#رسالة_اليك 💌
البعض يعمل الخير
ويُحسن للآخرين
لِيجد التّقدير منهُم
والخبر السَّيِّء
هو أن مشاعره ستتأثّر
لأن الكثِير لن يُعطوه
التّقدير الّذي في مُخَيِّلته.
لسعادتك :
اِجعل حُب العطاء هُو دافِعك
اِعمل الخير لأنّك مُحسن
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
البعض يعمل الخير
ويُحسن للآخرين
لِيجد التّقدير منهُم
والخبر السَّيِّء
هو أن مشاعره ستتأثّر
لأن الكثِير لن يُعطوه
التّقدير الّذي في مُخَيِّلته.
لسعادتك :
اِجعل حُب العطاء هُو دافِعك
اِعمل الخير لأنّك مُحسن
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
*زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ*
إِذَا كَانَتْ أَصْنَافُ الرِّجَالِ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ سَيِّئَةً، فَهَذَا صِنْفٌ طَيِّبٌ مِنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ.
وَهَكَذَا هِيَ الْحَيَاةُ؛ فِيهَا الطَّيِّبُ وَفِيهَا الْخَبِيثُ، فَلَا يَصِحُّ تَعْمِيمُ صِنْفٍ وَاحِدٍ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لَا عَلَى الرِّجَالِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ.
بَلِ التَّعْمِيمُ فِي الْحُكْمِ عَلَى النَّاسِ نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ، سَوَاءٌ عُمِّمَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ، أَوْ قَبِيلَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمْ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرِّجَالَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالَ: إِنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ سَوَاءٌ، بَلْ فِي كُلٍّ خَيْرٌ.
فَهَذَا صِنْفٌ طَيِّبٌ مِنَ الرِّجَالِ يَخْتَلِفُ عَمَّنْ سَبَقَهُ، إِذْ تَصِفُهُ الْمَرْأَةُ الرَّابِعَةُ بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ، وَلا قُرٌّ، وَلا مَخَافَةَ، وَلا سَآمَةَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَذًى، وَلَا مَكْرُوهٌ. وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ، لِأَنَّ الحَرَّ وَالبَرْدَ كِلَيْهِمَا فِيهِ أَذًى إِذَا اشْتَدَّا.
(وَلَا مَخَافَةَ): تَقُولُ: لَيْسَتْ عِنْدَهُ غَائِلَةٌ وَلَا شَرٌّ أَخَافُهُ.
(وَلَا سَآمَةَ): تَقُولُ: لَا يَسْأَمُنِي فَيَمَلَّ صُحْبَتِي)). (غريب الحديث 2/ 168)
وَقَالَ الأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((لَيَالِي تِهَامَةَ تُذْكَرُ بِالطِّيبِ، أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ)).
(التحرير في شرح صحيح مسلم ص553)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَيْ: أَنَّهُ - تَعْنِي زَوْجَهَا - لَيْسَ فِيهِ ثِقَلٌ وَلَا فَدَامَةٌ، بَلْ هُوَ حُلْوُ الشَّمَائِلِ، خَفِيفٌ عَلَى المُصَاحَبِ، مُسْتَلَانُ الجَانِبِ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص149)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَوَصَفَتْ زَوْجَهَا بِجَمِيلِ الْعِشْرَةِ، وَاعْتِدَالِ الْحَالِ، وَسَلَامَةِ الْبَاطِنِ؛ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: لَا أَذَى عِنْدَهُ وَلَا مَكْرُوهَ، وَأَنَا آمِنْةٌ مِنْهُ؛ فَلَا أَخَافُ مِنْ شَرِّهِ، وَلَا مَلَلَ عِنْدَهُ فَيَسْأَمُ مِنْ عِشْرَتِي، أَوْ لَيْسَ بِسَيِّئِ الْخُلُقِ؛ فَأَسْأَمُ مِنْ عِشْرَتِهِ، فَأَنَا لَذِيذَةُ الْعَيْشِ عِنْدَهُ، كَلَذَّةِ أَهْلِ تِهَامَةَ بِلَيْلِهِمُ الْمُعْتَدِلِ)). (فتح الباري 9/ 261)
فَهٰذِهِ المَرْأَةُ وَصَفَتْ زَوْجَهَا وَصْفًا بَلِيغًا، بَيَّنَتْ فِيهِ خِصَالَهُ الحَمِيدَةَ الَّتِي تَتَمَنَّاهَا كُلُّ امْرَأَةٍ فِي زَوْجِهَا.
فَكُلُّ امْرَأَةٍ تَسْعَدُ بِشُعُورِهَا بِالأَمَانِ مَعَ زَوْجِهَا.
وَهٰذَا الشُّعُورُ يَأْتِي بِسَبَبِ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ، وَتَفْقِدُهُ كَذٰلِكَ بِسَبَبِ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ.
فَتَهْدِيدُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَتْفَهِ الأَسْبَابِ، أَوْ يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ الطَّلَاقِ أَمَامَهَا، يُفْقِدُهَا الأَمَانَ النَّفْسِيَّ، وَيُعِيشُهَا فِي خَوْفٍ دَائِمٍ، لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ مِنْ هٰذَا الجَانِبِ.
وَلَا يَلِيقُ بِالرَّجُلِ العَاقِلِ أَنْ يُهَدِّدَ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَدْنَى مُشْكِلَةٍ تَحْصُلُ بَيْنَهُمَا، بَلِ الرَّجُلُ العَاقِلُ لَا يَذْكُرُ الطَّلَاقَ أَمَامَ زَوْجَتِهِ، وَلَا يُطَلِّقُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِنْفَادِ كُلِّ الوَسَائِلِ فِي حَلِّ مُشْكِلَتِهِ مَعَهَا، وَبَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ وَالِاسْتِشَارَةِ وَالتَّرَوِّي.
إِنَّ شُعُورَ المَرْأَةِ بِالأَمَانِ مَعَ زَوْجِهَا يُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ عَوَامِلِ السَّعَادَةِ لَدَيْهَا، وَهُوَ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ عَطَائِهَا وَتَضْحِيَتِهَا مِنْ أَجْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ، فَحَافِظْ عَلَيْهِ تَسْعَدْ.
هٰذَا الشُّعُورُ بِالأَمَانِ وَصَفَتْهُ هٰذِهِ المَرْأَةُ الرَّابِعَةُ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ مُهِمَّةٍ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ:
أَوَّلُهَا: الِاعْتِدَالُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الزَّوْجَةِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وَقَدْ شَبَّهَتْهُ المَرْأَةُ بِلَيْلِ تِهَامَةَ؛ لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ، يَعْنِي مُعْتَدِلٌ جَمِيلٌ.
وَهٰكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ، لَا يُؤْذِي زَوْجَتَهُ بِأَيِّ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَتُهُ فِي هٰذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالَّتِي اخْتَارَهَا بِرِضَاهُ، وَحَفِيَ مِنْ أَجْلِ الحُصُولِ عَلَى مُوَافَقَتِهَا، وَقَدَّمَ لَهَا المَالَ وَالذَّهَبَ وَالهَدَايَا لِتَقْبَلَ بِهِ، أَبَعْدَ هٰذَا يُؤْذِيهَا؟!
وَهُوَ سُرْعَانَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا، فَلِمَاذَا يُكَدِّرُ خَاطِرَهَا، وَيُزْعِجُ نَفْسَهَا!
إِذَا كَانَتْ أَصْنَافُ الرِّجَالِ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ سَيِّئَةً، فَهَذَا صِنْفٌ طَيِّبٌ مِنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ.
وَهَكَذَا هِيَ الْحَيَاةُ؛ فِيهَا الطَّيِّبُ وَفِيهَا الْخَبِيثُ، فَلَا يَصِحُّ تَعْمِيمُ صِنْفٍ وَاحِدٍ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لَا عَلَى الرِّجَالِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ.
بَلِ التَّعْمِيمُ فِي الْحُكْمِ عَلَى النَّاسِ نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ، سَوَاءٌ عُمِّمَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ، أَوْ قَبِيلَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمْ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرِّجَالَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالَ: إِنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ سَوَاءٌ، بَلْ فِي كُلٍّ خَيْرٌ.
فَهَذَا صِنْفٌ طَيِّبٌ مِنَ الرِّجَالِ يَخْتَلِفُ عَمَّنْ سَبَقَهُ، إِذْ تَصِفُهُ الْمَرْأَةُ الرَّابِعَةُ بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ، وَلا قُرٌّ، وَلا مَخَافَةَ، وَلا سَآمَةَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَذًى، وَلَا مَكْرُوهٌ. وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ، لِأَنَّ الحَرَّ وَالبَرْدَ كِلَيْهِمَا فِيهِ أَذًى إِذَا اشْتَدَّا.
(وَلَا مَخَافَةَ): تَقُولُ: لَيْسَتْ عِنْدَهُ غَائِلَةٌ وَلَا شَرٌّ أَخَافُهُ.
(وَلَا سَآمَةَ): تَقُولُ: لَا يَسْأَمُنِي فَيَمَلَّ صُحْبَتِي)). (غريب الحديث 2/ 168)
وَقَالَ الأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((لَيَالِي تِهَامَةَ تُذْكَرُ بِالطِّيبِ، أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ)).
(التحرير في شرح صحيح مسلم ص553)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَيْ: أَنَّهُ - تَعْنِي زَوْجَهَا - لَيْسَ فِيهِ ثِقَلٌ وَلَا فَدَامَةٌ، بَلْ هُوَ حُلْوُ الشَّمَائِلِ، خَفِيفٌ عَلَى المُصَاحَبِ، مُسْتَلَانُ الجَانِبِ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص149)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَوَصَفَتْ زَوْجَهَا بِجَمِيلِ الْعِشْرَةِ، وَاعْتِدَالِ الْحَالِ، وَسَلَامَةِ الْبَاطِنِ؛ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: لَا أَذَى عِنْدَهُ وَلَا مَكْرُوهَ، وَأَنَا آمِنْةٌ مِنْهُ؛ فَلَا أَخَافُ مِنْ شَرِّهِ، وَلَا مَلَلَ عِنْدَهُ فَيَسْأَمُ مِنْ عِشْرَتِي، أَوْ لَيْسَ بِسَيِّئِ الْخُلُقِ؛ فَأَسْأَمُ مِنْ عِشْرَتِهِ، فَأَنَا لَذِيذَةُ الْعَيْشِ عِنْدَهُ، كَلَذَّةِ أَهْلِ تِهَامَةَ بِلَيْلِهِمُ الْمُعْتَدِلِ)). (فتح الباري 9/ 261)
فَهٰذِهِ المَرْأَةُ وَصَفَتْ زَوْجَهَا وَصْفًا بَلِيغًا، بَيَّنَتْ فِيهِ خِصَالَهُ الحَمِيدَةَ الَّتِي تَتَمَنَّاهَا كُلُّ امْرَأَةٍ فِي زَوْجِهَا.
فَكُلُّ امْرَأَةٍ تَسْعَدُ بِشُعُورِهَا بِالأَمَانِ مَعَ زَوْجِهَا.
وَهٰذَا الشُّعُورُ يَأْتِي بِسَبَبِ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ، وَتَفْقِدُهُ كَذٰلِكَ بِسَبَبِ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ.
فَتَهْدِيدُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَتْفَهِ الأَسْبَابِ، أَوْ يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ الطَّلَاقِ أَمَامَهَا، يُفْقِدُهَا الأَمَانَ النَّفْسِيَّ، وَيُعِيشُهَا فِي خَوْفٍ دَائِمٍ، لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ مِنْ هٰذَا الجَانِبِ.
وَلَا يَلِيقُ بِالرَّجُلِ العَاقِلِ أَنْ يُهَدِّدَ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَدْنَى مُشْكِلَةٍ تَحْصُلُ بَيْنَهُمَا، بَلِ الرَّجُلُ العَاقِلُ لَا يَذْكُرُ الطَّلَاقَ أَمَامَ زَوْجَتِهِ، وَلَا يُطَلِّقُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِنْفَادِ كُلِّ الوَسَائِلِ فِي حَلِّ مُشْكِلَتِهِ مَعَهَا، وَبَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ وَالِاسْتِشَارَةِ وَالتَّرَوِّي.
إِنَّ شُعُورَ المَرْأَةِ بِالأَمَانِ مَعَ زَوْجِهَا يُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ عَوَامِلِ السَّعَادَةِ لَدَيْهَا، وَهُوَ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ عَطَائِهَا وَتَضْحِيَتِهَا مِنْ أَجْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ، فَحَافِظْ عَلَيْهِ تَسْعَدْ.
هٰذَا الشُّعُورُ بِالأَمَانِ وَصَفَتْهُ هٰذِهِ المَرْأَةُ الرَّابِعَةُ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ مُهِمَّةٍ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ:
أَوَّلُهَا: الِاعْتِدَالُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الزَّوْجَةِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وَقَدْ شَبَّهَتْهُ المَرْأَةُ بِلَيْلِ تِهَامَةَ؛ لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ، يَعْنِي مُعْتَدِلٌ جَمِيلٌ.
وَهٰكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ، لَا يُؤْذِي زَوْجَتَهُ بِأَيِّ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَتُهُ فِي هٰذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالَّتِي اخْتَارَهَا بِرِضَاهُ، وَحَفِيَ مِنْ أَجْلِ الحُصُولِ عَلَى مُوَافَقَتِهَا، وَقَدَّمَ لَهَا المَالَ وَالذَّهَبَ وَالهَدَايَا لِتَقْبَلَ بِهِ، أَبَعْدَ هٰذَا يُؤْذِيهَا؟!
وَهُوَ سُرْعَانَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا، فَلِمَاذَا يُكَدِّرُ خَاطِرَهَا، وَيُزْعِجُ نَفْسَهَا!
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ عَنْ إِيذَاءِ المَرْأَةِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ مُعَاشَرَتِهَا فِي آخِرِهِ! فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ)).
(رواه البخاري)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هٰذَا إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يَجْلِدُ زَوْجَتَهُ، وَيُكْثِرُ مِنْ ذٰلِكَ حَتَّى يُعَامِلَهَا مُعَامَلَةَ الأَمَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذٰلِكَ بِاليَسِيرِ يَرْجِعُ إِلَى مُضَاجَعَتِهَا، وَإِلَى قَضَاءِ شَهْوَتِهِ مِنْهَا، فَلَا تُطَاوِعُهُ، وَلَا تَتَحَسَّنُ لَهُ، وَقَدْ تُبْغِضُهُ، وَقَدْ يَكُونُ هُوَ يُحِبُّهَا، فَيَفْسُدُ حَالُهُ، وَيَتَفَاقَمُ أَمْرُهُمَا، وَتَزُولُ الرَّحْمَةُ وَالمَوَدَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَيَحْصُلُ نَقِيضُهَا، فَنَبَّهَ صلى الله عليه وسلم بِهٰذَا اللَّفْظِ الوَجِيزِ عَلَى مَا يَطْرَأُ مِنْ ذٰلِكَ مِنَ المَفَاسِدِ)).
(المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 7/ 429)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالْمُجَامَعَةُ أَوِ الْمُضَاجَعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ مَعَ مَيْلِ النَّفْسِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْعِشْرَةِ، وَالْمَجْلُودُ غَالِبًا يَنْفِرُ مِمَّنْ جَلَدَهُ، فَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَمِّ ذَلِكَ)).
(فتح الباري 9/ 303)
لَقَدْ رَاعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَاجَةَ المَرْأَةِ النَّفْسِيَّةَ لِلشُّعُورِ بِالأَمَانِ وَالِاطْمِئْنَانِ مَعَ الزَّوْجِ، فَنَبَّهَ الزَّوْجَ إِلَى أَدَبِ التَّعَامُلِ مَعَ المَرْأَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ المَرْأَةِ عَلَى أَنَّهَا جَسَدٌ بِلَا رُوحٍ وَلَا مَشَاعِرَ.
وَالمَرْأَةُ السَّوِيَّةُ لَا تُقَدِّمُ جَسَدَهَا إِلَّا لِمَنْ تُحِبُّ، وَفِي حَالَةٍ مِنَ الِاطْمِئْنَانِ النَّفْسِيِّ التَّامِّ.
ثَانِيهَا: سَلَامَةُ البَاطِنِ، فَلَا تَتَوَقَّعُ مِنْهُ أَيَّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الغَدْرِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَا تَخَافُ مِنْ ذٰلِكَ.
وَهٰذَا قِمَّةُ الأَمَانِ النَّفْسِيِّ فِي حَيَاةِ المَرْأَةِ؛ أَنْ تَشْعُرَ بِالثِّقَةِ فِي زَوْجِهَا، فَبَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ؛ نَظِيفٌ لَيْسَ فِيهِ غَدْرٌ.
ثَالِثُهَا: حُسْنُ الصُّحْبَةِ وَجَمِيلُ العِشْرَةِ، لَا يَمَلُّ مِنْهَا.
وَهٰذَا يُوحِي لِلْمَرْأَةِ بِمَحَبَّةِ الزَّوْجِ لَهَا.
وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ، وَجَمِيلُ العِشْرَةِ لَا تَأْتِي إِلَّا مِنْ صَاحِبِ الأَخْلَاقِ الحَمِيدَةِ.
وَطُولُ الجُلُوسِ مَعَ الزَّوْجَةِ دَلِيلُ المَحَبَّةِ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَهٰذَا يَسْتَلْزِمُ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ مَعَهَا اطْمَأَنَّتْ لِلْكَلَامِ مَعَهُ، وَاسْتَأْنَسَتْ بِهِ.
وَهٰذَا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، جَلَسَ مَعَ عَائِشَةَ وَتَسَامَرَ مَعَهَا الحَدِيثَ، وَاسْتَمَعَ لَهَا بِإِنْصَاتٍ.
وَلِلْمَرْأَةِ دَوْرٌ فِي إِذْهَابِ المَلَلِ مِنَ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ بِحُسْنِ العِشْرَةِ، وَاخْتِيَارِ مَوْضُوعِ الحَدِيثِ، وَالتَّجْدِيدِ فِي حَيَاتِهَا، وَفِي لُبْسِهَا، وَفِي بَيْتِهَا.
وَلِذٰلِكَ قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ كَلِمَتَهُ الجَمِيلَةَ: لَا مَلَلَ عِنْدِي لِدَابَّتِي مَا حَمَلَتْ رِجْلِي، وَلَا لِامْرَأَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي، وَلَا لِصَدِيقِي مَا حَفِظَ سِرِّي، إِنَّ المَلَلَ مِنْ كَوَاذِبِ الأَخْلَاقِ.
فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
هَلْ تَشْعُرُ بِالأَمَانِ مَعَكَ؟
هَلْ عِنْدَكَ شَوْقٌ لِلْجُلُوسِ مَعَهَا؟
هَلْ عِنْدَكَ القُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِمَاعِ لَهَا مِنْ غَيْرِ مُقَاطَعَةٍ، وَلَوْ طَالَ حَدِيثُهَا؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
7 رمضان 1447هـ
(رواه البخاري)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هٰذَا إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يَجْلِدُ زَوْجَتَهُ، وَيُكْثِرُ مِنْ ذٰلِكَ حَتَّى يُعَامِلَهَا مُعَامَلَةَ الأَمَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذٰلِكَ بِاليَسِيرِ يَرْجِعُ إِلَى مُضَاجَعَتِهَا، وَإِلَى قَضَاءِ شَهْوَتِهِ مِنْهَا، فَلَا تُطَاوِعُهُ، وَلَا تَتَحَسَّنُ لَهُ، وَقَدْ تُبْغِضُهُ، وَقَدْ يَكُونُ هُوَ يُحِبُّهَا، فَيَفْسُدُ حَالُهُ، وَيَتَفَاقَمُ أَمْرُهُمَا، وَتَزُولُ الرَّحْمَةُ وَالمَوَدَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَيَحْصُلُ نَقِيضُهَا، فَنَبَّهَ صلى الله عليه وسلم بِهٰذَا اللَّفْظِ الوَجِيزِ عَلَى مَا يَطْرَأُ مِنْ ذٰلِكَ مِنَ المَفَاسِدِ)).
(المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 7/ 429)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالْمُجَامَعَةُ أَوِ الْمُضَاجَعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ مَعَ مَيْلِ النَّفْسِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْعِشْرَةِ، وَالْمَجْلُودُ غَالِبًا يَنْفِرُ مِمَّنْ جَلَدَهُ، فَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَمِّ ذَلِكَ)).
(فتح الباري 9/ 303)
لَقَدْ رَاعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَاجَةَ المَرْأَةِ النَّفْسِيَّةَ لِلشُّعُورِ بِالأَمَانِ وَالِاطْمِئْنَانِ مَعَ الزَّوْجِ، فَنَبَّهَ الزَّوْجَ إِلَى أَدَبِ التَّعَامُلِ مَعَ المَرْأَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ المَرْأَةِ عَلَى أَنَّهَا جَسَدٌ بِلَا رُوحٍ وَلَا مَشَاعِرَ.
وَالمَرْأَةُ السَّوِيَّةُ لَا تُقَدِّمُ جَسَدَهَا إِلَّا لِمَنْ تُحِبُّ، وَفِي حَالَةٍ مِنَ الِاطْمِئْنَانِ النَّفْسِيِّ التَّامِّ.
ثَانِيهَا: سَلَامَةُ البَاطِنِ، فَلَا تَتَوَقَّعُ مِنْهُ أَيَّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الغَدْرِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَا تَخَافُ مِنْ ذٰلِكَ.
وَهٰذَا قِمَّةُ الأَمَانِ النَّفْسِيِّ فِي حَيَاةِ المَرْأَةِ؛ أَنْ تَشْعُرَ بِالثِّقَةِ فِي زَوْجِهَا، فَبَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ؛ نَظِيفٌ لَيْسَ فِيهِ غَدْرٌ.
ثَالِثُهَا: حُسْنُ الصُّحْبَةِ وَجَمِيلُ العِشْرَةِ، لَا يَمَلُّ مِنْهَا.
وَهٰذَا يُوحِي لِلْمَرْأَةِ بِمَحَبَّةِ الزَّوْجِ لَهَا.
وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ، وَجَمِيلُ العِشْرَةِ لَا تَأْتِي إِلَّا مِنْ صَاحِبِ الأَخْلَاقِ الحَمِيدَةِ.
وَطُولُ الجُلُوسِ مَعَ الزَّوْجَةِ دَلِيلُ المَحَبَّةِ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَهٰذَا يَسْتَلْزِمُ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ مَعَهَا اطْمَأَنَّتْ لِلْكَلَامِ مَعَهُ، وَاسْتَأْنَسَتْ بِهِ.
وَهٰذَا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، جَلَسَ مَعَ عَائِشَةَ وَتَسَامَرَ مَعَهَا الحَدِيثَ، وَاسْتَمَعَ لَهَا بِإِنْصَاتٍ.
وَلِلْمَرْأَةِ دَوْرٌ فِي إِذْهَابِ المَلَلِ مِنَ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ بِحُسْنِ العِشْرَةِ، وَاخْتِيَارِ مَوْضُوعِ الحَدِيثِ، وَالتَّجْدِيدِ فِي حَيَاتِهَا، وَفِي لُبْسِهَا، وَفِي بَيْتِهَا.
وَلِذٰلِكَ قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ كَلِمَتَهُ الجَمِيلَةَ: لَا مَلَلَ عِنْدِي لِدَابَّتِي مَا حَمَلَتْ رِجْلِي، وَلَا لِامْرَأَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي، وَلَا لِصَدِيقِي مَا حَفِظَ سِرِّي، إِنَّ المَلَلَ مِنْ كَوَاذِبِ الأَخْلَاقِ.
فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
هَلْ تَشْعُرُ بِالأَمَانِ مَعَكَ؟
هَلْ عِنْدَكَ شَوْقٌ لِلْجُلُوسِ مَعَهَا؟
هَلْ عِنْدَكَ القُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِمَاعِ لَهَا مِنْ غَيْرِ مُقَاطَعَةٍ، وَلَوْ طَالَ حَدِيثُهَا؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
7 رمضان 1447هـ
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
*زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ*
هذَا صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةَ، وَالخِصَالَ الجَمِيلَةَ، وَيَتَرَفَّعُونَ عَنِ الِانْشِغَالِ بِصَغَائِرِ الأُمُورِ، وَتَفَاصِيلِهَا، تَصِفُهُ هٰذِهِ المَرْأَةُ الخَامِسَةُ فَتَقُولُ:
زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهُ بِأَنَّهُ كَرِيمُ الطَّبْعِ، نَزِهُ الهِمَّةِ، حَسَنُ العِشْرَةِ، لَيِّنُ الجَانِبِ فِي بَيْتِهِ، لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى جَانِبِ البَيْتِ، وَلَا يَطْلُبُ مَا فَقَدَ مِنْهُ وَعَهِدَ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ مَأْكُولٍ وَشِبْهِهِ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ لِسَخَاوَةِ نَفْسِهِ، وَسَعَةِ قَلْبِهِ، فَكَأَنَّهُ سَاهٍ أَوْ نَائِمٌ أَوْ غَافِلٌ عَنْ ذٰلِكَ؛ فَشَبَّهَتْهُ بِالفَهْدِ لِذٰلِكَ، وَهٰذِهِ الخَصْلَةُ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَقَدْ قِيلَ: العَاقِلُ: الفَطِنُ المُتَغَافِلُ)).
((ثُمَّ وَصَفَتْهُ أَيْضًا بِالشَّجَاعَةِ إِذَا خَرَجَ لِلنَّاسِ وَبَاشَرَ الحَرْبَ، فَكَأَنَّهُ الأَسَدُ الَّذِي يَخَافُهُ كُلُّ سَبُعٍ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص160)
فَهٰذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ جَمَعَ خِصَالًا جَمِيلَةً، وَأَخْلَاقًا حَمِيدَةً:
أَوَّلُهَا: أَنَّ تَعَامُلَهُ دَاخِلَ البَيْتِ مَعَ أَهْلِهِ يَخْتَلِفُ عَنْ تَعَامُلِهِ خَارِجَ البَيْتِ مَعَ النَّاسِ.
فَتَعَامُلُهُ دَاخِلَ البَيْتِ مَعَ أَهْلِهِ فِيهِ اللِّينُ وَالرَّحْمَةُ، وَتَعَامُلُهُ خَارِجَ البَيْتِ فِيهِ القُوَّةُ وَالشَّجَاعَةُ.
وَهٰذَا يَعْنِي أَنَّ هٰذَا الصِّنْفَ مِنَ الرِّجَالِ، يَمْتَلِكُ القُدْرَةَ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ طَرِيقَةِ مُعَامَلَةِ الرِّجَالِ، وَمُعَامَلَةِ النِّسَاءِ وَالأَوْلَادِ.
فَهُوَ رَجُلٌ شُجَاعٌ مِقْدَامٌ يَحْسِبُ لَهُ النَّاسُ أَلْفَ حِسَابٍ، وَيَهَابُهُ الأَعْدَاءُ.
هٰذِهِ الشَّجَاعَةُ المَحْمُودَةُ تُحِبُّهَا المَرْأَةُ، لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِالأَمَانِ مَعَ الرَّجُلِ القَوِيِّ، وَتُحِبُّ الفَخْرَ بِذٰلِكَ، بِخِلَافِ مَنْ يُهَانُ زَوْجُهَا خَارِجَ بَيْتِهِ وَيُعَذَّبُ، وَلَيْسَ لَهُ شَخْصِيَّةٌ قَوِيَّةٌ خَارِجَ البَيْتِ، فَالمَرْأَةُ مَعَهُ تَعِيشُ مُعَانَاةً شَدِيدَةً، وَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ قِصَّةَ (مُعَانَاةِ المَرْأَةِ فِي زَمَنِ مُوسَى) وَالَّتِي كَتَبْتُهَا فِي رَمَضَانَ المَاضِي، لِتُدْرِكَ كَيْفَ كَانَتِ المَرْأَةُ تَعِيشُ مُعَانَاةَ إِذْلَالِ فِرْعَوْنَ لِلرِّجَالِ.
أَيْضًا هٰذَا الرَّجُلُ القَوِيُّ لَا يَسْتَخْدِمُ هٰذِهِ القُوَّةَ وَالشَّجَاعَةَ دَاخِلَ البَيْتِ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْدِمُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ اللِّينَ وَالرَّحْمَةَ فِي التَّعَامُلِ.
وَبِهٰذَا يَكْسِبُ قُلُوبَهُمْ.
قَالَ عُمَرُ: الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ، وَالنِّسَاءُ ثَلَاثَةٌ:
• فَامْرَأَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ لَيِّنَةٌ وَدُودَةٌ وَلُودَةٌ، تُعِينُ أَهْلَهَا عَلَى الدَّهْرِ، وَلَا تُعِينُ الدَّهْرَ عَلَى أَهْلِهَا - وَقَلِيلاً مَا تَجِدُهَا -.
• وَامْرَأَةٌ وِعَاءٌ، لَا تَزِيدُ عَلَى أَنْ تَلِدَ الأَوْلَادَ.
• وَالثَّالِثَةُ غُلٌّ، قُمَّلٌ، يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي عُنُقِ مَنْ شَاءَ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَنْزِعَهُ نَزَعَهُ.
وَالرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ:
• رَجُلٌ عَفِيفٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ، ذُو رَأْيٍ وَمَشُورَةٍ، إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتُمِنَ رَأْيُهُ وَصَدَرَ الأُمُورَ مَصَادِرَهَا.
• وَرَجُلٌ لَا رَأْيَ لَهُ، إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ أَتَى ذَا الرَّأْيِ والْمَشُورَةِ فَنَزَلَ عِنْدَ رَأْيِهِ.
• وَرَجُلٌ حَائِرٌ، بَائِرٌ، لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا، وَلَا يُطِيعُ مُرْشِدًا. (مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي ص44)
وَهٰذَا النَّوْعُ مِنَ الرِّجَالِ مَمْدُوحٌ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم فِي أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ، مِنْهَا:
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((إِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ، قَرِيبٍ سَهْلٍ)). (رواه ابن حبان)
وَاسْتِخْدَامُ اللِّينِ وَالرِّفْقِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَهْلِ البَيْتِ، عَلَامَةٌ عَلَى الخَيْرِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِمْ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ)). (رواه أحمد)
هذَا صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةَ، وَالخِصَالَ الجَمِيلَةَ، وَيَتَرَفَّعُونَ عَنِ الِانْشِغَالِ بِصَغَائِرِ الأُمُورِ، وَتَفَاصِيلِهَا، تَصِفُهُ هٰذِهِ المَرْأَةُ الخَامِسَةُ فَتَقُولُ:
زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهُ بِأَنَّهُ كَرِيمُ الطَّبْعِ، نَزِهُ الهِمَّةِ، حَسَنُ العِشْرَةِ، لَيِّنُ الجَانِبِ فِي بَيْتِهِ، لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى جَانِبِ البَيْتِ، وَلَا يَطْلُبُ مَا فَقَدَ مِنْهُ وَعَهِدَ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ مَأْكُولٍ وَشِبْهِهِ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ لِسَخَاوَةِ نَفْسِهِ، وَسَعَةِ قَلْبِهِ، فَكَأَنَّهُ سَاهٍ أَوْ نَائِمٌ أَوْ غَافِلٌ عَنْ ذٰلِكَ؛ فَشَبَّهَتْهُ بِالفَهْدِ لِذٰلِكَ، وَهٰذِهِ الخَصْلَةُ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَقَدْ قِيلَ: العَاقِلُ: الفَطِنُ المُتَغَافِلُ)).
((ثُمَّ وَصَفَتْهُ أَيْضًا بِالشَّجَاعَةِ إِذَا خَرَجَ لِلنَّاسِ وَبَاشَرَ الحَرْبَ، فَكَأَنَّهُ الأَسَدُ الَّذِي يَخَافُهُ كُلُّ سَبُعٍ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص160)
فَهٰذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ جَمَعَ خِصَالًا جَمِيلَةً، وَأَخْلَاقًا حَمِيدَةً:
أَوَّلُهَا: أَنَّ تَعَامُلَهُ دَاخِلَ البَيْتِ مَعَ أَهْلِهِ يَخْتَلِفُ عَنْ تَعَامُلِهِ خَارِجَ البَيْتِ مَعَ النَّاسِ.
فَتَعَامُلُهُ دَاخِلَ البَيْتِ مَعَ أَهْلِهِ فِيهِ اللِّينُ وَالرَّحْمَةُ، وَتَعَامُلُهُ خَارِجَ البَيْتِ فِيهِ القُوَّةُ وَالشَّجَاعَةُ.
وَهٰذَا يَعْنِي أَنَّ هٰذَا الصِّنْفَ مِنَ الرِّجَالِ، يَمْتَلِكُ القُدْرَةَ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ طَرِيقَةِ مُعَامَلَةِ الرِّجَالِ، وَمُعَامَلَةِ النِّسَاءِ وَالأَوْلَادِ.
فَهُوَ رَجُلٌ شُجَاعٌ مِقْدَامٌ يَحْسِبُ لَهُ النَّاسُ أَلْفَ حِسَابٍ، وَيَهَابُهُ الأَعْدَاءُ.
هٰذِهِ الشَّجَاعَةُ المَحْمُودَةُ تُحِبُّهَا المَرْأَةُ، لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِالأَمَانِ مَعَ الرَّجُلِ القَوِيِّ، وَتُحِبُّ الفَخْرَ بِذٰلِكَ، بِخِلَافِ مَنْ يُهَانُ زَوْجُهَا خَارِجَ بَيْتِهِ وَيُعَذَّبُ، وَلَيْسَ لَهُ شَخْصِيَّةٌ قَوِيَّةٌ خَارِجَ البَيْتِ، فَالمَرْأَةُ مَعَهُ تَعِيشُ مُعَانَاةً شَدِيدَةً، وَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ قِصَّةَ (مُعَانَاةِ المَرْأَةِ فِي زَمَنِ مُوسَى) وَالَّتِي كَتَبْتُهَا فِي رَمَضَانَ المَاضِي، لِتُدْرِكَ كَيْفَ كَانَتِ المَرْأَةُ تَعِيشُ مُعَانَاةَ إِذْلَالِ فِرْعَوْنَ لِلرِّجَالِ.
أَيْضًا هٰذَا الرَّجُلُ القَوِيُّ لَا يَسْتَخْدِمُ هٰذِهِ القُوَّةَ وَالشَّجَاعَةَ دَاخِلَ البَيْتِ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْدِمُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ اللِّينَ وَالرَّحْمَةَ فِي التَّعَامُلِ.
وَبِهٰذَا يَكْسِبُ قُلُوبَهُمْ.
قَالَ عُمَرُ: الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ، وَالنِّسَاءُ ثَلَاثَةٌ:
• فَامْرَأَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ لَيِّنَةٌ وَدُودَةٌ وَلُودَةٌ، تُعِينُ أَهْلَهَا عَلَى الدَّهْرِ، وَلَا تُعِينُ الدَّهْرَ عَلَى أَهْلِهَا - وَقَلِيلاً مَا تَجِدُهَا -.
• وَامْرَأَةٌ وِعَاءٌ، لَا تَزِيدُ عَلَى أَنْ تَلِدَ الأَوْلَادَ.
• وَالثَّالِثَةُ غُلٌّ، قُمَّلٌ، يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي عُنُقِ مَنْ شَاءَ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَنْزِعَهُ نَزَعَهُ.
وَالرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ:
• رَجُلٌ عَفِيفٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ، ذُو رَأْيٍ وَمَشُورَةٍ، إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتُمِنَ رَأْيُهُ وَصَدَرَ الأُمُورَ مَصَادِرَهَا.
• وَرَجُلٌ لَا رَأْيَ لَهُ، إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ أَتَى ذَا الرَّأْيِ والْمَشُورَةِ فَنَزَلَ عِنْدَ رَأْيِهِ.
• وَرَجُلٌ حَائِرٌ، بَائِرٌ، لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا، وَلَا يُطِيعُ مُرْشِدًا. (مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي ص44)
وَهٰذَا النَّوْعُ مِنَ الرِّجَالِ مَمْدُوحٌ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم فِي أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ، مِنْهَا:
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((إِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ، قَرِيبٍ سَهْلٍ)). (رواه ابن حبان)
وَاسْتِخْدَامُ اللِّينِ وَالرِّفْقِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَهْلِ البَيْتِ، عَلَامَةٌ عَلَى الخَيْرِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِمْ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ)). (رواه أحمد)
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
قَالَ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((اعْلَمْ أَنَّ الرِّفْقَ مَحْمُودٌ، وَيُضَادُّهُ الْعُنْفُ وَالْحِدَّةُ وَالْعُنْفُ نَتِيجَة الْغَضَبِ وَالْفَظَاظَةِ. وَالرِّفْقُ وَاللِّينُ نَتِيجَةُ حُسْنِ الخُلُقِ وَالسَّلَامَةِ.
وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُ الحِدَّةِ الغَضَبَ، وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهَا شِدَّةَ الحِرْصِ وَاسْتِيلَاءَهُ بِحَيْثُ يَدْهَشُ عَنِ التَّفَكُّرِ وَيَمْنَعُ مِنَ التَّثَبُّتِ.
فَالرِّفْقُ فِي الأُمُورِ ثَمَرَةٌ لَا يُثْمِرُهَا إِلَّا حُسْنُ الخُلُقِ وَلَا يَحْسُنُ الخُلُقُ إِلَّا بِضَبْطِ قُوَّةِ الغَضَبِ)). (إحياء علوم الدين 3/ 184)
ولَا تَحْلُو حَيَاةُ الإِنْسَانِ إِلَّا بِالرِّفْقِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: ((مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا زَانَهُ، وَلا عُزِلَ عَنْهُ إِلا شَانَهُ)). (رواه أحمد)
أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ النَّاسِ خَارِجَ البَيْتِ، وَيُسِيءُ التَّعَامُلَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَهٰذَا لَيْسَ مِنْ خِيَارِ الرِّجَالِ، بَلْ هٰذَا مَذْمُومٌ فِي الإِسْلَامِ، وَمُخَالِفٌ لِهَدْيِ سَيِّدِ الأَنَامِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، الَّذِي قَالَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)). (رواه الترمذي)
وَمَنْ اسْتَخْدَمَ قُوَّتَهُ عَلَى المَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ وَالأَوْلَادِ عِنْدَهُ، وَهُوَ جَبَانٌ خَائِفٌ مَهْزُوزُ الشَّخْصِيَّةِ خَارِجَ البَيْتِ، فَهُوَ مِنْ أَسْوَأِ الرِّجَالِ.
الأَمْرُ الثَّانِي مِنَ الصِّفَاتِ الجَمِيلَةِ فِي هٰذَا الرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَتْهُ المَرْأَةُ الخَامِسَةُ بِقَوْلِهَا:
وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالَّذِي أَرَادَتْ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَعَايِبِ البَيْتِ وَمَا فِيهِ، فَهُوَ كَأَنَّهُ سَاهٍ عَنْ ذٰلِكَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذٰلِكَ قَوْلُهَا: وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ: تَعْنِي عَمَّا كَانَ عِنْدِي قَبْلَ ذٰلِكَ)).
(غريب الحديث 2/ 174)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَالْمُرَادُ التَّغَافُلُ عَمَّا أَضَاعَتْهُ المَرْأَةُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَهُّدُهُ تَكَرُّمًا وَحِلْمًا)). (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ص357)
وَهٰذَا التَّغَافُلُ مِنْ شِيَمِ كِبَارِ النُّفُوسِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ فَقَالَ: العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ. (سير السلف الصالحين 3/ 1057)
وَتَكَلَّمَ العُلَمَاءُ عَنِ التَّغَافُلِ وَنَصَحُوا بِه المُلُوكَ وَالرُّؤَسَاءَ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ شُعُوبِهِمْ، فَمِنْ ذٰلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَزْرَقِ الغِرْنَاطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((المَسْأَلَةُ الأُولَى: قَالَ الجَاحِظُ: وَمِنْ أَخْلَاقِ المَلِكِ التَّغَافُلُ عَمَّا لَا يَقْدَحُ فِي المُلْكِ، وَلَا يَجْرَحُ المَالَ، وَلَا يَضَعُ مِنَ العِزِّ، وَيَزِيدُ فِي الأُبَّهَةِ. وَعَلَيْهِ كَانَتْ سِيرَةُ آلِ سَاسَانَ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَتِ العَرَبُ: الشَّرَفُ التَّغَافُلُ.
قَالَ:
لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ
لَكِنْ سَيِّدُ قَوْمِهِ المُتَغَابِي
قُلْتُ: وَأَنْتَ لَا تَجِدُ أَحَدًا يَتَغَافَلُ عَنْ مَالِهِ إِذَا خَرَجَ، وَعَنْ مُبَايَعَتِهِ إِذَا غُبِنَ، وَعَنِ التَّقَاضِي إِذَا بُخِسَ، إِلَّا وَجَدْتَ فِي قَلْبِكَ لَهُ فَضِيلَةً، وَجَلَالَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا.
...
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ عَلَى ذِي الفِطْنَةِ الزَّائِدَةِ الأَخْذُ بِهٰذَا الخُلُقِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ بِالدَّهَاءِ المُفْرِطِ، حَتَّى يَحْصُلَ بِهِ الرِّفْقُ المَأْمُورُ بِهِ.
...
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مِنَ الكَلِمَاتِ الحِكْمِيَّةِ فِي هٰذَا الوَصْفِ:
• عَظِّمُوا أَقْدَارَكُمْ بِالتَّغَافُلِ.
• مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ حَقَّهُ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]
...
إِنَّ مِنَ السَّخَاءِ وَالكَرَمِ؛ تَرْكَ التَّجَنِّي، وَتَرْكَ البَحْثِ عَنْ بَاطِنِ الغُيُوبِ، وَالإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِ العُيُوبِ.
كَمَا أَنَّ مِنْ تَمَامِ الفَضَائِلِ الصَّفْحَ عَنِ التَّوْبِيخِ، وَإِكْرَامَ الكَرِيمِ، وَالبِشْرَ فِي اللِّقَاءِ، وَرَدَّ التَّحِيَّةِ، وَالتَّغَافُلَ عَنْ خَطَأِ الجَاهِلِ. مَنْ شَدَّدَ نَفَّرَ وَمَنْ تَرَاخَى تَأَلَّفَ)). (بدائع السلك في طبائع الملك 1/ 509)
وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُ الحِدَّةِ الغَضَبَ، وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهَا شِدَّةَ الحِرْصِ وَاسْتِيلَاءَهُ بِحَيْثُ يَدْهَشُ عَنِ التَّفَكُّرِ وَيَمْنَعُ مِنَ التَّثَبُّتِ.
فَالرِّفْقُ فِي الأُمُورِ ثَمَرَةٌ لَا يُثْمِرُهَا إِلَّا حُسْنُ الخُلُقِ وَلَا يَحْسُنُ الخُلُقُ إِلَّا بِضَبْطِ قُوَّةِ الغَضَبِ)). (إحياء علوم الدين 3/ 184)
ولَا تَحْلُو حَيَاةُ الإِنْسَانِ إِلَّا بِالرِّفْقِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: ((مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا زَانَهُ، وَلا عُزِلَ عَنْهُ إِلا شَانَهُ)). (رواه أحمد)
أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ النَّاسِ خَارِجَ البَيْتِ، وَيُسِيءُ التَّعَامُلَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَهٰذَا لَيْسَ مِنْ خِيَارِ الرِّجَالِ، بَلْ هٰذَا مَذْمُومٌ فِي الإِسْلَامِ، وَمُخَالِفٌ لِهَدْيِ سَيِّدِ الأَنَامِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، الَّذِي قَالَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)). (رواه الترمذي)
وَمَنْ اسْتَخْدَمَ قُوَّتَهُ عَلَى المَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ وَالأَوْلَادِ عِنْدَهُ، وَهُوَ جَبَانٌ خَائِفٌ مَهْزُوزُ الشَّخْصِيَّةِ خَارِجَ البَيْتِ، فَهُوَ مِنْ أَسْوَأِ الرِّجَالِ.
الأَمْرُ الثَّانِي مِنَ الصِّفَاتِ الجَمِيلَةِ فِي هٰذَا الرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَتْهُ المَرْأَةُ الخَامِسَةُ بِقَوْلِهَا:
وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالَّذِي أَرَادَتْ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَعَايِبِ البَيْتِ وَمَا فِيهِ، فَهُوَ كَأَنَّهُ سَاهٍ عَنْ ذٰلِكَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذٰلِكَ قَوْلُهَا: وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ: تَعْنِي عَمَّا كَانَ عِنْدِي قَبْلَ ذٰلِكَ)).
(غريب الحديث 2/ 174)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَالْمُرَادُ التَّغَافُلُ عَمَّا أَضَاعَتْهُ المَرْأَةُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَهُّدُهُ تَكَرُّمًا وَحِلْمًا)). (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ص357)
وَهٰذَا التَّغَافُلُ مِنْ شِيَمِ كِبَارِ النُّفُوسِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ فَقَالَ: العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ. (سير السلف الصالحين 3/ 1057)
وَتَكَلَّمَ العُلَمَاءُ عَنِ التَّغَافُلِ وَنَصَحُوا بِه المُلُوكَ وَالرُّؤَسَاءَ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ شُعُوبِهِمْ، فَمِنْ ذٰلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَزْرَقِ الغِرْنَاطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((المَسْأَلَةُ الأُولَى: قَالَ الجَاحِظُ: وَمِنْ أَخْلَاقِ المَلِكِ التَّغَافُلُ عَمَّا لَا يَقْدَحُ فِي المُلْكِ، وَلَا يَجْرَحُ المَالَ، وَلَا يَضَعُ مِنَ العِزِّ، وَيَزِيدُ فِي الأُبَّهَةِ. وَعَلَيْهِ كَانَتْ سِيرَةُ آلِ سَاسَانَ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَتِ العَرَبُ: الشَّرَفُ التَّغَافُلُ.
قَالَ:
لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ
لَكِنْ سَيِّدُ قَوْمِهِ المُتَغَابِي
قُلْتُ: وَأَنْتَ لَا تَجِدُ أَحَدًا يَتَغَافَلُ عَنْ مَالِهِ إِذَا خَرَجَ، وَعَنْ مُبَايَعَتِهِ إِذَا غُبِنَ، وَعَنِ التَّقَاضِي إِذَا بُخِسَ، إِلَّا وَجَدْتَ فِي قَلْبِكَ لَهُ فَضِيلَةً، وَجَلَالَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا.
...
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ عَلَى ذِي الفِطْنَةِ الزَّائِدَةِ الأَخْذُ بِهٰذَا الخُلُقِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ بِالدَّهَاءِ المُفْرِطِ، حَتَّى يَحْصُلَ بِهِ الرِّفْقُ المَأْمُورُ بِهِ.
...
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مِنَ الكَلِمَاتِ الحِكْمِيَّةِ فِي هٰذَا الوَصْفِ:
• عَظِّمُوا أَقْدَارَكُمْ بِالتَّغَافُلِ.
• مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ حَقَّهُ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]
...
إِنَّ مِنَ السَّخَاءِ وَالكَرَمِ؛ تَرْكَ التَّجَنِّي، وَتَرْكَ البَحْثِ عَنْ بَاطِنِ الغُيُوبِ، وَالإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِ العُيُوبِ.
كَمَا أَنَّ مِنْ تَمَامِ الفَضَائِلِ الصَّفْحَ عَنِ التَّوْبِيخِ، وَإِكْرَامَ الكَرِيمِ، وَالبِشْرَ فِي اللِّقَاءِ، وَرَدَّ التَّحِيَّةِ، وَالتَّغَافُلَ عَنْ خَطَأِ الجَاهِلِ. مَنْ شَدَّدَ نَفَّرَ وَمَنْ تَرَاخَى تَأَلَّفَ)). (بدائع السلك في طبائع الملك 1/ 509)
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
وَإِذَا كَانَتْ هذِهِ هِيَ أَخْلاقَ المُلُوكِ الَّتِي نَصَحُوا بِهَا لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِهِمْ، فَأَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ تَتَغَافَلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَهُمْ رَعِيَّتُكَ، وَأَنْتَ مِثْلُ المَلِكِ فِيهِمْ.
وَلا تَسْتَقِيمُ لَكَ الحَيَاةُ مَعَ زَوْجَتِكَ إِلاَّ بِالتَّغَافُلِ عَنْ بَعْضِ أَخْطَائِهَا، فَمَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ حَقَّهُ أَبَدًا.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
8 رمضان 1447هـ
وَلا تَسْتَقِيمُ لَكَ الحَيَاةُ مَعَ زَوْجَتِكَ إِلاَّ بِالتَّغَافُلِ عَنْ بَعْضِ أَخْطَائِهَا، فَمَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ حَقَّهُ أَبَدًا.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
8 رمضان 1447هـ
والكاظمين الغيظ)
لن ينسى الله ﷻ
سكوتك عن الكلام
ولا عتباً كتمته
ولا قهراً لجمته
ولا ألماً تحملته
فاطمئن
فربك لايضل ولاينسى
لن ينسى الله ﷻ
سكوتك عن الكلام
ولا عتباً كتمته
ولا قهراً لجمته
ولا ألماً تحملته
فاطمئن
فربك لايضل ولاينسى