Forwarded from | قناة البيضاء |
#تعليق
| حِيَلُ المُفلِسين |
قبل عدة أيام تم لفتُ انتباهي إلى ما نشرته بعض الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي التي يديرها -أو يمتلكها- أشخاص لهم توجهات «رُوحانية» ظاهرة، وممن يتبنون ويروجون لكثير من الأفكار والممارسات المتأثرة بالمعتقدات الشرقية، فوجدتُ في تلك المنشورات تهمة صريحة - أو مُبطَّنة- لخصومهم في هذا الباب.
وخلاصة تلك التهمة: زعمهم أن الذين ينتقدون الوافدات الروحانية الباطنية يستحلُّون الكذب واختلاق القصص والشواهد التي تدل على خطورة تلك الوافدات، بل يحثون على ذلك وينظمونه بينهم.
ومن الطرائف المضحكة أنهم أرفقوا محادثات مصورة لمجموعة من المجاهيل يتداولون ويتبادلون الأدوار في اختلاق تلك القصص، فيقول أحدهم:
( من يخرج للناس بقصة مكذوبة عن ممارسة كذا … ؟ )
أو ( من يقول أن عقيدتي انحرفت بسبب كذا .. ؟ )
ولكن الملفت للانتباه -فعلاً- أن من يتولى كبر هذه الأكاذيب في المحادثات المصورة شخص سمى نفسه «البيضاء»! وإن كانت كتابة الاسم بتغيير -غير مؤثر- في التشكيل والحروف، أظنه فُعل خوفًا من المساءلة القانونية.
وفي الحقيقة لستُ أشك أن هؤلاء الناشرين إنما أرادوا تشويه صورة «البيضاء» والتنفير عنها بإيهام القارئ أن هذه المحادثات «مُسرّبة» من مجموعات خاصة أديرها أنا أو بعض طالباتي، وأنهم بهذا قد تمكنوا من «فضحنا» وكشف غشنا وأساليبنا «الدنيئة».
ورغم قناعتي أن هذه التفاهات لا تستحق إضاعة الوقت والجهد في المواجهة والرد - إلا أني أحببتُ استثمار هذا الحدث بذكر بعض الفوائد المنهجية التي تتناسب مع المقام، أوجزها في التالي:
١) أن مقاومة وساوس الشيطان ودفع الشبهة عن النفس -وإن كانت مُستبعدة- هو من السنة، وقد قال النبي ﷺ -في حديث صحيح - لرجلين من الأنصار: [ على رسلكما إنها صفية ]. ولذلك أقول مُطَمْئِنَة لمن داخل قلبه شيء من الشك: أني أبرأ إلى الله من استحلال الكذب، وليس لي -ولا لأحد ممن يعمل معي في مشاريع «البيضاء»- صلة بتلك المحادثات السخيفة، ولسنا - بفضل الله- بحاجة لاختلاق القصص والحكايات وقد وفَّقَنَا الله لتأييد كل ما نقوله بالدليل الواضح.
٢) أن الكذب لا يُباح في سبيل الدعوة ولا يُبرّره حُسن القصد، فالكذب مذموم في الشريعة منهي عنه نهيًا مُغلّظًا. فقد قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } ، وقال النبي ﷺ : [ وإن الكذب فجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذاباً ] . متفق عليه واللفظ لمسلم.
وقال ابن القيم رحمه الله: «وقد اطردت سنته الكونية - سبحانه - في عباده، بأن من مكر بالباطل مُكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن خادع غيره خُدع».
٣) أن التثبت من صحة الأخبار من ركائز المنهج الشرعي، وقد قال الله تعالى: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ }، فنشر هذه المحادثات المتضمنة للتهم الكاذبة جهالة وظلم سيحاسب عليه ناشره، ونحنُ لا نهدد -كما يفعلون- بقضاة الأرض، بل بيننا وبينهم قاضي السماء.
٤) أن من كان سائقه هواه غاب عنه الورع، ووقع في التدليس والكذب الذي اتهم فيه غيره.
٥) أن المُفلِس الذي لا قدرة له على رد الدليل بالدليل، ومقارعة الحجة والحجة يلجأ إلى أحد أمرين:
أحدهما: محاولة إسكات الخصم وتخويفه لعجزه هو عن مواجهة الحق ( كالتهديد بالدعاوى القضائية مثلا )
والآخر: اللجوء إلى الحيل الطفولية التي يُراد منها صد الناس عن الحق وتنفيرهم عن داعيه، كالاستهزاء والسخرية ومحاولة تشويه الصورة، كما هو في النموذج الذي بين أيدينا.
وعلى كل حال، فإن مثل هذه المواقف ليست إلا حجرة صغيرة في طريق الدعوة إلى الله -جل شأنه- ونُصرة التوحيد، ينبغي لصاحب الهمة إلقاؤها على حافة الطريق والاستعانة بالله في الثبات عليه.
أسأل الله العظيم أن يغفر لنا تقصيرنا، وأن يعيننا على حمل الأمانة إنه سميع مجيب.
كتبته،
هيفاء بنت ناصر الرشيد
| حِيَلُ المُفلِسين |
قبل عدة أيام تم لفتُ انتباهي إلى ما نشرته بعض الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي التي يديرها -أو يمتلكها- أشخاص لهم توجهات «رُوحانية» ظاهرة، وممن يتبنون ويروجون لكثير من الأفكار والممارسات المتأثرة بالمعتقدات الشرقية، فوجدتُ في تلك المنشورات تهمة صريحة - أو مُبطَّنة- لخصومهم في هذا الباب.
وخلاصة تلك التهمة: زعمهم أن الذين ينتقدون الوافدات الروحانية الباطنية يستحلُّون الكذب واختلاق القصص والشواهد التي تدل على خطورة تلك الوافدات، بل يحثون على ذلك وينظمونه بينهم.
ومن الطرائف المضحكة أنهم أرفقوا محادثات مصورة لمجموعة من المجاهيل يتداولون ويتبادلون الأدوار في اختلاق تلك القصص، فيقول أحدهم:
( من يخرج للناس بقصة مكذوبة عن ممارسة كذا … ؟ )
أو ( من يقول أن عقيدتي انحرفت بسبب كذا .. ؟ )
ولكن الملفت للانتباه -فعلاً- أن من يتولى كبر هذه الأكاذيب في المحادثات المصورة شخص سمى نفسه «البيضاء»! وإن كانت كتابة الاسم بتغيير -غير مؤثر- في التشكيل والحروف، أظنه فُعل خوفًا من المساءلة القانونية.
وفي الحقيقة لستُ أشك أن هؤلاء الناشرين إنما أرادوا تشويه صورة «البيضاء» والتنفير عنها بإيهام القارئ أن هذه المحادثات «مُسرّبة» من مجموعات خاصة أديرها أنا أو بعض طالباتي، وأنهم بهذا قد تمكنوا من «فضحنا» وكشف غشنا وأساليبنا «الدنيئة».
ورغم قناعتي أن هذه التفاهات لا تستحق إضاعة الوقت والجهد في المواجهة والرد - إلا أني أحببتُ استثمار هذا الحدث بذكر بعض الفوائد المنهجية التي تتناسب مع المقام، أوجزها في التالي:
١) أن مقاومة وساوس الشيطان ودفع الشبهة عن النفس -وإن كانت مُستبعدة- هو من السنة، وقد قال النبي ﷺ -في حديث صحيح - لرجلين من الأنصار: [ على رسلكما إنها صفية ]. ولذلك أقول مُطَمْئِنَة لمن داخل قلبه شيء من الشك: أني أبرأ إلى الله من استحلال الكذب، وليس لي -ولا لأحد ممن يعمل معي في مشاريع «البيضاء»- صلة بتلك المحادثات السخيفة، ولسنا - بفضل الله- بحاجة لاختلاق القصص والحكايات وقد وفَّقَنَا الله لتأييد كل ما نقوله بالدليل الواضح.
٢) أن الكذب لا يُباح في سبيل الدعوة ولا يُبرّره حُسن القصد، فالكذب مذموم في الشريعة منهي عنه نهيًا مُغلّظًا. فقد قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } ، وقال النبي ﷺ : [ وإن الكذب فجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذاباً ] . متفق عليه واللفظ لمسلم.
وقال ابن القيم رحمه الله: «وقد اطردت سنته الكونية - سبحانه - في عباده، بأن من مكر بالباطل مُكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن خادع غيره خُدع».
٣) أن التثبت من صحة الأخبار من ركائز المنهج الشرعي، وقد قال الله تعالى: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ }، فنشر هذه المحادثات المتضمنة للتهم الكاذبة جهالة وظلم سيحاسب عليه ناشره، ونحنُ لا نهدد -كما يفعلون- بقضاة الأرض، بل بيننا وبينهم قاضي السماء.
٤) أن من كان سائقه هواه غاب عنه الورع، ووقع في التدليس والكذب الذي اتهم فيه غيره.
٥) أن المُفلِس الذي لا قدرة له على رد الدليل بالدليل، ومقارعة الحجة والحجة يلجأ إلى أحد أمرين:
أحدهما: محاولة إسكات الخصم وتخويفه لعجزه هو عن مواجهة الحق ( كالتهديد بالدعاوى القضائية مثلا )
والآخر: اللجوء إلى الحيل الطفولية التي يُراد منها صد الناس عن الحق وتنفيرهم عن داعيه، كالاستهزاء والسخرية ومحاولة تشويه الصورة، كما هو في النموذج الذي بين أيدينا.
وعلى كل حال، فإن مثل هذه المواقف ليست إلا حجرة صغيرة في طريق الدعوة إلى الله -جل شأنه- ونُصرة التوحيد، ينبغي لصاحب الهمة إلقاؤها على حافة الطريق والاستعانة بالله في الثبات عليه.
أسأل الله العظيم أن يغفر لنا تقصيرنا، وأن يعيننا على حمل الأمانة إنه سميع مجيب.
كتبته،
هيفاء بنت ناصر الرشيد