«ومما يورث فساد القلب وانتكاسه وفساد الأخلاق:
مجالسة أموات القلوب وأهل الآراء الفاسدة وأهل البدع كالأشاعرة والمعتزلة والرافضة والفسقة كأهل الملاهي والمنكرات.
عليك بمجالسة أهل الدين والصلاح فإنهم هم الناس لأن أعقل خلق الله من امتثل أمره واجتنب نهيه.
وأجهل خلق الله من عصى الله».
مجالسة أموات القلوب وأهل الآراء الفاسدة وأهل البدع كالأشاعرة والمعتزلة والرافضة والفسقة كأهل الملاهي والمنكرات.
عليك بمجالسة أهل الدين والصلاح فإنهم هم الناس لأن أعقل خلق الله من امتثل أمره واجتنب نهيه.
وأجهل خلق الله من عصى الله».
موارد الظمآن لدروس الزمان ٣/١٨٨ — عبد العزيز السلمان (ت ١٤٢٢)
📚 حــــــ نـــبـــوي ــــــديث📚
🌴عن أنس بن مالك رضي الله عنه
أن رسول الله ﷺ قال :
من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللَّهُ عليهِ عشرَ صلواتٍ ، وحُطَّت عنهُ عَشرُ خطيئاتٍ ، ورُفِعَت لَهُ عشرُ درجاتٍ .
📚 صحيح النسائي للألبـاني
• من ثمرات الصلاة على النبي ﷺ
🌴قـــال الإمــام إبـن القـيــم
رحمـہ اللـہ تعالـﮯ :
سبب للحصول على الحسنات ورفع الدرجات ومحو السيئات .
📚 【 جلاء الأفهام 】.
🌴عن أنس بن مالك رضي الله عنه
أن رسول الله ﷺ قال :
من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللَّهُ عليهِ عشرَ صلواتٍ ، وحُطَّت عنهُ عَشرُ خطيئاتٍ ، ورُفِعَت لَهُ عشرُ درجاتٍ .
📚 صحيح النسائي للألبـاني
• من ثمرات الصلاة على النبي ﷺ
🌴قـــال الإمــام إبـن القـيــم
رحمـہ اللـہ تعالـﮯ :
سبب للحصول على الحسنات ورفع الدرجات ومحو السيئات .
📚 【 جلاء الأفهام 】.
Forwarded from سًيًدِتّيً
سًيًدِتّيً
Video
هذا المقطع منتشر بقوة في امريكا راح اقول لكم السبب بعد شرحه.
هذا رجل شافته زوجته سارح حزين فشغلت الكاميرا وراحت سألته ماذا تفعل؟
قال لها: "شوفي هذي البكرة اللي في ايدي، بكرة سيم نحاس - "يستخدم للتصليحات المنزلية"- هذي البكرة عندي من ٤٠ سنة، استخدمها كل ما احتجت. اليوم بتخلص البكرة وجتني لحظة ادراك ان ٤٠ سنة من عمري راحت مثل ما راح السيم اللي بالبكرة"
قالت له بكل بلاهة وبرود، ااه اوكي، كنت احسب انك حزين لإنك لابس كبّوس فريقك الرياضي وحسبتك زعلان لانهم خسروا المباراة.
تنهد الرجل وقام من مكانه يلعن الساعة اللي فكر يشاركها فكرة وجودية عميقة حزينة كان يستشعرها بتلك اللحظة.
انتشر هذا المقطع كالنار بالهشيم، والهجوم على الزوجة تصاعد بصورة صاروخية. النساء قبل الرجال يلومونها على تفاهتها، وردة فعلها السخيفة! انها ما شاركته بلحظة عاطفية عميقة مثل هذي.
طلعت بررت، والهبلة تبريرها اسخف من ردة فعلها، ثم هو طلع يدافع عنها ويتأسف يقول انا ما هيئتها نفسيا اني راح اشاركها بلحظة إدراك مثل هذي 🤦🏽♀️
يا بنات، صح نادرا ما يفتحون الرجال قلوبهم لنا، الكثير منهم ما يعرف اصلا كيف يعبر عن هذي اللحظات اللي تبين ضعفه او حزنه. دايما لابس قناع البطل المغوار يا جبل ما يهزك ريح..
ربما لهذا احنا ما نعرف كيف نتصرف، او كيف لازم تكون ردة فعلنا لما فجأة ازواجنا او آبائنا او حتى أولادنا الذكور يشاركونا بلحظات مثل هذي.
بس إياك من التبسيط والتهميش والاستسخاف! لو انا منها، وزوجي شاركني بهذي الفكرة كنت أخذت نفس ورحت قعدت جنبة وحطيت ايدي على ظهره وربما بكيت معاه..
كنت خبرته شلون هو رجل عظيم طول هالأربعين سنة، وانها ما راحت من عمره هباء. كنت يمكن عددت معاه انجازاته واحلى الذكريات اللي جمعناها طول هالسنين.
ما ادري ليش اشفقت على هالزوجين، وتساءلت ليش ما حسّت في شعوره بتلك اللحظة. وليش الهبلة نشرت مقطع خايب مثل هذا يبين مدى سطحيتها وهبلها في استشعار مشاعر زوجها.
الزوج الصالح الطيّب الحنون نعمة..
لا تنسون دوما تذكرونه بحب وتتعاطفون معاه وتشاركونه لحظات بوحه.
ملاحظة. لا.. ما هو زوج سيء، ومش هذا سبب عدم تعاطفها معاه.
ولا هي مش زوجة سيئة، هم فعلا يحبون ومحترمون بعض. بشهادتهم ومن كلامهم!
بس في هي اللحظة ما عرفت كيف تتصرف وغلطت انها نشرت المقطع.
منقول
هذا رجل شافته زوجته سارح حزين فشغلت الكاميرا وراحت سألته ماذا تفعل؟
قال لها: "شوفي هذي البكرة اللي في ايدي، بكرة سيم نحاس - "يستخدم للتصليحات المنزلية"- هذي البكرة عندي من ٤٠ سنة، استخدمها كل ما احتجت. اليوم بتخلص البكرة وجتني لحظة ادراك ان ٤٠ سنة من عمري راحت مثل ما راح السيم اللي بالبكرة"
قالت له بكل بلاهة وبرود، ااه اوكي، كنت احسب انك حزين لإنك لابس كبّوس فريقك الرياضي وحسبتك زعلان لانهم خسروا المباراة.
تنهد الرجل وقام من مكانه يلعن الساعة اللي فكر يشاركها فكرة وجودية عميقة حزينة كان يستشعرها بتلك اللحظة.
انتشر هذا المقطع كالنار بالهشيم، والهجوم على الزوجة تصاعد بصورة صاروخية. النساء قبل الرجال يلومونها على تفاهتها، وردة فعلها السخيفة! انها ما شاركته بلحظة عاطفية عميقة مثل هذي.
طلعت بررت، والهبلة تبريرها اسخف من ردة فعلها، ثم هو طلع يدافع عنها ويتأسف يقول انا ما هيئتها نفسيا اني راح اشاركها بلحظة إدراك مثل هذي 🤦🏽♀️
يا بنات، صح نادرا ما يفتحون الرجال قلوبهم لنا، الكثير منهم ما يعرف اصلا كيف يعبر عن هذي اللحظات اللي تبين ضعفه او حزنه. دايما لابس قناع البطل المغوار يا جبل ما يهزك ريح..
ربما لهذا احنا ما نعرف كيف نتصرف، او كيف لازم تكون ردة فعلنا لما فجأة ازواجنا او آبائنا او حتى أولادنا الذكور يشاركونا بلحظات مثل هذي.
بس إياك من التبسيط والتهميش والاستسخاف! لو انا منها، وزوجي شاركني بهذي الفكرة كنت أخذت نفس ورحت قعدت جنبة وحطيت ايدي على ظهره وربما بكيت معاه..
كنت خبرته شلون هو رجل عظيم طول هالأربعين سنة، وانها ما راحت من عمره هباء. كنت يمكن عددت معاه انجازاته واحلى الذكريات اللي جمعناها طول هالسنين.
ما ادري ليش اشفقت على هالزوجين، وتساءلت ليش ما حسّت في شعوره بتلك اللحظة. وليش الهبلة نشرت مقطع خايب مثل هذا يبين مدى سطحيتها وهبلها في استشعار مشاعر زوجها.
الزوج الصالح الطيّب الحنون نعمة..
لا تنسون دوما تذكرونه بحب وتتعاطفون معاه وتشاركونه لحظات بوحه.
ملاحظة. لا.. ما هو زوج سيء، ومش هذا سبب عدم تعاطفها معاه.
ولا هي مش زوجة سيئة، هم فعلا يحبون ومحترمون بعض. بشهادتهم ومن كلامهم!
بس في هي اللحظة ما عرفت كيف تتصرف وغلطت انها نشرت المقطع.
منقول
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
🔴 وصل | "نحن لا نقتل فحسب بل نغتصب".. يوتيوبر أمريكي يفضح محادثة جرت بينه وبين جندي للاحتلال أدلى فيها الأخير باعترافات حول جرائم ضد الإنسانية يمارسها الجنود بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، تاركاً إياها للرأي العام في بلده.
#فلسطين
#فلسطين
*أصناف الرجال مع زوجاتهم*
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ،
نَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُيَسِّرَ لَنَا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَقِرَاءَةَ القُرْآنِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا فِيهِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.
هٰذِهِ سِلْسِلَةٌ رَمَضَانِيَّةٌ جَدِيدَةٌ تَخْتَلِفُ نَوْعًا مَا عَنِ السَّلَاسِلِ الَّتِي كُتِبَتْ فِي السَّنَوَاتِ المَاضِيَةِ؛ فَهِيَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْ قِصَّةِ امْرَأَةٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَيْسَ مَوْضُوعُهَا الرَّئِيسُ هُوَ المَرْأَةَ، وَإِنَّمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ
هٰذَا التَّصْنِيفُ لِلرِّجَالِ جَاءَ عَلَى لِسَانِ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، تَحَدَّثْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِكُلِّ صَرَاحَةٍ، وَبِكُلِّ وُضُوحٍ، وَبِعِبَارَاتٍ عَرَبِيَّةٍ فَصِيحَةٍ جِدًّا، وَالَّتِي نَقَلَتْ لَنَا هٰذَا الحَدَثَ المُفِيدَ هِيَ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ الطَّوِيلِ، الَّذِي حَدَّثَتْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَاسْتَمَعَ لَهَا بِإِنْصَاتٍ وَاهْتِمَامٍ، ثُمَّ عَلَّقَ عَلَى كَلَامِهَا بِكَلَامٍ عَظِيمٍ، فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ.
أَصْنَافُ الرِّجَالِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ هُوَ مَوْضُوعُ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ الرَّمَضَانِيَّةِ.
وَالْهَدَفُ مِنْ طَرْحِ هٰذَا الْمَوْضُوعِ هُوَ مَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ الَّتِي تُحِبُّهَا الْمَرْأَةُ فِي زَوْجِهَا، وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَكْرَهُهَا فِيهِ، وَمَعْرِفَةُ كَيْفَ تَعَامَلَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ هٰذِهِ الصِّفَاتِ.
إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ تَرْكِيزِهِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الرِّجَالِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْشِفُ لَنَا مَدَى مُعَانَاةِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَمَا يُخْفِيهِ صَدْرُهَا مِمَّا يَصْعُبُ الْبَوْحُ بِهِ لِأَحَدٍ.
فَهذَا الْحَدِيثُ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ بَالِغَةٌ لِلرَّجُلِ؛ لِيُدْرِكَ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِ الْمَرْأَةِ وَنَظْرَتَهَا لِلرَّجُلِ فِي حَيَاتِهَا، وَأَهَمَّ احْتِيَاجَاتِهَا النَّفْسِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ.
كَمَا يُظْهِرُ لَنَا هٰذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ بَعْضَ صِفَاتِ الْمَرْأَةِ الْفِطْرِيَّةِ، وَبَعْضَ أَخْلَاقِهَا؛ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ.
وَهٰذَا يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ حَاضِرَةٌ بِقُوَّةٍ فِي مَعَانِي الْحَدِيثِ، وَفِي تَفَاصِيلِ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ.
وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ هٰذِهِ السِّلْسِلَةَ هِيَ حَدِيثُ النِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ وَبَيَانُ أَصْنَافِهِمْ؛ فَيَحْتَاجُ الرَّجُلُ إِلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ، لِيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ إِنْ كَانَ مُخْطِئًا، وَيَسْتَثْمِرَ مَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ، وَيُنَمِّيهَا، وَيَسْعَدَ بِهَا.
وَالْمَرْأَةُ كَذٰلِكَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ طَبِيعَةِ زَوْجِهَا، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ؛ كَيْ تُحْسِنَ التَّعَامُلَ مَعَهُ، وَتُحْسِنَ تَوْجِيهَهُ إِلَى الْخَيْرِ الَّذِي فِيهِ، وَتُبْعِدَهُ عَنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ الْمَذْمُومَةِ.
فَهٰذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ، قَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ اللهُ: ((هٰذَا الْحَدِيثُ عَظِيمٌ حَفِيلٌ جَمُّ الْفَوَائِدِ، أُفْرِدَ بِالتَّأْلِيفِ، أَفْرَدَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حِبَّانَ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ قُتَيْبَةَ)). (التوضيح لشرح الجامع الصحيح 24/561)
وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الْعُلَمَاءُ بِالتَّصْنِيفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ، وَالتَّفَاصِيلِ الَّتِي قَلَّ أَنْ تُوجَدَ فِي غَيْرِهِ مُجْتَمِعَةً.
فَجَدِيرٌ بِنَا جَمِيعًا، رِجَالًا وَنِسَاءً، أَنْ نَعْتَنِيَ بِهٰذَا الْحَدِيثِ، وَدِرَاسَتِهِ، وَتَدْرِيسِهِ، بَلْ وَحِفْظِهِ كَذٰلِكَ إِنْ أَمْكَنَ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَكَانَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ يُرَغِّبُنِي فِي حِفْظِ هٰذَا الْحَدِيثِ فِي صِغَرِي لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، وَحُسْنِ أَلْفَاظِهِ)). (دُرَّةُ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ ص 76)
هٰذَا التَّرْغِيبُ مِنْ وَالِدِهِ جَعَلَهُ يُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ هٰذَا الْحَدِيثِ كِتَابَ (دُرَّةِ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ).
وَقَدْ يَسْتَصْعِبُ الْبَعْضُ فَهْمَ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مُبَاشَرَةً، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذٰلِكَ؛ فَقَدْ جَاءَ هٰذَا الْكَلَامُ عَلَى لِسَانِ نِسَاءٍ عَرَبِيَّاتٍ أَقْحَاحٍ، لَمْ تُخَالِطْ أَلْسِنَتُهُنَّ الْعُجْمَةَ، وَلَمْ يَشْتَغِلْنَ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ.
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ،
نَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُيَسِّرَ لَنَا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَقِرَاءَةَ القُرْآنِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا فِيهِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.
هٰذِهِ سِلْسِلَةٌ رَمَضَانِيَّةٌ جَدِيدَةٌ تَخْتَلِفُ نَوْعًا مَا عَنِ السَّلَاسِلِ الَّتِي كُتِبَتْ فِي السَّنَوَاتِ المَاضِيَةِ؛ فَهِيَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْ قِصَّةِ امْرَأَةٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَيْسَ مَوْضُوعُهَا الرَّئِيسُ هُوَ المَرْأَةَ، وَإِنَّمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ
هٰذَا التَّصْنِيفُ لِلرِّجَالِ جَاءَ عَلَى لِسَانِ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، تَحَدَّثْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِكُلِّ صَرَاحَةٍ، وَبِكُلِّ وُضُوحٍ، وَبِعِبَارَاتٍ عَرَبِيَّةٍ فَصِيحَةٍ جِدًّا، وَالَّتِي نَقَلَتْ لَنَا هٰذَا الحَدَثَ المُفِيدَ هِيَ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ الطَّوِيلِ، الَّذِي حَدَّثَتْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَاسْتَمَعَ لَهَا بِإِنْصَاتٍ وَاهْتِمَامٍ، ثُمَّ عَلَّقَ عَلَى كَلَامِهَا بِكَلَامٍ عَظِيمٍ، فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ.
أَصْنَافُ الرِّجَالِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ هُوَ مَوْضُوعُ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ الرَّمَضَانِيَّةِ.
وَالْهَدَفُ مِنْ طَرْحِ هٰذَا الْمَوْضُوعِ هُوَ مَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ الَّتِي تُحِبُّهَا الْمَرْأَةُ فِي زَوْجِهَا، وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَكْرَهُهَا فِيهِ، وَمَعْرِفَةُ كَيْفَ تَعَامَلَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ هٰذِهِ الصِّفَاتِ.
إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ تَرْكِيزِهِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الرِّجَالِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْشِفُ لَنَا مَدَى مُعَانَاةِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَمَا يُخْفِيهِ صَدْرُهَا مِمَّا يَصْعُبُ الْبَوْحُ بِهِ لِأَحَدٍ.
فَهذَا الْحَدِيثُ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ بَالِغَةٌ لِلرَّجُلِ؛ لِيُدْرِكَ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِ الْمَرْأَةِ وَنَظْرَتَهَا لِلرَّجُلِ فِي حَيَاتِهَا، وَأَهَمَّ احْتِيَاجَاتِهَا النَّفْسِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ.
كَمَا يُظْهِرُ لَنَا هٰذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ بَعْضَ صِفَاتِ الْمَرْأَةِ الْفِطْرِيَّةِ، وَبَعْضَ أَخْلَاقِهَا؛ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ.
وَهٰذَا يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ حَاضِرَةٌ بِقُوَّةٍ فِي مَعَانِي الْحَدِيثِ، وَفِي تَفَاصِيلِ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ.
وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ هٰذِهِ السِّلْسِلَةَ هِيَ حَدِيثُ النِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ وَبَيَانُ أَصْنَافِهِمْ؛ فَيَحْتَاجُ الرَّجُلُ إِلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ، لِيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ إِنْ كَانَ مُخْطِئًا، وَيَسْتَثْمِرَ مَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ، وَيُنَمِّيهَا، وَيَسْعَدَ بِهَا.
وَالْمَرْأَةُ كَذٰلِكَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ طَبِيعَةِ زَوْجِهَا، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ؛ كَيْ تُحْسِنَ التَّعَامُلَ مَعَهُ، وَتُحْسِنَ تَوْجِيهَهُ إِلَى الْخَيْرِ الَّذِي فِيهِ، وَتُبْعِدَهُ عَنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ الْمَذْمُومَةِ.
فَهٰذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ، قَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ اللهُ: ((هٰذَا الْحَدِيثُ عَظِيمٌ حَفِيلٌ جَمُّ الْفَوَائِدِ، أُفْرِدَ بِالتَّأْلِيفِ، أَفْرَدَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حِبَّانَ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ قُتَيْبَةَ)). (التوضيح لشرح الجامع الصحيح 24/561)
وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الْعُلَمَاءُ بِالتَّصْنِيفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ، وَالتَّفَاصِيلِ الَّتِي قَلَّ أَنْ تُوجَدَ فِي غَيْرِهِ مُجْتَمِعَةً.
فَجَدِيرٌ بِنَا جَمِيعًا، رِجَالًا وَنِسَاءً، أَنْ نَعْتَنِيَ بِهٰذَا الْحَدِيثِ، وَدِرَاسَتِهِ، وَتَدْرِيسِهِ، بَلْ وَحِفْظِهِ كَذٰلِكَ إِنْ أَمْكَنَ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَكَانَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ يُرَغِّبُنِي فِي حِفْظِ هٰذَا الْحَدِيثِ فِي صِغَرِي لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، وَحُسْنِ أَلْفَاظِهِ)). (دُرَّةُ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ ص 76)
هٰذَا التَّرْغِيبُ مِنْ وَالِدِهِ جَعَلَهُ يُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ هٰذَا الْحَدِيثِ كِتَابَ (دُرَّةِ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ).
وَقَدْ يَسْتَصْعِبُ الْبَعْضُ فَهْمَ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مُبَاشَرَةً، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذٰلِكَ؛ فَقَدْ جَاءَ هٰذَا الْكَلَامُ عَلَى لِسَانِ نِسَاءٍ عَرَبِيَّاتٍ أَقْحَاحٍ، لَمْ تُخَالِطْ أَلْسِنَتُهُنَّ الْعُجْمَةَ، وَلَمْ يَشْتَغِلْنَ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ.
بِخِلَافِ زَمَانِنَا هَذَا الَّذِي ضَعُفَتْ فِيهِ الأَلْسُنُ عَنِ النُّطْقِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَخَالَطَتْنَا العُجْمَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَأَصْبَحَتِ اللُّغَاتُ الأَجْنَبِيَّةُ هِيَ السَّائِدَةَ فِي بِلَادِ المُسْلِمِينَ.
أَمَّا هٰذَا الْحَدِيثُ فَجَاءَ بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ جَمِيلٍ جِدًّا، قَالَ عَنْهُ القَاضِي عِيَاضٌ اليَحْصَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَبِالْجُمْلَةِ، فَكَلَامُ هٰؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مِنَ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الأَلْفَاظِ، الصَّحِيحِ الأَغْرَاضِ، الْبَلِيغِ الْعِبَارَةِ، الْبَدِيعِ الْكِنَايَةِ وَالإِشَارَةِ، الرَّفِيعِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ، وَبَعْضُهُنَّ أَبْلَغُ قَوْلًا، وَأَعْلَى يَدًا، وَأَكْثَرُ طُولًا، وَأَمْكَنُ قَاعِدَةً وَأَصْلًا، وَكَلَامُ بَعْضِهِنَّ أَكْثَرُ رَوْنَقًا وَدِيبَاجَةً، وَأَرَقُّ حَاشِيَةً وَأَحْلَى مَجَاجَةً، وَبَعْضُهُنَّ أَصْدَقُ فِي الْفَصَاحَةِ لَهْجَةً، وَأَوْضَحُ فِي الْبَيَانِ مَحَجَّةً، وَأَبْلَغُ فِي الْبَلَاغَةِ وَالإِيجَازِ حُجَّةً)).
((فَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ أُمِّ زَرْعٍ وَجَدْتَهُ _ مَعَ كَثْرَةِ فُصُولِهِ، وَقِلَّةِ فُضُولِهِ _ مُخْتَارَ الكَلِمَاتِ، وَاضِحَ السِّمَاتِ، بَيِّنَ القَسِمَاتِ، قَدْ قَدَّرَتْ أَلْفَاظَهُ قَيْسَ مَعَانِيهِ، وَقَرَّرَتْ قَوَاعِدَهُ، وَشَيَّدَتْ مَبَانِيهِ، وَجَعَلَتْ لِبَعْضِهِ فِي البَلَاغَةِ مَوْضِعًا، وَأَوْدَعَتْهُ مِنَ البَدِيعِ بِدَعًا.
وَإِذَا لَمَحْتَ كَلَامَ التَّاسِعَةِ صَاحِبَةِ العِمَادِ وَالنِّجَادِ وَالرَّمَادِ، أَلْفَيْتَهَا لِأَفَانِينِ البَلَاغَةِ جَامِعَةً، وَلِعِلْمِ البَيَانِ رَافِعَةً، وَبِعَصَا الإِيجَازِ وَالقَصْدِ قَارِعَةً)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الفَوَائِدِ، ص 339)
وَالْآنَ إِلَى نَصِّ الحَدِيثِ:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ وَلا قُرٌّ وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ.
قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلَا لَكِ.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا.
أَمَّا هٰذَا الْحَدِيثُ فَجَاءَ بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ جَمِيلٍ جِدًّا، قَالَ عَنْهُ القَاضِي عِيَاضٌ اليَحْصَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَبِالْجُمْلَةِ، فَكَلَامُ هٰؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مِنَ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الأَلْفَاظِ، الصَّحِيحِ الأَغْرَاضِ، الْبَلِيغِ الْعِبَارَةِ، الْبَدِيعِ الْكِنَايَةِ وَالإِشَارَةِ، الرَّفِيعِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ، وَبَعْضُهُنَّ أَبْلَغُ قَوْلًا، وَأَعْلَى يَدًا، وَأَكْثَرُ طُولًا، وَأَمْكَنُ قَاعِدَةً وَأَصْلًا، وَكَلَامُ بَعْضِهِنَّ أَكْثَرُ رَوْنَقًا وَدِيبَاجَةً، وَأَرَقُّ حَاشِيَةً وَأَحْلَى مَجَاجَةً، وَبَعْضُهُنَّ أَصْدَقُ فِي الْفَصَاحَةِ لَهْجَةً، وَأَوْضَحُ فِي الْبَيَانِ مَحَجَّةً، وَأَبْلَغُ فِي الْبَلَاغَةِ وَالإِيجَازِ حُجَّةً)).
((فَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ أُمِّ زَرْعٍ وَجَدْتَهُ _ مَعَ كَثْرَةِ فُصُولِهِ، وَقِلَّةِ فُضُولِهِ _ مُخْتَارَ الكَلِمَاتِ، وَاضِحَ السِّمَاتِ، بَيِّنَ القَسِمَاتِ، قَدْ قَدَّرَتْ أَلْفَاظَهُ قَيْسَ مَعَانِيهِ، وَقَرَّرَتْ قَوَاعِدَهُ، وَشَيَّدَتْ مَبَانِيهِ، وَجَعَلَتْ لِبَعْضِهِ فِي البَلَاغَةِ مَوْضِعًا، وَأَوْدَعَتْهُ مِنَ البَدِيعِ بِدَعًا.
وَإِذَا لَمَحْتَ كَلَامَ التَّاسِعَةِ صَاحِبَةِ العِمَادِ وَالنِّجَادِ وَالرَّمَادِ، أَلْفَيْتَهَا لِأَفَانِينِ البَلَاغَةِ جَامِعَةً، وَلِعِلْمِ البَيَانِ رَافِعَةً، وَبِعَصَا الإِيجَازِ وَالقَصْدِ قَارِعَةً)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الفَوَائِدِ، ص 339)
وَالْآنَ إِلَى نَصِّ الحَدِيثِ:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ وَلا قُرٌّ وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ.
قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلَا لَكِ.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا.
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)
زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: «يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ، إِلَّا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لَا أُطَلِّقُ». (َصَحَّحَهَا الأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الجَامِعِ (141)).
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
1 رمضان 1447هـ
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)
زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: «يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ، إِلَّا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لَا أُطَلِّقُ». (َصَحَّحَهَا الأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الجَامِعِ (141)).
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
1 رمضان 1447هـ