Forwarded from قناة ( أنت جميلة )
*زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ*
سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ، ثَنَاءً مِنْ قَبْلِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ، وَخَاصَّةً الْمَرْأَةَ التَّاسِعَةَ، فَأَرَادَتْ تَفْخَرَ بِكَرَمِ زَوْجِهَا، وَتَرْفَعَ مِنْ شَأْنِهِ، وَتُعَظِّمَهُ، فَقَالَتْ مُفْتَخِرَةً:
زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ الله: ((وَقَوْلُ الْعَاشِرَةِ: (زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟) هَذَا تَعْظِيمٌ لِزَوْجِهَا، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ وَ: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾. وَ (قَوْلُهَا: مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ)، أَيْ: هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ أَصِفَهُ لِشُهْرَةِ فَضْلِهِ، وَكَثْرَةِ خَيْرِهِ)). (الْمُفْهِم 6/ 341)
وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ الله: ((فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ وَحَقِيقَتُهُ: فَمَا مَالِكٌ وَمَا هُوَ؟ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ! مَا أَعْظَمَهُ وَأَكْبَرَهُ وَأَكْرَمَهُ! ... وَقَوْلُهَا: (مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ). زِيَادَةٌ فِي التَّعْظِيمِ، وَتَفْسِيرٌ لِبَعْضِ الْإِبْهَامِ، وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُشِيرُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنَاءٍ وَطِيبِ ذِكْرٍ، أَوْ فَوْقَ مَا أَعْتَقِدُهُ فِيهِ مِنْ سُؤْدُدٍ وَفَخْرٍ)).(التَّوْضِيحُ لِشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ 24/ 586)
عِنْدَمَا تَتَأَمَّلُ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ هَذَا الْإِطْرَاءَ مِنَ الْمَرْأَةِ، تُدْرِكُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ حُبًّا عَظِيمًا، وَتَفْخَرُ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَتُعَظِّمُهُ، وَتُثْنِي عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّكَ تَتَسَاءَلُ: مَا الَّذِي جَعَلَهَا تُحِبُّهُ هَذَا الْحُبَّ الْعَظِيمَ، مَعَ أَنَّهَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ هُنَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِعَلَاقَتِهِ بِهَا؟
نَعَمْ، هَذَا الْإِطْرَاءُ يُخْفِي خَلْفَهُ حُسْنَ تَعَامُلٍ مِنْ زَوْجِهَا لَهَا. هَذَا التَّعَامُلُ كَبِيرٌ جِدًّا حَتَّى أَنَّهَا أَخْفَتْهُ عَنْهُنَّ، وَاكْتَفَتْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي عَلَاقَتِهِ مَعَ النَّاسِ.
لِتُدْرِكَ أَخِي الرَّجُلُ الْكَرِيمُ، عُمْقَ ذَكَاءِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَاهَدَتْ مَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ أَلَّا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، فَذَكَرَتْ لَهُنَّ جَانِبًا وَاحِدًا بِطَرِيقَةٍ بَالَغَتْ فِيهَا فِي الْإِطْرَاءِ، لِتَشْغَلَهُنَّ عَنْ ذِكْرِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي لَا تُرِيدُ إِظْهَارَهَا مِنْ عَلَاقَتِهِ بِهَا.
لَقَدْ وَجَّهَتْ أَنْظَارَهُنَّ إِلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيَاتِهِ وَهُوَ كَرَمُ الضِّيافَةِ، وَفَصَّلَتْ فِيهِ وَأَبْدَعَتْ أَيَّمَا إِبْدَاعٍ.
هَذَا لِتَعْلَمَ أَخِي الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَمْتَلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّلَاعُبِ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ أَوْ تَصْرِفَ الْأَنْظَارَ عَنْهَا بِطَرِيقَةٍ لَا يَمْتَلِكُهَا دُهَاةُ الرِّجَالِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقَعَ فِي الْكَذِبِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُدْرِكَ هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ مَعِي هَذِهِ الْآيَةَ وَالْقِصَّةَ الَّتِي سَأُورِدُهَا بَعْدَهَا.
أَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 25]
إِنَّهَا لَمْ تَتَّهِمْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَرَاحَةً، وَلَكِنَّهَا أَوْهَمَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ بِهَا سُوءًا. وَلَكِنَّ الله خَيَّبَهَا وَفَضَحَهَا، فَأَدْرَكَ سَيِّدُهَا أَنَّهَا تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 28].
وَلَا تَظُنَّ أَيُّهَا الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ مَعَ الرِّجَالِ فَقَطْ، بَلْ وَحَتَّى مَعَ النِّسَاءِ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الله تَعَالَى فِي تَمَامِ قِصَّةِ يُوسُفَ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ [يُوسُفَ: 30 - 31]
سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ، ثَنَاءً مِنْ قَبْلِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ، وَخَاصَّةً الْمَرْأَةَ التَّاسِعَةَ، فَأَرَادَتْ تَفْخَرَ بِكَرَمِ زَوْجِهَا، وَتَرْفَعَ مِنْ شَأْنِهِ، وَتُعَظِّمَهُ، فَقَالَتْ مُفْتَخِرَةً:
زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ الله: ((وَقَوْلُ الْعَاشِرَةِ: (زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟) هَذَا تَعْظِيمٌ لِزَوْجِهَا، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ وَ: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾. وَ (قَوْلُهَا: مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ)، أَيْ: هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ أَصِفَهُ لِشُهْرَةِ فَضْلِهِ، وَكَثْرَةِ خَيْرِهِ)). (الْمُفْهِم 6/ 341)
وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ الله: ((فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ وَحَقِيقَتُهُ: فَمَا مَالِكٌ وَمَا هُوَ؟ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ! مَا أَعْظَمَهُ وَأَكْبَرَهُ وَأَكْرَمَهُ! ... وَقَوْلُهَا: (مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ). زِيَادَةٌ فِي التَّعْظِيمِ، وَتَفْسِيرٌ لِبَعْضِ الْإِبْهَامِ، وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُشِيرُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنَاءٍ وَطِيبِ ذِكْرٍ، أَوْ فَوْقَ مَا أَعْتَقِدُهُ فِيهِ مِنْ سُؤْدُدٍ وَفَخْرٍ)).(التَّوْضِيحُ لِشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ 24/ 586)
عِنْدَمَا تَتَأَمَّلُ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ هَذَا الْإِطْرَاءَ مِنَ الْمَرْأَةِ، تُدْرِكُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ حُبًّا عَظِيمًا، وَتَفْخَرُ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَتُعَظِّمُهُ، وَتُثْنِي عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّكَ تَتَسَاءَلُ: مَا الَّذِي جَعَلَهَا تُحِبُّهُ هَذَا الْحُبَّ الْعَظِيمَ، مَعَ أَنَّهَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ هُنَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِعَلَاقَتِهِ بِهَا؟
نَعَمْ، هَذَا الْإِطْرَاءُ يُخْفِي خَلْفَهُ حُسْنَ تَعَامُلٍ مِنْ زَوْجِهَا لَهَا. هَذَا التَّعَامُلُ كَبِيرٌ جِدًّا حَتَّى أَنَّهَا أَخْفَتْهُ عَنْهُنَّ، وَاكْتَفَتْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي عَلَاقَتِهِ مَعَ النَّاسِ.
لِتُدْرِكَ أَخِي الرَّجُلُ الْكَرِيمُ، عُمْقَ ذَكَاءِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَاهَدَتْ مَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ أَلَّا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، فَذَكَرَتْ لَهُنَّ جَانِبًا وَاحِدًا بِطَرِيقَةٍ بَالَغَتْ فِيهَا فِي الْإِطْرَاءِ، لِتَشْغَلَهُنَّ عَنْ ذِكْرِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي لَا تُرِيدُ إِظْهَارَهَا مِنْ عَلَاقَتِهِ بِهَا.
لَقَدْ وَجَّهَتْ أَنْظَارَهُنَّ إِلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيَاتِهِ وَهُوَ كَرَمُ الضِّيافَةِ، وَفَصَّلَتْ فِيهِ وَأَبْدَعَتْ أَيَّمَا إِبْدَاعٍ.
هَذَا لِتَعْلَمَ أَخِي الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَمْتَلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّلَاعُبِ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ أَوْ تَصْرِفَ الْأَنْظَارَ عَنْهَا بِطَرِيقَةٍ لَا يَمْتَلِكُهَا دُهَاةُ الرِّجَالِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقَعَ فِي الْكَذِبِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُدْرِكَ هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ مَعِي هَذِهِ الْآيَةَ وَالْقِصَّةَ الَّتِي سَأُورِدُهَا بَعْدَهَا.
أَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 25]
إِنَّهَا لَمْ تَتَّهِمْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَرَاحَةً، وَلَكِنَّهَا أَوْهَمَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ بِهَا سُوءًا. وَلَكِنَّ الله خَيَّبَهَا وَفَضَحَهَا، فَأَدْرَكَ سَيِّدُهَا أَنَّهَا تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 28].
وَلَا تَظُنَّ أَيُّهَا الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ مَعَ الرِّجَالِ فَقَطْ، بَلْ وَحَتَّى مَعَ النِّسَاءِ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الله تَعَالَى فِي تَمَامِ قِصَّةِ يُوسُفَ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ [يُوسُفَ: 30 - 31]
Forwarded from قناة ( أنت جميلة )
وَالسُّؤَالُ هُنَا: هَلِ الْمَكْرُ يُسْمَعُ؟، إِنَّمَا تُسْمَعُ الْأَقْوَالُ وَالْأَخْبَارُ، وَلَكِنَّ الله سَمَّى قَوْلَهُنَّ مَكْرًا، لِأَنَّهُنَّ أَرَدْنَ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي تَكَلَّمْنَ بِهِ، أَرَدْنَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى هَذَا الَّذِي قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا، فَهِيَ لَمَّا سَمِعَتْ بِمَقَالَتِهِنَّ أَدْرَكَتْ أَنَّهُنَّ يَمْكُرْنَ بِهَا.
أَمَّا الْقِصَّةُ فَهِيَ وَاقِعَةٌ حَدَثَتْ أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ تَكَلَّمَتْ فِيهَا الْمَرْأَةُ بِكَلَامٍ صَحِيحٍ عَنْ زَوْجِهَا، فِي شَكْوَاهَا عَلَيْهِ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ ابْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا. قَالَ: فَقَالَ: ((لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ: ((لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: ((فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ)). (رواه أبو داود)
إِنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهَا أَخْفَتِ الْحَقِيقَةَ بِعِبَارَاتٍ مُوهِمَةٍ بِأَنَّ الْخَطَأَ مِنَ الزَّوْجِ.
لَقَدْ مَدَحَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَوَصَفَتْ طَرِيقَةَ إِكْرَامِهِ لِلضَّيْفِ وَاسْتِعْدَادَهُ لَهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ، فَقَالَتْ:
لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ الله: ((تَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُوَجِّهُهُنَّ لِيَسْرَحْنَ نَهَارًا إِلَّا قَلِيلًا، وَلَكِنَّهُنَّ يُبَرِّكْنَ بِفِنَائِهِ، فَإِنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ لَمْ تَكُنِ الْإِبِلُ غَائِبَةً عَنْهُ، وَلَكِنَّهَا بِحَضْرَتِهِ، فَيُقْرِيهِ مِنْ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا)). (غريب الحديث 2/ 180)
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ الله: ((هَذِهِ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَكَثْرَةِ الضِّيافَةِ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِلضِّيفَانِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي بِرِّهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ)). (بغية الرائد ص205)
وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَتَسَابَقُونَ فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ.
وَلَوْ تَأَمَّلْتَ أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ، لَوَجَدْتَ أَنَّ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ مِمَّنْ جَلَسْنَ هَذَا الْمَجْلِسَ قَدْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ إِكْرَامِ الضُّيُوفِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُمْ تَخْتَلِفُ مِنْ رَجُلٍ إِلَى آخَرَ.
وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَرَمَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، وَيَكَرْهُ سَفْسَافَهَا)). (رواه الخرائطي في الأخلاق)
وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ رَحِمَهُ الله عَنِ الْكَرَمِ فِي كِتَابِهِ رَوْضَةِ الْعُقَلَاءِ وَنُزْهَةِ الْفُضَلَاءِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، هَذِهِ بَعْضُ الْمُقْتَطَفَاتِ مِنْهُ:
((أَجْمَعَ أَهْلُ التَّجَارِبِ لِلدَّهْرِ، وَأَهْلُ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْجَمِيلِ، عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ مَا اقْتَنَى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا، وَأَجَلَّ مَا يَدَّخِرُ لَهَا فِي الْعُقْبَى، هُوَ لُزُومُ الْكَرَمِ، وَمُعَاشَرَةُ الْكِرَامِ؛ لِأَنَّ الْكَرَمَ يُحَسِّنُ الذِّكْرَ، وَيُشَرِّفُ الْقَدْرَ)).
((الْكَرِيمُ لَا يَكُونُ حَقُودًا، وَلَا حَسُودًا، وَلَا شَامِتًا، وَلَا بَاغِيًا، وَلَا سَاهِيًا، وَلَا لَاهِيًا، وَلَا فَاجِرًا، وَلَا فَخُورًا، وَلَا كَاذِبًا، وَلَا مَلُولًا، وَلَا يَقْطَعُ إِلْفَهُ، وَلَا يُؤْذِي إِخْوَانَهُ، وَلَا يُضَيِّعُ الْحِفَاظَ، وَلَا يَجْفُو فِي الْوِدَادِ، يُعْطِي مَنْ لَا يَرْجُو، وَيُؤْمِنُ مَنْ لَا يَخَافُ، وَيَعْفُو عَنْ قُدْرَةٍ، وَيَصِلُ عَنْ قَطِيعَةٍ)).
أَمَّا الْقِصَّةُ فَهِيَ وَاقِعَةٌ حَدَثَتْ أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ تَكَلَّمَتْ فِيهَا الْمَرْأَةُ بِكَلَامٍ صَحِيحٍ عَنْ زَوْجِهَا، فِي شَكْوَاهَا عَلَيْهِ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ ابْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا. قَالَ: فَقَالَ: ((لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ: ((لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: ((فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ)). (رواه أبو داود)
إِنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهَا أَخْفَتِ الْحَقِيقَةَ بِعِبَارَاتٍ مُوهِمَةٍ بِأَنَّ الْخَطَأَ مِنَ الزَّوْجِ.
لَقَدْ مَدَحَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَوَصَفَتْ طَرِيقَةَ إِكْرَامِهِ لِلضَّيْفِ وَاسْتِعْدَادَهُ لَهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ، فَقَالَتْ:
لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ الله: ((تَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُوَجِّهُهُنَّ لِيَسْرَحْنَ نَهَارًا إِلَّا قَلِيلًا، وَلَكِنَّهُنَّ يُبَرِّكْنَ بِفِنَائِهِ، فَإِنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ لَمْ تَكُنِ الْإِبِلُ غَائِبَةً عَنْهُ، وَلَكِنَّهَا بِحَضْرَتِهِ، فَيُقْرِيهِ مِنْ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا)). (غريب الحديث 2/ 180)
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ الله: ((هَذِهِ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَكَثْرَةِ الضِّيافَةِ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِلضِّيفَانِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي بِرِّهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ)). (بغية الرائد ص205)
وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَتَسَابَقُونَ فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ.
وَلَوْ تَأَمَّلْتَ أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ، لَوَجَدْتَ أَنَّ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ مِمَّنْ جَلَسْنَ هَذَا الْمَجْلِسَ قَدْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ إِكْرَامِ الضُّيُوفِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُمْ تَخْتَلِفُ مِنْ رَجُلٍ إِلَى آخَرَ.
وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَرَمَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، وَيَكَرْهُ سَفْسَافَهَا)). (رواه الخرائطي في الأخلاق)
وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ رَحِمَهُ الله عَنِ الْكَرَمِ فِي كِتَابِهِ رَوْضَةِ الْعُقَلَاءِ وَنُزْهَةِ الْفُضَلَاءِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، هَذِهِ بَعْضُ الْمُقْتَطَفَاتِ مِنْهُ:
((أَجْمَعَ أَهْلُ التَّجَارِبِ لِلدَّهْرِ، وَأَهْلُ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْجَمِيلِ، عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ مَا اقْتَنَى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا، وَأَجَلَّ مَا يَدَّخِرُ لَهَا فِي الْعُقْبَى، هُوَ لُزُومُ الْكَرَمِ، وَمُعَاشَرَةُ الْكِرَامِ؛ لِأَنَّ الْكَرَمَ يُحَسِّنُ الذِّكْرَ، وَيُشَرِّفُ الْقَدْرَ)).
((الْكَرِيمُ لَا يَكُونُ حَقُودًا، وَلَا حَسُودًا، وَلَا شَامِتًا، وَلَا بَاغِيًا، وَلَا سَاهِيًا، وَلَا لَاهِيًا، وَلَا فَاجِرًا، وَلَا فَخُورًا، وَلَا كَاذِبًا، وَلَا مَلُولًا، وَلَا يَقْطَعُ إِلْفَهُ، وَلَا يُؤْذِي إِخْوَانَهُ، وَلَا يُضَيِّعُ الْحِفَاظَ، وَلَا يَجْفُو فِي الْوِدَادِ، يُعْطِي مَنْ لَا يَرْجُو، وَيُؤْمِنُ مَنْ لَا يَخَافُ، وَيَعْفُو عَنْ قُدْرَةٍ، وَيَصِلُ عَنْ قَطِيعَةٍ)).
Forwarded from قناة ( أنت جميلة )
((الْكَرِيمُ مَحْمُودُ الْأَثَرِ فِي الدُّنْيَا، مَرْضِيُّ الْعَمَلِ فِي الْعُقْبَى، يُحِبُّهُ الْقَرِيبُ وَالْقَاصِي، وَيَأْلَفُهُ الْمُتَسَخِّطُ وَالرَّاضِي، يُفَارِقُهُ الْأَعْدَاءُ وَاللِّئَامُ، وَيُصَاحِبُهُ الْعُقَلَاءُ وَالْكِرَامُ)).
إِذَا كَانَتْ هَذِهِ خِصَالَ الْكَرِيمِ مَعَ النَّاسِ عُمُومًا، فَكَيْفَ سَتَكُونُ مَعَ زَوْجَتِهِ الَّتِي اخْتَارَهَا لِتَكُونَ رَفِيقَةَ الدَّرْبِ فِي الْحَيَاةِ، الْمُعِينَةَ عَلَى إِكْرَامِ الضَّيْفِ، الْمُبَالِغَةَ فِي مَدْحِ كَرَمِ زَوْجِهَا؟!
أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ،
كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي الْكَرَمِ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
وَمَا مَدَى رِضَاهَا عَنْ إِنْفَاقِكَ عَلَيْهَا؟
وَهَلْ تَعُدُّكَ كَرِيمًا؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
16 رمضان 1447هـ
إِذَا كَانَتْ هَذِهِ خِصَالَ الْكَرِيمِ مَعَ النَّاسِ عُمُومًا، فَكَيْفَ سَتَكُونُ مَعَ زَوْجَتِهِ الَّتِي اخْتَارَهَا لِتَكُونَ رَفِيقَةَ الدَّرْبِ فِي الْحَيَاةِ، الْمُعِينَةَ عَلَى إِكْرَامِ الضَّيْفِ، الْمُبَالِغَةَ فِي مَدْحِ كَرَمِ زَوْجِهَا؟!
أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ،
كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي الْكَرَمِ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
وَمَا مَدَى رِضَاهَا عَنْ إِنْفَاقِكَ عَلَيْهَا؟
وَهَلْ تَعُدُّكَ كَرِيمًا؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
16 رمضان 1447هـ
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
*أُمُّ زَرْعٍ وَنَعِيمُ الْحَيَاةِ*
وَجَاءَ دَوْرُ أُمِّ زَرْعٍ، وَهِيَ آخِرُ مَنْ تَكَلَّمَ، وَهِيَ أَكْثَرُ مَنْ فَصَّلَتْ فِي حَيَاتِهَا مَعَ زَوْجِهَا، وَلَا يَخْلُو كَلَامُهَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى طَبْعِ النِّسَاءِ فِي إِخْفَاءِ بَعْضِ الْحَقَائِقِ، وَإِظْهَارِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ.
وَهَذِهِ نَصِيحَةٌ لِكُلِّ رَجُلٍ يَسْعَى فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِ الْأَزْوَاجِ، أَنْ يَنْتَبِهَ إِلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فِي غَالِبِ النِّسَاءِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبِّي. فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى كَلَامِهَا وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا اسْتِمَاعٍ لِزَوْجِهَا أَوْ مَنْ تَشْكُو مِنْهُ.
وَسَأَتْرُكُ لَكَ التَّأَمُّلَ أَيُّهَا الزَوْجُ الْكَرِيمُ فِي كَلَامِ أُمِّ زَرْعٍ لِتَسْتَخْرِجَ بِنَفْسِكَ مَا الَّذِي أَخْفَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ عَنِ النِّسَاءِ فِي حَدِيثِهَا الطَّوِيلِ عَنْ نَفْسِهَا وَزَوْجِهَا.
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ:
زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا.
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
هَذَا حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا أَبِي زَرْعٍ.
وَمِنْ حَدِيثِهَا هَذَا نَدْرِكُ حَجْمَ الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ عَلَى أَبِي زَرْعٍ.
وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَسْتَنْبِطَ بِكُلِّ وُضُوحٍ عَظَمَ مُحَبَّتِهَا لَهُ، وَشِدَّةَ تَعَلُّقِهَا بِهِ، بَلْ وَمُحَبَّةِ كُلِّ مَا لَهُ صِلَةٌ بِهِ؛ مِنْ أُمٍّ، وَابْنٍ، وَبِنْتٍ، بَلْ وَحَتَّى الْخَادِمَةِ.
وَلَكِنْ هَلِ انْتَبَهْتَ أَخِي الزَوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ عَنْ مُطَلِّقِهَا وَلَيْسَ عَنْ زَوْجِهَا!
إِنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي جَلَسْنَ هَذَا الْمَجْلَسَ، ((تَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا)).
فَهَلْ تَكَلَّمَتْ أُمُّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا؟ نَعَمْ تَكَلَّمَتْ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَجِدْ فِي زَوْجِهَا الثَّانِي وَالَّذِي أَغْدَقَ عَلَيْهَا بِالنِّعَمِ الْمُتَنَوِّعَةِ، مَا تَفْخَرُ بِهِ أَمَامَ النِّسْوَةِ فِي الْمَجْلِسِ!، بَلِ اسْتَصْغَرَتْ كُلَّ مَا أَعْطَاهَا مِنَ الْخَيْرِ، وَاتَّجَهَتْ إِلَى مَنْ طَلَّقَهَا لَتَفْتَخِرَ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ!
فَمَاذَا فَعَلَ لَهَا أَبُو زَرْعٍ حَتَّى تَتَعَلَّقَ بِهِ هَذَا التَّعَلُّقَ؟
وَكَيْفَ قَابَلَتْ إِحْسَانَ أَبِي زَرْعٍ لَهَا؟
وَلِمَاذَا خَسِرَتْهُ لَمَّا رَأَى غَيْرَهَا؟
وَمَاذَا رَأَى فِي غَيْرِهَا حَتَّى يَسْتَبْدِلَهَا بِهَا؟
لَعَلَّنَا أَخِي الزَوْجُ، أُخْتِي الزَوْجَةُ، نَعِيشُ فِي تَفَاصِيلِ حَيَاةِ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ أَبِي زَرْعٍ فِي هَذِهِ الْحَلَقَاتِ، لَعَلَّنَا نَجِدُ الْإِجَابَةَ الشَّافِيَةَ لِهَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ.
أَوَّلًا: النَّعِيمُ الَّذِي عَاشَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ:
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ فِي وَصْفِ النَّعِيمِ الَّذِي عِيَّشْهَا فِيهِ أَبُو زَرْعٍ:
أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
وَجَاءَ دَوْرُ أُمِّ زَرْعٍ، وَهِيَ آخِرُ مَنْ تَكَلَّمَ، وَهِيَ أَكْثَرُ مَنْ فَصَّلَتْ فِي حَيَاتِهَا مَعَ زَوْجِهَا، وَلَا يَخْلُو كَلَامُهَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى طَبْعِ النِّسَاءِ فِي إِخْفَاءِ بَعْضِ الْحَقَائِقِ، وَإِظْهَارِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ.
وَهَذِهِ نَصِيحَةٌ لِكُلِّ رَجُلٍ يَسْعَى فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِ الْأَزْوَاجِ، أَنْ يَنْتَبِهَ إِلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فِي غَالِبِ النِّسَاءِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبِّي. فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى كَلَامِهَا وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا اسْتِمَاعٍ لِزَوْجِهَا أَوْ مَنْ تَشْكُو مِنْهُ.
وَسَأَتْرُكُ لَكَ التَّأَمُّلَ أَيُّهَا الزَوْجُ الْكَرِيمُ فِي كَلَامِ أُمِّ زَرْعٍ لِتَسْتَخْرِجَ بِنَفْسِكَ مَا الَّذِي أَخْفَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ عَنِ النِّسَاءِ فِي حَدِيثِهَا الطَّوِيلِ عَنْ نَفْسِهَا وَزَوْجِهَا.
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ:
زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا.
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
هَذَا حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا أَبِي زَرْعٍ.
وَمِنْ حَدِيثِهَا هَذَا نَدْرِكُ حَجْمَ الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ عَلَى أَبِي زَرْعٍ.
وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَسْتَنْبِطَ بِكُلِّ وُضُوحٍ عَظَمَ مُحَبَّتِهَا لَهُ، وَشِدَّةَ تَعَلُّقِهَا بِهِ، بَلْ وَمُحَبَّةِ كُلِّ مَا لَهُ صِلَةٌ بِهِ؛ مِنْ أُمٍّ، وَابْنٍ، وَبِنْتٍ، بَلْ وَحَتَّى الْخَادِمَةِ.
وَلَكِنْ هَلِ انْتَبَهْتَ أَخِي الزَوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ عَنْ مُطَلِّقِهَا وَلَيْسَ عَنْ زَوْجِهَا!
إِنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي جَلَسْنَ هَذَا الْمَجْلَسَ، ((تَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا)).
فَهَلْ تَكَلَّمَتْ أُمُّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا؟ نَعَمْ تَكَلَّمَتْ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَجِدْ فِي زَوْجِهَا الثَّانِي وَالَّذِي أَغْدَقَ عَلَيْهَا بِالنِّعَمِ الْمُتَنَوِّعَةِ، مَا تَفْخَرُ بِهِ أَمَامَ النِّسْوَةِ فِي الْمَجْلِسِ!، بَلِ اسْتَصْغَرَتْ كُلَّ مَا أَعْطَاهَا مِنَ الْخَيْرِ، وَاتَّجَهَتْ إِلَى مَنْ طَلَّقَهَا لَتَفْتَخِرَ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ!
فَمَاذَا فَعَلَ لَهَا أَبُو زَرْعٍ حَتَّى تَتَعَلَّقَ بِهِ هَذَا التَّعَلُّقَ؟
وَكَيْفَ قَابَلَتْ إِحْسَانَ أَبِي زَرْعٍ لَهَا؟
وَلِمَاذَا خَسِرَتْهُ لَمَّا رَأَى غَيْرَهَا؟
وَمَاذَا رَأَى فِي غَيْرِهَا حَتَّى يَسْتَبْدِلَهَا بِهَا؟
لَعَلَّنَا أَخِي الزَوْجُ، أُخْتِي الزَوْجَةُ، نَعِيشُ فِي تَفَاصِيلِ حَيَاةِ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ أَبِي زَرْعٍ فِي هَذِهِ الْحَلَقَاتِ، لَعَلَّنَا نَجِدُ الْإِجَابَةَ الشَّافِيَةَ لِهَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ.
أَوَّلًا: النَّعِيمُ الَّذِي عَاشَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ:
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ فِي وَصْفِ النَّعِيمِ الَّذِي عِيَّشْهَا فِيهِ أَبُو زَرْعٍ:
أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
النَّعِيمُ الَّذِي عَاشَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ مَعَ أَبِي زَرْعٍ يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ صُوَرٍ جَمِيلَةٍ، مِنْهَا:
1) أَلْبَسَهَا الْحُلِيَّ::
قالت: أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((تريد حلَاّني قرطًة وشنوفًا تنوس بأذنيَّ. والنَّوس: الحركة من كلُّ شيء متدلِّ)). (غريب الحديث 2/ 182)
يَعْنِي أَلْبَسَهَا الذَّهَبَ، وَهَذَا مِنْ أَهَمِّ أَنْوَاعِ الزِّينَةِ عِنْدَ النِّسَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ مَا يُفَرِّحُهَا، وَكُلُّ امْرَأَةٍ تُحِبُّ الذَّهَبَ وَتَفْخَرُ بِلَبْسِهِ أَمَامَ النِّسَاءِ.
2) سَمَّنَهَا:
قالت: وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((لم ترد العضد خاصَّة. إنَّما أرادت الجسد كلَّه. تقول: إنه أسمنني بإحسانه إلىَّ، فإذا سمنت العضد سمن سائر الجسد)). (غريب الحديث 2/ 184)
يَعْنِي أَنَّهُ أَسْمَنَهَا بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهَا، وَهَذِهِ السُّمْنَةُ لَا تَأْتِي مَعَ الْهُمُومِ وَالْمَشَاكِلِ، وَإِنَّمَا تَأْتِي مَعَ السَّعَادَةِ وَالرَّخَاءِ.
3) مَلَأَ حَيَاتَهَا بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ:
قالت: وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((أي فرَّحني ففرحت)). (غريب الحديث 2/ 184)
وقال القاضي عياض رحمه الله: ((وصفتْهُ بأنَّه أحسنَ إليها، وحلَّاها، ورَفَّهَ عيشَها، وسمَّنَها، وأراهَا المسرَّةَ في أحوالِها)). (بغية الرائد ص223)
4) نَقَلَهَا مِنْ شَظَفِ الْعَيْشِ إِلَى الرَّفَاهِيَةِ:
قالت: وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((قالت: فجعلني في أهل صهيل وأطيط، تعني: أنَّه ذهب بي إلى أهله، وهم أهل خيل وإبل، لأن الصَّهيل أصوات الخيل، والأطيط أصوات الإبل)). (غريب الحديث 2/ 185)
وقال القاضي عياض رحمه الله: ((وصفتْهُ: أنَّه نقلَها مِنْ شَظَفِ عيشِ أهلِهَا وتبلُّغِهِم بغُنَيْمَتِهِم، إلى أهلِ الثَّروةِ، والأموالِ الواسعةِ، مِنَ الخيلِ والإبلِ والرِّحالِ والزَّرعِ والبقرِ، والدَّوابِّ الدَّائسةِ، والعبيدِ والخولِ، والآلاتِ المُنَقِّيةِ للأطعمةِ، المصلحةِ لها، والماشيةِ الكثيرةِ، والطَّيرِ المُتَنعَّمِ بأكلِها؛ وذلك أنَّ أصحابَ الغنمِ أهلُ شظفٍ أو كفافٍ وعدمِ ثروةٍ)).
((فأخبرتْ هذِه بانتقالِها منْ تِلكَ الحالَةِ إلى هذه، ورغَدِ عيشِها بِألبانِ هذِه المواشِي ولحومِها، وغيرِ ذلك منَ الأطعمةِ، لاسيما بإشارتِها بما يُداسُ وينقَّى إلى الخُبزِ، وكان أرفعَ أغذيةِ العربِ وأعزَّ أطعمتِها؛ إذ لا يجدُهُ منهم إلَّا الكثيرُ الثَّروةِ، ومن قاربَ الأريافَ والحواضِرَ، وإلَّا فأكثرُ أطعمتِهم إنَّما كانتْ اللحومَ والألبانَ والتَّمرَ، وعليه تَدُلُّ أشعارُهم)). (بغية الرائد ص233)
ثانيا: دَلَالُ أَبِي زَرْعٍ لَهَا:
كَانَتْ عِنْدَهُ مُدَلَّلَةً، لَا تَفْعَلُ شَيْئًا يُتْعِبُهَا، حَتَّى وَصَفَتْ أُمُّ زَرْعٍ هَذَا الدَّلَالَ بِقَوْلِهَا:
فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: ((و(قولها: وأرقد فأتصبح) أي: أديم النوم إلى الصباح، لا يوقظها أحدٌ، لأنَّها مكرَّمة، مكفية الخدمة والعمل)). (المفهم 6/ 344)
وقال عبدالعزيز الراجحي: ((تقول: إن لها السيادة المطلقة عنده، فهي تتكلم ولا أحد يرد كلامها، وترقد في وقت الصباح، يعني: تنام الصفرة؛ لأن عندها خدمًا يكفونها المؤنة، بخلاف التي ليس عندها خدم يخدمونها، فهي تقوم في الصباح لتعمل في البيت، وهي تشرب وتروي، فيبلغ الرِّيُّ منها ما تشاء، فهي تمدح زوجها بأنه أراحها وأعطاها ما تريد، وجعل لها السيادة المطلقة فتتكلم بما تشاء، وتأكل ما تشاء، وتشرب ما تشاء، وتنام كيف تشاء، فهي مكفيَّة المؤنة)). (توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم 7/ 111)
النَّعِيمُ وَالدَّلالُ الَّذِي قَدَّمَهُ أَبُو زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى عَظِيمِ حُبِّهِ لَهَا، وَطِيبِ مَعْدِنِهِ.
فَكَيْفَ قَابَلَتْ أُمُّ زَرْعٍ هَذَا النَّعِيمَ وَهَذَا الدَّلالَ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
17 رمضان 1447هـ
1) أَلْبَسَهَا الْحُلِيَّ::
قالت: أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((تريد حلَاّني قرطًة وشنوفًا تنوس بأذنيَّ. والنَّوس: الحركة من كلُّ شيء متدلِّ)). (غريب الحديث 2/ 182)
يَعْنِي أَلْبَسَهَا الذَّهَبَ، وَهَذَا مِنْ أَهَمِّ أَنْوَاعِ الزِّينَةِ عِنْدَ النِّسَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ مَا يُفَرِّحُهَا، وَكُلُّ امْرَأَةٍ تُحِبُّ الذَّهَبَ وَتَفْخَرُ بِلَبْسِهِ أَمَامَ النِّسَاءِ.
2) سَمَّنَهَا:
قالت: وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((لم ترد العضد خاصَّة. إنَّما أرادت الجسد كلَّه. تقول: إنه أسمنني بإحسانه إلىَّ، فإذا سمنت العضد سمن سائر الجسد)). (غريب الحديث 2/ 184)
يَعْنِي أَنَّهُ أَسْمَنَهَا بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهَا، وَهَذِهِ السُّمْنَةُ لَا تَأْتِي مَعَ الْهُمُومِ وَالْمَشَاكِلِ، وَإِنَّمَا تَأْتِي مَعَ السَّعَادَةِ وَالرَّخَاءِ.
3) مَلَأَ حَيَاتَهَا بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ:
قالت: وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((أي فرَّحني ففرحت)). (غريب الحديث 2/ 184)
وقال القاضي عياض رحمه الله: ((وصفتْهُ بأنَّه أحسنَ إليها، وحلَّاها، ورَفَّهَ عيشَها، وسمَّنَها، وأراهَا المسرَّةَ في أحوالِها)). (بغية الرائد ص223)
4) نَقَلَهَا مِنْ شَظَفِ الْعَيْشِ إِلَى الرَّفَاهِيَةِ:
قالت: وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((قالت: فجعلني في أهل صهيل وأطيط، تعني: أنَّه ذهب بي إلى أهله، وهم أهل خيل وإبل، لأن الصَّهيل أصوات الخيل، والأطيط أصوات الإبل)). (غريب الحديث 2/ 185)
وقال القاضي عياض رحمه الله: ((وصفتْهُ: أنَّه نقلَها مِنْ شَظَفِ عيشِ أهلِهَا وتبلُّغِهِم بغُنَيْمَتِهِم، إلى أهلِ الثَّروةِ، والأموالِ الواسعةِ، مِنَ الخيلِ والإبلِ والرِّحالِ والزَّرعِ والبقرِ، والدَّوابِّ الدَّائسةِ، والعبيدِ والخولِ، والآلاتِ المُنَقِّيةِ للأطعمةِ، المصلحةِ لها، والماشيةِ الكثيرةِ، والطَّيرِ المُتَنعَّمِ بأكلِها؛ وذلك أنَّ أصحابَ الغنمِ أهلُ شظفٍ أو كفافٍ وعدمِ ثروةٍ)).
((فأخبرتْ هذِه بانتقالِها منْ تِلكَ الحالَةِ إلى هذه، ورغَدِ عيشِها بِألبانِ هذِه المواشِي ولحومِها، وغيرِ ذلك منَ الأطعمةِ، لاسيما بإشارتِها بما يُداسُ وينقَّى إلى الخُبزِ، وكان أرفعَ أغذيةِ العربِ وأعزَّ أطعمتِها؛ إذ لا يجدُهُ منهم إلَّا الكثيرُ الثَّروةِ، ومن قاربَ الأريافَ والحواضِرَ، وإلَّا فأكثرُ أطعمتِهم إنَّما كانتْ اللحومَ والألبانَ والتَّمرَ، وعليه تَدُلُّ أشعارُهم)). (بغية الرائد ص233)
ثانيا: دَلَالُ أَبِي زَرْعٍ لَهَا:
كَانَتْ عِنْدَهُ مُدَلَّلَةً، لَا تَفْعَلُ شَيْئًا يُتْعِبُهَا، حَتَّى وَصَفَتْ أُمُّ زَرْعٍ هَذَا الدَّلَالَ بِقَوْلِهَا:
فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: ((و(قولها: وأرقد فأتصبح) أي: أديم النوم إلى الصباح، لا يوقظها أحدٌ، لأنَّها مكرَّمة، مكفية الخدمة والعمل)). (المفهم 6/ 344)
وقال عبدالعزيز الراجحي: ((تقول: إن لها السيادة المطلقة عنده، فهي تتكلم ولا أحد يرد كلامها، وترقد في وقت الصباح، يعني: تنام الصفرة؛ لأن عندها خدمًا يكفونها المؤنة، بخلاف التي ليس عندها خدم يخدمونها، فهي تقوم في الصباح لتعمل في البيت، وهي تشرب وتروي، فيبلغ الرِّيُّ منها ما تشاء، فهي تمدح زوجها بأنه أراحها وأعطاها ما تريد، وجعل لها السيادة المطلقة فتتكلم بما تشاء، وتأكل ما تشاء، وتشرب ما تشاء، وتنام كيف تشاء، فهي مكفيَّة المؤنة)). (توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم 7/ 111)
النَّعِيمُ وَالدَّلالُ الَّذِي قَدَّمَهُ أَبُو زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى عَظِيمِ حُبِّهِ لَهَا، وَطِيبِ مَعْدِنِهِ.
فَكَيْفَ قَابَلَتْ أُمُّ زَرْعٍ هَذَا النَّعِيمَ وَهَذَا الدَّلالَ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
17 رمضان 1447هـ
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
*أُمُّ زَرْعٍ وَجَمَالُ البِيئَةِ العَائِلِيَّةِ*
مِنَ السَّعَادَةِ الَّتِي تَنَالُهَا المَرْأَةُ فِي حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، أَنْ تَحْظَى بِعَائِلَةٍ مُتَمَاسِكَةٍ، عَاقِلَةٍ، تَحُوطُهُمُ المَحَبَّةُ، وَالتَّسَامُحُ، وَجَمِيلُ الأَخْلَاقِ، بَعِيدَةً كُلَّ البُعْدِ عَنِ المَشَاكِلِ؛ لَا مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ، وَلَا مِنَ الأَبْنَاءِ، وَلَا مِنَ الخَدَمِ.
وَقَدْ حَظِيَتْ أُمُّ زَرْعٍ بِهَذَا كُلِّهِ. وَهِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِتَفَاصِيلِهِ فَقَالَتْ:
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
هَذِهِ هِيَ البِيئَةُ الَّتِي تُحِيطُ بِأُمِّ زَرْعٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الكَلَامَ العَرَبِيَّ الفَصِيحَ الَّذِي وَصَفَتْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ أَفْرَادَ هَذِهِ البِيئَةِ يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ لِيَتَّضِحَ لَنَا جَمَالُ هَذِهِ البِيئَةِ، وَمَدَى النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُهُ أُمُّ زَرْعٍ، لِنَتَسَاءَلَ بَعْدَهَا:
كَيْفَ فَقَدَتْ هَذَا النَّعِيمَ؟
وَهَلْ تَسَبَّبَتْ فِي فَقْدِهِ بِسُوءِ تَصَرُّفَاتِهَا؟
وَقَبْلَ الإِجَابَةِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ نُبَيِّنُ جَمَالَ البِيئَةِ العَائِلِيَّةِ الَّتِي عَاشَتْهَا أُمُّ زَرْعٍ.
أَوَّلًا: أُمُّ أَبِي زَرْعٍ:
قَالَتْ عَنْهَا أُمُّ زَرْعٍ:
عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
مَدَحَتْ أُمُّ زَوْجِهَا بِأَمْرَيْنِ:
الأَوَّلُ: مَدَحَتْهَا فِي نَفْسِهَا بِأَنَّ عُكُومَهَا رَدَاحٌ.
وَالعُكُومُ لَهَا مَعْنَيَانِ؛ المَعْنَى الأَوَّلُ: هِيَ مَا يُشْبِهُ الخَزَائِنَ أَوِ الحَقَائِبَ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الأَمْتِعَةُ، وَوَصَفَتْهَا بِأَنَّهَا ثَقِيلَةٌ مُمتَلِئَةٌ بِالأَمْتِعَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((العُكُومُ: الأَحْمَالُ وَالأَعْدَالُ الَّتِي فِيهَا الأَوْعِيَةُ مِنْ صُنُوفِ الأَطْعِمَةِ وَالمَتَاعِ، وَاحِدُهَا عُكْمٌ. وَقَوْلُهَا: رَدَاحٌ. تَقُولُ: هِيَ عِظَامٌ كَثِيرَةُ الحَشْوِ)). (غريب الحديث 2/ 191)
المَعْنَى الثَّانِي: يَعْنِي أَرْدَافَ المَرْأَةِ، وَيُسَمَّى كِفْلًا. فَالمَعْنَى أَنَّ أَرْدَافَهَا عَظِيمَةٌ، وَمِنْ عِظَمِهَا أَنَّهَا تَتَثَنَّى مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْمِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَنَّى بِالعُكُومِ وَرَدَاحَتِهَا عَنْ كَفَلِهَا وَعِظَمِهِ، كَمَا قَالُوا: جَارِيَةٌ رَدَاحٌ، أَيْ عَظِيمَةُ الكَفَلِ، وَجَعَلَ لِلكَفَلِ عُكُومًا وَهُوَ جَمْعٌ؛ لِعِظَمِهِ، كَأَنَّ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ عُكْمٌ)). (بغية الرائد ص252)
وَكِلَا المَعْنَيَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ أُمَّ أَبِي زَرْعٍ كَانَتْ تَعِيشُ عِيشَةَ الأَغْنِيَاءِ المُنَعَّمِينَ حَتَّى أَصْبَحَ عِنْدَهَا خَزَائِنُ لِأَمْتِعَتِهَا لِكَثْرَتِهَا وَتَنَوُّعِهَا، وَهِيَ قَدْ أَصَابَتْ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَرَكَ أَثَرَهُ عَلَى جَسَدِهَا مِنَ الشَّحْمِ وَالنَّعِيمِ وَنَضَارَةِ الجِسْمِ.
الثَّانِي: مَدَحَتْ بَيْتَهَا، وَوَصَفَتْهُ بِالسَّعَةِ فِي خَيْرَاتِهِ وَفِنَائِهِ. قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَكَنَّى بِسَعَةِ البَيْتِ وَفَسْحَةِ الفِنَاءِ عَنْ كَثْرَةِ خَيْرِهِ، وَرَغَدِ عَيْشِهِ، وَالبِرِّ بِنَازِلِهِ، كَمَا كَنَّوْا بِالرَّحْبِ عَنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ: مَرْحَبًا، وَقَالُوا: فُلَانٌ رَحْبُ المَنْزِلِ، وَلَا يُرِيدُونَ سَعَةَ قَطْرِهِ، بَلْ كَثْرَةَ خَيْرِهِ، وَوُفُورَ بِرِّهِ)). (بغية الرائد ص252)
وَلَكِنْ لِمَاذَا مَدَحَتْ أُمَّ زَوْجِهَا
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَأَشَارَتْ بِوَصْفِ وَالِدَةِ زَوْجِهَا إِلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَثِيرُ البِرِّ لِأُمِّهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَطْعَنْ فِي السِّنِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الغَالِبُ مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ وَالِدَةٌ تُوصَفُ بِمِثْلِ ذَلِكَ)). (فتح الباري 9/ 270)
فَهَذَا مَدْحٌ لِزَوْجِهَا وَلِأُمِّهِ كَذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَتْ أُمُّ زَوْجِهَا صَغِيرَةَ السِّنِّ، وَلَمْ تَحْدُثْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ زَرْعٍ مَشَاكِلُ تَتَعَلَّقُ بِالغَيْرَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، فَهَذَا نَعِيمٌ كَانَتْ تَعِيشُهُ أُمُّ زَرْعٍ مِنْ مُنَافِسَةٍ لَهَا عَلَى قَلْبِ هَذَا الشَّابِّ الكَرِيمِ أَبِي زَرْعٍ.
ثَانِيًا: ابْنُ أَبِي زَرْعٍ:
مِنَ السَّعَادَةِ الَّتِي تَنَالُهَا المَرْأَةُ فِي حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، أَنْ تَحْظَى بِعَائِلَةٍ مُتَمَاسِكَةٍ، عَاقِلَةٍ، تَحُوطُهُمُ المَحَبَّةُ، وَالتَّسَامُحُ، وَجَمِيلُ الأَخْلَاقِ، بَعِيدَةً كُلَّ البُعْدِ عَنِ المَشَاكِلِ؛ لَا مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ، وَلَا مِنَ الأَبْنَاءِ، وَلَا مِنَ الخَدَمِ.
وَقَدْ حَظِيَتْ أُمُّ زَرْعٍ بِهَذَا كُلِّهِ. وَهِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِتَفَاصِيلِهِ فَقَالَتْ:
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
هَذِهِ هِيَ البِيئَةُ الَّتِي تُحِيطُ بِأُمِّ زَرْعٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الكَلَامَ العَرَبِيَّ الفَصِيحَ الَّذِي وَصَفَتْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ أَفْرَادَ هَذِهِ البِيئَةِ يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ لِيَتَّضِحَ لَنَا جَمَالُ هَذِهِ البِيئَةِ، وَمَدَى النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُهُ أُمُّ زَرْعٍ، لِنَتَسَاءَلَ بَعْدَهَا:
كَيْفَ فَقَدَتْ هَذَا النَّعِيمَ؟
وَهَلْ تَسَبَّبَتْ فِي فَقْدِهِ بِسُوءِ تَصَرُّفَاتِهَا؟
وَقَبْلَ الإِجَابَةِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ نُبَيِّنُ جَمَالَ البِيئَةِ العَائِلِيَّةِ الَّتِي عَاشَتْهَا أُمُّ زَرْعٍ.
أَوَّلًا: أُمُّ أَبِي زَرْعٍ:
قَالَتْ عَنْهَا أُمُّ زَرْعٍ:
عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
مَدَحَتْ أُمُّ زَوْجِهَا بِأَمْرَيْنِ:
الأَوَّلُ: مَدَحَتْهَا فِي نَفْسِهَا بِأَنَّ عُكُومَهَا رَدَاحٌ.
وَالعُكُومُ لَهَا مَعْنَيَانِ؛ المَعْنَى الأَوَّلُ: هِيَ مَا يُشْبِهُ الخَزَائِنَ أَوِ الحَقَائِبَ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الأَمْتِعَةُ، وَوَصَفَتْهَا بِأَنَّهَا ثَقِيلَةٌ مُمتَلِئَةٌ بِالأَمْتِعَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((العُكُومُ: الأَحْمَالُ وَالأَعْدَالُ الَّتِي فِيهَا الأَوْعِيَةُ مِنْ صُنُوفِ الأَطْعِمَةِ وَالمَتَاعِ، وَاحِدُهَا عُكْمٌ. وَقَوْلُهَا: رَدَاحٌ. تَقُولُ: هِيَ عِظَامٌ كَثِيرَةُ الحَشْوِ)). (غريب الحديث 2/ 191)
المَعْنَى الثَّانِي: يَعْنِي أَرْدَافَ المَرْأَةِ، وَيُسَمَّى كِفْلًا. فَالمَعْنَى أَنَّ أَرْدَافَهَا عَظِيمَةٌ، وَمِنْ عِظَمِهَا أَنَّهَا تَتَثَنَّى مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْمِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَنَّى بِالعُكُومِ وَرَدَاحَتِهَا عَنْ كَفَلِهَا وَعِظَمِهِ، كَمَا قَالُوا: جَارِيَةٌ رَدَاحٌ، أَيْ عَظِيمَةُ الكَفَلِ، وَجَعَلَ لِلكَفَلِ عُكُومًا وَهُوَ جَمْعٌ؛ لِعِظَمِهِ، كَأَنَّ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ عُكْمٌ)). (بغية الرائد ص252)
وَكِلَا المَعْنَيَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ أُمَّ أَبِي زَرْعٍ كَانَتْ تَعِيشُ عِيشَةَ الأَغْنِيَاءِ المُنَعَّمِينَ حَتَّى أَصْبَحَ عِنْدَهَا خَزَائِنُ لِأَمْتِعَتِهَا لِكَثْرَتِهَا وَتَنَوُّعِهَا، وَهِيَ قَدْ أَصَابَتْ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَرَكَ أَثَرَهُ عَلَى جَسَدِهَا مِنَ الشَّحْمِ وَالنَّعِيمِ وَنَضَارَةِ الجِسْمِ.
الثَّانِي: مَدَحَتْ بَيْتَهَا، وَوَصَفَتْهُ بِالسَّعَةِ فِي خَيْرَاتِهِ وَفِنَائِهِ. قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَكَنَّى بِسَعَةِ البَيْتِ وَفَسْحَةِ الفِنَاءِ عَنْ كَثْرَةِ خَيْرِهِ، وَرَغَدِ عَيْشِهِ، وَالبِرِّ بِنَازِلِهِ، كَمَا كَنَّوْا بِالرَّحْبِ عَنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ: مَرْحَبًا، وَقَالُوا: فُلَانٌ رَحْبُ المَنْزِلِ، وَلَا يُرِيدُونَ سَعَةَ قَطْرِهِ، بَلْ كَثْرَةَ خَيْرِهِ، وَوُفُورَ بِرِّهِ)). (بغية الرائد ص252)
وَلَكِنْ لِمَاذَا مَدَحَتْ أُمَّ زَوْجِهَا
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَأَشَارَتْ بِوَصْفِ وَالِدَةِ زَوْجِهَا إِلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَثِيرُ البِرِّ لِأُمِّهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَطْعَنْ فِي السِّنِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الغَالِبُ مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ وَالِدَةٌ تُوصَفُ بِمِثْلِ ذَلِكَ)). (فتح الباري 9/ 270)
فَهَذَا مَدْحٌ لِزَوْجِهَا وَلِأُمِّهِ كَذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَتْ أُمُّ زَوْجِهَا صَغِيرَةَ السِّنِّ، وَلَمْ تَحْدُثْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ زَرْعٍ مَشَاكِلُ تَتَعَلَّقُ بِالغَيْرَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، فَهَذَا نَعِيمٌ كَانَتْ تَعِيشُهُ أُمُّ زَرْعٍ مِنْ مُنَافِسَةٍ لَهَا عَلَى قَلْبِ هَذَا الشَّابِّ الكَرِيمِ أَبِي زَرْعٍ.
ثَانِيًا: ابْنُ أَبِي زَرْعٍ:
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
قَالَتْ عَنْهُ أُمُّ زَرْعٍ:
مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ.
مَدَحَتْهُ بِنَحَافَةِ الجِسْمِ، الَّذِي يَكْفِيهِ المَكَانُ الضَّيِّقُ، مِثْلُ عُودِ الحَصِيرِ، وَيَكْفِيهِ القَلِيلُ مِنَ الطَّعَامِ، فَهُوَ لَيْسَ بِأَكُولٍ، يُتْعِبُهَا فِي طَلَبِ الطَّعَامِ وَكَثْرَتِهِ وَتَنَوُّعِهِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((كَنَّتْ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَضْجَعَهُ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ فِي الضِّيقِ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا سُلَّتْ مِنَ الحَصِيرِ فَبَقِيَ مَكَانُهَا فَارِغًا بَيْنَ أَخَوَاتِهَا، وَهُوَ مِمَّا يَتَمَادَحُ بِهِ رِجَالُ العَرَبِ)). (بغية الرائد ص255)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَكَذَا قَوْلُهَا: يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَا عِنْدَهَا بِالأَكْلِ فَضْلًا عَنِ الأَخْذِ، بَلْ لَوْ طَعِمَ عِنْدَهَا لَاقْتَنَعَ بِاليَسِيرِ الَّذِي يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنَ المَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ)). (فتح الباري 9/ 270)
وَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُهُ مَعَ ابْنِ أَبِي زَرْعٍ.
ثَالِثًا: بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ:
قَالَتْ عَنْهَا أُمُّ زَرْعٍ:
طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
مَدَحَتْهَا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
الأَوَّلُ: طَاعَتُهَا لِوَالِدَيْهَا، وَهَذَا مِنْ أَكْثَرِ مَا يُسْعِدُ المَرْأَةَ أَنْ تَكُونَ ابْنَتُهَا مُطِيعَةً لَهَا؛ لِأَنَّ البِنْتَ عَادَةً تُنَافِسُ أُمَّهَا عَلَى قَلْبِ الأَبِ، وَكَثِيرًا مَا تَحْصُلُ المَشَاكِلُ بَيْنَ البِنْتِ وَأُمِّهَا بِسَبَبِ العِنَادِ وَالغَيْرَةِ بَيْنَهُمَا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((أَيْ: أَنَّهَا بَارَّةٌ بِهِمَا، غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ رَأْيِهِمَا؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِفَّتِهَا وَعَقْلِهَا)). (بغية الرائد ص269)
الثَّانِي: مَدَحَتْ جَمَالَ جِسْمِهَا، قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهَا بِأَنَّهَا مُمتَلِئَةُ الجِسْمِ، كَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِامْتِلَاءِ كِسَائِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ إِلَّا لِعِظَمِ جِسْمِهَا، وَكَمَالِ شَخْصِهَا، وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَنِعْمَةِ جِسْمِهَا، وَهَذَا مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ النِّسَاءُ، وَيُذْمَمْنَ بِضِدِّهِ)). (بغية الرائد ص261)
الثَّالِثُ: بِأَنَّ قَرِينَاتِهَا يَغَرْنَ مِنْهَا لِمَا تَتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الجَمَالِ وَحُسْنِ الأَخْلَاقِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((ثُمَّ أَكَّدَتِ الثَّنَاءَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا خَيْرُ نِسَائِهَا، أَيْ: نِسَاءِ وَقْتِهَا أَوْ قَوْمِهَا، وَأَنَّهَا لِتَمَامِ حُسْنِهَا، وَتَشَابُهِ خَلْقِهَا فِي الكَمَالِ وَخُلُقِهَا: غَيْظُ جَارَتِهَا، أَيْ: ضَرَّتِهَا أَوْ مُجَاوِرَتِهَا، وَأَنَّ مَا تَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ يَغِيظُهَا وَتَغَارُ لَهُ، وَتَحَارُ مِنْهُ)). (بغية الرائد ص266)
وَلَوْ دَقَّقْنَا النَّظَرَ فِي مَدْحِ أُمِّ زَرْعٍ لِعَائِلَتِهَا، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا رَكَّزَتْ عَلَى المَظْهَرِ الجَمَالِيِّ لِلْجَسَدِ، وَلَا غَرَابَةَ؛ فَنِسَاءُ الجَاهِلِيَّةِ أَقْصَى مَا عِنْدَهُنَّ هُوَ الِاهْتِمَامُ بِالجَسَدِ، أَمَّا عَقْلُ المَرْأَةِ وَقَلْبُهَا فَهَذَا عِنْدَ مَنْ تَمَسَّكَ بِتَعَالِيمِ الإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَحَتَّى المُسْلِمَاتُ اليَوْمَ انْشَغَلْنَ بِصِنَاعَةِ الجَسَدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ وَالمَقَايِيسِ الأُورُبِّيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ.
أَسْأَلُ اللَّهَ لَهُنَّ الهِدَايَةَ، وَالتَّوْفِيقَ.
رَابِعًا: خَادِمَةُ أَبِي زَرْعٍ:
مَدَحَتْهَا بِثَلَاثِ صِفَاتٍ جَمِيلَةٍ تَتَمَنَّاهَا كُلُّ امْرَأَةٍ فِي خَادِمَتِهَا، فَقَالَتْ:
لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهَا بِالأَمَانَةِ عَلَى السِّرِّ وَالمَالِ، وَالقِيَامِ بِمَصَالِحِ خِدْمَتِهِم، وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَأَنَّهَا لَا تُفْشِي لَهُمْ حَدِيثًا وَلَا تُبَذِّرُ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَا تَخُونُ فِيهِ، وَلَا تَنْقُلُهُ إِلَى غَيْرِهِم، وَلَا تُفْسِدُهُ وَتُضَيِّعُهُ، وَلَا تُدْخِلُ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنَ، وَلَا تُهْمِلُ أَمْرَ خِدْمَتِهِم وَصَلَاحِ مَنْزِلِهِم)). (بغية الرائد ص276)
فَهَذِهِ خَادِمَةٌ حَاصِلَةٌ عَلَى أَعْلَى دَرَجَاتِ التَّقْيِيمِ فِي عَمَلِ البَيْتِ.
هَذَا جُزْءٌ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُ فِيهِ أُمُّ زَرْعٍ، وَتَتَمَنَّاهُ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي حَيَاتِهَا.
فَكَيْفَ خَسِرَتْ هَذَا النَّعِيمَ؟
وَهَلْ فِعْلًا السَّبَبُ كَمَا ذَكَرَتْ فِي نِهَايَةِ حَدِيثِهَا: خَرَجَ فَنَظَرَ فَطَلَّقَ؟!
مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ.
مَدَحَتْهُ بِنَحَافَةِ الجِسْمِ، الَّذِي يَكْفِيهِ المَكَانُ الضَّيِّقُ، مِثْلُ عُودِ الحَصِيرِ، وَيَكْفِيهِ القَلِيلُ مِنَ الطَّعَامِ، فَهُوَ لَيْسَ بِأَكُولٍ، يُتْعِبُهَا فِي طَلَبِ الطَّعَامِ وَكَثْرَتِهِ وَتَنَوُّعِهِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((كَنَّتْ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَضْجَعَهُ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ فِي الضِّيقِ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا سُلَّتْ مِنَ الحَصِيرِ فَبَقِيَ مَكَانُهَا فَارِغًا بَيْنَ أَخَوَاتِهَا، وَهُوَ مِمَّا يَتَمَادَحُ بِهِ رِجَالُ العَرَبِ)). (بغية الرائد ص255)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَكَذَا قَوْلُهَا: يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَا عِنْدَهَا بِالأَكْلِ فَضْلًا عَنِ الأَخْذِ، بَلْ لَوْ طَعِمَ عِنْدَهَا لَاقْتَنَعَ بِاليَسِيرِ الَّذِي يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنَ المَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ)). (فتح الباري 9/ 270)
وَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُهُ مَعَ ابْنِ أَبِي زَرْعٍ.
ثَالِثًا: بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ:
قَالَتْ عَنْهَا أُمُّ زَرْعٍ:
طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
مَدَحَتْهَا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
الأَوَّلُ: طَاعَتُهَا لِوَالِدَيْهَا، وَهَذَا مِنْ أَكْثَرِ مَا يُسْعِدُ المَرْأَةَ أَنْ تَكُونَ ابْنَتُهَا مُطِيعَةً لَهَا؛ لِأَنَّ البِنْتَ عَادَةً تُنَافِسُ أُمَّهَا عَلَى قَلْبِ الأَبِ، وَكَثِيرًا مَا تَحْصُلُ المَشَاكِلُ بَيْنَ البِنْتِ وَأُمِّهَا بِسَبَبِ العِنَادِ وَالغَيْرَةِ بَيْنَهُمَا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((أَيْ: أَنَّهَا بَارَّةٌ بِهِمَا، غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ رَأْيِهِمَا؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِفَّتِهَا وَعَقْلِهَا)). (بغية الرائد ص269)
الثَّانِي: مَدَحَتْ جَمَالَ جِسْمِهَا، قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهَا بِأَنَّهَا مُمتَلِئَةُ الجِسْمِ، كَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِامْتِلَاءِ كِسَائِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ إِلَّا لِعِظَمِ جِسْمِهَا، وَكَمَالِ شَخْصِهَا، وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَنِعْمَةِ جِسْمِهَا، وَهَذَا مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ النِّسَاءُ، وَيُذْمَمْنَ بِضِدِّهِ)). (بغية الرائد ص261)
الثَّالِثُ: بِأَنَّ قَرِينَاتِهَا يَغَرْنَ مِنْهَا لِمَا تَتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الجَمَالِ وَحُسْنِ الأَخْلَاقِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((ثُمَّ أَكَّدَتِ الثَّنَاءَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا خَيْرُ نِسَائِهَا، أَيْ: نِسَاءِ وَقْتِهَا أَوْ قَوْمِهَا، وَأَنَّهَا لِتَمَامِ حُسْنِهَا، وَتَشَابُهِ خَلْقِهَا فِي الكَمَالِ وَخُلُقِهَا: غَيْظُ جَارَتِهَا، أَيْ: ضَرَّتِهَا أَوْ مُجَاوِرَتِهَا، وَأَنَّ مَا تَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ يَغِيظُهَا وَتَغَارُ لَهُ، وَتَحَارُ مِنْهُ)). (بغية الرائد ص266)
وَلَوْ دَقَّقْنَا النَّظَرَ فِي مَدْحِ أُمِّ زَرْعٍ لِعَائِلَتِهَا، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا رَكَّزَتْ عَلَى المَظْهَرِ الجَمَالِيِّ لِلْجَسَدِ، وَلَا غَرَابَةَ؛ فَنِسَاءُ الجَاهِلِيَّةِ أَقْصَى مَا عِنْدَهُنَّ هُوَ الِاهْتِمَامُ بِالجَسَدِ، أَمَّا عَقْلُ المَرْأَةِ وَقَلْبُهَا فَهَذَا عِنْدَ مَنْ تَمَسَّكَ بِتَعَالِيمِ الإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَحَتَّى المُسْلِمَاتُ اليَوْمَ انْشَغَلْنَ بِصِنَاعَةِ الجَسَدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ وَالمَقَايِيسِ الأُورُبِّيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ.
أَسْأَلُ اللَّهَ لَهُنَّ الهِدَايَةَ، وَالتَّوْفِيقَ.
رَابِعًا: خَادِمَةُ أَبِي زَرْعٍ:
مَدَحَتْهَا بِثَلَاثِ صِفَاتٍ جَمِيلَةٍ تَتَمَنَّاهَا كُلُّ امْرَأَةٍ فِي خَادِمَتِهَا، فَقَالَتْ:
لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهَا بِالأَمَانَةِ عَلَى السِّرِّ وَالمَالِ، وَالقِيَامِ بِمَصَالِحِ خِدْمَتِهِم، وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَأَنَّهَا لَا تُفْشِي لَهُمْ حَدِيثًا وَلَا تُبَذِّرُ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَا تَخُونُ فِيهِ، وَلَا تَنْقُلُهُ إِلَى غَيْرِهِم، وَلَا تُفْسِدُهُ وَتُضَيِّعُهُ، وَلَا تُدْخِلُ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنَ، وَلَا تُهْمِلُ أَمْرَ خِدْمَتِهِم وَصَلَاحِ مَنْزِلِهِم)). (بغية الرائد ص276)
فَهَذِهِ خَادِمَةٌ حَاصِلَةٌ عَلَى أَعْلَى دَرَجَاتِ التَّقْيِيمِ فِي عَمَلِ البَيْتِ.
هَذَا جُزْءٌ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُ فِيهِ أُمُّ زَرْعٍ، وَتَتَمَنَّاهُ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي حَيَاتِهَا.
فَكَيْفَ خَسِرَتْ هَذَا النَّعِيمَ؟
وَهَلْ فِعْلًا السَّبَبُ كَمَا ذَكَرَتْ فِي نِهَايَةِ حَدِيثِهَا: خَرَجَ فَنَظَرَ فَطَلَّقَ؟!
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
أَمْ أَنَّ هُنَاكَ أَسْبَابًا أُخْرَى أَخْفَتْهَا كَانَتْ هِيَ السَّبَبَ الحَقِيقِيَّ لِلطَّلَاقِ؟!
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
18 رمضان 1447هـ
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
18 رمضان 1447هـ