Forwarded from فلسفات شرقية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
▫️
⚠️📍⚠️
أثر العلوم الزائفة على المجتمع د.#يوسف_مسلم
فيديو هام جداً ؛؛؛
يوضح ما حصل في العشرين سنة التي مضت، من تأثير العلوم الزائفة على المجتمعات المسلمة.
🔹️https://youtu.be/xuF-wOdTxBk
.........
http://t.me/Easternphilosophies
▫️
⚠️📍⚠️
أثر العلوم الزائفة على المجتمع د.#يوسف_مسلم
فيديو هام جداً ؛؛؛
يوضح ما حصل في العشرين سنة التي مضت، من تأثير العلوم الزائفة على المجتمعات المسلمة.
🔹️https://youtu.be/xuF-wOdTxBk
.........
http://t.me/Easternphilosophies
▫️
Forwarded from فلسفات شرقية
▫️
اطلب نجاة نفسك عند الله عز وجل ...
لقد كثُر الخبث، وكثُر المغيرون لشرع الله، والمتطاولون على دينه...
فمهما شغلك قلبك بأمتك وتحكيم شرع الله فيها...
لكن تذكر أن يكون قلبك قلعتك الحصينة من أفعالهم وشرورهم وخبثهم...
⚠️ احذر ان يمتلكوا قلبك، وان يستميلوك عن الصراط المستقيم، ويشككونك في الدين، ويحبطوك من ظهور الحق...
وان ضعفت الأمة، فأنت مسؤول عن سلامة دينك في قلبك قبل كل شيء...
اطلب سلامة قلبك، فلا راد لكيدهم الا الله، ولا حافظاً لقلبك الا الله، ولا كنفاً لأولادك وأهلك الا مع الله...
مهما تغيرت هذه الدنيا، اطلب سلامة دينك وديانتك، وقلبك ونفسك، فستلقى الله وحيدا، وسيكون السؤال لك عن ما فعلت لنفسك قبل كل شيء وكيف وقر الإسلام في قلبك، واشغل نفسك بأن تستطيع الإجابة في الحياة قبل الآخرة : من ربك؟ وما دينك؟ ومن الرسول الذي بُعث فيكم؟
✍️د.#يوسف_مسلم
.......
http://t.me/Easternphilosophies
▫️
اطلب نجاة نفسك عند الله عز وجل ...
لقد كثُر الخبث، وكثُر المغيرون لشرع الله، والمتطاولون على دينه...
فمهما شغلك قلبك بأمتك وتحكيم شرع الله فيها...
لكن تذكر أن يكون قلبك قلعتك الحصينة من أفعالهم وشرورهم وخبثهم...
وان ضعفت الأمة، فأنت مسؤول عن سلامة دينك في قلبك قبل كل شيء...
اطلب سلامة قلبك، فلا راد لكيدهم الا الله، ولا حافظاً لقلبك الا الله، ولا كنفاً لأولادك وأهلك الا مع الله...
مهما تغيرت هذه الدنيا، اطلب سلامة دينك وديانتك، وقلبك ونفسك، فستلقى الله وحيدا، وسيكون السؤال لك عن ما فعلت لنفسك قبل كل شيء وكيف وقر الإسلام في قلبك، واشغل نفسك بأن تستطيع الإجابة في الحياة قبل الآخرة : من ربك؟ وما دينك؟ ومن الرسول الذي بُعث فيكم؟
✍️د.#يوسف_مسلم
.......
http://t.me/Easternphilosophies
▫️
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from قناة الدكتور يوسف مسلم MOOD Clinic
#دميمة_وكحلى (٢)
تروي دميمة الحكيمة لكحلى في هذا اليوم قصّة حاضرة المغرب الأندلسّي، وكيف تتمايز الحضارة إن كانت جَوهراً ثم إذا أمسَت مَظهراً إلى الزّوال.
قالت كحلى : حدّثيني يا دميمة عن بُزوغ فجر حاضرةٍ عُظمى، أفُلَ نجمُها حين غابت قِيَمُ بنائِها الأصيلة، فغرّتها المَظاهر وضاعت من بنائِها أسبابُ قيامها في الأصل.
قالت دميمة: اسمعي هذه القصّة:
كانت حاضِرة الأندلُس في انتظار بُزوغ فجرِها الذي قام بتوحيد الله عزّ وجلّ وحقّ عبوديّته، وهذا ما بَزَغ به فجرُ كلّ حاضرةٍ للمُسلمين، فصارت الأندلس احد أهم المَنارات الهَاديَة للتوحيد وحقّه، وقام فيها العِلمُ الشرعيّ وتعاظَمَ فيها طلبُ العلم، وعاماً بعد عام، بل قولي قَرناً بعد قرن، قدّم بعضُ أهلها عُلوم الدّنيا وإصلاح شأنها، على شَرعهم وشريعَتِهم، واستبدل بعضُهم قول العَقلِ والتأويل وقدّمُوه على النّقل والتنزيل، وغرّ بعضُهم تفوّق المعمَار للبيوت والبناء، حتى إذا سَاد ذلك فيهم، ظهرت فيها الموشّحاتُ والرّقصُ والأغنياتُ والطربُ والموسيقات، وفَشَت فشّواً عظيماً، حتى إذا ظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها بفنونِهم ومُجونِهم وأغانيّهم وفلسفتِهم، نسُوا جوهر قيامهم بالتوحيد، وظنّوا المظاهر والقشُور هي القوة، وما عرفوا أنّها ما هي بمُغنِيَتِهم عن دين الله في عِمارة الأرض، فتفرّقوا وتشرذَموا واختلفوا، وتحلّق حولَهُمُ الأعداء، إلى أن افترسُوهم.
وما زال سُكّان الغاب في يومنا هذا، يتغنّون بحُقبة الطَرَب والمُجون في آخر القُرون، وينسِبون مجد أندلُسِهم إليها، وينسَون قُروناً من التوحيد والجِهاد والعبادة و العدل في حقّ العباد، وما تعلّموا أنّها لولا التوحيد ما قامت، ولولا العدلُ ما كانت.
أخبري فُرسانكِ يا كحلى، أنّ العمارة في الأرض ليست بالمعمار والمزمار، بل عمارة الأرض بالتوحيد، ووراثتُها بالعدل، وقيامُها بصيانة القلوب من أمراض الدُنيا وشهواتِها، والتمكين للمؤمنين لا المطربين.
وليُدركوا أنّ الذي كتبه آخر بنو الأحمر، قبل أن يَذرِفَ دموعَه على آخر رايةٍ أندلُسّية كان " لا غَالبَ إلا الله"
دميمة وكَحلى قصصيّة على ألسنة الحيوان تُروى عن أفعال البشر، لعلها تُفيد سكّان الغاب، لما كان من سفك دم سكّان الأندلس التي غابت في التاريخ، وأنسي وأرثوا مَجدها قصة سقوطها.
دميمة أتانٌ في زريبة، وهي من أطلقت على نفسها هذا الاسم، فهي التاريخُ الغابرُ المُر، تروي الدميمَ منه لتعلّم كحلى. أمّا كحلى، فهي من بنات الريح، محجّلة غرّاء، صَبوحة، ممشُوقة. تسمعُ القصص الدميمة، فهي الموعودة بخير ناصِيَتها، تحفظُ التاريخ لعلّها ترويه لفرسانٍ ميامينٍ من خيرة أهل الأرض، والذين تعلّموا من تاريخهم.
✍️د.#يوسف_مسلم | #طوفان_الأقصى
🔹️https://t.me/moodclinic_training
تروي دميمة الحكيمة لكحلى في هذا اليوم قصّة حاضرة المغرب الأندلسّي، وكيف تتمايز الحضارة إن كانت جَوهراً ثم إذا أمسَت مَظهراً إلى الزّوال.
قالت كحلى : حدّثيني يا دميمة عن بُزوغ فجر حاضرةٍ عُظمى، أفُلَ نجمُها حين غابت قِيَمُ بنائِها الأصيلة، فغرّتها المَظاهر وضاعت من بنائِها أسبابُ قيامها في الأصل.
قالت دميمة: اسمعي هذه القصّة:
كانت حاضِرة الأندلُس في انتظار بُزوغ فجرِها الذي قام بتوحيد الله عزّ وجلّ وحقّ عبوديّته، وهذا ما بَزَغ به فجرُ كلّ حاضرةٍ للمُسلمين، فصارت الأندلس احد أهم المَنارات الهَاديَة للتوحيد وحقّه، وقام فيها العِلمُ الشرعيّ وتعاظَمَ فيها طلبُ العلم، وعاماً بعد عام، بل قولي قَرناً بعد قرن، قدّم بعضُ أهلها عُلوم الدّنيا وإصلاح شأنها، على شَرعهم وشريعَتِهم، واستبدل بعضُهم قول العَقلِ والتأويل وقدّمُوه على النّقل والتنزيل، وغرّ بعضُهم تفوّق المعمَار للبيوت والبناء، حتى إذا سَاد ذلك فيهم، ظهرت فيها الموشّحاتُ والرّقصُ والأغنياتُ والطربُ والموسيقات، وفَشَت فشّواً عظيماً، حتى إذا ظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها بفنونِهم ومُجونِهم وأغانيّهم وفلسفتِهم، نسُوا جوهر قيامهم بالتوحيد، وظنّوا المظاهر والقشُور هي القوة، وما عرفوا أنّها ما هي بمُغنِيَتِهم عن دين الله في عِمارة الأرض، فتفرّقوا وتشرذَموا واختلفوا، وتحلّق حولَهُمُ الأعداء، إلى أن افترسُوهم.
وما زال سُكّان الغاب في يومنا هذا، يتغنّون بحُقبة الطَرَب والمُجون في آخر القُرون، وينسِبون مجد أندلُسِهم إليها، وينسَون قُروناً من التوحيد والجِهاد والعبادة و العدل في حقّ العباد، وما تعلّموا أنّها لولا التوحيد ما قامت، ولولا العدلُ ما كانت.
أخبري فُرسانكِ يا كحلى، أنّ العمارة في الأرض ليست بالمعمار والمزمار، بل عمارة الأرض بالتوحيد، ووراثتُها بالعدل، وقيامُها بصيانة القلوب من أمراض الدُنيا وشهواتِها، والتمكين للمؤمنين لا المطربين.
وليُدركوا أنّ الذي كتبه آخر بنو الأحمر، قبل أن يَذرِفَ دموعَه على آخر رايةٍ أندلُسّية كان " لا غَالبَ إلا الله"
دميمة وكَحلى قصصيّة على ألسنة الحيوان تُروى عن أفعال البشر، لعلها تُفيد سكّان الغاب، لما كان من سفك دم سكّان الأندلس التي غابت في التاريخ، وأنسي وأرثوا مَجدها قصة سقوطها.
دميمة أتانٌ في زريبة، وهي من أطلقت على نفسها هذا الاسم، فهي التاريخُ الغابرُ المُر، تروي الدميمَ منه لتعلّم كحلى. أمّا كحلى، فهي من بنات الريح، محجّلة غرّاء، صَبوحة، ممشُوقة. تسمعُ القصص الدميمة، فهي الموعودة بخير ناصِيَتها، تحفظُ التاريخ لعلّها ترويه لفرسانٍ ميامينٍ من خيرة أهل الأرض، والذين تعلّموا من تاريخهم.
✍️د.#يوسف_مسلم | #طوفان_الأقصى
🔹️https://t.me/moodclinic_training
العِفة صبرٌ من نوع خاص..
تعتبر العِفة أعلى ما تعتز به نفس المؤمن وتتشرف، وتكون بالصَبر على شهوة الفَرج، يقول سبحانه وتعالى {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ}[الأحزاب: 35]، إشارة لمن صَبر وصار عفيفاً من المؤمنين، فدخول الصَبر على حياة الإنسان كتركيب فرعٍ طيب على شجرة لو تركت دونه لنمت بخبث، فنرى أولئك غير الصابرين تظهر منهم الفاحشة والعُهر والزنا، وذلك لفقد الصَبر وإستحضاره، فتقودهم شهوة الفرج للبهيمية بل أن تكون آدمية ومنضبطة كما يرضاها الله عز وجل، والتي بتحقيق شروط الصبر عليها تصبح شعاراً للعِفة والطهارة.
✍️د.#يوسف_مسلم | #المنعة_النفسية
@moodclinic_training
تعتبر العِفة أعلى ما تعتز به نفس المؤمن وتتشرف، وتكون بالصَبر على شهوة الفَرج، يقول سبحانه وتعالى {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ}[الأحزاب: 35]، إشارة لمن صَبر وصار عفيفاً من المؤمنين، فدخول الصَبر على حياة الإنسان كتركيب فرعٍ طيب على شجرة لو تركت دونه لنمت بخبث، فنرى أولئك غير الصابرين تظهر منهم الفاحشة والعُهر والزنا، وذلك لفقد الصَبر وإستحضاره، فتقودهم شهوة الفرج للبهيمية بل أن تكون آدمية ومنضبطة كما يرضاها الله عز وجل، والتي بتحقيق شروط الصبر عليها تصبح شعاراً للعِفة والطهارة.
#الذنوب_مشكلة_نفسية
✍️د.#يوسف_مسلم | #المنعة_النفسية
@moodclinic_training
#دميمة_وكحلى (٢)
تروي دميمة الحكيمة لكحلى في هذا اليوم قصّة حاضرة المغرب الأندلسّي، وكيف تتمايز الحضارة إن كانت جَوهراً ثم إذا أمسَت مَظهراً إلى الزّوال.
قالت كحلى : حدّثيني يا دميمة عن بُزوغ فجر حاضرةٍ عُظمى، أفُلَ نجمُها حين غابت قِيَمُ بنائِها الأصيلة، فغرّتها المَظاهر وضاعت من بنائِها أسبابُ قيامها في الأصل.
قالت دميمة: اسمعي هذه القصّة:
كانت حاضِرة الأندلُس في انتظار بُزوغ فجرِها الذي قام بتوحيد الله عزّ وجلّ وحقّ عبوديّته، وهذا ما بَزَغ به فجرُ كلّ حاضرةٍ للمُسلمين، فصارت الأندلس احد أهم المَنارات الهَاديَة للتوحيد وحقّه، وقام فيها العِلمُ الشرعيّ وتعاظَمَ فيها طلبُ العلم، وعاماً بعد عام، بل قولي قَرناً بعد قرن، قدّم بعضُ أهلها عُلوم الدّنيا وإصلاح شأنها، على شَرعهم وشريعَتِهم، واستبدل بعضُهم قول العَقلِ والتأويل وقدّمُوه على النّقل والتنزيل، وغرّ بعضُهم تفوّق المعمَار للبيوت والبناء، حتى إذا سَاد ذلك فيهم، ظهرت فيها الموشّحاتُ والرّقصُ والأغنياتُ والطربُ والموسيقات، وفَشَت فشّواً عظيماً، حتى إذا ظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها بفنونِهم ومُجونِهم وأغانيّهم وفلسفتِهم، نسُوا جوهر قيامهم بالتوحيد، وظنّوا المظاهر والقشُور هي القوة، وما عرفوا أنّها ما هي بمُغنِيَتِهم عن دين الله في عِمارة الأرض، فتفرّقوا وتشرذَموا واختلفوا، وتحلّق حولَهُمُ الأعداء، إلى أن افترسُوهم.
وما زال سُكّان الغاب في يومنا هذا، يتغنّون بحُقبة الطَرَب والمُجون في آخر القُرون، وينسِبون مجد أندلُسِهم إليها، وينسَون قُروناً من التوحيد والجِهاد والعبادة و العدل في حقّ العباد، وما تعلّموا أنّها لولا التوحيد ما قامت، ولولا العدلُ ما كانت.
أخبري فُرسانكِ يا كحلى، أنّ العمارة في الأرض ليست بالمعمار والمزمار، بل عمارة الأرض بالتوحيد، ووراثتُها بالعدل، وقيامُها بصيانة القلوب من أمراض الدُنيا وشهواتِها، والتمكين للمؤمنين لا المطربين.
وليُدركوا أنّ الذي كتبه آخر بنو الأحمر، قبل أن يَذرِفَ دموعَه على آخر رايةٍ أندلُسّية كان " لا غَالبَ إلا الله"
دميمة وكَحلى قصصيّة على ألسنة الحيوان تُروى عن أفعال البشر، لعلها تُفيد سكّان الغاب، لما كان من سفك دم سكّان الأندلس التي غابت في التاريخ، وأنسي وأرثوا مَجدها قصة سقوطها.
دميمة أتانٌ في زريبة، وهي من أطلقت على نفسها هذا الاسم، فهي التاريخُ الغابرُ المُر، تروي الدميمَ منه لتعلّم كحلى. أمّا كحلى، فهي من بنات الريح، محجّلة غرّاء، صَبوحة، ممشُوقة. تسمعُ القصص الدميمة، فهي الموعودة بخير ناصِيَتها، تحفظُ التاريخ لعلّها ترويه لفرسانٍ ميامينٍ من خيرة أهل الأرض، والذين تعلّموا من تاريخهم.
✍️د.#يوسف_مسلم
تروي دميمة الحكيمة لكحلى في هذا اليوم قصّة حاضرة المغرب الأندلسّي، وكيف تتمايز الحضارة إن كانت جَوهراً ثم إذا أمسَت مَظهراً إلى الزّوال.
قالت كحلى : حدّثيني يا دميمة عن بُزوغ فجر حاضرةٍ عُظمى، أفُلَ نجمُها حين غابت قِيَمُ بنائِها الأصيلة، فغرّتها المَظاهر وضاعت من بنائِها أسبابُ قيامها في الأصل.
قالت دميمة: اسمعي هذه القصّة:
كانت حاضِرة الأندلُس في انتظار بُزوغ فجرِها الذي قام بتوحيد الله عزّ وجلّ وحقّ عبوديّته، وهذا ما بَزَغ به فجرُ كلّ حاضرةٍ للمُسلمين، فصارت الأندلس احد أهم المَنارات الهَاديَة للتوحيد وحقّه، وقام فيها العِلمُ الشرعيّ وتعاظَمَ فيها طلبُ العلم، وعاماً بعد عام، بل قولي قَرناً بعد قرن، قدّم بعضُ أهلها عُلوم الدّنيا وإصلاح شأنها، على شَرعهم وشريعَتِهم، واستبدل بعضُهم قول العَقلِ والتأويل وقدّمُوه على النّقل والتنزيل، وغرّ بعضُهم تفوّق المعمَار للبيوت والبناء، حتى إذا سَاد ذلك فيهم، ظهرت فيها الموشّحاتُ والرّقصُ والأغنياتُ والطربُ والموسيقات، وفَشَت فشّواً عظيماً، حتى إذا ظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها بفنونِهم ومُجونِهم وأغانيّهم وفلسفتِهم، نسُوا جوهر قيامهم بالتوحيد، وظنّوا المظاهر والقشُور هي القوة، وما عرفوا أنّها ما هي بمُغنِيَتِهم عن دين الله في عِمارة الأرض، فتفرّقوا وتشرذَموا واختلفوا، وتحلّق حولَهُمُ الأعداء، إلى أن افترسُوهم.
وما زال سُكّان الغاب في يومنا هذا، يتغنّون بحُقبة الطَرَب والمُجون في آخر القُرون، وينسِبون مجد أندلُسِهم إليها، وينسَون قُروناً من التوحيد والجِهاد والعبادة و العدل في حقّ العباد، وما تعلّموا أنّها لولا التوحيد ما قامت، ولولا العدلُ ما كانت.
أخبري فُرسانكِ يا كحلى، أنّ العمارة في الأرض ليست بالمعمار والمزمار، بل عمارة الأرض بالتوحيد، ووراثتُها بالعدل، وقيامُها بصيانة القلوب من أمراض الدُنيا وشهواتِها، والتمكين للمؤمنين لا المطربين.
وليُدركوا أنّ الذي كتبه آخر بنو الأحمر، قبل أن يَذرِفَ دموعَه على آخر رايةٍ أندلُسّية كان " لا غَالبَ إلا الله"
دميمة وكَحلى قصصيّة على ألسنة الحيوان تُروى عن أفعال البشر، لعلها تُفيد سكّان الغاب، لما كان من سفك دم سكّان الأندلس التي غابت في التاريخ، وأنسي وأرثوا مَجدها قصة سقوطها.
دميمة أتانٌ في زريبة، وهي من أطلقت على نفسها هذا الاسم، فهي التاريخُ الغابرُ المُر، تروي الدميمَ منه لتعلّم كحلى. أمّا كحلى، فهي من بنات الريح، محجّلة غرّاء، صَبوحة، ممشُوقة. تسمعُ القصص الدميمة، فهي الموعودة بخير ناصِيَتها، تحفظُ التاريخ لعلّها ترويه لفرسانٍ ميامينٍ من خيرة أهل الأرض، والذين تعلّموا من تاريخهم.
✍️د.#يوسف_مسلم
هل صارَ العلاجُ وصمةً جديدةً؟
(( في هذه المقالة، سأتحدَّثُ بإذنِ اللهِ تعالى عن كيفَ صارَ هنالكَ وصمةٌ لم يُقصَد تصديرُها على مدارسِ علمِ النفسِ الناشئةِ في الغرب)).
ضمنَ دورةٍ حضاريَّةٍ جديدةٍ برزت جهودُ العاملينَ في التأصيلِ الشرعيِّ للمعارفِ والعلومِ المختلفة، وقد كان من نصيبِ علمِ النفسِ وتطبيقاتِه أن ظهرَ روّادٌ يتصدَّرونَ مشهدَ التأصيلِ الشرعيِّ لهذا المبحثِ العلميّ. ولكن في كلِّ مسارٍ جديدٍ قد تبرزُ مشكلاتٌ نحتاجُ لرصدِها من بابِ تصحيحِ المسار، وتعديلِ المسير، وضبطِ المنهجِ المتَّبعِ ليكونَ على أصولٍ علميَّةٍ معتبرةٍ.
من حيثُ أرادَ الكثيرُ من روّادِ (علمِ النفسِ الإسلاميِّ) توسيعَ حدودِ هذا المبحثِ العلميِّ ليتَّسعَ لمدرسةٍ نَفسانِيَّةٍ جديدةٍ تعتبرُ الوحيَ، وتستقي من خبرِ الغيب، وتُعيدُ الإنسانَ لمركزيَّةِ العبوديَّةِ ودائرةِ المخلوقيَّة، فقد تمَّ نقدُ المدارسِ والمناهجِ النَّفسانِيَّةِ المنتَجةِ على الأسسِ العلميَّةِ الوضعيَّة، أو التابعةِ لأصولٍ فلسفيَّةٍ، وتميلُ في مضمونِها وتوجُّهِها إلى العَلمانيَّةِ المجرَّدة.
ولعلَّ الخطرَ الحقيقيَّ هنا كان في أن خرجت أعمالُ الروّادِ من أروقةِ المجتمعِ العلميِّ مُبكِّراً، إلى فضاءِ الغطاءِ المعلوماتيِّ الإلكترونيّ، فكثرتِ المصوَّراتُ ضمنَ تطبيقاتِ البودكاست واليوتيوب وغيرها من وسائلِ النَّقلِ والتَّواصُلِ الاجتماعيّ. وصارت إشكاليَّةُ ذلك كبيرةً على المستمعينَ عموماً، فإنَّه في غيابِ المقدِّماتِ اللازمةِ لآلةِ العلمِ والبحثِ العلميِّ لدى المستمعِ العاديّ، فقد كان ما فهمه الناسُ ضمناً هو أنَّه (لا يجوزُ الأخذُ بالعلمِ الغربيِّ)، وهذا ما وضعَ في أذهانِ المستمعينَ افتراضاتٍ بأنَّ علمَ النفسِ الغربيَّ – كما صارَ يُسمَّى – آثمٌ أو وضيعٌ في أحسنِ أحوالِه، فانتشرت هذه الوصمة كالنارِ في الهشيمِ في المجتمعِ المسلم.
ولذلك اقتضى الأمرُ الوقوفَ والتنبيهَ على عدَّةِ قضايا في هذا السِّياق، أهمُّها:
1. نعم، إنَّ علمَ النفسِ المستورَدَ من الغربِ، كغيرِه من العلوم، فيه إشكالاتٌ لطبيعةِ البحثِ والباحثينَ ووسطِ البحث، خصوصاً لما لعلمِ النفسِ من خصوصيَّاتٍ كبرى في الفروقِ الثقافيَّة، التي تجعلُ منه أكثرَ العلومِ تأثُّراً بالفروقِ البيئيَّةِ والثقافيَّة. وإشكاليَّةُ ذلك كان يمكنُ أن تكونَ أقلَّ ما يمكنُ في حالِ وعيِ مدرِّسي وباحثي الأقسامِ الأكاديميَّةِ بضرورةِ التنبُّهِ للتكييفِ الثقافيِّ والبيئيِّ لما فيه من فروقاتٍ كبيرة.
2. ورغم أنَّنا لسنواتٍ لم نكن نملكُ إلا تطبيقاتِ المدارسِ النَّفسانِيَّةِ الغربيَّة، لكن العاملينَ في ميدانِ تقديمِ الخدماتِ النفسيَّة استطاعوا إيجادَ صيغةٍ تطبيقيَّةٍ متوازنةٍ، ولعقودٍ كان النجاحُ في علاجِ الكثيرِ من المراجعينَ حليفَ مقدِّمي الخدماتِ المحترفين. فلا أحدَ يستطيعُ أن يُنكرَ أنَّ العلاجاتِ الواردةَ من الغربِ كانت نافعةً إلى حدٍّ جيِّد، بالرغمِ من أنَّها لم تُغطِّ كلَّ المساحاتِ اللازمةِ لكفاءةِ تقديمِ العلاجِ بأعلى المعايير، لكنها كانت تكفي إلى حدٍّ مساعدةِ الناسِ في العودةِ إلى الوظيفيَّةِ في حياتِهم.
3. ولسنواتٍ عملَ مقدِّمو الخدماتِ النفسيَّة على رأبِ الفجوةِ ما استطاعوا للتطبيقاتِ عبرَ الثقافات، وكانت قضيَّةُ الوصمةِ في العلاجِ النفسيِّ قضيَّةً مركزيَّةً كبرى، فقد كان العزوفُ عن العلاجِ بسببِ وصمةِ المرضِ كبيرةً. لكن ما حدث أنَّه ومن حيثُ لا يدري المنظِّرونَ لعلمِ النفسِ الإسلاميِّ بدأت تظهرُ (الوصمةُ على الطُّرُقِ العلاجيَّة)، وهذا ما يدعو إلى التنبُّه من قبلِ روّادِ علمِ النفسِ الإسلاميِّ، حتى لا يتمَّ نقلُ المجتمعِ من وصمةِ المرضِ إلى وصمةِ العلاج، بأن يصبحَ العلاجُ المتاحُ ذو وصمةٍ، وهذا صرنا نسمعُه فعلاً من طالبي خدماتِ العلاجِ وهم يقولون إنَّه علاجٌ إلحاديٌّ، أو أنَّه لا يجوزُ التداوي به شرعاً، أو غيرُ مفيدٍ – وهذا ليس بالضرورةِ ما قاله روّادُ علمِ النفسِ الإسلاميِّ، لكنه ما تبادَرَ إلى أذهانِ المستمعينَ – فأنت تستطيعُ أن تتكلَّم، لكنك لا تستطيعُ أن تزرعَ الكلماتِ الصحيحةَ والمعنى القويمَ في أذهانِ المستمعينَ بالضرورة.
علماً أنَّ العلاجَ المؤصَّلَ شرعاً، والذي ندعو إليه وما زال تحتَ مظلَّاتِ عملٍ مختلفةٍ، سيحتاجُ إلى مخاضٍ علميٍّ طويل، ولعلَّ ذلك يُثمِرُ قريباً في خروجِ مدارسَ نَفسانِيَّةٍ شرعيَّةٍ علميَّةٍ بإذنِ اللهِ تعالى، لكن بيننا وبين هذه اللحظةِ عشرةُ أعوامٍ منذُ الآن على الأقلّ، وهذا ما سأورده في المقالةِ القادمةِ التي أتتبَّعُ فيها مسارَ العملِ والعاملينَ في مجالِ علمِ النفسِ الإسلاميِّ بإذنِ اللهِ تعالى.
يتبع...
✍️د.#يوسف_مسلم | استشاريّ العلاجِ النفسيّ
مركز كلمة للعلومِ السلوكيَّةِ المعرفيَّة
(( في هذه المقالة، سأتحدَّثُ بإذنِ اللهِ تعالى عن كيفَ صارَ هنالكَ وصمةٌ لم يُقصَد تصديرُها على مدارسِ علمِ النفسِ الناشئةِ في الغرب)).
ضمنَ دورةٍ حضاريَّةٍ جديدةٍ برزت جهودُ العاملينَ في التأصيلِ الشرعيِّ للمعارفِ والعلومِ المختلفة، وقد كان من نصيبِ علمِ النفسِ وتطبيقاتِه أن ظهرَ روّادٌ يتصدَّرونَ مشهدَ التأصيلِ الشرعيِّ لهذا المبحثِ العلميّ. ولكن في كلِّ مسارٍ جديدٍ قد تبرزُ مشكلاتٌ نحتاجُ لرصدِها من بابِ تصحيحِ المسار، وتعديلِ المسير، وضبطِ المنهجِ المتَّبعِ ليكونَ على أصولٍ علميَّةٍ معتبرةٍ.
من وصمِ الحالةِ المرضيَّةِ إلى وصمِ الطُّرُقِ العلاجيَّة:
من حيثُ أرادَ الكثيرُ من روّادِ (علمِ النفسِ الإسلاميِّ) توسيعَ حدودِ هذا المبحثِ العلميِّ ليتَّسعَ لمدرسةٍ نَفسانِيَّةٍ جديدةٍ تعتبرُ الوحيَ، وتستقي من خبرِ الغيب، وتُعيدُ الإنسانَ لمركزيَّةِ العبوديَّةِ ودائرةِ المخلوقيَّة، فقد تمَّ نقدُ المدارسِ والمناهجِ النَّفسانِيَّةِ المنتَجةِ على الأسسِ العلميَّةِ الوضعيَّة، أو التابعةِ لأصولٍ فلسفيَّةٍ، وتميلُ في مضمونِها وتوجُّهِها إلى العَلمانيَّةِ المجرَّدة.
ولعلَّ الخطرَ الحقيقيَّ هنا كان في أن خرجت أعمالُ الروّادِ من أروقةِ المجتمعِ العلميِّ مُبكِّراً، إلى فضاءِ الغطاءِ المعلوماتيِّ الإلكترونيّ، فكثرتِ المصوَّراتُ ضمنَ تطبيقاتِ البودكاست واليوتيوب وغيرها من وسائلِ النَّقلِ والتَّواصُلِ الاجتماعيّ. وصارت إشكاليَّةُ ذلك كبيرةً على المستمعينَ عموماً، فإنَّه في غيابِ المقدِّماتِ اللازمةِ لآلةِ العلمِ والبحثِ العلميِّ لدى المستمعِ العاديّ، فقد كان ما فهمه الناسُ ضمناً هو أنَّه (لا يجوزُ الأخذُ بالعلمِ الغربيِّ)، وهذا ما وضعَ في أذهانِ المستمعينَ افتراضاتٍ بأنَّ علمَ النفسِ الغربيَّ – كما صارَ يُسمَّى – آثمٌ أو وضيعٌ في أحسنِ أحوالِه، فانتشرت هذه الوصمة كالنارِ في الهشيمِ في المجتمعِ المسلم.
ولذلك اقتضى الأمرُ الوقوفَ والتنبيهَ على عدَّةِ قضايا في هذا السِّياق، أهمُّها:
1. نعم، إنَّ علمَ النفسِ المستورَدَ من الغربِ، كغيرِه من العلوم، فيه إشكالاتٌ لطبيعةِ البحثِ والباحثينَ ووسطِ البحث، خصوصاً لما لعلمِ النفسِ من خصوصيَّاتٍ كبرى في الفروقِ الثقافيَّة، التي تجعلُ منه أكثرَ العلومِ تأثُّراً بالفروقِ البيئيَّةِ والثقافيَّة. وإشكاليَّةُ ذلك كان يمكنُ أن تكونَ أقلَّ ما يمكنُ في حالِ وعيِ مدرِّسي وباحثي الأقسامِ الأكاديميَّةِ بضرورةِ التنبُّهِ للتكييفِ الثقافيِّ والبيئيِّ لما فيه من فروقاتٍ كبيرة.
2. ورغم أنَّنا لسنواتٍ لم نكن نملكُ إلا تطبيقاتِ المدارسِ النَّفسانِيَّةِ الغربيَّة، لكن العاملينَ في ميدانِ تقديمِ الخدماتِ النفسيَّة استطاعوا إيجادَ صيغةٍ تطبيقيَّةٍ متوازنةٍ، ولعقودٍ كان النجاحُ في علاجِ الكثيرِ من المراجعينَ حليفَ مقدِّمي الخدماتِ المحترفين. فلا أحدَ يستطيعُ أن يُنكرَ أنَّ العلاجاتِ الواردةَ من الغربِ كانت نافعةً إلى حدٍّ جيِّد، بالرغمِ من أنَّها لم تُغطِّ كلَّ المساحاتِ اللازمةِ لكفاءةِ تقديمِ العلاجِ بأعلى المعايير، لكنها كانت تكفي إلى حدٍّ مساعدةِ الناسِ في العودةِ إلى الوظيفيَّةِ في حياتِهم.
3. ولسنواتٍ عملَ مقدِّمو الخدماتِ النفسيَّة على رأبِ الفجوةِ ما استطاعوا للتطبيقاتِ عبرَ الثقافات، وكانت قضيَّةُ الوصمةِ في العلاجِ النفسيِّ قضيَّةً مركزيَّةً كبرى، فقد كان العزوفُ عن العلاجِ بسببِ وصمةِ المرضِ كبيرةً. لكن ما حدث أنَّه ومن حيثُ لا يدري المنظِّرونَ لعلمِ النفسِ الإسلاميِّ بدأت تظهرُ (الوصمةُ على الطُّرُقِ العلاجيَّة)، وهذا ما يدعو إلى التنبُّه من قبلِ روّادِ علمِ النفسِ الإسلاميِّ، حتى لا يتمَّ نقلُ المجتمعِ من وصمةِ المرضِ إلى وصمةِ العلاج، بأن يصبحَ العلاجُ المتاحُ ذو وصمةٍ، وهذا صرنا نسمعُه فعلاً من طالبي خدماتِ العلاجِ وهم يقولون إنَّه علاجٌ إلحاديٌّ، أو أنَّه لا يجوزُ التداوي به شرعاً، أو غيرُ مفيدٍ – وهذا ليس بالضرورةِ ما قاله روّادُ علمِ النفسِ الإسلاميِّ، لكنه ما تبادَرَ إلى أذهانِ المستمعينَ – فأنت تستطيعُ أن تتكلَّم، لكنك لا تستطيعُ أن تزرعَ الكلماتِ الصحيحةَ والمعنى القويمَ في أذهانِ المستمعينَ بالضرورة.
علماً أنَّ العلاجَ المؤصَّلَ شرعاً، والذي ندعو إليه وما زال تحتَ مظلَّاتِ عملٍ مختلفةٍ، سيحتاجُ إلى مخاضٍ علميٍّ طويل، ولعلَّ ذلك يُثمِرُ قريباً في خروجِ مدارسَ نَفسانِيَّةٍ شرعيَّةٍ علميَّةٍ بإذنِ اللهِ تعالى، لكن بيننا وبين هذه اللحظةِ عشرةُ أعوامٍ منذُ الآن على الأقلّ، وهذا ما سأورده في المقالةِ القادمةِ التي أتتبَّعُ فيها مسارَ العملِ والعاملينَ في مجالِ علمِ النفسِ الإسلاميِّ بإذنِ اللهِ تعالى.
يتبع...
✍️د.#يوسف_مسلم | استشاريّ العلاجِ النفسيّ
مركز كلمة للعلومِ السلوكيَّةِ المعرفيَّة
Forwarded from قناة الدكتور يوسف مسلم MOOD Clinic
بينك وبين نفسك (2)
من يقرع النافذة؟
بعد أن تعرفت إلى الغرفة التي في داخلك...
حان الوقت أن تنظر إلى نافذتها.
فليس كل ما يحدث في داخل الإنسان يبدأ من داخله.
هناك أشياء تأتي من الخارج...
تماماً كما يمر المطر فوق بيتك.
الخواطر تشبه المطر.
لا تملك أن تمنع الغيم من المرور، ولا أن تمنع قطرات المطر من أن تلامس نافذتك.
لكن يبقى شيء واحد في يدك...
هل تفتح النافذة... أم لا؟
كل يوم تمر بخاطرك عشرات الخواطر.
بعضها حسن.
وبعضها رديء.
وبعضها لا يستحق أن تلتفت إليه أصلاً.
ومن طبيعة النفس البشرية أن الخواطر لا تنقطع.
فلا تظن أن الإنسان القوي هو الذي لا تأتيه خواطر.
بل الإنسان القوي هو الذي لا يجعل كل خاطر يدخل بيته.
فالخاطر في بدايته يقف خارج النافذة.
ثم يطرقها.
وأنت تقرر.
قد تكتفي بالنظر إليه حتى يمضي.
وقد تفتح له النافذة قليلاً.
وقد تفتح الباب كله...
فيجري المطر إلى داخل بيتك.
وهنا تبدأ المشكلة.
ليست لأن المطر نزل...
ولكن لأنك جعلته يدخل.
كم من خاطر أيقظ ذكرى قديمة كنت قد تجاوزتها.
وكم من خاطر حملك إلى مستقبل لم يأتِ بعد، فأخافك منه.
وكم من خاطر جعلك تنظر إلى نفسك باحتقار.
وكم من خاطر أيقظ شهوة كانت ساكنة.
وكم من خاطر زرع الشك في علاقة جميلة.
وكم من خاطر أخذ أمنية صغيرة... حتى جعلها عالماً يعيش فيه الإنسان، ثم يصطدم بالواقع.
كل ذلك بدأ...
بخاطر.
وللأسف، فإن كثيراً من الناس لا يكتفون بسماع طرق النافذة.
بل يجلسون مع الخاطر.
ويحاورونه.
ويصدقونه.
ثم يبنون عليه تصوراً.
ثم يبنون على التصور مشاعر.
ثم تتحول المشاعر إلى قرارات وسلوك.
مع أن القصة كلها...
بدأت بطرقة على النافذة.
تخيل أنك تجلس في بيتك، وفي الخارج ضجيج شديد.
هل كلما ارتفع الضجيج خرجت إليه؟
أم أنك تغلق النافذة، وتكمل ما كنت تفعله؟
هكذا أيضاً بعض الخواطر.
ليست كل خاطرة تستحق أن تتبعها.
وليست كل فكرة تستحق أن تناقشها.
وليست كل دعوة تستحق أن تستجيب لها.
ومن أهم المهارات التي يحتاجها الإنسان...
أن يتعلم التمييز.
أن يعرف أي الخواطر تستحق أن يفتح لها النافذة.
وأيها يتركها تمضي كما جاءت.
فالخواطر الحسنة تستحق التأمل في وقتها المناسب.
خاطر يدعوك إلى إصلاح نفسك.
أو إلى صلة رحم.
أو إلى مشروع نافع.
أو إلى تعلم مهارة جديدة.
أما الخواطر التي تملأ قلبك بالخوف، أو تحتقرك، أو توقظ شهوة محرمة، أو تغذي سوء الظن، أو تدفعك إلى الدوران في دوائر لا نهاية لها...
فهذه ليست خواطر تستحق أن تستضيفها.
ولعل من أجمل ما يتعلمه الإنسان أن بين الخاطر والاسترسال معه لحظة اختيار.
قد تبدو قصيرة...
لكنها تصنع فرقاً كبيراً.
وفي البداية قد تشعر برغبة قوية في متابعة الخاطر.
وكأن شيئاً يدفعك إلى أن تكمل التفكير فيه.
لكن كل مرة تقاوم فيها هذه الرغبة، ولا تسترسل معها، فأنت تدرب عقلك على عادة جديدة.
ومع الأيام...
يصبح إغلاق النافذة أسهل من فتحها.
تنبيه مهم:
ما نتحدث عنه هنا يخص الإنسان الذي يمر بالخواطر الطبيعية في حياته اليومية.
أما من يعاني من الوسواس القهري أو بعض الاضطرابات النفسية، فله تفسير مختلف، وطريقة علاج مختلفة، ولا ينبغي أن يقيس حالته على ما ذكرناه هنا.
وفي هذه السلسلة...
لن نحاول أن نمنع المطر من النزول...
فهذا ليس في أيدينا.
لكننا سنتعلم متى نغلق النافذة...
ومتى نفتحها.
لأن القلب الذي يحسن اختيار ما يدخل إليه...
يحسن بناء الحياة من داخله.
✍️ د. #يوسف_مسلم
🔹️https://t.me/moodclinic_training
من يقرع النافذة؟
بعد أن تعرفت إلى الغرفة التي في داخلك...
حان الوقت أن تنظر إلى نافذتها.
فليس كل ما يحدث في داخل الإنسان يبدأ من داخله.
هناك أشياء تأتي من الخارج...
تماماً كما يمر المطر فوق بيتك.
الخواطر تشبه المطر.
لا تملك أن تمنع الغيم من المرور، ولا أن تمنع قطرات المطر من أن تلامس نافذتك.
لكن يبقى شيء واحد في يدك...
هل تفتح النافذة... أم لا؟
كل يوم تمر بخاطرك عشرات الخواطر.
بعضها حسن.
وبعضها رديء.
وبعضها لا يستحق أن تلتفت إليه أصلاً.
ومن طبيعة النفس البشرية أن الخواطر لا تنقطع.
فلا تظن أن الإنسان القوي هو الذي لا تأتيه خواطر.
بل الإنسان القوي هو الذي لا يجعل كل خاطر يدخل بيته.
فالخاطر في بدايته يقف خارج النافذة.
ثم يطرقها.
وأنت تقرر.
قد تكتفي بالنظر إليه حتى يمضي.
وقد تفتح له النافذة قليلاً.
وقد تفتح الباب كله...
فيجري المطر إلى داخل بيتك.
وهنا تبدأ المشكلة.
ليست لأن المطر نزل...
ولكن لأنك جعلته يدخل.
كم من خاطر أيقظ ذكرى قديمة كنت قد تجاوزتها.
وكم من خاطر حملك إلى مستقبل لم يأتِ بعد، فأخافك منه.
وكم من خاطر جعلك تنظر إلى نفسك باحتقار.
وكم من خاطر أيقظ شهوة كانت ساكنة.
وكم من خاطر زرع الشك في علاقة جميلة.
وكم من خاطر أخذ أمنية صغيرة... حتى جعلها عالماً يعيش فيه الإنسان، ثم يصطدم بالواقع.
كل ذلك بدأ...
بخاطر.
وللأسف، فإن كثيراً من الناس لا يكتفون بسماع طرق النافذة.
بل يجلسون مع الخاطر.
ويحاورونه.
ويصدقونه.
ثم يبنون عليه تصوراً.
ثم يبنون على التصور مشاعر.
ثم تتحول المشاعر إلى قرارات وسلوك.
مع أن القصة كلها...
بدأت بطرقة على النافذة.
تخيل أنك تجلس في بيتك، وفي الخارج ضجيج شديد.
هل كلما ارتفع الضجيج خرجت إليه؟
أم أنك تغلق النافذة، وتكمل ما كنت تفعله؟
هكذا أيضاً بعض الخواطر.
ليست كل خاطرة تستحق أن تتبعها.
وليست كل فكرة تستحق أن تناقشها.
وليست كل دعوة تستحق أن تستجيب لها.
ومن أهم المهارات التي يحتاجها الإنسان...
أن يتعلم التمييز.
أن يعرف أي الخواطر تستحق أن يفتح لها النافذة.
وأيها يتركها تمضي كما جاءت.
فالخواطر الحسنة تستحق التأمل في وقتها المناسب.
خاطر يدعوك إلى إصلاح نفسك.
أو إلى صلة رحم.
أو إلى مشروع نافع.
أو إلى تعلم مهارة جديدة.
أما الخواطر التي تملأ قلبك بالخوف، أو تحتقرك، أو توقظ شهوة محرمة، أو تغذي سوء الظن، أو تدفعك إلى الدوران في دوائر لا نهاية لها...
فهذه ليست خواطر تستحق أن تستضيفها.
ولعل من أجمل ما يتعلمه الإنسان أن بين الخاطر والاسترسال معه لحظة اختيار.
قد تبدو قصيرة...
لكنها تصنع فرقاً كبيراً.
وفي البداية قد تشعر برغبة قوية في متابعة الخاطر.
وكأن شيئاً يدفعك إلى أن تكمل التفكير فيه.
لكن كل مرة تقاوم فيها هذه الرغبة، ولا تسترسل معها، فأنت تدرب عقلك على عادة جديدة.
ومع الأيام...
يصبح إغلاق النافذة أسهل من فتحها.
تنبيه مهم:
ما نتحدث عنه هنا يخص الإنسان الذي يمر بالخواطر الطبيعية في حياته اليومية.
أما من يعاني من الوسواس القهري أو بعض الاضطرابات النفسية، فله تفسير مختلف، وطريقة علاج مختلفة، ولا ينبغي أن يقيس حالته على ما ذكرناه هنا.
وفي هذه السلسلة...
لن نحاول أن نمنع المطر من النزول...
فهذا ليس في أيدينا.
لكننا سنتعلم متى نغلق النافذة...
ومتى نفتحها.
لأن القلب الذي يحسن اختيار ما يدخل إليه...
يحسن بناء الحياة من داخله.
✍️ د. #يوسف_مسلم
🔹️https://t.me/moodclinic_training
Forwarded from قناة الدكتور يوسف مسلم MOOD Clinic
التسمم الفكري... عندما تتحول بعض التدريبات إلى عبء نفسي
كما نحذر من الطعام الفاسد لأنه قد يسبب تسممًا للجسد، فإن هناك نوعًا آخر من التسمم لا يقل خطورة، وهو التسمم الفكري.
فالأفكار غير المنضبطة، عندما تُقدَّم بثقة كبيرة، ومن دون أساس علمي راسخ، قد تترك آثارًا نفسية تمتد سنوات، ونراها يوميًا في العيادات النفسية.
المشكلة ليست في التدريب نفسه، فالتدريب الجيد من أهم وسائل التعلم والتطوير، وإنما في سوقٍ غير منضبط، دخل إليه من لا يملك التأهيل الكافي، وادُّعيت فيه ألقاب وتخصصات، وقُدمت مناهج لا تستند إلى المعرفة العلمية، ثم انتشرت حتى أصبحت عند كثير من الناس وكأنها حقائق لا تقبل النقاش.
ومن أكثر الآثار التي نراها أن بعض التدريبات أقنعت الناس بأن الإنسان ينبغي أن يمنع أي فكرة سلبية من دخول ذهنه.
وهنا بدأت المعاناة.
فالإنسان بطبيعته يفكر، ويخطر في ذهنه كل يوم عدد هائل من الأفكار، منها ما هو إيجابي، ومنها ما هو سلبي، ومنها ما يمر ثم يختفي.
ولم يكن المنهج العلمي يومًا يدعو إلى منع التفكير، وإنما إلى عدم الاسترسال مع الأفكار غير المفيدة.
الأفكار تشبه السيارات التي تمر على طريق سريع؛ لا تستطيع أن تمنعها من المرور، لكنك لست مضطرًا إلى إيقاف كل سيارة أو الركوب فيها.
أما عندما يقتنع الإنسان بأن مجرد ظهور الفكرة السلبية يعني أنه فشل، فإنه يدخل في حرب مع عقله، ويبدأ بمراقبة أفكاره طوال الوقت، فتتحول المراقبة نفسها إلى مصدر للقلق والإرهاق.
ونرى أثرًا مشابهًا في الرسائل التي اختزلت معاناة الإنسان كلها في الطفولة.
لا شك أن الطفولة قد تؤثر في كثير من الحالات، لكن تحويلها إلى التفسير الوحيد، وتعميمها على الجميع، وتقديمها بوصفها السبب النهائي لكل المشكلات، ليس منهجًا علميًا.
وقد رأينا كيف أدت هذه الرسائل عند بعض الناس إلى توتر شديد في علاقاتهم بأسرهم، لأن الإنسان إذا أقنعته أن سبب كل معاناته هو شخص واحد أو مرحلة واحدة، فمن الطبيعي أن يبدأ بتوجيه اللوم إليها، وربما العداء لها.
كما ظهرت رسالة أخرى أوحت للناس بأن الإنسان الطبيعي يجب أن يكون مرتاحًا وسعيدًا طوال الوقت.
وهذا تصور يناقض طبيعة النفس البشرية.
فالانزعاج، والحزن، والخوف، والقلق، كلها انفعالات إنسانية طبيعية تظهر في مواقفها الطبيعية.
لكن عندما يعتقد الإنسان أنه يجب ألا ينزعج أبدًا، يصبح منزعجًا... لأنه انزعج.
ويبدأ بالصراع مع مشاعره بدل أن يتعلم كيف يفهمها ويتعامل معها.
ورأينا أيضًا كيف قُدمت قواعد جامدة للحياة وكأنها تصلح لكل الناس، مع أن البشر يختلفون في ظروفهم، وشخصياتهم، وثقافاتهم، وأولوياتهم.
بل إن بعض هذه الرسائل منحت أصحابها شعورًا بأنهم امتلكوا الحقيقة النهائية، فأصبح المجتمع كله مخطئًا، والأسرة لا تفهم، والخبرة لا قيمة لها، وأصبح الشاب بعد دورة أو كتاب يشعر أنه تجاوز سنوات طويلة من التعلم والخبرة.
وهنا لا نتحدث فقط عن خطأ في المعلومة، بل عن أثر نفسي واجتماعي عميق.
لقد رأينا زيادة في الفردية، وسهولة في الطعن بالمتخصصين، وجرأة على الادعاء، واستخفافًا بقيمة التدرج في التعلم، وضعفًا في الصبر على الزمن، حتى أصبح بعض الناس يظن أن مجرد اتخاذ القرار يكفي لتحقيق النتائج، وكأن النجاح لا يحتاج إلى وقت، ولا ممارسة، ولا تراكم خبرة.
وفي بعض الأحيان تجاوز الأمر ذلك إلى سوء فهم لمعاني الابتلاء، والقضاء والقدر، والصبر، والرحمة، فأصبحت الحياة تُقاس بمعايير لا تنسجم مع طبيعة الإنسان ولا مع حقيقة الحياة.
لقد كانت المشكلة في كثير من الأحيان أن الناس لم يتعرضوا فقط لأفكار خاطئة، بل تعرضوا لها وهم لا يمتلكون مناعة معرفية كافية لتمييز المنهج العلمي من الشعار، والدليل من الادعاء، والخبرة من التسويق.
ولهذا كانت الإصابة على قدر ضعف هذه المناعة.
فكما يكون الجسد الضعيف أكثر عرضة للعدوى، يكون المجتمع الذي يفتقر إلى المناعة الثقافية والعلمية أكثر عرضة للتسمم الفكري.
ولذلك فإن مسؤوليتنا اليوم ليست أن نحارب التدريب، ولا أن نمنع تبسيط المعرفة للناس.
بل أن نعيد الاعتبار للتدريب المنضبط، وللعلم، وللتأهيل الحقيقي، وأن نبني مناعة فكرية تساعد الناس على التمييز بين ما يستند إلى الدليل، وما يقوم على الادعاء.
فالثمن في النهاية لا يدفعه المدرب، بل يدفعه الإنسان الذي يعيش سنوات وهو يصارع نفسه بأفكار ظن أنها ستمنحه الراحة، فإذا بها تزيده قلقًا، وتبعده عن الفهم الحقيقي لنفسه وللحياة.
✍️د. #يوسف_مسلم
🔹️https://t.me/moodclinic_training