اليمن_تاريخ_وثقافة
14.4K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
التحرر من الاستعمار البريطاني البغيض



أولاً: خلفية تاريخية:
جاء الاستقلال المجيد في 30 نوفمبر 1967م تتويجاً لمسار نضالي وطني طويل وشاق خاضه أبناء الشعب اليمني ضد المستعمر البريطاني.
لم يخضع شعبنا ولم يستكن في أيّ وقت من الأوقات, بل قاوم ببسالة الاحتلال البريطاني منذ أول وهلة.
وعلى الرغم من ذلك أوجدت إدارة الاحتلال البريطاني أعواناً من بني جلدتنا قدموا لها التسهيلات والمساعدات في بسط السيطرة الاستعمارية على جنوب اليمن ونهب ثرواته واستغلال مقدراته وتوظيف الموقع الجغرافي والممر المائي الهام الذي تطل عليه عدن وعموم الجنوب لصالح الشركات البريطانية والمصالح الأجنبية.
وقد حرص المستعمر البريطاني على تأمين الخط المائي الواصل بين عدن والهند لانتقال وتدفق البضائع والمواد الأولية من الهند إلى العالم الغربي والعكس. وقد تحقق له ذلك بعد أن عقد عدة معاهدات مع بعض السلاطين في الجنوب, حيث تم توقيع أول معاهدة عام 1802م بين ممثل بريطانيا العظمى والعبدلي سلطان لحج الذي كان يقع ميناء عدن تحت سيطرته.
وبموجب هذه الاتفاقية أُعلن عن مرفأ عدن ميناءً حراً لدخول البضائع البريطانية والسماح لشركة الهند الشرقية (البريطانية) بإقامة سوق تجاري في ميناء عدن. الأمر الذي مثّل الخطوة الأولى نحو الوجود الاستعماري في جنوب اليمن.
وأعقب هذه الخطوة بسنوات اتخاذ الحكومة البريطانية قراراً بإرسال قوة عسكرية بحرية من بومباي الهندية للاستيلاء على ميناء عدن لمزيد من تأمين الممر المائي. وقد لجأت الحكومة البريطانية إلى حيلة خبيثة لتحقيق هذا المسعى, حيث استغلت حادثة غرق سفينة هندية كانت ترفع علماً بريطانياً على مقربة من شواطئ عدن وتحويلها إلى أزمة حادة. فقد اتهمت سلطان لحج بالوقوف وراء الحادثة ومارست ضغوطاً وتهديداً عليه. في الوقت الذي أرسلت الحكومة البريطانية الكابتن (هينس Hins) ليطالب بالتعويض عما لحق بالسفينة وإقناع سلطان لحج بإبرام صفقة لبيع عدن للشركة الهندية البريطانية.
ومع أن سلطان لحج نفى عنه تهمة إعطاء الأمر بإغراق السفينة, إلا أنه وافق على التعويض ورفض بيع عدن للبريطانيين. وهو ما دفع ببريطانيا إلى تنفيذ خطة الاستيلاء بالقوة على عدن, التي احتلتها في 19 يناير 1839م بعد معركة غير متكافئة بين قوات الإمبراطورية البريطانية وجنود سلطان لحج. وبهذه الخسارة الفادحة سلّم سلطان لحج لبريطانيا بالسيطرة على عدن ووقّع على معاهدة حماية بينه وبين شركة الهند الشرقية في 18 يونيو 1839م.
تضمنت الاتفاقية التزام السلطان العبدلي والقبائل الموالية له بعدم التعرض للمصالح البريطانية وتأمين طرق النقل والمواصلات في المناطق الخاضعة لسيطرته مقابل أن تقدم له بريطانيا مساعدة مالية سنوية وسرعان ما عُممت هذه المعاهدة مع بقية السلطنات والمشيخات القبلية في الجنوب اليمني.
إلا أن هذه المعاهدات لم تمنع في واقع الحال من استمرار مقاومة القبائل للوجود البريطاني, وقد اتسمت هذه الانتفاضات بالطابع العفوي غير المنظم والنزعة القبلية التي لم تسمح بوجود رابطة وطنية مشتركة تجمع كل القبائل والمناطق في مسار واحد, مما أدى ببريطانيا إلى الاستفادة من هذا التمزق وسحق تلك الانتفاضات وبكل وحشية. إضافة إلى اعتمادها سياسة (فرّق تسد) المعروفة والتي مكّنت الاستعمار البريطاني من الاستمرار ردحاً طويلاً من الزمن (قرابة 128 عاماً.(
أما في عدن, فقد بدأت أشكال المقاومة السلمية للاحتلال البريطاني في النشوء وبشكل جنيني مع ثلاثينيات القرن العشرين, من خلال تنفيذ الإضرابات العمالية والمظاهرات النسوية والطلابية, ثم تعمقت في الخمسينيات من القرن نفسه.

لقد عمل الاحتلال البريطاني على تقسيم الجنوب إلى عدة محميات وعلى النحو الآتي:
المحميات الغربية, التي تضم: إمارة بيحان, وسلطنة العوالق العليا, وسلطنة العوالق السفلى, وسلطنة العوذلي, وسلطنة الفضلي, واتحاد دثينة, وسلطنة يافع العليا, وسلطنة يافع السفلى, وسلطنة لحج, ومشيخة العقربي, ومشيخة العلوي, ومشيخة الحواشبي, وإمارة الضالع, ومشيخة شعيب, ومشيخة مفلحي, ومشيخة ردفان.
المحميات الشرقية: سلطنة القعيطي (في الشحر والمكلا) وسلطنة الكثيري(في سيئون), وسلطنة الواحدي (في بئر علي) وسلطنة المهرة, وغيرها.
مستعمرة عدن: التي حظيت باهتمام كبير من قِبل الاستعمار البريطاني, نظراً لأهميتها الاستراتيجية وموقعها المطل على الممر المائي.

وبفعل ذلك فقد تحولت عدن إلى مركز اقتصادي وإداري وتجاري وفد إليها المهاجرون من مختلف البلدان والأصقاع الخاضعة للسيطرة الاستعمارية البريطانية. الأمر الذي انعكس لاحقاً على التركيب الديمغرافي والاجتماعي والبنية الثقافية لعدن.
ومع تغيُّر الظروف المحيطة وصعود حركة التحرر الوطني في العالم العربي في مستهل الخمسينيات من القرن العشرين, فقد أدركت بريطانيا انعدام الجدوى في الاستمرار في شكل الاستعمار السافر وشكل معاهدات الحماية بشروطها السابقة, لذا لجأت إلى ابتداع أسل
وب مختلف يغلّف احتلالها وذلك بتشكيل اتحاد يضم السلطنات والوحدات السياسية في المحميات وحكومة ائتلافية تتكون من السلاطين والمشايخ مع الاحتفاظ بجوهر التجزئة وتأمين مصالح الاستعمار.
وفي فبراير 1959م أُعلن عن قيام (اتحاد إمارات الجنوب العربي) وهو اتحاد كونفدرالي ضم سلطنات ومشيخات المحميات الشرقية والغربية, وقد تغير الاسم فيما بعد إلى (اتحاد الجنوب العربي) وذلك بانضمام عدن إلى الاتحاد.
هدفت بريطانيا من وراء إقامة الاتحاد الإبقاء على وجودها في الجنوب اليمني وفي عدن على وجه خاص, ولمواجهة الاعباء والالتزامات العسكرية التي تواجه بريطانيا على الصعيد الدولي, خصوصاً بعد خروجها من مصر والعراق وغيرها من البلدان.
كما هدفت إلى مواجهة الحركة الوطنية التحررية المناوئة للاستعمار ومحاصرتها وذلك بتوحيد السلاطين وممثلي الإقطاع والرجعية الموالين لها في سلطة سياسية ائتلافية موحدة.
وقد قوبلت هذه الخطوة بمعارضة شديدة من مختلف القوى التحررية والوطنية والنقابات العمالية.
وفي الحقيقة فإن هذا الاتحاد قد ولد ميتاً, فقد فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه وخاصة إقناع الجماهير بكونه حاملاً سياسياً يعبر عن مصالحها وانكشفت حقيقته باعتباره واجهة ديكورية يحرّكها المحتل البريطاني.

ثانياً: تطور أشكال النضال الوطني ضد المستعمر البريطاني:
مع بداية عقد الخمسينيات من القرن العشرين بدأ الكفاح ضد المستعمر البريطاني يتخذ أشكالاً تنظيمية سياسية ذات قاعدة شعبية عريضة, ويعد حزب رابطة الجنوب العربي أولى هذه الأشكال. ومن أبرز مؤسسي هذا الحزب: محمد علي الجفري وشيخان عبدالله الحبشي وقحطان الشعبي وعبدالله باذيب وغيرهم.
وكان الحزب أشبه بائتلاف سياسي ضم مختلف الفئات الاجتماعية والتوجهات الفكرية, فقد ضم العناصر الشابة والمثقفة والنقابية وبعض السلاطين والمشايخ الساخطين من الاستعمار. وقد تمثلت أهداف الحزب بمواجهة الاستعمار سياسياً وفضح العناصر الموالية له, ومواجهة المشاريع الانفصالية مثل مشروع (الجمعية العدنية) التي رفعت بشعار (عدن للعدنيين), والدعوة إلى وحدة الجنوب.
وعلى الرغم من الدور الريادي للرابطة في مقارعة الاستعمار, إلا أنه ما لبث أن خفت نجمها بسبب مواقفها الغامضة تجاه الوحدة اليمنية, فضلاً عن انعدام توفر الانسجام الفكري والطبقي في بنيتها الداخلية.
وبذلك بدأت الانشقاقات تدب داخل الرابطة, فقد انشق عنها العديد من العناصر المؤثرة, مُشكّلين الجبهة الوطنية المتحدة التي مثلت تجمعاً وطنياً ضم عدداً من الجمعيات الثقافية ذات الطابع الوطني, كما ضمّت الاتحاد اليمني وعناصر من اليمنيين الأحرار المعارضين لنظام الإمامة في شمال اليمن.
وقد انبثقت عن الجبهة المتحدة أول تنظيم نقابي في اليمن في عام 1956م, هو اتحاد نقابات عمال عدن الذي جمع النقابات العمالية الست الأولى, ثم تطور ذلك بتشكيل المؤتمر العمالي بزعامة عبدالله الأصنج وانضوى في إطاره 32 نقابة عمالية. وقد تركز نضال المؤتمر العمالي على النضال المطلبي والدفاع عن حقوق العمال والمطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل وحرية تكوين النقابات والنشاط النقابي. كما كان له دور مشهود في النضال السياسي والطبقي بتبني مواقف اشتراكية مطلبية ومناهضة الاستعمار والاتحاد الكونفدرالي المزيف وممثلي الإقطاع السلاطيني, كما أكد على وحدة اليمن ووحدة شعبها في الشمال والجنوب وإيمانه بالوحدة العربية الشاملة.
إلا أن اقتصار المؤتمر العمالي على الوسائل المطلبية والسلمية في مناهضة الاستعمار وأعوانه والمراهنة على العلاقات التي تربطه بحزب العمال البريطاني قد أوجدت حالة من الخلافات العميقة في أوساطه, وبدأت الكفة ترجح لصالح التيارات اليسارية التقدمية التي بات تأثيرها على النقابات يتنامى بصورة غير متوقعة.
وخوفاً من انفلات زمام الأمور من يدها, عمدت قيادة المؤتمر العمالي إلى تأسيس حزب تحت اسم (حزب الشعب الاشتراكي) الذي مزج بين الأفكار الناصرية والبعثية وحزب العمال البريطاني في آن واحد.
وبسبب مراهنة الحزب على علاقته بحزب العمال البريطاني وموقفه السلبي من الكفاح المسلح الذي تبنته الجبهة القومية فقد أدى هذا إلى ضمور الحزب وتلاشيه. ولم تفلح محاولاته اللاحقة من تصحيح موقفه تجاه الكفاح المسلح بتشكيل جبهة التحرير فقد ظل تأثير جبهة التحرير محدوداً.

وفي مقابل ذلك بدأ نجم الجبهة القومية بزعامة قحطان الشعبي وعبدالفتاح اسماعيل بالبروز, وقد ساعدها على ذلك موقفها المبدئي بتبني الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني وتحقيق الاستقلال والوحدة اليمنية.
واستندت الجبهة القومية على المناطق الريفية بدرجة رئيسية, حيث شكلت تلك المناطق قاعدة إمداد بشري وكفاحي ضخم, مكّنت الجبهة القومية من إنزال ضربات موجعة للمحتل حتى أرغمته على الرحيل في 30 نوفمبر 1967م.
بموازاة ذلك كان لاتحاد الشعب الديمقراطي بزعامة المناضل والمفكر البارز عبدالله عبدالله باذيب دوراً مميزاً في الكفاح الوطني ضد المستعمر البريطاني, واتحاد الشع
ب هو أول تنظيم سياسي يتبنى أفكار الاشتراكية العلمية في الجزيرة العربية.
وقد تميّز اتحاد الشعب بتقديم تصورات ورؤى سياسية ناضجة لمختلف القضايا الوطنية والاجتماعية ولطبيعة الثورة ومهامها. وقد جمعت اتحاد الشعب بالجبهة القومية علاقة وطيدة قادت إلى تحالف وثيق.

وكان للحركة النسوية إسهام مشهود في حركة التحرر من الاستعمار, فقد سجل التاريخ بأحرف من نور دور المناضلات الماجدات من أمثال: عائدة سعيد, ورضية شميشر, وزهرة هبة الله, ونجوى مكاوي, ودعرة, وغيرهن.

ثالثاً: الاستقلال الناجز وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية:
يتضح مما سبق أن تحقيق الاستقلال الوطني لم يكن محض صدفة, ولم يحدث فجأة, أو كان بناءً على قرار ذاتي من الاستعمار. بل كان محصلة تراكمية لمسار نضالي طويل وشاق خاض غماره شعبنا على مدى عقود من الزمن وقدم فيه التضحيات الجسيمة واعتمد الأشكال النضالية المختلفة: الأساليب السلمية والكفاح المسلح.
وقد شكّل اندلاع شرارة ثورة 14 أكتوبر عام 1963م والتي انطلقت من جبال ردفان إنعطافة هامة في مسيرة حرب التحرير الشعبية, فقد التقطت الجبهة القومية هذا الحدث التاريخي لإعلان الكفاح المسلح, مستفيدةً من نضوج الشروط الذاتية والموضوعية حينها. فقد قامت ثورة 26 سبتمبر في الشمال اليمني ضد حكم الإمامة, وتزايد السخط في أوساط أبناء القبائل في ردفان والمناطق المجاورة لها, لاسيما بعد أن مارس البريطانيون ضغوطاً على أبناء ردفان العائدين من شمال اليمن والذين كانوا قد شاركوا في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر بغية تسليم أسلحتهم وهو الأمر الذي رفضه أبناء ردفان وبشكل حاسم, ما أدى بهم إلى خوض مواجهة مسلحة غير متكافئة مع المستعمر في 14 أكتوبر 1963م, واستشهد على إثرها القائد الوطني راجح غالب لبوزة رحمه الله.

لقد أدى هذا الحدث الثوري الهام إلى تنامي وتيرة الكفاح المسلح واستطاعت الجبهة القومية من إسقاط مناطق كثيرة وبشكل متوالي, ومن تلك المناطق: كريتر, والضالع, وشعيب, والمفلحي, ولحج, والعواذل, وزنجبار, ويافع, والعوالق, وبيحان, وحريب, والمهرة, وغيرها. وقد لجأت الجبهة في فرض سيطرتها على تلك المناطق بالالتحام بالجماهير وإشراك أبناء تلك المناطق من خلال تشكيل لجان شعبية, مدنية وعسكرية, تتولى القيام بحفظ الأمن والنظام وإدارة المناطق بشكل ديمقراطي يكفل مشاركة أوسع للجماهير. الأمر الذي عزز من حضور الجبهة القومية في أوساط الشعب وبالتالي انحسار تأثير البنى السلاطينية والمشيخية والرجعية الموالية للاستعمار البريطاني.
لقد أصبحت الجبهة القومية وبجدارة الممثل الحقيقي للشعب في الجنوب, وهو ما عزز من موقفها وأرغمت المستعمر على الدخول في مفاوضات ندية حول الجلاء من الجنوب.
وتشكّل الوفد المفاوض عن الجبهة القومية من: قحطان الشعبي وعبد الفتاح اسماعيل وفيصل عبد اللطيف وسيف الضالعي ومحمد أحمد البيشي.
وجرت المفاوضات في مدينة جنيف وأسفرت عن خروج آخر جندي بريطاني من الجنوب اليمني وإعلان الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م, وقيام الجمهورية الجنوبية اليمنية الشعبية, التي تغير اسمها لاحقاً إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية واستلام الجبهة القومية بزعامة قحطان الشعبي مقاليد الحكم.

وقد شهدت الدولة الجنوبية التي امتد عمرها 23 عاماً فقط (منذ الاستقلال في 67م وحتى قيام الوحدة اليمنية1990م) الكثير من التحولات وحققت العديد من المنجزات على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبنى المؤسسية.
ومما يحسب لتجربة الدولة الجنوبية أنها أرست مداميك دولة النظام والقانون وحققت العدالة الاجتماعية عبر التشريعات القانونية واتخذت جملة من الاجراءات الاقتصادية التي هدفت إلى توزيع الثروة الاجتماعية بين جماهير الشعب وفق التعاليم الاشتراكية, وكفلت للفئات الضعيفة والمهمشة الرعاية الاجتماعية ومكّنت المرأة من تبوأ مواقع متقدمة على صعيد الدولة والمجتمع, وقضت على الرواسب السلبية في المجتمع اليمني كظاهرة الثأر والأمية والتخلف, وحطمت أسس نظام الاستغلال الإقطاعي والكمبرادوري والتصورات الظلامية, وتم إحلال قيم جديدة مثل: المشاركة الشعبية والمساواة أمام القانون والانتماء الوطني والاندماج الاجتماعي والعقلانية واحترام قيمة العمل والإنتاج والتقدم الاجتماعي.
أما أهم المآخذ على التجربة, فهي: المغالاة في اجراءات التأميم والشمولية وفرض النمط الواحد وتغييب الحريات العامة والانزلاق في دورات الصراعات البينية.
إجمالاً يمكن القول: إن التجربة الاشتراكية في الجنوب اليمني هي ككل التجارب التقدمية في العالم العربي والعالم الثالث, لها ما لها وعليها ما عليها, ومحكومة بشروط الزمان والمكان, وهي في محل نقد تاريخي.
وعموماً فقد قام الحزب الاشتراكي اليمني بمراجعة نقدية جادة وجريئة للتجربة وفي وقت مبكر, حيث أصدرت اللجنة المركزية للحزب (الوثيقة النقدية التحليلية عام 1987م) التي تضمنت تحليلاً نقدياً موضوعياً لمسار الدولة في الجنوب منذ فجر الاستقلا
ل وحتى منتصف الثمانينيات.

رابعاً: النظام السابق وتدمير مكتسبات نوفمبر المجيد:
بنى نظام المخلوع صالح سياساته ومنذ الوهلة على أساس التبعية والاندماج في إطار الاستراتيجية الرأسمالية كنقيض لمصلحة الشعب اليمني والسيادة الوطنية.
لقد أفضت هذه السياسة التبعية إلى تدمير الاقتصاد الوطني وتجريف الإنجازات الاجتماعية التي تحققت بفعل توجهات ومضامين النظام التقدمي في الجنوب والحركة التعاونية في الشمال.
ولقد اتضح ملامح ذلك التدمير أكثر ما يتضح في مستوى معيشة المواطنين حيث اتسع الفقر وتفاقمت البطالة وازداد التضخم وتصاعدت نسب الأمية والهشاشة الاجتماعية إلى مستويات كارثية.
كما تم خصخصة القطاع العام وبيع مؤسساته بأثمان زهيدة في سياق سياسات الانفتاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي استجابة لروشتات صندوق النقد والبنك الدوليين.
ناهيك عن ممارسة سياسة الفيد والنهب لموارد الدولة. وبناء شبكة مصالح انتفاعية تضم طابور من المحاسيب والازلام وتكوين طبقة طفيلية مافياوية مكونة من: القيادات العليا في الدولة (عسكرية وإدارية)، وقيادات في الحزب الحاكم، ومراكز مشائخية نافذة تشابكت مصالحها مع الرموز التجارية الكومبرادورية.
وكان من نتائج ذلك إفلاس الطبقة البرجوازية الوطنية وسيطرة طبقة طفيلية على الأنشطة الاقتصادية التي تركزت في: قطاع التوكيلات التجارية والقطاع الخدمي والاستثمار في القطاع النقدي والقطاع العقاري ما وسم الاقتصاد بوسم الاقتصاد المافيوزي أي ذلك الاقتصاد القائم على المضاربات وتدوير الأموال والربح السريع.
تضافر ذلك مع الاعتماد شبه الكلي على الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز، وما يشوب هذا الاستثمار من صفقات مشبوهة فاسدة أبرمها نظام المخلوع مع الشركات الأجنبية.
كل ذلك قد أدى إلى تمركز الثروة في يد أقلية مافياوية لا تتجاوز نسبة 5% من مجموع السكان، فيما الأغلبية الساحقة تعيش في حالة فقر وحرمان وتهميش.
لقد قادت هذه الأوضاع الكارثية إلى تفجر الثورة الشعبية في 11 فبراير 2011م في وجه النظام وعبّر فيها الشعب عن تطلعاته المشروعة في العيش الكريم وبناء نظام وطني ديمقراطي عادل. ولا يزال مسار الثورة قائما وإن مر بمراحل مخاضات وانتكاسات قد تثير الإحباط في نفوس البعض، إلا أن ذلك لا يعد نهاية المطاف، فلا يزال الأفق واعداً ولا يزال الشعب فاعلاً سياسياً.

خامساً: نوفمبر حاضراً:
تأتي الذكرى الـ (51) لتحقيق الاستقلال الوطني والوطن اليمني يمر بظروف قاسية, فما تزال سلطة الانقلاب الغاشمة (تحالف الحوثي - صالح) تجثم على عدة محافظات في البلاد بما فيها العاصمة صنعاء, وتوشك الحرب على طي عامها الرابع متسببة في أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم بحسب الأمم المتحدة..
يضاف إلى ذلك تحوّل اليمن إلى ساحة مفتوحة لصراع الأجندة الاقليمية والدولية لكلٍ من: إيران, والسعودية, والإمارات, وأمريكا, وبريطانيا, وفرنسا, وروسيا, وقطر, وتركيا, وعُمان, وغيرها, مما أفقدت البلد السيطرة على مواردها وعلى أرضها وعلى قرارها الوطني.

إن المهمة الملحة التي تنتصب – اليوم – أمام الوطنيين هي استلهام الـ30 من نوفمبر , وإعادة طرح مسألة السيادة الوطنية على جدول الأعمال بأسس تستوعب الشروط الجديدة للعصر وبما يعيد زمام المبادرة للشعب, وتغليب منطق "الاعتماد على النفس" بدلاً من منطق الارتهان والاتكال على الخارج في حل أزماتنا.

____________________

استفاد الكاتب في إعداد هذه الورقة من المراجع الآتية:

د. أحمد عطية المصري, النجم الأحمر فوق اليمن.. تجربة الثورة في اليمن الديمقراطي, مؤسسة الأبحاث العربية, لبنان, ط3/1988م.

سعيد أحمد الجناحي, الحركة الوطنية اليمنية من الثورة إلى الوحدة, مركز الأمل للنشر, عدن, ط1/ 1992م.

علي الصراف, اليمن الجنوبي.. الحياة السياسية من الاستعمار إلى الوحدة, دار رياض الريس, لندن, ط1/1992م.

عيبان محمد السامعي, سؤال السيادة الوطنية في السياق اليمني الراهن.. دراسة تحليلية نقدية
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الطالبة/ عيشة عبدالعزيز عبدالرب تحكي قصة جمال عدن قبل 62 عامآ
بتقديمها باقة ورد للملكة اليزابيث ملكة بريطانيا أعظم دولة في العالم حينها
وصورة في الاسفل ل عيشة نفسها . .
قصة هذه الصورة:
صورة ليمنيين عاشوا في بريطانيا في منطقهه اسمها ساوث شيلد ، وأول وصول لليمنيين إلى هذه المنطقة سجل في عام 1860! وبين عام 1910 وعام 1930 وصل عدد اليمنيين هناك إلى 4000 يمني أغلبهم كانوا يعملون في السفن البريطانية التي كانت ترسو في ميناء عدن أيام سيطرة البريطانيين على ميناء ومدينة عدن.

كثير من هؤلاء اليمنيين بعد هجرتهم حاربوا مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى وكثير ممن عملوا على السفن البريطانية اعتقلتهم ألمانيا..
اليمن_تاريخ_وثقافة
قصة هذه الصورة: صورة ليمنيين عاشوا في بريطانيا في منطقهه اسمها ساوث شيلد ، وأول وصول لليمنيين إلى هذه المنطقة سجل في عام 1860! وبين عام 1910 وعام 1930 وصل عدد اليمنيين هناك إلى 4000 يمني أغلبهم كانوا يعملون في السفن البريطانية التي كانت ترسو في ميناء عدن…
عصام محسن؛؛

للمصداقيه انهم يمنيين من محافظة تعز ومن اب ومن رداع ومن جبن ويافع وغيرها وقد شارك العديد منهم في الحرب العالميه الاولى والثانيه مع بريطانيا وفرنسا وايطاليا وهم لايعلمون عن ذلك معظمهم .. وقد التقيت باناس منهم من بعدان وغيرها في سبعينات القرن الماضي واكدوا ذلك المهم كان عندهم الحصول على عمل ومصدر دخل ...
وانذاك كانت ترسل لهم الدول مرتب تقاعدي الى اليمن وكانت مبالغ كبيره في سبعينات القرن الماضي ...
وكان معظمهم بحاره..
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#عدن ايام زمااان

قانون الدبائح في البيوت...!!

كانت عدن من بلدان الديموقراطيات الشائعة في المنطقة وكان لها مجلسها التشريعي الخاص الذي يقوم بتشريع كافة القوانين في البلاد وتُطبق على الجميع مسئولاً كان أو مواطن عادي. و أحد هذه القوانين التي شُرع لها في هذا المجلس هو (القانون الخاص بشأن الدبائح في البيوت) والذي قد ينظر إليه البعض في زمننا هذا من القوانين التي لاتحتاج إلى كل هذه الضجة, إلا أنه في تلك الفترة لم يكن هناك شئ أسمه صغير أو كبير في دستور عدن وقوانينه, كل الأمور التي تخص المواطن والبلاد حينها كانت صغيرة أو كبيرة يتم مناقشتها في المجلس التشريعي والتصويت عليها ليصبح قانوناً نافداً.

وبحسب وثائق المجلس التشريعي, تقدم النائب علي عبدالله باصهي بمقترح للمجلس بأن يتم الإبقاء على عادة أهل البلاد بخصوص ذبح الماشية في المنازل لأنه في العام 1960م كان المجلس التشريعي بصدد القيام بمناقشة مشروع قرار يمنع ذبح الماشية في المنازل, وبعد مناقشة المقترح والتصويت عليه من قبل النواب أصبح قانوناً نافذاً في مدينة عدن بفارق صوتين, ونص القانون على (السجن لمدة شهرين أو غرامة 500 شلن لكل من يذبح الماشية في بيته دون إذن سابق من البلدية).... أين نحن اليوم من هذه القوانين...؟!

بلال غلام حسين
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
شخصيات عدنية

من الذاكرة العدنية

م. علي غانم كُليب ..مهندس معماري (مدني) شهدت له عدن وغادرها خالي الوفاض

من مواليد مدينة التواهي شارع غانم 27 فبراير 1926م من عائلة عدنية عريقة . هو اصغر إخوته الثمانية . اقترن بالسيدة الفاضلة زبيدة عبدالمجيد علي محمد لقمان رحمه الله عليها و انجبت له أربع بنات و ابناً .

كان الفقيد شديد الذكاء منذ صغره, فقد درس المرحلة الثانوية في الفترة من 1942 - 1945 في جامعة أم درمان , و تحصل على شهادة الكامبريدج ( الثقافة العامة) في 8 مواضيع . وصل إلى التعليم الجامعي و عمره 21 عاماً , عندما التحق بالدراسة في الفترة من 1945 - 1948 , مع الرئيس قحطان الشعبي و الشاعر العدني لطفي جعفر أمان , في كلية ( جوردون) الحاكم العسكري البريطاني للسودان و مؤسس الجامعة التي سُميت بأسمه . و عرفت فيما بعد بجامعة السودان , حيث تحصل على دبلوم عام .

و في الفترة من 1952 - 1955 تحصل علي غانم كليب على البكلاريوس في الهندسة المدنية من جامعة سانت اندروز في داندي _ اسكتلندا . و في العام 1961 حصل على عضوية المعهد الملكي للهندسة المدنية بلندن , كما أدرج أسمه في قائمة أسماء المشاهير في العالم العربي في العام 1985.

بعد عودته من السودان عمل م. علي غانم كُليب مدرساً في مدارس عدن لمختلف المراحل , و كان ذلك في الفترة من 1955 - 1956 . و من العام 1956 - 1958 , غادر الى بريطانيا , ليعمل في شركة جورج ويمبي في لندن , تحت التدريب . و بعد عودته إلى عدن التحق بالوظيفة العامة في إدارة الاشغال العامة (PWD) و تقلد مناصب عدة , حيث في البداية عمل مهندساً و رُقي إلى مهندس تنفيدي و من ثم إلى وكيل مهندسي ولاية عدن في مختلف المجالات الهندسية في الادارة في الفترة من 1958 - 1964 , و ما بين هذه الفترة بالتحديد في العام 1960 , حصل على دورة تدريبية لمدة 6 اشهر في وزارة الاشغال العامة بكينيا . و من ثم جاء الاستحقاق الكبير و حصلت النقلة النوعية في حياة المهندس علي غانم كُليب , وكان ذلك في الفترة من العام 1964 -1968 , عندما عين مديراً للاشغال العامة ووكيل وزارة الاشغال و الطيران , و من المهام الذي كُلف بها إضافة الة وظيفته :

رئيساً لبلدية عدن الصغرى .
عضوية لجنة المناقصات الدائمة .
عضوية لجنة اختيار الطلبة المبعوثين للدراسة بالخارج.
عضوية لجنة اختيار الموظفين المبعوثين للتدريب في الخارج .
عضوية لجنة الهجرة عند طلب الشركات موظفين من الخارج.
و من انجازاته المشهود لها هي:
تصميمه و اشرافة على بناء سوق البلدية في كريتر .
الاشراف و التصميم للجسر الربط بين خورمكسر و المنصورة .
المنازل السكنية للموظفين لدوائر حكومة عدن .
الطريق البحري الربط بين خورمكسر و كريتر , و مجمع محاكم عدن الاستئناف في كريتر في الستينات .

بعد انضمام عدن الى دولة اتحاد الجنوب العربي بقي م. علي غانم كُليب في منصبه مديراً للاشغال العامة . و اثناء دراسته الجامعية تفتحت مداركة السياسية , تزامن ذلك مع نشؤ حزب رابطة ابناء الجنوب , حيث كان احد قادتها مع الاستاذ محمد علي باشراحيل , و احمد عبده حمزه و غيرهم.

هناك العديد من المواقف في حياة الفقيد م. علي غانم كُليب يُذكر منها أنه و بعد انتهاء المفاوضات بين وفد الجبهة القومية و الحكومة البريطانية في جنيف , و عند وصول وفد الجبهة القومية إلى مطار عدن الدولي , كان الفقيد رحمه الله في مقدمة مستقبلي الوفد العائد على سُلم الطائرة , حيث احتضن زميل دراسته و صديقة المقرب الرئيس قحطان الشعبي . و من ثم جاء القرار التاريخي المجحف بحق ابناء عدن و الذي اثار استغراب المجتمع العدني عند صدوره من ضمن القرارات المجحفة التي صدرت من ضمن قبل الحكومة الجديدة .

كان القرار بتاريخ 18 مارس 1968م هو تسريح مئات كبار الموظفين من ابناء عدن من وظائفهم و في المقدمة ( م. علي غانم كُليب) و بعده بفترة جاء القانون المشين و الجائر بتأميم المساكن وتحديدا في اغسطس 1972م , حيث كان منزل م. علي غانم كليب في خورمكسر و الذي بناه من حر ماله عرضه ّلهذا القانون حتى يومنا هذا !!!! حيث إنه بعد الوحد بين الشمال و الجنوب في العام 90 م , اعيد نصف المنزل و بقي النصف الاخر مع الوزير النزيه عليه رحمه الله فرج بن غانم و الذي نتمنى من ذويه إعادة النصف الاخر لملاكه الاصليين براءة لذمهّ ابيهم .

بعد قرار التسريح الظالم لابناء عدن من وظائفهم و مطاردتهم و تشريدهم , هاجر العديد منهم الى دول الجوار , حيث هاجر م. علي غانم كُليب الى بريطانيا و عمل مهندساً مدنياً في شركة واطسون في لندن . و بعدها و تحديداً في العام 1969- 1979 , عمل منتدباً لشركة واطسون السعودية الاستشارية كرئيس للمهندسين في مكة المكرمة - استشاري لربط شبكة المجاري و المياة للمنازل , و في الفترة من نوفمبر 1979 , عمل مع شركة العمودي السعودية مهندساً تنفيدياً لمشروع الخطوط السعودية حتى تسليم المشروع النهائي في العام 1983 , بعدها احيل للتقاعد بحسب النظام
المتبع في المملكة العربية السعودية و في اوائل التسعينات و اثناء غربته الطويلة عن موطنه عدن . اشترى بيتاً في منطقة حدة في صنعاء , ليكون حضناً دافئاً و سنداً لاولادة و زوجته الفاضلة و عاشوا فيه حتى توفاه الله في شهر نوفمبر 1994 , على اثر جلطة في الدماغ حيث ووري الثرى في صنعاء بعيداً عن عدن التي احبها و عشقها , بعيداً عن موطن العشق و الرحيل .

من صفحة الباحث / بلال غلام حسين