الطريق إلى التوبة
5.13K subscribers
10.2K photos
391 videos
243 files
5.34K links
قد تركتُ الكُلَّ ربّي ماعداك
ليس لي في غربةِ العمر سِواك...
حيثُ ما أنتَ فـ أفكاري هُناك..
قلبي الخفاقُ أضحۍ مضجعك..
في حنايا صدري أُخفي موضعك..

اي استفسار او ملاحظة ارسلها حصرا على هذا البوت

@altaubaa_bot

فهرس القناة
https://t.me/fhras_altauba
Download Telegram
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل الخامس عشر
.
جلس منتظر يُقلّب صفحات ذلك الكتاب الذي أهدتهُ إياه أمه في عيد ميلاده وقد مضى على تلك الحادثة سنة ونصف تقريباً ، فكّر مع نفسه قائلاً : لا أعرف إن كانت أمي مازالت تريدني أن أتزوج أم إنها غيّرت رأيها بعد كل هذه الفترة ؟!
قطع كلامه مع نفسهِ صوتٌ نتج عن طرق باب غرفته ، إنتبه كمن ينهض من النوم مرعوباً !
صاح : من ؟ من الطارق ؟
أجابه صوت والدهُ : أنا يا منتظر ، عندي خبر سعيد !
قال منتظر بلهفة بعد أن فتح الباب : خير إن شاء الله ؟
ـ كل الخير يا ولدي .. لقد قرر عمك فارس العودة إلى أرض الوطن بعد كل هذه السنين !
تهللت أسارير منتظر وهو يسمع هذا الخبر ، صاح وهو لا يصدق ما يسمع :
ـ ماذا عمي فارس ! هل تمزح يا أبي ...
ـ لا صدّقني يا بُني إنها الحقيقة ، لقد انتهيت من مهاتفته توّاً وقد
أكّد لي هذا الخبر .
كان فارس من أعز الأصدقاء لكريم وحامد .. إذ كانوا يشكلون ( الثلاثي الوفي ) بعلاقتهم الحميمة تلك .
أتصل أبو منتظر بصاحبه ليخبره بمجيء ثالثهم والذي فصلته الغربة عنهما ، رفع الهاتف ابو ملاذ وتبادل السلام مع أبي منتظر محاولين تناسي أحداث الخطبة وما تبعها من كسر قلوب وجرح مشاعر ... قال أبو منتظر بصوته الشجي الحنين :
ـ هل تعرف يا أبا ملاذ إن فارس سيرجع عن قريب ؟
ـ من ؟ فارس ! يا الله ! يا الله ! إنه لخبرٌ سعيد .
ـ نعم يا حامد سيرجع فارس وسيرجع لمّ الشمل كما كنا من قبل إن شاء الله .
وهنا حاول أبو ملاذ أن يُنهي المكالمة بأي طريقة كانت بعد أن تخيل ان العلاقة سترجع بينه وبين عائلة أبو منتظر !!
أقفل الهاتف وحاول أن لا يفكر إلاّ برؤية ذلك الصديق الحبيب فارس .
لقد كان فارس محبوباً لدى الجميع كباراً وصغاراً ، حيث كان يتمتع بشخصية قوية ولطيفة في الوقت ذاته ، سافر إلى الخارج ليكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في العلوم الإسلامية وكان يمتلك قدرة كبيرة على الخطابة ونظم الشعر وكتابة المقالات الأدبية ، لذلك ما إن أكمل دراسته وأخذ شهادة الدكتوراه حتى صار أستاذاً للعلوم الإسلامية في إحدى الجامعات العربية في بلاد الغرب ورئيس تحرير لمجلة تعنى بالشباب ومشاكلهم .
جاء ذلك اليوم الذي أخبرهم فارس بموعده وهو يوم عودته لأرض الوطن مرةً أخرى .. لكنه لم يقل لهم أين يمكن أن يستقبلوه ! وفي أي وقت بالضبط !
لذلك كان كل من أبي منتظر وأبي ملاذ قد هيّأا منزليهما لاستقبال ذلك الضيف العزيز وهما في حالة من الإنتظار والترقب .
وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً كان فارس يقف على أرض الوطن بعد فراق دام أكثر من ثمان سنوات وما ان لمست قدماه تلك الأرض حتى سجد لله شاكراً وأخذ يشمّ ويُقبّل ترابها وهو يردّد والدموع قد غسلت وجهه :
ـ ما أجمل العودة إليك يا وطني ! وما أطيب نسيم هوائك ...
اتجه إلى منزل أحد أقاربه في تلك البلدة ومن هناك أتصل بأبي منتظر ...
ودار بينهما هذا الحديث :
ـ السلامُ عليك يا أبا منتظر ..
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
ـ ألم تعرفني !؟
ـ عذراً .. لم أسمع صوتك من قبل !
ـ هل يمكن ذلك ؟ لكني اتصلت بك قبل ثلاثة أيام ... هل نسيت صوتي يا كريم !
ـ هل من المعقول إنك ... إنك ... فارس !
ـ ولِم لا يا كريم ؟
ـ ولكن صوتك تغيرّ عن كل مرة تكلمني فيها !
ـ السبب بسيط .. فكل مرة أُحدّثك والمسافات بيننا آلاف الكيلومترات
فيصلك صوتي ضعيفاً ومتقطعاً ، أما اليوم فأنا أُحدثك من داخل الوطن الحبيب !
ـ ماذا ؟ هل وصلت ! ولكن متى ؟ لماذا لم تأتِ إلى المنزل مباشرةً يا رجل !
ـ بصراحة لقد خفت أن أتجه إلى منزلك فيزعل أبو ملاذ أو أتجه إلى منزله فتزعل أنت ! وحلاً لهذه المشكلة فأنا الآن في بيت خالتي أم سالم .. وأطلب منكما أن تأتيا حالاً لأني بأشد الشوق لرؤيتكما .
ـ ثوانٍ ونكون عندك أيها الحبيب ، سأتصل بحامد حالاً ..
ـ لا ... لا يا صديقي ، سأتصل أنا به وأخبرهُ بما أخبرتك ، فلا تتأخر عليّ يا صاحبي ولا تنسى أن تجلب معك جميع أفراد عائلتك فإني بأشد الشوق إليهم .
وبعد ربع ساعة تقريباً كان أبو منتظر مع ولدهِ منتظر عند باب منزل أم سالم ...
طرق ابو منتظر الباب بيدين ترتجفان ، فتح الباب شاب في مقتبل العمر ، سلمّ عليه الاثنان وأدخلهما إلى داخل المنزل ، وفي غرفة الجلوس كان فارس قد جلس وإلتف حوله كل من خالته وأبناؤها ، وما أن دخل أبو منتظر حتى وقف فارس وقد تغيرت ملامحه .. فتح ذراعيه لاستقبال صاحبه وقد خنقتهُ العبرة .. رمى أبو منتظر بنفسهِ على صاحبه وهو يبكي كالأم الثكلى !
كان كل منهما قد وضع رأسه على كتف صاحبهِ وأخذا ينحبان دون أن يتكلما بكلمةٍ واحدة !
كانت لغة الدموع أقوى من لغة الكلمات .. بكى جميع من في الغرفة لحرارة الموقف ثم إلتفتَ فارس إلى الشاب القادم مع صاحبه ..
قال وهو يمسح دموعه ويمد يده نحو ذلك الشاب :
-هل أنت منتظر ؟!
رمى منتظر هو الآخر بنفسهِ نحو فارس وهو يردد بصوتٍ شجي حزين :
ـ نعم يا عماه .. أنا هو !
ـ لقد كبرت
يا ولد ! تركتك طفلاً !
ابتسم منتظر وهو يمسح دموعه قائلاً :
ـ ليس إلى هذه الدرجة يا عم ! كنتُ حينها ابن السادسة عشر !
ضحك فارس ثم قال :
-ستبقى في نظري ذلك الطفل الذي ينتظر قدومي لأحمل إليه
البسكويت و الشوكولاته !
ضحك الجميع وجلسوا يتبادلون كلمات الشوق التي تُميّز ساعة اللقاء ، وبعد دقائق وصل أبو ملاذ الذي لم يستطع أن يُمسك نفسه عن البكاء هو الآخر ما إن وقعت عيناه على صاحبه الذي غيرته أيام الغربة كثيراً ، فصار نحيل الجسم قد ملأ الشيب رأسه ولحيته ..
وأخيراً التأمَ شمل الأصدقاء الثلاثة كما كان سابقاً ، وبعد حديث طويل سأل فارس صديقهُ كريم :
ـ لماذا لا أرى باقي أفراد الأسرة معك يا أبا منتظر ؟
ـ إنهم يهيئون المنزل لاستقبالك اليوم على العشاء !
ـ كان بودّي ذلك صدّقني ، لكنّي لا أستطيع اليوم والأيام القادمة كثيرة سأقسمها بينك وبين أبي ملاذ ! ولكن صحيح يا حامد ... كيف حال الصغيرة ملاذ ؟ ولماذا لم تجلبها معك ؟ كم اشتقتُ إلى رؤيتها !
ابتسم حامد وقال :
ـ إنها لم تعد صغيرة يا صاحبي .. ولقد أرادت المجيء معي لرؤيتك لكني أخبرتها إنك ستزورنا عن قريب ..
ـ نعم ... نعم إن شاء الله ، سأقضي هذا الأسبوع عند خالتي الغالية أم
سالم فهي تُذكرّني كثيراً بأمي رحمها الله .. والأسبوع الثاني سأقضيه معك والثالث مع أبي منتظر بإذنه تعالى .
.
#يتبع
📝 اعمال يوم الغدير..

🗒الخميس :18/ذي الحجة/1439 هجري/30/8/2018.

💫 اوﻵ.. #الصوم..وهو كفارة ذنوب ستين سنة..وقد روي ان صيامه يعدل صيام الدهر..ويعدل مائة حجة وعمرة..

💫 الثاني.. #الغسل..

💫 الثالث.. #زيارة امير المؤمنين .

💫الرابع..قراءة دعاء #الندبة..

💫الخامس..ان #يغتسل ويصلي #ركعتين من #قبل ان تزول الشمس بنصف ساعه يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة والتوحيد عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات والقدر عشر مرات..
فهذا العمل يعدل عند الله تعالى مائة الف حجه ومائة الف عمره.. ويوجب ان يقضي الله الكريم حوائج دنياه وآخرته في يسر وعافيه..

💫 السادس..ان يقول #مائة_مرة..الحمد لله الذي جعل كمال دينه وتمام نعمته بوﻻية امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام..

💫 السابع..اﻻكثار من #الصﻻة على محمد وآل محمد..

💫 الثامن.. #تحسين الثياب والتزين واستعمال الطيب و #السرور واﻻبتهاج وافراح شيعة امير المؤمنين والعفو عنهم وقضاء حوائجهم و #صلة_اﻻرحام والتوسع على العيال واطعام المؤمنين وافطار الصائمين ومصافحة المؤمنين وزيارتهم والتبسم في وجوههم وارسال الهدايا لهم وشكر الله على نعمة الوﻻية..

💫 التاسع.. #الصدقة.. درهم يعطي فيه المؤمن اخاه يعدل مائة الف درهم في غيره من اﻻيام..
و #إطعام المؤمن فيه كإطعام جميع اﻻنبياء والصديقين..

🍲 من #فطّر مؤمناً في ليلته فكأنما فطر فئاماً والفئام يعدل مائتا الف نبي وصديق وشهيد..


🎊مـتـبـــاركيـــــن بـعـيــــد الله الاكبـــــر عيـــــد الغديـــــــر.....

🙏🏻جعلنا الله وإياكم من الثابتين على ولاية أمير المؤمنين..
#هدية لأموات جميع المتابعين و خاصة الأرحام و المنسيين من المؤمنين والصالحين

صفحة: 262


القراءة الصوتية للصفحة 👇🏻
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
💜ولايتي لعليّ💜

#كلامكم_نور
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🙏🏻الحَمدُ للهِ الَّذي جَعَلَنا مِنَ المُتَمَسِّكينَ بِولايَةِ أميرِ المُؤمِنينَ وَالأئِمَّةِ عليهم السلام

🙏🏻الحَمدُ للهِ الَّذي أكرَمَنا بِهذا اليَومِ وَجَعَلَنا مِنَ الموفينَ بِعَهدِهِ إلَينا وَميثاقِهِ الَّذي وَاثَقَنا بِهِ مِن ولايَةِ وُلاةِ أمرِهِ وَالقوَّامِ بِقِسطِهِ وَلَم يَجعَلنا مِنَ الجاحِدينَ وَالمُكذِّبينَ بيَومِ الدّينِ

🙏🏻الحَمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ كَمالَ دينِهِ وَتَمامَ نِعمَتِهِ بِولايَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عَليّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام .


كل عام وانتم بخير 🌟
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🍃الشهيد محسن حججى
🍃الشهيد حسين معز غلامي
🍃الشهيد حسن عيسى خلف
🍃الشهيد زيد جواد الأنصاري

❤️ شارك في الختمة القرآنية المهداة هذه الليلة إلى أرواح الشهداء ❤️

تواصل معنا عبر هذا البوت
@shouhada2_bot
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
💐 نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك لصاحب العصر والزمان(عج)، أرواحنا له الفداء، وللمسلمين جميعاً، بذكرى حلول عيد البيعة والولاء، عيد الغدير الأغر 

🌸الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام 🌸

متابعينا الأعزاء..

ورد عن إمامنا الرضا (عليه السلام) : 《ما قال فينا مؤمنٌ شعراً يمدحنا به، إلا بنى الله تعالى له مدينة في الجنّة أوسع من الدنيا سبع مرات، يزوره فيها كل ملَك مقرّب، وكلّ نبي مرسل》

🎁 سيكون ان شاء الله هذا اليوم مُخصص للمتابعين كي ينشروا ما يحلو لهم من أبيات شعرٍ أو رسالة أو احتفالية.. يعبرون فيها عن ولائهم وحبهم لإمامهم إمام المتقين علي ابن ابي طالب عليه السلام 😊
عسى أن نُسرَّ إمامنا هذه الليلة عندما ينظر في صحيفة أعمالنا، فيدعو لنا الله تعالى أن يُثبتنا على دينه🙏🏻

نستقبل مشاركاتكم على بوت القناة :
@altaubaa_bot
الطريق إلى التوبة pinned «💐 نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك لصاحب العصر والزمان(عج)، أرواحنا له الفداء، وللمسلمين جميعاً، بذكرى حلول عيد البيعة والولاء، عيد الغدير الأغر  🌸الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام 🌸 متابعينا الأعزاء.. ورد عن إمامنا…»
الطريق إلى التوبة
Photo
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل السادس عشر
.
قضى فارس أسبوعه الأول في بيت خالته كما أخبر صاحبيه وبعدها اتجه نحو منزل صاحبه حامد ليقضي الأسبوع الثاني هناك كما وعده.
عندما وصل فارس إلى المنزل كان حامد وابنته في كامل الاستعداد لاستقبال ضيفهم العزيز ، بعد وصول الضيف بدقائق كانت ملاذ قد أعدّت العصير والكعك ودخلت تحملهما وهي بكامل حجابها وقد أخذتها اللهفة لرؤية عمها الغالي فارس..
قام فارس واقفاً وقد بهرهُ منظر تلك الفتاة..
كانت علامات التعجب بادية عليه وهو ينظر إليها وقد كبرت وأصبحت فتاة ناضجة وكما هو الظاهر إنها فتاة مثقفة وملتزمة في نفس الوقت.
قالت وهي تقدّم له العصير:
-الحمدُ لله على سلامتك يا عم..
ـ أهلاً بكِ يا ملاذ .. ما شاء الله !! لقد تغيرتِ كثيراً أيتها الغالية !
بدا الحياء واضحاً على محيّاها وهي تهمُّ بالخروج من الغرفة .
قال أبو ملاذ :
ـ لقد مرّت سنين طوال على سفرك يا رجل .. فلماذا تريد أن
يكون كل شيء باقياً على الحال الذي تركتهُ عليه !
ضحك الرجلان وقضيا تلك الليلة بالأحاديث الدافئة والجميلة وبإعادة صور الماضي وذكريات الشباب والعزوبية .
مرّت ثلاثة أيام على تواجد فارس في منزل صاحبه وفي إحدى الصباحات وبينما كانت ملاذ تحضرّ طعام الأفطار دخل فارس المطبخ واستغل الفرصة ليسألها عن أمور كثيرة تدور في باله ويبحث لها عن إجابة ... بادرها قائلاً :
ـ هل لي أن أسأل عن أشياء مازالت غامضة بالنسبة لي يا ملاذ ؟
ـ تفضّل يا عم .. أنا بالخدمة .
ـ إنني أراك اليوم وقد التزمت بتعاليم الدين الحنيف بالرغم من إنني
تركتكِ وكنتِ مازلتِ في سن الثانية عشر أو الثالثة عشر أي كنتِ حينها ( مُكلفة ) شرعاً ورغم هذا لم تكوني قد جربتِ لبس الحجاب أو الصلاة والصيام .. صح ؟!
ـ نعم بالضبط .
ـ وأعرف إن السبب في ذلك هو والدكِ ، حتى إنني كنتُ دائماً أنصحهُ بأن يعلمك تعاليم الإسلام .. إلاّ إنهُ كان يرفض ويتعذر بأنكِ مازلتِ صغيرة !
والحقيقة إنني قبل أن أعود إلى أرض الوطن كنتُ أتخيّل بأنني سأجد عند عودتي تلك الفتاة نفسها دون أن يحاول والدها توعيتها أو إرشادها ولكني وجدتك على غير ذلك ! والأعجب من هذا إنهُ مايزال على حاله ! فمن هو الذي إلتزم بهدايتك وإرشادكِ وأنتِ لا تملكين غيره ؟!
ابتسمت ملاذ وقالت :
ـ هل أقول لك الحقيقة وتعدني أن تبقى سراً بيننا ؟
ـ وماذا تعرفين عن عمكِ فارس !
ـ كل خير ...
ـ إذاً وضّحي لي الأمر ..
بدأت ملاذ تسرد قصتها لفارس منذ تركها صبية صغيرة إلى المرحلة التي وصلت إليها وما يراهُ عليها من تغيرات كثيرة ..
بدت على فارس علامات الرضا والارتياح بعد أن عرف ما كان يصبو إلى معرفته !
قال لها مبتسماً :
ـ فإذاً منتظر كان السبب في هدايتك ..
قالت وقد بدت مرتبكة بعض الشيء :
ـ أرجوك يا عم ، إحذر أن يسمع أبي هذه الجملة منك فتثور ثائرته !
ـ لماذا ؟
ـ لا أعرف .. فعلاً لا أعرف !
قال فارس مندهشاً :
ـ عجيب ! ما بهِ هذا الرجل ؟ ألا يفرح أن تتجه ابنته نحو الطريق الصحيح وتسير في طريق الحق والهداية ؟! ثم إنني يا ملاذ أريد أن أحدثك بموضوع آخر وهذه فرصتي مادام أبوكِ ما يزال نائماً !
ـ تفضل يا عم ..
ـ ألم تحاولي أن تتكلمي مع أبيك حول موضوع الصلاة ؟
ـ لم أفهم قصدك !
-إنّ أباك ـ كما هو واضح ـ إلى الآن لم يُجرِّب أن يقف أمام الخالق عز وجل ليؤدي فريضة الصلاة ولو لمرة واحدة في حياته !
لقد تركته على هذا الحال من اللامبالاة ، والآن وبعد كل هذه السنين أعود لأجدهُ مازال مُصراً على معصية الخالق عز وجل .. فاليوم هو الرابع من وجودي معكم ولم أره يصلي أبداً !! لماذا لا تكلميه يا ابنتي وأنت فتاة واعية ومدركة جيداً لما ينتج من ترك الإنسان لصلاته ؟
ـ آه يا عم .. لقد حاولت مرة واحدة أن أُحدثهُ بخصوص حُرمة الغناء ، فلا تتصور عندها ماذا فعل بي ! لقد ضربني وشجَّ رأسي وتركني أنزف ثم خرج !
ـ هل وصل حامد إلى هذه الدرجة من الظلم ؟ يظلم نفسه ويظلم من معه !
ـ صدّقني يا عم .. لقد أردتُ أن أُحدثك بنفس الموضوع فأنت صاحبه وقد يستقبل منك أكثر من أي شخص آخر ، انصحهُ وأرشدهُ إلى طريق الحق فما عاد لي قدرة على تحمّل وضعه مع الذنوب والعصيان .
ـ أنت تعرفين يا ملاذ إن أباك يكبرني بكثير وأنا لهذا السبب أحترمه اشد الاحترام فهو بمثابة أخي الأكبر وهذا ما جعلني لا أتجرأ في الماضي على مفاتحته بهذا الأمر ، لكن اليوم يُحتّم عليَّ الواجب الشرعي أن أنقذه من مخالب الشيطان وأقدم له ما أملك من أدلة وبراهين تُثبت فضاعة ما هو عليه من الابتعاد عن الله جلّ وعلا .
ـ سأدعو لك يا عم أن توّفق في إقناعه وجعله في ركب التوابين والمُتطهرين .
وفي نفس تلك الليلة قرر فارس مفاتحة صاحبه بالموضوع لكن قبل ذلك ذهب إلى السوق واشترى قلم حبر زاهي اللون وغالي الثمن موضوع في علبة ذهبية ثم قام بتغليفها بشكل جميل وجذّاب ورجع إلى المنزل ليرى صاحبه بانتظاره ، وبعد إلقاء التحية سأله أبو ملاذ :
الطريق إلى التوبة
Photo
ـ أين كنت يا رجل ؟ لقد قلقتُ عليك جداً ..!
ـ فكرت أن أشتري لك هدية تعبيراً عن حبي ..
ضحك أبو ملاذ وقال له :
ـ ألا تكفي الهدايا التي حملتها لي عند عودتك إلى الوطن بأن تشعرني بقدري عندك وبحبك لي .. !؟
ـ لا .. لا تكفي !
ثم قام فارس بتقديم الهدية لصاحبه الذي جذبهُ منظرها كثيراً وبدا عليه الشوق لمعرفة ما بداخلها ، فتحها دون أن ينتظر ودُهش عندما رأى محتواها.. وجّه كلامه لفارس :
ـ لكنهُ غالي الثمن يا فارس !
ـ لا يغلو عليك شيء يا أخي ..
ـ فعلاً إنه رائع ، أشكرك يا أغلى وأعز صديق .. أشكرك من كل قلبي .
ابتسم فارس ابتسامة حزينة ثم قال :
ـ لكني لم أهب لك سوى قلم فصرت تشكرني بهذا الشكل ! فكيف بالذي وهبك كل هذه النِعَم ؟ وأهمها نعمة الحياة ونعمة قدرة العيش ونعمة السلامة والعافية ، وفوق هذا فأنت تملك منزلاً جميلاً وابنة عفيفة ومؤدبة ووظيفة جيدة ومكانة محترمة بين الناس و ...
قاطعه أبو ملاذ قائلاً :
- ما الذي تريد قوله ؟
ـ إلى متى يا صاحبي ستبقى غير ملتفت إلى هذه النعم والهدايا ؟
تغيرت ملامح أبو ملاذ وتكلم بطريقة متمردة :
ـ ومن قال لك بأني غير ملتفت إليها ؟
ـ لو كنت ملتفتاً إليها لشكرت من وهبك إياها كما شكرتني الآن على هديتي لك مع إنها هدية تافهة بالنسبة للذي وهبك إياه رب العزة .
ـ أنا أشكره ... لكن في قلبي !
ـ بربك يا رجل ... ما هذا الكلام !! لو كان الشكر في القلب فقط لما صرتَ تُغدق عليَّ كلمات الشكر والامتنان قبل قليل لمجرد أن وهبتك القلم بينما من وهبك الحياة بأنعمها تشكرهُ بقلبك فقط !
ـ وكيف تريدني أن أشكرهُ إذاً ؟
ـ أن تظهر لهُ حبك وإمتنانك وطاعتك .. أن تقف بين يديه الكريمتين لتؤدي صلاةً لا تأخذ من وقتك إلاّ لحظات ، فالميزان الحقيقي لشكر الباري هي ( الصلاة ) لذلك كانت سورة الفاتحة هي السورة الأساسية التي يجب أن تُقرأ في كل فريضة حيث إن أول جملة من هذه السورة بعد البسملة هي ( الحمدُ لله رب العالمين ) وواضحٌ من معناها بأننا عندما نقولها فأننا بمثابة من يقول لخالقه : ( الشكر لك يا ربي على ما أنعمتهُ عليّ ) ولهذا فإن كنت تؤدي الصلاة فأنك تؤدي الشكر وإن كنت غير مؤدٍ لها فلن يقبل الله منك أي شكر سواء كان في قلبك أو في أي عمل تقوم به ..
ألم تسمع قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : (( الصلاة عمود الدين إن قُبلت قُبل ما سواها ، وإن رُدّت رُدّ ما سواها )) .
بدأ أبو ملاذ وكأنه قد تفاعل مع الموضوع حيث قال لصاحبه وهو مطرق الرأس :
ـ نعم .. أنا أفهم قصدك صدّقني ، بل إنني أتساءل في بعض الأحيان لماذا أنا إلى الآن لم أجرب الصلاة ولو لمرة واحدة في حياتي ..! لكن أعود وأقول إن الله لو لم يكن راضياً عني لعاقبني بالمرض أو الإفلاس أو ...
ـ سبحان الله ... إنك تستعجل العقوبة إذن ... !! حالك كحال الكفار في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل في زمن جميع الأنبياء ! فكيف تقول ذلك يا أبا ملاذ ... مع إنني الآن استطيع أن أؤكد بأن الذي يقنعك بهذا الكلام الفارغ هو الشيطان اللعين لا غيره .. لأنك إن صليت سوف تُركِسه على أم رأسهِ وتُرديه صريعاً ! لذلك صار يقنعك بهذا الكلام حتى تبقى في ذنوبك وعصيانك .
ـ إذن لماذا برأيك مايزال الله يُغدق عليّ رغم عصياني ، أوليس لهُ قدرة على جميع عباده ؟ لماذا لا يعاقبني إن كان غير راضٍ عني ... ها !
ـ أولاً هناك عدّة أمور قد حدثت في حياتك يمكن أن تكون تنبيهاً من قبل الله لك كوفاة زوجتك التي أحببتها أكثر من نفسك وكنت مستعد أن تُضحي بكل ما تملك من أجلها فأين هي الآن ؟
ثم مرض ابنتك ووصولها لفم الموت لولا إرادة الله .. كل هذا وأنت ما تزال في جحودك وتكبرّك !
ثم إن استمرار النِعَم والسرور والصحة يا أخي ليس معناه إن الله راضٍ عنك .. فكم من ملوك ظالمين ومتجبرين كان الله يزيدهم أموالاً وبنيناً وقوة ..!
فهل يعني هذا إنهُ راضٍ عنهم ؟ ثم هل يعني إن الفقراء والمرضى هم جميعاً من المغضوب عليهم ! وإن الله غير راضٍ عنهم ؟! طبعاً لا ...
فالصنف الأول ابتلاهم الله بالخير من أموال وبنين وقناطير مقنطرة !
والصنف الثاني ابتلاهم الله بالشر من فقر ومرض وغيره ، يقول تعالى : ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)) إذاً ما أنت فيه الآن من صحة ووضع اجتماعي جيد وسمعة جيدة قد يكون هذا ابتلاء واختبار من الله ليراك هل تشكر أم تزداد جحوداً وطغياناً !! وكما قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : (( يا ابن آدم إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك نعمهُ وأنت تعصيه فإحذره ! )) .
وقال (عليه السلام) أيضاً وهو يحذّر من انتقام الله : (( الحذر ، الحذر ، فوالله لقد ستر حتى كأنهُ غفر ! )).
فهذا بالضبط هو الجواب على سؤالك ..
إن الله يستر على عبده حتى وكأنهُ غفر له ذنوبه والحقيقة هي ما يوضحها الإمام علي (عليه السلام) في هذين الحديثين وهو إنك يجب في هذه الحالة أن تحذر الله لا أن تأمنه ! وكم
الطريق إلى التوبة
Photo
ا قال تعالى في سورة الأنعام:
((فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذ ُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ)) !
فهذه هي النتيجة التي يحذرنا منها الإمام علي (عليه السلام) وهي أن يأخذك الله فجأةً من بين أهلك ومالك فترى نفسك وحيداً أمام الله بدون محامٍ ولا كفيل !
وإليك حديث آخر لسيد البلغاء أبي الحسن (عليه السلام) حيث يقول عن تلك اللحظة العظيمة : (( يا ابن آدم احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دارٍ تتمنى فيها الموت فلا تجده )) !
ثم هذا زين العابدين السجّاد (عليه السلام) يعلمّنا درساً بليغاً في
الشكر حينما يُناجي الله بالقول : (( إلهي فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إياك يفتقر إلى شكر ! فكلما قلت لك الحمد وجب عليّ لذلك أن أقول لك الحمد! )).
وفي هذه الكلمات الرائعة يعلمّنا الإمام السجّاد (عليه السلام) إننا لو
قضينا العمر كله بشكر الله فسنبقى مقصرين إتجاهه ! فكيف تريد يا حامد أن تشكرهُ بقلبك فقط وإمامك المعصوم يستغفر الله لأنهُ يشعر بالتقصير في شكره له رغم إنهُ يوصف بالسجاد لكثرة سجوده وعبادته وشكره ! ورغم ذلك فأنهُ (عليه السلام) يشعر بأن هذا قليل في حق الله وفي مقابل الأنعام والآلاء التي وهبها لنا جلّ وعلا ..
ثم ألا تستحي يا رجل من ربك الذي يخبرك بأنك إذا شكرته فسيزيدك وذلك بقوله : ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ
وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )) ، وأنت تأتي وبكل جرأة لتقول : أنا أشكرهُ في قلبي فهذا يكفي ... !!
الرسول المعصوم الطاهر الشريف الخالي من أي زلل سيد ولد آدم يعبد الله حتى تتورم قدماه ونحن الذين سوّدت وجوهنا الذنوب وأثقلت ظهورنا الآثام والمعاصي نشكرهُ في قلوبنا فقط !!
فبالرغم من إمهالنا كل هذه الفترة وعدم مباشرتنا بالعقاب لعلّنا نرجع ونتوب تجد الواحد منا يستكثر صلاة يؤديها ليشكر الله فيها على نعمهِ التي ذكرت في القرآن بقوله : ((وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ
تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )).
والعلاقة بين ( الشكر ) و ( النعمة ) علاقة تبادلية فكلما أنعم الله على عبدٍ استدعتهُ النعمة إلى الشكر ، وكلما شكر العبد ربه زاده الله تعالى من نعمهِ كما جاء في الآية الكريمة وزيادة النعم تستدعي مزيد الشكر وهكذا يتم الصعود إلى الله تعالى .
أما إذا تلقى الإنسان النعمة من غير وعي ، فأنها تورثهُ البطر والرياء والغرور والطغيان (( إن الإنسان ليطغى ، أن رآه استغنى )).
ألا ترى كيف أن الإمام الحسين (عليه السلام) يعترف بنعم الله في دعائه يوم عرفة بالقول : (( اللهم إني أرغب إليك ، وأشهد بالربوبية لك ، مقراً بأنك ربي ، وأن إليك مردّي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئاً مذكوراً ، وخلقتني من التراب ثم أسكنتني الأصلاب آمناً لريب المنون واختلاف الدهور والسنين فلم أزل ظاعناً من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية والقرون الخالية ، لم تُخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إليّ في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك ، لكنك أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الذي لهُ يسّرتني وفيه أنشأتني ، ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صُنعك
وسوابغ نعمك فأبتدعت خلقي من مني يُمنى وأسكنتني في ظلماتٍ ثلاث بين لحم ودمٍ وجلد ... ثم أخرجتني إلى الدنيا تامّاً سويّاً ، وحفظتني في المهد طفلاً صبياً ، ورزقتني من الغذاء لبناً مريّاً ، وعطفت عليّ قلوب الحواضن وكفلتني الأمهات الرواحم ، وكلأتني من طوارق الجان وسلمّتني من الزيادة والنقصان ...
حتى إذا أتممت عليّ جميع النعم وصرفت عني كل النِقَم لم يمنَعك جهلي وجُرأتي عليك أن دللتني إلى ما يقربني إليك ووفقتني لما يُزلفني لديك ، فأن دعوتك أجبتني وإن سألتك أعطيتني ، وإن أطعتك شكرتني وإن شكرتك زدتني ، كل ذلك إكمالاً لأنعمك عليّ وإحسانك إليّ ، فسبحانك من مُبديءٍ معيد حميد مجيد ، وتقدّست أسماؤك وعظمُت آلاؤك فأي نعمك يا إلهي أحصي عدداً
وذكرا ؟! أم أي عطاياك أقوم بها شكراً ؟! وهي ياربّ أكثر من أن يُحصيها العادّون أو يبلغ علماً بها الحافظون )) .
كان حامد يستمع إلى هذه الكلمات التي وردت في كتاب مفاتيح الجنان وحفظها فارس عن ظهر قلب وقد أدرك حامد لأول مرة في حياته إن هذه الأمور التي وردت في الدعاء هي نِعم وهدايا قد غفل عنها كل هذه السنين ..!!
قام من مكانه بدون أن يتكلم كلمة ، أما فارس فأتجه إلى فراشه وهو يدعو الله أن يهدي صاحبه وينقلهُ إلى ساحل الهداية والإيمان .
.
#يتبع