سًيًدِتّيً
2.75K subscribers
9.21K photos
454 videos
106 files
1.22K links
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة
كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية .
@Sayidati
Download Telegram
ليس من الدين والأخلاق في شيء أن يمن الأب ابنته أو الزوج زوجته بما ينفقونه عليها، فهذا من واجباتهم التي كلفهم الله بها، وهي من أوجه التفضيل والقوامة التي خصهم بها الله تعالى.

وليس من الصواب أن نخبر المرأة أن تقبل بأن يمن الرجل عليها بما ينفقه، أو أن تقبل بكلمات الذل والمهانة تحت غطاء الدين. خاصة وإن كان هذا النوع من الإساءة هو حال الرجل على الدوام.

أما الزلات والأخطاء العابرة التي قد تبدر من الرجل في أقواله وأفعاله، فهي مما على المرأة التغاضي عنه فكلنا نخطئ ونصيب وعلى التغافل وحسن العشرة تقوم البيوت.

#تسنيم
🔴 وصل | هؤلاء اليوم يحاضرون في حقوق النساء. #مفارقات
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
‏سألته المذيعة إن كان يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة؟

الداعية الأمريكي شاهد بولسن..صاحب حجة واثقة...ومنطق قوي...ولسان مبين
..وقلب متين..
بس العلماني العربي مأكدلي أنه العرب والمسلمين عندهم كبت جىْسي!!
سًيًدِتّيً
Video
‏هذا المقطع منتشر بقوة في امريكا راح اقول لكم السبب بعد شرحه.

هذا رجل شافته زوجته سارح حزين فشغلت الكاميرا وراحت سألته ماذا تفعل؟

قال لها: "شوفي هذي البكرة اللي في ايدي، بكرة سيم نحاس - "يستخدم للتصليحات المنزلية"- هذي البكرة عندي من ٤٠ سنة، استخدمها كل ما احتجت. اليوم بتخلص البكرة وجتني لحظة ادراك ان ٤٠ سنة من عمري راحت مثل ما راح السيم اللي بالبكرة"

قالت له بكل بلاهة وبرود، ااه اوكي، كنت احسب انك حزين لإنك لابس كبّوس فريقك الرياضي وحسبتك زعلان لانهم خسروا المباراة.
تنهد الرجل وقام من مكانه يلعن الساعة اللي فكر يشاركها فكرة وجودية عميقة حزينة كان يستشعرها بتلك اللحظة.

انتشر هذا المقطع كالنار بالهشيم، والهجوم على الزوجة تصاعد بصورة صاروخية. النساء قبل الرجال يلومونها على تفاهتها، وردة فعلها السخيفة! انها ما شاركته بلحظة عاطفية عميقة مثل هذي.
طلعت بررت، والهبلة تبريرها اسخف من ردة فعلها، ثم هو طلع يدافع عنها ويتأسف يقول انا ما هيئتها نفسيا اني راح اشاركها بلحظة إدراك مثل هذي 🤦🏽‍♀️

يا بنات، صح نادرا ما يفتحون الرجال قلوبهم لنا، الكثير منهم ما يعرف اصلا كيف يعبر عن هذي اللحظات اللي تبين ضعفه او حزنه. دايما لابس قناع البطل المغوار يا جبل ما يهزك ريح..
ربما لهذا احنا ما نعرف كيف نتصرف، او كيف لازم تكون ردة فعلنا لما فجأة ازواجنا او آبائنا او حتى أولادنا الذكور يشاركونا بلحظات مثل هذي.

بس إياك من التبسيط والتهميش والاستسخاف! لو انا منها، وزوجي شاركني بهذي الفكرة كنت أخذت نفس ورحت قعدت جنبة وحطيت ايدي على ظهره وربما بكيت معاه..
كنت خبرته شلون هو رجل عظيم طول هالأربعين سنة، وانها ما راحت من عمره هباء. كنت يمكن عددت معاه انجازاته واحلى الذكريات اللي جمعناها طول هالسنين.

ما ادري ليش اشفقت على هالزوجين، وتساءلت ليش ما حسّت في شعوره بتلك اللحظة. وليش الهبلة نشرت مقطع خايب مثل هذا يبين مدى سطحيتها وهبلها في استشعار مشاعر زوجها.

الزوج الصالح الطيّب الحنون نعمة..
لا تنسون دوما تذكرونه بحب وتتعاطفون معاه وتشاركونه لحظات بوحه.

ملاحظة. لا.. ما هو زوج سيء، ومش هذا سبب عدم تعاطفها معاه.
ولا هي مش زوجة سيئة، هم فعلا يحبون ومحترمون بعض. بشهادتهم ومن كلامهم!
بس في هي اللحظة ما عرفت كيف تتصرف وغلطت انها نشرت المقطع.

منقول
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اللَّهُمَّ أَهْلِهُ عَلَيْنَا
بالأمن وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَام
رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ هَلال خيرورُشد
وكل عام وأنتم بخير
رمضان مبارك
*أصناف الرجال مع زوجاتهم*
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ،
نَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُيَسِّرَ لَنَا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَقِرَاءَةَ القُرْآنِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا فِيهِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.

هٰذِهِ سِلْسِلَةٌ رَمَضَانِيَّةٌ جَدِيدَةٌ تَخْتَلِفُ نَوْعًا مَا عَنِ السَّلَاسِلِ الَّتِي كُتِبَتْ فِي السَّنَوَاتِ المَاضِيَةِ؛ فَهِيَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْ قِصَّةِ امْرَأَةٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَيْسَ مَوْضُوعُهَا الرَّئِيسُ هُوَ المَرْأَةَ، وَإِنَّمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ
هٰذَا التَّصْنِيفُ لِلرِّجَالِ جَاءَ عَلَى لِسَانِ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، تَحَدَّثْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِكُلِّ صَرَاحَةٍ، وَبِكُلِّ وُضُوحٍ، وَبِعِبَارَاتٍ عَرَبِيَّةٍ فَصِيحَةٍ جِدًّا، وَالَّتِي نَقَلَتْ لَنَا هٰذَا الحَدَثَ المُفِيدَ هِيَ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ الطَّوِيلِ، الَّذِي حَدَّثَتْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَاسْتَمَعَ لَهَا بِإِنْصَاتٍ وَاهْتِمَامٍ، ثُمَّ عَلَّقَ عَلَى كَلَامِهَا بِكَلَامٍ عَظِيمٍ، فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ.

أَصْنَافُ الرِّجَالِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ هُوَ مَوْضُوعُ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ الرَّمَضَانِيَّةِ.
وَالْهَدَفُ مِنْ طَرْحِ هٰذَا الْمَوْضُوعِ هُوَ مَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ الَّتِي تُحِبُّهَا الْمَرْأَةُ فِي زَوْجِهَا، وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَكْرَهُهَا فِيهِ، وَمَعْرِفَةُ كَيْفَ تَعَامَلَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ هٰذِهِ الصِّفَاتِ.
إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ تَرْكِيزِهِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الرِّجَالِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْشِفُ لَنَا مَدَى مُعَانَاةِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَمَا يُخْفِيهِ صَدْرُهَا مِمَّا يَصْعُبُ الْبَوْحُ بِهِ لِأَحَدٍ.

فَهذَا الْحَدِيثُ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ بَالِغَةٌ لِلرَّجُلِ؛ لِيُدْرِكَ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِ الْمَرْأَةِ وَنَظْرَتَهَا لِلرَّجُلِ فِي حَيَاتِهَا، وَأَهَمَّ احْتِيَاجَاتِهَا النَّفْسِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ.
كَمَا يُظْهِرُ لَنَا هٰذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ بَعْضَ صِفَاتِ الْمَرْأَةِ الْفِطْرِيَّةِ، وَبَعْضَ أَخْلَاقِهَا؛ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ.
وَهٰذَا يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ حَاضِرَةٌ بِقُوَّةٍ فِي مَعَانِي الْحَدِيثِ، وَفِي تَفَاصِيلِ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ.

وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ هٰذِهِ السِّلْسِلَةَ هِيَ حَدِيثُ النِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ وَبَيَانُ أَصْنَافِهِمْ؛ فَيَحْتَاجُ الرَّجُلُ إِلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ، لِيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ إِنْ كَانَ مُخْطِئًا، وَيَسْتَثْمِرَ مَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ، وَيُنَمِّيهَا، وَيَسْعَدَ بِهَا.
وَالْمَرْأَةُ كَذٰلِكَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ طَبِيعَةِ زَوْجِهَا، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ؛ كَيْ تُحْسِنَ التَّعَامُلَ مَعَهُ، وَتُحْسِنَ تَوْجِيهَهُ إِلَى الْخَيْرِ الَّذِي فِيهِ، وَتُبْعِدَهُ عَنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ الْمَذْمُومَةِ.

فَهٰذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ، قَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ اللهُ: ((هٰذَا الْحَدِيثُ عَظِيمٌ حَفِيلٌ جَمُّ الْفَوَائِدِ، أُفْرِدَ بِالتَّأْلِيفِ، أَفْرَدَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حِبَّانَ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ قُتَيْبَةَ)). (التوضيح لشرح الجامع الصحيح 24/561)
وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الْعُلَمَاءُ بِالتَّصْنِيفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ، وَالتَّفَاصِيلِ الَّتِي قَلَّ أَنْ تُوجَدَ فِي غَيْرِهِ مُجْتَمِعَةً.
فَجَدِيرٌ بِنَا جَمِيعًا، رِجَالًا وَنِسَاءً، أَنْ نَعْتَنِيَ بِهٰذَا الْحَدِيثِ، وَدِرَاسَتِهِ، وَتَدْرِيسِهِ، بَلْ وَحِفْظِهِ كَذٰلِكَ إِنْ أَمْكَنَ.

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَكَانَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ يُرَغِّبُنِي فِي حِفْظِ هٰذَا الْحَدِيثِ فِي صِغَرِي لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، وَحُسْنِ أَلْفَاظِهِ)). (دُرَّةُ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ ص 76)
هٰذَا التَّرْغِيبُ مِنْ وَالِدِهِ جَعَلَهُ يُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ هٰذَا الْحَدِيثِ كِتَابَ (دُرَّةِ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ).
وَقَدْ يَسْتَصْعِبُ الْبَعْضُ فَهْمَ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مُبَاشَرَةً، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذٰلِكَ؛ فَقَدْ جَاءَ هٰذَا الْكَلَامُ عَلَى لِسَانِ نِسَاءٍ عَرَبِيَّاتٍ أَقْحَاحٍ، لَمْ تُخَالِطْ أَلْسِنَتُهُنَّ الْعُجْمَةَ، وَلَمْ يَشْتَغِلْنَ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ.
بِخِلَافِ زَمَانِنَا هَذَا الَّذِي ضَعُفَتْ فِيهِ الأَلْسُنُ عَنِ النُّطْقِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَخَالَطَتْنَا العُجْمَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَأَصْبَحَتِ اللُّغَاتُ الأَجْنَبِيَّةُ هِيَ السَّائِدَةَ فِي بِلَادِ المُسْلِمِينَ.

أَمَّا هٰذَا الْحَدِيثُ فَجَاءَ بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ جَمِيلٍ جِدًّا، قَالَ عَنْهُ القَاضِي عِيَاضٌ اليَحْصَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَبِالْجُمْلَةِ، فَكَلَامُ هٰؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مِنَ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الأَلْفَاظِ، الصَّحِيحِ الأَغْرَاضِ، الْبَلِيغِ الْعِبَارَةِ، الْبَدِيعِ الْكِنَايَةِ وَالإِشَارَةِ، الرَّفِيعِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ، وَبَعْضُهُنَّ أَبْلَغُ قَوْلًا، وَأَعْلَى يَدًا، وَأَكْثَرُ طُولًا، وَأَمْكَنُ قَاعِدَةً وَأَصْلًا، وَكَلَامُ بَعْضِهِنَّ أَكْثَرُ رَوْنَقًا وَدِيبَاجَةً، وَأَرَقُّ حَاشِيَةً وَأَحْلَى مَجَاجَةً، وَبَعْضُهُنَّ أَصْدَقُ فِي الْفَصَاحَةِ لَهْجَةً، وَأَوْضَحُ فِي الْبَيَانِ مَحَجَّةً، وَأَبْلَغُ فِي الْبَلَاغَةِ وَالإِيجَازِ حُجَّةً)).

((فَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ أُمِّ زَرْعٍ وَجَدْتَهُ _ مَعَ كَثْرَةِ فُصُولِهِ، وَقِلَّةِ فُضُولِهِ _ مُخْتَارَ الكَلِمَاتِ، وَاضِحَ السِّمَاتِ، بَيِّنَ القَسِمَاتِ، قَدْ قَدَّرَتْ أَلْفَاظَهُ قَيْسَ مَعَانِيهِ، وَقَرَّرَتْ قَوَاعِدَهُ، وَشَيَّدَتْ مَبَانِيهِ، وَجَعَلَتْ لِبَعْضِهِ فِي البَلَاغَةِ مَوْضِعًا، وَأَوْدَعَتْهُ مِنَ البَدِيعِ بِدَعًا.
وَإِذَا لَمَحْتَ كَلَامَ التَّاسِعَةِ صَاحِبَةِ العِمَادِ وَالنِّجَادِ وَالرَّمَادِ، أَلْفَيْتَهَا لِأَفَانِينِ البَلَاغَةِ جَامِعَةً، وَلِعِلْمِ البَيَانِ رَافِعَةً، وَبِعَصَا الإِيجَازِ وَالقَصْدِ قَارِعَةً)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الفَوَائِدِ، ص 339)

وَالْآنَ إِلَى نَصِّ الحَدِيثِ:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.

قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.

قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.

قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ وَلا قُرٌّ وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ.

قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.

قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.

قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلَا لَكِ.

قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.

قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.

قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا.
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)
زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: «يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ، إِلَّا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لَا أُطَلِّقُ». (َصَحَّحَهَا الأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الجَامِعِ (141)).

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
1 رمضان 1447هـ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*الْمَرْأَةُ تُحِبُّ الْكَلامَ مَعَ زَوْجِهَا*

هٰذَا الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ؛ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ، تَقُصُّهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَسْتَمِعُ إِلَيْهَا، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((الصَّحِيحُ فِي هٰذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، إِلَّا قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهَا: (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ). هٰذَا هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ التَّصْحِيحِ)). (الْمُفْهِمُ لِمَا أَشْكَلَ مِنْ تَلْخِيصِ كِتَابِ مُسْلِمٍ 6/ 333)
فَاسْتِمَاعُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تُحَدِّثُ بِهَذا الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ مِنْ حُسْنِ تَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ صلى الله عليه وسلم.

وَلَيْسَتْ هٰذِهِ الْحَادِثَةُ هِيَ الْوَحِيدَةَ مِنَ الْحَوَادِثِ الدَّالَّةِ عَلَى حُسْنِ خُلُقِهِ صلى الله عليه وسلم وَحُسْنِ اسْتِمَاعِهِ لِزَوْجَاتِهِ، بَلِ السُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِالْأَمْثِلَةِ فِي ذٰلِكَ.
مِنْهَا، قِصَّتُهُ مَعَ صَفِيَّةَ فِي اسْتِمَاعِهِ لَهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ.
عَـــــــنْ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا جَـــــــــاءَتْ إِلَى رَسُــــولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ)). فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا)).
(رواه البخاري ومسلم)

قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَأَمَّا خَبَرُ صَفِيَّةَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُحَادَثَةَ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ لَيْلًا جَائِزٌ، وَهُوَ السَّمَرُ نَفْسُهُ)). (صحيح ابن خزيمة 3/ 349)

فَهٰذِهِ الْحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لِرَبِّهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَ ذٰلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ الِاعْتِكَافُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ نِسَائِهِ صلى الله عليه وسلم وَيَسْتَمِعَ إِلَيْهِنَّ، وَيُحَادِثَهُنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي اعْتِكَافِهِ، وَلَمَّا طَلَبَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ أَنْ تُحَادِثَهُ وَحْدَهَا، لَمْ يَمْنَعْهَا، بَلِ اسْتَمَعَ إِلَيْهَا سَاعَةً كَامِلَةً وَهِيَ تَتَحَدَّثُ، وَلَمْ يَتَضَجَّرْ مِنْهَا، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ لَهَا بِأَنَّ هٰذَا شَهْرُ الْعِبَادَةِ، وَأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَيَحْتَاجُ إِلَى التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ، وَلَمْ يَجْرَحْهَا بِكَلِمَةٍ تَجْعَلُهَا تَكْتُمُ مَا فِي نَفْسِهَا وَتَعِيشُ بِأَلَمِهَا، كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ: (اخْتَصِرِي وَلَا تُضَيِّعِي وَقْتَ عِبَادَتِي) أَوْ يَقُولُ: (اتْرُكِي هٰذَا الْمَوْضُوعَ إِلَى مَا بَعْدَ رَمَضَانَ)، أَبَدًا، لَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَسْتَمِعُ إِلَى زَوْجَاتِهِ بِكُلِّ إِنْصَاتٍ، وَلَوْ أَطَلْنَ الْحَدِيثَ، كَمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، وَقِصَّةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
إِنَّ أُنْسَ الْمَرْأَةِ بِالْحَدِيثِ إِلَى زَوْجِهَا لَا يَنْتَهِي، وَقَدِ اسْتَمَرَّ حَدِيثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَتَّى بَعْدَ أَنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، وَاسْتَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَادِثُهَا وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رِجْلَيْهِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَتَضَجَّرْ، وَفِي ذٰلِكَ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا.

إِنَّ مِنْ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ: (حُبَّ الْكَلَامِ مَعَ الزَّوْجِ)، فَالسَّعِيدُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ اسْتَثْمَرَ هٰذَا الْحُبَّ فِي إِسْعَادِ نَفْسِهِ، وَإِسْعَادِ زَوْجِهِ.
وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا أَنْوَاعٌ، مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَشَاكِلِ الْأَوْلَادِ، وَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الْبَيْتِ، وَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ النِّسَاءِ مِنْ حَوْلِهَا وَعَلَاقَتِهِنَّ بِأَزْوَاجِهِنَّ.
وَحَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ النَّوْعِ الْأَخِيرِ.
وَالْمَرْأَةُ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ مَعَ زَوْجِهَا تُرِيدُ مِنْهُ إِنْصَاتًا لِحَدِيثِهَا، وَتَفَاعُلًا مَعَهَا بِالنَّظَرِ فِي عَيْنَيْهَا وَوَجْهِهَا وَهِيَ تَتَكَلَّمُ.
وَيُفْسِدُ هٰذَا الْمُرَادَ انْشِغَالُ الزَّوْجِ بِاللَّعِبِ بِهَاتِفِهِ، أَوْ تَرْكِيزُ النَّظَرِ فِي الْقَنَوَاتِ وَتَقْلِيبِهَا.
إِنَّ الْمَرْأَةَ عِنْدَمَا تَطْرَحُ الْمُشْكِلَةَ، أَوْ تَسْرُدُ الْقِصَّةَ الطَّوِيلَةَ، يَكْفِيهَا مِنَ الزَّوْجِ تَعْلِيقٌ قَصِيرٌ عَلَى الْمَطْرُوحِ، يُسْعِدُهَا وَيُشْعِرُهَا بِاهْتِمَامِهِ بِمَا طَرَحَتْ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا قَالَ لَهَا بَعْدَ أَنْ انْتَهَتْ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)).

وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُحْسِنَ اخْتِيَارَ الْوَقْتِ عِنْدَمَا تَرْغَبُ فِي الْحَدِيثِ مَعَ زَوْجِهَا، كَمَا تُحْسِنُ اخْتِيَارَ الْمَوْضُوعِ الْمُنَاسِبِ لِلْوَقْتِ الَّذِي اخْتَارَتْهُ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الزَّوْجَ وَهُوَ قَادِمٌ مِنْ عَمَلِهِ، أَوْ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ عِنْدَ جُلُوسِهِ لِلطَّعَامِ، أَوْ قَبْلَ نَوْمِهِ، بِذِكْرِ مَشَاكِلِ الْأَوْلَادِ، أَوْ طَلَبَاتِ الْبَيْتِ، فَهٰذِهِ أَوْقَاتٌ لَا تُنَاسِبُ الرَّجُلَ.

وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُحْسِنَ تَوْجِيهَ الْمَرْأَةِ إِلَى وَقْتٍ أَرْحَبَ، إِذَا هِيَ أَخْطَأَتْ فِي اخْتِيَارِ الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ.
كَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُخَصِّصَ وَقْتًا لِلِاسْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَا يَتَضَجَّرَ مِنْ ذٰلِكَ، فَقَدِ اسْتَمَعَ إِلَيْهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

وَهٰذِهِ نَمَاذِجُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ تَعْلِيقًا عَلَى حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ:
قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ حُسْنُ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَاسْتِحْبَابُ مُحَادَثَتِهِمْ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ)). (أَعْلَامُ الْحَدِيثِ 3/ 2000).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((حُسْنُ عِشْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وَتَأْنِيسُهُنَّ، وَاسْتِحْبَابُ مُحَادَثَتِهِنَّ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَاهُنَا بِحَدِيثِهِ لِعَائِشَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بِخَبَرِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ، وَهٰكَذَا تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ: «بَابُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ»، وَقَدْ وَرَدَتِ الْآثَارُ الصِّحَاحُ الصَّحِيحَةُ بِحُسْنِ عِشْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِهِ وَمُبَاسَطَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذٰلِكَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: فِي ذٰلِكَ مَرْضَاةٌ لِرَبِّكَ، وَمَحَبَّةٌ فِي أَهْلِكَ، وَمَثْرَاةٌ فِي مَالِكَ، وَمَنْسَأَةٌ فِي أَجَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي ذٰلِكَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
وَكَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ يَقُولُ: يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَبَّبَ إِلَى أَهْلِ دَارِهِ؛ حَتَّى يَكُونَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِمْ)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوَائِدِ ص108).

وَمَا أَحْسَنَ اسْتِدْلَالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ  عِنْدَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ اسْتِمَاعَهُ لِامْرَأَةٍ مَعَ أَنَّهَا أَغْلَظَتِ الْقَوْلَ عَلَيْهِ، بِاسْتِمَاعِ اللهِ لِامْرَأَةٍ اشْتَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَيْفَ لَا يَسْتَمِعُ هُوَ لَهَا!
قَالَ ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: قِفْ يَا عُمَرُ. فَوَقَفَ، فَأَغْلَظَتْ لَهُ الْقَوْلَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شِدَّةَ امْرَأَةٍ عَلَى رَجُلٍ، وَلَا اسْتِمَاعَ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ! قَالَ: وَيْحَكَ! مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْتَمِعَ إِلَيْهَا، وَهِيَ الَّتِي اسْتَمَعَ اللَّهُ لَهَا، أَنْزَلَ فِيهَا مَا أَنْزَلَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، فَمَا أَحَقَّنِي بِأَنْ أَسْتَمِعَ لِمَنْ اسْتَمَعَ اللَّهُ مِنْهَا. (التَّارِيخُ الْكَبِيرُ لِلْبُخَارِيِّ 7/ 245).

فَهذَا فِعْلُ الرِّجَالِ الَّذِينَ نَقْتَدِي بِهِمْ.
فَهَلْ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ مِمَّنْ تَسْتَمِعُ إِلَى زَوْجَتِكَ وَتُنْصِتُ إِلَيْهَا إِذَا تَكَلَّمَتْ؟

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
2 رمضان 1447هـ