#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
عدن في عام 1866م ..
في عام 1866م، كانت عدن قد أصبحت ميناء بحريا هاما زاخرا بالنشاط التجاري لموقعها في مفترق الطرق البحرية بين الشرق والغرب، وكانت جغرافية عدن قد أدخلت ضمنها صخور عدن وشبه الجزيرة حتى خور مكسر، وفي اثناء المد العالي كانت خور مكسر مغطاة بمياه البحر إلا من طريق بحرية صغيرة، أما جغرافية شبه جزيرة عدن الصغرى (البريقة) فقد انضمت بعد ذلك إلى هذه الحدود.
قسمت عدن حينها إلى ثلاثة أقسام، وهي مدينة عدن (كريتر)، وقرية المعلا والمرافئ، وسلطة ضواحي التواهي. وعدن في تلك الاثناء يحكمها المقيم السياسي البريطاني ميجر دبليو إل. مير يويدز الذي حكم عدن من عام 1863م حتى عام 1867م، وكان منزله في منطقة رأس تارشاين ويتكون من طابق واحد ويطل على الميناء، ومقر إدارته كان في وادي الخساف، وبني أساسا في ايام الكابتن هينس ( أول مقيم سياسي بريطاني لعدن وقد حكم من عام 1839م حتى 1854م) وكانت واجباته تقوم مقام واجبات الحاكم العام المدني وايضا قائد القوات الحربي في المعسكر، وكان يساعده شخصان: قاضي جزاء يقوم بالواجبات القضائية والمدنية في عدن، أما المساعد الثاني فقد كان رسميا وكان كذلك رئيسا للبوليس الذي قدرت قوته بـ 140 ما بين مفتش بوليس حسب ألقاب ذلك الزمان (جمعدار) و (هولدار) وعساكر.
كانت مدينة عدن الرئيسية وكذلك جزء من المعسكر الحربي يقعان في مدينة (كريتر)، وقد احتوت على (2000) منزل بنيت من الطين والحجارة ومطلية باللون الأبيض، وقسمت عدن إلى أزقة وحارات، ومعظم المنازل ذات طابقين والقليل منها كانت مبنية على أسس قوية، أما المباني التي كانت قوية غير مسجد العيدروس فهي عمارات المحكمة وإدارة الخزينة القريبة من منارة عدن وكذا بناية المستشفى الأهلي التي هدمت بعد ذلك، وتذكر وثائق تلك المرحلة أن أهالي عدن ساهموا في بناء هذا المستشفى عام 1860م، أما مؤسسة الرومان كاثوليك فقد ضمت معبدا صغيرا في كريتر بني عام 1852م وآخر بني عام 1860م ويقع في واجهة الميناء بالتواهي.
أما (الباكية) للباب الجنوبي الذي يقود إلى خليج حقات، فحماها جسر، أما الباب فيغلق كل مساء في الساعة الـ 6 لمنع التهريب، وكان خليج حقات يستعمل كمستودع للزوارق التجارية المحلية ولحفظ البضائع، أما المنحدر الضيق في الصخرة والممر في العقبة في الباب الشمالي فقد استعمل لغرض الدفاع، وطريقه تقود إلى البحر في المعلا، وكان الصومال المهاجرون يسكنون في أكواخ صنعت من (الجرع والهدم) وكانت توجد قاعدة المدفعية وجزء من الطريق، غير أن الممر قد سُوي ليفسح المجال لطريق أوسع، ومن تلك النقطة المرتفعة كان يرى الناظر عددا من المنازل الحجرية، ومركزا صغيرا للجمرك ومرفأ للزوارق الشراعية المحلية ..وكان ساحل المعلا عبارة عن(ورشة) لصنع وبناء السفن الشراعية بمختلف الاحجام والأنواع.
وخرجت منطقة التواهي إلى دائرة الوجود كمركز اقتصادي وتجاري منفصل ليفي بحاجات عدد السفن المتكاثر مع الأيام والتوسع في حركة الميناء، وكانت تلك السفن تمون بالفحم أو البخار، أما المدينة فتكونت من منازل حجرية ذات طابقين أو ثلاثة ومحلات مموني البواخر بالطعام والماء وفندق بينما كانت تقع بالقرب من المدنية مرافئ الفحم ومرفأ لنزول الركاب والسياح، وكانت إدارة البريد قد افتتحت عام 1839، وانضمت تحت لواء المدير العام لإدارات البريد كلها في الهند عام 1859م وبعد ذلك شيد بناء من الطين مبيض الجدران في المكان نفسه الذي كانت تقع فيه إدارة البريد العام بالتواهي.
وكان سعر البريد إلى بريطانيا وأمريكا 6 آنات لكل أوقية عن طريق برنديزي و4 آنات لكل أوقية إلى الصين، وبعيدا من مقر إدارة البريد كانت هناك صخرة مخروطية الشكل بمثابة محطة التأشيرة للبواخر في ميناء التواهي، وتحت الصخرة تقع كنسية البروتستانت التي بنيت عام 1863م، وكان القسيس هاردنج قد قدسها في عام 1864م وبنيت من مالية ساهم بدفعها كل الطوائف المقيمة في عدن وأهالي عدن والركاب والسياح الذين كانوا ينزلون من المراكب، وكان يوجد صندوق كبير مكتوب عليه (كنيسة عدن). كذلك ساهمت حكومة عدن البريطانية بمبالغ لبناء هذه الكنيسة في فترة حكم المقيم السياسي ميجر دبليو ال مير يويدز، وبالقرب منها وجدت ثكنات كبرى للجيش لأن المنطقة كانت صحياً أفضل بكثير من كريتر بالنسبة للجنود وكانت منازل ضباط سلاح المدفعية البريطانية تقع في رأس تارشاين، أما دار المقيم السياسي، وهي بناية ضخمة تقارب حجم دار الحكومة الآن، فكانت تطل على ميناء عدن. وعلى مسافة من الشاطئ ومن نقطة تارشاين كانت هناك باخرة عرفت باسم (الفنار) لإرشاد السفن الداخلة والخارجة من وإلى الميناء، إذ لم يكن قد بني الفنار، وكانت تلك الباخرة عبارة عن بارجة أخذت من الاسطول البريطاني وكان اسمها (اوكلاند) وأضيئت لأول مرة عام 1850م وسحبت إلى اشارة تبعد 18 قدما من الناحية الجنوبية من (الاوقيانوس) الرئيسي، خليج حقات، لونها أحمر وكانت تطلق مدفعية بالنهار وتضيء لونا أز
عدن في عام 1866م ..
في عام 1866م، كانت عدن قد أصبحت ميناء بحريا هاما زاخرا بالنشاط التجاري لموقعها في مفترق الطرق البحرية بين الشرق والغرب، وكانت جغرافية عدن قد أدخلت ضمنها صخور عدن وشبه الجزيرة حتى خور مكسر، وفي اثناء المد العالي كانت خور مكسر مغطاة بمياه البحر إلا من طريق بحرية صغيرة، أما جغرافية شبه جزيرة عدن الصغرى (البريقة) فقد انضمت بعد ذلك إلى هذه الحدود.
قسمت عدن حينها إلى ثلاثة أقسام، وهي مدينة عدن (كريتر)، وقرية المعلا والمرافئ، وسلطة ضواحي التواهي. وعدن في تلك الاثناء يحكمها المقيم السياسي البريطاني ميجر دبليو إل. مير يويدز الذي حكم عدن من عام 1863م حتى عام 1867م، وكان منزله في منطقة رأس تارشاين ويتكون من طابق واحد ويطل على الميناء، ومقر إدارته كان في وادي الخساف، وبني أساسا في ايام الكابتن هينس ( أول مقيم سياسي بريطاني لعدن وقد حكم من عام 1839م حتى 1854م) وكانت واجباته تقوم مقام واجبات الحاكم العام المدني وايضا قائد القوات الحربي في المعسكر، وكان يساعده شخصان: قاضي جزاء يقوم بالواجبات القضائية والمدنية في عدن، أما المساعد الثاني فقد كان رسميا وكان كذلك رئيسا للبوليس الذي قدرت قوته بـ 140 ما بين مفتش بوليس حسب ألقاب ذلك الزمان (جمعدار) و (هولدار) وعساكر.
كانت مدينة عدن الرئيسية وكذلك جزء من المعسكر الحربي يقعان في مدينة (كريتر)، وقد احتوت على (2000) منزل بنيت من الطين والحجارة ومطلية باللون الأبيض، وقسمت عدن إلى أزقة وحارات، ومعظم المنازل ذات طابقين والقليل منها كانت مبنية على أسس قوية، أما المباني التي كانت قوية غير مسجد العيدروس فهي عمارات المحكمة وإدارة الخزينة القريبة من منارة عدن وكذا بناية المستشفى الأهلي التي هدمت بعد ذلك، وتذكر وثائق تلك المرحلة أن أهالي عدن ساهموا في بناء هذا المستشفى عام 1860م، أما مؤسسة الرومان كاثوليك فقد ضمت معبدا صغيرا في كريتر بني عام 1852م وآخر بني عام 1860م ويقع في واجهة الميناء بالتواهي.
أما (الباكية) للباب الجنوبي الذي يقود إلى خليج حقات، فحماها جسر، أما الباب فيغلق كل مساء في الساعة الـ 6 لمنع التهريب، وكان خليج حقات يستعمل كمستودع للزوارق التجارية المحلية ولحفظ البضائع، أما المنحدر الضيق في الصخرة والممر في العقبة في الباب الشمالي فقد استعمل لغرض الدفاع، وطريقه تقود إلى البحر في المعلا، وكان الصومال المهاجرون يسكنون في أكواخ صنعت من (الجرع والهدم) وكانت توجد قاعدة المدفعية وجزء من الطريق، غير أن الممر قد سُوي ليفسح المجال لطريق أوسع، ومن تلك النقطة المرتفعة كان يرى الناظر عددا من المنازل الحجرية، ومركزا صغيرا للجمرك ومرفأ للزوارق الشراعية المحلية ..وكان ساحل المعلا عبارة عن(ورشة) لصنع وبناء السفن الشراعية بمختلف الاحجام والأنواع.
وخرجت منطقة التواهي إلى دائرة الوجود كمركز اقتصادي وتجاري منفصل ليفي بحاجات عدد السفن المتكاثر مع الأيام والتوسع في حركة الميناء، وكانت تلك السفن تمون بالفحم أو البخار، أما المدينة فتكونت من منازل حجرية ذات طابقين أو ثلاثة ومحلات مموني البواخر بالطعام والماء وفندق بينما كانت تقع بالقرب من المدنية مرافئ الفحم ومرفأ لنزول الركاب والسياح، وكانت إدارة البريد قد افتتحت عام 1839، وانضمت تحت لواء المدير العام لإدارات البريد كلها في الهند عام 1859م وبعد ذلك شيد بناء من الطين مبيض الجدران في المكان نفسه الذي كانت تقع فيه إدارة البريد العام بالتواهي.
وكان سعر البريد إلى بريطانيا وأمريكا 6 آنات لكل أوقية عن طريق برنديزي و4 آنات لكل أوقية إلى الصين، وبعيدا من مقر إدارة البريد كانت هناك صخرة مخروطية الشكل بمثابة محطة التأشيرة للبواخر في ميناء التواهي، وتحت الصخرة تقع كنسية البروتستانت التي بنيت عام 1863م، وكان القسيس هاردنج قد قدسها في عام 1864م وبنيت من مالية ساهم بدفعها كل الطوائف المقيمة في عدن وأهالي عدن والركاب والسياح الذين كانوا ينزلون من المراكب، وكان يوجد صندوق كبير مكتوب عليه (كنيسة عدن). كذلك ساهمت حكومة عدن البريطانية بمبالغ لبناء هذه الكنيسة في فترة حكم المقيم السياسي ميجر دبليو ال مير يويدز، وبالقرب منها وجدت ثكنات كبرى للجيش لأن المنطقة كانت صحياً أفضل بكثير من كريتر بالنسبة للجنود وكانت منازل ضباط سلاح المدفعية البريطانية تقع في رأس تارشاين، أما دار المقيم السياسي، وهي بناية ضخمة تقارب حجم دار الحكومة الآن، فكانت تطل على ميناء عدن. وعلى مسافة من الشاطئ ومن نقطة تارشاين كانت هناك باخرة عرفت باسم (الفنار) لإرشاد السفن الداخلة والخارجة من وإلى الميناء، إذ لم يكن قد بني الفنار، وكانت تلك الباخرة عبارة عن بارجة أخذت من الاسطول البريطاني وكان اسمها (اوكلاند) وأضيئت لأول مرة عام 1850م وسحبت إلى اشارة تبعد 18 قدما من الناحية الجنوبية من (الاوقيانوس) الرئيسي، خليج حقات، لونها أحمر وكانت تطلق مدفعية بالنهار وتضيء لونا أز
رق عندما يأتي المساء، وكان ذلك في الوقت الذي تدخل فيه باخرة إلى الميناء، وذلك عبارة عن إشارة إلى السلطات بدخول البواخر إلى الميناء.
اما بالنسبة لقضية مياه الشرب لسكان عدن الذين أخذوا بالتزايد في ذلك الحين (وكان احصاء عام 1856م قد حدد عدن سكان على النحو التالي: مسيحيون 1129، مسيحيون هنود 2557 ، مسلمون عرب 4812، مسلمون أفارقة 3627، مسلمون من جنسيات أخرى 58، الهندوك 5611، فرس 61، يهود 1224، آخرون 1659)، فقد أصبحت عام 1866م من المشاكل التي تواجه الحكومة البريطانية في عدن، وكانت صهاريج عدن التي رممت من جديد ما بين عام 1856 وعام 1858م من المصادر الهامة لتموين سكان عدن بالمياه، أما بئر البانيان في منطقة وادي الخساف فقد كانت تمد سكان المدينة بـ 2500 جالون من الماء العذب كل يوم، وكان الماء يأتي عبر الميناء الداخلي من الحسوة إما بواسطة الزوارق أو بالقرب الجلدية أو على ظهور الجمال، وأضيفت قنوات مياه جديدة عام 1867م تمتد من آبار الشيخ عثمان إلى الصهاريج بالقرب من جبل حديد ، وكانت الكنداسات للماء المقطر "الماء البمبة" قد بدأ استخدامها في عدن عام 1869م.
أما التعليم في عدن تلك الأيام فمحدود وبسيط والمدارس الخاصة مرتبطة بالمساجد حيث يدرس القرآن الكريم، وفي عام 1856م بنيت مدرسة حكومية وعين مدير لها إنجليزي على مستوى ثقافي عال غير أن الاهالي لم يسندوا تلك المدرسة لعدم وجود العدد الكافي من الطلاب وأغلقت عام 1858م غير انها فتحت من جديد عام 1866م وحتى عام 1877م كان عدد الذين يحضرون اليها من التلاميذ 5 عرب من عدد 60 كما فتحت مدرسة اخرى وعرفت باسم المدرسة العربية الحكومية وبعدد تلاميذ بلغ (130) ولداً و30 فتاة، وإضافة الى تعليم القرآن كان الطلاب يتعلمون القراءة والكتابة والحساب، اما الجالية اليهودية فقد كانت تدير ثلاث مدارس خاصة وعدد طلابها (125) طالبا وكان للرومان كاثوليك مدرسة ولكل الاجناس والمذاهب.
بعد دخول بريطانيا عدن عام 1839م جرى أول تعداد لسكان عدن وكانت نتيجته بلوغ عددهم (1300) نسمة من الرجال والنساء والاطفال من كافة الاجناس، وفي عام 1865م وصل عدد سكان عدن مع افراد الجيش الى (20738) نسمة وفي عام 1866م بلغ (20654) نسمة ولم يدخل افراد الجيش في هذا العدد، وفي عام 1872م اثناء فترة حكم المقيم السياسي جنرال جاي دبليو شنايدر والتي امتدت من عام 1872م حتى عام 1877م صار عدد سكان عدن (22722) نسمة بما فيهم (3433) من رجال القوات المسلحة البريطانية، اما عن الحالة المعيشية فيها للرسميين الذين كانوا يصلون حديثا والتجار وأرباب الاعمال والصناع وأهلهم أعلى نسبيا بـ (20%) في مدينة بوبمباي في ذلك الزمان وتلك المستويات من المعيشة كانت تضم الواردات من البضائع والاثاث من الهند والبضائع الجاهزة التي كانت ضرورية لبناء المنازل.
أما عن المواصلات في عدن حتى عام 1866م كانت تستخدم فيها الجواري التي تجرها الخيول، وعدد رخص السياقة وصلت الى 45 رخصة واستعملت للاجرة، غير الجمال والحمير المستخدمة لنقل المياه والبضائع وكانت أعداد من الناس في عدن يملكون جواري من نوع "فيتنس وفكتورياس وبجبس" وهي خفيفة نوعا ما وكانت تستطيع أن تسحبها 14 يد حصان صغير وقد استوردت من الصومال، وكانت الرحلة من التواهي الى عدن شاقة نظرا للطرق المنتشرة فيها الاحجار وكانت العادة ان تترك هذه الجواري في قاعدة الممر الرئيسي (العقبة) ومن ثم يرتجل الفرد خيولا عربية ثم يسحب الجاري عبر الممر المحصن وكانت القوافل تسير مع حمالتها من الخضروات الطازجة من سلطنة لحج وقرب الماء من الحسوة وحمولة الخشب الذي كان يستخدم كوقود للنار من الاشجار في سهول لحج.
قصة عدن الصغرى (البريقة)
يذكر الباحث البريطاني هاري كوكريل أن البريقة عرفت قديما باسم جبل احسان، وأماكن تجمع الساكن في فقم والبريقة وقد توزع السكان بينهما وقرية الخيسة، وتؤكد بعض المصادر التاريخية أن سكان البريقة يعودون الى ما بين عام 4500 وعام 3000 ق.م إلا أن السكن بها بدأ مع بدايات القرن 19 عندما جاء اجداد السكان وعملوا على تأسيس موطنهم في هذه المنطقة، وفي هذه الاثناء كانت قبيلة العقارب تمتلك هذه الأرض وكانت قد انفصلت عن سلطنة لحج عام 1770م وتحت قيادة زعيمها الشيخ مهدي اسست دولة مستقلة وعاصمتها بئر أحمد.
في عام 1834م زار البريقة الكابتن هينس من الاسطول الهندي لغرض إجراء عملية مسح للساحل الجنوبي وقد كتب عن بير فقم هذه الكلمات: «يقع ضريح الشيخ سمارة في الشاطئ الجنوبي من الخليج وتحيط به أكواخ الصيادين. إن القبر الابيض للشيخ الغدير هو عبارة عن 1100 ياردة من النقطة القصوى رأس أبي قيامة.. وبالقرب من هذه البقعة يأتي أهل العقارب بالقهوة والقطن وسلع مختلفة من زوارق تجارية تقف في ميناء بندر شيخ وخور الغدير وكان هذان الميناءان ضمن املاك قبيلة العقارب».
وعن وضع البريقة وحالها في تلك الحقبة الزمنية يقول الكاتب البريطاني هاري كوكريل: «وبما أن الكابتن هينس لا يذكر قرية البر
اما بالنسبة لقضية مياه الشرب لسكان عدن الذين أخذوا بالتزايد في ذلك الحين (وكان احصاء عام 1856م قد حدد عدن سكان على النحو التالي: مسيحيون 1129، مسيحيون هنود 2557 ، مسلمون عرب 4812، مسلمون أفارقة 3627، مسلمون من جنسيات أخرى 58، الهندوك 5611، فرس 61، يهود 1224، آخرون 1659)، فقد أصبحت عام 1866م من المشاكل التي تواجه الحكومة البريطانية في عدن، وكانت صهاريج عدن التي رممت من جديد ما بين عام 1856 وعام 1858م من المصادر الهامة لتموين سكان عدن بالمياه، أما بئر البانيان في منطقة وادي الخساف فقد كانت تمد سكان المدينة بـ 2500 جالون من الماء العذب كل يوم، وكان الماء يأتي عبر الميناء الداخلي من الحسوة إما بواسطة الزوارق أو بالقرب الجلدية أو على ظهور الجمال، وأضيفت قنوات مياه جديدة عام 1867م تمتد من آبار الشيخ عثمان إلى الصهاريج بالقرب من جبل حديد ، وكانت الكنداسات للماء المقطر "الماء البمبة" قد بدأ استخدامها في عدن عام 1869م.
أما التعليم في عدن تلك الأيام فمحدود وبسيط والمدارس الخاصة مرتبطة بالمساجد حيث يدرس القرآن الكريم، وفي عام 1856م بنيت مدرسة حكومية وعين مدير لها إنجليزي على مستوى ثقافي عال غير أن الاهالي لم يسندوا تلك المدرسة لعدم وجود العدد الكافي من الطلاب وأغلقت عام 1858م غير انها فتحت من جديد عام 1866م وحتى عام 1877م كان عدد الذين يحضرون اليها من التلاميذ 5 عرب من عدد 60 كما فتحت مدرسة اخرى وعرفت باسم المدرسة العربية الحكومية وبعدد تلاميذ بلغ (130) ولداً و30 فتاة، وإضافة الى تعليم القرآن كان الطلاب يتعلمون القراءة والكتابة والحساب، اما الجالية اليهودية فقد كانت تدير ثلاث مدارس خاصة وعدد طلابها (125) طالبا وكان للرومان كاثوليك مدرسة ولكل الاجناس والمذاهب.
بعد دخول بريطانيا عدن عام 1839م جرى أول تعداد لسكان عدن وكانت نتيجته بلوغ عددهم (1300) نسمة من الرجال والنساء والاطفال من كافة الاجناس، وفي عام 1865م وصل عدد سكان عدن مع افراد الجيش الى (20738) نسمة وفي عام 1866م بلغ (20654) نسمة ولم يدخل افراد الجيش في هذا العدد، وفي عام 1872م اثناء فترة حكم المقيم السياسي جنرال جاي دبليو شنايدر والتي امتدت من عام 1872م حتى عام 1877م صار عدد سكان عدن (22722) نسمة بما فيهم (3433) من رجال القوات المسلحة البريطانية، اما عن الحالة المعيشية فيها للرسميين الذين كانوا يصلون حديثا والتجار وأرباب الاعمال والصناع وأهلهم أعلى نسبيا بـ (20%) في مدينة بوبمباي في ذلك الزمان وتلك المستويات من المعيشة كانت تضم الواردات من البضائع والاثاث من الهند والبضائع الجاهزة التي كانت ضرورية لبناء المنازل.
أما عن المواصلات في عدن حتى عام 1866م كانت تستخدم فيها الجواري التي تجرها الخيول، وعدد رخص السياقة وصلت الى 45 رخصة واستعملت للاجرة، غير الجمال والحمير المستخدمة لنقل المياه والبضائع وكانت أعداد من الناس في عدن يملكون جواري من نوع "فيتنس وفكتورياس وبجبس" وهي خفيفة نوعا ما وكانت تستطيع أن تسحبها 14 يد حصان صغير وقد استوردت من الصومال، وكانت الرحلة من التواهي الى عدن شاقة نظرا للطرق المنتشرة فيها الاحجار وكانت العادة ان تترك هذه الجواري في قاعدة الممر الرئيسي (العقبة) ومن ثم يرتجل الفرد خيولا عربية ثم يسحب الجاري عبر الممر المحصن وكانت القوافل تسير مع حمالتها من الخضروات الطازجة من سلطنة لحج وقرب الماء من الحسوة وحمولة الخشب الذي كان يستخدم كوقود للنار من الاشجار في سهول لحج.
قصة عدن الصغرى (البريقة)
يذكر الباحث البريطاني هاري كوكريل أن البريقة عرفت قديما باسم جبل احسان، وأماكن تجمع الساكن في فقم والبريقة وقد توزع السكان بينهما وقرية الخيسة، وتؤكد بعض المصادر التاريخية أن سكان البريقة يعودون الى ما بين عام 4500 وعام 3000 ق.م إلا أن السكن بها بدأ مع بدايات القرن 19 عندما جاء اجداد السكان وعملوا على تأسيس موطنهم في هذه المنطقة، وفي هذه الاثناء كانت قبيلة العقارب تمتلك هذه الأرض وكانت قد انفصلت عن سلطنة لحج عام 1770م وتحت قيادة زعيمها الشيخ مهدي اسست دولة مستقلة وعاصمتها بئر أحمد.
في عام 1834م زار البريقة الكابتن هينس من الاسطول الهندي لغرض إجراء عملية مسح للساحل الجنوبي وقد كتب عن بير فقم هذه الكلمات: «يقع ضريح الشيخ سمارة في الشاطئ الجنوبي من الخليج وتحيط به أكواخ الصيادين. إن القبر الابيض للشيخ الغدير هو عبارة عن 1100 ياردة من النقطة القصوى رأس أبي قيامة.. وبالقرب من هذه البقعة يأتي أهل العقارب بالقهوة والقطن وسلع مختلفة من زوارق تجارية تقف في ميناء بندر شيخ وخور الغدير وكان هذان الميناءان ضمن املاك قبيلة العقارب».
وعن وضع البريقة وحالها في تلك الحقبة الزمنية يقول الكاتب البريطاني هاري كوكريل: «وبما أن الكابتن هينس لا يذكر قرية البر
يقة فمن المعقول انها لم تكن موجودة في تلك الايام الخوالي أو انها كانت صغيرة لم تر بالعين المجردة من مكان ناء بعيد. والغريب في الأمر.. أن الأناس الأول الذين استقروا في بير فقم لم يكونوا صيادين بالتقاليد والمهنة بل كانوا رجال قبائل جاؤوا من الداخل من وادي معادن بالقرب من حدود اليمن الحالية، وكانوا كلهم ينتمون الى قبيلة واحدة هي قبيلة المصافرة وسكنوا أولا في بندر شيخ في مكان كان يدعى تعجيز ولكن بعد نشوب خصومات ونزاعات مع رجال قبيلة العقربي انتقلوا الى ناحية الساحل واأسسوا مسكنهم في قرية بير فقم حيث بقوا إلى يومنا هذا. ورجال القبال الذين يرعون مواشيهم في شبه الجزيرة في ذلك الوقت كانوا فخيذة من قبيلة العقارب وكانوا يعرفون باسم المقوري وكانت مناطق مراعيهم للأغنام تمتد الى كل من الوادي الصامت وحول المنطقة حيث تقع اليوم المصافي.
وكانت عدن الصغرى خضراء كثيرة الاشجار أكثر مما هي عليه اليوم.. ولا يزال بعض اعضاء قبيلة المقوري يتذكرون حتى اليوم وهم يهزون رؤوسهم على أنهم كانوا يقتفون أثر غزلانهم في الاماكن ذات الاشجار الكثيفة في الوادي الصامت ومع تأسيس هاتين القريتين جفت الاشجار في الوادي وقطعت ليستعمل خشبها كوقود نيران للطباخة وهكذا لم تعد المنطقة خضراء بل فقدت أشجارها، وبنقصان الاشجار وقلتها انتقلت قبيلة المقوري الى الرباك في الطريق الى عدن ولكن القائد الحالي للقبيلة الشيخ صالح بن سالم الدباش.. درويش آل مقود لا يزال يرعى جماله في أراضيها القديمة، وهو يزرع بقعة أرض بالقرب من المقبرة الحربية البريطانية في الوادي الصامت وهي تعرف عند أهل مقور باسم المهراقة. أما أوائل سكان قرية البريقة فقد قدموا من حضرموت ومن منطقة الشحر بالذات التي تقع في شرق المكلا ومن السكان الأوائل ايضا أفراد من الهنيدي والجبيلي والرصيدي وباستثناء الاخيرة فإن هذه القبائل ممثلة تمثيلا كاملا في المنطقة الى يومنا هذا، وفي الماضي كان السكان يقعون تحت حماية شيخ العقارب الذي كان طلب منهم دفع الضرائب».
في عام 1850م قتل بحار بريطاني في عدن فحوصرت بلاد العقارب لمنع رجال القبائل من تموين وتزويد بير أحمد من أماكن النزول البحرية في الساحل في هذه المنطقة فقد كان السكان يهاجمون باستمرار من قبائل العقارب، وفي عام 1857م رفع الحصار وقد اعيدت العلاقة من جديد مع الانجليز، فلم تكن الامور اسعد حالا حتى حان وقت شراء بريطانيا لمنطقة البريقة بتاريخ 15 يوليو عام 1888م من الشيخ عبدالله حيدرة مهدي، شيخ العقارب وكان ذلك في فترة حكم المقيم السياسي البريطاني جنرال ايه. جي. اف موج والذي حكم عدن من 1885 حتى 1890م وكان المبلغ 30.000 دولار، وبعد شراء المنطقة الساحلية التي تقع بين عدن الصغرى في عام 1888م بسعر (2000) دولار عم الاستقرار البريقة وكانت العملية الادارية تتم من عدن.
كانت مشاكل المياه الصالحة للشرب من القضايا الهامة التي واجهت سكان البريقة في ذلك الوقت، وكانت هناك ثلاث آبار رئيسة في المنطقة، أما بير فقم فقد كانت تتزود بالمياه من بير هريقة البعيدة قليلا عن الوادي القريب من القرية، أما قرية البريقة فقد كانت بها آبار مثل بئر ناصر قرب الخيسة وبئر أحمد في الوادي الصامت. وعندما كانت المنطقة في حكم العقارب كان يشترى الماء من بئر أحمد أو من قرية الحسوة البحرية، وكان ينقل الى البريقة على ظهور قوافل الجمال والمراكب الشراعية، وبعد شراء المنطقة اشترى سكان البريقة سفناً شراعية وعملوا على جلب الماء من خورمكسر، وبعد انتهاء القرن 19 وبداية القرن 20 طلب عاقل القرية في البريقة من الحكومة البريطانية بناء صهريجين للماء في الجبل الذي يقع خلف القرية كصهاريج عدن وقد اختلفت الآراء في ما إذا كان هذان الصهريجان قد بنيا قريبا أو حتى اصلاح نظام ما قديم يعود تاريخه الى فترة صهاريج عدن، وذكر الشيخ عبدالله صالح دباش: «أنه لم تكن هناكر صهاريج قبل أن تبنى الصهاريج الحالية» ويقول منصب الغدير: «ان الحكومة هي التي أصلحت وحددت النظام الحالي
وكانت عدن الصغرى خضراء كثيرة الاشجار أكثر مما هي عليه اليوم.. ولا يزال بعض اعضاء قبيلة المقوري يتذكرون حتى اليوم وهم يهزون رؤوسهم على أنهم كانوا يقتفون أثر غزلانهم في الاماكن ذات الاشجار الكثيفة في الوادي الصامت ومع تأسيس هاتين القريتين جفت الاشجار في الوادي وقطعت ليستعمل خشبها كوقود نيران للطباخة وهكذا لم تعد المنطقة خضراء بل فقدت أشجارها، وبنقصان الاشجار وقلتها انتقلت قبيلة المقوري الى الرباك في الطريق الى عدن ولكن القائد الحالي للقبيلة الشيخ صالح بن سالم الدباش.. درويش آل مقود لا يزال يرعى جماله في أراضيها القديمة، وهو يزرع بقعة أرض بالقرب من المقبرة الحربية البريطانية في الوادي الصامت وهي تعرف عند أهل مقور باسم المهراقة. أما أوائل سكان قرية البريقة فقد قدموا من حضرموت ومن منطقة الشحر بالذات التي تقع في شرق المكلا ومن السكان الأوائل ايضا أفراد من الهنيدي والجبيلي والرصيدي وباستثناء الاخيرة فإن هذه القبائل ممثلة تمثيلا كاملا في المنطقة الى يومنا هذا، وفي الماضي كان السكان يقعون تحت حماية شيخ العقارب الذي كان طلب منهم دفع الضرائب».
في عام 1850م قتل بحار بريطاني في عدن فحوصرت بلاد العقارب لمنع رجال القبائل من تموين وتزويد بير أحمد من أماكن النزول البحرية في الساحل في هذه المنطقة فقد كان السكان يهاجمون باستمرار من قبائل العقارب، وفي عام 1857م رفع الحصار وقد اعيدت العلاقة من جديد مع الانجليز، فلم تكن الامور اسعد حالا حتى حان وقت شراء بريطانيا لمنطقة البريقة بتاريخ 15 يوليو عام 1888م من الشيخ عبدالله حيدرة مهدي، شيخ العقارب وكان ذلك في فترة حكم المقيم السياسي البريطاني جنرال ايه. جي. اف موج والذي حكم عدن من 1885 حتى 1890م وكان المبلغ 30.000 دولار، وبعد شراء المنطقة الساحلية التي تقع بين عدن الصغرى في عام 1888م بسعر (2000) دولار عم الاستقرار البريقة وكانت العملية الادارية تتم من عدن.
كانت مشاكل المياه الصالحة للشرب من القضايا الهامة التي واجهت سكان البريقة في ذلك الوقت، وكانت هناك ثلاث آبار رئيسة في المنطقة، أما بير فقم فقد كانت تتزود بالمياه من بير هريقة البعيدة قليلا عن الوادي القريب من القرية، أما قرية البريقة فقد كانت بها آبار مثل بئر ناصر قرب الخيسة وبئر أحمد في الوادي الصامت. وعندما كانت المنطقة في حكم العقارب كان يشترى الماء من بئر أحمد أو من قرية الحسوة البحرية، وكان ينقل الى البريقة على ظهور قوافل الجمال والمراكب الشراعية، وبعد شراء المنطقة اشترى سكان البريقة سفناً شراعية وعملوا على جلب الماء من خورمكسر، وبعد انتهاء القرن 19 وبداية القرن 20 طلب عاقل القرية في البريقة من الحكومة البريطانية بناء صهريجين للماء في الجبل الذي يقع خلف القرية كصهاريج عدن وقد اختلفت الآراء في ما إذا كان هذان الصهريجان قد بنيا قريبا أو حتى اصلاح نظام ما قديم يعود تاريخه الى فترة صهاريج عدن، وذكر الشيخ عبدالله صالح دباش: «أنه لم تكن هناكر صهاريج قبل أن تبنى الصهاريج الحالية» ويقول منصب الغدير: «ان الحكومة هي التي أصلحت وحددت النظام الحالي
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
#عدن ذات زمن
في مدينة بحرية يتوارى فيها البحر كل يوم . على مقربة من البحر الذي لم يعد بحرا ، الميناء الذي لم تعد تأتي اليه السفن ، الرصيف الذي لطالما جلس عليه طفلا حتى كبر مع رفيقة عمره .. الرصيف المحادي للبحر و حين عاد لم يجد فيه رصيفا للجلوس . الأصدقاء الذين خانوه مع الموت مرات وتركوه وحيدا ، في انتظار من يأتي منهم إلى المقهى ، أو نادي ” سيلرس ” أومنتزه نشوان ، ولأيأتون .
ساعة ” بيج بن ” الصغرى التي توقف بها الزمن و تطل على المدينة ، وعلى البحر من فوق مرتفع منذ 1890م التي تحاكي مثيلتها المنصوبة في الطرف الشمالي من قصر ” ويست منستر ” على ضفة نهر التايمز في لندن . منذ عام 1859 .
كتبت غادة السمان بعد زيارتها لعدن في سبعينات القرن الماضي عن ساعة التواهي قصتها : ” ساعتان والغراب ” .
حديقة فيكتوريا .. تمثال الملكة البريطانية المكتنزة على رأسها التاج ، وفي يدها الصولجان ، التي أحتلت عدن في عهدها . جاء في الوثائق البريطانية انهم صنعوا التمثال من أسلحة المدافعين عن المدينة بعد احتلالها . وقد كانت ذات يوم عندما أقيم لها هذا التمثال ملكة لإمبراطورية عظمى لاتغيب عنها الشمس !!
خروج قوات بلادها من عدن بعد 129 عاما من الإحتلال كان نهاية امبراطورية !! ولم يجدوا الوقت لإخذ تمثال ملكتهم معهم أو تعمدوا أن يتركوه !!
المدينة التي أول ماراءها من البحر ، راءها عروسا فاتنة ليس لها مهر !!.
تدخل إلى التواهي فتدخل الى مدينة تبدو للوهلة الأولى عادية . لكن حين تتوغل فيها رغم صغرها تكتشف كم هي جميلة ، مبهجة ، تصعد الى سلالم روحك ، وتستقر في قلبك . في هذه المدينة كانت تصنع السياسة والمصائر لعقود عديدة .
طريق وحيد على يساره الجبل و على يمينه بحر ممدود وافق ممتد الى مالانهاية ، يسلكه كلما دخل التواهي في طريقه الى العروسة وخليج الفيل و” جولد مور ” ، وساحل العشاق ، مارا بذلك الجسر ذا الإتجاه الواحد الذي لم تعد تعبره السيارات بعد شق النفق .
قبل القرن التاسع عشر ، كان دورها غير معروف .مجرد قرية ساحلية لا أحد على وجه التحديد يعرف لماذا سميت التواهي . المؤرخ شهاب انتهى الى أن المعنى الحرفي لها ( خور تواهي ) في مخطوط حققه . ومن المحتمل ان اسمها قبل الاحتلال اتخذ اسم الولي المدفون فيها الشيخ أحمد بن علي العراقي . الكابتن ” هينس ” أول حاكم لعدن في خارطته أطلق ” جزيرة الشيخ أحمد ” على جزيرة فلنت . ومعروف في عدن إطلاق اسماء الأولياء والصالحين على المدن والسواحل ، والأحياء . مثل : الشيخ عثمان ، العيدروس ، جوهر ، القاضي ، حسين ، الاهدل ، والهاشمي .
اختار الإنجليز التواهي لتكون العاصمة السياسية والإدارية لهم بعناية فائقة . الكابتن هينس ، قائد الاحتلال لعدن عام 1839 كان رئيس اللجنة الدائمة للمسح والرسم الهندسي في البحرية البريطانية في الهند ، وأصبح قبطانا ناجحا وهو الذي اقترح على قيادته احتلال عدن . وبعد أن تم له ذلك ، بالتأكيد انه درس مشروع المنطقة التي تصلح لتكون الميناء والعاصمة لعدن التي ضمها الى ممتلكات التاج البريطاني ، ولم يكن ليجد أفضل من التواهي التي كانت تتمتع بموقع استراتيجي على خليج عدن .
العاصمة التي حلم بها ودرس خرائطها مرات واستعاد مشاهدها في ذهنه لم تكن سوى التواهي . وكرجل
استراتيجي تحضر بلاده لاحتلال طويل الأمد لعدن وتهيئه كحاكم لها ، مهد لذلك بخطوات مدروسة ومتدرجة .
بدءا من عام 1847 حولها الى الميناء الرئيس بدلا من الميناء القديم في صيرة . ثم تحولت الى موقع سياسي واقتصادي للبريطانيين بعد أن اختارها هينس مقرا لسكنه بدلا من الخساف – كريتر عندما حول سكنه إلى رأس طرشان ” مربط ” في التواهي .
منذ ذلك صارت مقرا للولاة الانجليز الذين تعاقبوا على عدن وعددهم 35 خلال قرابة 129 عاما ، بدءا من اس ، بي . هينس 1839 -1854وانتهاءا بأخر مندوب سام السير همفوري تريفيليان 29 نوفمبر 1967 م – . كما صارت مقرا لمساعديهم وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين ، وللقنصليات والشركات الأجنبية . وأنشئت فيها الفنادق والمطاعم والمنتزهات والأندية السياحية لخدمة رجال الأعمال والسياح .
مع مرور السنين أخذت التواهي تكتسب صفات الميناء والعاصمة في آن . عام 1855 انتقلت القوات البريطانية من ” الروزميت ” الخليج الأمامي في الميناء القديم في عدن – كريتر الى ثكنات جديدة في التواهي . في 1911 تم بناء فنار خليج الفيل في الساحل الذهبي لخدمة وإرشاد السفن في خليج عدن . في 1919 تم افتتاح الرصيف السياحي والبوابة الرئيسة لإستقبال الوافدين عبر الميناء . 1930 تم تعميق الميناء ليصلحً لإستقبال السفن الكبيرة . 1939 أصبح ميناء التواهي الميناء الرئيس لتزويد السفن بالنفط . وكان الانجليز قد اعلنوا عدن ميناءا حرا ومنطقة حرة منذ سنة 1850 م .
الفرنسيون أول من ساهم في بناء الفنادق الكبيرة ، فأنشأوا ” الكون الكبير ” سنة 1867 الذي افتتحه ” تيان سويل ” في التواهي . وبعده بني ” الفندق المل
#عدن ذات زمن
في مدينة بحرية يتوارى فيها البحر كل يوم . على مقربة من البحر الذي لم يعد بحرا ، الميناء الذي لم تعد تأتي اليه السفن ، الرصيف الذي لطالما جلس عليه طفلا حتى كبر مع رفيقة عمره .. الرصيف المحادي للبحر و حين عاد لم يجد فيه رصيفا للجلوس . الأصدقاء الذين خانوه مع الموت مرات وتركوه وحيدا ، في انتظار من يأتي منهم إلى المقهى ، أو نادي ” سيلرس ” أومنتزه نشوان ، ولأيأتون .
ساعة ” بيج بن ” الصغرى التي توقف بها الزمن و تطل على المدينة ، وعلى البحر من فوق مرتفع منذ 1890م التي تحاكي مثيلتها المنصوبة في الطرف الشمالي من قصر ” ويست منستر ” على ضفة نهر التايمز في لندن . منذ عام 1859 .
كتبت غادة السمان بعد زيارتها لعدن في سبعينات القرن الماضي عن ساعة التواهي قصتها : ” ساعتان والغراب ” .
حديقة فيكتوريا .. تمثال الملكة البريطانية المكتنزة على رأسها التاج ، وفي يدها الصولجان ، التي أحتلت عدن في عهدها . جاء في الوثائق البريطانية انهم صنعوا التمثال من أسلحة المدافعين عن المدينة بعد احتلالها . وقد كانت ذات يوم عندما أقيم لها هذا التمثال ملكة لإمبراطورية عظمى لاتغيب عنها الشمس !!
خروج قوات بلادها من عدن بعد 129 عاما من الإحتلال كان نهاية امبراطورية !! ولم يجدوا الوقت لإخذ تمثال ملكتهم معهم أو تعمدوا أن يتركوه !!
المدينة التي أول ماراءها من البحر ، راءها عروسا فاتنة ليس لها مهر !!.
تدخل إلى التواهي فتدخل الى مدينة تبدو للوهلة الأولى عادية . لكن حين تتوغل فيها رغم صغرها تكتشف كم هي جميلة ، مبهجة ، تصعد الى سلالم روحك ، وتستقر في قلبك . في هذه المدينة كانت تصنع السياسة والمصائر لعقود عديدة .
طريق وحيد على يساره الجبل و على يمينه بحر ممدود وافق ممتد الى مالانهاية ، يسلكه كلما دخل التواهي في طريقه الى العروسة وخليج الفيل و” جولد مور ” ، وساحل العشاق ، مارا بذلك الجسر ذا الإتجاه الواحد الذي لم تعد تعبره السيارات بعد شق النفق .
قبل القرن التاسع عشر ، كان دورها غير معروف .مجرد قرية ساحلية لا أحد على وجه التحديد يعرف لماذا سميت التواهي . المؤرخ شهاب انتهى الى أن المعنى الحرفي لها ( خور تواهي ) في مخطوط حققه . ومن المحتمل ان اسمها قبل الاحتلال اتخذ اسم الولي المدفون فيها الشيخ أحمد بن علي العراقي . الكابتن ” هينس ” أول حاكم لعدن في خارطته أطلق ” جزيرة الشيخ أحمد ” على جزيرة فلنت . ومعروف في عدن إطلاق اسماء الأولياء والصالحين على المدن والسواحل ، والأحياء . مثل : الشيخ عثمان ، العيدروس ، جوهر ، القاضي ، حسين ، الاهدل ، والهاشمي .
اختار الإنجليز التواهي لتكون العاصمة السياسية والإدارية لهم بعناية فائقة . الكابتن هينس ، قائد الاحتلال لعدن عام 1839 كان رئيس اللجنة الدائمة للمسح والرسم الهندسي في البحرية البريطانية في الهند ، وأصبح قبطانا ناجحا وهو الذي اقترح على قيادته احتلال عدن . وبعد أن تم له ذلك ، بالتأكيد انه درس مشروع المنطقة التي تصلح لتكون الميناء والعاصمة لعدن التي ضمها الى ممتلكات التاج البريطاني ، ولم يكن ليجد أفضل من التواهي التي كانت تتمتع بموقع استراتيجي على خليج عدن .
العاصمة التي حلم بها ودرس خرائطها مرات واستعاد مشاهدها في ذهنه لم تكن سوى التواهي . وكرجل
استراتيجي تحضر بلاده لاحتلال طويل الأمد لعدن وتهيئه كحاكم لها ، مهد لذلك بخطوات مدروسة ومتدرجة .
بدءا من عام 1847 حولها الى الميناء الرئيس بدلا من الميناء القديم في صيرة . ثم تحولت الى موقع سياسي واقتصادي للبريطانيين بعد أن اختارها هينس مقرا لسكنه بدلا من الخساف – كريتر عندما حول سكنه إلى رأس طرشان ” مربط ” في التواهي .
منذ ذلك صارت مقرا للولاة الانجليز الذين تعاقبوا على عدن وعددهم 35 خلال قرابة 129 عاما ، بدءا من اس ، بي . هينس 1839 -1854وانتهاءا بأخر مندوب سام السير همفوري تريفيليان 29 نوفمبر 1967 م – . كما صارت مقرا لمساعديهم وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين ، وللقنصليات والشركات الأجنبية . وأنشئت فيها الفنادق والمطاعم والمنتزهات والأندية السياحية لخدمة رجال الأعمال والسياح .
مع مرور السنين أخذت التواهي تكتسب صفات الميناء والعاصمة في آن . عام 1855 انتقلت القوات البريطانية من ” الروزميت ” الخليج الأمامي في الميناء القديم في عدن – كريتر الى ثكنات جديدة في التواهي . في 1911 تم بناء فنار خليج الفيل في الساحل الذهبي لخدمة وإرشاد السفن في خليج عدن . في 1919 تم افتتاح الرصيف السياحي والبوابة الرئيسة لإستقبال الوافدين عبر الميناء . 1930 تم تعميق الميناء ليصلحً لإستقبال السفن الكبيرة . 1939 أصبح ميناء التواهي الميناء الرئيس لتزويد السفن بالنفط . وكان الانجليز قد اعلنوا عدن ميناءا حرا ومنطقة حرة منذ سنة 1850 م .
الفرنسيون أول من ساهم في بناء الفنادق الكبيرة ، فأنشأوا ” الكون الكبير ” سنة 1867 الذي افتتحه ” تيان سويل ” في التواهي . وبعده بني ” الفندق المل