Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
*زَوْجِي كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ*
الْمَرْأَةُ السَّابِعَةُ الَّتِي تَحَدَّثَتْ فِي مَجْلِسِ النِّسَاءِ وَوَصَفَتْ زَوْجَهَا بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي غَيَايَاءُ، أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنْهَا: إِنَّهَا مِسْكِينَةٌ، فَقَدْ جَمَعَتْ كُلَّ أَوْصَافِ الذَّمِّ فِي زَوْجِهَا، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي يُمْكِنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَفِيدَ مِنْهُ.
فَهُوَ أَحْمَقُ، جَاهِلٌ، سَيِّئُ العِشْرَةِ، عَاجِزٌ عَنِ المُعَاشَرَةِ، يَضْرِبُ المَرْأَةَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، حَتَّى إِنَّهُ جَمَعَ كُلَّ عُيُوبِ النَّاسِ فِيهِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَصَفَتْهُ بِالحُمْقِ، وَالتَّنَاهِي فِي جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَالعُيُوبِ، وَسُوءِ العِشْرَةِ مَعَ الأَهْلِ، وَعَجْزِهِ عَنْ حَاجَتِهَا، مَعَ ضَرْبِهَا وَأَذَاهُ إِيَّاهَا، وَأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَتْهُ سَبَّهَا، وَإِذَا مَازَحَتْهُ شَجَّهَا، وَإِذَا غَضِبَ إِمَّا شَجَّهَا فِي رَأْسِهَا أَوْ كَسَرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا، وَهُوَ مَعْنَى «فَلَّكِ»، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُنْهَزِمِينَ: «فَلٌّ».
أَوْ شَقَّ جِلْدَهَا أَوْ طَعَنَهَا، وَهُوَ مَعْنَى «بَجَّكِ».
أَوْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهَا، مِنَ الضَّرْبِ وَالجَرْحِ وَكَسْرِ الأَعْضَاءِ، أَوِ الكَسْرِ بِالخُصُومَةِ، وَمُوجِعِ الكَلَامِ، وَأَخْذِ مَالِهَا)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص186)
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ لَا يُمْكِنُ العَيْشُ مَعَهُ بِسَلَامٍ.
وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ هَذِهِ الأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ فِي مِثْلِ هَذَا الصِّنْفِ وُجِدَتْ فِيهِ فَجْأَةً بَعْدَ الزَّوَاجِ! إِنَّمَا المُتَوَقَّعُ أَنَّهَا فِيهِ قَبْلَ الزَّوَاجِ.
وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ؛ لِمَاذَا قَبِلَتْ بِهِ هَذِهِ المَرْأَةُ؟ وَعَلَى مَنْ يَقَعُ الخَطَأُ فِي تَزْوِيجِهَا إِيَّاهُ؟
أَوَّلًا: هَذِهِ الحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّهَا مَعَ الأَسَفِ تَتَكَرَّرُ فِي الإِسْلَامِ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الخَطَأُ؟
ثَانِيًا: بِالنَّظَرِ إِلَى تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ السَّامِيَةِ نَجِدُ أَنَّهُ وَضَعَ نِظَامًا دَقِيقًا لِمَنْعِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ تَقَعَ فِي الوَاقِعِ، فَلِمَاذَا تَتَكَرَّرُ؟!
الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الوَاقِعِ نَابِعٌ مِنْ أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ عُنْوَانُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِزَامِ بِتَعَالِيمِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ فِي تَزْوِيجِ البَنَاتِ.
الأَمْرُ الأَوَّلُ: تَخَلِّي الأَوْلِيَاءِ عَنْ تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةِ زَوَاجِ البِنْتِ:
فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا، وَأَمَرَ أَوْلِيَاءَهَا بِتَزْوِيجِهَا، حَتَّى يَتَحَمَّلَ الرِّجَالُ مَسْؤُولِيَّةَ المَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا.
وَقَدْ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ الأَحَادِيثُ الكَثِيرَةُ مِنْهَا:
عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ)). (رواه أبو داود)
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ)). (رواه أبو داود)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا)).
(رواه ابن ماجه)
فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تُلْقِي بِالْمَسْؤُولِيَّةِ فِي الزَّوَاجِ عَلَى الأَوْلِيَاءِ، وَتَمْنَعُ المَرْأَةَ مِنْ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا، وَذَلِكَ لِحِكَمٍ كَثِيرَةٍ:
مِنْهَا: أَنَّ الرِّجَالَ أَقْدَرُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الخَاطِبِ وَأَخْلَاقِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ بَيْنَ الرِّجَالِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الرِّجَالَ يُحَكِّمُونَ العَقْلَ فِي الأُمُورِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُحَكِّمُ العَاطِفَةَ، فَإِذَا تَعَلَّقَ قَلْبُهَا بِرَجُلٍ غَضَّتِ الطَّرْفَ عَنْ جَمِيعِ صِفَاتِهِ السَّيِّئَةِ.
الْمَرْأَةُ السَّابِعَةُ الَّتِي تَحَدَّثَتْ فِي مَجْلِسِ النِّسَاءِ وَوَصَفَتْ زَوْجَهَا بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي غَيَايَاءُ، أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنْهَا: إِنَّهَا مِسْكِينَةٌ، فَقَدْ جَمَعَتْ كُلَّ أَوْصَافِ الذَّمِّ فِي زَوْجِهَا، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي يُمْكِنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَفِيدَ مِنْهُ.
فَهُوَ أَحْمَقُ، جَاهِلٌ، سَيِّئُ العِشْرَةِ، عَاجِزٌ عَنِ المُعَاشَرَةِ، يَضْرِبُ المَرْأَةَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، حَتَّى إِنَّهُ جَمَعَ كُلَّ عُيُوبِ النَّاسِ فِيهِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَصَفَتْهُ بِالحُمْقِ، وَالتَّنَاهِي فِي جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَالعُيُوبِ، وَسُوءِ العِشْرَةِ مَعَ الأَهْلِ، وَعَجْزِهِ عَنْ حَاجَتِهَا، مَعَ ضَرْبِهَا وَأَذَاهُ إِيَّاهَا، وَأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَتْهُ سَبَّهَا، وَإِذَا مَازَحَتْهُ شَجَّهَا، وَإِذَا غَضِبَ إِمَّا شَجَّهَا فِي رَأْسِهَا أَوْ كَسَرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا، وَهُوَ مَعْنَى «فَلَّكِ»، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُنْهَزِمِينَ: «فَلٌّ».
أَوْ شَقَّ جِلْدَهَا أَوْ طَعَنَهَا، وَهُوَ مَعْنَى «بَجَّكِ».
أَوْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهَا، مِنَ الضَّرْبِ وَالجَرْحِ وَكَسْرِ الأَعْضَاءِ، أَوِ الكَسْرِ بِالخُصُومَةِ، وَمُوجِعِ الكَلَامِ، وَأَخْذِ مَالِهَا)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص186)
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ لَا يُمْكِنُ العَيْشُ مَعَهُ بِسَلَامٍ.
وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ هَذِهِ الأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ فِي مِثْلِ هَذَا الصِّنْفِ وُجِدَتْ فِيهِ فَجْأَةً بَعْدَ الزَّوَاجِ! إِنَّمَا المُتَوَقَّعُ أَنَّهَا فِيهِ قَبْلَ الزَّوَاجِ.
وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ؛ لِمَاذَا قَبِلَتْ بِهِ هَذِهِ المَرْأَةُ؟ وَعَلَى مَنْ يَقَعُ الخَطَأُ فِي تَزْوِيجِهَا إِيَّاهُ؟
أَوَّلًا: هَذِهِ الحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّهَا مَعَ الأَسَفِ تَتَكَرَّرُ فِي الإِسْلَامِ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الخَطَأُ؟
ثَانِيًا: بِالنَّظَرِ إِلَى تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ السَّامِيَةِ نَجِدُ أَنَّهُ وَضَعَ نِظَامًا دَقِيقًا لِمَنْعِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ تَقَعَ فِي الوَاقِعِ، فَلِمَاذَا تَتَكَرَّرُ؟!
الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الوَاقِعِ نَابِعٌ مِنْ أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ عُنْوَانُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِزَامِ بِتَعَالِيمِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ فِي تَزْوِيجِ البَنَاتِ.
الأَمْرُ الأَوَّلُ: تَخَلِّي الأَوْلِيَاءِ عَنْ تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةِ زَوَاجِ البِنْتِ:
فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا، وَأَمَرَ أَوْلِيَاءَهَا بِتَزْوِيجِهَا، حَتَّى يَتَحَمَّلَ الرِّجَالُ مَسْؤُولِيَّةَ المَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا.
وَقَدْ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ الأَحَادِيثُ الكَثِيرَةُ مِنْهَا:
عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ)). (رواه أبو داود)
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ)). (رواه أبو داود)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا)).
(رواه ابن ماجه)
فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تُلْقِي بِالْمَسْؤُولِيَّةِ فِي الزَّوَاجِ عَلَى الأَوْلِيَاءِ، وَتَمْنَعُ المَرْأَةَ مِنْ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا، وَذَلِكَ لِحِكَمٍ كَثِيرَةٍ:
مِنْهَا: أَنَّ الرِّجَالَ أَقْدَرُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الخَاطِبِ وَأَخْلَاقِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ بَيْنَ الرِّجَالِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الرِّجَالَ يُحَكِّمُونَ العَقْلَ فِي الأُمُورِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُحَكِّمُ العَاطِفَةَ، فَإِذَا تَعَلَّقَ قَلْبُهَا بِرَجُلٍ غَضَّتِ الطَّرْفَ عَنْ جَمِيعِ صِفَاتِهِ السَّيِّئَةِ.
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
وَهَذِهِ خُطُورَةُ العَلَاقَاتِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالبَنَاتِ قَبْلَ العَقْدِ، فَإِنَّ البِنْتَ تَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَصْعُبُ عَلَيْهَا الِابْتِعَادُ عَنْهُ، خَاصَّةً أَنَّ الشَّبَابَ فِي عَلاقَاتِهِمْ مَعَ البَنَاتِ يُظْهِرُونَ لَهُنَّ أَجْمَلَ الصِّفَاتِ لِكَسْبِهِنَّ، فَإِذَا تَعَلَّقَتِ البِنْتُ عَمِيَتْ عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِيقَةِ.
وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الإِسْلَامُ عَلَى المَرْأَةِ الِاخْتِلَاطَ بِالرِّجَالِ الأَجَانِبِ حَتَّى لَا تَقَعَ مِثْلُ هَذِهِ العَلَاقَاتِ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالبَنَاتِ فَتُفْسِدَ الحَيَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ.
الأَمْرُ الثَّانِي: فَقْدَانُ مِعْيَارِ اخْتِيَارِ الرِّجَالِ:
وَنَظْرَةُ النَّاسِ اليَوْمَ فِي اخْتِيَارِ الزَّوْجِ اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ بُعْدِهِمْ عَنِ الِالْتِزَامِ بِأَوَامِرِ الشَّرْعِ، فَأَصْبَحَ مِعْيَارُ اخْتِيَارِ الرِّجَالِ مِعْيَارًا مَادِّيًّا، مُرْتَبِطًا بِالدُّنْيَا فَقَطْ.
وَهَذَا مُخَالِفٌ تَمَامًا لِوَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ: ((إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)). (رواه ابن ماجه)
قَالَ المَظْهَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((يَعْنِي: إِذَا طَلَبَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ امْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ أَوْ أَقَارِبِكُمْ، فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا صَالِحًا حَسَنَ الخُلُقِ فَزَوِّجُوهُ؛ لِأَنَّكُمْ لَوْ لَمْ تُزَوِّجُوا نِسَاءَ أَقَارِبِكُمْ إِلَّا مِنْ مَعْرُوفٍ صَاحِبِ مَالٍ وَجَاهٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَمِيلُ إِلَيْهَا أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا زَوْجٍ، وَيَبْقَى أَكْثَرُ الرِّجَالِ بِلَا زَوْجَةٍ، وَحِينَئِذٍ يَمِيلُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، وَيَكْثُرُ الزِّنَا، وَيَلْحَقُ الأَوْلِيَاءَ العَارُ بِنِسْبَةِ الزِّنَا إِلَى نِسَائِهِمْ.
وَرُبَّمَا تَغْلِبُ غَيْرَةٌ عَلَى أَقَارِبِهِمْ بِمَا سَمِعُوا مِنْ نِسْبَةِ الزِّنَا إِلَيْهِنَّ، فَيَقْتُلُونَهُنَّ، وَيَقْتُلُونَ مَنْ قَصَدَهُنَّ بِالفَوَاحِشِ، وَهَذَا كُلُّهُ فَسَادٌ عَرِيضٌ، وَفِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ)). (المفاتيح في شرح المصابيح 4/ 13)
وَلَكِنْ لِمَاذَا تَبْقَى المَرْأَةُ مَعَ مِثْلِ هَذَا الأَحْمَقِ؟ وَمَتَى اكْتَشَفَتْ هَذِهِ الأَخْلَاقَ؟
هُنَاكَ عَتَبٌ عَلَى المَرْأَةِ كَذَلِكَ، كَمَا عَتَبْنَا عَلَى الأَوْلِيَاءِ، فِي مِعْيَارِهَا لِلْمُوَافَقَةِ عَلَى الرَّجُلِ المُتَقَدِّمِ لِلزَّوَاجِ مِنْهَا، أَيًّا كَانَ هَذَا المِعْيَارُ، إِلَّا أَنَّهُ لَنْ يَكُونَ الدِّينَ وَالخُلُقَ.
إِذْ لَوْ كَانَ مِعْيَارُهَا الدِّينَ وَالخُلُقَ، لَمَا وُجِدَتْ عِنْدَنَا مِثْلُ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا؛ لِأَنَّ هَذَا الصِّنْفَ الأَحْمَقَ مِنَ الرِّجَالِ لَابُدَّ أَنْ تَظْهَرَ حَمَاقَاتُهُ مَعَ مَنْ يَعِيشُ مَعَهُمْ، وَلَوْ سَأَلَتِ المَرْأَةُ عَنْ دِينِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَطَلَبَتْ مِنْ أَوْلِيَائِهَا التَّأَكُّدَ مِنِ اتِّصَافِهِ بِهِمَا، لَعَلِمَتْ حَقِيقَتَهُ.
وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ ذَمَّ المَرْأَةَ الَّتِي تَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَكِنَّهَا سَيِّئَةُ الخُلُقِ مَعَ جِيرَانِهَا، فَكَيْفَ بِمَنْ هَذِهِ أَخْلَاقُهُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ؟!
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ : ((هِيَ فِي النَّارِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ: ((هِيَ فِي الْجَنَّةِ)). (رواه أحمد)
فَهَذَا الحَدِيثُ صَرِيحٌ جِدًّا فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الفَصْلُ بَيْنَ الدِّينِ وَالأَخْلَاقِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ. فَكَيْفَ تَرْضَى المَرْأَةُ لِنَفْسِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ رَجُلٍ بِلَا خُلُقٍ؟!
ثُمَّ لِنَتَأَمَّلْ قَوْلَهَا:
كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَدْوَاءِ النَّاسِ، فَهُوَ فِيهِ وَمِنْ أَدْوَائِهِ)).
(غريب الحديث 2/ 172)
وَقَالَ الخَلِيلُ الفَرَاهِيدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَرَادَتْ كُلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُوَ فِيهِ)). (العين 8/ 93)
فَهَذِهِ عِبَارَةٌ جَمَعَتْ كُلَّ الشَّرِّ فِي هَذَا الصِّنْفِ مِنَ الرِّجَالِ، فَهُوَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ.
وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الإِسْلَامُ عَلَى المَرْأَةِ الِاخْتِلَاطَ بِالرِّجَالِ الأَجَانِبِ حَتَّى لَا تَقَعَ مِثْلُ هَذِهِ العَلَاقَاتِ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالبَنَاتِ فَتُفْسِدَ الحَيَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ.
الأَمْرُ الثَّانِي: فَقْدَانُ مِعْيَارِ اخْتِيَارِ الرِّجَالِ:
وَنَظْرَةُ النَّاسِ اليَوْمَ فِي اخْتِيَارِ الزَّوْجِ اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ بُعْدِهِمْ عَنِ الِالْتِزَامِ بِأَوَامِرِ الشَّرْعِ، فَأَصْبَحَ مِعْيَارُ اخْتِيَارِ الرِّجَالِ مِعْيَارًا مَادِّيًّا، مُرْتَبِطًا بِالدُّنْيَا فَقَطْ.
وَهَذَا مُخَالِفٌ تَمَامًا لِوَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ: ((إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)). (رواه ابن ماجه)
قَالَ المَظْهَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((يَعْنِي: إِذَا طَلَبَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ امْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ أَوْ أَقَارِبِكُمْ، فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا صَالِحًا حَسَنَ الخُلُقِ فَزَوِّجُوهُ؛ لِأَنَّكُمْ لَوْ لَمْ تُزَوِّجُوا نِسَاءَ أَقَارِبِكُمْ إِلَّا مِنْ مَعْرُوفٍ صَاحِبِ مَالٍ وَجَاهٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَمِيلُ إِلَيْهَا أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا زَوْجٍ، وَيَبْقَى أَكْثَرُ الرِّجَالِ بِلَا زَوْجَةٍ، وَحِينَئِذٍ يَمِيلُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، وَيَكْثُرُ الزِّنَا، وَيَلْحَقُ الأَوْلِيَاءَ العَارُ بِنِسْبَةِ الزِّنَا إِلَى نِسَائِهِمْ.
وَرُبَّمَا تَغْلِبُ غَيْرَةٌ عَلَى أَقَارِبِهِمْ بِمَا سَمِعُوا مِنْ نِسْبَةِ الزِّنَا إِلَيْهِنَّ، فَيَقْتُلُونَهُنَّ، وَيَقْتُلُونَ مَنْ قَصَدَهُنَّ بِالفَوَاحِشِ، وَهَذَا كُلُّهُ فَسَادٌ عَرِيضٌ، وَفِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ)). (المفاتيح في شرح المصابيح 4/ 13)
وَلَكِنْ لِمَاذَا تَبْقَى المَرْأَةُ مَعَ مِثْلِ هَذَا الأَحْمَقِ؟ وَمَتَى اكْتَشَفَتْ هَذِهِ الأَخْلَاقَ؟
هُنَاكَ عَتَبٌ عَلَى المَرْأَةِ كَذَلِكَ، كَمَا عَتَبْنَا عَلَى الأَوْلِيَاءِ، فِي مِعْيَارِهَا لِلْمُوَافَقَةِ عَلَى الرَّجُلِ المُتَقَدِّمِ لِلزَّوَاجِ مِنْهَا، أَيًّا كَانَ هَذَا المِعْيَارُ، إِلَّا أَنَّهُ لَنْ يَكُونَ الدِّينَ وَالخُلُقَ.
إِذْ لَوْ كَانَ مِعْيَارُهَا الدِّينَ وَالخُلُقَ، لَمَا وُجِدَتْ عِنْدَنَا مِثْلُ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا؛ لِأَنَّ هَذَا الصِّنْفَ الأَحْمَقَ مِنَ الرِّجَالِ لَابُدَّ أَنْ تَظْهَرَ حَمَاقَاتُهُ مَعَ مَنْ يَعِيشُ مَعَهُمْ، وَلَوْ سَأَلَتِ المَرْأَةُ عَنْ دِينِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَطَلَبَتْ مِنْ أَوْلِيَائِهَا التَّأَكُّدَ مِنِ اتِّصَافِهِ بِهِمَا، لَعَلِمَتْ حَقِيقَتَهُ.
وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ ذَمَّ المَرْأَةَ الَّتِي تَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَكِنَّهَا سَيِّئَةُ الخُلُقِ مَعَ جِيرَانِهَا، فَكَيْفَ بِمَنْ هَذِهِ أَخْلَاقُهُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ؟!
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ : ((هِيَ فِي النَّارِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ: ((هِيَ فِي الْجَنَّةِ)). (رواه أحمد)
فَهَذَا الحَدِيثُ صَرِيحٌ جِدًّا فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الفَصْلُ بَيْنَ الدِّينِ وَالأَخْلَاقِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ. فَكَيْفَ تَرْضَى المَرْأَةُ لِنَفْسِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ رَجُلٍ بِلَا خُلُقٍ؟!
ثُمَّ لِنَتَأَمَّلْ قَوْلَهَا:
كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَدْوَاءِ النَّاسِ، فَهُوَ فِيهِ وَمِنْ أَدْوَائِهِ)).
(غريب الحديث 2/ 172)
وَقَالَ الخَلِيلُ الفَرَاهِيدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَرَادَتْ كُلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُوَ فِيهِ)). (العين 8/ 93)
فَهَذِهِ عِبَارَةٌ جَمَعَتْ كُلَّ الشَّرِّ فِي هَذَا الصِّنْفِ مِنَ الرِّجَالِ، فَهُوَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ.
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ، فَقَالَ: ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟))، قَالَ: فَسَكَتُوا، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا، قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ)). (رواه الترمذي)
وَإِذَا كَانَتْ كُلُّ عُيُوبِ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّوْجِ، فَهِيَ لَا تَرْجُو خَيْرَهُ أَبَدًا، وَلَا تَأْمَنُ شَرَّهُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
10 رمضان 1447هـ
وَإِذَا كَانَتْ كُلُّ عُيُوبِ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّوْجِ، فَهِيَ لَا تَرْجُو خَيْرَهُ أَبَدًا، وَلَا تَأْمَنُ شَرَّهُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
10 رمضان 1447هـ
ـ
قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -:
"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَـــــــــــــــلَاتُهُ" .
|| صحيـــــح الجامــــع.
قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -:
"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَـــــــــــــــلَاتُهُ" .
|| صحيـــــح الجامــــع.
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
*زَوْجِي شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ*
لَا يَزَالُ الحَدِيثُ عَنْ مُعَانَاةِ المَرْأَةِ السَّابِعَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَالَّذِي وَصَفَتْهُ بِقَوْلِهَا:
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ عَنِيفٌ مَعَ زَوْجَتِهِ، كَثِيرُ الضَّرْبِ لَهَا، وَغَالِبًا مَا يَجْمَعُ مَعَ الضَّرْبِ صِفَاتٍ أُخْرَى سَيِّئَةً، مِثْلَ: الغِلْظَةِ، وَالفَظَاظَةِ، وَسُرْعَةِ الغَضَبِ وَشِدَّتِهِ، مَعَ قِلَّةِ الحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ الأُمُورِ.
ضَرْبُ المَرْأَةِ مِنَ المَوْضُوعَاتِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الخَلَلُ مِنْ حَيْثُ الفَهْمُ وَالتَّطْبِيقُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ؛
فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ الضَّرْبَ وَيَرْفُضُهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسِيءُ تَطْبِيقَ الضَّرْبِ، وَيَتَجَاوَزُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِيهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ نَوَّرَ اللهُ بَصِيرَتَهُ فَيَسْتَخْدِمُ الضَّرْبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي المَوْقِفِ مِنْ (ضَرْبِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهِ) هُوَ المَفَاهِيمُ الَّتِي يَحْمِلُهَا كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ، وَالثَّقَافَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المُجْتَمَعِ.
وَلِتَصْحِيحِ هَذِهِ المَفَاهِيمِ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَنَاوَلَ المَوْضُوعَ مِنْ عِدَّةِ جَوَانِبَ:
أَوَّلًا: الضَّرْبُ المَشْرُوعُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]
هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي أَخْطَأَ بَعْضُ النَّاسِ فَهْمَهَا فِي كُلِّ مَوْضُوعَاتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ؛ مِثْلَ قِيَامِ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَحَقِّهِ فِي تَأْدِيبِهَا، وَمَرَاحِلِ التَّأْدِيبِ وَغَيْرِهَا.
وَهِيَ تَتَكَلَّمُ عَنْ نَوْعَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالَّتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فِي الآيَةِ وَبَيَّنَ صِفَاتِهَا.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: النَّاشِزُ، وَهِيَ الَّتِي بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مُعَالَجَةِ نُشُوزِهَا.
فَمَرَاحِلُ التَّأْدِيبِ لَا تُطَبَّقُ عَلَى المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ؛ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ، وَلَيْسَتْ نَاشِزًا، وَمِثْلُ هَذِهِ الصَّالِحَةِ تُذَكَّرُ إِذَا نَسِيَتْ أَوْ غَفَلَتْ، وَهَذَا يَكْفِيهَا لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا مِنَ الإِيمَانِ.
فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَكَ ضَرْبُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي وَهِيَ النَّاشِزُ، فَلَا تَسْتَعْجِلْ فِي حَرْقِ المَرَاحِلِ وَتَنْتَقِلْ مُبَاشَرَةً إِلَى الضَّرْبِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ مَقْصُودٌ مِنْهُ التَّرْتِيبُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ ذِكْرِهَا مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعِظُهَا، فَإِنْ قَبِلَتْ، وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا ضَرَبَهَا)). (التحرير والتنوير 5/42)
وَلَكِنْ مَا نَوْعُ الضَّرْبِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي تَأْدِيبِهَا؟
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ هُوَ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَلَيْسَ ضَرْبَ تَعْذِيبٍ وَإِيذَاءٍ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ".
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ.
لَا يَزَالُ الحَدِيثُ عَنْ مُعَانَاةِ المَرْأَةِ السَّابِعَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَالَّذِي وَصَفَتْهُ بِقَوْلِهَا:
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ عَنِيفٌ مَعَ زَوْجَتِهِ، كَثِيرُ الضَّرْبِ لَهَا، وَغَالِبًا مَا يَجْمَعُ مَعَ الضَّرْبِ صِفَاتٍ أُخْرَى سَيِّئَةً، مِثْلَ: الغِلْظَةِ، وَالفَظَاظَةِ، وَسُرْعَةِ الغَضَبِ وَشِدَّتِهِ، مَعَ قِلَّةِ الحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ الأُمُورِ.
ضَرْبُ المَرْأَةِ مِنَ المَوْضُوعَاتِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الخَلَلُ مِنْ حَيْثُ الفَهْمُ وَالتَّطْبِيقُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ؛
فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ الضَّرْبَ وَيَرْفُضُهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسِيءُ تَطْبِيقَ الضَّرْبِ، وَيَتَجَاوَزُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِيهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ نَوَّرَ اللهُ بَصِيرَتَهُ فَيَسْتَخْدِمُ الضَّرْبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي المَوْقِفِ مِنْ (ضَرْبِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهِ) هُوَ المَفَاهِيمُ الَّتِي يَحْمِلُهَا كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ، وَالثَّقَافَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المُجْتَمَعِ.
وَلِتَصْحِيحِ هَذِهِ المَفَاهِيمِ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَنَاوَلَ المَوْضُوعَ مِنْ عِدَّةِ جَوَانِبَ:
أَوَّلًا: الضَّرْبُ المَشْرُوعُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]
هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي أَخْطَأَ بَعْضُ النَّاسِ فَهْمَهَا فِي كُلِّ مَوْضُوعَاتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ؛ مِثْلَ قِيَامِ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَحَقِّهِ فِي تَأْدِيبِهَا، وَمَرَاحِلِ التَّأْدِيبِ وَغَيْرِهَا.
وَهِيَ تَتَكَلَّمُ عَنْ نَوْعَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالَّتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فِي الآيَةِ وَبَيَّنَ صِفَاتِهَا.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: النَّاشِزُ، وَهِيَ الَّتِي بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مُعَالَجَةِ نُشُوزِهَا.
فَمَرَاحِلُ التَّأْدِيبِ لَا تُطَبَّقُ عَلَى المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ؛ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ، وَلَيْسَتْ نَاشِزًا، وَمِثْلُ هَذِهِ الصَّالِحَةِ تُذَكَّرُ إِذَا نَسِيَتْ أَوْ غَفَلَتْ، وَهَذَا يَكْفِيهَا لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا مِنَ الإِيمَانِ.
فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَكَ ضَرْبُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي وَهِيَ النَّاشِزُ، فَلَا تَسْتَعْجِلْ فِي حَرْقِ المَرَاحِلِ وَتَنْتَقِلْ مُبَاشَرَةً إِلَى الضَّرْبِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ مَقْصُودٌ مِنْهُ التَّرْتِيبُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ ذِكْرِهَا مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعِظُهَا، فَإِنْ قَبِلَتْ، وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا ضَرَبَهَا)). (التحرير والتنوير 5/42)
وَلَكِنْ مَا نَوْعُ الضَّرْبِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي تَأْدِيبِهَا؟
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ هُوَ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَلَيْسَ ضَرْبَ تَعْذِيبٍ وَإِيذَاءٍ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ".
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ.
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
قَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَلَا يَكْسِرَ فِيهَا عُضْوًا وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهَا شَيْئًا)). (تفسير ابن كثير 1/492)
إِذَا كَانَ كَلَامُ العُلَمَاءِ عَنْ نَوْعِيَّةِ الضَّرْبِ أَنَّهُ الضَّرْبُ الخَفِيفُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا، فَمَا فَائِدَةُ الضَّرْبِ إِذًا؟
مَنْ يَعْرِفِ المَرْأَةَ جَيِّدًا، يَعْلَمْ أَنَّ المَرْأَةَ تَتَأَثَّرُ نَفْسِيًّا، بَلْ وَقَدْ تَبْكِي بُكَاءً حَارًّا لَوْ ضَرَبَهَا زَوْجُهَا هَذَا الضَّرْبَ الخَفِيفَ، لَا لِأَنَّهَا تَأَلَّمَتْ جَسَدِيًّا، وَلَكِنْ لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِنَقْصِ مَكَانَتِهَا عِنْدَ مَنْ ضَرَبَهَا.
وَيَعْنِي شَيْئًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهَا قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ مَا تَكْرَهُهُ المَرْأَةُ مِنَ الطَّلَاقِ، أَوِ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ مَا زَالَتْ تَمْلِكُ قَلْبًا حَيًّا، فَالظَّنُّ بِهَا أَنَّهَا سَتَتْرُكُ النُّشُوزَ وَتَعُودُ إِلَى زَوْجِهَا وَتُطِيعُهُ، وَبِذَلِكَ تُنْقِذُ الأُسْرَةَ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالتَّصَدُّعِ بِتَعَقُّلِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ أَبُو زَهْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الثَّالِثُ - مِنْ دَوَاءِ النُّشُوزِ، الضَّرْبُ، وَهُوَ أَقْصَاهَا، وَلَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ فَشَلِ الدَّوَاءَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الضَّرْبَ المُبَاحَ يَكُونُ عِنْدَمَا تَبْلُغُ الحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ دَرَجَةً يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ النُّشُوزِ وَالِافْتِرَاقِ، وَقَدْ قَيَّدَتْهُ السُّنَّةُ بِقَيْدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُشِينٍ بِأَلَّا يُضْرَبَ الوَجْهُ.
فَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الضَّرْبِ غَيْرِ المُبَرِّحِ، فَقَالَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ أَوْ مِثْلِهِ. وَهَذَا هُوَ الضَّرْبُ المُبَاحُ، فَهُوَ رَمْزٌ لِاسْتِحْقَاقِ الضَّرْبِ، وَلَيْسَ بِضَرْبٍ)). (زهرة التفاسير 3/1670)
وقَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالٍ دَقِيقَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ فَأَذِنَ لِلزَّوْجِ بِضَرْبِ امْرَأَتِهِ ضَرْبَ إِصْلَاحٍ لِقَصْدِ إِقَامَةِ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَجَاوَزَ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ نُشُوزِهَا كَانَ مُعْتَدِيًا)).
(التحرير والتنوير 5/43)
هَذِهِ الأَحْوَالُ الدَّقِيقَةُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ عَنْهَا العُلَمَاءُ هِيَ عِصْيَانُ المَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَتَرَفُّعُهَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ صُورَةٍ، مِمَّا يُهِينُ الرَّجُلَ، وَيُسْقِطُ شَخْصِيَّتَهُ فِي البَيْتِ، وَأَشَدُّهَا عَلَى نَفْسِيَّةِ الرَّجُلِ مَا تَفْعَلُهُ النَّاشِزُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ، فَيَتَمَرَّدُ عَلَيْهِ الأَوْلَادُ بِسَبَبِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدُ رِضَا رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا وَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ قَدْ خَصُّوا النُّشُوزَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي يُبِيحُ الضَّرْبَ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِإِزَالَتِهِ بِخِصَالٍ قَلِيلَةٍ، كَعِصْيَانِ الرَّجُلِ فِي الْفِرَاشِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ بِدُونِ عُذْرٍ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهَا الزِّينَةَ وَهُوَ يَطْلُبُهَا نُشُوزًا.
وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ الدِّينِيَّةِ كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّشُوزَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ كُلَّ عِصْيَانٍ سَبَبُهُ التَّرَفُّعُ وَالْإِبَاءُ، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾)).
(تفسير المنار 5/76)
فَنَحْنُ أَمَامَ خِيَارَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاشِزِ الَّتِي لَمْ يَنْفَعْ مَعَهَا الوَعْظُ وَلَا الهَجْرُ، إِمَّا أَنْ نُجِيزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ الَّذِي يُؤَدِّبُ المَرْأَةَ، وَيُعِيدُ لَهَا صَوَابَهَا، أَوْ أَنْ تَتَحَطَّمَ الأُسْرَةُ بِإِسْقَاطِ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ، أَوِ الطَّلَاقِ!
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
11 رمضان 1447هـ
إِذَا كَانَ كَلَامُ العُلَمَاءِ عَنْ نَوْعِيَّةِ الضَّرْبِ أَنَّهُ الضَّرْبُ الخَفِيفُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا، فَمَا فَائِدَةُ الضَّرْبِ إِذًا؟
مَنْ يَعْرِفِ المَرْأَةَ جَيِّدًا، يَعْلَمْ أَنَّ المَرْأَةَ تَتَأَثَّرُ نَفْسِيًّا، بَلْ وَقَدْ تَبْكِي بُكَاءً حَارًّا لَوْ ضَرَبَهَا زَوْجُهَا هَذَا الضَّرْبَ الخَفِيفَ، لَا لِأَنَّهَا تَأَلَّمَتْ جَسَدِيًّا، وَلَكِنْ لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِنَقْصِ مَكَانَتِهَا عِنْدَ مَنْ ضَرَبَهَا.
وَيَعْنِي شَيْئًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهَا قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ مَا تَكْرَهُهُ المَرْأَةُ مِنَ الطَّلَاقِ، أَوِ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ مَا زَالَتْ تَمْلِكُ قَلْبًا حَيًّا، فَالظَّنُّ بِهَا أَنَّهَا سَتَتْرُكُ النُّشُوزَ وَتَعُودُ إِلَى زَوْجِهَا وَتُطِيعُهُ، وَبِذَلِكَ تُنْقِذُ الأُسْرَةَ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالتَّصَدُّعِ بِتَعَقُّلِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ أَبُو زَهْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الثَّالِثُ - مِنْ دَوَاءِ النُّشُوزِ، الضَّرْبُ، وَهُوَ أَقْصَاهَا، وَلَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ فَشَلِ الدَّوَاءَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الضَّرْبَ المُبَاحَ يَكُونُ عِنْدَمَا تَبْلُغُ الحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ دَرَجَةً يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ النُّشُوزِ وَالِافْتِرَاقِ، وَقَدْ قَيَّدَتْهُ السُّنَّةُ بِقَيْدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُشِينٍ بِأَلَّا يُضْرَبَ الوَجْهُ.
فَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الضَّرْبِ غَيْرِ المُبَرِّحِ، فَقَالَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ أَوْ مِثْلِهِ. وَهَذَا هُوَ الضَّرْبُ المُبَاحُ، فَهُوَ رَمْزٌ لِاسْتِحْقَاقِ الضَّرْبِ، وَلَيْسَ بِضَرْبٍ)). (زهرة التفاسير 3/1670)
وقَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالٍ دَقِيقَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ فَأَذِنَ لِلزَّوْجِ بِضَرْبِ امْرَأَتِهِ ضَرْبَ إِصْلَاحٍ لِقَصْدِ إِقَامَةِ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَجَاوَزَ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ نُشُوزِهَا كَانَ مُعْتَدِيًا)).
(التحرير والتنوير 5/43)
هَذِهِ الأَحْوَالُ الدَّقِيقَةُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ عَنْهَا العُلَمَاءُ هِيَ عِصْيَانُ المَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَتَرَفُّعُهَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ صُورَةٍ، مِمَّا يُهِينُ الرَّجُلَ، وَيُسْقِطُ شَخْصِيَّتَهُ فِي البَيْتِ، وَأَشَدُّهَا عَلَى نَفْسِيَّةِ الرَّجُلِ مَا تَفْعَلُهُ النَّاشِزُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ، فَيَتَمَرَّدُ عَلَيْهِ الأَوْلَادُ بِسَبَبِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدُ رِضَا رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا وَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ قَدْ خَصُّوا النُّشُوزَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي يُبِيحُ الضَّرْبَ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِإِزَالَتِهِ بِخِصَالٍ قَلِيلَةٍ، كَعِصْيَانِ الرَّجُلِ فِي الْفِرَاشِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ بِدُونِ عُذْرٍ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهَا الزِّينَةَ وَهُوَ يَطْلُبُهَا نُشُوزًا.
وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ الدِّينِيَّةِ كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّشُوزَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ كُلَّ عِصْيَانٍ سَبَبُهُ التَّرَفُّعُ وَالْإِبَاءُ، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾)).
(تفسير المنار 5/76)
فَنَحْنُ أَمَامَ خِيَارَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاشِزِ الَّتِي لَمْ يَنْفَعْ مَعَهَا الوَعْظُ وَلَا الهَجْرُ، إِمَّا أَنْ نُجِيزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ الَّذِي يُؤَدِّبُ المَرْأَةَ، وَيُعِيدُ لَهَا صَوَابَهَا، أَوْ أَنْ تَتَحَطَّمَ الأُسْرَةُ بِإِسْقَاطِ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ، أَوِ الطَّلَاقِ!
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
11 رمضان 1447هـ
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
*رُوَيْدَكَ يَا فلان لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ*
شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ المَرْأَةَ بِالقَارُورَةِ مِنَ الزُّجَاجِ، وَطَبِيعَةُ الزُّجَاجِ أَنَّهُ يَنْكَسِرُ سَرِيعًا، فَأَمَرَ الرِّجَالَ بِالمُرَاعَاةِ وَالرِّفْقِ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ)).
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((لِأَنَّهُنَّ عِنْدَ حَرَكَةِ الإِبِلِ بِالحِدَاءِ وَزِيَادَةِ مَشْيِهَا بِهِ يُخَافُ عَلَيْهِنَّ السُّقُوطُ، فَيَحْدُثُ لَهُنَّ مَا يَحْدُثُ بِالقَوَارِيرِ مِنَ التَّكَسُّرِ)). (شرح صحيح البخاري 9/ 357)
بَلْ مُجَرَّدُ حَرَكَةِ الإِبِلِ السَّرِيعَةِ وَكَثْرَةِ الاِهْتِزَازِ وَهِيَ فَوْقَهَا يُتْعِبُهَا وَيُؤْذِي جَسَدَهَا حَتَّى مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((يَعْنِي بِهِ ضَعَفَةَ النِّسَاءِ، وَشَبَّهَهُنَّ بِالقَوَارِيرِ لِسُرْعَةِ تَأَثُّرِهِنَّ، وَلِعَدَمِ تَجَلُّدِهِنَّ، فَخَافَ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَثِّ السَّيْرِ وَسُرْعَتِهِ سُقُوطَ بَعْضِهِنَّ، أَوْ تَأَلُّمَهُنَّ بِكَثْرَةِ الحَرَكَةِ وَالاضْطِرَابِ الَّذِي يَكُونُ عَنِ السُّرْعَةِ وَالاسْتِعْجَالِ)). (المفهم 6/ 114)
وَهُنَاكَ مَعْنًى آخَرُ أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ: ((شُبِّهْنَ بِهَا لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ، وَالقَوَارِيرُ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الكَسْرُ. وَكَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِهِنَّ، وَيُنْشِدُ مِنَ القَرِيضِ وَالرَّجَزِ مَا فِيهِ شَبِيبٌ، فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ أَوْ يَقَعَ بِقُلُوبِهِنَّ حِدَاؤُهُ، فَأَمَرَهُ بِالكَفِّ عَنْ ذَلِكَ)). (إكمال المعلم 7/ 287)
فَالْمَرْأَةُ رَقِيقَةُ القَلْبِ مِثْلُ القَارُورَةِ، تَكْسِرُهَا الكَلِمَةُ المُرَّةُ.
فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ لَا تَسْتَحْمِلُ الكَلِمَةَ المُؤْذِيَةَ لِرِقَّةِ قَلْبِهَا، فَكَيْفَ تَسْتَحْمِلُ مَنْ يَضْرِبُ جَسَدَهَا وَوَجْهَهَا، وَيَلْوِي ذِرَاعَهَا، وَكَأَنَّهُ فِي حَلَبَةِ مُصَارَعَةٍ؟!
وَمَنْ أَرَادَ التَّأَسِّيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مُعَامَلَتِهِ لِزَوْجَتِهِ، فَلْيَتَأَمَّلْ هَذَا الحَدِيثَ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه مسلم)
تَأَمَّلْ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - مَا فِي هَذِهِ السِّيرَةِ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ:
• لَمْ يَضْرِبْ بِيَدِهِ قَطُّ.
• لَمْ يَنْتَقِمْ لِنَفْسِهِ.
فَهَذِهِ هِيَ الحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ فِي التَّعَامُلِ.
إِنَّ اسْتِعْجَالَ الرَّجُلِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَتِهِ بِالضَّرْبِ دَلِيلٌ عَلَى نَقْصِ الحِكْمَةِ وَالتَّعَقُّلِ؛ وَلَوْ تَأَمَّلَ قَلِيلًا لَوَجَدَ أَنَّ هُنَاكَ حُلُولًا قَبْلَ الضَّرْبِ قَدْ تُعَالِجُ الأَمْرَ بِطَرِيقَةٍ أَفْضَلَ وَأَبْقَى أَثَرًا، وَلَكِنَّهُ الاسْتِعْجَالُ المَقْرُونُ بِالغَضَبِ وَالانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ.
وَبِالنَّظَرِ إِلَى سِيرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نُصْحِهِ لأَصْحَابِهِ فِي طَرِيقَةِ التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ، نَجِدُ أَنَّهُ يُرْشِدُهُمْ إِلَى الرِّفْقِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الضَّرْبَ - وَإِنْ أُذِنَ فِيهِ فِي حَالَاتٍ مُعَيَّنَةٍ بِضَوَابِطِهِ - لَيْسَ هُوَ الحَلَّ الأَوَّلَ وَلَا الأَمْثَلَ الَّذِي يَبْدَأُ بِهِ الرَّجُلُ العَاقِلُ.
وَإِلَيْكَ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - بَعْضَ الأَحَادِيثِ:
عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تُقَبِّحْ الْوَجْهَ وَلا تَضْرِبْ)).
(رواه أبو داود)
فَنَهَاهُ عَنِ الضَّرْبِ، وَعَنْ قَوْلِ: «قَبَّحَ اللهُ وَجْهَكِ».
وَمِنَ التَّأَمُّلِ فِي هَذَا النَّهْيِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا أَقْبَلَ عَلَى المَرْأَةِ بَعْدَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا وَالإِعْجَابِ بِهِ، فَكَيْفَ يُقْبِّحُ وَجْهًا اخْتَارَهُ بِنَفْسِهِ، وَرَغِبَ فِيهِ، وَبَذَلَ فِي سَبِيلِ الِاقْتِرَانِ بِهِ المَالَ؟!
شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ المَرْأَةَ بِالقَارُورَةِ مِنَ الزُّجَاجِ، وَطَبِيعَةُ الزُّجَاجِ أَنَّهُ يَنْكَسِرُ سَرِيعًا، فَأَمَرَ الرِّجَالَ بِالمُرَاعَاةِ وَالرِّفْقِ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ)).
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((لِأَنَّهُنَّ عِنْدَ حَرَكَةِ الإِبِلِ بِالحِدَاءِ وَزِيَادَةِ مَشْيِهَا بِهِ يُخَافُ عَلَيْهِنَّ السُّقُوطُ، فَيَحْدُثُ لَهُنَّ مَا يَحْدُثُ بِالقَوَارِيرِ مِنَ التَّكَسُّرِ)). (شرح صحيح البخاري 9/ 357)
بَلْ مُجَرَّدُ حَرَكَةِ الإِبِلِ السَّرِيعَةِ وَكَثْرَةِ الاِهْتِزَازِ وَهِيَ فَوْقَهَا يُتْعِبُهَا وَيُؤْذِي جَسَدَهَا حَتَّى مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((يَعْنِي بِهِ ضَعَفَةَ النِّسَاءِ، وَشَبَّهَهُنَّ بِالقَوَارِيرِ لِسُرْعَةِ تَأَثُّرِهِنَّ، وَلِعَدَمِ تَجَلُّدِهِنَّ، فَخَافَ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَثِّ السَّيْرِ وَسُرْعَتِهِ سُقُوطَ بَعْضِهِنَّ، أَوْ تَأَلُّمَهُنَّ بِكَثْرَةِ الحَرَكَةِ وَالاضْطِرَابِ الَّذِي يَكُونُ عَنِ السُّرْعَةِ وَالاسْتِعْجَالِ)). (المفهم 6/ 114)
وَهُنَاكَ مَعْنًى آخَرُ أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ: ((شُبِّهْنَ بِهَا لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ، وَالقَوَارِيرُ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الكَسْرُ. وَكَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِهِنَّ، وَيُنْشِدُ مِنَ القَرِيضِ وَالرَّجَزِ مَا فِيهِ شَبِيبٌ، فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ أَوْ يَقَعَ بِقُلُوبِهِنَّ حِدَاؤُهُ، فَأَمَرَهُ بِالكَفِّ عَنْ ذَلِكَ)). (إكمال المعلم 7/ 287)
فَالْمَرْأَةُ رَقِيقَةُ القَلْبِ مِثْلُ القَارُورَةِ، تَكْسِرُهَا الكَلِمَةُ المُرَّةُ.
فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ لَا تَسْتَحْمِلُ الكَلِمَةَ المُؤْذِيَةَ لِرِقَّةِ قَلْبِهَا، فَكَيْفَ تَسْتَحْمِلُ مَنْ يَضْرِبُ جَسَدَهَا وَوَجْهَهَا، وَيَلْوِي ذِرَاعَهَا، وَكَأَنَّهُ فِي حَلَبَةِ مُصَارَعَةٍ؟!
وَمَنْ أَرَادَ التَّأَسِّيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مُعَامَلَتِهِ لِزَوْجَتِهِ، فَلْيَتَأَمَّلْ هَذَا الحَدِيثَ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه مسلم)
تَأَمَّلْ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - مَا فِي هَذِهِ السِّيرَةِ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ:
• لَمْ يَضْرِبْ بِيَدِهِ قَطُّ.
• لَمْ يَنْتَقِمْ لِنَفْسِهِ.
فَهَذِهِ هِيَ الحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ فِي التَّعَامُلِ.
إِنَّ اسْتِعْجَالَ الرَّجُلِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَتِهِ بِالضَّرْبِ دَلِيلٌ عَلَى نَقْصِ الحِكْمَةِ وَالتَّعَقُّلِ؛ وَلَوْ تَأَمَّلَ قَلِيلًا لَوَجَدَ أَنَّ هُنَاكَ حُلُولًا قَبْلَ الضَّرْبِ قَدْ تُعَالِجُ الأَمْرَ بِطَرِيقَةٍ أَفْضَلَ وَأَبْقَى أَثَرًا، وَلَكِنَّهُ الاسْتِعْجَالُ المَقْرُونُ بِالغَضَبِ وَالانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ.
وَبِالنَّظَرِ إِلَى سِيرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نُصْحِهِ لأَصْحَابِهِ فِي طَرِيقَةِ التَّعَامُلِ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ، نَجِدُ أَنَّهُ يُرْشِدُهُمْ إِلَى الرِّفْقِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الضَّرْبَ - وَإِنْ أُذِنَ فِيهِ فِي حَالَاتٍ مُعَيَّنَةٍ بِضَوَابِطِهِ - لَيْسَ هُوَ الحَلَّ الأَوَّلَ وَلَا الأَمْثَلَ الَّذِي يَبْدَأُ بِهِ الرَّجُلُ العَاقِلُ.
وَإِلَيْكَ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - بَعْضَ الأَحَادِيثِ:
عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تُقَبِّحْ الْوَجْهَ وَلا تَضْرِبْ)).
(رواه أبو داود)
فَنَهَاهُ عَنِ الضَّرْبِ، وَعَنْ قَوْلِ: «قَبَّحَ اللهُ وَجْهَكِ».
وَمِنَ التَّأَمُّلِ فِي هَذَا النَّهْيِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا أَقْبَلَ عَلَى المَرْأَةِ بَعْدَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا وَالإِعْجَابِ بِهِ، فَكَيْفَ يُقْبِّحُ وَجْهًا اخْتَارَهُ بِنَفْسِهِ، وَرَغِبَ فِيهِ، وَبَذَلَ فِي سَبِيلِ الِاقْتِرَانِ بِهِ المَالَ؟!
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
فَالنَّهْيُ عَنِ التَّقْبِيحِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الإِهَانَةِ وَالإِذْلَالِ، وَعَلَى أَنَّ الكَلِمَةَ الجَارِحَةَ قَدْ تَكُونُ أَشَدَّ أَثَرًا مِنَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا تَنْفُذُ إِلَى القَلْبِ وَتَبْقَى آثَارُهَا.
وَهَذَا مِنْ كَمَالِ هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَقْوِيمِ البُيُوتِ عَلَى أَسَاسِ الكَرَامَةِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، لَا عَلَى الإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ؟!
وفي حديث لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ الطَّويلِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ -، قَالَ: "فَطَلِّقْهَا إِذًا ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: "فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ)).
(رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَقَوْلُهُ: لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أَمِيتَكَ؛ فَإِنَّ الظَّعِينَةَ هِيَ المَرْأَةُ، وَسُمِّيَتْ ظَعِينَةً لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ وَتَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَمْنَعُ مِنْ ضَرْبِهِنَّ أَوْ يُحَرِّمُهُ عَلَى الأَزْوَاجِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَإِنَّمَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ كَمَا يُضْرَبُ المَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ المَلَكَةِ فِيهِمْ. وَتَمْثِيلُهُ بِضَرْبِ المَمَالِيكِ لَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ ضَرْبِهِمْ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لِأَفْعَالِهِمْ، وَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهَا». (معالم السنن 1/ 54)
وعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ))، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ. فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ((لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ)). (رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «قَوْلُهُ: (ذَئِرْنَ) مَعْنَاهُ: سُوءُ الخُلُقِ وَالجُرْأَةُ عَلَى الأَزْوَاجِ، ... مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُنَّ أَغْرَيْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ وَاسْتَخَفَفْنَ بِحُقُوقِهِمْ.
وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ ضَرْبَ النِّسَاءِ فِي مَنْعِ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُبَاحٌ، إِلَّا أَنَّهُ ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ.
وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى سُوءِ أَخْلَاقِهِنَّ وَالتَّجَافِيَ عَمَّا يَكُونُ مِنْهُنَّ أَفْضَلُ». (معالم السنن 3/ 220)
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((نَفَى عَنْهُمُ الخَيْرِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُنَّ)).
(الكاشف عن حقائق السنن 7/ 2333)
فَهَلْ تُرِيدُ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - أَنْ تُحْرَمَ مِنَ الخَيْرِيَّةِ بِقِلَّةِ صَبْرِكَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنِ اخْتِيَارِكَ، عِشْتَ مَعَهَا سِنِينَ، وَأَنْجَبْتَ مِنْهَا البَنِينَ وَالبَنَاتِ؟!
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: ((أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة،ٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)). (رواه الترمذي)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ جَمْعُ: عَانِيَةٍ، وَهِيَ الأَسِيرَةُ. وَالعَانِي: الأَسِيرُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ». (المفهم 3/ 334)
وَهَذَا مِنْ كَمَالِ هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَقْوِيمِ البُيُوتِ عَلَى أَسَاسِ الكَرَامَةِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، لَا عَلَى الإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ؟!
وفي حديث لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ الطَّويلِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ -، قَالَ: "فَطَلِّقْهَا إِذًا ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: "فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ)).
(رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَقَوْلُهُ: لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أَمِيتَكَ؛ فَإِنَّ الظَّعِينَةَ هِيَ المَرْأَةُ، وَسُمِّيَتْ ظَعِينَةً لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ وَتَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَمْنَعُ مِنْ ضَرْبِهِنَّ أَوْ يُحَرِّمُهُ عَلَى الأَزْوَاجِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَإِنَّمَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ كَمَا يُضْرَبُ المَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ المَلَكَةِ فِيهِمْ. وَتَمْثِيلُهُ بِضَرْبِ المَمَالِيكِ لَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ ضَرْبِهِمْ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لِأَفْعَالِهِمْ، وَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهَا». (معالم السنن 1/ 54)
وعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ))، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ. فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ((لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ)). (رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «قَوْلُهُ: (ذَئِرْنَ) مَعْنَاهُ: سُوءُ الخُلُقِ وَالجُرْأَةُ عَلَى الأَزْوَاجِ، ... مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُنَّ أَغْرَيْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ وَاسْتَخَفَفْنَ بِحُقُوقِهِمْ.
وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ ضَرْبَ النِّسَاءِ فِي مَنْعِ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُبَاحٌ، إِلَّا أَنَّهُ ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ.
وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى سُوءِ أَخْلَاقِهِنَّ وَالتَّجَافِيَ عَمَّا يَكُونُ مِنْهُنَّ أَفْضَلُ». (معالم السنن 3/ 220)
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((نَفَى عَنْهُمُ الخَيْرِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُنَّ)).
(الكاشف عن حقائق السنن 7/ 2333)
فَهَلْ تُرِيدُ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - أَنْ تُحْرَمَ مِنَ الخَيْرِيَّةِ بِقِلَّةِ صَبْرِكَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنِ اخْتِيَارِكَ، عِشْتَ مَعَهَا سِنِينَ، وَأَنْجَبْتَ مِنْهَا البَنِينَ وَالبَنَاتِ؟!
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: ((أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة،ٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)). (رواه الترمذي)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ جَمْعُ: عَانِيَةٍ، وَهِيَ الأَسِيرَةُ. وَالعَانِي: الأَسِيرُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ». (المفهم 3/ 334)
Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
فَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الأَسِيرَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا، لَا تَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ إِلَّا بِأَمْرِهِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ الزَّوَاجَ لِأَنَّهَا عَلَى ذِمَّتِهِ، فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَالْوَصِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ العَظِيمَةُ هِيَ: (أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)، فَهَلْ أَنْتَ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - مِمَّنِ اسْتَوْصَى بِامْرَأَتِهِ خَيْرًا؟ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ.
وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَتْ عَنْهُ السَّابِعَةُ:
(كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ).
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
12 رمضان 1447هـ
وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَتْ عَنْهُ السَّابِعَةُ:
(كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ).
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
12 رمضان 1447هـ
Forwarded from قناة ( أنت جميلة )
*ضَرْبُ المَرْأَةِ لَهُ رَدَّةُ فِعْلٍ*
تَنَاوَلْتُ في الحَدِيثِ السَّابِقِ النُّقْطَةَ الأُولَى المُتَعَلِّقَةَ بِالضَّرْبِ، وَهِيَ مَشْرُوعِيَّةُ الضَّرْبِ، مَعَ أَفْضَلِيَّةِ تَرْكِهِ.
وَالآنَ مَعَ النُّقْطَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ: مَتَى يَكُونُ الضَّرْبُ وَسِيلَةً تَرْبَوِيَّةً:
الضَّرْبُ وَسِيلَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ نَصَّ عَلَيْهَا القُرْآنُ فِي مُعَالَجَةِ الزَّوْجَةِ النَّاشِزِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ عَلَى الصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ العَاشِرَةَ وَلَمْ يُصَلِّ.
وَهَذَا الضَّرْبُ لَا يُجْدِي نَفْعًا إِلَّا إِذَا كَانَ بِالشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ، وَمَتَى يُسْتَخْدَمُ.
أَمَّا إِذَا خَالَفَ الرَّجُلُ شُرُوطَ هَذِهِ الوَسِيلَةِ فِي تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ، فَلَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ نَفْعٌ، بَلِ المُتَوَقَّعُ أَنْ تَكُونَ رَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ عَلَى خِلَافِ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ وَيَتَمَنَّى.
وَالرَّجُلُ أَمَامَ حَالَتَيْنِ:
الحَالَةُ الأُولَى: أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ، وَالمَرْحَلَةِ الَّتِي يُسْتَخْدَمُ فِيهَا، وَهِيَ أَنْ يَسْتَنْفِدَ الوَسَائِلَ الَّتِي تَسْبِقُ الضَّرْبَ مِنَ الوَعْظِ وَالهَجْرِ، إِذَا اسْتَمَرَّتِ المَرْأَةُ فِي نُشُوزِهَا.
وَإِنْ كَانَ الأَفْضَلُ أَلَّا يَلْجَأَ إِلَى الضَّرْبِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه مسلم)
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «فِيهِ أَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجَةِ وَالخَادِمِ وَالدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ». (شرح النووي على مسلم 15/ 84)
أَمَّا رَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ مَعَ هَذَا الزَّوْجِ الصَّالِحِ فَعَلَى حَالَتَيْنِ:
الأُولَى: إِنْ كَانَتْ صَالِحَةً عَاقِلَةً تَخْشَى اللهَ تَعَالَى، فَالمُتَوَقَّعُ مِنْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى صَوَابِهَا، وَتُطِيعَ زَوْجَهَا، وَتَتْرُكَ النُّشُوزَ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي النُّشُوزِ حَتَّى مَعَ الضَّرْبِ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِسَبَبَيْنِ اثْنَيْنِ:
السَّبَبُ الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ كَارِهَةً لَهُ، مُرْغَمَةً عَلَى البَقَاءِ مَعَهُ، مَضْغُوطًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ مَنْ حَوْلَهَا مِنْ أَهْلِهَا وَصَدِيقَاتِهَا، فَهِيَ مَظْلُومَةٌ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهَا.
مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ يُعْطِيهَا حَقَّ الخُلْعِ، فَتَفْتَدِي نَفْسَهَا بِمَا آتَاهَا مِنْ مَهْرٍ، وَتَخْلَعُ نَفْسَهَا كَمَا فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لا أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. (رواه البخاري)
فَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ تَمْلِكُ أَسْبَابًا شَرْعِيَّةً لِلْخُلْعِ، جَازَ لَهَا طَلَبُ خَلْعِ نَفْسِهَا، وَعَلَى الرَّجُلِ العَاقِلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الفِدْيَةَ، وَلَا يُرْغِمَهَا عَلَى حَيَاةٍ لَا تُرِيدُهَا.
السَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ مُتَأَثِّرَةً بِالفِكْرِ النِّسْوِيِّ الَّذِي يَدْعُوهَا إِلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الرَّجُلِ، وَعَلَى تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ، وَإِعْطَائِهَا مُطْلَقَ الحُرِّيَّةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهَا، وَإِذْلَالِ الرَّجُلِ، وَإِسْقَاطِ شَخْصِيَّتِهِ.
فَالْوَصِيَّةُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ التَّوْجِيهَ الرَّبَّانِيَّ فِي التَّعَامُلِ مَعَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالَّذِي جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19]
تَنَاوَلْتُ في الحَدِيثِ السَّابِقِ النُّقْطَةَ الأُولَى المُتَعَلِّقَةَ بِالضَّرْبِ، وَهِيَ مَشْرُوعِيَّةُ الضَّرْبِ، مَعَ أَفْضَلِيَّةِ تَرْكِهِ.
وَالآنَ مَعَ النُّقْطَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ: مَتَى يَكُونُ الضَّرْبُ وَسِيلَةً تَرْبَوِيَّةً:
الضَّرْبُ وَسِيلَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ نَصَّ عَلَيْهَا القُرْآنُ فِي مُعَالَجَةِ الزَّوْجَةِ النَّاشِزِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ عَلَى الصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ العَاشِرَةَ وَلَمْ يُصَلِّ.
وَهَذَا الضَّرْبُ لَا يُجْدِي نَفْعًا إِلَّا إِذَا كَانَ بِالشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ، وَمَتَى يُسْتَخْدَمُ.
أَمَّا إِذَا خَالَفَ الرَّجُلُ شُرُوطَ هَذِهِ الوَسِيلَةِ فِي تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ، فَلَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ نَفْعٌ، بَلِ المُتَوَقَّعُ أَنْ تَكُونَ رَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ عَلَى خِلَافِ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ وَيَتَمَنَّى.
وَالرَّجُلُ أَمَامَ حَالَتَيْنِ:
الحَالَةُ الأُولَى: أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ، وَالمَرْحَلَةِ الَّتِي يُسْتَخْدَمُ فِيهَا، وَهِيَ أَنْ يَسْتَنْفِدَ الوَسَائِلَ الَّتِي تَسْبِقُ الضَّرْبَ مِنَ الوَعْظِ وَالهَجْرِ، إِذَا اسْتَمَرَّتِ المَرْأَةُ فِي نُشُوزِهَا.
وَإِنْ كَانَ الأَفْضَلُ أَلَّا يَلْجَأَ إِلَى الضَّرْبِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه مسلم)
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «فِيهِ أَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجَةِ وَالخَادِمِ وَالدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ». (شرح النووي على مسلم 15/ 84)
أَمَّا رَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ مَعَ هَذَا الزَّوْجِ الصَّالِحِ فَعَلَى حَالَتَيْنِ:
الأُولَى: إِنْ كَانَتْ صَالِحَةً عَاقِلَةً تَخْشَى اللهَ تَعَالَى، فَالمُتَوَقَّعُ مِنْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى صَوَابِهَا، وَتُطِيعَ زَوْجَهَا، وَتَتْرُكَ النُّشُوزَ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي النُّشُوزِ حَتَّى مَعَ الضَّرْبِ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِسَبَبَيْنِ اثْنَيْنِ:
السَّبَبُ الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ كَارِهَةً لَهُ، مُرْغَمَةً عَلَى البَقَاءِ مَعَهُ، مَضْغُوطًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ مَنْ حَوْلَهَا مِنْ أَهْلِهَا وَصَدِيقَاتِهَا، فَهِيَ مَظْلُومَةٌ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهَا.
مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ يُعْطِيهَا حَقَّ الخُلْعِ، فَتَفْتَدِي نَفْسَهَا بِمَا آتَاهَا مِنْ مَهْرٍ، وَتَخْلَعُ نَفْسَهَا كَمَا فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لا أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. (رواه البخاري)
فَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ تَمْلِكُ أَسْبَابًا شَرْعِيَّةً لِلْخُلْعِ، جَازَ لَهَا طَلَبُ خَلْعِ نَفْسِهَا، وَعَلَى الرَّجُلِ العَاقِلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الفِدْيَةَ، وَلَا يُرْغِمَهَا عَلَى حَيَاةٍ لَا تُرِيدُهَا.
السَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ مُتَأَثِّرَةً بِالفِكْرِ النِّسْوِيِّ الَّذِي يَدْعُوهَا إِلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الرَّجُلِ، وَعَلَى تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ، وَإِعْطَائِهَا مُطْلَقَ الحُرِّيَّةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهَا، وَإِذْلَالِ الرَّجُلِ، وَإِسْقَاطِ شَخْصِيَّتِهِ.
فَالْوَصِيَّةُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ التَّوْجِيهَ الرَّبَّانِيَّ فِي التَّعَامُلِ مَعَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالَّذِي جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19]
Forwarded from قناة ( أنت جميلة )
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْضُلَ الْمَرْأَةَ: بِأَنْ يَمْنَعَهَا وَيُضَيِّقَ عَلَيْهَا حَتَّى تُعْطِيَهُ بَعْضَ الصَّدَاقِ، وَلَا أَنْ يَضْرِبَهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ لَكِنْ إذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْضُلَهَا لِتَفْتَدِي مِنْهُ؛ وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا. هَذَا فِيمَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ اللَّهِ)). (مجموع الفتاوى 32/283)
فَمَا الفَاحِشَةُ الَّتِي تُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُلْجِئَهَا إِلَى طَلَبِ الخُلْعِ وَإِرْجَاعِ المَهْرِ؟
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ كُلُّ فَاحِشَةٍ مِنْ بَذَاءَةٍ بِاللِّسَانِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَذًى لَهُ، وَزِنًا بِفَرْجِهَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ كُلَّ فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ)). (جامع البيان 3/653)
وَفَسَادُ دِينِ المَرْأَةِ بِالأَفْكَارِ النِّسْوِيَّةِ أَشَدُّ عَلَى الرَّجُلِ الغَيُورِ مِنْ بَذَاءَةِ لِسَانِهَا؛ فَالفِكْرُ النِّسْوِيُّ يَدْعُو المَرْأَةَ إِلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الرَّجُلِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ، وَيَدْعُوهَا إِلَى الخُرُوجِ مُتَبَرِّجَةً مُتَعَطِّرَةً، كَمَا يَدْعُوهَا إِلَى الاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ فِي الأَعْمَالِ وَالمَقَاهِي وَالحَفَلَاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ.
الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَجَاوَزَ الرَّجُلُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِي الضَّرْبِ، فَيَضْرِبَ المَرْأَةَ ضَرْبًا شَدِيدًا، مُخَالِفًا بِذَلِكَ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَرَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ لِلضَّرَرِ الوَاقِعِ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الزَّوْجِ.
وَلَكِنَّ الخَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ رَدَّةُ فِعْلِ هَذِهِ المَرْأَةِ بِاتِّجَاهٍ مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ بِسَبَبِ هَذَا الزَّوْجِ العَنِيفِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَهَا، فَتَكْرَهَ الدِّينَ وَأَهْلَهُ، وَتَنْسُبَ فِعْلَ زَوْجِهَا الخَاطِئَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَيَتَلَقَّفَهَا أَهْلُ الضَّلَالِ مِنْ دُعَاةِ تَخْرِيبِ الأُسَرِ لِيَجْعَلُوهَا مِثَالًا عَلَى مَنْعِ ضَرْبِ النِّسَاءِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَالدَّعْوَةِ إِلَى الِالْتِزَامِ بِمَا جَاءَ عَنِ الغَرْبِ مِنْ قَانُونِ العُنْفِ وَغَيْرِهِ!
قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدٌ رِضَا رَحِمَهُ اللهُ: ((يَسْتَكْبِرُ بَعْضُ مُقَلِّدَةِ الْإِفْرِنْجِ فِي آدَابِهِمْ مِنَّا مَشْرُوعِيَّةَ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ النَّاشِزِ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ تَنْشُزَ وَتَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ، فَتَجْعَلَهُ وَهُوَ رَئِيسُ الْبَيْتِ مرؤوسًا بَلْ مُحْتَقَرًا، وَتُصِرُّ عَلَى نُشُوزِهَا حَتَّى لَا تَلِينَ لِوَعْظِهِ وَنُصْحِهِ، وَلَا تُبَالِيَ بِإِعْرَاضِهِ وَهَجْرِهِ، وَلَا أَدْرِي بِمَ يُعَالِجُونَ هَؤُلَاءِ النَّوَاشِزَ؟ وَبِمَ يُشِيرُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ أَوْ يُعَامِلُوهُنَّ بِهِ؟ لَعَلَّهُمْ يَتَخَيَّلُونَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً نَحِيفَةً، مُهَذَّبَةً أَدِيبَةً، يَبْغِي عَلَيْهَا رَجُلٌ فَظٌّ غَلِيظٌ، فَيُطْعِمُ سَوْطَهُ مِنْ لَحْمِهَا الْغَرِيضِ، وَيَسْقِيهِ مِنْ دَمِهَا الْعَبِيطِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَهُ مِثْلَ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الضَّرْبِ، وَإِنْ تَجَرَّمَ وَتَجَنَّى عَلَيْهَا وَلَا ذَنْبَ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ غِلَاظِ الْأَكْبَادِ مُتَحَجِّرِي الطِّبَاعِ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَأْذَنَ بِمِثْلِ هَذَا الظُّلْمِ أَوْ يَرْضَى بِهِ.
إِنَّ مِنَ الرِّجَالِ الْجَعْظَرِيَّ الْجَوَّاظَ الَّذِي يَظْلِمُ الْمَرْأَةَ بِمَحْضِ الْعُدْوَانِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي وَصِيَّةِ أَمْثَالِهِمْ بِالنِّسَاءِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَيَأْتِي فِي حَقِّهِمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآيَةُ مِنَ التَّحْكِيمِ.
وَإِنَّ مِنَ النِّسَاءِ الْفَوَارِكَ الْمَنَاشِيصَ الْمُفَسِّلَاتِ اللَّوَاتِي يَمْقُتْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَيَكْفُرْنَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِنَّ، وَيَنْشُزْنَ عَلَيْهِمْ صَلَفًا وَعِنَادًا، وَيُكَلِّفْنَهُمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ.
فَأَيُّ فَسَادٍ يَقَعُ فِي الْأَرْضِ إِذَا أُبِيحَ لِلرَّجُلِ التَّقِيِّ الْفَاضِلِ أَنْ يُخَفِّضَ مِنْ صَلَفِ إِحْدَاهِنَّ، وَيُدَهْوِرَهَا مِنْ نَشَزِ غُرُورِهَا بِسِوَاكٍ يَضْرِبُ بِهِ يَدَهَا، أَوْ كَفٍّ يَهْوِي بِهَا عَلَى رَقَبَتِهَا!
فَمَا الفَاحِشَةُ الَّتِي تُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُلْجِئَهَا إِلَى طَلَبِ الخُلْعِ وَإِرْجَاعِ المَهْرِ؟
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ كُلُّ فَاحِشَةٍ مِنْ بَذَاءَةٍ بِاللِّسَانِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَذًى لَهُ، وَزِنًا بِفَرْجِهَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ كُلَّ فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ)). (جامع البيان 3/653)
وَفَسَادُ دِينِ المَرْأَةِ بِالأَفْكَارِ النِّسْوِيَّةِ أَشَدُّ عَلَى الرَّجُلِ الغَيُورِ مِنْ بَذَاءَةِ لِسَانِهَا؛ فَالفِكْرُ النِّسْوِيُّ يَدْعُو المَرْأَةَ إِلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الرَّجُلِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ، وَيَدْعُوهَا إِلَى الخُرُوجِ مُتَبَرِّجَةً مُتَعَطِّرَةً، كَمَا يَدْعُوهَا إِلَى الاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ فِي الأَعْمَالِ وَالمَقَاهِي وَالحَفَلَاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ.
الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَجَاوَزَ الرَّجُلُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِي الضَّرْبِ، فَيَضْرِبَ المَرْأَةَ ضَرْبًا شَدِيدًا، مُخَالِفًا بِذَلِكَ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَرَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ لِلضَّرَرِ الوَاقِعِ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الزَّوْجِ.
وَلَكِنَّ الخَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ رَدَّةُ فِعْلِ هَذِهِ المَرْأَةِ بِاتِّجَاهٍ مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ بِسَبَبِ هَذَا الزَّوْجِ العَنِيفِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَهَا، فَتَكْرَهَ الدِّينَ وَأَهْلَهُ، وَتَنْسُبَ فِعْلَ زَوْجِهَا الخَاطِئَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَيَتَلَقَّفَهَا أَهْلُ الضَّلَالِ مِنْ دُعَاةِ تَخْرِيبِ الأُسَرِ لِيَجْعَلُوهَا مِثَالًا عَلَى مَنْعِ ضَرْبِ النِّسَاءِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَالدَّعْوَةِ إِلَى الِالْتِزَامِ بِمَا جَاءَ عَنِ الغَرْبِ مِنْ قَانُونِ العُنْفِ وَغَيْرِهِ!
قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدٌ رِضَا رَحِمَهُ اللهُ: ((يَسْتَكْبِرُ بَعْضُ مُقَلِّدَةِ الْإِفْرِنْجِ فِي آدَابِهِمْ مِنَّا مَشْرُوعِيَّةَ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ النَّاشِزِ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ تَنْشُزَ وَتَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ، فَتَجْعَلَهُ وَهُوَ رَئِيسُ الْبَيْتِ مرؤوسًا بَلْ مُحْتَقَرًا، وَتُصِرُّ عَلَى نُشُوزِهَا حَتَّى لَا تَلِينَ لِوَعْظِهِ وَنُصْحِهِ، وَلَا تُبَالِيَ بِإِعْرَاضِهِ وَهَجْرِهِ، وَلَا أَدْرِي بِمَ يُعَالِجُونَ هَؤُلَاءِ النَّوَاشِزَ؟ وَبِمَ يُشِيرُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ أَوْ يُعَامِلُوهُنَّ بِهِ؟ لَعَلَّهُمْ يَتَخَيَّلُونَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً نَحِيفَةً، مُهَذَّبَةً أَدِيبَةً، يَبْغِي عَلَيْهَا رَجُلٌ فَظٌّ غَلِيظٌ، فَيُطْعِمُ سَوْطَهُ مِنْ لَحْمِهَا الْغَرِيضِ، وَيَسْقِيهِ مِنْ دَمِهَا الْعَبِيطِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَهُ مِثْلَ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الضَّرْبِ، وَإِنْ تَجَرَّمَ وَتَجَنَّى عَلَيْهَا وَلَا ذَنْبَ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ غِلَاظِ الْأَكْبَادِ مُتَحَجِّرِي الطِّبَاعِ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَأْذَنَ بِمِثْلِ هَذَا الظُّلْمِ أَوْ يَرْضَى بِهِ.
إِنَّ مِنَ الرِّجَالِ الْجَعْظَرِيَّ الْجَوَّاظَ الَّذِي يَظْلِمُ الْمَرْأَةَ بِمَحْضِ الْعُدْوَانِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي وَصِيَّةِ أَمْثَالِهِمْ بِالنِّسَاءِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَيَأْتِي فِي حَقِّهِمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآيَةُ مِنَ التَّحْكِيمِ.
وَإِنَّ مِنَ النِّسَاءِ الْفَوَارِكَ الْمَنَاشِيصَ الْمُفَسِّلَاتِ اللَّوَاتِي يَمْقُتْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَيَكْفُرْنَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِنَّ، وَيَنْشُزْنَ عَلَيْهِمْ صَلَفًا وَعِنَادًا، وَيُكَلِّفْنَهُمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ.
فَأَيُّ فَسَادٍ يَقَعُ فِي الْأَرْضِ إِذَا أُبِيحَ لِلرَّجُلِ التَّقِيِّ الْفَاضِلِ أَنْ يُخَفِّضَ مِنْ صَلَفِ إِحْدَاهِنَّ، وَيُدَهْوِرَهَا مِنْ نَشَزِ غُرُورِهَا بِسِوَاكٍ يَضْرِبُ بِهِ يَدَهَا، أَوْ كَفٍّ يَهْوِي بِهَا عَلَى رَقَبَتِهَا!
Forwarded from قناة ( أنت جميلة )
وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَئِمَّتِهِمُ الْإِفْرِنْجِ يَضْرِبُونَ نِسَاءَهُمُ الْعَالِمَاتِ الْمُهَذَّبَاتِ وَالْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ، الْمَائِلَاتِ الْمُمِيلَاتِ، فَعَلَ هَذَا حُكَمَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ، وَمُلُوكُهُمْ وَأُمَرَاؤُهُمْ، فَهُوَ ضَرُورَةٌ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْغَالُونَ فِي تَكْرِيمِ أُولَئِكَ النِّسَاءِ الْمُتَعَلِّمَاتِ، فَكَيْفَ تَسْتَنْكِرُ إِبَاحَتَهُ لِلضَّرُورَةِ فِي دِينٍ عَامٍّ لِلْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْبَشَرِ؟!)). (تفسير المنار 5/74)
فَتَنَبَّهْ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ فِي مَآلَاتِ أَفْعَالِكَ مَعَ زَوْجَتِكَ.
وَعَلَيْكَ بِالحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ مَشَاكِلِكَ.
وَاسْتَشِرْ أَهْلَ العِلْمِ، فَلَنْ تَعْدَمَ خَيْرًا مِنَ الاسْتِشَارَةِ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
13 رمضان 1447هـ
فَتَنَبَّهْ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ فِي مَآلَاتِ أَفْعَالِكَ مَعَ زَوْجَتِكَ.
وَعَلَيْكَ بِالحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ مَشَاكِلِكَ.
وَاسْتَشِرْ أَهْلَ العِلْمِ، فَلَنْ تَعْدَمَ خَيْرًا مِنَ الاسْتِشَارَةِ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
13 رمضان 1447هـ