الطريق إلى التوبة
#الجزء_7 وكلّما تضيق الدنيا بي وأحسّ بخوفٍ واضطراب لِمَا سيؤول إليه مصيري تلوح في الأفق أمامي كلماتُ الإمام زين العابدين (ع) التي كنت كثيراً ما أقرؤها في دعاء أبي حمزة الثمالي فأقتبس نورَ الأمل منها خصوصاً عندما يقول : 🙏🏻《فأعطِني من عفوك بمقدار أملي ولا…
#الجزء_8
في صباح اليوم التالي وكالعادة حملتُ مرتضى إلى بيت جدّه، ثم توجهت إلى البنك لِأضعَ في الحساب مقداراً من المال الذي حصلتُ عليه من بَيْع عدّة حاجات من البيت، بعدها توجهتُ إلى موقع العمل الذي فيه أبنية عائدة للشركة كانت قَيْد الإنشاء، وأعطيت كل عامل بطاقةً تحوي على جدول أيام عمله يوماً بيوم مع إمضاءٍ عليه حتى يمكن لهم مراجعة الشركة لِإستلام مبلغها في حالة غيابي آخر الشهر .
لأولِ مرةٍ في حياتي أحسستُ أنّي أصبحت حراً غير مقيّد، خفيف العبء، قد فُكَّت جميع القيود عني، وقُطّعت كل الحبال مني إلا حبل الله، ولا شي الآن يمنعني من الوصول إليه، إلى الهدف والغاية، إلى المقصد من خلقي ...
وبينما أنا في دوّامة الفكر هذه وإذا بأمرٍ يخطر على ذهني... أنا شَكوْتُ لِإمام الجُمعة الحُجُب التي تمنعني من الوصول إلى الله، وقد علمتُ الآن إنّه لم يتركني دون جواب عن عدم مبالاته منه، بل أراد لي معرفة الطريق بنفسي، وقد لمستُ الآن أنّ الوصول إلى الله والدُنُوِ منه لا يكون إلّا بالتحرر من تبِعات الدنيا ومادياتها والتزوّد بزادِ التقوى للرحيل إليه...
آهٍ! لماذا كل هذه الحُجُب قد وضعتُها أمامي، فهي كالسدّ الشامخ الذي يمنع الحقيقة أن تظهرَ بوجهِها النورانيّ، لا أدري لماذا يصنع الإنسان شقاوته بيده ليعيش الدنيا في ظلمات الحيرة والضلال والحِرص والغضب ولا يذوق السعادة حتى لقطرةٍ منها؟! بل الأكبر من ذلك لماذا يفشل الإنسان في مَعْبرٍ قصيرٍ، ونعيم الأبد ينتظره..؟! ولماذا يُقدِم الإنسان بنفسه إلى جهنّم كان يعلم أنّها أمامه؟ لماذا كنتُ هكذا ولم أذق السعادة إلى هذه اللحظة، وقد خالطها الندم والحسرة على ما سبق.
توجهتُ إلى المبنى رقم 60 لأرى إن كان السقف قد رُفعت نواقِصه التي أبلغتُهم بها يوم أمسٍ أم لا.. وصلتُ المبنى وتوجهتُ إلى السُلّم للصعود إلى السقف الخامس، وفي أثناء الصعود كان لي توقف في كل طابق لِأرى وأسجّل مراحل تقدم العمل فيها، حتى وصلت الطابق الرابع وإذا بجمال واقفٌ كأنّه ينتظر شخصاً ما، ولمّا رآني إبتسمَ إبتسامته الكاذبة التي تعَوَّدتُ عليها ثم قال بلهجةٍ ساخرةٍ :
🔹ماذا ستفعل يا مهندس سعيد، الصبّ غداً والسقف غير مُهيأ .
🔸 لديّ الوقت الكافي لتحضيره فلَم يبقى نقصٌ إلّا الشيء القليل .
🔹إذاً لِنصعد فوق السقف ونرَ هل ما تقوله صحيح أم لا .
أخذ بيدي يجرُها بقوةٍ بعد أن مسكها وهو يقول :
🔹 هيا نصعد فليس لدينا وقتٌ كافٍ .
🔸 يجب عليّ أولاً أن أتفقد هذا الطابق ثم نتوجه لِما فوقه .
لاحظ جمال إصراراً كبيراً مني على ذلك، ورأى أن ليس في اليد حيلةً فقال :
🔹 حسناً لنتفقد معك هذا الطابق ونرى ماذا سيجري .
لم يطل بقاؤنا فيه كثيراً، بعدها توجهنا إلى السقف الخامس، صعدتُ بخطواتٍ بطيئةٍ وهادئةٍ تدل على التعب من الجولة التي قمت بها لحدّ الآن، أما جمال فلاحظت خطواته مرتبكةً، ووجهه مضطرب، ولونه يتغير بين الحين والآخر، كما لاحظته في كلامه متردداً تخالطه ابتساماتٌ مفتعلة تظهر بها أسنانه في كل مرّة بصورة قبيحة... فتعجبت كثيراً من تصرفاته، إنه لا يعلم بحديث البارحة مع مسؤول الشركة بشأنه، إذاً فما هذه التصرفات الغريبة منه ؟!
على أيّة حال وصلنا واستقرت اقدامنا فوق السقف الخامس، لقد كانت مساحته كبيرة تقارب الألف متر مربع، ألقيتُ نظرةً عامةً عليه فلم أرَ غير شخصين كانا فوقه، إتجَه جمال نحوهما ولم يُطِل كلامه معهما حتى تفرّقا وإتجها نحو السلّم للنزول وذهبا.. ثم توجهَ جمال نحوي وقد أصبح الإرتباك على وجهه أكثر فأكثر، وازداد إحمرار لونه فسألته قائلاً :
🔸 جمال ما الذي حدث ؟
🔹 لا شيء، تعالَ هناك لأُرِيك النقص الذي لم يصلُح لحدّ الآن.
قال هذا وقد أمسك بيدي ليجرها نحوه، وهو يشير إلى حافة السقف قائلاً:
🔹 هناك ! لِنذهب هناك .
إتجهتُ نحو حافةِ السقف ونظرتُ إلى الحديد الذي رُبِط فيه فرأيته مطابقاً للخرائط، وليس فيه نقصٌ يُذكر، فوقفت منتصباً لأقول له إنّ الربط صحيحٌ، لكن قبل أن أتفَوَه بكلمة، أحسستُ بوضعِ يدَيه على ظهري، ودفعَ بي بقوةٍ من على السقف إلى الأسفل، ولم يكن هناك شيءٌ تمسكُ به يدي...
#يتبع
#تحت_أجنحة_البرزخ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
https://telegram.me/altauba
---------------
https://www.facebook.com/altaubaa
في صباح اليوم التالي وكالعادة حملتُ مرتضى إلى بيت جدّه، ثم توجهت إلى البنك لِأضعَ في الحساب مقداراً من المال الذي حصلتُ عليه من بَيْع عدّة حاجات من البيت، بعدها توجهتُ إلى موقع العمل الذي فيه أبنية عائدة للشركة كانت قَيْد الإنشاء، وأعطيت كل عامل بطاقةً تحوي على جدول أيام عمله يوماً بيوم مع إمضاءٍ عليه حتى يمكن لهم مراجعة الشركة لِإستلام مبلغها في حالة غيابي آخر الشهر .
لأولِ مرةٍ في حياتي أحسستُ أنّي أصبحت حراً غير مقيّد، خفيف العبء، قد فُكَّت جميع القيود عني، وقُطّعت كل الحبال مني إلا حبل الله، ولا شي الآن يمنعني من الوصول إليه، إلى الهدف والغاية، إلى المقصد من خلقي ...
وبينما أنا في دوّامة الفكر هذه وإذا بأمرٍ يخطر على ذهني... أنا شَكوْتُ لِإمام الجُمعة الحُجُب التي تمنعني من الوصول إلى الله، وقد علمتُ الآن إنّه لم يتركني دون جواب عن عدم مبالاته منه، بل أراد لي معرفة الطريق بنفسي، وقد لمستُ الآن أنّ الوصول إلى الله والدُنُوِ منه لا يكون إلّا بالتحرر من تبِعات الدنيا ومادياتها والتزوّد بزادِ التقوى للرحيل إليه...
آهٍ! لماذا كل هذه الحُجُب قد وضعتُها أمامي، فهي كالسدّ الشامخ الذي يمنع الحقيقة أن تظهرَ بوجهِها النورانيّ، لا أدري لماذا يصنع الإنسان شقاوته بيده ليعيش الدنيا في ظلمات الحيرة والضلال والحِرص والغضب ولا يذوق السعادة حتى لقطرةٍ منها؟! بل الأكبر من ذلك لماذا يفشل الإنسان في مَعْبرٍ قصيرٍ، ونعيم الأبد ينتظره..؟! ولماذا يُقدِم الإنسان بنفسه إلى جهنّم كان يعلم أنّها أمامه؟ لماذا كنتُ هكذا ولم أذق السعادة إلى هذه اللحظة، وقد خالطها الندم والحسرة على ما سبق.
توجهتُ إلى المبنى رقم 60 لأرى إن كان السقف قد رُفعت نواقِصه التي أبلغتُهم بها يوم أمسٍ أم لا.. وصلتُ المبنى وتوجهتُ إلى السُلّم للصعود إلى السقف الخامس، وفي أثناء الصعود كان لي توقف في كل طابق لِأرى وأسجّل مراحل تقدم العمل فيها، حتى وصلت الطابق الرابع وإذا بجمال واقفٌ كأنّه ينتظر شخصاً ما، ولمّا رآني إبتسمَ إبتسامته الكاذبة التي تعَوَّدتُ عليها ثم قال بلهجةٍ ساخرةٍ :
🔹ماذا ستفعل يا مهندس سعيد، الصبّ غداً والسقف غير مُهيأ .
🔸 لديّ الوقت الكافي لتحضيره فلَم يبقى نقصٌ إلّا الشيء القليل .
🔹إذاً لِنصعد فوق السقف ونرَ هل ما تقوله صحيح أم لا .
أخذ بيدي يجرُها بقوةٍ بعد أن مسكها وهو يقول :
🔹 هيا نصعد فليس لدينا وقتٌ كافٍ .
🔸 يجب عليّ أولاً أن أتفقد هذا الطابق ثم نتوجه لِما فوقه .
لاحظ جمال إصراراً كبيراً مني على ذلك، ورأى أن ليس في اليد حيلةً فقال :
🔹 حسناً لنتفقد معك هذا الطابق ونرى ماذا سيجري .
لم يطل بقاؤنا فيه كثيراً، بعدها توجهنا إلى السقف الخامس، صعدتُ بخطواتٍ بطيئةٍ وهادئةٍ تدل على التعب من الجولة التي قمت بها لحدّ الآن، أما جمال فلاحظت خطواته مرتبكةً، ووجهه مضطرب، ولونه يتغير بين الحين والآخر، كما لاحظته في كلامه متردداً تخالطه ابتساماتٌ مفتعلة تظهر بها أسنانه في كل مرّة بصورة قبيحة... فتعجبت كثيراً من تصرفاته، إنه لا يعلم بحديث البارحة مع مسؤول الشركة بشأنه، إذاً فما هذه التصرفات الغريبة منه ؟!
على أيّة حال وصلنا واستقرت اقدامنا فوق السقف الخامس، لقد كانت مساحته كبيرة تقارب الألف متر مربع، ألقيتُ نظرةً عامةً عليه فلم أرَ غير شخصين كانا فوقه، إتجَه جمال نحوهما ولم يُطِل كلامه معهما حتى تفرّقا وإتجها نحو السلّم للنزول وذهبا.. ثم توجهَ جمال نحوي وقد أصبح الإرتباك على وجهه أكثر فأكثر، وازداد إحمرار لونه فسألته قائلاً :
🔸 جمال ما الذي حدث ؟
🔹 لا شيء، تعالَ هناك لأُرِيك النقص الذي لم يصلُح لحدّ الآن.
قال هذا وقد أمسك بيدي ليجرها نحوه، وهو يشير إلى حافة السقف قائلاً:
🔹 هناك ! لِنذهب هناك .
إتجهتُ نحو حافةِ السقف ونظرتُ إلى الحديد الذي رُبِط فيه فرأيته مطابقاً للخرائط، وليس فيه نقصٌ يُذكر، فوقفت منتصباً لأقول له إنّ الربط صحيحٌ، لكن قبل أن أتفَوَه بكلمة، أحسستُ بوضعِ يدَيه على ظهري، ودفعَ بي بقوةٍ من على السقف إلى الأسفل، ولم يكن هناك شيءٌ تمسكُ به يدي...
#يتبع
#تحت_أجنحة_البرزخ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
https://telegram.me/altauba
---------------
https://www.facebook.com/altaubaa
الطريق إلى التوبة
#الجزء_7 توقفتُ عن التقدم نحوه، فإلتفت لي وليّ الله الذي أتيتُ معه وقال: 🔹ما الذي حدث؟ أراك مندهشاً مستغرباً مضطرباً ! أجبته بدموعٍ جارية: 😭إنه "مؤمن"، إنه صديقي "مؤمن"، إنه....... آه بأي وجه سألاقيه، وبأي مقامٍ أتقابل معه، لا، لا أريد.. أراد الوليّ…
#الجزء_8
🔹نعم حتى أُولي العزم.. فهم بحاجة إلى شفاعة الخاتَم (ص) وأظّن أن مشكلة أهل المحشر ليس لها إلا الرسول الأعظم الذي ختم مقامات القرب إلى الله بمقامه، وبلغ موقعاً لم يبلغه أحد قبله ولا بعده ، فهو الذي قال القرآن بشأنه : { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }
🔸طلبتُ من مؤمن مرافقته في رحلته،
فتبسم وقال :
🔹عزيزي سعيد، إن أثر وتبعات كل شيء في عالم القيامة تكويني لا إعتباري، فلا يمكن السماح لك بمرافقتي، فضلاً عن غيرك من أصحاب الدرجات الدنيا، إذ أن درجتك التي إكتسبتها في عالم الدنيا والبرزخ لا تمكّنك من ذلك.
🔸عُدنا إلى مواضعنا على أملٍ أن تصلنا أخبار مسيرة مؤمن وأمثاله من المخلَصين، وفعلاً علمنا بعدها أن الأمر قد وصل إلى نبيّ الله آدم، ثم قطع مراحل أخرى ومراتب عدّة حتى صار لأن ينطلق الأنبياء من غير أولي العزم الى نبي الله نوح الذي قال لهم : إن هذا الأمر عظيم وأنا لست له، اذهبوا إلى نبيّ الله ابراهيم..
ذهبو إلى نبي الله إبراهيم فدلّهم على نبيّ الله موسى الذي دلّهم على نبيّ الله عيسى، وعندما وصلوا إليه قال لهم : إنّ الله تعالى خصّ مقام المحمودية للرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وآله، وهو أهلٌ لهذا الأمر .
✨جمعوا أمرهم، وانطلقوا إلى الخاتَم (ص) وقالوا له: يا من ختم الرسالات برسالته، والمقامات بمقامه، يا من هو أوَّلنا إسلاماً، وأرفعنا درجةً ، وأوجهنا عند الله، يا من أقرّ بالعبودية لله، وآدم بين الروح والجسد، يا من يشهد على الشهداء ونحن الشهداء، إشفع لنا ولأهل المحشر عند الله ، فإن الحرارة كادت تذيب أبدانهم ، والعرق يصل إلى أعناقهم ، بل إلى أفواه البعض منهم.
✨أجابهم الرسول الخاتَم وهو أول ممّ يجيب بالإيجاب، إذ قال: أنا لها يا أنبياء الله وأولياءه.
وانطلق الخاتَم (ص) وسجد لله سجدةً أطال فيها، وما رفع رأسه الشريف منها حتى قيل له :
يا محمد إسئل تُعطى واشفع تُشَفّع، فقال : يا ربِّ أُمّتي أُمّتي.[ هذا الموقف مستوحى من رواية مذكورة في كتاب بحار الأنوار، ج8]
💫 هنالك إرتفعت الشمس من على رؤوس العباد، ونفذ العرق في الأرض وتوغل فيها بعد أن أُذِن لها بذلك..
وعاد الرسول الخاتَم، وكل من في المحشر ينطق باسمه، ويحمده على شفاعته، ويغبطه على مقامه ومنزلته، وذلك قوله تعالى: { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }
◀️ بعد أن رُفِع البلاء العام الذي كان قد شمِل عموم أهل المحشر بشفاعة خاتم الأنبياء محمد (ص)، بقِيَ كل شخص منا يعيش عذاب نفسه، وحسرة أعماله، والذي يزيد من العذاب عذاباً، أن كل شخص منا كان معروفاً بين أهل المحشر بملامحه أنه فلان الذي كان في الدنيا، رغم تغيّر صوَر وأبدان البعض منهم إلى صوَر قبيحة منبوذة، كهيئة الخنازير والقردة وأمثالها، والبعض تفوح منهم رائحة كريهة نتنة تجعل أهل المحشر يفرّون منهم، وذلك يجعلهم في عزلة وذلة منبوذين لدى الخلائق أجمعين...
#يتبع
#في_أمواج_القيامة
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
https://telegram.me/altauba
---------------
https://www.facebook.com/altaubaa
🔹نعم حتى أُولي العزم.. فهم بحاجة إلى شفاعة الخاتَم (ص) وأظّن أن مشكلة أهل المحشر ليس لها إلا الرسول الأعظم الذي ختم مقامات القرب إلى الله بمقامه، وبلغ موقعاً لم يبلغه أحد قبله ولا بعده ، فهو الذي قال القرآن بشأنه : { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }
🔸طلبتُ من مؤمن مرافقته في رحلته،
فتبسم وقال :
🔹عزيزي سعيد، إن أثر وتبعات كل شيء في عالم القيامة تكويني لا إعتباري، فلا يمكن السماح لك بمرافقتي، فضلاً عن غيرك من أصحاب الدرجات الدنيا، إذ أن درجتك التي إكتسبتها في عالم الدنيا والبرزخ لا تمكّنك من ذلك.
🔸عُدنا إلى مواضعنا على أملٍ أن تصلنا أخبار مسيرة مؤمن وأمثاله من المخلَصين، وفعلاً علمنا بعدها أن الأمر قد وصل إلى نبيّ الله آدم، ثم قطع مراحل أخرى ومراتب عدّة حتى صار لأن ينطلق الأنبياء من غير أولي العزم الى نبي الله نوح الذي قال لهم : إن هذا الأمر عظيم وأنا لست له، اذهبوا إلى نبيّ الله ابراهيم..
ذهبو إلى نبي الله إبراهيم فدلّهم على نبيّ الله موسى الذي دلّهم على نبيّ الله عيسى، وعندما وصلوا إليه قال لهم : إنّ الله تعالى خصّ مقام المحمودية للرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وآله، وهو أهلٌ لهذا الأمر .
✨جمعوا أمرهم، وانطلقوا إلى الخاتَم (ص) وقالوا له: يا من ختم الرسالات برسالته، والمقامات بمقامه، يا من هو أوَّلنا إسلاماً، وأرفعنا درجةً ، وأوجهنا عند الله، يا من أقرّ بالعبودية لله، وآدم بين الروح والجسد، يا من يشهد على الشهداء ونحن الشهداء، إشفع لنا ولأهل المحشر عند الله ، فإن الحرارة كادت تذيب أبدانهم ، والعرق يصل إلى أعناقهم ، بل إلى أفواه البعض منهم.
✨أجابهم الرسول الخاتَم وهو أول ممّ يجيب بالإيجاب، إذ قال: أنا لها يا أنبياء الله وأولياءه.
وانطلق الخاتَم (ص) وسجد لله سجدةً أطال فيها، وما رفع رأسه الشريف منها حتى قيل له :
يا محمد إسئل تُعطى واشفع تُشَفّع، فقال : يا ربِّ أُمّتي أُمّتي.[ هذا الموقف مستوحى من رواية مذكورة في كتاب بحار الأنوار، ج8]
💫 هنالك إرتفعت الشمس من على رؤوس العباد، ونفذ العرق في الأرض وتوغل فيها بعد أن أُذِن لها بذلك..
وعاد الرسول الخاتَم، وكل من في المحشر ينطق باسمه، ويحمده على شفاعته، ويغبطه على مقامه ومنزلته، وذلك قوله تعالى: { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }
◀️ بعد أن رُفِع البلاء العام الذي كان قد شمِل عموم أهل المحشر بشفاعة خاتم الأنبياء محمد (ص)، بقِيَ كل شخص منا يعيش عذاب نفسه، وحسرة أعماله، والذي يزيد من العذاب عذاباً، أن كل شخص منا كان معروفاً بين أهل المحشر بملامحه أنه فلان الذي كان في الدنيا، رغم تغيّر صوَر وأبدان البعض منهم إلى صوَر قبيحة منبوذة، كهيئة الخنازير والقردة وأمثالها، والبعض تفوح منهم رائحة كريهة نتنة تجعل أهل المحشر يفرّون منهم، وذلك يجعلهم في عزلة وذلة منبوذين لدى الخلائق أجمعين...
#يتبع
#في_أمواج_القيامة
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
https://telegram.me/altauba
---------------
https://www.facebook.com/altaubaa