معاناة المرأة في زمن موسى - 9
معاناة أخت موسى
لمَّا ربط الله على قلب أُمِّ موسى لتكون من المؤمنين بوعده، ألهمها كيفيَّة التَّصرُّف مع فقد وليدها، فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ) [القصص: 11].
هنا بدأت مرحلة التَّفكير الصَّحيح والهادئ لحلِّ المشكلة الواقعة عليها وهي فقد وليدها موسى، مع أنَّ القلب كما وصفه الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) [القصص: 10] إلَّا أنَّ الحزن والبكاء والعيش فِي داخل المشكلة بكثرة تردادها لا يوصل إلى حلٍّ.
فكانت النعمة من الله على أُمِّ موسى أن ربط على قلبها لتُحسن التَّدبيرَ والتَّفكيرَ، فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ).
وهذه فائدة عظيمة لكِ أيَّتها الأخت الكريمة فِي معرفة كيفيَّة التَّصرُّف عند حلول المشاكل فِي حياتك؛ بحيث لا يسيطر على قلبك الحزن، فبادري ابتداءً باللُّجوء إلى الله ليربط على قلبك، ويُلهمك السَّداد فِي التعامل مع مشكلتك، وهذا يحتاج منك إلى خمسة أمور:
الأوَّل: يحتاج منك إلى ركعتينِ تتوجَّهينَ فيهما إلى الله بخالص الدُّعاء أن يكشف عنك هذه المصيبة التي حلَّت بك. وهذا كان فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. (رواه أبو داود)
قال محمد بن عز الدين رحمه الله: (أي: نزل به أمر مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ. "صلى"؛ ليسهلَ ذلك الأمرُ ببركةِ الصلاة). (شرح المصابيح 2/205)
وقال العيني رحمه الله: (ويستفاد من هذا: أنَّ الرَّجل إذا نزل به أمر يهمُّه، يُستحبُّ له أن يُصلي). (شرح سنن أبي داود 5/226)
الثَّاني: يحتاج منكِ إلى كثرة الاستغفار، لأنَّ المصائب والمشاكل التي تصيبنا داخلة فِي قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165]
والاستغفار يمحو الله به الذنوب وآثارها على القلب، ويغيِّر حياة المستغفر وأحواله، كما قال هود لقومه: (وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [هود: 52]
الثَّالث: يحتاج منكِ إلى تَقْوى الله، لحلِّ جميع مشاكلكِ، وخاصَّةً فِي التَّعامل مع أطراف المشكلة، فلا تقعي فِي غِيبتهم، ولا ظلمهم، ولا الافتراء عليهم، وخاصَّة إذا كانت المشكلة بينكِ وبين زوجكِ، فإذا فعلتِ ذلك فأبشري بالفرج، فهو وعد من الله لا يُخلف، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3].
الرَّابع: يحتاج منكِ إلى الأناة وعدم الاستعجال فِي اتخاذ أيِّ قرار، فإنَّ العجلة فِي اتخاذ القرارات من الشَّيطان، ليُعمي قلبَكِ عن معرفة أبعاد اتخاذ مثل هذه القرارات السَّريعة، فيوقعكِ فِي الخطأ، وهذا سبب كثيرٍ من المشاكل فِي حياة النَّاس، وخاصة فِي موضوع الطَّلاق، والتَّفريق بين الأحبَّة.
عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (التأَنِّي منَ الله والعَجَلَةُ مِنَ الشيْطانِ). (رواه أبو يعلى)
الخامس: يحتاج منكِ فِي حلِّ أيِّ مشكلة فِي حياتك إلى الاستشارة، والاستفادة من عقول الآخرين وخاصَّة العلماء، وأهل الاختصاص، ومن هم أكبر منكِ سنًّا وخبرةً.
وما خاب من استشار.
فهذه خمسة أمور تَحلَّيْ بها فِي حياتك لمعالجة مشاكل الحياة المتنوعة.
فأُمُّ موسى لما ربط الله على قلبها اتخذت القرار الصَّحيح فِي التَّعامل مع فقدها لرضيعها فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ) قال ابن قتيبة الدينوري رَحِمَهُ الله: (أي قُصِّي أثرَه واتَّبعيهِ). (غريب القرآن 329)
وهنا تبدأ معاناة جديدة للمرأة فِي زمن فرعون، وتدخل شخصيَّة جديدة فِي هذه المعاناة، وهي أخت موسى.
فكانت أوَّل مراحل المعاناة تتبع أثر موسى، قال ابن كَثِير رَحِمَهُ الله: ((قُصِّيهِ) أَيْ اتْبَعِي أَثَرَهُ، وَخُذِي خَبَرَهُ، وَتَطَلَّبِي شَأْنَهُ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَدِ). (تفسير ابن كثير 6/ 201)
وهذا التَّتبع يمكن أن يكون فِي جانب سير التابوت فِي اليمِّ، ولكن كيف يمكنها أن تتبع أثره وهو في داخل القصر؟!
وكيف تسير على الشاطئ وهي تراقب التابوت الذي تتقاذفه الأمواج من غير أن يشعر بها أحد، أو يشكُّ فيها أحد؟!
قال السَّعْدِي رَحِمَهُ الله: ((وَقَالَتِ) أُمُّ موسى (لأخْتِهِ قُصِّيهِ) أي: اذهبي فقُصي الأثر عن أخيك وابحثي عنه من غير أن يحسَّ بكِ أحدٌ أو يشعروا بمقصودكِ). (تفسير السعدي 613)
إنَّها معاناة الفتاة الشَّابة فِي زمن فرعون؛ خوفٌ، وقلقٌ من أن تُكتشف أو يُفتضح أمر الطِّفل ويعرف أهله، فتأتي عليهم العقوبة.
معاناة أخت موسى
لمَّا ربط الله على قلب أُمِّ موسى لتكون من المؤمنين بوعده، ألهمها كيفيَّة التَّصرُّف مع فقد وليدها، فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ) [القصص: 11].
هنا بدأت مرحلة التَّفكير الصَّحيح والهادئ لحلِّ المشكلة الواقعة عليها وهي فقد وليدها موسى، مع أنَّ القلب كما وصفه الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) [القصص: 10] إلَّا أنَّ الحزن والبكاء والعيش فِي داخل المشكلة بكثرة تردادها لا يوصل إلى حلٍّ.
فكانت النعمة من الله على أُمِّ موسى أن ربط على قلبها لتُحسن التَّدبيرَ والتَّفكيرَ، فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ).
وهذه فائدة عظيمة لكِ أيَّتها الأخت الكريمة فِي معرفة كيفيَّة التَّصرُّف عند حلول المشاكل فِي حياتك؛ بحيث لا يسيطر على قلبك الحزن، فبادري ابتداءً باللُّجوء إلى الله ليربط على قلبك، ويُلهمك السَّداد فِي التعامل مع مشكلتك، وهذا يحتاج منك إلى خمسة أمور:
الأوَّل: يحتاج منك إلى ركعتينِ تتوجَّهينَ فيهما إلى الله بخالص الدُّعاء أن يكشف عنك هذه المصيبة التي حلَّت بك. وهذا كان فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. (رواه أبو داود)
قال محمد بن عز الدين رحمه الله: (أي: نزل به أمر مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ. "صلى"؛ ليسهلَ ذلك الأمرُ ببركةِ الصلاة). (شرح المصابيح 2/205)
وقال العيني رحمه الله: (ويستفاد من هذا: أنَّ الرَّجل إذا نزل به أمر يهمُّه، يُستحبُّ له أن يُصلي). (شرح سنن أبي داود 5/226)
الثَّاني: يحتاج منكِ إلى كثرة الاستغفار، لأنَّ المصائب والمشاكل التي تصيبنا داخلة فِي قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165]
والاستغفار يمحو الله به الذنوب وآثارها على القلب، ويغيِّر حياة المستغفر وأحواله، كما قال هود لقومه: (وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [هود: 52]
الثَّالث: يحتاج منكِ إلى تَقْوى الله، لحلِّ جميع مشاكلكِ، وخاصَّةً فِي التَّعامل مع أطراف المشكلة، فلا تقعي فِي غِيبتهم، ولا ظلمهم، ولا الافتراء عليهم، وخاصَّة إذا كانت المشكلة بينكِ وبين زوجكِ، فإذا فعلتِ ذلك فأبشري بالفرج، فهو وعد من الله لا يُخلف، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3].
الرَّابع: يحتاج منكِ إلى الأناة وعدم الاستعجال فِي اتخاذ أيِّ قرار، فإنَّ العجلة فِي اتخاذ القرارات من الشَّيطان، ليُعمي قلبَكِ عن معرفة أبعاد اتخاذ مثل هذه القرارات السَّريعة، فيوقعكِ فِي الخطأ، وهذا سبب كثيرٍ من المشاكل فِي حياة النَّاس، وخاصة فِي موضوع الطَّلاق، والتَّفريق بين الأحبَّة.
عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (التأَنِّي منَ الله والعَجَلَةُ مِنَ الشيْطانِ). (رواه أبو يعلى)
الخامس: يحتاج منكِ فِي حلِّ أيِّ مشكلة فِي حياتك إلى الاستشارة، والاستفادة من عقول الآخرين وخاصَّة العلماء، وأهل الاختصاص، ومن هم أكبر منكِ سنًّا وخبرةً.
وما خاب من استشار.
فهذه خمسة أمور تَحلَّيْ بها فِي حياتك لمعالجة مشاكل الحياة المتنوعة.
فأُمُّ موسى لما ربط الله على قلبها اتخذت القرار الصَّحيح فِي التَّعامل مع فقدها لرضيعها فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ) قال ابن قتيبة الدينوري رَحِمَهُ الله: (أي قُصِّي أثرَه واتَّبعيهِ). (غريب القرآن 329)
وهنا تبدأ معاناة جديدة للمرأة فِي زمن فرعون، وتدخل شخصيَّة جديدة فِي هذه المعاناة، وهي أخت موسى.
فكانت أوَّل مراحل المعاناة تتبع أثر موسى، قال ابن كَثِير رَحِمَهُ الله: ((قُصِّيهِ) أَيْ اتْبَعِي أَثَرَهُ، وَخُذِي خَبَرَهُ، وَتَطَلَّبِي شَأْنَهُ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَدِ). (تفسير ابن كثير 6/ 201)
وهذا التَّتبع يمكن أن يكون فِي جانب سير التابوت فِي اليمِّ، ولكن كيف يمكنها أن تتبع أثره وهو في داخل القصر؟!
وكيف تسير على الشاطئ وهي تراقب التابوت الذي تتقاذفه الأمواج من غير أن يشعر بها أحد، أو يشكُّ فيها أحد؟!
قال السَّعْدِي رَحِمَهُ الله: ((وَقَالَتِ) أُمُّ موسى (لأخْتِهِ قُصِّيهِ) أي: اذهبي فقُصي الأثر عن أخيك وابحثي عنه من غير أن يحسَّ بكِ أحدٌ أو يشعروا بمقصودكِ). (تفسير السعدي 613)
إنَّها معاناة الفتاة الشَّابة فِي زمن فرعون؛ خوفٌ، وقلقٌ من أن تُكتشف أو يُفتضح أمر الطِّفل ويعرف أهله، فتأتي عليهم العقوبة.
فالمهمَّة فِي تتبُّع أثره شاقَّة وليست يسيرة، إنَّها ليست مجرد مسيرٍ مع نظرٍ للتابوت، وإنَّمَا هي خوفٌ وقلقٌ وحذرٌ شديدٌ من أيِّ تصرُّفٍ خاطئٍ قد يؤدي إلى قتل الطِّفل، وإيذاء أهله.
والأخت الأولى عادة ما تكون مثل الأُمِّ فِي رعاية مَن هم أصغر منها سنًّا، فقلبها مثل قلب الأُمِّ، فإذا كانت أُمُّ موسى قلقة، فهي كذلك مثلها.
ولبَّت أخت موسى نداء أُمِّها، ونفَّذت أمرها فسارت تتبع أثر أخيها موسى وتتسمَّع لأخباره من بعيد حتَّى لا يشعر بها أحد، ونجحت فِي هذه المهمَّة الأولى (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) [القصص: 11]
قال ابن جرير الطبري رَحِمَهُ الله: (يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَصَّتْ أُخْتُ مُوسَى أَثَرَهُ، (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ): يَقُولُ فَبَصُرَتْ بِمُوسَى عَنْ بُعْدٍ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ وَلَمْ تَقْرَبْ، لِئَلَّا يُعْلَمَ إنَّها مِنْهُ بِسَبِيلٍ). (جامع البيان 18/ 174)
وقال الشنقيطي رحمه الله: (أَيْ رَأَتْهُ مِنْ بَعِيدٍ كَالْمُعْرِضَةِ عَنْهُ، تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَكَإنَّها لَا تُرِيدُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإنَّها أُخْتُهُ جَاءَتْ لِتَعْرِفَ خَبَرَهُ). (أضواء البيان 4/10)
وهذا دليلٌ على حرص أخت موسى وشدَّة حذرها، وعلى ذكائها فِي التَّعامل مع أكبر طاغوت وُجد على وجه الأرض وهو فرعون.
فإذا كان فرعون المدَّعي للربوبية، الطاغية، الذي وصفه الله بقوله: (إِنَّهُ طَغَى) [طه: 24] استطاعت فتاة أن تتعامل معه من غير أن يشعر بها وبمرادها، بل لم يعرف مَن هي، فكل طواغيت الأرض بعده يمكن لأهل الحقِّ أن ينشروا ما هم عليه من الحقِّ وينصروه من غير أن يشعر بهم هؤلاء الطواغيت، أو يكتشفوا أمرهم!
لأنَّ الله ينصر أهل الحقِّ فِي نصرتهم للحقِّ، ولا يوفق أهل الباطل فِي محاربتهم للحقِّ.
قال تعالى: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 264]،
وقال سبحانه: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 258].
وقال عز وجل: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [المائدة: 108].
فالتَّوفيق مسحوب من الكافرين، والظالمين، والفاسقين.
فكوني مؤمنة بالله وتأسَّيْ بأخت موسى وأُمِّه، وانصري أهل الحقِّ، ودافعي عنهم، من غير أن يشعر بك أحد.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
9 رمضان 1446هـ
والأخت الأولى عادة ما تكون مثل الأُمِّ فِي رعاية مَن هم أصغر منها سنًّا، فقلبها مثل قلب الأُمِّ، فإذا كانت أُمُّ موسى قلقة، فهي كذلك مثلها.
ولبَّت أخت موسى نداء أُمِّها، ونفَّذت أمرها فسارت تتبع أثر أخيها موسى وتتسمَّع لأخباره من بعيد حتَّى لا يشعر بها أحد، ونجحت فِي هذه المهمَّة الأولى (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) [القصص: 11]
قال ابن جرير الطبري رَحِمَهُ الله: (يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَصَّتْ أُخْتُ مُوسَى أَثَرَهُ، (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ): يَقُولُ فَبَصُرَتْ بِمُوسَى عَنْ بُعْدٍ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ وَلَمْ تَقْرَبْ، لِئَلَّا يُعْلَمَ إنَّها مِنْهُ بِسَبِيلٍ). (جامع البيان 18/ 174)
وقال الشنقيطي رحمه الله: (أَيْ رَأَتْهُ مِنْ بَعِيدٍ كَالْمُعْرِضَةِ عَنْهُ، تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَكَإنَّها لَا تُرِيدُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإنَّها أُخْتُهُ جَاءَتْ لِتَعْرِفَ خَبَرَهُ). (أضواء البيان 4/10)
وهذا دليلٌ على حرص أخت موسى وشدَّة حذرها، وعلى ذكائها فِي التَّعامل مع أكبر طاغوت وُجد على وجه الأرض وهو فرعون.
فإذا كان فرعون المدَّعي للربوبية، الطاغية، الذي وصفه الله بقوله: (إِنَّهُ طَغَى) [طه: 24] استطاعت فتاة أن تتعامل معه من غير أن يشعر بها وبمرادها، بل لم يعرف مَن هي، فكل طواغيت الأرض بعده يمكن لأهل الحقِّ أن ينشروا ما هم عليه من الحقِّ وينصروه من غير أن يشعر بهم هؤلاء الطواغيت، أو يكتشفوا أمرهم!
لأنَّ الله ينصر أهل الحقِّ فِي نصرتهم للحقِّ، ولا يوفق أهل الباطل فِي محاربتهم للحقِّ.
قال تعالى: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 264]،
وقال سبحانه: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 258].
وقال عز وجل: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [المائدة: 108].
فالتَّوفيق مسحوب من الكافرين، والظالمين، والفاسقين.
فكوني مؤمنة بالله وتأسَّيْ بأخت موسى وأُمِّه، وانصري أهل الحقِّ، ودافعي عنهم، من غير أن يشعر بك أحد.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
9 رمضان 1446هـ
معاناة المرأة في زمن موسى - 10
فرددناه إلى أمه
سارت أخت مُوسَى بحذر شديد تتقصى أخبار الطِّفل الرَّضِيع بعد أن انتشله جنود فرعون من اليمِّ وأدخلوه إلى القصر.
وبعد أن حصل ما حصل من الحوار بين فرعون وامرأته فِي مسألة إبقاء الطِّفل وعدم قتله، واستقر الأمر على عدم القتل، حصل ما لم يكن فِي حسبانهم، فقد جاع الطِّفل وبدأ بالصراخ والبكاء المستمر، وهذه وسيلة كل رضيع إذا طلب الرَّضاعة، فإنه يبكي حتَّى تستجيب له أمُّه، ولكن مُوسَى عليه السلام لمَّا بكى لم يجد من يستجيب له من داخل القصر، فأربكهم ببكائه، وصعب عليهم تهدئته.
وفِي حال الإرباك غالبًا ما يفقد العقل قدراته فِي التَّفكير العميق، ويقع فِي الاستعجال لمعالجة اللَّحظة الحاضرة من الموضوع.
فكان أسرع حلٍ لموضوع بكاء الطِّفل أن تُرضعه أيُّ امرأة؟!
فبدأ أهل القصر بالبحث عن مرضعة له، فِي الأسواق وتجمعات النَّاس، ومن البيانات التي كانت عندهم عن المراضع، فقد كانوا يمتلكون قاعدة بيانات عن كل نساء بني إسرائيل، ويعرفون من هي التي حملت وولدت، وماذا أنجبت!
ولكنَّ الله سبحانه حرَّم عليه المراضع، قال تعالى: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) [القصص: 12].
قال ابن كَثِير رَحِمَهُ الله: (أي تحريمًا قدريًا، وذلك لكرامته عند الله وصيانته له أَنْ يَرْتَضِعَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى جَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى رُجُوعِهِ إِلَى أُمِّهِ لترضعه، وهي آمنة بعد ما كانت خائفة). (تفسير ابن كثير 6/201)
وقال الطَّاهر بِن عَاشُور رَحِمَهُ الله: (وَالتَّحْرِيمُ: الْمَنْعُ، وَهُوَ تَحْرِيمٌ تَكْوِينِيٌّ، أَيْ قَدَّرْنَا فِي نَفْسِ الطِّفل الِامْتِنَاعَ مِنَ الْتِقَامِ أَثْدَاءِ الْمَرَاضِعِ وَكَرَاهَتَهَا، لِيَضْطَرَّ آلُ فِرْعَوْنَ إِلَى الْبَحْثِ عَنْ مُرْضِعٍ يَتَقَبَّلُ ثَدْيَهَا؛ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتَهُ حَرِيصَانِ عَلَى حَيَاةِ الطِّفْلِ، وَمِنْ مُقَدِّمَاتِ ذَلِكَ أَنْ جَعَلَ اللَّهُ إِرْضَاعَهُ مِنْ أُمِّهِ مُدَّةً تَعَوَّدَ فِيهَا بِثَدْيِهَا). (التحرير والتنوير 20/ 83)
واغتنمت أخت مُوسَى الفرصة لمَّا خرجوا به إلى السوق وتجمعات النَّاس ليعرضوه على المراضع، فقالت: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) [القصص: 12]
قال السَّعْدِي رَحِمَهُ الله: (ومن لطف الله بمُوسَى وأمه، أن منعه من قبول ثدي امرأة، فأخرجوه إلى السُّوق رحمة به، ولعل أحدًا يطلبه، فجاءت أخته، وهو بتلك الحال (فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ).
وهذا جُلُّ غرضهم، فإنهم أحبوه حبًا شديدًا، وقد منعه الله من المراضع فخافوا أن يموت، فلمَّا قالت لهم أخته تلك المقالة، المشتملة عَلَى الترغيب، فِي أهل هذا البيت، بتمام حفظه وكفالته والنُّصح له، بادروا إلى إجابتها، فأعلمتهم ودلتهم عَلَى أهل هذا البيت). (تفسير السعدي 613)
وقد تتساءلين: كيف صدقوها بهذه السرعة ولم يتثبتوا؟
قد وردت رواية صحيحة عن ابن عباس تبين ذلك، قال ابن عباس : فلما قَالَتْ ذَلِكَ، أَخَذُوهَا وَشَكُّوا فِي أَمْرِهَا، وَقَالُوا لها: وما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه؟ فقالت لهم: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم فِي سرور الْمَلِكِ وَرَجَاءُ مَنْفَعَتِهِ، فَأَرْسَلُوهَا. (تفسير ابن كثير 6/ 201)
وهذا من تدبير الله وحفظه لموسى، ألهما الجواب، وقذف في قلوبهم تصديقها.
ثم إنَّ هؤلاء الذين خرجوا به إلى السُّوق بحثًا عن مرضعة يقبل ثديها قد بلغ بهم اليأس مبلغه من أن يجدوا من تستطيع أن ترضعه من كثرة ما رفض الطِّفل أثداء المرضعات. وفِي هذه الحالة عندما يقال لهم هنا مرضعة ناصحة لن يدقِّقوا كثيرًا، ولن يبحثوا عن تفاصيل هذه المرضعة وإنما سيذهبون لها مباشرة لعلَّ وعسى أن يقبل ثديها.
وهذه الحاشية خرجت فِي مهمَّة، ويصعب عليها أن ترجع إلى القصر وقد فشلت فِي مهمَّتها، وهم يعرفون بطش فرعون، فلابدَّ أن يجدوا له مرضعة أيًّا كانت هذه المرضعة المهم أن يسكت هذا الطِّفل، وينالوا رضى فرعون وعطائه من المال ونحوه.
وكل هذا من تدبير الله لموسى.
فعاد مُوسَى إلى أمه، معززًا، مكرمًا، وذهب الخوف من قلب أمِّه بعودته إليها سالمًا، قال تعالى: (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ) [طه: 40]، وقال سبحانه: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [القصص: 13]
فرددناه إلى أمه
سارت أخت مُوسَى بحذر شديد تتقصى أخبار الطِّفل الرَّضِيع بعد أن انتشله جنود فرعون من اليمِّ وأدخلوه إلى القصر.
وبعد أن حصل ما حصل من الحوار بين فرعون وامرأته فِي مسألة إبقاء الطِّفل وعدم قتله، واستقر الأمر على عدم القتل، حصل ما لم يكن فِي حسبانهم، فقد جاع الطِّفل وبدأ بالصراخ والبكاء المستمر، وهذه وسيلة كل رضيع إذا طلب الرَّضاعة، فإنه يبكي حتَّى تستجيب له أمُّه، ولكن مُوسَى عليه السلام لمَّا بكى لم يجد من يستجيب له من داخل القصر، فأربكهم ببكائه، وصعب عليهم تهدئته.
وفِي حال الإرباك غالبًا ما يفقد العقل قدراته فِي التَّفكير العميق، ويقع فِي الاستعجال لمعالجة اللَّحظة الحاضرة من الموضوع.
فكان أسرع حلٍ لموضوع بكاء الطِّفل أن تُرضعه أيُّ امرأة؟!
فبدأ أهل القصر بالبحث عن مرضعة له، فِي الأسواق وتجمعات النَّاس، ومن البيانات التي كانت عندهم عن المراضع، فقد كانوا يمتلكون قاعدة بيانات عن كل نساء بني إسرائيل، ويعرفون من هي التي حملت وولدت، وماذا أنجبت!
ولكنَّ الله سبحانه حرَّم عليه المراضع، قال تعالى: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) [القصص: 12].
قال ابن كَثِير رَحِمَهُ الله: (أي تحريمًا قدريًا، وذلك لكرامته عند الله وصيانته له أَنْ يَرْتَضِعَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى جَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى رُجُوعِهِ إِلَى أُمِّهِ لترضعه، وهي آمنة بعد ما كانت خائفة). (تفسير ابن كثير 6/201)
وقال الطَّاهر بِن عَاشُور رَحِمَهُ الله: (وَالتَّحْرِيمُ: الْمَنْعُ، وَهُوَ تَحْرِيمٌ تَكْوِينِيٌّ، أَيْ قَدَّرْنَا فِي نَفْسِ الطِّفل الِامْتِنَاعَ مِنَ الْتِقَامِ أَثْدَاءِ الْمَرَاضِعِ وَكَرَاهَتَهَا، لِيَضْطَرَّ آلُ فِرْعَوْنَ إِلَى الْبَحْثِ عَنْ مُرْضِعٍ يَتَقَبَّلُ ثَدْيَهَا؛ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتَهُ حَرِيصَانِ عَلَى حَيَاةِ الطِّفْلِ، وَمِنْ مُقَدِّمَاتِ ذَلِكَ أَنْ جَعَلَ اللَّهُ إِرْضَاعَهُ مِنْ أُمِّهِ مُدَّةً تَعَوَّدَ فِيهَا بِثَدْيِهَا). (التحرير والتنوير 20/ 83)
واغتنمت أخت مُوسَى الفرصة لمَّا خرجوا به إلى السوق وتجمعات النَّاس ليعرضوه على المراضع، فقالت: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) [القصص: 12]
قال السَّعْدِي رَحِمَهُ الله: (ومن لطف الله بمُوسَى وأمه، أن منعه من قبول ثدي امرأة، فأخرجوه إلى السُّوق رحمة به، ولعل أحدًا يطلبه، فجاءت أخته، وهو بتلك الحال (فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ).
وهذا جُلُّ غرضهم، فإنهم أحبوه حبًا شديدًا، وقد منعه الله من المراضع فخافوا أن يموت، فلمَّا قالت لهم أخته تلك المقالة، المشتملة عَلَى الترغيب، فِي أهل هذا البيت، بتمام حفظه وكفالته والنُّصح له، بادروا إلى إجابتها، فأعلمتهم ودلتهم عَلَى أهل هذا البيت). (تفسير السعدي 613)
وقد تتساءلين: كيف صدقوها بهذه السرعة ولم يتثبتوا؟
قد وردت رواية صحيحة عن ابن عباس تبين ذلك، قال ابن عباس : فلما قَالَتْ ذَلِكَ، أَخَذُوهَا وَشَكُّوا فِي أَمْرِهَا، وَقَالُوا لها: وما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه؟ فقالت لهم: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم فِي سرور الْمَلِكِ وَرَجَاءُ مَنْفَعَتِهِ، فَأَرْسَلُوهَا. (تفسير ابن كثير 6/ 201)
وهذا من تدبير الله وحفظه لموسى، ألهما الجواب، وقذف في قلوبهم تصديقها.
ثم إنَّ هؤلاء الذين خرجوا به إلى السُّوق بحثًا عن مرضعة يقبل ثديها قد بلغ بهم اليأس مبلغه من أن يجدوا من تستطيع أن ترضعه من كثرة ما رفض الطِّفل أثداء المرضعات. وفِي هذه الحالة عندما يقال لهم هنا مرضعة ناصحة لن يدقِّقوا كثيرًا، ولن يبحثوا عن تفاصيل هذه المرضعة وإنما سيذهبون لها مباشرة لعلَّ وعسى أن يقبل ثديها.
وهذه الحاشية خرجت فِي مهمَّة، ويصعب عليها أن ترجع إلى القصر وقد فشلت فِي مهمَّتها، وهم يعرفون بطش فرعون، فلابدَّ أن يجدوا له مرضعة أيًّا كانت هذه المرضعة المهم أن يسكت هذا الطِّفل، وينالوا رضى فرعون وعطائه من المال ونحوه.
وكل هذا من تدبير الله لموسى.
فعاد مُوسَى إلى أمه، معززًا، مكرمًا، وذهب الخوف من قلب أمِّه بعودته إليها سالمًا، قال تعالى: (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ) [طه: 40]، وقال سبحانه: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [القصص: 13]
قال ابن جَرِيرٍ الطَّبَرِي رَحِمَهُ الله: (يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَدَدْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ بَعْدَ مَا صِرْتَ فِي أَيْدِي آلِ فِرْعَوْنَ، كَيْمَا تَقَرَّ عَيْنُهَا بِسَلَامَتِكَ وَنَجَاتِكَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْغَرِقِ فِي الْيَمِّ، وَكِيلَا تَحْزَنَ عَلَيْكَ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْتُلَكَ). (جامع البيان 16/ 62)
وقال أَبُو زُهرَة رَحِمَهُ الله: (والمظهر الثالث لمنته الأخرى هو عودته إلى أمه ليتربى فِي حضانتها رحمة به وبها؛ لأن أمه ما طابت نفسها بفراقه إلا لنجاته، ولأنها تريده لنفسها، كما تريد كل أم رؤوم مُحبة، فرتب الله تعالى لها أن يعود إليها محفوظا مصونا فحرم الله تعالى عليه المراضع، وقد احتار من فِي بيت فرعون فِي أمره، وقد صار ملء قلوبهم جميعهم، ولكن الله تعَالى أرسل إليهم (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ) أي من يقوم بحضانته ورضاعه لكم فتغذيه بلبن الرضاعة، ومن يحمل هم تربيته وخدمته، وبهذه الرعاية الربانية عاد إلى أمه كي تقر عينها برؤيته، ويذهب اضطراب نفسها عَلَى غيبته عنها، ويذهب اضطرابها وخوفها عليه). (زهرة التفاسير 9/ 4725)
لقد انتهت معاناة أمِّ مُوسَى وذهب عنها الخوف والحزن الذي انتابها بفقد وليدها، ولم يطل الفراق بينهما رحمة من الله بها، قال القشيري رحمه الله: (البلاء على حسب قوَّة صاحبه وضعفه، فكلَّما كان المرء أقوى كان بلاؤه أوفى، وكلَّما كان أضعف كان بلاؤه أخف. وكانت أمّ مُوسَى ضعيفة، فردّ إليها ولدها بعد أيام، وكان يعقوب أقوى فِي حاله، فلم يعد إليه يوسف إلا بعد سنين طويلة). (لطائف الإشارات2/456)
فطبيعة الأم تختلف عن طبيعة الأب فِي التعلق بالطِّفل الرضيع، فالأم أشدُّ تعلقًا بطفلها وخاصة فِي صغره، ولذا جاء التوجيه النَّبوي للمرأة بألا تجزع إذا فقدت وليدها، وتحتسب الأجر عند الله، وبشَّرها النَّبي بالجنَّة إن هي صبرت واحتسبت، فقال (مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً، إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ)، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أوِ اثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: (وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ). (رواه البخاري)
وهناك حكمة أخرى ذكرها الله لنا، فِي بيان منَّته على أمِّ موسى، نذكرها فِي الحلقة القادمة إن شاء الله.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
10 رمضان 1446هـ
وقال أَبُو زُهرَة رَحِمَهُ الله: (والمظهر الثالث لمنته الأخرى هو عودته إلى أمه ليتربى فِي حضانتها رحمة به وبها؛ لأن أمه ما طابت نفسها بفراقه إلا لنجاته، ولأنها تريده لنفسها، كما تريد كل أم رؤوم مُحبة، فرتب الله تعالى لها أن يعود إليها محفوظا مصونا فحرم الله تعالى عليه المراضع، وقد احتار من فِي بيت فرعون فِي أمره، وقد صار ملء قلوبهم جميعهم، ولكن الله تعَالى أرسل إليهم (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ) أي من يقوم بحضانته ورضاعه لكم فتغذيه بلبن الرضاعة، ومن يحمل هم تربيته وخدمته، وبهذه الرعاية الربانية عاد إلى أمه كي تقر عينها برؤيته، ويذهب اضطراب نفسها عَلَى غيبته عنها، ويذهب اضطرابها وخوفها عليه). (زهرة التفاسير 9/ 4725)
لقد انتهت معاناة أمِّ مُوسَى وذهب عنها الخوف والحزن الذي انتابها بفقد وليدها، ولم يطل الفراق بينهما رحمة من الله بها، قال القشيري رحمه الله: (البلاء على حسب قوَّة صاحبه وضعفه، فكلَّما كان المرء أقوى كان بلاؤه أوفى، وكلَّما كان أضعف كان بلاؤه أخف. وكانت أمّ مُوسَى ضعيفة، فردّ إليها ولدها بعد أيام، وكان يعقوب أقوى فِي حاله، فلم يعد إليه يوسف إلا بعد سنين طويلة). (لطائف الإشارات2/456)
فطبيعة الأم تختلف عن طبيعة الأب فِي التعلق بالطِّفل الرضيع، فالأم أشدُّ تعلقًا بطفلها وخاصة فِي صغره، ولذا جاء التوجيه النَّبوي للمرأة بألا تجزع إذا فقدت وليدها، وتحتسب الأجر عند الله، وبشَّرها النَّبي بالجنَّة إن هي صبرت واحتسبت، فقال (مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً، إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ)، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أوِ اثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: (وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ). (رواه البخاري)
وهناك حكمة أخرى ذكرها الله لنا، فِي بيان منَّته على أمِّ موسى، نذكرها فِي الحلقة القادمة إن شاء الله.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
10 رمضان 1446هـ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لحظات الصبـاح تحمل جمـال البدايات ،
ميلاد الأمــل ، إبتسـامة الشــروَق،
تسبيح الطيـــر
املـؤا الصباح ارتيـاح
وتفاءلــوا بالخير..
🦋 #صبـــاح_الخــــير 🌹
ميلاد الأمــل ، إبتسـامة الشــروَق،
تسبيح الطيـــر
املـؤا الصباح ارتيـاح
وتفاءلــوا بالخير..
🦋 #صبـــاح_الخــــير 🌹
﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾.
«اللَّهُمَّ بَرِّئْ قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ وَالنِّفَاقِ
وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيبَةِ وَالشَّكِّ فِي دِينِكَ ..
يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ ،
وَاجْعَلْ دِينَنَا الإسْلَامَ القَيِّمَ».
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾.
«اللَّهُمَّ بَرِّئْ قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ وَالنِّفَاقِ
وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيبَةِ وَالشَّكِّ فِي دِينِكَ ..
يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ ،
وَاجْعَلْ دِينَنَا الإسْلَامَ القَيِّمَ».
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
- تكريم الإسلام للمرأة، وإهانة الكافرين لها.
- الشيخ : عثمان الخميس.
💦
- الشيخ : عثمان الخميس.
💦
تكريم الإسلام للمرأة، وإهانة الكافرين لها
الشيخ: عثمان الخميس
تكريم الإسلام للمرأة وإهانة الكافرين لها
- الشيخ : عثمان الخميس.
- الشيخ : عثمان الخميس.
✍صباح رائع نتنفس فيه روعة الحياة
ونور الأمل و لذة التوكل على الله ..
و نسيم الفرح القادم حين تشرق الشمس
تضيءٓ كل أزهار الارض وتبعث الأمل في النفوس ..
#صباحكم_باقة_ورد_فواحه🌺
ونور الأمل و لذة التوكل على الله ..
و نسيم الفرح القادم حين تشرق الشمس
تضيءٓ كل أزهار الارض وتبعث الأمل في النفوس ..
#صباحكم_باقة_ورد_فواحه🌺
Forwarded from د. إياد قنيبي
ينتظر إخواننا في غزة شيئا من التفريج بعد هذه الأسابيع الطاحنة من الجوع، وبعدما أصبحوا اليوم على قصف مدرسة فاطمة للبنات، والتي أوى إليها كثير من النازحين.
فاللهم فرج عن عبادك المؤمنين واجبر خاطرهم، وأخزِ أعداءهم واكبتهم وخالف بين كلمتهم، وأعنا على نصرة إخواننا نصرة ترفع عنا بها إثم الخذلان.
فاللهم فرج عن عبادك المؤمنين واجبر خاطرهم، وأخزِ أعداءهم واكبتهم وخالف بين كلمتهم، وأعنا على نصرة إخواننا نصرة ترفع عنا بها إثم الخذلان.
⏺"إن اختلاف شخصية المرأة عن شخصية الرجل عامل مؤثر، ذلك أن المرأة تعرّف نفسها من خلال علاقاتها، وتهتم بحديث الآخرين عنها أكثر من الرجل، ومتصلة بعمق عاطفي في علاقاتها أكثر من الرجل، وتتأثر بما يحصل لدى من تحبهم من صدمات ومشكلات، وقد يقودها ذلك لاتخاذ قرارات سيئة في حياتها وليس من مصلحتها لمجرد أنها لا تريد أن تفقد تلك العلاقات، جميع ما سبق هي عوامل تجعلها عرضة للتفكير المفرط أكثر من الرجل".
📚 مقتبس من كتاب (المرأة التي تفكر كثيرًا) للمعالجة النفسية سوزان هيكوسيما (2003)- غير مترجم.
وهي رسالة لنا نحن الرجال بألا نقسو على من نحب من زوجاتنا وأخواتنا، وألا ننظر لظاهر السلوك، وأن نراعي الحالة النفسية لبعضنا، فليس كل ما يزعجنا من سلوك في الظاهر يستحق الوقوف عنده.
أسامة الجامع
📚 مقتبس من كتاب (المرأة التي تفكر كثيرًا) للمعالجة النفسية سوزان هيكوسيما (2003)- غير مترجم.
وهي رسالة لنا نحن الرجال بألا نقسو على من نحب من زوجاتنا وأخواتنا، وألا ننظر لظاهر السلوك، وأن نراعي الحالة النفسية لبعضنا، فليس كل ما يزعجنا من سلوك في الظاهر يستحق الوقوف عنده.
أسامة الجامع
⏺يصنف علماء النفس الرضا الجنسي بين الزوجين من أساسيات التوافق بينهما، وإن الخلل في هذا الجانب يهدد استمرارية العلاقة الزوجية.
⏺إن الصمت تجاه تلك المشكلات التي تصيب العلاقة الحميمة آثارها وخيمة على مدى سنوات، والمشكلة لن تحل من تلقاء نفسها بل لابد من استشارة مختص نفسي، فالقلق من فشل العلاقة، والعجز المصاحب للاكتئاب، والمخاوف تجاه العلاقة الحميمة، والمفاهيم الخاطئة حولها، والصدمات القديمة، والاقتراب الخاطئ في البدايات، وغياب المداعبات كلها تعطل تلك العلاقة.
💬لننقذ الحياة الزوجية بالتعلم والوعي والعلاج النفسي.
#اسامه_الجامع
⏺إن الصمت تجاه تلك المشكلات التي تصيب العلاقة الحميمة آثارها وخيمة على مدى سنوات، والمشكلة لن تحل من تلقاء نفسها بل لابد من استشارة مختص نفسي، فالقلق من فشل العلاقة، والعجز المصاحب للاكتئاب، والمخاوف تجاه العلاقة الحميمة، والمفاهيم الخاطئة حولها، والصدمات القديمة، والاقتراب الخاطئ في البدايات، وغياب المداعبات كلها تعطل تلك العلاقة.
💬لننقذ الحياة الزوجية بالتعلم والوعي والعلاج النفسي.
#اسامه_الجامع
صور الاحتياج !
كثير من الرجال لايقصر في حقوق زوجته واحتياجاتها الحياتية (الخدمية) والمرأة كذلك.
ومع هذا غالب الأزواج علاقة بعضهم ببعض فاترة.. باردة.. رتيبة.. جافة.. روتينية.. مملة.. وتجد أن المشكلات بينهما لاتتوقف دون أن يتفهم كل منهما السبب الحقيقي للجفوة بينهما!!.
وما علما أن كلاً منهما يفتقد من شريكه لاحتياجات (نفسية وعاطفية وجنسية) لا تقل أهمية عن الاحتياجات( الخدمية) إن لم تكن أهم منها وأولى.
وهذا يعني أن إشباع الحاجات الحياتية الخدمية بين الزوجين بالرغم من أهميته وحاجة كل منهما إليها إلا إنها لا تكفي لعلاقة زوجية ماتعة، لأن هذا الاحتياج بالنسبة
للرجل يمكن أن تقوم به أي خادمة.
وكذلك المرأة لم تتزوج ليقضي الرجل احتياجاتها الخدمية فقط، فقد كانت في بيت أهلها معززة مكفية.
وإنما تزوج كل منهما لحاجات أهم، لا يمكن أن تقوم بها الخادمة، ولا يشبعها الأب ولا الأم ولا الأخ.
ولذا لا علاقة ماتعة بين أي زوجين حتى يلتفتا إلى إشباع بقية الاحتياجات النفسية والعاطفية والجنسية، وهي احتياجات اهم لأنها لا يمكن أن تُشبع إلا من الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته.. وبغيرها تظل علاقة الزوجين علاقة فاترة رتيبة مملة لاطعم لها ولا رائحة وهو مايعيشه معظم الأزواج اليوم.
عبدالعزيز الحسيني
كثير من الرجال لايقصر في حقوق زوجته واحتياجاتها الحياتية (الخدمية) والمرأة كذلك.
ومع هذا غالب الأزواج علاقة بعضهم ببعض فاترة.. باردة.. رتيبة.. جافة.. روتينية.. مملة.. وتجد أن المشكلات بينهما لاتتوقف دون أن يتفهم كل منهما السبب الحقيقي للجفوة بينهما!!.
وما علما أن كلاً منهما يفتقد من شريكه لاحتياجات (نفسية وعاطفية وجنسية) لا تقل أهمية عن الاحتياجات( الخدمية) إن لم تكن أهم منها وأولى.
وهذا يعني أن إشباع الحاجات الحياتية الخدمية بين الزوجين بالرغم من أهميته وحاجة كل منهما إليها إلا إنها لا تكفي لعلاقة زوجية ماتعة، لأن هذا الاحتياج بالنسبة
للرجل يمكن أن تقوم به أي خادمة.
وكذلك المرأة لم تتزوج ليقضي الرجل احتياجاتها الخدمية فقط، فقد كانت في بيت أهلها معززة مكفية.
وإنما تزوج كل منهما لحاجات أهم، لا يمكن أن تقوم بها الخادمة، ولا يشبعها الأب ولا الأم ولا الأخ.
ولذا لا علاقة ماتعة بين أي زوجين حتى يلتفتا إلى إشباع بقية الاحتياجات النفسية والعاطفية والجنسية، وهي احتياجات اهم لأنها لا يمكن أن تُشبع إلا من الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته.. وبغيرها تظل علاقة الزوجين علاقة فاترة رتيبة مملة لاطعم لها ولا رائحة وهو مايعيشه معظم الأزواج اليوم.
عبدالعزيز الحسيني