الزواج:

وأنتِ تجهزين بيتك، جهزي قلبك أيضاً.

اختاري صحبة صالحة قبل أن تضطرك الوحدة إلى أي صحبة.

صاحبة تخرجين من عندها أهدأ، أعدل، أرحم، وأقرب إلى الله.

فأحياناً صاحبة واحدة صالحة تمنع خناقات كثيرة لم تكن تستحق أن تبدأ أصلاً.

محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤97👍44💯11🥰10😢1
تعلّمتُ منذ سنوات درساً لم أنسَه.

كنتُ أحاول الإصلاح بين شخصين، وكان أحدهما يملك أن يؤذي الآخر أذى شديداً، لكنه توقف.

فسألته: ما الذي منعك؟

فقال كلمة بقيت في قلبي إلى اليوم:

لقد أكلتُ في بيته، فكيف يطاوعني قلبي أن آكل معه ثم أؤذيه؟

وقتها فهمت معنى من معاني الوفاء.

فهناك أشياء لا يضبطها القانون وحده، ولا يمنعها الخوف من الناس، إنما يمنعها أصل طيب في النفس.

إنسان يتذكر أن للبيت الذي دخله حرمة، وأن للطعام الذي تناوله حقّاً وقيمة، وأن للعشرة مكانة، وأن للمعروف صولة على النفس السوية.

قد تختلف القلوب، وقد تتضاد المواقف، لكن النفس الكريمة لا تنسى باباً فُتح لها يوماً، ولا مائدة جلس عليها ليتناول شيئاً من بيت أخيه.

وهذا المعنى صار نادراً؛ لأن كثيرين إذا خاصموا هدموا كل شيء، كأنهم لم يعرفوا معروفاً، ولم تكن بينهم أيام طيبة.

أما صاحب الأصل الكريم، فيبقى عنده حد لا يتجاوزه، حتى وهو غاضب.

لا لأنه ضعيف، بل لأنه لا يريد أن يخسر نفسه.

فالخصومة تكشف معادن النفوس، والوفاء يحفظ قلبك من السقوط.

#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#الوفاء
#أخلاق

محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤118👍39😢6💯5🥰2
من أجمل الأبواب التي يفتحها الله لعبدٍ من عباده أن يجعله سبباً في قضاء حوائج الناس.

نحن أحياناً ننظر إلى الحاجة من الخارج، فلا ندرك حجمها في قلب صاحبها.

تخيّل إنساناً لا يملك ثمن الدواء لولده.
أو شاباً تعطلت حياته لأنه لا يجد مالاً يبدأ به مشروعاً أو يتزوج.

أو زوجين أوشكا على الطلاق، ثم أصلح الله بينهما على يدك.

أو أباً ينام كل ليلة مهموماً بسبب دينٍ أثقل ظهره.
أو أمّاً تبكي لأنها لا تعرف كيف تعالج مشكلة ابنها.

أو إنساناً ضاقت به الدنيا، ثم فتحت له باباً كان يظنه مغلقاً.

تخيّل هذا الإنسان قبل أن تُقضى حاجته.

كيف كان قلبه؟
وكم كان يحمل من القلق؟
وكم ليلة لم ينم؟
وكم مرة أخفى دمعته عن الناس؟

ثم تخيّل لحظة الفرج.
لحظة أن يسمع الخبر الذي كان ينتظره.
أو تُحل مشكلته.
أو يُسدَّد دينه.
أو يطمئن على ولده.
أو يعود إلى بيته وقد انزاح عن صدره حملٌ كان يكاد يخنقه.

في تلك اللحظة لا يتغير وضعه فقط، بل تتغير نفسه كلها.

يهدأ قلبه.
ويطمئن عقله.
ويعود إليه الأمل.
ويستطيع أن يبتسم من جديد.
وقد يعود إلى عبادته بخشوعٍ كان قد غطاه الهم.

فإذا كان الله قد جعلك سبباً في هذا التحول، فأي نعمة أعظم من ذلك؟

كم من شخص عاد إليه النوم بسببك.
وكم من بيت بقي قائماً بعد أن كاد ينهار.
وكم من دموع جفّت بسببك.
وكم من دعوة خرجت من قلبٍ منكسر، لا يعلمها إلا الله.

ولهذا كان قضاء حوائج الناس من أجلِّ القربات.

لأنك لا تنقل مالاً من يدٍ إلى يد، ولا تحل مشكلةً فحسب.
أنت أحياناً تعيد إنساناً إلى الحياة من جديد.
فلا تحتقر معروفاً تقدر عليه.
قد تكون مكالمة.
أو كلمة.
أو شفاعة حسنة.
أو نصيحة.
أو مالاً.
أو وقتاً.
أو جاهاً.
أو مجرد أن تسمع لإنسانٍ أثقله الهم.

فرب عملٍ تراه صغيراً يكون عند الله عظيماً؛ لأنه أعاد السكينة إلى قلبٍ كان يتقلب في القلق.

فإذا فتح الله لك هذا الباب، فلا تزهد فيه.

فقد يكتب الله لك من الأجر بقدر ما أزلت عن عباده من هموم، وما أدخلت عليهم من سكينة، وما أعدت إلى قلوبهم من رجاء.

ولعل من أعظم نعم الله على العبد ألا يكون هو صاحب الحاجة فقط، بل أن يجعله الله سبباً في قضاء حوائج المحتاجين.

#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#قضاء_الحوائج
#خير_الناس
#أنفعهم_للناس

محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤71👍26😢3🥰1
بعض الفتيات يسألنني عن النفور من الخاطب؛ فقد يكون قصيراً، أو سميناً، أو في هيئته ما لا ترتاح إليه الفتاة.

وقد حاولت في كتابي "الخطوبة الآمنة" أن أضع ضابطاً عمليّاً، لأن كثيراً من الناس يخلطون بين النفور الحقيقي، وبين مجرد غياب الإعجاب الشديد.

فالقبول لا يعني الافتتان، وإنما يعني وجود ارتياح معقول، وعدم نفور، والقدرة على احترام الطرف الآخر والتقارب معه بصورة طبيعية.

أما النفور الحقيقي فيظهر في أسئلة مثل:

هل أرتاح إلى رؤيته أم أشعر بضيق متكرر؟

هل أطيق الحديث والقرب منه؟

هل المشكلة في صفة واحدة يمكن التعايش معها، أم أن حضوره كله غير مقبول؟

والقرار لا يُبنى على الشكل وحده، ولا على المشاعر وحدها، كما لا يكفي مجرد التدين الظاهر مع غياب القبول وحسن العشرة.

بل تنظر الفتاة إلى الدين والخلق، والنضج النفسي، والتوافق الاجتماعي، والقدرة على المسؤولية، والحالة الصحية والمادية، ثم تسأل نفسها:

هل يوجد قبول حقيقي غير متكلّف؟

هل أستطيع احترام هذا الرجل؟

هل تغلب مزاياه ما لا يعجبني فيه؟

إذا احتاجت الفتاة إلى إقناع نفسها كل يوم بأنها ستتعود، مع وجود نفور واضح لا يهدأ، فهذه علامة تستحق التوقف.

أما إذا وُجد قبول عام، وكانت المشكلة فقط أنه لا يطابق الصورة المثالية في خيالها، فهذا وحده لا يكفي لرفض صاحب دين وخلق.

ولا ينبغي اتخاذ القرار تحت ضغط العمر أو الأهل أو الخوف من فوات الفرصة.

تستخير، وتستشير، وتسأل، ثم تمضي فيما ترجح لها.

فإن وُجد الدين والخلق والتوافق والقبول، فلا تجعل صفة شكلية يسيرة تهدم فرصة جيدة.

وإن بقي نفور حقيقي ثابت بعد النظر الهادئ، فلا تُجبر نفسها حتى لا تظلم نفسها ولا تظلم الرجل.

فالزواج لا يحتاج إلى افتتان، لكنه أيضاً لا يحتمل نفوراً دائماً.

والله أعلم.


محمد سعد الأزهري
#الأسرة
#الأسرة_أمن_وأمان
#الخطوبة_الآمنة
❤54👍26👏5
‌‎إذا لم نستطع أن نتعاون في مشروع واحد، فلا أقل من أن نتعاون على حفظ الود، وحسن الظن، والعدل.

‌‎أفرح لنجاحك كما أفرح لنجاحي.
‌‎وأدعو لك كما أدعو لنفسي.
‌‎وأذكر فضلك إذا ذُكر الخير.
‌‎ولا أجعل اختلاف الطريق سبباً للطعن في النيات،
أو التقليل من الجهود، أو جمع الناس على الخصومة.
‌‎
فالنفوس الصغيرة تبحث دائماً: من معي ومن ضدي.

‌‎أما النفوس الكبيرة فتسأل: كيف ينتشر الخير، ولو لم يكن على يدي؟

‌‎ولهذا فليس النجاح الحقيقي أن نجمع الناس حول أشخاص، وإنما أن نجمعهم حول الحق.
‌‎وإذا كتب الله أن نفترق في الأعمال، فلا ينبغي أن نفترق في القلوب.

‌‎يبقى الاحترام، ويبقى الدعاء، ويبقى الإنصاف، ويبقى الفرح بكل خير يحققه المسلم، سواء كان معنا أو في طريق آخر.

‌‎فليس كل اتفاقٍ يقتضي شراكة، لكن كل اتفاقٍ يقتضي عدلاً، وكل أخوةٍ تقتضي احتراماً،
وكل عملٍ صالح يقتضي أن نفرح به،
ولو لم نكن نحن القائمين عليه.

هذه ليست مثالية، وإنما هذا ديننا، ونحن من نبتعد ونقترب على حسب ما في قلوبنا.
لذلك كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم يا مصرّف القلوب، صرّف قلبي على طاعتك.

محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
❤41👍16💯3
❤44💯14👍8⚡1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
❤7
س: ليه فيه شخص وشّه مقبول، وشخص قبوله أضعف، وشخص ناس كتير ما ترتاحلوش؟

ج: لأن القبول مش سببه حاجة واحدة. فيه جزء مرتبط بالشكل، ونبرة الصوت، والابتسامة، وطريقة التعبير، وده رزق من ربنا.

وفيه جزء أكبر مرتبط بالروح والأسلوب.
ممكن شخص ملامحه عادية جداً، لكن ترتاح له بسبب هدوئه، وصدقه، وتواضعه، وطريقته في السماع.

وممكن شخص يكون شكله جميل، لكن أول ما تتعامل معاه تنفر منه بسبب الكِبر، أو التصنع، أو العصبية، أو إنه يحب يكون محور كل حاجة.

س: يعني الشكل مش هو الأساس؟

ج: الشكل ممكن يفتح الباب، لكن الأخلاق هي اللي تخلي الناس تحب تقعد معاك.

الناس بتحس بالشخص اللي بيحترمها، ويسمعها، وما يحاولش يستعرض نفسه عليها.

س: طب ليه أحياناً ما نرتاحش لحد من غير سبب واضح؟

ج: لأن الأرواح بينها قبول ونفور، ومش كل عدم ارتياح معناه إن الشخص وحش.

أحياناً الطباع ما بتتوافقش، أو طريقة الكلام مختلفة، أو كل واحد فيهم مش شبه التاني.

س: وهل قلة القبول معناها إن الإنسان فيه عيب؟

ج: مش بالضرورة.
ممكن يكون خجول، أو قليل الكلام، أو مش بيعرف يعبر عن نفسه، أو ملامحه جادة، والناس تفهمه غلط.

وقلة القبول عند الناس مش معناها قلة قيمتك عند ربنا.

س: وهل كثرة القبول معناها إن الشخص صالح؟

ج: برضه مش بالضرورة.
في ناس محبوبين بسبب اللباقة أو خفة الظل أو الحضور، لكن ده مش دليل كافي على الدين أو الأخلاق.

الخلاصة: القبول خليط من الشكل، والروح، والأخلاق، وطريقة التعامل.
والإنسان يقدر يحسن جزء كبير منه بالصدق، والهدوء، والتواضع، وحسن الاستماع، لكنه ما يربطش قيمته كلها برأي الناس فيه.

والله أعلم.


محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#العلاقات

https://t.me/usraaman
❤70👍33👏6⚡1💯1
السفينة لا تُصنع لتبقى على الشاطئ.

قد يكون الشاطئ آمناً وهادئاً، لكن السفينة تفقد معناها إذا ظلت مقيّدة في مكانها، تخاف من الموج قبل أن تلامسه.

وهكذا الإنسان؛ لم يُخلق ليظل واقفاً عند حدود الخوف، ولا ليقضي عمره ينتظر بحراً بلا عواصف...

فالحياة بحر واسع، فيها أيام هادئة تمر كنسيم لطيف، وفيها ليالٍ ثقيلة لا تسمع فيها إلا صوت الريح وهي تختبر قلبك: هل يَسْكُن أم يخاف؟!

والسفينة لا تسأل: لماذا جاء الموج؟

لأنها تعرف أن الموج جزء من الرحلة.

لكنها تسأل: كيف أثبت؟ كيف أعدل اتجاهي؟ كيف أحفظ من معي؟ كيف أصل دون أن أفقد نفسي؟

وهذا هو درس الحياة.

ليست النجاة أن لا تواجه العواصف، بل أن تعبرها دون أن ينكسر إيمانك أو تضيع بوصلتك.

كل إنسان له سفينته.

قد تكون بيته، أو قلبه، أو حلمه، أو أسرته، أو طريقا اختاره وهو يرجو أن يصل به إلى الله.

وله بحر يخصه.

بحر من ابتلاء، أو مسؤولية، أو فراق، أو انتظار، أو سعي طويل لا يعرف الناس كم أتعبه.

وقد يظن الإنسان أنه وحده في الماء، لكن الله يرى سفينته الصغيرة وسط البحر الكبير.

يرى ارتجاف يده، ودعاءه الخفي، وتعبه حين يبتسم للناس وفي داخله موج لا يهدأ.

ومن رحمة الله أن السفينة لا تحتاج إلى رؤية الميناء من أول الطريق حتى تواصل السير.

يكفيها أن تحفظ اتجاهها، وألا تفتح ثقوبا في نفسها كلما اشتد البحر.

وكذلك المؤمن.

لا يرى حكمة كل موجة، ولا يعرف نهاية كل طريق، لكنه يعرف ربه.

وهذه المعرفة هي البوصلة التي لا تخون.
فلا تحتقر سفينتك إن كانت صغيرة.
ولا تخجل من بطء سيرك.
ولا تقارن موجك بموج غيرك.
فكل سفينة لها حملها، وطريقها، واختبارها، وميناؤها الذي كتبه الله لها.

المهم ألا تترك القيادة لليأس.
أصلح ما تستطيع.
خفف ما يثقل السفينة.
استعن بالله.
وافرح بكل مسافة قطعتها، حتى لو لم تصل بعد.
فبعض الوصول يبدأ من لحظة قرارك ألا تستسلم.

وهكذا الحياة:

رحلة بين شاطئ نغادره، وموج نتعلم منه، وريح ننتظرها، وميناء لا يعرفه إلا الله.

والعاقل لا يطلب بحرا بلا أمواج، بل يطلب ستراً وتوفيقاً من العزيز الحكيم.


محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
❤61👍17👏6💯4⚡1