🕋《 أيام مَعدُودات 》..
🕌 الليلة الخامسة
هل هذِه شَعيرة الهِجرة إلى زَمن الِقيامة ..
هل هذِه { أيام مَعدودات } ؛ جاءَت كي تَختَزِل لَكَ كلّ خارِطة الحَشر !
" لَبَّيكَ الَّلهمَّ لَبيك " ..
يُوحي لكَ الصّوت ؛ بأنَّ القَوم ابتَدأوا رِحلة الحِساب .. حيثُ لا غَفلة في الخُطى المُتَّجِهة إلى المصائر !
يُبعثُ النّاس ؛ وقد هَيَّأَت لهم السّماء مَساراتهم ..
شَيء ما ؛ كان يَترسّب هُناك مِن سَعينا .. لكأنَّنا نقبِض خطوة النّهاية التي ابَتدأناها في زَمنِ الأَرض !
فيا للذِّكريات ..
حِينها ؛ كيفَ تَستردّ الألم ؛ حتّى كأنّه السّاعة السّاعة !
ويا للهِ ..
كيفَ تستلُ الصّحائف كلّ هذا الحَشد مِن التّفاصيل المَنسِيّة !
في الحَشر ..
يَرتَجِف النّاس مِن ذِكرياتهم .. يَتمنّون لو تَصمت ..
في الحَشر ..
تَنفي الأرضُ زَيفها ؛ فَيعلو زَبَد الكلام ، وتُكشف حُمولتنا .. لِيرتدّ إلى النّاس ذلك كلّه ؛ حزناً لا يَنتهي !
فيا للرُّوحِ .. إذا عَرُيت من خَباياها ..
وهوَت صُورنا في عتَمة السَّوءات ..
وانَكشفت الأجسادُ في تَماهٍ عجيب ؛ بين كشف المَخبوء ، وبروز المُعلَن !
" لبّيك الّلهمَّ لبَّيك " ..
يا لِصوت الحَجيج وهو يحكي صوت الوُجوه يوم القيامة ؛ تكدّسَت بالخَوف تنتَظر المَصير !
و ياللّهفة ..
حين يَحمل كلٌ نَفسَه إلى اللهِ بينَ يديه ..
يحمِل مِغزله الذي أبَرم به كلّ نَسيج حياته !
في يومِ الحِساب ..
تقصُر المسافة بين الخَفِيِّ في أعماقِنا ؛ وبين المَسطور في الصّحائف ..
ملمومة كلّ التّفاصيل ؛ حتّى كأنّها قيدٌ وَثيق !
يَشعرُ المرءُ كأنَّ أيّامه سقَطت عليه .. وكأنَّ حكاياته هي المَعنية بقولِ الله { لا يُجَلِّيها لِوقتِها إلا هُوْ } !
يبحثُ الحَجيج عن شَجرة ..
عن ظلِّ خَيمة ..
عن فَيءِ حاني ..
فيا ويحَ قلبي ..
إذا كانت أشجارُنا في القيامة أقصرُ من أن تُظَلِّلنا ، وشَرُد الغيمُ عنّا ؛ فلا سُقيا ..
وبَقينا في الهَجير !
ما الحَجُّ إذن .. إلا مَشهد الحَشر نَحتشدُ فيه .. تتَلاصقُ الأجسادُ في الحَجِّ .. وتَئِنُّ الأماكنُ مِن كثرةِ العِباد ..
ويَتهادى الحَجيج على المَطايا !
وفي الحَشر ..
يسوقُ النّاس أعمالهم ؛ مثل نياقٍ ضُروعها لا تَدرُّ الحَليب .. فقدْ جفّت بالعَثرات !
كيفَ تُبعث الأعمال باهِتة ؛ كأنّها أعمال صمّاء !!
يَعلوها غُبار الحِيرة !!
يَحملونها ؛ مثل أعوادٍ يابِسة شاخَت بالخَطايا !!
كيف !
وغيرهم في حُقول السّنابل يحصُد .. ففي الحشرِ ؛ لا قَمح إلا في تَنُّور الصّالحين !
يُقلِّب النّاس بين أيديهم الأحزان .. يُقَلّبون المَسغبة .. يُقَلِّبون الصّمت العَقيم !
يَبدو اصْفِرار الشَّفَق في ملامحِ أعمالهم .. ويَرتعشُ الجواب على شِفاههم مِن ثقل الأحمال !
ثَمّة أقوام قد ابتدأوا الخُلود .. ينثِرون صُبحهم من الصّحائف ؛ فقد كانوا يُخبؤّون الشّموس ليومِ العَتمة ..
يَسكبون أعمالهم في الكُؤوس تَعبق رِيَّا ..
يتمنّى القوم بعض مَكانهم ..
هَيهات هَيهات ..
فقد تَسنّموا شاهِقاً مِن العُلوِّ من بواكيرِ أعمارهم !
يُبْعَثُ الإنسان بحقيقة الطِّين فيه .. ويَرى نفسه في القيامة ؛ بِناءٌ يَنهار .. إن لمْ يكن قد أُسِّس على التّقوى !
كلُّ عُمْرِ بلِا التّقوى ؛ عُريان .. هذا عُنوان الرحلة .. وفي القيامةِ البُرهان !
وما سِوى ذلك .. فأعمالٌ لو نَطَقتْ في الدّنيا لقالتْ لكَ ؛ إنَّني وَقودها .. وإنَّني بعضُ الشَّرَر !
ما المَسافة بين الحجِّ والحَشْر ؟! أهِيَ يَقظةُ قَلْب ..
أمْ هي انتباهةُ رُوح .. تَنشقُّ لها حُجُب الغَيب ؛ فَترى وَحشة الذُّنوب في أرضِ المَحشر ، فَتُعاجلها اليوم بِتَوبة تَمنحها انعتاقاً !
يشَتدُّ العَطَش بالحَجيج في مناسِكهم ..
وفي الحَشر ؛ يشتَدُّ الجَفاف ..
يَنبشُ النّاس في كَثيب المَحشر ؛ فلا يَجِدون إلا السّراب !
يا أهلَ المَحشر ..
هذا سرابٌ وُلِدَ مِن أزمانٍ سَحيقة .. وُلِد مِن جَفافٍ قَديم !
يَلتاع النّاس مِن الحَقيقة المُعلَنة ؛ إذ لاشيء يَغيب في مدافِن الزَّمن ..
وفي مكانٍ مَرئي ؛ تَهُبُّ على المَحشورين في ظِلِّ العَرش نسائمُ الرّحمة ، وتَهجر مَن تَبّقّى !
ينْصُب الحَجيج خِيامهم .. يَشُدُّونها .. ويُلجِمون الرّيح ؛ أن تعبَثَ بِها !
وفي القِيامة .. تُقوّض خِيام الشّيطان .. تُمَزِّقها حِجارة الرَّجم مِن أعمالِ المُؤمنين !
تُصبح أشلاءَ .. فيا خَسارة مَن بَركَت رواحِلُه عِند خِيام العَدُوّ في الأرض !
ماذا بَقي له !
يجمعُ الحَجيج الحَصى ؛ ويَرجمون بها الشّيطان ..
وفي عَرَصات المَوقف ؛ تكثُر حصَى الآلام في طُرقات العاجِزين عن الرَجم في دارِ الابتلاء !
في الحج ..ِّ كلّ شيء في الفَضاء المَكشوف .. مِنى .. مُزدلفة .. عَرفات .. السّير في فِجاجِ مكّة .. وكذا يوم النُّشور !
🕌 الليلة الخامسة
هل هذِه شَعيرة الهِجرة إلى زَمن الِقيامة ..
هل هذِه { أيام مَعدودات } ؛ جاءَت كي تَختَزِل لَكَ كلّ خارِطة الحَشر !
" لَبَّيكَ الَّلهمَّ لَبيك " ..
يُوحي لكَ الصّوت ؛ بأنَّ القَوم ابتَدأوا رِحلة الحِساب .. حيثُ لا غَفلة في الخُطى المُتَّجِهة إلى المصائر !
يُبعثُ النّاس ؛ وقد هَيَّأَت لهم السّماء مَساراتهم ..
شَيء ما ؛ كان يَترسّب هُناك مِن سَعينا .. لكأنَّنا نقبِض خطوة النّهاية التي ابَتدأناها في زَمنِ الأَرض !
فيا للذِّكريات ..
حِينها ؛ كيفَ تَستردّ الألم ؛ حتّى كأنّه السّاعة السّاعة !
ويا للهِ ..
كيفَ تستلُ الصّحائف كلّ هذا الحَشد مِن التّفاصيل المَنسِيّة !
في الحَشر ..
يَرتَجِف النّاس مِن ذِكرياتهم .. يَتمنّون لو تَصمت ..
في الحَشر ..
تَنفي الأرضُ زَيفها ؛ فَيعلو زَبَد الكلام ، وتُكشف حُمولتنا .. لِيرتدّ إلى النّاس ذلك كلّه ؛ حزناً لا يَنتهي !
فيا للرُّوحِ .. إذا عَرُيت من خَباياها ..
وهوَت صُورنا في عتَمة السَّوءات ..
وانَكشفت الأجسادُ في تَماهٍ عجيب ؛ بين كشف المَخبوء ، وبروز المُعلَن !
" لبّيك الّلهمَّ لبَّيك " ..
يا لِصوت الحَجيج وهو يحكي صوت الوُجوه يوم القيامة ؛ تكدّسَت بالخَوف تنتَظر المَصير !
و ياللّهفة ..
حين يَحمل كلٌ نَفسَه إلى اللهِ بينَ يديه ..
يحمِل مِغزله الذي أبَرم به كلّ نَسيج حياته !
في يومِ الحِساب ..
تقصُر المسافة بين الخَفِيِّ في أعماقِنا ؛ وبين المَسطور في الصّحائف ..
ملمومة كلّ التّفاصيل ؛ حتّى كأنّها قيدٌ وَثيق !
يَشعرُ المرءُ كأنَّ أيّامه سقَطت عليه .. وكأنَّ حكاياته هي المَعنية بقولِ الله { لا يُجَلِّيها لِوقتِها إلا هُوْ } !
يبحثُ الحَجيج عن شَجرة ..
عن ظلِّ خَيمة ..
عن فَيءِ حاني ..
فيا ويحَ قلبي ..
إذا كانت أشجارُنا في القيامة أقصرُ من أن تُظَلِّلنا ، وشَرُد الغيمُ عنّا ؛ فلا سُقيا ..
وبَقينا في الهَجير !
ما الحَجُّ إذن .. إلا مَشهد الحَشر نَحتشدُ فيه .. تتَلاصقُ الأجسادُ في الحَجِّ .. وتَئِنُّ الأماكنُ مِن كثرةِ العِباد ..
ويَتهادى الحَجيج على المَطايا !
وفي الحَشر ..
يسوقُ النّاس أعمالهم ؛ مثل نياقٍ ضُروعها لا تَدرُّ الحَليب .. فقدْ جفّت بالعَثرات !
كيفَ تُبعث الأعمال باهِتة ؛ كأنّها أعمال صمّاء !!
يَعلوها غُبار الحِيرة !!
يَحملونها ؛ مثل أعوادٍ يابِسة شاخَت بالخَطايا !!
كيف !
وغيرهم في حُقول السّنابل يحصُد .. ففي الحشرِ ؛ لا قَمح إلا في تَنُّور الصّالحين !
يُقلِّب النّاس بين أيديهم الأحزان .. يُقَلّبون المَسغبة .. يُقَلِّبون الصّمت العَقيم !
يَبدو اصْفِرار الشَّفَق في ملامحِ أعمالهم .. ويَرتعشُ الجواب على شِفاههم مِن ثقل الأحمال !
ثَمّة أقوام قد ابتدأوا الخُلود .. ينثِرون صُبحهم من الصّحائف ؛ فقد كانوا يُخبؤّون الشّموس ليومِ العَتمة ..
يَسكبون أعمالهم في الكُؤوس تَعبق رِيَّا ..
يتمنّى القوم بعض مَكانهم ..
هَيهات هَيهات ..
فقد تَسنّموا شاهِقاً مِن العُلوِّ من بواكيرِ أعمارهم !
يُبْعَثُ الإنسان بحقيقة الطِّين فيه .. ويَرى نفسه في القيامة ؛ بِناءٌ يَنهار .. إن لمْ يكن قد أُسِّس على التّقوى !
كلُّ عُمْرِ بلِا التّقوى ؛ عُريان .. هذا عُنوان الرحلة .. وفي القيامةِ البُرهان !
وما سِوى ذلك .. فأعمالٌ لو نَطَقتْ في الدّنيا لقالتْ لكَ ؛ إنَّني وَقودها .. وإنَّني بعضُ الشَّرَر !
ما المَسافة بين الحجِّ والحَشْر ؟! أهِيَ يَقظةُ قَلْب ..
أمْ هي انتباهةُ رُوح .. تَنشقُّ لها حُجُب الغَيب ؛ فَترى وَحشة الذُّنوب في أرضِ المَحشر ، فَتُعاجلها اليوم بِتَوبة تَمنحها انعتاقاً !
يشَتدُّ العَطَش بالحَجيج في مناسِكهم ..
وفي الحَشر ؛ يشتَدُّ الجَفاف ..
يَنبشُ النّاس في كَثيب المَحشر ؛ فلا يَجِدون إلا السّراب !
يا أهلَ المَحشر ..
هذا سرابٌ وُلِدَ مِن أزمانٍ سَحيقة .. وُلِد مِن جَفافٍ قَديم !
يَلتاع النّاس مِن الحَقيقة المُعلَنة ؛ إذ لاشيء يَغيب في مدافِن الزَّمن ..
وفي مكانٍ مَرئي ؛ تَهُبُّ على المَحشورين في ظِلِّ العَرش نسائمُ الرّحمة ، وتَهجر مَن تَبّقّى !
ينْصُب الحَجيج خِيامهم .. يَشُدُّونها .. ويُلجِمون الرّيح ؛ أن تعبَثَ بِها !
وفي القِيامة .. تُقوّض خِيام الشّيطان .. تُمَزِّقها حِجارة الرَّجم مِن أعمالِ المُؤمنين !
تُصبح أشلاءَ .. فيا خَسارة مَن بَركَت رواحِلُه عِند خِيام العَدُوّ في الأرض !
ماذا بَقي له !
يجمعُ الحَجيج الحَصى ؛ ويَرجمون بها الشّيطان ..
وفي عَرَصات المَوقف ؛ تكثُر حصَى الآلام في طُرقات العاجِزين عن الرَجم في دارِ الابتلاء !
في الحج ..ِّ كلّ شيء في الفَضاء المَكشوف .. مِنى .. مُزدلفة .. عَرفات .. السّير في فِجاجِ مكّة .. وكذا يوم النُّشور !
فيا للعَجب !
إذ ترِدُ آيات الحَجّ في سورةٍ أولها { اتّقوا رَبّكم إنّ زَلزَلة السّاعةِ شَيءٌ عَظِيم } ..
ثمّ تكون الوصية في زادِ الحجّ هو { وتَزَوّدوا فإنّ خيرَ الزّاد التّقوى } ..
فيا لِتشابُه الرِّحلتين ؛ في الزّاد والمّآل !
فما التّقوى ؟
التّقوى .. هي لونُ الوضُوء ؛ إذْ يُطفيء الشّهوة الثّائِرة !
هي قولُ السّلف :
إنّك لا تنالُ ما تُريد مِن الله ؛ إلا بِتركِ ما تَشتهي !
هي بَيعةُ الرُّوح .. أن لا تَخونَ الله في سِرٍّ ؛ بلْ تَصنعُ مَعه عَهد الخَبيئة !
زادُ الحَج ؛ّ التَّقوى ..
ولا يَقدِر على التّقوى ؛ إلا مَن يَبْنون مَحاريبَهم داخِل السّريرَة .. حيثُ لا يَصِلُها الشَّيطَان !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
إذ ترِدُ آيات الحَجّ في سورةٍ أولها { اتّقوا رَبّكم إنّ زَلزَلة السّاعةِ شَيءٌ عَظِيم } ..
ثمّ تكون الوصية في زادِ الحجّ هو { وتَزَوّدوا فإنّ خيرَ الزّاد التّقوى } ..
فيا لِتشابُه الرِّحلتين ؛ في الزّاد والمّآل !
فما التّقوى ؟
التّقوى .. هي لونُ الوضُوء ؛ إذْ يُطفيء الشّهوة الثّائِرة !
هي قولُ السّلف :
إنّك لا تنالُ ما تُريد مِن الله ؛ إلا بِتركِ ما تَشتهي !
هي بَيعةُ الرُّوح .. أن لا تَخونَ الله في سِرٍّ ؛ بلْ تَصنعُ مَعه عَهد الخَبيئة !
زادُ الحَج ؛ّ التَّقوى ..
ولا يَقدِر على التّقوى ؛ إلا مَن يَبْنون مَحاريبَهم داخِل السّريرَة .. حيثُ لا يَصِلُها الشَّيطَان !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
من فقه التكبير أن تدرك أن :
#الله_أكبر من همك وغمك...
#الله_أكبر مما ضاق به صدرك
#الله_أكبر مما تخاف وتحذر
# الله_أكبر من أمانيك وأحلامك المستحيلة في صدرك
كل شيء يتصاغر مع التكبير
#عشر_ذي_الحجة
#كبروا فالله أكبر
#الله_أكبر من همك وغمك...
#الله_أكبر مما ضاق به صدرك
#الله_أكبر مما تخاف وتحذر
# الله_أكبر من أمانيك وأحلامك المستحيلة في صدرك
كل شيء يتصاغر مع التكبير
#عشر_ذي_الحجة
#كبروا فالله أكبر
أحبتي ..
ونعيش أحب وأعظم وازكى الأيام الى الله
ونكمل المير مع حملة [فزت ورب الكعب
لقاء اليوم مع د.خالد حمدي..
أطفالنا و١٠ ذو الحجة
🗣 *(حدثوا أولادكم عن الحج وقصص الحج ومعاني الحج)*
🕋 حدثوهم عن *(الكعبة)* .. وكيف رفع بنيانها أب صالح وابن بار.
💧حدثوهم عن *(زمزم)* ..
التي تفجرت تحت أقدام وليد استودعه أبوه عند ربه فعاد فوجد الوديعة شبعانة ريانة وعند قدميها ماء يسقى الخلق إلى يومنا هذا.
🗣 حدثوهم عن *(قصة الجمرات)* ..
وكيف رجم الوالد والوالدة والولد الشيطان فصار مكان رجمه نسكا ومُستجابا للدعوات.
🐑حدثوهم عن *(الفداء)* .. الذي كافأ الله به إبراهيم لاتباعه أمر الله، وإسماعيل الذي بر أمه وأباه..
ح🗣 حدثوهم عن *(عرفة)* ..وكيف التقى عليه آدم زوجه حواء وعرفها فيه بعد نزولهما الأرض، أو كيف عرَّف جبريل إبراهيم المناسك من فوقه وهو يقول: عرفت عرفت.
🗣 حدثوهم عن *(نداء إبراهيم عليه السلام)* ..
وكيف أسمعه الله للناس
وهم ما زالوا في أصلاب آبائهم.
🏠 حدثوهم عن *(البيت المسلم)* ..
الذي أصلح ما بينه وبين ربه، فجعل الله مسعى الزوجة نسكا، وفداء الولد هديا، وبناء الأب مطافا، ومقامه مكانا يتعبد فيه.
🗣 حدثوهم وحدثوهم ولا تتركوهم فما ضيع الأجيال اللاحقة إلا انفصالهم عن معالم دينهم السابقة.
🕋شوقوهم للحج وهم صغار..
حتى يعظموا النسك والمشاعر وهم كبار..
🕋 والحج ليس فقط للحجيج إنما هو معان تعاش في كل نفس وبيت.
✋🏻نريد
*(إسماعيلا جديدا)*
يبر أمه وأماه، ويحفظ الدين ويرعاه، ويكون بركة على من جاوروه وعايشوه كما حدث مع قبيلة جرهم التي جاءته من أجل الماء فاهتدوا بهداه.
كم للمشاعر من معان...لو أحسن الأبوان إيصالها⁉️
وأولادنا والله أحوج ما يكونون إليها.
دعواتكم ..
👈🏻وإليكم روابط للعشر والأطفال
١_قصة الاسلام واطفالنا وعشر ذي الحجة: https://islamstory.com/ar/artical/1907/%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7-%D9%88%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9
٢_حقيبة كنف و١٠ ذو الحجة للأطفال: https://kanafwa.blog/2018/08/13/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D9%86%D9%81-%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9٣_ أنشطة للاطفال لعشر ذو الحجة: https://riadaljanna.com/%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D9%85%D9%85%D8%AA%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84/
صباح عبد الكريم ابو الفيلات
#رب_ارحمهما
ونعيش أحب وأعظم وازكى الأيام الى الله
ونكمل المير مع حملة [فزت ورب الكعب
لقاء اليوم مع د.خالد حمدي..
أطفالنا و١٠ ذو الحجة
🗣 *(حدثوا أولادكم عن الحج وقصص الحج ومعاني الحج)*
🕋 حدثوهم عن *(الكعبة)* .. وكيف رفع بنيانها أب صالح وابن بار.
💧حدثوهم عن *(زمزم)* ..
التي تفجرت تحت أقدام وليد استودعه أبوه عند ربه فعاد فوجد الوديعة شبعانة ريانة وعند قدميها ماء يسقى الخلق إلى يومنا هذا.
🗣 حدثوهم عن *(قصة الجمرات)* ..
وكيف رجم الوالد والوالدة والولد الشيطان فصار مكان رجمه نسكا ومُستجابا للدعوات.
🐑حدثوهم عن *(الفداء)* .. الذي كافأ الله به إبراهيم لاتباعه أمر الله، وإسماعيل الذي بر أمه وأباه..
ح🗣 حدثوهم عن *(عرفة)* ..وكيف التقى عليه آدم زوجه حواء وعرفها فيه بعد نزولهما الأرض، أو كيف عرَّف جبريل إبراهيم المناسك من فوقه وهو يقول: عرفت عرفت.
🗣 حدثوهم عن *(نداء إبراهيم عليه السلام)* ..
وكيف أسمعه الله للناس
وهم ما زالوا في أصلاب آبائهم.
🏠 حدثوهم عن *(البيت المسلم)* ..
الذي أصلح ما بينه وبين ربه، فجعل الله مسعى الزوجة نسكا، وفداء الولد هديا، وبناء الأب مطافا، ومقامه مكانا يتعبد فيه.
🗣 حدثوهم وحدثوهم ولا تتركوهم فما ضيع الأجيال اللاحقة إلا انفصالهم عن معالم دينهم السابقة.
🕋شوقوهم للحج وهم صغار..
حتى يعظموا النسك والمشاعر وهم كبار..
🕋 والحج ليس فقط للحجيج إنما هو معان تعاش في كل نفس وبيت.
✋🏻نريد
*(إسماعيلا جديدا)*
يبر أمه وأماه، ويحفظ الدين ويرعاه، ويكون بركة على من جاوروه وعايشوه كما حدث مع قبيلة جرهم التي جاءته من أجل الماء فاهتدوا بهداه.
كم للمشاعر من معان...لو أحسن الأبوان إيصالها⁉️
وأولادنا والله أحوج ما يكونون إليها.
دعواتكم ..
👈🏻وإليكم روابط للعشر والأطفال
١_قصة الاسلام واطفالنا وعشر ذي الحجة: https://islamstory.com/ar/artical/1907/%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7-%D9%88%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9
٢_حقيبة كنف و١٠ ذو الحجة للأطفال: https://kanafwa.blog/2018/08/13/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D9%86%D9%81-%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9٣_ أنشطة للاطفال لعشر ذو الحجة: https://riadaljanna.com/%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D9%85%D9%85%D8%AA%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84/
صباح عبد الكريم ابو الفيلات
#رب_ارحمهما
Islamstory
قصة الإسلام | أطفالنا وعشر ذي الحجة
أطفالنا وعشر ذي الحجة، مجموعة من الخطوات الأسرية الإيمانية لأبنانا في كيفية اغتنام العشر الأوائل من ذي الحجة
هل الجذب فعلًا قانون أم أكذوبة؟!
ما معناه عند رواده؟
ما منطلقاته وأساساته التي يقوم عليها؟
ما مدى مصادمته لعقيدتنا الإسلامية- خاصة الإيمان بالقضاء والقدر؟
ندعو إلى اللقاء في المساحة غدًا كل من استشكل عليها الأمر حول الجذب وملحقاته (الامتنان/النوايا/الاستحقاق/التوكيدات/التجلي/….
الساعه ١٠ صباحا
https://twitter.com/hana_alayoub/status/1544050183465467904?s=24&t=vjpGb1BFwLb9qyxETfGtxA
ما معناه عند رواده؟
ما منطلقاته وأساساته التي يقوم عليها؟
ما مدى مصادمته لعقيدتنا الإسلامية- خاصة الإيمان بالقضاء والقدر؟
ندعو إلى اللقاء في المساحة غدًا كل من استشكل عليها الأمر حول الجذب وملحقاته (الامتنان/النوايا/الاستحقاق/التوكيدات/التجلي/….
الساعه ١٠ صباحا
https://twitter.com/hana_alayoub/status/1544050183465467904?s=24&t=vjpGb1BFwLb9qyxETfGtxA
Twitter
هل الجذب فعلًا قانون أم أكذوبة؟!
ما معناه عند رواده؟
ما منطلقاته وأساساته التي يقوم عليها؟
ما مدى مصادمته لعقيدتنا الإسلامية- خاصة الإيمان بالقضاء والقدر؟
ندعو إلى المساحة غدا كل من استشكل عليه الأمر حول الجذب وملحقاته (الامتنان/النوايا/الاستحقاق/التوكيدات/التجلي/….
ما معناه عند رواده؟
ما منطلقاته وأساساته التي يقوم عليها؟
ما مدى مصادمته لعقيدتنا الإسلامية- خاصة الإيمان بالقضاء والقدر؟
ندعو إلى المساحة غدا كل من استشكل عليه الأمر حول الجذب وملحقاته (الامتنان/النوايا/الاستحقاق/التوكيدات/التجلي/….
Forwarded from « جماليات السلف »
قال #ابن_القيم - رحمه الله -:
"كم جاء الثواب يسعى إليك فوقف بالباب فردّه بواب (سوف) و (لعل) و (عسى)".
📚#الفوائد ٨٨.
«جماليّات السلَف»
https://t.me/jmalyat_alsalf
"كم جاء الثواب يسعى إليك فوقف بالباب فردّه بواب (سوف) و (لعل) و (عسى)".
📚#الفوائد ٨٨.
«جماليّات السلَف»
https://t.me/jmalyat_alsalf
🕋《 أيام مَعدُودات 》..
🕌 الليلة السادسة
يطرُقُ المتْعَبون بابَ العشر بِلهفة الرَّجاء .. أنْ يملأَ اللهُ بالعَفو الجِرار ..
يتنَحّى سَبعون ، أو ثَمانون ، أو مِليون قَلب .. يَبكُون:
يا الله .. لا تَجعلنا رَذاذاً يَهيم في كلِّ وادِ .. لُمَّ شَعثنا عَليك !
يا خَفِيّ الُّلطف ..
أدْرِك ضَيعتنا.. واجعَل نَبض الفُؤاد شَفيعاً لَدَيك !
يا ربِّ ..
طَهّرنا .. واغرِس في قُلوبنا نُوراً ( كالنُّور السّاكن في تُراب البَقيع ) !
ها نَحنُ نُفَتِّش عن أنفُسنا بين الصّفا والمَروة .. علَّ جَواباً يتَفجّر لنا ..
لِماذا نَتوغّل في الطِّين يا الله ! ونُبعثر الغَيث تُرسله لنا !
تأتيك الإجابة بالِغة في شَعيرة الحَجِّ في قوله تعالى { فاذْكُروا اللهَ كَذِكْرِكُم آباءَكم أو أشَدّ ذِكرا} !
إذ نحنُ نشتَعل في مواسِم الشّعائر ؛ ثُمّ نَغيب في سَديم السّهو ... ثمّ نَتلَف مِن جَديد !
والله يُريد لكَ أن تَصطَحِب الشّعيرة إلى كلِّ أيّامك ؛ مثلما تَصطحب نَسبك حتّى المَمات !
اصحب ذكره ففيه أسرار الفردوس الجليلة ..
" أنتَ في الأرضِ هو أنتَ في السّماء " ..
ما المعنى ؟!
المعنى أنّه إذا اشتَدّ الشَّغف فيكَ في ليلِ الضّراعة ؛ حتّى تَجَلَّت علَيك الهِبات ..
ورَحَلَت الشّمس في إثْرِ خُطاك .. فأنتَ أنتَ ..
لأنَّ اللهَ إذا أرادَ بعبده خيراً ؛ حبَّب إليهِ ذِكره .. حتّى يُخلّصه مِن شَظَف السّيئات !
اذكُره ..
إذ الّليل ذَرّ على صَفحة عُمرك الغَسَق !
اذكُره ..
فَهو مَن يأتيكَ بالمواسمِ ؛ كيْ تَنزع عنكَ خَفِيّ الشّوك مِن عَملك !
اذكُره ..
فَقلوب الخَلق وألسِنتهم ؛ تَلهج فِيك .. بما يَهمس به الملأُ الأعلى حَولك ويُدندنون !
اذكره ..
وانطَرِح في صَحراء فَقْرِك .. فَبِذكره ؛ تَسعى بين يَديك الحُقول !
يقول ابن القَيّم :
" لو سَمِعْتَ صَـرير أقلام الملائكـة، وهي تكتبُ اسـمك في الذّاكريـن لله ؛ لـمُتَّ شـوقـًا " !
يا لِحروف اسمك تُسافر في حِبر الملأ الأعلى .. فلا تُمحى بعد ذلك أبداً !
انظر إلى عبد العَزيز المقدسي كيف يَنحتُ الذّكرُ في روحه ..
فقد كان يُراقب اللهَ في نفسه ، ويَعُدُّ زلاّته ، فَوجدها لا تُجاوِز ستّة وثلاثين زلّة ..
فقال: لقد استغفرتُ الله - عزّ وجلّ - لكلِّ زلّة مائةِ ألف مرة !
هذا عبدٌ ؛ صَنع من الذّنب باقات فَرح مَهيب .. وفَهِم أنّ الذّنب حلقة الفراغ بَيننا وبين الله ؛ فَردَمها بالذِّكر !
وكان ابن كَمال الدَمهنوري ..
قدْ سَمَا وعلا في زمنه مِن كثرة الصلّاة على النّبي ﷺ ؛ إذْ كانَ يُصلي عليهِ في اليوم والليلة مائة ألف مرة !
عبدٌ مُحِبٌّ يُشعل مُروج الأجرِ بِشُموعٍ ؛ زيتُها يُوقَد مِن بركة النّبي ﷺ !
قال لكم { فاذكُروني } بالتّذلل .. { أذكُركم } بالتّفضّل !
قال لكم { فاذكُروني } بالتّعظيم .. { أذكُركم } بالتّكريم !
قال لكم { فاذكُروني } بِترك الأخطاء .. { أذكُركم } بأنواعِ العَطاء !
أنواع العطاء في جِنان تَنمو فيها الحَسنات ؛ مِثل زنابق في روابي أكملُ مِن خيال الوَصف ..
تَفتح يديك للذِّكر ؛ فتَنفتح فِيهما جنّتان ..
ويَغزِل لك الذّكر ؛ عَباءة العِزّ عِند المليك .. ويَصهل المَجد في مِعطفيك !
ألفَ تسبيحةٍ أو ألفان ..
ألف تَهليلة أو ألفان ؛ تُعَشّب دهور الفِردوس بِهما !
ويَشهد العُشب ؛ أنّه اعتراهُ المَطر مِن فَمٍ ذاكِرٍ يَعبر الأرض ، وشَفتيه تَهمس بالشّوق للأجرِ المُدّخر !
الذِّكر ..
غابةُ تَغفو الأشجار فيها ؛ ثُمّ تَهتَزُّ بالياسَمين ..
إذا ذَكر الله قَلب ؛ اهتَزّت أصابعه مِن جفلة الحَنين !
فيا أسوارَ الغَيب ..
كيف تَتبدّل المَقامات وراءَكِ بالذّكر .. حتّى يَغيب رجلٌ في ظِلّ العَرش؛ لأنّه ماتَ ولسانه مُعتَكِفٌ في مَلكوت الله !
تتفَتّق أُجور الذِّكر في المَلأ الأعلى ؛ كأنّ كلّ تسبيحة مِيلاد ألف شَمس وشَمس ..
كأنّ كلّ تَهليلة ألف يمامة ويَمامة ؛ تَشدو في أعطافِ النّعيم !
وتَخَيَّل لهذا المَعنى قول نَبِيّك ﷺ
لِبِلال : ( إنّي سَمِعتُ دُفّ نَعليَك بين يَديْ فِي الجنّة ) ..
كأنّ وَقْعَ قَدَميه في الأرضِ ؛ كانت تَتَلقى صَداها تُربة الجِنان !
مثل مَوجة .. لمْ تتَوقّف أبداً عن الاتّساع ؛ حتّى استَقَرّت على شاطِئ الجَنّة !
ثِقْ ..
أنّه لاشَيء مِن رِيحك ..
مِن أنفاسِك ..
مِن هواء كَلماتك ؛ تُبَدّده الرّيح !
ثَمّة مَعارج تَرحل فيها ألوانُ رُوحك ؛ تَلتقطها السّماء .. لِيَرتسم طَيفك دونَ زَيف .. ولِينقل جَبريل مِن ثَمّ صَوت العَليم إلى أهلِ الأرض :
( إنّي أحبّ فلان فأحِبّوه ) ..
فأنتَ في الأرضِ ؛ هو أنتَ في السّماء !
اسأل نَفسَك في هذا الزّمن المُبارك .. هل لاسمك نصيب في عالَم الملأ الأعلى ؟!
هل ذَكركَ الله ؟!
هل نَادى باسمك في السّموات و حول العَرش و قال : ( إنّي أحبّ فلُان ) ؟!
لو أنّ ذلك جَرى .. لَحُقّ لك أن يُغشى عليكَ فَرَحاً!
🕌 الليلة السادسة
يطرُقُ المتْعَبون بابَ العشر بِلهفة الرَّجاء .. أنْ يملأَ اللهُ بالعَفو الجِرار ..
يتنَحّى سَبعون ، أو ثَمانون ، أو مِليون قَلب .. يَبكُون:
يا الله .. لا تَجعلنا رَذاذاً يَهيم في كلِّ وادِ .. لُمَّ شَعثنا عَليك !
يا خَفِيّ الُّلطف ..
أدْرِك ضَيعتنا.. واجعَل نَبض الفُؤاد شَفيعاً لَدَيك !
يا ربِّ ..
طَهّرنا .. واغرِس في قُلوبنا نُوراً ( كالنُّور السّاكن في تُراب البَقيع ) !
ها نَحنُ نُفَتِّش عن أنفُسنا بين الصّفا والمَروة .. علَّ جَواباً يتَفجّر لنا ..
لِماذا نَتوغّل في الطِّين يا الله ! ونُبعثر الغَيث تُرسله لنا !
تأتيك الإجابة بالِغة في شَعيرة الحَجِّ في قوله تعالى { فاذْكُروا اللهَ كَذِكْرِكُم آباءَكم أو أشَدّ ذِكرا} !
إذ نحنُ نشتَعل في مواسِم الشّعائر ؛ ثُمّ نَغيب في سَديم السّهو ... ثمّ نَتلَف مِن جَديد !
والله يُريد لكَ أن تَصطَحِب الشّعيرة إلى كلِّ أيّامك ؛ مثلما تَصطحب نَسبك حتّى المَمات !
اصحب ذكره ففيه أسرار الفردوس الجليلة ..
" أنتَ في الأرضِ هو أنتَ في السّماء " ..
ما المعنى ؟!
المعنى أنّه إذا اشتَدّ الشَّغف فيكَ في ليلِ الضّراعة ؛ حتّى تَجَلَّت علَيك الهِبات ..
ورَحَلَت الشّمس في إثْرِ خُطاك .. فأنتَ أنتَ ..
لأنَّ اللهَ إذا أرادَ بعبده خيراً ؛ حبَّب إليهِ ذِكره .. حتّى يُخلّصه مِن شَظَف السّيئات !
اذكُره ..
إذ الّليل ذَرّ على صَفحة عُمرك الغَسَق !
اذكُره ..
فَهو مَن يأتيكَ بالمواسمِ ؛ كيْ تَنزع عنكَ خَفِيّ الشّوك مِن عَملك !
اذكُره ..
فَقلوب الخَلق وألسِنتهم ؛ تَلهج فِيك .. بما يَهمس به الملأُ الأعلى حَولك ويُدندنون !
اذكره ..
وانطَرِح في صَحراء فَقْرِك .. فَبِذكره ؛ تَسعى بين يَديك الحُقول !
يقول ابن القَيّم :
" لو سَمِعْتَ صَـرير أقلام الملائكـة، وهي تكتبُ اسـمك في الذّاكريـن لله ؛ لـمُتَّ شـوقـًا " !
يا لِحروف اسمك تُسافر في حِبر الملأ الأعلى .. فلا تُمحى بعد ذلك أبداً !
انظر إلى عبد العَزيز المقدسي كيف يَنحتُ الذّكرُ في روحه ..
فقد كان يُراقب اللهَ في نفسه ، ويَعُدُّ زلاّته ، فَوجدها لا تُجاوِز ستّة وثلاثين زلّة ..
فقال: لقد استغفرتُ الله - عزّ وجلّ - لكلِّ زلّة مائةِ ألف مرة !
هذا عبدٌ ؛ صَنع من الذّنب باقات فَرح مَهيب .. وفَهِم أنّ الذّنب حلقة الفراغ بَيننا وبين الله ؛ فَردَمها بالذِّكر !
وكان ابن كَمال الدَمهنوري ..
قدْ سَمَا وعلا في زمنه مِن كثرة الصلّاة على النّبي ﷺ ؛ إذْ كانَ يُصلي عليهِ في اليوم والليلة مائة ألف مرة !
عبدٌ مُحِبٌّ يُشعل مُروج الأجرِ بِشُموعٍ ؛ زيتُها يُوقَد مِن بركة النّبي ﷺ !
قال لكم { فاذكُروني } بالتّذلل .. { أذكُركم } بالتّفضّل !
قال لكم { فاذكُروني } بالتّعظيم .. { أذكُركم } بالتّكريم !
قال لكم { فاذكُروني } بِترك الأخطاء .. { أذكُركم } بأنواعِ العَطاء !
أنواع العطاء في جِنان تَنمو فيها الحَسنات ؛ مِثل زنابق في روابي أكملُ مِن خيال الوَصف ..
تَفتح يديك للذِّكر ؛ فتَنفتح فِيهما جنّتان ..
ويَغزِل لك الذّكر ؛ عَباءة العِزّ عِند المليك .. ويَصهل المَجد في مِعطفيك !
ألفَ تسبيحةٍ أو ألفان ..
ألف تَهليلة أو ألفان ؛ تُعَشّب دهور الفِردوس بِهما !
ويَشهد العُشب ؛ أنّه اعتراهُ المَطر مِن فَمٍ ذاكِرٍ يَعبر الأرض ، وشَفتيه تَهمس بالشّوق للأجرِ المُدّخر !
الذِّكر ..
غابةُ تَغفو الأشجار فيها ؛ ثُمّ تَهتَزُّ بالياسَمين ..
إذا ذَكر الله قَلب ؛ اهتَزّت أصابعه مِن جفلة الحَنين !
فيا أسوارَ الغَيب ..
كيف تَتبدّل المَقامات وراءَكِ بالذّكر .. حتّى يَغيب رجلٌ في ظِلّ العَرش؛ لأنّه ماتَ ولسانه مُعتَكِفٌ في مَلكوت الله !
تتفَتّق أُجور الذِّكر في المَلأ الأعلى ؛ كأنّ كلّ تسبيحة مِيلاد ألف شَمس وشَمس ..
كأنّ كلّ تَهليلة ألف يمامة ويَمامة ؛ تَشدو في أعطافِ النّعيم !
وتَخَيَّل لهذا المَعنى قول نَبِيّك ﷺ
لِبِلال : ( إنّي سَمِعتُ دُفّ نَعليَك بين يَديْ فِي الجنّة ) ..
كأنّ وَقْعَ قَدَميه في الأرضِ ؛ كانت تَتَلقى صَداها تُربة الجِنان !
مثل مَوجة .. لمْ تتَوقّف أبداً عن الاتّساع ؛ حتّى استَقَرّت على شاطِئ الجَنّة !
ثِقْ ..
أنّه لاشَيء مِن رِيحك ..
مِن أنفاسِك ..
مِن هواء كَلماتك ؛ تُبَدّده الرّيح !
ثَمّة مَعارج تَرحل فيها ألوانُ رُوحك ؛ تَلتقطها السّماء .. لِيَرتسم طَيفك دونَ زَيف .. ولِينقل جَبريل مِن ثَمّ صَوت العَليم إلى أهلِ الأرض :
( إنّي أحبّ فلان فأحِبّوه ) ..
فأنتَ في الأرضِ ؛ هو أنتَ في السّماء !
اسأل نَفسَك في هذا الزّمن المُبارك .. هل لاسمك نصيب في عالَم الملأ الأعلى ؟!
هل ذَكركَ الله ؟!
هل نَادى باسمك في السّموات و حول العَرش و قال : ( إنّي أحبّ فلُان ) ؟!
لو أنّ ذلك جَرى .. لَحُقّ لك أن يُغشى عليكَ فَرَحاً!
اذْكُره كثيراً كيْ يَذْكُرك ..
واغتَنم زَمناً يُحِبّ فيه التَودّد إليه ..
فَبَعضُ الأزمان ؛ تُختَزَل فيها المَسافات ، و تَحتَرق فيها المَراحل ..
ولا يَضُرّك التَّفرّد ، فإنّ طريق العُلى قليل الإيناس !
تَرَجّل عن غَفلَتِك ..
وادلف إلى سرّ الخَزائن التي عِند رَبّك .. " واعتَلِ دَرج الصّعود المُستَِمر إلى الصّعود " !
غافلٌ ..
هو من يَكتُب اسمه على رمْلٍ مُتُحرِّك !
غافلُ ..
هو مَن يجعل مِن عُمره ورَقاً يابِساً !
الغَفلة ..
تَكنس وُجودك ..
تَجعله في مهَبِّ السّنين !
أمّا الذّاكِرون الله ..
فأسماؤهم مُعلّقة أبداً على جدرانِ الخُلود !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
واغتَنم زَمناً يُحِبّ فيه التَودّد إليه ..
فَبَعضُ الأزمان ؛ تُختَزَل فيها المَسافات ، و تَحتَرق فيها المَراحل ..
ولا يَضُرّك التَّفرّد ، فإنّ طريق العُلى قليل الإيناس !
تَرَجّل عن غَفلَتِك ..
وادلف إلى سرّ الخَزائن التي عِند رَبّك .. " واعتَلِ دَرج الصّعود المُستَِمر إلى الصّعود " !
غافلٌ ..
هو من يَكتُب اسمه على رمْلٍ مُتُحرِّك !
غافلُ ..
هو مَن يجعل مِن عُمره ورَقاً يابِساً !
الغَفلة ..
تَكنس وُجودك ..
تَجعله في مهَبِّ السّنين !
أمّا الذّاكِرون الله ..
فأسماؤهم مُعلّقة أبداً على جدرانِ الخُلود !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
🕋《 أيام مَعدُودات 》..
🕌 الليلة السابعة
سبعُ ليالٍ يأكُلْنَ سَبعًا شِدادًا من انكساراتِنا !
كلُّ ليلةٍ .. كأنَّها دَهرٌ من فَجرٍ مُمتد ..
تَتهيَّأُ مَكةُ .. تَشعر أن فيها لحظَةً خَفِيِّة ؛ يَنتظرُها القادِمون ..
لَحظة .. ستُخرِجُ أعمقَ المكنونات .. فَليتَ دَمعَ الخَليقةِ يَكفي لتلك الّلحظة !
تقرأُ الشُجونَ في عيونِ العَاشِقينَ ..
تَرتجِفُ ذَواتُهم في مُقلِ الدّموع .. تَطفو الأمَاني على الأهدابِ الغَارِقَة في نَوْحٍ مَهيب ..
ما ظَنَّكم بِأُناسٍ يَرتحلون إلى الآخرةِ كلّ يومٍ مَرحَلة !
في مكة ..
لا أحَد يُحدِّقُ في القَاع ..
الكلُّ يُحدِّقُ في اللامُتناهي من العَطاء .. فتلك لحظةٌ لا تَتسعُ لها الأرضُ !
تلكَ لحظةٌ .. لا يعلُم سِرَّها إلا الله ..
لحظةٌ .. تُعيدُ تعريفَ السَّعادَة .. وتَبدو مَعَها كلُّ الأفراحِ صغيرَة !
ويا لله كيف تَنسجُ الشَّعائِرُ الحجيجَ شَيئًا فشيئًا ..
يَخلعونَ أسْمالَهم في اتجَاهِ القِبلة ..
ويَبكون هناك خَلوَةَ الذُّنوب !
يَتدفَقُ الألمُ إلى زوايا عَميقَةٍ في النّفوس ..
تَتلامَسُ الأصواتُ من تَشابِه الوَجَع ..
وتَخْفِقُ القُلوبُ لبَعضِ الدُّموع .. فَهذهِ دُموعٌ ؛ تَعرفُ الأرواحُ أسبابَها !
يكادُ قلبٌ ؛ أنْ يُرَبِّتَ على قَلبٍ ويقولُ له :
لا تَجزع .. فَعندَ الله مُتَّسعٌ لنا جميعًا !
َيشتهي الحَجيجُ لو يُغادرُهم الزَّمانُ ، ويَظلونَ مُعلقينَ بأسْتارِ الكعْبة .. يَفتَحونَ جراحَهُم عند الله ؛ يُخيطُها لهم ويَلتَئِمون !
في مَكة ؛ تَصغُر الأحزانُ ..
فَقط ؛ { اخلع نَعليكَ } ..
واخلَع نَفسَك ..
واخلعْ عَجْزَك ؛ { إَّنك بالوادِ المُقدَّسِ طوَى } !
تَعلمك الشعيرة أنّه ؛ { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } .. بهذه اللُّغة الشَاهِقَة ؛ يُهيِّؤُك الحجُّ للمعاني الشّاهِقة ..
ويقولُ لكَ : تنبه فإن البُعدُ عن الله هَشاشَةُ الرُّوح !
تَزدادُ هشَاشَتُنا .. كلما أسْرفْنا في الغِياب عن الله !
مُصابُنا ..
أننا لا نَشُمُّ ذنوبَنا إلا بعدَ وقوعِ الفَاجِعة !
مُصابُنا ..
أننا كلمّا وضَعنَا نهايَةً لِسطرٍ مشَؤومٍ ؛ جَاءَ الشَّيطانُ واسْتأنفَ الذَّنبَ !
الشّيطانُ يريدُ لك ؛ أن تَنتَهي حيثُ انتَهى !
فتأتي الشعائِرُ لِتُرَتِّل عليكَ { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ } ..
الذنوبُ هي نُدوبُ الرُّوحِ ، لذا قَالَها العارِفونَ بالله :
مَن أطلَقَ هواهُ غُلَّتْ خُطَاه !
من أطلقَ بَصرَهُ ؛ فارَقَتْهُ الرُّؤى ..
ومن أرخى الزِّمامَ لِنفسِه ، وقالَ لها سِيري ؛ بَلَغتْ به المَحاق !
ألمْ يَقُلْ النَبيُّ ﷺ :(لأعلمَنّ أقوامًا من أمَتي ؛ يأتونَ يومَ القِيامَة بِحسناتٍ أمْثالَ جِبالِ تهامَة بِيضًا، فَيجعَلها اللهُ -عزّ وجل- هباءً مَنثورَا ً..
قال ثوبَان .. يا رسولَ الله صِفْهم لنا .. جَلِّهم لَنا .. أنْ لا نكونَ مِنهم ونَحنُ لا نعلم ؟!
قال : أمّا إنّهم إخوانُكم، ومِن جِلدَتكم، ويأخذونَ من الليلِ كَما تَأخذون ، ولكِّنهم أقوامٌ ؛ إذا خَلوا بِمحارِم الله انْتَهكوها ) !
كَما يَنتهكُ الشَيبُ سوَادَ الضَّفائِر .. فَيغتالُ الجَمالَ !
هو يُعلِّمك ؛ " مَا لمْ تَكنْ جلداً على أزَماتهِ .. لا يَصْطَفيك " ! .. فافهم معنى المرابطة على التعظيم ..
إن النفسَ إذا تَشبَّعتْ بالتقوى ؛ عَظُمَتِ الشَّعائِر !
لأنَّ التَّقوى هي ؛ القِيامُ للهِ .. ومن قـامَ للَّـهِ ؛ لـم يَقعـد حَتَّـى يَصلَ إلى اللَّهِ !
المُتَّقون هم ..
قَومٌ قَعدتْ عنهـمُ الشهوَاتُ ؛ فصـحَّ قيامَهـمْ باللَّهِ ..
( فَخَلِّ جِراحَك الدَّكناء ) ورَاءَك !
تُلقي الشعائِرُ ملامِحَها في وُجوهِنا ..
تَمتَزِجُ زَمزَمُ بِريقِ الحَجيج ..
لا شيءَ مَرئِيَ في الحَج إلا المَناسِك ..
لَكنَّك كُلما أصْغيتَ ؛ سَمعتَ صوتَ قَلبٍ يَمتلئ !
فيا لله .. كيفَ يَحتَفِي بِه الله .. ويَنْطِقُ مِنه الحَالُ ؛ { إَّنه كانَ بي حَفِيَّا } !
مَع كلِّ شعيرةٍ ؛ يَقلُّ اتِّساعُ الفَراغِ بَينَ الحَجيجِ وبينَ مناجَاةِ الله .. ويَبلغونَ مَقامَ { ولمْ أكنْ بِدعائِكَ ربِّ شقيًا } !
التَقِطِ المَعنَى من حِكايَة إبراهيمَ بنُ أَدْهَم .. يَنزلُ إلى السّوقِ ، وكانَ مُسرفًا على نَفسِه ، فَيجدُ ورقةً مُلقاةً على الأرضِ وقَد كُتبَ فيها اسمُ اللهِ تباركَ وتعالى ؛ والناسُ يَطَؤونَها بِأقدامِهم، وهم دَاخلونَ إلى السُوقِ وخَارِجونَ ما يَعلمون، فَأخذَ الورقَةَ، فنظرَ فإذا اسمُ الله فيه ، فَبَكى، وقالَ: سُبحانَ الله يُهانُ اسمُك هنا؟ لا والله، فَرَفَعَ هذه الورقَةَ ، وذهبَ بها ، وطَيَّبَها ، ورَفَعَها في بَيته، فَلما أمْسى ؛ سَمِع هاتِفاً يَقول :
يا مَنْ طيَّب اسمَ اللهِ ، وعَظَّمَ اسمَ الله ؛ ليُعظِّمنَّ اللُه اسمَك !
🕌 الليلة السابعة
سبعُ ليالٍ يأكُلْنَ سَبعًا شِدادًا من انكساراتِنا !
كلُّ ليلةٍ .. كأنَّها دَهرٌ من فَجرٍ مُمتد ..
تَتهيَّأُ مَكةُ .. تَشعر أن فيها لحظَةً خَفِيِّة ؛ يَنتظرُها القادِمون ..
لَحظة .. ستُخرِجُ أعمقَ المكنونات .. فَليتَ دَمعَ الخَليقةِ يَكفي لتلك الّلحظة !
تقرأُ الشُجونَ في عيونِ العَاشِقينَ ..
تَرتجِفُ ذَواتُهم في مُقلِ الدّموع .. تَطفو الأمَاني على الأهدابِ الغَارِقَة في نَوْحٍ مَهيب ..
ما ظَنَّكم بِأُناسٍ يَرتحلون إلى الآخرةِ كلّ يومٍ مَرحَلة !
في مكة ..
لا أحَد يُحدِّقُ في القَاع ..
الكلُّ يُحدِّقُ في اللامُتناهي من العَطاء .. فتلك لحظةٌ لا تَتسعُ لها الأرضُ !
تلكَ لحظةٌ .. لا يعلُم سِرَّها إلا الله ..
لحظةٌ .. تُعيدُ تعريفَ السَّعادَة .. وتَبدو مَعَها كلُّ الأفراحِ صغيرَة !
ويا لله كيف تَنسجُ الشَّعائِرُ الحجيجَ شَيئًا فشيئًا ..
يَخلعونَ أسْمالَهم في اتجَاهِ القِبلة ..
ويَبكون هناك خَلوَةَ الذُّنوب !
يَتدفَقُ الألمُ إلى زوايا عَميقَةٍ في النّفوس ..
تَتلامَسُ الأصواتُ من تَشابِه الوَجَع ..
وتَخْفِقُ القُلوبُ لبَعضِ الدُّموع .. فَهذهِ دُموعٌ ؛ تَعرفُ الأرواحُ أسبابَها !
يكادُ قلبٌ ؛ أنْ يُرَبِّتَ على قَلبٍ ويقولُ له :
لا تَجزع .. فَعندَ الله مُتَّسعٌ لنا جميعًا !
َيشتهي الحَجيجُ لو يُغادرُهم الزَّمانُ ، ويَظلونَ مُعلقينَ بأسْتارِ الكعْبة .. يَفتَحونَ جراحَهُم عند الله ؛ يُخيطُها لهم ويَلتَئِمون !
في مَكة ؛ تَصغُر الأحزانُ ..
فَقط ؛ { اخلع نَعليكَ } ..
واخلَع نَفسَك ..
واخلعْ عَجْزَك ؛ { إَّنك بالوادِ المُقدَّسِ طوَى } !
تَعلمك الشعيرة أنّه ؛ { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } .. بهذه اللُّغة الشَاهِقَة ؛ يُهيِّؤُك الحجُّ للمعاني الشّاهِقة ..
ويقولُ لكَ : تنبه فإن البُعدُ عن الله هَشاشَةُ الرُّوح !
تَزدادُ هشَاشَتُنا .. كلما أسْرفْنا في الغِياب عن الله !
مُصابُنا ..
أننا لا نَشُمُّ ذنوبَنا إلا بعدَ وقوعِ الفَاجِعة !
مُصابُنا ..
أننا كلمّا وضَعنَا نهايَةً لِسطرٍ مشَؤومٍ ؛ جَاءَ الشَّيطانُ واسْتأنفَ الذَّنبَ !
الشّيطانُ يريدُ لك ؛ أن تَنتَهي حيثُ انتَهى !
فتأتي الشعائِرُ لِتُرَتِّل عليكَ { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ } ..
الذنوبُ هي نُدوبُ الرُّوحِ ، لذا قَالَها العارِفونَ بالله :
مَن أطلَقَ هواهُ غُلَّتْ خُطَاه !
من أطلقَ بَصرَهُ ؛ فارَقَتْهُ الرُّؤى ..
ومن أرخى الزِّمامَ لِنفسِه ، وقالَ لها سِيري ؛ بَلَغتْ به المَحاق !
ألمْ يَقُلْ النَبيُّ ﷺ :(لأعلمَنّ أقوامًا من أمَتي ؛ يأتونَ يومَ القِيامَة بِحسناتٍ أمْثالَ جِبالِ تهامَة بِيضًا، فَيجعَلها اللهُ -عزّ وجل- هباءً مَنثورَا ً..
قال ثوبَان .. يا رسولَ الله صِفْهم لنا .. جَلِّهم لَنا .. أنْ لا نكونَ مِنهم ونَحنُ لا نعلم ؟!
قال : أمّا إنّهم إخوانُكم، ومِن جِلدَتكم، ويأخذونَ من الليلِ كَما تَأخذون ، ولكِّنهم أقوامٌ ؛ إذا خَلوا بِمحارِم الله انْتَهكوها ) !
كَما يَنتهكُ الشَيبُ سوَادَ الضَّفائِر .. فَيغتالُ الجَمالَ !
هو يُعلِّمك ؛ " مَا لمْ تَكنْ جلداً على أزَماتهِ .. لا يَصْطَفيك " ! .. فافهم معنى المرابطة على التعظيم ..
إن النفسَ إذا تَشبَّعتْ بالتقوى ؛ عَظُمَتِ الشَّعائِر !
لأنَّ التَّقوى هي ؛ القِيامُ للهِ .. ومن قـامَ للَّـهِ ؛ لـم يَقعـد حَتَّـى يَصلَ إلى اللَّهِ !
المُتَّقون هم ..
قَومٌ قَعدتْ عنهـمُ الشهوَاتُ ؛ فصـحَّ قيامَهـمْ باللَّهِ ..
( فَخَلِّ جِراحَك الدَّكناء ) ورَاءَك !
تُلقي الشعائِرُ ملامِحَها في وُجوهِنا ..
تَمتَزِجُ زَمزَمُ بِريقِ الحَجيج ..
لا شيءَ مَرئِيَ في الحَج إلا المَناسِك ..
لَكنَّك كُلما أصْغيتَ ؛ سَمعتَ صوتَ قَلبٍ يَمتلئ !
فيا لله .. كيفَ يَحتَفِي بِه الله .. ويَنْطِقُ مِنه الحَالُ ؛ { إَّنه كانَ بي حَفِيَّا } !
مَع كلِّ شعيرةٍ ؛ يَقلُّ اتِّساعُ الفَراغِ بَينَ الحَجيجِ وبينَ مناجَاةِ الله .. ويَبلغونَ مَقامَ { ولمْ أكنْ بِدعائِكَ ربِّ شقيًا } !
التَقِطِ المَعنَى من حِكايَة إبراهيمَ بنُ أَدْهَم .. يَنزلُ إلى السّوقِ ، وكانَ مُسرفًا على نَفسِه ، فَيجدُ ورقةً مُلقاةً على الأرضِ وقَد كُتبَ فيها اسمُ اللهِ تباركَ وتعالى ؛ والناسُ يَطَؤونَها بِأقدامِهم، وهم دَاخلونَ إلى السُوقِ وخَارِجونَ ما يَعلمون، فَأخذَ الورقَةَ، فنظرَ فإذا اسمُ الله فيه ، فَبَكى، وقالَ: سُبحانَ الله يُهانُ اسمُك هنا؟ لا والله، فَرَفَعَ هذه الورقَةَ ، وذهبَ بها ، وطَيَّبَها ، ورَفَعَها في بَيته، فَلما أمْسى ؛ سَمِع هاتِفاً يَقول :
يا مَنْ طيَّب اسمَ اللهِ ، وعَظَّمَ اسمَ الله ؛ ليُعظِّمنَّ اللُه اسمَك !
فَهداهُ اللهُ إلى التَّوبةِ النَّصوح، وأصبحَ من زُهَّادِ الإسْلام ، ومِن عُبَّادِ الإسلامِ ، وحينَ ماتَ ؛ اجتَمعتْ مَدينَتُه في جَنازَتِه أُلوفًا مُؤَلَّفَة من الأمَراءِ، وقَادَة الجَيش، والفُقراءِ والمَساكين، حتى وصَلوا المَقبرةَ ؛ وقدْ تَقطَّعت أحذِيَتُهم من كَثرةِ الزّحام !
يَتقهقَرُ الشَّيطانُ قبلَ الرَجْمِ .. تَمتَلئُ المَناسِك بِصوتِك ..
وتَفهمُ ؛ لماذا اختُصَّ الحجُّ بالتكبير !
فتَعظيمِ الله ..
هي اللَّحظةُ التي يُريدُ اللَه لكَ أن تَبلغَها ..
وتدرِك بها .. أنَّه لا تَصِحَ لكَ عبُودِيَّةٌ ؛ ما دَامَ لِغيرِ الله في قَلبِك بَقِيَّة !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
يَتقهقَرُ الشَّيطانُ قبلَ الرَجْمِ .. تَمتَلئُ المَناسِك بِصوتِك ..
وتَفهمُ ؛ لماذا اختُصَّ الحجُّ بالتكبير !
فتَعظيمِ الله ..
هي اللَّحظةُ التي يُريدُ اللَه لكَ أن تَبلغَها ..
وتدرِك بها .. أنَّه لا تَصِحَ لكَ عبُودِيَّةٌ ؛ ما دَامَ لِغيرِ الله في قَلبِك بَقِيَّة !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
Forwarded from فلسفات شرقية
▫️
#أصل_يجب_اعتباره
□ وليس مجرد كون الدعاء حصل به المقصود ما يدل على أنه سائغ في الشريعة
• فإن كثيرا من الناس يدعون من دون الله من الكواكب والمخلوقين يحصل ما يحصل من غرضهم
• وبعض الناس يقصدون الدعاء عند الأوثان والكنائس وغير ذلك ، ويدعو التماثيل التي في الكنائس ويحصل ما يحصل من غرضه ،
• وبعض الناس يدعو بأدعية محرمة باتفاق المسلمين ويحصل ما يحصل من غرضهم .
□ فحصول الغرض ببعض الأمور لا يستلزم إباحته ، وإن كان الغرض مباحا فإن ذلك الفعل قد يكون فيه مفسدة راجحة على مصلحته ، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح و تكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها
• وإلا لجميع المحرمات من الشرك والخمر والميسر والفواحش والظلم قد يحصل لصاحبه به منافع و مقاصد
• لكن لما كانت مفاسدها راجحة على مصالحها نهى الله ورسوله عنها كما أن كثيرا من الأمور العبادات والجهاد وإنفاق الأموال قد تكون مضرة ، لكن لما كانت مصلحته راجحة على مفسدته أمر به الشارع.
□ فهذا أصل يجب اعتباره ،
• ولا يجوز أن يكون الشيء واجبا أو مستحبا إلا بدلیل شرعي يقتضي إيجابه أو استحبابه .
• والعبادات لا تكون إلا واجبة أو مستحبة
• فما ليس بواجب ولا مستحب فليس بعبادة .
□ والدعاء لله تعالى عبادة إن كان المطلوب به أمرا مباحا.
📚 مجموع الفتاوى ص( ٢٦٤- ٢٦٥)
http://t.me/Easternphilosophies
▫️
#أصل_يجب_اعتباره
□ وليس مجرد كون الدعاء حصل به المقصود ما يدل على أنه سائغ في الشريعة
• فإن كثيرا من الناس يدعون من دون الله من الكواكب والمخلوقين يحصل ما يحصل من غرضهم
• وبعض الناس يقصدون الدعاء عند الأوثان والكنائس وغير ذلك ، ويدعو التماثيل التي في الكنائس ويحصل ما يحصل من غرضه ،
• وبعض الناس يدعو بأدعية محرمة باتفاق المسلمين ويحصل ما يحصل من غرضهم .
□ فحصول الغرض ببعض الأمور لا يستلزم إباحته ، وإن كان الغرض مباحا فإن ذلك الفعل قد يكون فيه مفسدة راجحة على مصلحته ، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح و تكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها
• وإلا لجميع المحرمات من الشرك والخمر والميسر والفواحش والظلم قد يحصل لصاحبه به منافع و مقاصد
• لكن لما كانت مفاسدها راجحة على مصالحها نهى الله ورسوله عنها كما أن كثيرا من الأمور العبادات والجهاد وإنفاق الأموال قد تكون مضرة ، لكن لما كانت مصلحته راجحة على مفسدته أمر به الشارع.
□ فهذا أصل يجب اعتباره ،
• ولا يجوز أن يكون الشيء واجبا أو مستحبا إلا بدلیل شرعي يقتضي إيجابه أو استحبابه .
• والعبادات لا تكون إلا واجبة أو مستحبة
• فما ليس بواجب ولا مستحب فليس بعبادة .
□ والدعاء لله تعالى عبادة إن كان المطلوب به أمرا مباحا.
📚 مجموع الفتاوى ص( ٢٦٤- ٢٦٥)
http://t.me/Easternphilosophies
▫️
Forwarded from د. إياد قنيبي
لمن فاته الاجتهاد في العبادة في الأيام الماضية:
لم يَفُتْك القطار...لا زالت الفرصة متاحة..الأيام المقبلة هي أعظم الأيام فتعال نجتهد.
أيها الكرام، هل تعلم وتعلمين على ماذا نحن مقبلون غداً؟! على يوم عرفة الذي قال فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)...صيام يوم يكفر به الرحمن الكريم ذنوب سنتين!
وفيه أيضا قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة) (صححه الألباني)
لديك آمال وحاجات تحب أن يقضيها الله لك وهموم ترجو كشفها؟ ها قد حان الموسم!
تحس أنك ابتعدت عن الله وترجو أن يُقَربك منه وتأنس به من جديد... ها قد حان الموسم!
قلبك قسا وخالطته أمراض القلوب وتطمع أن يلينه الله ويطهره؟ ها قد حان الموسم.
تحب أن يُحِلَّ الله عليك رضوانه فلا يسخط عليك بعده أبداً؟ تحب أن يحرم جسدك على النار؟ ها قد حان الموسم.
( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) (مسلم)
فلا عجب أن يجعل الله تعالى اليوم التالي لعرفة يوم عيد...فيحتفل المسلمون برحمة الله ومغفرته وكرمه الذي يرجون.
في رمضان تغيب عنا ليلة القدر فلا نعرف متى هي. أما يوم عرفة فقد أخبرك الله به.
إن كان يصعب عليك الاجتهاد في خمسة أيام (الوتر من العشر الأواخر من رمضان)، فهل يثقل عليك الاجتهاد
فالهمة الهمة..
أحسن الظن برحمة الله تعالى وسِعَة مغفرته. إياك أن يدخل عليك الشيطان من مدخل محاسبة النفس فيشعرك بانقطاع ما بينك وبين ربك وأنك لست أهلا لرحمته..
(إن الله يغفر الذنوب جميعا).
اللهم وفقني وإخواني وأخواتي لأعمال صالحة متقبلة.
لم يَفُتْك القطار...لا زالت الفرصة متاحة..الأيام المقبلة هي أعظم الأيام فتعال نجتهد.
أيها الكرام، هل تعلم وتعلمين على ماذا نحن مقبلون غداً؟! على يوم عرفة الذي قال فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)...صيام يوم يكفر به الرحمن الكريم ذنوب سنتين!
وفيه أيضا قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة) (صححه الألباني)
لديك آمال وحاجات تحب أن يقضيها الله لك وهموم ترجو كشفها؟ ها قد حان الموسم!
تحس أنك ابتعدت عن الله وترجو أن يُقَربك منه وتأنس به من جديد... ها قد حان الموسم!
قلبك قسا وخالطته أمراض القلوب وتطمع أن يلينه الله ويطهره؟ ها قد حان الموسم.
تحب أن يُحِلَّ الله عليك رضوانه فلا يسخط عليك بعده أبداً؟ تحب أن يحرم جسدك على النار؟ ها قد حان الموسم.
( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) (مسلم)
فلا عجب أن يجعل الله تعالى اليوم التالي لعرفة يوم عيد...فيحتفل المسلمون برحمة الله ومغفرته وكرمه الذي يرجون.
في رمضان تغيب عنا ليلة القدر فلا نعرف متى هي. أما يوم عرفة فقد أخبرك الله به.
إن كان يصعب عليك الاجتهاد في خمسة أيام (الوتر من العشر الأواخر من رمضان)، فهل يثقل عليك الاجتهاد
فالهمة الهمة..
أحسن الظن برحمة الله تعالى وسِعَة مغفرته. إياك أن يدخل عليك الشيطان من مدخل محاسبة النفس فيشعرك بانقطاع ما بينك وبين ربك وأنك لست أهلا لرحمته..
(إن الله يغفر الذنوب جميعا).
اللهم وفقني وإخواني وأخواتي لأعمال صالحة متقبلة.
🕋《 أيام مَعدُودات 》..
🕌 الليلة الثامنة
تَنتثرُ خِيامُ مِنى في عَتمَةِ الظَّلامِ ؛ مثلَ قِبابِ النّور ..
تَرتفعُ الفَوانيسُ في الخِيامِ .. ويبدو العابدونَ ؛ مثل غرَّةٍ بيضاءَ في ليلةٍ حالِكة ..
وتبدو مِنى ؛ مثل حُقولِ القَمر !
يَتآلفُ هديلُ الحَمامِ في منى ؛ معَ صوتِ المُعتكفين على القرآن .. يُرتِّلون بأصواتٍ سَماويَّةٍ .. حتى يَفيض المُصحفُ في قُلوبِهم نورًا أبديًّا !
يَرتشفونَ القرآنَ ..
ثغورُهم تَفترُ عن ضوءٍ يَنسكِبُ في المَكان !
تَتلألأ خيامُ مِنَى ؛ كأنّها اشتِعالُ الدّهشة ..
كأنّها ضبابٌ كثيفٌ مِن خَفْقِ النّور .. من أجنِحةِ المَلائكَة !
هنَا ..
تُنقَشُ حروفُ الآخرةِ ، و تَذبلُ حروفُ الدّنيا !
هنا ..
بِدءُ المسافَة إلى صوتِ السّلام في النّعيم !
وهنا ..
اللّيلُ يقيدُهُ صوتُ القارئين !
و يَرتَقي القلبُ من الفَراغِ إلى الجَواب ؛ أنه:
" لنْ يذْبلَ قلبٌ صارَ له القرآنُ ساقيًا " ..
وأنّ كلّ خيرٍ ؛ سيورِقُ من سُطور المُصحَف !
هنا ..
تَتلو مكةُ سورةَ الأعلى ، ويَلتَفتُ الحجيجُ؛ فلا أَثَر لِـ{ حَمّالَة الحَطَب } !
يَتدثرُ الحجيجُ برائحةِ الوَحي ..
و تَهمِسُ الملائكةُ :
{ يا أيّها المُزَّمِل قُمِ الليلَ } !
يَسقطُ الحزنُ ، ويَستفيقُ الغيثُ في : { ألَمْ نَشْرح} !
يُصبِحُ المَدى غيومًا بِـوعد :
{ إنّا أعطيناكَ الكَوثَر} !
تَصفو النجومُ ؛ حتى كأنّ الزّمانَ هو :
{والفجرُ و ليالٍ عَشْر} !
و تَقتربُ الوعودُ المُمطرةُ ؛ حتى تَكاد تَسمع :
{ و لَسوفَ يُعطيكَ ربُّك فَترضَى } !
تَهبُّ نسائمُ الجنة في مِنى؛ حتى كأنّها تحميكَ من :
{ شرِّ الوَسواسِ الخَنّاس } !
و تُبقيكَ في حفظ :
{ الله الصَمَد} !
و ترَى أبوابَ السماءِ ؛ إذ تنهمر بحجارة من سجيل ، وتسمع الحقيقة في قوله :
{ ألم تر} !
فيا للقرآن ..
كيف يتجلى في أرواح الحجيج !
تردده مكة ؛ كأنه يتنزل من { الأفق الأعلى } !
في رحلة الحج ..
يتعلّم الحجيج .. أنه على قدر طول الصُّحبة مع القرآنِ ؛ يمنَحُك القرآنُ من أسرارهِ ، وفَيضِ بركاتِه ..
ويوقفك على شرفة المستحيل !
أما بلغك أنه ﷺ كان يتبرَّكُ بآيات القرآن ، و يستعين بكلمات الله !
كان ﷺ فِي غَزْوَةٍ ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ ، فَسَمِعْهُ أحد الصّحابة يَقُولُ :
( يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ..
فقَالَ الصحابي :
وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ تُصْرَعُ ، تَضْرِبُهَا الْمَلائِكَةُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهَا وَمِنْ خَلْفِهَا !
يقتفي ابن القيم أثر القافلة المحمدية المباركة ، ويرتحل خلفها .. واسمعه إذ يقول :
" ولقد مرّ بي وقت في مكـة سَقِمتُ فيه، ولا أجدُ طبيباً ولا دواءً ؛ فكنت أعالجُ نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيراً عجيباً، آخذ شربة من مـاء زمزم وأقرؤها عليها الفاتحة مراراً ؛ ثم أشربه ، فوجدتُّ بذلك البرء التّام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع ؛ فأنتفع به غاية الانتفاع ، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً ؛ فكان كثير منهم يبرأ سريعاً " !
فإن كان لك حاجة .. فأعطِ القرآن على قدر ماترغب أن يعطيك الله في حاجتك !
فقد أوصى الإمامُ إبراهيم المقدسي تلميذَه عبّاس بن عبد الدايم - رحمهم الله - :
[ أكثِر من قراءة القُرآن ، ولا تتركه ؛ فإنه يتيسّر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ ] !
و قال العَبّاس :
" فرأيتُ ذلك وجرّبته كثيراً، فكنتُ إذا قرأتُ كثيراً ؛ تيسّر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير ، وإذا لم أقرأ ؛ لم يتيسّر " !
جرّبوا ذلك باليقين ..
اقرؤوا سورة الفاتحة و سور القرآن !
جرّبوا قراءة سورة { ألم نشرح } ..
كرروها ؛ واسألوا الله بها أن ييسر أمركم !
تشبّثوا بالقُرآن ..
عامِلوه بما يليق ..
وائذَنوا لكلِّ خلاياكم أن تتشرَّبَ شِفاءه ، وتتنفّس روحه !
و رحم الله ابن مسعود ..
الذي كان إذا قرأ القرآن ؛ كانت مِحبَرَتُه معه؛ إذ كان يُسَطِّرُ فيض القرآن فيه !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
🕌 الليلة الثامنة
تَنتثرُ خِيامُ مِنى في عَتمَةِ الظَّلامِ ؛ مثلَ قِبابِ النّور ..
تَرتفعُ الفَوانيسُ في الخِيامِ .. ويبدو العابدونَ ؛ مثل غرَّةٍ بيضاءَ في ليلةٍ حالِكة ..
وتبدو مِنى ؛ مثل حُقولِ القَمر !
يَتآلفُ هديلُ الحَمامِ في منى ؛ معَ صوتِ المُعتكفين على القرآن .. يُرتِّلون بأصواتٍ سَماويَّةٍ .. حتى يَفيض المُصحفُ في قُلوبِهم نورًا أبديًّا !
يَرتشفونَ القرآنَ ..
ثغورُهم تَفترُ عن ضوءٍ يَنسكِبُ في المَكان !
تَتلألأ خيامُ مِنَى ؛ كأنّها اشتِعالُ الدّهشة ..
كأنّها ضبابٌ كثيفٌ مِن خَفْقِ النّور .. من أجنِحةِ المَلائكَة !
هنَا ..
تُنقَشُ حروفُ الآخرةِ ، و تَذبلُ حروفُ الدّنيا !
هنا ..
بِدءُ المسافَة إلى صوتِ السّلام في النّعيم !
وهنا ..
اللّيلُ يقيدُهُ صوتُ القارئين !
و يَرتَقي القلبُ من الفَراغِ إلى الجَواب ؛ أنه:
" لنْ يذْبلَ قلبٌ صارَ له القرآنُ ساقيًا " ..
وأنّ كلّ خيرٍ ؛ سيورِقُ من سُطور المُصحَف !
هنا ..
تَتلو مكةُ سورةَ الأعلى ، ويَلتَفتُ الحجيجُ؛ فلا أَثَر لِـ{ حَمّالَة الحَطَب } !
يَتدثرُ الحجيجُ برائحةِ الوَحي ..
و تَهمِسُ الملائكةُ :
{ يا أيّها المُزَّمِل قُمِ الليلَ } !
يَسقطُ الحزنُ ، ويَستفيقُ الغيثُ في : { ألَمْ نَشْرح} !
يُصبِحُ المَدى غيومًا بِـوعد :
{ إنّا أعطيناكَ الكَوثَر} !
تَصفو النجومُ ؛ حتى كأنّ الزّمانَ هو :
{والفجرُ و ليالٍ عَشْر} !
و تَقتربُ الوعودُ المُمطرةُ ؛ حتى تَكاد تَسمع :
{ و لَسوفَ يُعطيكَ ربُّك فَترضَى } !
تَهبُّ نسائمُ الجنة في مِنى؛ حتى كأنّها تحميكَ من :
{ شرِّ الوَسواسِ الخَنّاس } !
و تُبقيكَ في حفظ :
{ الله الصَمَد} !
و ترَى أبوابَ السماءِ ؛ إذ تنهمر بحجارة من سجيل ، وتسمع الحقيقة في قوله :
{ ألم تر} !
فيا للقرآن ..
كيف يتجلى في أرواح الحجيج !
تردده مكة ؛ كأنه يتنزل من { الأفق الأعلى } !
في رحلة الحج ..
يتعلّم الحجيج .. أنه على قدر طول الصُّحبة مع القرآنِ ؛ يمنَحُك القرآنُ من أسرارهِ ، وفَيضِ بركاتِه ..
ويوقفك على شرفة المستحيل !
أما بلغك أنه ﷺ كان يتبرَّكُ بآيات القرآن ، و يستعين بكلمات الله !
كان ﷺ فِي غَزْوَةٍ ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ ، فَسَمِعْهُ أحد الصّحابة يَقُولُ :
( يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ..
فقَالَ الصحابي :
وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ تُصْرَعُ ، تَضْرِبُهَا الْمَلائِكَةُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهَا وَمِنْ خَلْفِهَا !
يقتفي ابن القيم أثر القافلة المحمدية المباركة ، ويرتحل خلفها .. واسمعه إذ يقول :
" ولقد مرّ بي وقت في مكـة سَقِمتُ فيه، ولا أجدُ طبيباً ولا دواءً ؛ فكنت أعالجُ نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيراً عجيباً، آخذ شربة من مـاء زمزم وأقرؤها عليها الفاتحة مراراً ؛ ثم أشربه ، فوجدتُّ بذلك البرء التّام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع ؛ فأنتفع به غاية الانتفاع ، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً ؛ فكان كثير منهم يبرأ سريعاً " !
فإن كان لك حاجة .. فأعطِ القرآن على قدر ماترغب أن يعطيك الله في حاجتك !
فقد أوصى الإمامُ إبراهيم المقدسي تلميذَه عبّاس بن عبد الدايم - رحمهم الله - :
[ أكثِر من قراءة القُرآن ، ولا تتركه ؛ فإنه يتيسّر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ ] !
و قال العَبّاس :
" فرأيتُ ذلك وجرّبته كثيراً، فكنتُ إذا قرأتُ كثيراً ؛ تيسّر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير ، وإذا لم أقرأ ؛ لم يتيسّر " !
جرّبوا ذلك باليقين ..
اقرؤوا سورة الفاتحة و سور القرآن !
جرّبوا قراءة سورة { ألم نشرح } ..
كرروها ؛ واسألوا الله بها أن ييسر أمركم !
تشبّثوا بالقُرآن ..
عامِلوه بما يليق ..
وائذَنوا لكلِّ خلاياكم أن تتشرَّبَ شِفاءه ، وتتنفّس روحه !
و رحم الله ابن مسعود ..
الذي كان إذا قرأ القرآن ؛ كانت مِحبَرَتُه معه؛ إذ كان يُسَطِّرُ فيض القرآن فيه !
🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
🕋《 أيام مَعدُودات 》..
🕌 الليلة التاسعة
يَمتليُء بكَ المكان يا رسولَ الله .. ويراكَ الحَجيجُ قابَ قَوسَين حَولهم؛ أو أدْنى !
يَرهفون السَّمع ..
فَهُنا القَصْواء .. ناقةُ النّبي ﷺ مِثل ظَبية تَحمِل عِشقها !
تَتَهادى القَصواء ؛ مِثل عروسٍ مِن عالَم الأسَاطِير ..
تَغرقُ خَطوتها في بَحرٍ مِن النَّعم .. فَنهرُ النُّبوة على ظَهرها ..
يَضْطرَبُ إيقاعُ الكَون مِن وَقْع قَدميها ؛ وَجلاً أن تمر تحت الخُفِّ حَصاةٌ و يَهتَزّ الحَبيب ﷺ !
يَلتَفّ الصَّحْب آلافاً ؛ مِثل شُهُب تَفرّدت في ظُلمة العّتْم ..
ويَمضون مَع الرَّكْب المُبارك نَحوَ عَرَفه ..
وعلى ضَفّةٍ أُخرى مِن التّاريخ ؛ يَطوي الحَجيج الّليلة أمْتِعَتهم إلى عَرفة !
ثَمّةَ مَخاضٍ يَنتظرُ الكون غَداً ..
ثَمَّة مِيعادٍ مَع ألفِ ميلادٍ ومِيلادٍ .. فيا لَهفْ قَلبي :
( كيفَ يَغَفو الّليلة مَن في قَلبه شَغَف ) ؟!
يا هَيْبة الَفجر ..
إذ تُلَوحُ أشعةُ الشّمس مَلامح النَّبي ﷺ بِأُلق النّور ..
أهذا وَهْجُ التّجلي المُحَمّدي ّ.. أمْ رَجفةُ الأكوانِ ؛ وهي تُحصي أنفاسَ المَلائكة النّازِلين لاستقبالِ قافلةَ النّبي وَوفدِ النّعيم !
يَتَراصّ الحَجيج على الرّواحل ، ويَتدفّقون إلى عَرفه ..
فاليومُ .. سَتُتلى لهم فاتِحة البَدء مِن حَكاية فضلٍ لن تَنتهي !
يَمدُّ الحَجيج الخُطى ..
ومابين النّبضة والنّبضة ؛ تَخفِقُ أرواح !
مابينَ النّبضة والنّبضة ؛ يَطيرُ حمامُ القلبُ إلى عَرفه !
فاليومُ المَوعد مَعَ الله !
فيا مَكّةَ الله ..
يا بَلدةَ اللهِ فاضَ الفَضلُ فانْهَمِري !
تقتَرِبُ الشّمس مِن رِحال النّبي ﷺ تَلتمس مِن شُعاع النُّبوة شُعاعا ..
تَنتَصِف الظّهيرة ، ويَتبدّى ظِلّ مُحَمّد ﷺ مَزروعاً أبداً في الرِّمال !
تَزهو القَصواء ؛ إذْ تَحتَشد المَلائكة والصّحابة حَولها لِخُطبة الوَداع ..
فيا للهِ ..
كيفَ يتَآخَى الوَجعُ والفَرَح ؛ زَهو القَصواء وخُطبة الوَدَاع ؟!
تَرِفُّ أجنِحة المَلائكة قابَ أنفاسِ النّبي ﷺ وهُوَ يَخطُب الخُطبة الأخيرة ..
تَتْبَعهُ النّجمات .. وتصغي للصّلاةِ الأخيرة !
هُنا ..
الوقتُ بالنَّماء يَمتَلِئ ..
يَزرعُ مُحَمّد ﷺ الفِردوس بِكلماته ..
ويُراق رَحيق النُّبوة في الأحداقِ الدَّامعة ..
وتُتْلى الوَصية :
[ إنّ دِماءَكم وأموَالكم حَرامٌ علَيكم ؛ كَحُرمة يَومِكم هذَا، في شَهرِكم هَذا، في بلِدكم هذا ..
ألا كلّ شيءٍ مِن أمرِ الجَاهلية ؛ تَحتَ قَدمي مَوضُوع ] !
يَلتَفِتُ الحَجيج اليوم إلى ثِيابهم ؛ هل اكْتَمَل الإحرامُ مِن بياضِ الحَلال ؟!
يَتمضْمَضون تاريخاً مِن الشّوك ؛ فقد ابْتَلَت الأفواهُ كثيراً مِن أعراضِ النّاس !
ينتَحّي حَاجٌّ ويَبكي :
" يا رَبّي .. احْدَودَبَت أرواحُنا مِن ثِقَل ما فِيها ..
يا َربّي .. إنّ علَينا مِن شَعَث الجَاهِلية هُموما وهُموما ..
يا رَبّي .. أدْعوكَ وشَوكُ المَعاصي على شفتَي ..
يا رَبّي .. لا تَجعل رُجوعي مِن هُنا مُرّا "ً !
يغرَق الحَجيج في أسرارِ صَمت تُنبؤُك َ؛ أنَّ في الخَوابي دَمعٌ يُخفيه القَوم !
يُداري شابٌ اخْتِنَاقه ..
ما أصدق الدّمع وهوَ يفضَح ُصاحِبه !
يَنتَبِذ رجلٌ عَن خَيْمَتِه في نَوْحٍ شَهِيّ :
" يا رَبِّ .. هَبْ ضَعفي يداً بَيضاءَ مِن غيرِ سُوء تَمتَدّ إليكَ .. و ادّخِرني لَدَيك " !
تَرْتَجّ البِقاع .. ويَشتَدّ النّاس في الوَجَل ..
وتَسمعُ هَمْس تَائِب :
" يارَبّي سُفُني مَثقوبة ..وأشْتَهي الإبحار إليكَ .. وليسَ معي إلا أشْرِعة مُمَزّقة !
يا رَبِّ .. تُذكي خَطيئتي ناراً أنتَ تَعْلّمُها .. فأطْفِئ أُوار النّار " !
تَلْمَحُ عبْداً يَتأرْجَح بينَ احتراقٍ وَرغبةٍ في انْعِتاق ..
فيا للهِ ؛ كيفَ يَهتَزّ العَرشُ لِبَعض الدّعوات ؟!
كَبياضِ اليَاسَمين ؛ يَرتفعُ صوتُ النّبي ﷺ للأُمِّة :
[ اتَّقوا اللهَ في النِّساء، فإنَّكم أخذْتُموهنّ بأمانِ اللهِ ] !
تَحشَدُ عَرَفه أصداءَ الوَصِية ، وتُصبح الدُّروب مَرْوية بالمَطَر ..
أوّاهُ .. لو نُهاجِر مِن جُذورنا إلى جُذورك يا رَسولَ الله !
في قاموسِ البِرّ مَعانٍ كَثيرة .. تَمتَشِقُ الوَصية القُبّة فيها ..
أتَذكرُ النّساء في خُطبة الوَداع ؟
يا قامَةَ النُور ويا خيرَ البَشَر !
يَستقبِل النّبي ﷺ القِبلة ، ويَظَلُّ واقِفاً مِن وقتِ الظّهيرة ؛ حتّى تَصْفَرّ الشّمس ويَغيب القُرص في تَبَتُّلٍ عَجيب ..
يَرتَجِف الكَون ، وتُهاجر المَلائكة إلى الأرضِ أسراباً .. ويًصمِت الحَمام ..
تَقترب ساعة الدُّنوّ .. وتِجفل السّماء .. يُنادي النَّبي ﷺ
في الصّحابة :
[ السّكينةَ السّكينة ] ..
تطرُق الأرواحُ ، ويَفيض وَهْجٌ خَفِيّ ، ويَهتَزُّ عابدٌ مِن شِدَّة الوَجْد ويَصيح :
" يا عافِية العَليل يا عَرَفه ..
يا الله .. لا تَترُكني مُلقىً دونَ طَريق !
يا ربِّ .. لا مَسافةَ بينَ الكافِ والنُّون .. لا مسَافةَ إلا في وَهْمِي .. لا مَسافةَ إلا مِن ذَنْبِي
🕌 الليلة التاسعة
يَمتليُء بكَ المكان يا رسولَ الله .. ويراكَ الحَجيجُ قابَ قَوسَين حَولهم؛ أو أدْنى !
يَرهفون السَّمع ..
فَهُنا القَصْواء .. ناقةُ النّبي ﷺ مِثل ظَبية تَحمِل عِشقها !
تَتَهادى القَصواء ؛ مِثل عروسٍ مِن عالَم الأسَاطِير ..
تَغرقُ خَطوتها في بَحرٍ مِن النَّعم .. فَنهرُ النُّبوة على ظَهرها ..
يَضْطرَبُ إيقاعُ الكَون مِن وَقْع قَدميها ؛ وَجلاً أن تمر تحت الخُفِّ حَصاةٌ و يَهتَزّ الحَبيب ﷺ !
يَلتَفّ الصَّحْب آلافاً ؛ مِثل شُهُب تَفرّدت في ظُلمة العّتْم ..
ويَمضون مَع الرَّكْب المُبارك نَحوَ عَرَفه ..
وعلى ضَفّةٍ أُخرى مِن التّاريخ ؛ يَطوي الحَجيج الّليلة أمْتِعَتهم إلى عَرفة !
ثَمّةَ مَخاضٍ يَنتظرُ الكون غَداً ..
ثَمَّة مِيعادٍ مَع ألفِ ميلادٍ ومِيلادٍ .. فيا لَهفْ قَلبي :
( كيفَ يَغَفو الّليلة مَن في قَلبه شَغَف ) ؟!
يا هَيْبة الَفجر ..
إذ تُلَوحُ أشعةُ الشّمس مَلامح النَّبي ﷺ بِأُلق النّور ..
أهذا وَهْجُ التّجلي المُحَمّدي ّ.. أمْ رَجفةُ الأكوانِ ؛ وهي تُحصي أنفاسَ المَلائكة النّازِلين لاستقبالِ قافلةَ النّبي وَوفدِ النّعيم !
يَتَراصّ الحَجيج على الرّواحل ، ويَتدفّقون إلى عَرفه ..
فاليومُ .. سَتُتلى لهم فاتِحة البَدء مِن حَكاية فضلٍ لن تَنتهي !
يَمدُّ الحَجيج الخُطى ..
ومابين النّبضة والنّبضة ؛ تَخفِقُ أرواح !
مابينَ النّبضة والنّبضة ؛ يَطيرُ حمامُ القلبُ إلى عَرفه !
فاليومُ المَوعد مَعَ الله !
فيا مَكّةَ الله ..
يا بَلدةَ اللهِ فاضَ الفَضلُ فانْهَمِري !
تقتَرِبُ الشّمس مِن رِحال النّبي ﷺ تَلتمس مِن شُعاع النُّبوة شُعاعا ..
تَنتَصِف الظّهيرة ، ويَتبدّى ظِلّ مُحَمّد ﷺ مَزروعاً أبداً في الرِّمال !
تَزهو القَصواء ؛ إذْ تَحتَشد المَلائكة والصّحابة حَولها لِخُطبة الوَداع ..
فيا للهِ ..
كيفَ يتَآخَى الوَجعُ والفَرَح ؛ زَهو القَصواء وخُطبة الوَدَاع ؟!
تَرِفُّ أجنِحة المَلائكة قابَ أنفاسِ النّبي ﷺ وهُوَ يَخطُب الخُطبة الأخيرة ..
تَتْبَعهُ النّجمات .. وتصغي للصّلاةِ الأخيرة !
هُنا ..
الوقتُ بالنَّماء يَمتَلِئ ..
يَزرعُ مُحَمّد ﷺ الفِردوس بِكلماته ..
ويُراق رَحيق النُّبوة في الأحداقِ الدَّامعة ..
وتُتْلى الوَصية :
[ إنّ دِماءَكم وأموَالكم حَرامٌ علَيكم ؛ كَحُرمة يَومِكم هذَا، في شَهرِكم هَذا، في بلِدكم هذا ..
ألا كلّ شيءٍ مِن أمرِ الجَاهلية ؛ تَحتَ قَدمي مَوضُوع ] !
يَلتَفِتُ الحَجيج اليوم إلى ثِيابهم ؛ هل اكْتَمَل الإحرامُ مِن بياضِ الحَلال ؟!
يَتمضْمَضون تاريخاً مِن الشّوك ؛ فقد ابْتَلَت الأفواهُ كثيراً مِن أعراضِ النّاس !
ينتَحّي حَاجٌّ ويَبكي :
" يا رَبّي .. احْدَودَبَت أرواحُنا مِن ثِقَل ما فِيها ..
يا َربّي .. إنّ علَينا مِن شَعَث الجَاهِلية هُموما وهُموما ..
يا رَبّي .. أدْعوكَ وشَوكُ المَعاصي على شفتَي ..
يا رَبّي .. لا تَجعل رُجوعي مِن هُنا مُرّا "ً !
يغرَق الحَجيج في أسرارِ صَمت تُنبؤُك َ؛ أنَّ في الخَوابي دَمعٌ يُخفيه القَوم !
يُداري شابٌ اخْتِنَاقه ..
ما أصدق الدّمع وهوَ يفضَح ُصاحِبه !
يَنتَبِذ رجلٌ عَن خَيْمَتِه في نَوْحٍ شَهِيّ :
" يا رَبِّ .. هَبْ ضَعفي يداً بَيضاءَ مِن غيرِ سُوء تَمتَدّ إليكَ .. و ادّخِرني لَدَيك " !
تَرْتَجّ البِقاع .. ويَشتَدّ النّاس في الوَجَل ..
وتَسمعُ هَمْس تَائِب :
" يارَبّي سُفُني مَثقوبة ..وأشْتَهي الإبحار إليكَ .. وليسَ معي إلا أشْرِعة مُمَزّقة !
يا رَبِّ .. تُذكي خَطيئتي ناراً أنتَ تَعْلّمُها .. فأطْفِئ أُوار النّار " !
تَلْمَحُ عبْداً يَتأرْجَح بينَ احتراقٍ وَرغبةٍ في انْعِتاق ..
فيا للهِ ؛ كيفَ يَهتَزّ العَرشُ لِبَعض الدّعوات ؟!
كَبياضِ اليَاسَمين ؛ يَرتفعُ صوتُ النّبي ﷺ للأُمِّة :
[ اتَّقوا اللهَ في النِّساء، فإنَّكم أخذْتُموهنّ بأمانِ اللهِ ] !
تَحشَدُ عَرَفه أصداءَ الوَصِية ، وتُصبح الدُّروب مَرْوية بالمَطَر ..
أوّاهُ .. لو نُهاجِر مِن جُذورنا إلى جُذورك يا رَسولَ الله !
في قاموسِ البِرّ مَعانٍ كَثيرة .. تَمتَشِقُ الوَصية القُبّة فيها ..
أتَذكرُ النّساء في خُطبة الوَداع ؟
يا قامَةَ النُور ويا خيرَ البَشَر !
يَستقبِل النّبي ﷺ القِبلة ، ويَظَلُّ واقِفاً مِن وقتِ الظّهيرة ؛ حتّى تَصْفَرّ الشّمس ويَغيب القُرص في تَبَتُّلٍ عَجيب ..
يَرتَجِف الكَون ، وتُهاجر المَلائكة إلى الأرضِ أسراباً .. ويًصمِت الحَمام ..
تَقترب ساعة الدُّنوّ .. وتِجفل السّماء .. يُنادي النَّبي ﷺ
في الصّحابة :
[ السّكينةَ السّكينة ] ..
تطرُق الأرواحُ ، ويَفيض وَهْجٌ خَفِيّ ، ويَهتَزُّ عابدٌ مِن شِدَّة الوَجْد ويَصيح :
" يا عافِية العَليل يا عَرَفه ..
يا الله .. لا تَترُكني مُلقىً دونَ طَريق !
يا ربِّ .. لا مَسافةَ بينَ الكافِ والنُّون .. لا مسَافةَ إلا في وَهْمِي .. لا مَسافةَ إلا مِن ذَنْبِي