كن جميلا ترى الوجود جميلا
1.73K subscribers
6.98K photos
1.51K videos
602 files
2.72K links
فلتشرق من عينيك البراقتين كن مشرقاً بذاتك كالشمس
فلا تكن قمراً،ولا نجماً يحتاج غيره ليضيء
Download Telegram
#رموز_نسوية
سالي ستانفورد
.

مَن هي (سالي ستانفورد Sally Stanford)؟
سالي ستانفورد وُلِدَتْ عامَ 1903م، في بلدةِ باكَرَ بمقاطعةِ سان برناردينو، اسمُها الحقيقيُّ (مابل جانيس باسبي). كانت أُمُّها مُعلِّمَةً. مات والدُها وهي صغيرةٌ، فاضطرَّتْ لتركِ دراستِها والعملِ لمساعدةِ عائلتِها المتكوِّنةِ من ثلاثةِ إخوةٍ وشقيقةٍ واحدةٍ. في سنِّ السابعةِ عملتْ كمرافِقَةٍ للاعبي الغولفِ، تجمعُ الكراتِ وتحملُ المُضاربَ.

وفي سنِّ السادسةَ عشرةَ تعرَّفَتْ على رجلٍ أوهمَها بأنَّه يُحبُّها، واستغلَّها من أجلِ أن تُساعدَه في تصريفِ مجموعةٍ من الشيكاتِ المسروقةِ، فأُلقيَ القبضُ عليها وسُجِنَتْ سنتينِ.

في السِّجنِ تعلَّمَتْ مِهنةَ التهريبِ، أعني تهريبَ الكحولِ، إذ كانت مِهنةً مزدهرةً في تلكَ الفترةِ التي شهدتْ تحريمَ الكحولِ في الولاياتِ المتحدةِ.

وعن طريقِ التهريبِ جمعتْ سالي مبلغًا طيِّبًا استثمرتْه في شراءِ فندقٍ صغيرٍ في سان فرانسيسكو عامَ 1924م، ومن هناكَ انطلقتْ مهنتُها كقوَّادةٍ وهي لم تزلْ شابَّةً في الرابعةِ والعشرينَ. ولم يطلِ الوقتُ حتّى أينعتْ وازدهرتْ تجارتُها الجديدةُ، فسالي ستانفورد كانت متميِّزةً عن غيرِها من القوَّادينَ والقوَّاداتِ، ليس فقط لأنَّها ذكيَّةٌ ومرِحةٌ ولطيفةٌ، بل أيضًا لاختيارِها الدقيقِ لفتياتها، واهتمامِها الكبيرِ بالنظافةِ والأناقةِ ووسائلِ الرَّاحةِ، على عكسِ المواخيرِ الأُخرى.

لقد كانت تُديرُ واحدًا من أرقى وأفخرِ المواخيرِ في أمريكا، وكان يعملُ عندَها بعضُ أجملِ وأرقِّ وأذكى الفتياتِ وأكثرِهِنَّ أناقةً على مستوى العالَمِ. لا عجبَ بعد ذلك أن يتقاطرَ المشاهيرُ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ على ماخورِها، أو بالأحرى قصرِها المنيفِ الذي يقعُ في أحدِ الشوارعِ الراقيةِ لمدينةِ سان فرانسيسكو.

قائمةُ الزوَّارِ كانت تشملُ سياسيِّينَ وموظَّفينَ حكوميِّينَ كبارًا، وفنَّانينَ وأقطابَ الصناعةِ والتجارةِ، وضبَّاطَ جيشٍ وشرطةٍ، وسفراءَ ووزراءَ أجانبَ، وحتّى أُمراءَ وملوكًا. في كلِّ ليلةٍ كانت هناكَ سهرةٌ صاخبةٌ وباذخةٌ وماجنةٌ، رقصٌ وخمرٌ وغناءٌ، حتّى إنَّ بعضَ الزوَّارِ كانوا يجلبونَ زوجاتِهم معهم. وكانت تلكَ السهراتُ تنتهي دومًا إلى حجراتِ النومِ الكثيرةِ المبثوثةِ في أرجاءِ المبنى.

سالي ستانفورد كانت لديها خدمةُ زبائنَ أيضًا، فبعضُ المشاهيرِ كانوا يتحرَّجونَ من القدومِ إلى الماخورِ بأنفسِهم، لذا كانت السيِّدةُ ستانفورد تُرسلُ فتياتها إلى الغُرَفِ والأجنحةِ التي يحجزونَها سرًّا في الفنادقِ الراقيةِ، بعيدًا عن أعينِ المتطفِّلينَ والفضوليِّينَ.

أحيانًا كانت السيِّدةُ ستانفورد تُقدِّمُ فتياتها مجانًا، وهو أمرٌ يفعلهُ معظمُ القوَّادينَ حولَ العالَمِ، لإغواءِ الموظَّفينَ الحكوميِّينَ ورجالاتِ الشرطةِ والأمنِ، وذلك لكي يغضُّوا الطَّرْفَ عمّا يجري داخلَ الماخورِ، فالدعارةُ ممنوعةٌ قانونًا في معظمِ دولِ العالَمِ.

خدماتُ السيِّدةِ ستانفورد لم تقتصرْ على أمريكا، بل تعدَّتْ ذلك إلى الشؤونِ الدوليَّةِ وأمنِ العالَمِ. في عامِ 1945م شهدتْ مدينةُ سان فرانسيسكو الأمريكيَّةُ حدثًا عظيمًا، إذ اجتمعَ ممثِّلو خمسينَ أُمَّةً وشرعوا في مفاوضاتٍ واجتماعاتٍ متواصلةٍ قادتْ إلى نشوءِ هيئةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ كما نعرفُها اليومَ. لكن ممّا لا نعرفُه، ولا يعرفُه الكثيرونَ، أنَّ جزءًا كبيرًا من تلكَ المفاوضاتِ «الصعبةِ» جرتْ وقائعُها داخلَ ماخورِ سالي ستانفورد.

المؤرِّخُ (هيرب كاين) كتبَ قائلًا:
«الأُمَمُ المُتَّحِدَةُ نشأتْ في بيتِ دعارةِ سالي ستانفورد. الكثيرُ من المفاوضينَ كانوا من زبائنِها».

وبحسبِ هذا المؤرِّخِ فإنَّ هؤلاءِ الزبائنَ المهمِّينَ عقدوا العديدَ من اجتماعاتِهم في غرفةِ معيشةِ الماخورِ، وهذهِ الاجتماعاتُ هي التي تمخَّضَتْ بالنهايةِ عن ولادةِ منظَّمةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ.

أمّا سالي ستانفورد نفسُها فقد كتبتْ في مذكِّراتِها:
«في ربيعِ عامِ 1945م كان مفاوضو الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ يتواجدونَ بأعدادٍ كبيرةٍ في سان فرانسيسكو. كانت دورُ الضيافةِ المجتمعيَّةِ البارزةِ في سباقٍ محمومٍ مع بعضِها للفوزِ بأكبرِ حصَّةٍ من صلصةِ التوابلِ والبهارِ الأجنبيَّةِ التي أوحتْ بها هذهِ الوارداتُ. كان هناكَ مرحٌ، اسمحوا لي أن أقولَ لكم!

متى ما قامَ الرقيبُ دايرُ بغارةٍ على الماخورِ أثناءَ مكوثِهم معي، كنتُ أدَّعي الحصانةَ الدبلوماسيَّةَ. كنتُ أنا الذي أقبضُ عليه، أمسكُ به كرهينةٍ أو أسيرِ حربٍ أو شيءٍ من هذا القبيلِ. الدبلوماسيُّونَ الأجانبُ رفَّهوا عن أنفسِهم بالكثيرِ ممّا كنّا نقدِّمُه، بما في ذلك رياضةُ الفراشِ.....!

وبما أنَّ هؤلاءِ الصبيةَ كانوا في غايةِ الأهميَّةِ بالنسبةِ لوزارةِ الخارجيَّةِ، لذا فقد عملنا بجهدٍ وبأوقاتٍ إضافيَّةٍ من أجلِ إبقاءِ العلاقاتِ الدوليَّةِ على أحسنِ ما يُرامُ».