أخرى , وظل رئيسا للوزراء طوال عهد الغشمي القصير المثير.
وبقي الرائد في موقعه القيادي العسكري أيضا حتى 23 أبريل 1978 م بعد أكثر من 7 أشهر على مقتل الحمدي , فاستثني عبدالعالم من المنصب السياسي فقط واحتفظ بقيادة قوات المظلات والصاعقة المندمجة معها لأن الغشمي يعرف تماما انه حتى لو اجتمعت كل أسلحة الدمار الشامل بيد عبدالعالم فانه سوف يعظم لها السلام وتحية العلم فقط .. هذا حجمه ومقداره .. فعاد إلى قريته كبطل بعد التنحية التي لم تستهدفه شخصيا بل ازيح باقي الاعضاء ال 11 الآخرون من مجلس القيادة بحكم ما طرأ على هيكلية السلطة العليا الجديدة للدولة المغتصبة ومنهم مجاهد أبو شوارب , يحي المتوكل , علي الشيبة , علي ومحمد ابولحوم وغيرهم .. ولكن للمنصب بريق فهو أم المبادىء .. خصوصا عند الذين يفتقدون للثقة بأنفسهم وقدراتهم الذاتية ولم يتحرك هرمون الكرامة لديهم إلا عندما يفقد البعض مصلحته او المنصب.
في 28 أبريل 78 م كرد فعل تذرع عبدالعالم للغشمي بطلب إجازة لمتابعة علاج ابنه في القرية , فصرف له شيكا بمليون ريال تساوي 200 ألف دولار يومها , استلمها من العرضي بتعز للعلاج داخل البلد في التربة , وسمح له بأخذ ما يريد من الحراسات والعتاد العسكري , فدخل تعز ب 100 حارس شخصي واطقم وأسلحة خفيفة ومتوسطة ومدفعية وغيرها على شاحنتين وسيارات , وقعت إحداهما في نقيل اب على سيارة بيجوت أجرة وقتلت شخصين على متنها .
كانت تلك خدعة حركته الارتجالية (الثورجية) التي أعتقد وهما أن محافظة تعز سوف تنتفض لسواد عينيه لإسقاط النظام .. وهذه الأوهام وأعراض جنون العظمة هما القاسم المشترك لمرضى انفصام الشخصية(الشيزوفرينيا ) وحالة الهوس الاكتئابي المتقدمة , وفي كلا الحالتين يقول الاختصاصيون تجتمع أعراض تقدير الشخص المبالغ فيه لنفسه والاحساس بالتوجس وأن ثمة من يراقبه والشك بالمحيطين ووجود قوى خفية تتربص!!.
*ماذا حدث بالضبط ؟
استمرت حركة التخريب في التربة وبعض عزل الحجرية اكثر من 3 أسابيع من 28 أبريل -- 20 مايو 78م قتل أول الوسطاء الشيخ أمين البحر , وأعدت قائمة بالمعتقلين في سجن مكتب قوات المظلات بالتربة وادارت الفوضى كتيبة تابعة في الحجرية أيضا , وفرزوا المعتقلين الى أربع مجموعات بين طابور خامس , عسكريون وشيوخ خونة , تجار (برجوازيين) , ورجال دين .. تقرر اعدامهم على وجبات يومية اعتبارا من ظهر الجمعة 20 مايو ولكن الحملة التي قادها علي عبدالله صالح قائد لواء تعز داهمتهم قبل التنفيذ وفر عبدالله عبدالعالم ومعه الشيوخ المعتقلون كرهائن في بيته بالقريشة وبيت الاصبحي في طريقه إلى عدن , وفرت معه عصابات التربة من طرق أخرى جنوبا.
شخص فر مع جنود منفلتين وأثاروا الرعب بين الاهالي وأطلقوا النار عشوائيا على الأبرياء في الاحياء لتوفير غطاء ناري لفرارهم جنوبا فقط بسبب اطاحة الغشمي في صنعاء بحضرة الرائد التي غادرها لينقلب عليه من التربة
ثم يسمون الفرار من الزحف (انقلاب) .. وقتل المدنيين بطولة نضالية وليس جريمة.
وكتب أحد الصحافيين الحزبيين يدافع عن نزاهة تلك الفاجعة وأنها كانت ملحمة وطنية وأن والده شخصيا فقد إحدى ساقيه في تلك الواقعة واعتبرها تضحية وكيف إن الله تعالى فتح عليه بسببها أبواب الرزق( يقصد الارتزاق من تمويلات القذافي) واتفهم عندما يموت الضمير الأخلاقي قبل المهني عندما تحول ابن الضحية الى تاجر بسرعة البرق واللاسلكي بفضل عاهة وإعاقة والده التي تكسب من بعدها.
بعث عقلاء الناصريين في صنعاء الشهيد عيسى محمد سيف لإقناع عبدالله عبدالعالم بالعدول عن حماقته المتهورة قبل الجريمة فرفض بحسب شهادة القيادي الناصري عبدالله سلام في مقابلة أخيرة 30 أبريل 2019 م وأصر على كذبة وجود مخزون ومؤن عسكرية كافية فعارضونه أيضا .
* إتهام الرئيس سالمين
والفكاهة المدغدغة إنه بعد وصول عبدالعالم وبضعة عشرات من الفارين الى قصر السلطان بلحج المخصص لاقامتهم المؤقتة استدعاه الرئيس سالمين إلى دار الرئاسة في (الفتح) بالتواهي نحو التاسعة مساء وارسل له إلى حوطة لحج سيارة (وفود) خاصة فوجده على تلك الحالة المزرية من اليأس والإحباط .
سأله الرئيس : ما لكم ايش الذي حصل سلامات ؟.
رد عليه بوجه غضوب وكأنه خرج من فوهة جهنم : بصراحة أنتم خذلتمونا وتركتمونا وحيدين.
-- الرئيس :على شوه( على ايش) تتكلم ؟
-- أنتم تركتونا لوحدنا في المواجهة مع نظام صنعاء .
(وبحسب المصدر الاستخباري (المتقاعد) المتواجد لحظة النقاش الذي أفضى لنا بالمعلومة أواخر 2010 م) :
-- تلفت الرئيس سالمين الى الجدران وهو يكتم رغبته في الضحك .. ويداري الضيف بالتهوين عليه ..
-- نحنا ما طلبنا منكم تقوموا بشيء ضد أحد .. وبعدين ما درينا ايش عملتوا بالضبط , وليش تقاتلتوا.
-- وصمت عبدالعالم صمت اهل القبور , لكنه طلب توفير مكان إقامة خاص به .. كان يتشكك من كل أتباعه الذين فروا معه ويخشى على حياته منهم ومن ملاحقة كوابيس الضحايا الذين قضوا أما على يده وأتباع
وبقي الرائد في موقعه القيادي العسكري أيضا حتى 23 أبريل 1978 م بعد أكثر من 7 أشهر على مقتل الحمدي , فاستثني عبدالعالم من المنصب السياسي فقط واحتفظ بقيادة قوات المظلات والصاعقة المندمجة معها لأن الغشمي يعرف تماما انه حتى لو اجتمعت كل أسلحة الدمار الشامل بيد عبدالعالم فانه سوف يعظم لها السلام وتحية العلم فقط .. هذا حجمه ومقداره .. فعاد إلى قريته كبطل بعد التنحية التي لم تستهدفه شخصيا بل ازيح باقي الاعضاء ال 11 الآخرون من مجلس القيادة بحكم ما طرأ على هيكلية السلطة العليا الجديدة للدولة المغتصبة ومنهم مجاهد أبو شوارب , يحي المتوكل , علي الشيبة , علي ومحمد ابولحوم وغيرهم .. ولكن للمنصب بريق فهو أم المبادىء .. خصوصا عند الذين يفتقدون للثقة بأنفسهم وقدراتهم الذاتية ولم يتحرك هرمون الكرامة لديهم إلا عندما يفقد البعض مصلحته او المنصب.
في 28 أبريل 78 م كرد فعل تذرع عبدالعالم للغشمي بطلب إجازة لمتابعة علاج ابنه في القرية , فصرف له شيكا بمليون ريال تساوي 200 ألف دولار يومها , استلمها من العرضي بتعز للعلاج داخل البلد في التربة , وسمح له بأخذ ما يريد من الحراسات والعتاد العسكري , فدخل تعز ب 100 حارس شخصي واطقم وأسلحة خفيفة ومتوسطة ومدفعية وغيرها على شاحنتين وسيارات , وقعت إحداهما في نقيل اب على سيارة بيجوت أجرة وقتلت شخصين على متنها .
كانت تلك خدعة حركته الارتجالية (الثورجية) التي أعتقد وهما أن محافظة تعز سوف تنتفض لسواد عينيه لإسقاط النظام .. وهذه الأوهام وأعراض جنون العظمة هما القاسم المشترك لمرضى انفصام الشخصية(الشيزوفرينيا ) وحالة الهوس الاكتئابي المتقدمة , وفي كلا الحالتين يقول الاختصاصيون تجتمع أعراض تقدير الشخص المبالغ فيه لنفسه والاحساس بالتوجس وأن ثمة من يراقبه والشك بالمحيطين ووجود قوى خفية تتربص!!.
*ماذا حدث بالضبط ؟
استمرت حركة التخريب في التربة وبعض عزل الحجرية اكثر من 3 أسابيع من 28 أبريل -- 20 مايو 78م قتل أول الوسطاء الشيخ أمين البحر , وأعدت قائمة بالمعتقلين في سجن مكتب قوات المظلات بالتربة وادارت الفوضى كتيبة تابعة في الحجرية أيضا , وفرزوا المعتقلين الى أربع مجموعات بين طابور خامس , عسكريون وشيوخ خونة , تجار (برجوازيين) , ورجال دين .. تقرر اعدامهم على وجبات يومية اعتبارا من ظهر الجمعة 20 مايو ولكن الحملة التي قادها علي عبدالله صالح قائد لواء تعز داهمتهم قبل التنفيذ وفر عبدالله عبدالعالم ومعه الشيوخ المعتقلون كرهائن في بيته بالقريشة وبيت الاصبحي في طريقه إلى عدن , وفرت معه عصابات التربة من طرق أخرى جنوبا.
شخص فر مع جنود منفلتين وأثاروا الرعب بين الاهالي وأطلقوا النار عشوائيا على الأبرياء في الاحياء لتوفير غطاء ناري لفرارهم جنوبا فقط بسبب اطاحة الغشمي في صنعاء بحضرة الرائد التي غادرها لينقلب عليه من التربة
ثم يسمون الفرار من الزحف (انقلاب) .. وقتل المدنيين بطولة نضالية وليس جريمة.
وكتب أحد الصحافيين الحزبيين يدافع عن نزاهة تلك الفاجعة وأنها كانت ملحمة وطنية وأن والده شخصيا فقد إحدى ساقيه في تلك الواقعة واعتبرها تضحية وكيف إن الله تعالى فتح عليه بسببها أبواب الرزق( يقصد الارتزاق من تمويلات القذافي) واتفهم عندما يموت الضمير الأخلاقي قبل المهني عندما تحول ابن الضحية الى تاجر بسرعة البرق واللاسلكي بفضل عاهة وإعاقة والده التي تكسب من بعدها.
بعث عقلاء الناصريين في صنعاء الشهيد عيسى محمد سيف لإقناع عبدالله عبدالعالم بالعدول عن حماقته المتهورة قبل الجريمة فرفض بحسب شهادة القيادي الناصري عبدالله سلام في مقابلة أخيرة 30 أبريل 2019 م وأصر على كذبة وجود مخزون ومؤن عسكرية كافية فعارضونه أيضا .
* إتهام الرئيس سالمين
والفكاهة المدغدغة إنه بعد وصول عبدالعالم وبضعة عشرات من الفارين الى قصر السلطان بلحج المخصص لاقامتهم المؤقتة استدعاه الرئيس سالمين إلى دار الرئاسة في (الفتح) بالتواهي نحو التاسعة مساء وارسل له إلى حوطة لحج سيارة (وفود) خاصة فوجده على تلك الحالة المزرية من اليأس والإحباط .
سأله الرئيس : ما لكم ايش الذي حصل سلامات ؟.
رد عليه بوجه غضوب وكأنه خرج من فوهة جهنم : بصراحة أنتم خذلتمونا وتركتمونا وحيدين.
-- الرئيس :على شوه( على ايش) تتكلم ؟
-- أنتم تركتونا لوحدنا في المواجهة مع نظام صنعاء .
(وبحسب المصدر الاستخباري (المتقاعد) المتواجد لحظة النقاش الذي أفضى لنا بالمعلومة أواخر 2010 م) :
-- تلفت الرئيس سالمين الى الجدران وهو يكتم رغبته في الضحك .. ويداري الضيف بالتهوين عليه ..
-- نحنا ما طلبنا منكم تقوموا بشيء ضد أحد .. وبعدين ما درينا ايش عملتوا بالضبط , وليش تقاتلتوا.
-- وصمت عبدالعالم صمت اهل القبور , لكنه طلب توفير مكان إقامة خاص به .. كان يتشكك من كل أتباعه الذين فروا معه ويخشى على حياته منهم ومن ملاحقة كوابيس الضحايا الذين قضوا أما على يده وأتباع
ه أو بسببه , فأراد العيش بعيدا عن دائرته التي ربما فاقته في الدموية واللؤم .. فوعده سالمين بما أراد .. ولكن أين وإلى جوار من ...؟؟.
حتى الرئيس سالمين أراد عبدالعالم تحميله تبعات فشل حركته الفوضوية .. وتلك من طبيعة الشخصية العدوانية التي أشرنا إلى أعراضها المرضية الخطيرة.
بحسب المصدر الخاص المحترم في الاستخبارات العسكرية الجنوبية علم الرئيس سالمين لاحقا بتفاصيل ما حدث بالضبط لشيوخ الحجرية , واعترف لجهازه بعض المدسوسين في صفوف عبدالعالم بارتكابهم المجزرة وفرارهم بسببها .. أما أحداث ال 23 يوما ( الانقلاب من القرية) فكان جهاز أمن الدولة الجنوبي يتابعها لحظة بلحظة عبر مخبريه في كتيبة المظلات بالحجرية , ولم ينقص سالمين سوى تفاصيل وحقيقة إعدام قرابة 40 شيخا معظمهم قضوا على أيدي المناضلين في الطريق والباقي بقصف الطيران لأحد المنازل الذي استخدمه عبدالعالم للتمويه بوجوده فيه.
وتسلم الرئيس سالمين منتصف الليلة نفسها بعد مغادرة قائد المظلات اللقاء برقية عاجلة من الغشمي يعرض فيها عليه تسليم الفارين بجرائم جنائية مقابل تسليم صنعاء كل المعارضين الجنوبيين للحكم في عدن منذ الستينات وإرسال من يثق به الى صنعاء لبحث المسألة بأسرع ما يكون !!.
ومعروف إن الرئيس الشهيد سالمين رحمه الله من أسرة قضاء , فأبوه كان قاضيا معروفا بنزاهته وعدله , فشعر بتواطوئه مع الجناة الفارين باسم التمرد والانقلاب الكاذب على الحكم .. فوعد الغشمي بمناقشة الأمر مع المكتب السياسي وقيادة التنظيم ووزير الداخلية الذي اعتبره المنسق الخاص لهذا الملف ..
* العد التنازلي
كانت ال38 يوما هي المتبقية من حياة الرجلين الغشمي وسالمين , فتحركت الأقدار.
وكان اسم عبدالله عبدالعالم على رأس قائمة الغشمي الذي نقل عنه أنه لم يكن مصرا على تسليم المعارضين الآخرين القدامى في الجنوب أمثال الشهيد جار الله عمر , أما سالمين وقع في حيرة من أمره لادراكه إن المعارضين الشماليين في عدن المطلوبين من صنعاء محسوبون على الجناح السياسي الموازي لسلطته في قيادة الدولة ويصعب تخليه عنهم كأقوى ورقة لإضعاف أنظمة الشمال.
وضعت مذبحة شيوخ الحجرية بالكم الهائل من الوسطاء المغدور بهم هيبة نظام صنعاء على المحك وتداعيات أمنية اخرى أضعفت الحاكم المغتصب ..
صباح الاثنين 23 مايو 1978 م وصل فجأة إلى صنعاء صالح مصلح قاسم وزير داخلية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كمبعوث عن الرئيس سالمين في مهمة سرية انتظرها الغشمي على أحر من الجمر , فطلب منه فورا تقديم أسماء المعارضين المطلوبين للجنوب فذكر بعضهم استدعا منهم اثنين من كبارهم وأمر حراسته باعدامهم مباشرة في مبنى القيادة العامة أمام ذهول صالح مصلح الذي أحس بوضعية المضيف الحرجة , وهما ( الشيخ أحمد صالح بلحمر , الشيخ عوض الربيزي) والأخير لعله والد القيادي الشهير بالحراك الثوري الجنوبي سالم عوض الربيزي الذي اعتقلته النخبة الشبوانية في عتق , وتسلم مصلح من الغشمي يومها قائمته التي كانت جاهزة.
ووعد مبعوث سالمين بتقديم قائمة المطلوبين الجنوبيين النهائية الى الغشمي(المتعجل) في وقت لاحق بتوقيع قيادة التنظيم والدولة كلهم .. وهي السانحة التي أتيحت للجناح السوفييتي في عدن للتخلص من أعباء معارضة سالمين لقيام(حزب اشتراكي من طراز جديد) عبر خدعة تبادل المطلوبين.
لعب وزير الداخلية صالح مصلح على الحبلين رغم مصداقية سالمين في تبادل المعارضين في الشطرين مع الغشمي , فولدت من رحم ذلك مؤامرة شنطة الحاج تفاريش المفخخة التي أودت بحياة قاتل الشهيد الحمدي في 24 يونيو وجريمة وإعدام الرئيس سالمين بعده بيومين بتلفيق رفاقه له تدبير اغتيال الغشمي الذي انتظر بفارغ الصبر وصول قائمة المطلوبين فكان هو اول من ينتظرهم عزرائيل في الشنطة.
رفض الغشمي نصيحة مدير الأمن الوطني محمد خميس بتفتيش المبعوث في المطار حتى لا تتسرب أسماء المعارضين الجنوبيين الى ضباط قد يتعاطفون معهم وافشال صفقة التبادل المقابل مع الجنوب ..ما يؤكد إدارته للعملية شخصيا بمفرده بعيدا حتى عن أجهزته الامنية التي ظهر أنه لا يثق بها فكان أول المطلوبين لنفسه الذين تخلص منهم !!.
بحسب الرئيس الأسبق علي ناصر محمد في مقابلة لمجلة التضامن في مايو 1987 م كان منفذ اغتيال الغشمي الحاج تفاريش (مهدي أحمد صالح) أحد اقارب صالح مصلح.
تمت خيانة سالمين بنجاح غادر ولعب عملاء موسكو في التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية الحاكمة الدور الأبرز في طباخة السيناريو .. وبحسب مقربين من الرجل فإن جهاز أمن الدولة قدم لسالمين قائمة أسماء كل المعارضين المطلوبين المزمع إرسالها للغشمي , لكن الرفاق كانوا يتآمرون على بعضهم البعض ومعظم قيادات المكتب السياسي واللجنة المركزية لديها معلومات مضللةحول ما حصل وهي الثغرة التي نفذ منها شغل الأجهزة بغطاء موسكوي برليني شرقي فتحايلوا على الجميع.
* مع اخطر رجل عالمي
قبيل استشهاد الرئيس سالمين بأسابيع أوفى بوعده لعبدالله عبدالعالم
حتى الرئيس سالمين أراد عبدالعالم تحميله تبعات فشل حركته الفوضوية .. وتلك من طبيعة الشخصية العدوانية التي أشرنا إلى أعراضها المرضية الخطيرة.
بحسب المصدر الخاص المحترم في الاستخبارات العسكرية الجنوبية علم الرئيس سالمين لاحقا بتفاصيل ما حدث بالضبط لشيوخ الحجرية , واعترف لجهازه بعض المدسوسين في صفوف عبدالعالم بارتكابهم المجزرة وفرارهم بسببها .. أما أحداث ال 23 يوما ( الانقلاب من القرية) فكان جهاز أمن الدولة الجنوبي يتابعها لحظة بلحظة عبر مخبريه في كتيبة المظلات بالحجرية , ولم ينقص سالمين سوى تفاصيل وحقيقة إعدام قرابة 40 شيخا معظمهم قضوا على أيدي المناضلين في الطريق والباقي بقصف الطيران لأحد المنازل الذي استخدمه عبدالعالم للتمويه بوجوده فيه.
وتسلم الرئيس سالمين منتصف الليلة نفسها بعد مغادرة قائد المظلات اللقاء برقية عاجلة من الغشمي يعرض فيها عليه تسليم الفارين بجرائم جنائية مقابل تسليم صنعاء كل المعارضين الجنوبيين للحكم في عدن منذ الستينات وإرسال من يثق به الى صنعاء لبحث المسألة بأسرع ما يكون !!.
ومعروف إن الرئيس الشهيد سالمين رحمه الله من أسرة قضاء , فأبوه كان قاضيا معروفا بنزاهته وعدله , فشعر بتواطوئه مع الجناة الفارين باسم التمرد والانقلاب الكاذب على الحكم .. فوعد الغشمي بمناقشة الأمر مع المكتب السياسي وقيادة التنظيم ووزير الداخلية الذي اعتبره المنسق الخاص لهذا الملف ..
* العد التنازلي
كانت ال38 يوما هي المتبقية من حياة الرجلين الغشمي وسالمين , فتحركت الأقدار.
وكان اسم عبدالله عبدالعالم على رأس قائمة الغشمي الذي نقل عنه أنه لم يكن مصرا على تسليم المعارضين الآخرين القدامى في الجنوب أمثال الشهيد جار الله عمر , أما سالمين وقع في حيرة من أمره لادراكه إن المعارضين الشماليين في عدن المطلوبين من صنعاء محسوبون على الجناح السياسي الموازي لسلطته في قيادة الدولة ويصعب تخليه عنهم كأقوى ورقة لإضعاف أنظمة الشمال.
وضعت مذبحة شيوخ الحجرية بالكم الهائل من الوسطاء المغدور بهم هيبة نظام صنعاء على المحك وتداعيات أمنية اخرى أضعفت الحاكم المغتصب ..
صباح الاثنين 23 مايو 1978 م وصل فجأة إلى صنعاء صالح مصلح قاسم وزير داخلية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كمبعوث عن الرئيس سالمين في مهمة سرية انتظرها الغشمي على أحر من الجمر , فطلب منه فورا تقديم أسماء المعارضين المطلوبين للجنوب فذكر بعضهم استدعا منهم اثنين من كبارهم وأمر حراسته باعدامهم مباشرة في مبنى القيادة العامة أمام ذهول صالح مصلح الذي أحس بوضعية المضيف الحرجة , وهما ( الشيخ أحمد صالح بلحمر , الشيخ عوض الربيزي) والأخير لعله والد القيادي الشهير بالحراك الثوري الجنوبي سالم عوض الربيزي الذي اعتقلته النخبة الشبوانية في عتق , وتسلم مصلح من الغشمي يومها قائمته التي كانت جاهزة.
ووعد مبعوث سالمين بتقديم قائمة المطلوبين الجنوبيين النهائية الى الغشمي(المتعجل) في وقت لاحق بتوقيع قيادة التنظيم والدولة كلهم .. وهي السانحة التي أتيحت للجناح السوفييتي في عدن للتخلص من أعباء معارضة سالمين لقيام(حزب اشتراكي من طراز جديد) عبر خدعة تبادل المطلوبين.
لعب وزير الداخلية صالح مصلح على الحبلين رغم مصداقية سالمين في تبادل المعارضين في الشطرين مع الغشمي , فولدت من رحم ذلك مؤامرة شنطة الحاج تفاريش المفخخة التي أودت بحياة قاتل الشهيد الحمدي في 24 يونيو وجريمة وإعدام الرئيس سالمين بعده بيومين بتلفيق رفاقه له تدبير اغتيال الغشمي الذي انتظر بفارغ الصبر وصول قائمة المطلوبين فكان هو اول من ينتظرهم عزرائيل في الشنطة.
رفض الغشمي نصيحة مدير الأمن الوطني محمد خميس بتفتيش المبعوث في المطار حتى لا تتسرب أسماء المعارضين الجنوبيين الى ضباط قد يتعاطفون معهم وافشال صفقة التبادل المقابل مع الجنوب ..ما يؤكد إدارته للعملية شخصيا بمفرده بعيدا حتى عن أجهزته الامنية التي ظهر أنه لا يثق بها فكان أول المطلوبين لنفسه الذين تخلص منهم !!.
بحسب الرئيس الأسبق علي ناصر محمد في مقابلة لمجلة التضامن في مايو 1987 م كان منفذ اغتيال الغشمي الحاج تفاريش (مهدي أحمد صالح) أحد اقارب صالح مصلح.
تمت خيانة سالمين بنجاح غادر ولعب عملاء موسكو في التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية الحاكمة الدور الأبرز في طباخة السيناريو .. وبحسب مقربين من الرجل فإن جهاز أمن الدولة قدم لسالمين قائمة أسماء كل المعارضين المطلوبين المزمع إرسالها للغشمي , لكن الرفاق كانوا يتآمرون على بعضهم البعض ومعظم قيادات المكتب السياسي واللجنة المركزية لديها معلومات مضللةحول ما حصل وهي الثغرة التي نفذ منها شغل الأجهزة بغطاء موسكوي برليني شرقي فتحايلوا على الجميع.
* مع اخطر رجل عالمي
قبيل استشهاد الرئيس سالمين بأسابيع أوفى بوعده لعبدالله عبدالعالم
الذي تسلم مفاتيح الجناح الخاص باقامته في منتجع خليج الفيل بالتواهي بساحل جولد مور , وظن أنه تخلص من مخاوف اغتياله على يد الفارين معه الذين لا يثق بهم رغم مؤازرتهم ومغامرتهم معه من البداية.
لكنه فوجئ في الجناح المقابل بالمنتجع بإقامة المطلوب عالميا رقم (1) في قضايا جنائية كثيرة منها اختطاف 11 من وزراء النفط و70 آخرين في اجتماع اوبيك في فيينا عام 1975 م ونقلهم الى الجزائر .. إنه الفنزويلي الييتش راميريز سانشيز والشهير باسم(كارلوس) ولقبته المخابرات العالمية ب(كارلوس الثعلب) , لم يتعرف عليه عبدالعالم حتى بعد شجار ليلي بينهما كاد يفقد فيه الاخيرحياته وقال بعد إعتداء الرجل عليه ( كان شيقتلني إبن الكلب), فنقلت أمن الدولة سكن الرائد الى مكان آخر.
واحيط وجود كارلوس في عدن بسرية تامة وتكتم , لكنه ارتاب من قدوم الوافد (المظلي) الجديد وحركته الزائدة داخل مسبح المنتجع ونظراته القلقة, ويبدو إن الأمن نبهوا صاحبنا من قبل.
عام 75 فر كارلوس بجواز جنوبي مزور الى عدن باسم(محمد عبدربه) بعد اغتياله عنصرين من الاستخبارات الفرنسية كانا يراقبانه عام 1975 في باريس .. وهو في الحقيقة ليس ارهابيا كما صنفته الدول الاوروبية بل مناضل ومجاهد اصيل متعاطف مع القضية الفلسطينية وضحى بالكثير من اجلها وعضو سري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين , وتقول رواية قريبين من الحدث إن كارلوس عندما سمع بعلاقة عبدالعالم بمجزرة شيوخ الحجرية تحوط منه بتلك الطريقة لاخراجه من المنتجع , وحظي الرجل برعاية موسكو وثقتها أيضا باعتبار عملياته الجريئة استهدفت معاقل الإمبريالية العالمية المعادية للإتحاد السوفياتي بحسب شعارات تلك المرحلة ..
والمضحك المبكي إن مجموعة عبدالعالم النضالية المكافحة في التربة أعدت قائمة اعدامات لمن اسمتهم(التجار البرجوازيين) بما فيهم أصحاب الاكشاك لولا مداهمة الحملة المباغتة لقيادة المظلات التي افشلت جدول الاعدامات.
* عبدالعالم والقهالي
انطوت صفحتا حكم الغشمي وسالمين في 24 و26 يونيو 1978 بالتتالي ..
لم تمض 3 أشهر على حكم الرئيس علي عبدالله صالح 17 يوليو الى 15 أكتوبر 78 م إلا بانقلاب الناصريين الفاشل , وتغذت معارضة الحكم الجديد في صنعاء بعده بآلاف رجال القبائل النازحين جابوا شوارع عدن في ظاهرة غير مألوفة غريبة, وعرفوا شعبيا باسم ( أصحاب الجواجر)* قدموا من عمران وصعدة وحجة وشمال الشمال بملابسهم الشعبية(الزنة والجنبية) لحقوا بزعيمهم الشيخ مجاهد القهالي قائد اللواء الأول مشاة في عمران زعيم حزب التصحيح الوحدوي الناصري المحسوب على الحمدي والناصريين.
بدأ تبني الجنوب حركة معارضة أقوى لحكم صالح في الشمال , وبين العشرات الذين قدموا مع عبدالله عبدالعالم قبل نحو خمسة أشهر وفر معظمهم , وبين آلاف القادمين مع القهالي تغيرت قيمة الأشخاص وحجمهم ومكانتهم لدى الرفاق في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وليبيا.
تضاءلت اهمية عبدالعالم الذي تحول الى عبىء بوجود القهالي وشعبيته كبديل مسلح قوي معارض لصنعاء مع أنصار جار الله في المناطق الوسطى .
وزاد إن فصائل معارضة الحجرية التي حاول عبدالعالم تسويق نفسه للوصاية عليها وتجيير نضالها رفضت انتهازيته والتحدث باسمها , والأخطر والأكثر أهمية ظهور كابوس أولياء دم الشهيد محمد علي سعد المفاجئ الذي اعدمه الرجل قبل ست سنوات ظلما وعدوانا وتصدرهم كشيوخ ومقاتلين اشداء لمشهد المعارضة المسلحة والتعبئة في جزء مهم من مناطق الحجرية مع الجنوب .. عدا إن إسم عبدالله عبدالعالم بعد مذبحته الطازجة تسبب بنفور الكثير من الشبان المتعطشين للتغيير والمتعاطفين مع الجبهة الوطنية والمقاومة في المناطق التي قتل فيها شيوخهم على أيدي جنود وضباط المظلات.
لعل ذلك ما يمثل خلفية مناسبة لفهم وقراءة دوافع المهاترات الإعلامية الموسمية المفتعلة بين عبدالعالم والشيخ مجاهد القهالي , اذ ترتب حجم الدعم المالي والتمويل والتسليح الليبي والجنوبي بعد تفجر حرب المناطق الوسطى للفصائل والخلايا المقاتلة بمعايير ثقلها على الأرض , واضطر عبدالعالم إلى البقاء في دمشق غالبا ومغادرة عدن بسبب تهميشه وتحسبا لثأر أولياء دم الشهيد (محمد علي الباشا) الذين ترددوا على عدن كثيرا كقادة فصائل وخلايا لتنسيق العمليات العسكرية مع معسكر عباس في لحج.
ويفهم بعد كل هذه السنوات والتمويه الذي احاطه الرجل بتحركاته بعد تنحيته من مجلس القيادة إن حجم السلاح الذي سمح له الغشمي بنقله معه من صنعاء الى الحجرية جهارا نهارا كان حماية شخصية لغرض مواجهة أي ثأرات محتملة من الذين تخلص منهم بالإعدام في قيادة المظلات من الحجرية وغيرها حيث طالب أولياء دم آخرون من غير المعنيين بمذبحة شيوخ الحجرية بالقصاص العادل لذويهم من إعدام طالهم خارج القانون من عبدالله عبدالعالم وحراساته الشخصية دون أسباب أو محاكمات ولو صورية بل اعدامات فورية, ومنهم آل حلبوب وغيرهم الذين سنتطرق لهم لاحقا.
* من هو محمد علي الباشا؟
هو أحد أبطال ملح
لكنه فوجئ في الجناح المقابل بالمنتجع بإقامة المطلوب عالميا رقم (1) في قضايا جنائية كثيرة منها اختطاف 11 من وزراء النفط و70 آخرين في اجتماع اوبيك في فيينا عام 1975 م ونقلهم الى الجزائر .. إنه الفنزويلي الييتش راميريز سانشيز والشهير باسم(كارلوس) ولقبته المخابرات العالمية ب(كارلوس الثعلب) , لم يتعرف عليه عبدالعالم حتى بعد شجار ليلي بينهما كاد يفقد فيه الاخيرحياته وقال بعد إعتداء الرجل عليه ( كان شيقتلني إبن الكلب), فنقلت أمن الدولة سكن الرائد الى مكان آخر.
واحيط وجود كارلوس في عدن بسرية تامة وتكتم , لكنه ارتاب من قدوم الوافد (المظلي) الجديد وحركته الزائدة داخل مسبح المنتجع ونظراته القلقة, ويبدو إن الأمن نبهوا صاحبنا من قبل.
عام 75 فر كارلوس بجواز جنوبي مزور الى عدن باسم(محمد عبدربه) بعد اغتياله عنصرين من الاستخبارات الفرنسية كانا يراقبانه عام 1975 في باريس .. وهو في الحقيقة ليس ارهابيا كما صنفته الدول الاوروبية بل مناضل ومجاهد اصيل متعاطف مع القضية الفلسطينية وضحى بالكثير من اجلها وعضو سري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين , وتقول رواية قريبين من الحدث إن كارلوس عندما سمع بعلاقة عبدالعالم بمجزرة شيوخ الحجرية تحوط منه بتلك الطريقة لاخراجه من المنتجع , وحظي الرجل برعاية موسكو وثقتها أيضا باعتبار عملياته الجريئة استهدفت معاقل الإمبريالية العالمية المعادية للإتحاد السوفياتي بحسب شعارات تلك المرحلة ..
والمضحك المبكي إن مجموعة عبدالعالم النضالية المكافحة في التربة أعدت قائمة اعدامات لمن اسمتهم(التجار البرجوازيين) بما فيهم أصحاب الاكشاك لولا مداهمة الحملة المباغتة لقيادة المظلات التي افشلت جدول الاعدامات.
* عبدالعالم والقهالي
انطوت صفحتا حكم الغشمي وسالمين في 24 و26 يونيو 1978 بالتتالي ..
لم تمض 3 أشهر على حكم الرئيس علي عبدالله صالح 17 يوليو الى 15 أكتوبر 78 م إلا بانقلاب الناصريين الفاشل , وتغذت معارضة الحكم الجديد في صنعاء بعده بآلاف رجال القبائل النازحين جابوا شوارع عدن في ظاهرة غير مألوفة غريبة, وعرفوا شعبيا باسم ( أصحاب الجواجر)* قدموا من عمران وصعدة وحجة وشمال الشمال بملابسهم الشعبية(الزنة والجنبية) لحقوا بزعيمهم الشيخ مجاهد القهالي قائد اللواء الأول مشاة في عمران زعيم حزب التصحيح الوحدوي الناصري المحسوب على الحمدي والناصريين.
بدأ تبني الجنوب حركة معارضة أقوى لحكم صالح في الشمال , وبين العشرات الذين قدموا مع عبدالله عبدالعالم قبل نحو خمسة أشهر وفر معظمهم , وبين آلاف القادمين مع القهالي تغيرت قيمة الأشخاص وحجمهم ومكانتهم لدى الرفاق في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وليبيا.
تضاءلت اهمية عبدالعالم الذي تحول الى عبىء بوجود القهالي وشعبيته كبديل مسلح قوي معارض لصنعاء مع أنصار جار الله في المناطق الوسطى .
وزاد إن فصائل معارضة الحجرية التي حاول عبدالعالم تسويق نفسه للوصاية عليها وتجيير نضالها رفضت انتهازيته والتحدث باسمها , والأخطر والأكثر أهمية ظهور كابوس أولياء دم الشهيد محمد علي سعد المفاجئ الذي اعدمه الرجل قبل ست سنوات ظلما وعدوانا وتصدرهم كشيوخ ومقاتلين اشداء لمشهد المعارضة المسلحة والتعبئة في جزء مهم من مناطق الحجرية مع الجنوب .. عدا إن إسم عبدالله عبدالعالم بعد مذبحته الطازجة تسبب بنفور الكثير من الشبان المتعطشين للتغيير والمتعاطفين مع الجبهة الوطنية والمقاومة في المناطق التي قتل فيها شيوخهم على أيدي جنود وضباط المظلات.
لعل ذلك ما يمثل خلفية مناسبة لفهم وقراءة دوافع المهاترات الإعلامية الموسمية المفتعلة بين عبدالعالم والشيخ مجاهد القهالي , اذ ترتب حجم الدعم المالي والتمويل والتسليح الليبي والجنوبي بعد تفجر حرب المناطق الوسطى للفصائل والخلايا المقاتلة بمعايير ثقلها على الأرض , واضطر عبدالعالم إلى البقاء في دمشق غالبا ومغادرة عدن بسبب تهميشه وتحسبا لثأر أولياء دم الشهيد (محمد علي الباشا) الذين ترددوا على عدن كثيرا كقادة فصائل وخلايا لتنسيق العمليات العسكرية مع معسكر عباس في لحج.
ويفهم بعد كل هذه السنوات والتمويه الذي احاطه الرجل بتحركاته بعد تنحيته من مجلس القيادة إن حجم السلاح الذي سمح له الغشمي بنقله معه من صنعاء الى الحجرية جهارا نهارا كان حماية شخصية لغرض مواجهة أي ثأرات محتملة من الذين تخلص منهم بالإعدام في قيادة المظلات من الحجرية وغيرها حيث طالب أولياء دم آخرون من غير المعنيين بمذبحة شيوخ الحجرية بالقصاص العادل لذويهم من إعدام طالهم خارج القانون من عبدالله عبدالعالم وحراساته الشخصية دون أسباب أو محاكمات ولو صورية بل اعدامات فورية, ومنهم آل حلبوب وغيرهم الذين سنتطرق لهم لاحقا.
* من هو محمد علي الباشا؟
هو أحد أبطال ملح
نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية ولم يتلق الإفادة , وأفاد الدكتور عبدالكريم الارياني قبل وفاته لأحد اقارب الشهيد إنه اهتم شخصيا بالموضوع بطريقة خاصة لمعرفته القديمة بنضالات أسرته العريقة , لكنه ألمح الى خطورة المناخ الامني في المرحلة التي سبقت الإطاحة بالقاضي عبدالرحمن الارياني .
ولا يزال ملف هذه الجريمة القذرة وغيرها مفتوحا رغم هروب واحتماء مرتكبها تارة بنظام عدن وأخرى بليبيا وثالثة بسوريا .. ولا يدرك الرئيس بشار الأسد إن تنظيم داعش الإرهابي ليس في الجبهات فقط ولكن الإرهابيين المخضرمين الأكثر خطرا ولؤما قريبا من غرفة نومه.
وقيل إن المناضل الفنزويلي كارلوس الذي يقضي عقوبة السجن في فرنسا حاليا اعتنق الإسلام عند قدومه إلى عدن 1975 م وربما أنه تاب وأحس بتأنيب ضمير رغم أنه كان يخوض معركة شريفة من أجل قضية العرب والمسلمين الاولى ولم يرتكب جرائم بحق أشخاص عاديين بل قتل عملاء الاستخبارات الذين كانوا يلاحقونه لتصفيته , ولم ترفع اي دولة أخرى ضده أي تهمة قتل عمدي او غيره , ولكن من نعتبرهم مسلمين اصليين ويمنيين ايضا لم يراجعوا أنفسهم طوال عقود بل يحشرون أنفسهم في زمرة الأبطال العظام ويتباهون بالمنكر , ويعتبرون جرائمهم عناوين للمجد والشرف والرجولة, وليست انحطاطا في الأخلاق والضمير وغوصا في السفالة والجبن.
* من هو البطل ؟
فرق شاسع بين الميول العدوانية والبطولة والشجاعة , وبين البطولة واللؤم ,البطل الحقيقي كريم الطباع يتنازل في موقف قوته أو لحظة ضعفه حتى عن حقه , واللئيم ضعيف نفس وأمانة وضمير , طبيعته متحرشة بالغير يفتعل الوقائع لتفريغ عدائيته ضد الآخرين حتى وهو على باطل , يلفق ويتربص بالصديق قبل الخصم لأنه يرى الناس بعين طبعه وكل محيطه عدائي لشخصيته , في مزيج بين أعراض انفصام الشخصية وحالة الهوس.
ولا ينسى المصاب بهذا الداء العضال إلقاء فشله وانتكاساته الخاصة على الآخرين.
وعندما تحين اللحظة ينقض على من يشعرونه بعقدة النقص في انتقام بشع ومخزي بمسمى البطولة أو المهابة وعدم الانكسار.
* مناشدة وطنية
تقدم الى وزارة الدفاع وهيئة الأركان برفع المعاش التقاعدي لاسرة الشهيد (محمد علي سعد سلام) الذي لا يتجاوز حاليا 35 الف ريال فقط وترقيته الى رتبة تليق بمكانته وتضحياته المشهودة في الدفاع عن صنعاء في حصار السبعين وإعادة الاعتبار له , وتحريك دعوى جنائية ضد قاتله الرائد الفار عبدالله عبدالعالم في أسرع وقت.
وللتحقيق بقية
ولا يزال ملف هذه الجريمة القذرة وغيرها مفتوحا رغم هروب واحتماء مرتكبها تارة بنظام عدن وأخرى بليبيا وثالثة بسوريا .. ولا يدرك الرئيس بشار الأسد إن تنظيم داعش الإرهابي ليس في الجبهات فقط ولكن الإرهابيين المخضرمين الأكثر خطرا ولؤما قريبا من غرفة نومه.
وقيل إن المناضل الفنزويلي كارلوس الذي يقضي عقوبة السجن في فرنسا حاليا اعتنق الإسلام عند قدومه إلى عدن 1975 م وربما أنه تاب وأحس بتأنيب ضمير رغم أنه كان يخوض معركة شريفة من أجل قضية العرب والمسلمين الاولى ولم يرتكب جرائم بحق أشخاص عاديين بل قتل عملاء الاستخبارات الذين كانوا يلاحقونه لتصفيته , ولم ترفع اي دولة أخرى ضده أي تهمة قتل عمدي او غيره , ولكن من نعتبرهم مسلمين اصليين ويمنيين ايضا لم يراجعوا أنفسهم طوال عقود بل يحشرون أنفسهم في زمرة الأبطال العظام ويتباهون بالمنكر , ويعتبرون جرائمهم عناوين للمجد والشرف والرجولة, وليست انحطاطا في الأخلاق والضمير وغوصا في السفالة والجبن.
* من هو البطل ؟
فرق شاسع بين الميول العدوانية والبطولة والشجاعة , وبين البطولة واللؤم ,البطل الحقيقي كريم الطباع يتنازل في موقف قوته أو لحظة ضعفه حتى عن حقه , واللئيم ضعيف نفس وأمانة وضمير , طبيعته متحرشة بالغير يفتعل الوقائع لتفريغ عدائيته ضد الآخرين حتى وهو على باطل , يلفق ويتربص بالصديق قبل الخصم لأنه يرى الناس بعين طبعه وكل محيطه عدائي لشخصيته , في مزيج بين أعراض انفصام الشخصية وحالة الهوس.
ولا ينسى المصاب بهذا الداء العضال إلقاء فشله وانتكاساته الخاصة على الآخرين.
وعندما تحين اللحظة ينقض على من يشعرونه بعقدة النقص في انتقام بشع ومخزي بمسمى البطولة أو المهابة وعدم الانكسار.
* مناشدة وطنية
تقدم الى وزارة الدفاع وهيئة الأركان برفع المعاش التقاعدي لاسرة الشهيد (محمد علي سعد سلام) الذي لا يتجاوز حاليا 35 الف ريال فقط وترقيته الى رتبة تليق بمكانته وتضحياته المشهودة في الدفاع عن صنعاء في حصار السبعين وإعادة الاعتبار له , وتحريك دعوى جنائية ضد قاتله الرائد الفار عبدالله عبدالعالم في أسرع وقت.
وللتحقيق بقية
مة حصار السبعين يوما في صنعاء .
اسمه الكامل محمد علي سعد سلام , لقب عائلته (الباشا) وهو الرتبة الشرفية التي منحها الحاكم العثماني لجده سعد سلام نظير أدواره البطولية في القتال ضد الانجليز في الحرب العالمية الأولى وتصديه لزحوفاتهم بالحديدة ومصرع عدد منهم على أيدي مجموعته المقاتلة, وهي الخسارة الوحيدة للبريطانيين في تلك المعركة.
التحق محمد علي بالجندية منتصف الستينيات , وبحسب شهادة رفاقه في معركة حصار صنعاء ظل يقاتل بعد إصابته في الساق ونزيفه الى أن اغشي عليه واسعافه لاحقا.
درس في الكلية الحربية وحصل على رتبة ضابط (ملازم أول) , وكان قائد احدى كتائب قوات المظلات التي كان يقودها قاتله الرائد عبدالله عبدالعالم.
تؤكد الوثيقة الرسمية المرفقة إعدامه من قبل المذكور.
وقد وجهها قائد لواء المظلات علي بن علي الآنسي بعد عشر سنوات من تصفيته بتاريخ ... الى وزارة الشؤون الاجتماعية بخصوص صرف راتب الشهيد محمد علي سعد سلام لأولاده القصر الذين تم إعدام والدهم من قبل عبدالله عبدالعالم بسبب (خلافات شخصية).. وهذه فقط واحدة من شهادات أحد زملاء القاتل والمجني عليه وإلى جانبه توقيع رئيس الشؤون القانونية النقيب ... والأحياء الباقون لديهم شهادات وملفات مروعة ومخيفة !!.
فلم يكتف الجاني بأزهاق نفس بريئة بالباطل بل وعاقب زوجته وأطفاله الثلاثة بحرمانهم من أبسط سبل العيش وعرضهم لمذلة الجوع والفاقة والحرمان العاطفي والمادي.
وبحسب أحد رفاق الشهيد إن راتبه ظل ضمن كشوفات قوات المظلات لمدة سبع سنوات وأن هناك من سطا عليه واعتدى على حقوق اصحابه.
أصيبت زوجة الشهيد رحمه الله بصدمة عصبية وحالة انهيار نفسي لسنوات طويلة بعد وصول خبر مقتله حيث غادر من منزلهم في القرية قبل يوم واحد فقط من انتهاء إجازته السنوية واجهض الجنين الذي كانت على وشك أن تضعه هذه الضحية المغدورة بعد أشهر قليلة فقط .
* شهود آخرون ومأساة
وبحسب رواية زملاء ورفاق الشهيد الملازم اول محمد الباشا حول الواقعة , أنه بعد عودته من إجازته منتصف شهر مارس 1972 م إنتظر صباح اليوم التالي في مكتب الرائد عبدالله عبدالعالم قائد قوات المظلات ل(التتميم) واخطاره باستئناف الدوام وفوجئ عند دخوله مباشرة بتوجيه سباب وشتم حاد وقذف مقذع في عرضه وأهله أمام زملائه , فرد عليه بالمثل وبعصبية, فامتدت يد عبدالله عبدالعالم إلى مسدسه الجاهز أمامه أسفل سطح المكتب لإطلاق النار على الباشا الذي تنبه للحركة فتفادى الطلقة وحاول الاحتماء اسفل طاولة , وتدخلت حراسات الجاني للقبض على الشهيد.
وفي رواية أخرى إن عبدالعالم أطلق رصاصة واحدة فقط من مسدسه إلى الجدار لتوهمه وشكوكه أن الشهيد قد يطلق عليه النار.
واقتيد بطل حصار السبعين إلى بئر معسكر القيادة مكبلا ومعصوب العينين , ومنع عنه الطعام والشراب والتناوب على تعذيبه وحرمانه من النوم حتى صباح اليوم التالي , وقد روينا أعلاه طريقة تصفيته أمام سارية العلم داخل المعسكر.
ولكن إذا افترضنا انحياز تلك الروايات ضد عبدالعالم فلماذا لم يقم بإحالة الشهيد للقضاء العسكري او الجنائي إن كان معتدى عليه لتقول العدالة كلمتها بعد تمكنه منه والإمساك بالضحية والسيطرة عليه بسهولة بالغة ..
هذا هو أحد أدوات العهد الجديد(الاصدقاء) الذين طعنوا مشروع الحمدي الوطني من داخله كما غدر به نائبه الغشمي جهارا نهارا وفي حفل غداء أقيم على شرف تعيين وزير(ناصري) عبدالسلام مقبل كطعم عاطفي لاستدراجه .. ولم يجدوا بعد مقتل الحمدي أثرا لحماته أمثال عبدالله عبدالعالم الذي أكد الأستاذ عبدالله سلام غالب القيادي الناصري المعتق في مقابلة أخيرة له أنهم وجدوا قائد قوات المظلات ليلا يبكي حزينا في معسكر الصمع بأرحب.
*من المسؤول؟
حدثت جريمة إعدام محمد علي الباشا المزلزلة بعد 6 اشهر فقط على تعيين إبراهيم الحمدي نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية في 18 سبتمبر 1971 م .. لكن لا يبدو إن خطة التصحيح التي تعين بموجبها الرجل لإصلاح الفساد الإداري والمالي في أجهزة الدولة تشمل المقربين حزبيا , حتى وإن كانت الانتهاكات الجسيمة ترقى إلى جرائم القتل العمدي واستغلال النفوذ والمسؤولية لتصفية الخصوم في الخلافات والمنازعات الشخصية.
برر الجاني فعلته الشنعاء المنكرة للمحيطين به إن تصفية الشهيد بسبب خيانته الوطنية واكتشاف انضمامه للماركسيين في الجنوب وأنه استغل إجازته لزيارة عدن (حيث تقيم عمته) وابن عمه الطيار الشهيد (توأم روح الطفولة) ورجح أنه ذهب بزوجته للعلاج , وفعلا بحسب شهود عيان لا يزالون على قيد الحياة في عدن أكدوا انهم رأوا الشهيد (الأسمر) بصحبة ابن عمه الطيار (ع . ق . سعد) قبل إعدامه الغادر.
كانت التهمة تليق بالقاضي عبدالرحمن الارياني رئيس المجلس الجمهوري ومقولته الشهيرة( الحزبية تبدأ بالتأثر وتنتهي بالعمالة) , ولم يرفع مكتب الحمدي أو أي جهة أمنية أخرى بالواقعة لكنها أبلغت الى القاضي الارياني عبر زملاء الشهيد واحالها إلى وزير الدفاع و
اسمه الكامل محمد علي سعد سلام , لقب عائلته (الباشا) وهو الرتبة الشرفية التي منحها الحاكم العثماني لجده سعد سلام نظير أدواره البطولية في القتال ضد الانجليز في الحرب العالمية الأولى وتصديه لزحوفاتهم بالحديدة ومصرع عدد منهم على أيدي مجموعته المقاتلة, وهي الخسارة الوحيدة للبريطانيين في تلك المعركة.
التحق محمد علي بالجندية منتصف الستينيات , وبحسب شهادة رفاقه في معركة حصار صنعاء ظل يقاتل بعد إصابته في الساق ونزيفه الى أن اغشي عليه واسعافه لاحقا.
درس في الكلية الحربية وحصل على رتبة ضابط (ملازم أول) , وكان قائد احدى كتائب قوات المظلات التي كان يقودها قاتله الرائد عبدالله عبدالعالم.
تؤكد الوثيقة الرسمية المرفقة إعدامه من قبل المذكور.
وقد وجهها قائد لواء المظلات علي بن علي الآنسي بعد عشر سنوات من تصفيته بتاريخ ... الى وزارة الشؤون الاجتماعية بخصوص صرف راتب الشهيد محمد علي سعد سلام لأولاده القصر الذين تم إعدام والدهم من قبل عبدالله عبدالعالم بسبب (خلافات شخصية).. وهذه فقط واحدة من شهادات أحد زملاء القاتل والمجني عليه وإلى جانبه توقيع رئيس الشؤون القانونية النقيب ... والأحياء الباقون لديهم شهادات وملفات مروعة ومخيفة !!.
فلم يكتف الجاني بأزهاق نفس بريئة بالباطل بل وعاقب زوجته وأطفاله الثلاثة بحرمانهم من أبسط سبل العيش وعرضهم لمذلة الجوع والفاقة والحرمان العاطفي والمادي.
وبحسب أحد رفاق الشهيد إن راتبه ظل ضمن كشوفات قوات المظلات لمدة سبع سنوات وأن هناك من سطا عليه واعتدى على حقوق اصحابه.
أصيبت زوجة الشهيد رحمه الله بصدمة عصبية وحالة انهيار نفسي لسنوات طويلة بعد وصول خبر مقتله حيث غادر من منزلهم في القرية قبل يوم واحد فقط من انتهاء إجازته السنوية واجهض الجنين الذي كانت على وشك أن تضعه هذه الضحية المغدورة بعد أشهر قليلة فقط .
* شهود آخرون ومأساة
وبحسب رواية زملاء ورفاق الشهيد الملازم اول محمد الباشا حول الواقعة , أنه بعد عودته من إجازته منتصف شهر مارس 1972 م إنتظر صباح اليوم التالي في مكتب الرائد عبدالله عبدالعالم قائد قوات المظلات ل(التتميم) واخطاره باستئناف الدوام وفوجئ عند دخوله مباشرة بتوجيه سباب وشتم حاد وقذف مقذع في عرضه وأهله أمام زملائه , فرد عليه بالمثل وبعصبية, فامتدت يد عبدالله عبدالعالم إلى مسدسه الجاهز أمامه أسفل سطح المكتب لإطلاق النار على الباشا الذي تنبه للحركة فتفادى الطلقة وحاول الاحتماء اسفل طاولة , وتدخلت حراسات الجاني للقبض على الشهيد.
وفي رواية أخرى إن عبدالعالم أطلق رصاصة واحدة فقط من مسدسه إلى الجدار لتوهمه وشكوكه أن الشهيد قد يطلق عليه النار.
واقتيد بطل حصار السبعين إلى بئر معسكر القيادة مكبلا ومعصوب العينين , ومنع عنه الطعام والشراب والتناوب على تعذيبه وحرمانه من النوم حتى صباح اليوم التالي , وقد روينا أعلاه طريقة تصفيته أمام سارية العلم داخل المعسكر.
ولكن إذا افترضنا انحياز تلك الروايات ضد عبدالعالم فلماذا لم يقم بإحالة الشهيد للقضاء العسكري او الجنائي إن كان معتدى عليه لتقول العدالة كلمتها بعد تمكنه منه والإمساك بالضحية والسيطرة عليه بسهولة بالغة ..
هذا هو أحد أدوات العهد الجديد(الاصدقاء) الذين طعنوا مشروع الحمدي الوطني من داخله كما غدر به نائبه الغشمي جهارا نهارا وفي حفل غداء أقيم على شرف تعيين وزير(ناصري) عبدالسلام مقبل كطعم عاطفي لاستدراجه .. ولم يجدوا بعد مقتل الحمدي أثرا لحماته أمثال عبدالله عبدالعالم الذي أكد الأستاذ عبدالله سلام غالب القيادي الناصري المعتق في مقابلة أخيرة له أنهم وجدوا قائد قوات المظلات ليلا يبكي حزينا في معسكر الصمع بأرحب.
*من المسؤول؟
حدثت جريمة إعدام محمد علي الباشا المزلزلة بعد 6 اشهر فقط على تعيين إبراهيم الحمدي نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية في 18 سبتمبر 1971 م .. لكن لا يبدو إن خطة التصحيح التي تعين بموجبها الرجل لإصلاح الفساد الإداري والمالي في أجهزة الدولة تشمل المقربين حزبيا , حتى وإن كانت الانتهاكات الجسيمة ترقى إلى جرائم القتل العمدي واستغلال النفوذ والمسؤولية لتصفية الخصوم في الخلافات والمنازعات الشخصية.
برر الجاني فعلته الشنعاء المنكرة للمحيطين به إن تصفية الشهيد بسبب خيانته الوطنية واكتشاف انضمامه للماركسيين في الجنوب وأنه استغل إجازته لزيارة عدن (حيث تقيم عمته) وابن عمه الطيار الشهيد (توأم روح الطفولة) ورجح أنه ذهب بزوجته للعلاج , وفعلا بحسب شهود عيان لا يزالون على قيد الحياة في عدن أكدوا انهم رأوا الشهيد (الأسمر) بصحبة ابن عمه الطيار (ع . ق . سعد) قبل إعدامه الغادر.
كانت التهمة تليق بالقاضي عبدالرحمن الارياني رئيس المجلس الجمهوري ومقولته الشهيرة( الحزبية تبدأ بالتأثر وتنتهي بالعمالة) , ولم يرفع مكتب الحمدي أو أي جهة أمنية أخرى بالواقعة لكنها أبلغت الى القاضي الارياني عبر زملاء الشهيد واحالها إلى وزير الدفاع و
مشيخة العقربي
مشيخة العقربي
مشيخة العقربي (1839-1967) هي إحدى الكيانات التي كانت قائمة في عهد الاستعمار البريطاني لعدن. حيث كانت جزءً من محمية عدن ثم أصبحت عضواً مؤسساً لاتحاد إمارات الجنوب العربي الذي خلفه اتحاد الجنوب العربي.
تاريخ
انفصل شيوخ العقارب عن سلطنة لحج في القرن 18. وفي 1839 عام أصبح ميناء عدن قاعدة للإمبراطورية البريطانية مما جعل تأثير البريطانيين على مشيخة العقارب ينمو. كانت المشيخة إحدى " الكانتونات التسع" التي وقعت معاهدة حماية مع بريطانيا في أواخر القرن 19 وأصبحت جزءا من محمية عدن. انضمت المشيخة إلى اتحاد إمارات الجنوب العربي في شباط / فبراير 1960، وإلى اتحاد الجنوب العربي في كانون الثاني / يناير 1963. محمود بن محمد العقربي كان آخر شيوخ مشيخة العقربي، حيث خلع من منصبه في آب / أغسطس 1967. الغيت المشيخة في 30 نوفمبر 1967 عند تأسيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي هي الآن جزء من الجمهورية اليمنية.
مشيخة العقربي
مشيخة العقربي (1839-1967) هي إحدى الكيانات التي كانت قائمة في عهد الاستعمار البريطاني لعدن. حيث كانت جزءً من محمية عدن ثم أصبحت عضواً مؤسساً لاتحاد إمارات الجنوب العربي الذي خلفه اتحاد الجنوب العربي.
تاريخ
انفصل شيوخ العقارب عن سلطنة لحج في القرن 18. وفي 1839 عام أصبح ميناء عدن قاعدة للإمبراطورية البريطانية مما جعل تأثير البريطانيين على مشيخة العقارب ينمو. كانت المشيخة إحدى " الكانتونات التسع" التي وقعت معاهدة حماية مع بريطانيا في أواخر القرن 19 وأصبحت جزءا من محمية عدن. انضمت المشيخة إلى اتحاد إمارات الجنوب العربي في شباط / فبراير 1960، وإلى اتحاد الجنوب العربي في كانون الثاني / يناير 1963. محمود بن محمد العقربي كان آخر شيوخ مشيخة العقربي، حيث خلع من منصبه في آب / أغسطس 1967. الغيت المشيخة في 30 نوفمبر 1967 عند تأسيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي هي الآن جزء من الجمهورية اليمنية.
قبائل الشعيب و قبائل مشيخة العلوي
قـبائـل الشـعيـب
تحدث الكثير عن الشعيب و اهل يافع يقولون ان الشعيب شِعب من يافع كما هي الضالع ضِلع من يافع، و اهل الشعيب يقولون ان الشعيب لم تكن جزء من يافع وانما هي منطقة مستقلة منذ القدم وكما وجدت يافع وجدت الشعيب ، نحن هنا كما اسلفت لسنا بصدد تنقيب التاريخ لهذا المناطق، وانما لذكر و تدوين اسماء قبائل الجنوب العربي و قبائل الشعيب من قبائل الجنوب العربي.
و يحد الشعيب من الشرق المفلحي و من الغرب الضالع و من الشمال المريسي و قعطبة و من الجنوب حالمين و الضالع، و عاصمة الشعيب هي مدينة العوابل، و تنقسم قبائلهم الى اسهم و هي : 1) سهم الانجود ويضم القبائل التاليه ( بني الكريهي وبني الحكم والفجرا في لنجود-عيال محسن عسكر واهل ابو علي في الصومعه- الجويعي والجربي والحكيمي في الغدفر وثوان-الحكمي في مهنان-بني حرد في عراعر- بني حجر في الصومعه.)
2) سهم الرباط و تضم القبائل التالية ( عيال علي ابو بكر في الرباط- بني اسماعيل وبني صالح عامر في مكلان- سقلد والسياع والعمري في القمعه-اهل جزمه في جزمه- الحلجيين في حلج- الربيدي ودهوة والصريمي في حذارة- الجعافرة في غول العلب والعجيل- بني عبد الله في واقد- عيال علي بوبكر في صولان- عيال علي عبد الله في الصافا او الصفة- اعمري في المعمر- بني بلعيد في الصرمه-الصافه في الصافه- بني صلاح وبني العجمي في المصنعه)
3) سهم السيال ومنهم بني الوجيه وخلاقي في صبر- والبلاعس في العــــهدية ـ بني قاسم سعيد وبني جابر في الشرف-وبني حمود وبني بلعيد في الشرف والظاهرة- القصامي في الضرابين او ضريين- حنشلي في الشراقين او شرقين- اهل ارضه في ارضه-الحابشي في جباب- الأقروع في عتاد. و كذلك ينتمي الى هذا السهم: خيلي وعمري في العوابل وحواديد او حوادد-الفقهاء في دار الصنيف- مريس وبني الرسول والخيلي والسباعي والخرازي في السواد- عبادي وبني عوض في غالظـ .
4) سهم العردف و هم بن مفتاح في راغب والرحبه وبرك- الكريحي في الربحه او الرحبه- كيشان في الحجلة وغيلان- عنفدي في عنفد- مطاري في الصلب.
5) سهم العنفدي .
6) سهم القزعي و هم سعدي- وعلوي- وعمري-في القزعه والمعصر-بني شريك والاعمورفي لصبور- وصبري-الجبلان والربيدي وبني هجان في حوف-اهل عبدة في عبدة.
7) سهم السقلدي بيت علي عبد الله ويتفرعون الى (أ) اهل محسن علي الذي ينقسمون: بيت علي محسن ومنهم بيت محسن علي في بخال-بيت مانع علي في عتابه- بيت مطهر محسن في بخال- وبيت عمر محسن في بخال(ب) اهل احمدعلي في بخال(ج) اهل محمد علي في بخال:1-اهل يحيى في بخال 2- اهل نويصر في بخال3- اهل عبد الجبار في بخال:
وينمتي الى هذا السهم( العتري- والعمري- في الحبيل- بلعسي بالجهدعه- الجبري في بخال- عريمي في قتيد- السلاطين في الصرفه- المريسي والعمري وبني شعفل في كحلان-الحفيظي والعمري والجوباني في بخال.
قبائل مشيخة العلوي
تحد مشيخة العلوي من الجنوب و الغرب الحواشب و من الشرق جبال الضنبري و عاصمتها القشعة و من اشهر قبائلها اهل ناجي و اهل لعمى و اهل علوي و اهل دعجرى و اهل العاطفي و اهل اللهيمي و اهل الحيدري و اهل لصاصي و اهل البركاني
قـبائـل الشـعيـب
تحدث الكثير عن الشعيب و اهل يافع يقولون ان الشعيب شِعب من يافع كما هي الضالع ضِلع من يافع، و اهل الشعيب يقولون ان الشعيب لم تكن جزء من يافع وانما هي منطقة مستقلة منذ القدم وكما وجدت يافع وجدت الشعيب ، نحن هنا كما اسلفت لسنا بصدد تنقيب التاريخ لهذا المناطق، وانما لذكر و تدوين اسماء قبائل الجنوب العربي و قبائل الشعيب من قبائل الجنوب العربي.
و يحد الشعيب من الشرق المفلحي و من الغرب الضالع و من الشمال المريسي و قعطبة و من الجنوب حالمين و الضالع، و عاصمة الشعيب هي مدينة العوابل، و تنقسم قبائلهم الى اسهم و هي : 1) سهم الانجود ويضم القبائل التاليه ( بني الكريهي وبني الحكم والفجرا في لنجود-عيال محسن عسكر واهل ابو علي في الصومعه- الجويعي والجربي والحكيمي في الغدفر وثوان-الحكمي في مهنان-بني حرد في عراعر- بني حجر في الصومعه.)
2) سهم الرباط و تضم القبائل التالية ( عيال علي ابو بكر في الرباط- بني اسماعيل وبني صالح عامر في مكلان- سقلد والسياع والعمري في القمعه-اهل جزمه في جزمه- الحلجيين في حلج- الربيدي ودهوة والصريمي في حذارة- الجعافرة في غول العلب والعجيل- بني عبد الله في واقد- عيال علي بوبكر في صولان- عيال علي عبد الله في الصافا او الصفة- اعمري في المعمر- بني بلعيد في الصرمه-الصافه في الصافه- بني صلاح وبني العجمي في المصنعه)
3) سهم السيال ومنهم بني الوجيه وخلاقي في صبر- والبلاعس في العــــهدية ـ بني قاسم سعيد وبني جابر في الشرف-وبني حمود وبني بلعيد في الشرف والظاهرة- القصامي في الضرابين او ضريين- حنشلي في الشراقين او شرقين- اهل ارضه في ارضه-الحابشي في جباب- الأقروع في عتاد. و كذلك ينتمي الى هذا السهم: خيلي وعمري في العوابل وحواديد او حوادد-الفقهاء في دار الصنيف- مريس وبني الرسول والخيلي والسباعي والخرازي في السواد- عبادي وبني عوض في غالظـ .
4) سهم العردف و هم بن مفتاح في راغب والرحبه وبرك- الكريحي في الربحه او الرحبه- كيشان في الحجلة وغيلان- عنفدي في عنفد- مطاري في الصلب.
5) سهم العنفدي .
6) سهم القزعي و هم سعدي- وعلوي- وعمري-في القزعه والمعصر-بني شريك والاعمورفي لصبور- وصبري-الجبلان والربيدي وبني هجان في حوف-اهل عبدة في عبدة.
7) سهم السقلدي بيت علي عبد الله ويتفرعون الى (أ) اهل محسن علي الذي ينقسمون: بيت علي محسن ومنهم بيت محسن علي في بخال-بيت مانع علي في عتابه- بيت مطهر محسن في بخال- وبيت عمر محسن في بخال(ب) اهل احمدعلي في بخال(ج) اهل محمد علي في بخال:1-اهل يحيى في بخال 2- اهل نويصر في بخال3- اهل عبد الجبار في بخال:
وينمتي الى هذا السهم( العتري- والعمري- في الحبيل- بلعسي بالجهدعه- الجبري في بخال- عريمي في قتيد- السلاطين في الصرفه- المريسي والعمري وبني شعفل في كحلان-الحفيظي والعمري والجوباني في بخال.
قبائل مشيخة العلوي
تحد مشيخة العلوي من الجنوب و الغرب الحواشب و من الشرق جبال الضنبري و عاصمتها القشعة و من اشهر قبائلها اهل ناجي و اهل لعمى و اهل علوي و اهل دعجرى و اهل العاطفي و اهل اللهيمي و اهل الحيدري و اهل لصاصي و اهل البركاني
الدولة النجاحية في اليمن
الدولة النجاحية أسسها نجاح الحبشي، وقال في حقهم أهل اليمن: "لم يكن ملوك العرب يفوقونهم في الحسب، فلهم الكرم الباهر، والعز الظاهر، والجمع بين الوقائع
الدولة النجاحية أسسها نجاح الحبشي، وقال في حقهم أهل اليمن: "لم يكن ملوك العرب يفوقونهم في الحسب، فلهم الكرم الباهر، والعز الظاهر، والجمع بين الوقائع المشهورة والصنائع المذكورة والمفاخر المأثورة، وفيهم فضلاء وعلماء". فما أهم أحداث تلك الدولة؟ ومن أشهر حكامها؟
الدولة النجاحيَّة أو دولة بني نجاح بزبيد (412-553هـ= 1028-1158م)، إحدى الدول المستقلَّة ببلاد اليمن، أسَّسها الأمير نجاح الحبشي من موالي أمراء دولة بني زياد، سنة (412هـ=1028م)، وتوالى على حكم دولة آل نجاح سبعة من الأمراء، أشهرهم سعيد الأحول وجياش بن نجاح، وآخرهم الأمير فاتك بن محمد الذي قتل سنة سنة (553هـ=1158م)، وخلفهم أمراء دولة بني مهدي.
الأمير نجاح وتأسيس الدولة
قامت إمارة آل نجاح في تهامة على أنقاض إمارة آل زياد فيها (203-407هـ=821-1016م)، وذلك في عام (412هـ=1028م)، وذلك على يد مؤسِّسها نجاح مولى أبي الجيش إسحق بن إبراهيم آل زياد آخر أمرائهم.
كان نجاح عبدًا من موالي الدولة الزياديَّة، نشأ في إمارة حسين ابن سلامة وزير الدولة الزيادية، وحين آل الأمر إلى طفلٍ من بني زياد وهو الأمير عبد الله بن أبي الجيش آل زياد كفلته عمَّته، ولم يكن لهما في أمر الإمارة حول ولا طول، فقام عبدان من مواليهما، يُسمِّيان: (مرجان) و(نفيسًا)، بالغدر بهما، وقتلاهما قتلًا بشعًا سنة (407هـ=1016م)، ولمـَّا علم نجاح بما حدث للطفل وعمَّته -وكان يجلُّهما- قصد مدينة زبيد في جموعٍ عظيمة -وكان في مدينة تُعرف باسم (المهجم) في وادي (سردد) من تهامة اليمن- فوقعت حربٌ ضروس ظفر فيها نجاح، وقُتل نفيس، وأُلقي القبض على مرجان، فقتله قصاصًا، ودخل نجاح زبيد عام (412هـ=1021م).
ثم أعلن نجاح تأسيس دولته في زبيد، وقد أيَّد الخليفة القادر بالله العباسي الأمير نجاح بمرسوم النيابة ومنحه لقبي: (المؤيد) و(نصير الدين)، وفوَّض إليه النظر العام في الجزيرة اليمنيَّة، وتقليد القضاء من يراه أهلًا لذلك، وضربت السكة (العملة) باسمه، فملك تهامة قاهرًا، وكثر عليه المتغلِّبون والخارجون.
ولقد ضبط الأمير نجاح تهامة ضبطًا تامًّا، أمَّا الجبال التي كانت خاضعةً لأسلافه فإنَّها أفلتت من يده وإن كان قاهرًا لها، كما اتَّسمت إمارته بالسُّنِّيَّة بحكم تبعيَّتها للعبَّاسيِّين، التي كسبت بها رضى اليمنيِّين في منطقة نفوذها، بل وساعدتها في مقاومة الصليحيِّين في الحروب الطويلة والتقليديَّة التي قامت بين الدولتين طوال عهديهما تقريبًا.
ووقعت بينه وبين خصومه معارك، واشتدَّت الحروب في أيَّامه؛ انتصر في بعضها، وكُسِر في البعض الآخر، حتى استطاع (علي بن محمد الصليحي) -الذي كان يطمح بملك تهامة- أن يدسَّ له السم عبر جاريةٍ أهداها إليه فمات، وذلك في عام (452هـ=1060م)، وكان موته في مدينة كانت تُسمَّى (الكدراء) في تهامة، ما بين بلدة (المراوعة) وبلدة (المنصورية)، ودخلت بلاد تهامة إثر ذلك أتون صراعٍ بين الصليحي وأبناء نجاح، وأبرزهم سعيد وجياش.
لمـَّا كان أولاد الأمير نجاح عند موته دون البلوغ فإنَّه قام بالأمر عنهم مولى أبيهم مرجان الكهلاني، وكان الأمير نجاح قد تُوفِّي عن خمسة أولاد، هم: سعيد الأحول، وأبو المعارك، وجياش، والذخيرة، ومنصور.
عراقة دولة بني نجاح
لم يكن بنو نجاح أقلَّ عراقةً من العرب، وصفهم نجم الدين عمارة اليمني فقال: "لم يكن ملوك العرب يفوقونهم في الحسب، فلهم الكرم الباهر، والعز الظاهر، والجمع بين الوقائع المشهورة والصنائع المذكورة والمفاخر المأثورة، وفيهم فضلاء وعلماء".
سعيد الأحول بن نجاح
يُعتبر سعيد بن نجاح الملقَّب بالأحول - ثاني أمراء الدولة النجاحيَّة في زبيد- من أشهر سلاطين آل نجاح، وعندما قُتل أبوه سنة 452هـ بسُمٍّ دسَّه له علي بن محمد الصليحي، خاف سعيد فتوارى إلى أن علم بسفر الصليحي إلى الحجِّ أو إلى مصر لزيارة الخليفة الفاطمي العبيدي، تحوطه الخيول المسرَّجة بالذهب، والهدايا، والتحف.
فكتب سعيد إلى أخيه جيَّاش -وكان قد فرَّ أيضًا- وأقام يجمع عبيدًا وأنصارًا، فجاءه جيَّاش بمن معه، ومضوا إلى جهة المهجم حيث أناخ الصليحي، فدخلوا في غِمار الناس، وقتلوا عليًّا الصليحي وأخاه عبد الله وجميع آل الصليحي، واستولوا على جميع ما حواه الموكب؛ من أموال، وهدايا، وذخائر، وخيول، وكان ذلك سنة (459هـ، أو 458هـ= 1065م)، وكانت الحرَّة الصليحيَّة أسماء بنت شهاب زوجة الصليحي معه، فأسرها الأحول، فدخلها دخولًا معظَّمًا (كما يقول مؤرِّخوه)، وعاد إلى بني نجاح ملك تهامة بأسرها.
وكان سعيد الأحول قد وضع (أسماء) هذه في غرفة، ووضع رأس زوجها قبالة شُبَّاكها، وظلَّت سنةً على هذه الحالة، حتى استطاعت إعلام ولدها الملك أحمد بن علي المـُكَرَّم الصُّلَيْحِي في صنعاء بحالها ومكانها؛ فجيَّش
الدولة النجاحية أسسها نجاح الحبشي، وقال في حقهم أهل اليمن: "لم يكن ملوك العرب يفوقونهم في الحسب، فلهم الكرم الباهر، والعز الظاهر، والجمع بين الوقائع
الدولة النجاحية أسسها نجاح الحبشي، وقال في حقهم أهل اليمن: "لم يكن ملوك العرب يفوقونهم في الحسب، فلهم الكرم الباهر، والعز الظاهر، والجمع بين الوقائع المشهورة والصنائع المذكورة والمفاخر المأثورة، وفيهم فضلاء وعلماء". فما أهم أحداث تلك الدولة؟ ومن أشهر حكامها؟
الدولة النجاحيَّة أو دولة بني نجاح بزبيد (412-553هـ= 1028-1158م)، إحدى الدول المستقلَّة ببلاد اليمن، أسَّسها الأمير نجاح الحبشي من موالي أمراء دولة بني زياد، سنة (412هـ=1028م)، وتوالى على حكم دولة آل نجاح سبعة من الأمراء، أشهرهم سعيد الأحول وجياش بن نجاح، وآخرهم الأمير فاتك بن محمد الذي قتل سنة سنة (553هـ=1158م)، وخلفهم أمراء دولة بني مهدي.
الأمير نجاح وتأسيس الدولة
قامت إمارة آل نجاح في تهامة على أنقاض إمارة آل زياد فيها (203-407هـ=821-1016م)، وذلك في عام (412هـ=1028م)، وذلك على يد مؤسِّسها نجاح مولى أبي الجيش إسحق بن إبراهيم آل زياد آخر أمرائهم.
كان نجاح عبدًا من موالي الدولة الزياديَّة، نشأ في إمارة حسين ابن سلامة وزير الدولة الزيادية، وحين آل الأمر إلى طفلٍ من بني زياد وهو الأمير عبد الله بن أبي الجيش آل زياد كفلته عمَّته، ولم يكن لهما في أمر الإمارة حول ولا طول، فقام عبدان من مواليهما، يُسمِّيان: (مرجان) و(نفيسًا)، بالغدر بهما، وقتلاهما قتلًا بشعًا سنة (407هـ=1016م)، ولمـَّا علم نجاح بما حدث للطفل وعمَّته -وكان يجلُّهما- قصد مدينة زبيد في جموعٍ عظيمة -وكان في مدينة تُعرف باسم (المهجم) في وادي (سردد) من تهامة اليمن- فوقعت حربٌ ضروس ظفر فيها نجاح، وقُتل نفيس، وأُلقي القبض على مرجان، فقتله قصاصًا، ودخل نجاح زبيد عام (412هـ=1021م).
ثم أعلن نجاح تأسيس دولته في زبيد، وقد أيَّد الخليفة القادر بالله العباسي الأمير نجاح بمرسوم النيابة ومنحه لقبي: (المؤيد) و(نصير الدين)، وفوَّض إليه النظر العام في الجزيرة اليمنيَّة، وتقليد القضاء من يراه أهلًا لذلك، وضربت السكة (العملة) باسمه، فملك تهامة قاهرًا، وكثر عليه المتغلِّبون والخارجون.
ولقد ضبط الأمير نجاح تهامة ضبطًا تامًّا، أمَّا الجبال التي كانت خاضعةً لأسلافه فإنَّها أفلتت من يده وإن كان قاهرًا لها، كما اتَّسمت إمارته بالسُّنِّيَّة بحكم تبعيَّتها للعبَّاسيِّين، التي كسبت بها رضى اليمنيِّين في منطقة نفوذها، بل وساعدتها في مقاومة الصليحيِّين في الحروب الطويلة والتقليديَّة التي قامت بين الدولتين طوال عهديهما تقريبًا.
ووقعت بينه وبين خصومه معارك، واشتدَّت الحروب في أيَّامه؛ انتصر في بعضها، وكُسِر في البعض الآخر، حتى استطاع (علي بن محمد الصليحي) -الذي كان يطمح بملك تهامة- أن يدسَّ له السم عبر جاريةٍ أهداها إليه فمات، وذلك في عام (452هـ=1060م)، وكان موته في مدينة كانت تُسمَّى (الكدراء) في تهامة، ما بين بلدة (المراوعة) وبلدة (المنصورية)، ودخلت بلاد تهامة إثر ذلك أتون صراعٍ بين الصليحي وأبناء نجاح، وأبرزهم سعيد وجياش.
لمـَّا كان أولاد الأمير نجاح عند موته دون البلوغ فإنَّه قام بالأمر عنهم مولى أبيهم مرجان الكهلاني، وكان الأمير نجاح قد تُوفِّي عن خمسة أولاد، هم: سعيد الأحول، وأبو المعارك، وجياش، والذخيرة، ومنصور.
عراقة دولة بني نجاح
لم يكن بنو نجاح أقلَّ عراقةً من العرب، وصفهم نجم الدين عمارة اليمني فقال: "لم يكن ملوك العرب يفوقونهم في الحسب، فلهم الكرم الباهر، والعز الظاهر، والجمع بين الوقائع المشهورة والصنائع المذكورة والمفاخر المأثورة، وفيهم فضلاء وعلماء".
سعيد الأحول بن نجاح
يُعتبر سعيد بن نجاح الملقَّب بالأحول - ثاني أمراء الدولة النجاحيَّة في زبيد- من أشهر سلاطين آل نجاح، وعندما قُتل أبوه سنة 452هـ بسُمٍّ دسَّه له علي بن محمد الصليحي، خاف سعيد فتوارى إلى أن علم بسفر الصليحي إلى الحجِّ أو إلى مصر لزيارة الخليفة الفاطمي العبيدي، تحوطه الخيول المسرَّجة بالذهب، والهدايا، والتحف.
فكتب سعيد إلى أخيه جيَّاش -وكان قد فرَّ أيضًا- وأقام يجمع عبيدًا وأنصارًا، فجاءه جيَّاش بمن معه، ومضوا إلى جهة المهجم حيث أناخ الصليحي، فدخلوا في غِمار الناس، وقتلوا عليًّا الصليحي وأخاه عبد الله وجميع آل الصليحي، واستولوا على جميع ما حواه الموكب؛ من أموال، وهدايا، وذخائر، وخيول، وكان ذلك سنة (459هـ، أو 458هـ= 1065م)، وكانت الحرَّة الصليحيَّة أسماء بنت شهاب زوجة الصليحي معه، فأسرها الأحول، فدخلها دخولًا معظَّمًا (كما يقول مؤرِّخوه)، وعاد إلى بني نجاح ملك تهامة بأسرها.
وكان سعيد الأحول قد وضع (أسماء) هذه في غرفة، ووضع رأس زوجها قبالة شُبَّاكها، وظلَّت سنةً على هذه الحالة، حتى استطاعت إعلام ولدها الملك أحمد بن علي المـُكَرَّم الصُّلَيْحِي في صنعاء بحالها ومكانها؛ فجيَّش
لة النجاحية، وتصدَّى أحمد بن سليمان لغارات علي بن مهدي فلم يُفلح، وسقطت مدينة زبيد بيد علي بن مهدي، الذي أقام دولته على أنقاض إمارة آل نجاح.
___________
المصادر والمراجع:
- الخزرجي: العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك، تحقيق: شاكر محمود عبد المنعم، الناشر : دار البيان / بغداد - دار التراث الإسلامي / بيروت، 1395هـ=1975م.
- الزركلي: الأعلام، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر، مايو، 2002م.
- عبد الولي الشمري: موسوعة الأعلام اليمنية.
- المركز الوطني للمعلومات – الجمهورية اليمنية.
- الموسوعة العربية العالمية
___________
المصادر والمراجع:
- الخزرجي: العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك، تحقيق: شاكر محمود عبد المنعم، الناشر : دار البيان / بغداد - دار التراث الإسلامي / بيروت، 1395هـ=1975م.
- الزركلي: الأعلام، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر، مايو، 2002م.
- عبد الولي الشمري: موسوعة الأعلام اليمنية.
- المركز الوطني للمعلومات – الجمهورية اليمنية.
- الموسوعة العربية العالمية
ابنها جيشًا عظيمًا، وذهب به إلى مدينة زبيد، وكان قد وصل خبر ذلك إلى (الأحول) فأعدَّ عدَّته.
وحين التقى الجيشان دارت الدائرة على جيش سعيد الأحول، فهرب إلى الساحل، وكان قد جهَّز سفنًا لذلك أوصلته إلى جزر (دهلك)، وعيَّن الملك (أحمد بن علي) خاله (أسعد بن شهاب) واليًا على مدينة زبيد، ولم تطل هذه الولاية؛ فقد عاد سعيد الأحول بجيشٍ من العبيد، وتمكَّن من إخراج واليها.
وفى معركةٍ حاسمةٍ أخرى قُتل سعيد الأحول سنة (481هـ=1088م)، تحت حصن (قيضان) في بلاد (الشعر) من محافظة إب، بتدبيرٍ من الملكة (أروى بنت أحمد الصليحي)، وبصعوبةٍ تمَّ التعرُّف على جثَّته، بعد أن عُرضت على زوجته أم المعارك فعرفته، وتكرَّر معها ما حدث لـ (أسماء بنت شهاب)، حيث رفع رأسه على حربةٍ أمام هودجها، حتى أحضرت إلى الملكة (أروى بنت أحمد الصليحي) في مدينة (جبلة) من بلاد إبّ، فأسكنتها في غرفة، ونصبت رأس زوجها أمام شُبَّاكها، وكانت تقول: "ليت لك عينًا يا مولاتنا (أسماء)؛ حتى تنظري رأس (سعيد الأحول)، تحت طاقة (أم المعارك)"؛ تعني زوجته.
جياش بن نجاح
أبو الطَّامي، وأبو فاتِك جيَّاش بن نجاح صاحب تهامة اليمن وثالث ملوك الدولة النجاحية، كان داهيةً شجاعًا، عارفًا بالتأريخ، أديبًا، له شعر، يُلقَّب بالملك المكين، وظهير الدين، والعادل.
عندما قُتل أخوه سعيد الأحول سنة 481هـ سافر جياش إلى الهند، فأقام ستَّة أشهرٍ وأشاع أنَّه مات، وعاد إلى اليمن مستخفيًا، فلم يزل يؤلِّب حوله الجماعات، ويدخل مدينة زبيد بشكلٍ هندي، حتى اجتمع له خمسة آلاف حربة، فأظهر نفسه سنة 482هـ واستولى على زبيد، واستمرَّ ملكه لتهامة إلى أن مات سنة (498هـ=1105م)، وله (ديوان شعرٍ) ضخم، وترسُّل حَسَن، وله كتاب (المفيد في أخبار زبيد).
فاتك بن جياش
أبو منصور فاتِك بن جيَّاش، وُلِد وتُوفِّي في مدينة زبيد، تفقَّه على عددٍ من علماء عصره حتى صار من أكمل الرجال وأعقلهم، وبعد وفاة أبيه سنة 498هـ خلفه في ملك زبيد، وسائر بلاد تهامة، وخرج أخواه الأميران إبراهيم وعبد الواحد عن طاعته، فقامت بينه وبينهما حربٌ انتصر فيها، وقبض على الأمير (عبد الواحد)، ثم عفا عنه وأطلق سراحه، وفرَّ الأمير (إبراهيم)، ولاذ بالسلطان أسعد بن وائل في قرية وحاظة، من بلاد إبِّ، ولم يعد من منفاه إلا بعد وفاة أخيه فاتك (503هـ=1109م).
منصور بن فاتك
وحين أقبل إبراهيم بن جيَّاش -وهو عمُّ منصور- لمحاربة عبيد أخيه فاتك الذين في زبيد، ثار أخوه الأمير (عبد الواحد بن جيَّاش)، وكان في مدينة زبيد، واستولى على دار الإمارة، ومَلَك المدينة، أمَّا منصور بن فاتك فقد فرَّ مع بعض عبيد أبيه إلى (المفضل بن أبي البركات) في حصن (التعكر)، حيث أكرم مثواه، وبقي هنالك حتى شبَّ، وتعلَّم فنون الفروسيَّة، ثم عاد إلى مدينة زبيد مع وزيره (أنيس الفاتكي)، فدخلها، وعاد إلى إمارته، سنة 503هـ، وقد ثقل عليه تحكُّم وزيره أنيس فاستدعاه إليه وأمر به فقتل أمامه، واشترى من ورثته جارية مغنيَّة اسمها (علم)، فولدت له ابنه فاتكًا ووثق بعقلها فجعل لها تدبير مملكته، وانصرف إلى اللهو، فقتله وزيرٌ له من الأحباش -أيضًا- بالسم، نحو سنة (522هـ=1128م) وخلفه ابنه (فاتك بن منصور).
فاتك بن منصور
ولي بعد وفاة أبيه منصور حوالي سنة 522هـ، واستمرَّ إلى أن تُوفِّي سنة (531هـ=1137م)، ولم يكن له عقب، فملك بعده ابن عمِّه فاتك ابن محمد بن فاتك.
الحرة علم
عَلَم، أمُّ فاتِك بن منصور بن فاتِك بن جيَّاش بن نجاح، الملقَّبة بالملكة الحرَّة: ملكة يمانيَّة، كانت جارية مغنية، اشتراها منصور بن فاتك سنة 517هـ وهو يومئذٍ ملك زبيد وما حولها، فولدت له فاتكًا، وحظيت عنده، وكانت عاقلةً حكيمةً كثيرة الحج، موفقَّةً للخير، فجعل لها تدبير مملكته، لايُبرم أمرًا دونها، فنهضت بها، وعوجلت بمقتل زوجها بالسم، وولي الملك ابنها فاتك وهو طفل، واستبد بهما قاتل زوجها، فقتل بالسم -أيضًا- سنة 524هـ فعادت إليها أمور الدولة، واستوزرت قائدًا اسمه زريق الفاتكي (نسبةً إلى فاتك بن جيَّاش) فلم تحمد سياسته فاستقال، فاستوزرت آخر اسمه مفلح الفاتكي ويلقَّب بأبي منصور، وكان من القوَّاد وفيه حزمٌ وشجاعة، فضبط الأمر مدَّةً، ثم حسده بعض أقرانه من عبيد الحرَّة، فقاتلوه وقاتلهم إلى أن مات سنة 529هـ، وتولَّى الوزارة قائد من العبيد اسمه سرور، واحتال أحدهم على ابنها السلطان فاتك فقتله بالسم سنة 531هـ، واستمرَّت تملك ولا تحكم إلى أن تُوفِّيت في زبيد سنة (545هـ=1150م).
فاتك بن محمد ونهاية دولة بني نجاح
وفاتك بن محمد هو آخر أمراء بني نجاح، تقلَّد الحكم سنة 531هـ بعد وفاة ابن عمِّه فاتك بن منصور، وكان ضعيف السلطان، ومال إلى اللهو واللعب، فتعرَّضت مناطق نفوذه لهجماتٍ متكرِّرةٍ من قِبَل بني المهدي الحميري، الذين طالت هجماتهم مدينة زبيد، ممَّا دفع الأهالي إلى مكاتبة الإمام الزيدي أحمد بن سليمان، الذي قتل فاتكًا بزبيد سنة (553هـ=1158م)، وبمقتله قضي على الدو
وحين التقى الجيشان دارت الدائرة على جيش سعيد الأحول، فهرب إلى الساحل، وكان قد جهَّز سفنًا لذلك أوصلته إلى جزر (دهلك)، وعيَّن الملك (أحمد بن علي) خاله (أسعد بن شهاب) واليًا على مدينة زبيد، ولم تطل هذه الولاية؛ فقد عاد سعيد الأحول بجيشٍ من العبيد، وتمكَّن من إخراج واليها.
وفى معركةٍ حاسمةٍ أخرى قُتل سعيد الأحول سنة (481هـ=1088م)، تحت حصن (قيضان) في بلاد (الشعر) من محافظة إب، بتدبيرٍ من الملكة (أروى بنت أحمد الصليحي)، وبصعوبةٍ تمَّ التعرُّف على جثَّته، بعد أن عُرضت على زوجته أم المعارك فعرفته، وتكرَّر معها ما حدث لـ (أسماء بنت شهاب)، حيث رفع رأسه على حربةٍ أمام هودجها، حتى أحضرت إلى الملكة (أروى بنت أحمد الصليحي) في مدينة (جبلة) من بلاد إبّ، فأسكنتها في غرفة، ونصبت رأس زوجها أمام شُبَّاكها، وكانت تقول: "ليت لك عينًا يا مولاتنا (أسماء)؛ حتى تنظري رأس (سعيد الأحول)، تحت طاقة (أم المعارك)"؛ تعني زوجته.
جياش بن نجاح
أبو الطَّامي، وأبو فاتِك جيَّاش بن نجاح صاحب تهامة اليمن وثالث ملوك الدولة النجاحية، كان داهيةً شجاعًا، عارفًا بالتأريخ، أديبًا، له شعر، يُلقَّب بالملك المكين، وظهير الدين، والعادل.
عندما قُتل أخوه سعيد الأحول سنة 481هـ سافر جياش إلى الهند، فأقام ستَّة أشهرٍ وأشاع أنَّه مات، وعاد إلى اليمن مستخفيًا، فلم يزل يؤلِّب حوله الجماعات، ويدخل مدينة زبيد بشكلٍ هندي، حتى اجتمع له خمسة آلاف حربة، فأظهر نفسه سنة 482هـ واستولى على زبيد، واستمرَّ ملكه لتهامة إلى أن مات سنة (498هـ=1105م)، وله (ديوان شعرٍ) ضخم، وترسُّل حَسَن، وله كتاب (المفيد في أخبار زبيد).
فاتك بن جياش
أبو منصور فاتِك بن جيَّاش، وُلِد وتُوفِّي في مدينة زبيد، تفقَّه على عددٍ من علماء عصره حتى صار من أكمل الرجال وأعقلهم، وبعد وفاة أبيه سنة 498هـ خلفه في ملك زبيد، وسائر بلاد تهامة، وخرج أخواه الأميران إبراهيم وعبد الواحد عن طاعته، فقامت بينه وبينهما حربٌ انتصر فيها، وقبض على الأمير (عبد الواحد)، ثم عفا عنه وأطلق سراحه، وفرَّ الأمير (إبراهيم)، ولاذ بالسلطان أسعد بن وائل في قرية وحاظة، من بلاد إبِّ، ولم يعد من منفاه إلا بعد وفاة أخيه فاتك (503هـ=1109م).
منصور بن فاتك
وحين أقبل إبراهيم بن جيَّاش -وهو عمُّ منصور- لمحاربة عبيد أخيه فاتك الذين في زبيد، ثار أخوه الأمير (عبد الواحد بن جيَّاش)، وكان في مدينة زبيد، واستولى على دار الإمارة، ومَلَك المدينة، أمَّا منصور بن فاتك فقد فرَّ مع بعض عبيد أبيه إلى (المفضل بن أبي البركات) في حصن (التعكر)، حيث أكرم مثواه، وبقي هنالك حتى شبَّ، وتعلَّم فنون الفروسيَّة، ثم عاد إلى مدينة زبيد مع وزيره (أنيس الفاتكي)، فدخلها، وعاد إلى إمارته، سنة 503هـ، وقد ثقل عليه تحكُّم وزيره أنيس فاستدعاه إليه وأمر به فقتل أمامه، واشترى من ورثته جارية مغنيَّة اسمها (علم)، فولدت له ابنه فاتكًا ووثق بعقلها فجعل لها تدبير مملكته، وانصرف إلى اللهو، فقتله وزيرٌ له من الأحباش -أيضًا- بالسم، نحو سنة (522هـ=1128م) وخلفه ابنه (فاتك بن منصور).
فاتك بن منصور
ولي بعد وفاة أبيه منصور حوالي سنة 522هـ، واستمرَّ إلى أن تُوفِّي سنة (531هـ=1137م)، ولم يكن له عقب، فملك بعده ابن عمِّه فاتك ابن محمد بن فاتك.
الحرة علم
عَلَم، أمُّ فاتِك بن منصور بن فاتِك بن جيَّاش بن نجاح، الملقَّبة بالملكة الحرَّة: ملكة يمانيَّة، كانت جارية مغنية، اشتراها منصور بن فاتك سنة 517هـ وهو يومئذٍ ملك زبيد وما حولها، فولدت له فاتكًا، وحظيت عنده، وكانت عاقلةً حكيمةً كثيرة الحج، موفقَّةً للخير، فجعل لها تدبير مملكته، لايُبرم أمرًا دونها، فنهضت بها، وعوجلت بمقتل زوجها بالسم، وولي الملك ابنها فاتك وهو طفل، واستبد بهما قاتل زوجها، فقتل بالسم -أيضًا- سنة 524هـ فعادت إليها أمور الدولة، واستوزرت قائدًا اسمه زريق الفاتكي (نسبةً إلى فاتك بن جيَّاش) فلم تحمد سياسته فاستقال، فاستوزرت آخر اسمه مفلح الفاتكي ويلقَّب بأبي منصور، وكان من القوَّاد وفيه حزمٌ وشجاعة، فضبط الأمر مدَّةً، ثم حسده بعض أقرانه من عبيد الحرَّة، فقاتلوه وقاتلهم إلى أن مات سنة 529هـ، وتولَّى الوزارة قائد من العبيد اسمه سرور، واحتال أحدهم على ابنها السلطان فاتك فقتله بالسم سنة 531هـ، واستمرَّت تملك ولا تحكم إلى أن تُوفِّيت في زبيد سنة (545هـ=1150م).
فاتك بن محمد ونهاية دولة بني نجاح
وفاتك بن محمد هو آخر أمراء بني نجاح، تقلَّد الحكم سنة 531هـ بعد وفاة ابن عمِّه فاتك بن منصور، وكان ضعيف السلطان، ومال إلى اللهو واللعب، فتعرَّضت مناطق نفوذه لهجماتٍ متكرِّرةٍ من قِبَل بني المهدي الحميري، الذين طالت هجماتهم مدينة زبيد، ممَّا دفع الأهالي إلى مكاتبة الإمام الزيدي أحمد بن سليمان، الذي قتل فاتكًا بزبيد سنة (553هـ=1158م)، وبمقتله قضي على الدو
مدينة #القناوص تهامة
القناوص: بفتح القاف ثم واو مضمومة وآخره صاد مهملة، مدينة تهامية عامرة تقع شمال مدينة الحديدة، على بعد حوالي 86كم، وشمال مدينة الزيدية أيضاً على بعد حوالي 20كم. وهي مدينة في بطن تهامة على خط طريق السيارات بين حرض وحجة. وهي عاصمة مديرية القناوص، إحدى المديريات التابعة لمحافظة الحديدة.. يحدها من الشمال مديرية الزهرة، ومن الشرق مديرية الطور من أعمال حجة، ومن الجهة الجنوبية والغربية مديرية الضحي والزيدية. وهي منطقة زراعية خصبة حيث أن أهم نشاط للسكان في المديرية يتمثل في الزراعة وتربية المواشي، ومن مزروعاتها أو المحاصيل التي يمكن زراعتها فيها: النخيل والقطن (العطب) التبغ (التنباك)، ومن الفواكه الموز والتين والرمان والليمون الحلو والحامض والعَنْب والبطيخ (الحبحب)، وكذا الذرة الحمراء والبيضاء والدخن والسمسم، ومن الخضروات الباذنجان والطماطم والكوسة والباميا، وكذا الرياحين والورود والأزهار. ويشتغل أبناؤها بالزراعة أساساً.. والزراعة في القناوص مطرية وبعض أراضيها تسقى من وادي تباب الذي يتدفق من جبال ملحان والظاهر وغيرهما من الجبال المجاورة .. كما تنتشر فيها المزارع المعتمدة على آلات ضخ الماء.. إضافة إلى ذلك فإن كثيراً من أبنائها يعملون في أنشطة أخرى مثل الحرف التقليدية القديمة (صناعة الظلل والحبال والآجاب والمهاجن والصدن والسجاد والخزف والمحاريث وغيرها.. ويشتغل القليلُ منهم بالتجارة وبعضهم موظفون).
وقد ورد اسم القناوص في بعض المراجع التاريخية التي تؤرخ للدولة الرسولية، حيث ذكر الجندي أنه زارها سنة 715هـ، وكانت في ذلك التاريخ قرية، وهي اليوم مديرية من مديريات محافظة الحديدة. ويقام في يوم الخميس من كل أسبوع سوق في مدينة القناوص.
القناوص جسر بين محافظات الحديدة والمحويت وحجة
يعتبر موقع مديرية القناوص موقعاً متميزاً وهاماً، فهي تقع في ملتقى الطرق القادمة من جبال حفاش وملحان وبني قيس وميناء الخوبة.. والقبائل المجاورة. كما أنها تعتبر مركزاً تجارياً هاماً فيؤمه العديد من المواطنين من المديريات المجاورة ومن المحافظات الأخرى، كونها تقع على طريق الحج وطرق القوافل الذاهبة إلى الحديدة والمتجهة منها إلى حجة وجازان وغيرها من مدن الشام.
مديرية القناوص
تقع في محافظة الحديدة إلى الشمال من مدينة الحديدة بحوالي 86كم، يحدها من الشمال مديريتي الزهرة واللحية، ومن الجنوب مديرية الزيدية، ومن الشرق محافظة المحويت (مديرية الخبت)، ومحافظة حجة (مديرية بني قيس الطور)، ومن الغرب مديرية المنيرة. وتبلغ مساحتها 387كم2، وتتكون من العزل التالية: بني مهدي(12قرية)، المقاعشة(8قرى)، القوزي(27قرية)، المهادلة(18قرية)، كشارب. وقد ذكر المرحوم المؤرخ الكبير عبدالرحمن الحضرمي في كتابه (تهامة في التاريخ) أن القناوص ناحية من أعمال الزيدية، يمر بها وادي تباب ينزل من ملحان من جب الضامر، ويسقي أرض القناوص. وأن من عزلها، المهادلة سكانها (7822)نسمة، عزلة عشية سكانها (909)نسمة، عزلة كشارب سكانها (1069)نسمة، عزلة القوز وبني المهدي سكانها (24149)نسمة، مجموع ناحية القناوص (33949)نسمة.
من أهم الثروات والكنوز الحضارية في القناوص:
1- مدينة القناوص: عمارة منازلها مبنية من مادة الآجر، وتشتهر بالصناعات التقليدية الحرفية واليدوية ومنها صناعات الأدوات الزراعية، كما تشتهر بسوقها الذي يقام يوم الخميس من كل أسبوع يوفد إليه من مختلف مناطق اليمن.
2- منارة مدينة المهجم المندثرة: (المهجم عاصمة الحسين بن سلامة وزير الدولة النجاحية) تقع مدينة المهجم غرب مدينة المغلاف، وشرقي الزيدية فيما بينها وبين جبل ملحان، وهي بلدة تهامية خربة، ولم يعد باقياً من آثارها إلا المنارة المعروفة والتي تهدم مسجدها، والمهجم مدينة تاريخية تقع في شمال تهامة، وتبعد عن زبيد حوالي 165كم، كما تبعد عن الحديدة حوالي 65كم، وقد كانت مدينة المهجم قبل الإسلام مركزاً لقبيلة عك، تقع على وادي سردد في سهل منبسط فسيح، وقد عرفت قديماً باسم ضيعة (أم دهيم) وبئر (أم معبد) وقد سميت المهجم بهذا الإسم اشتقاقاً لمصدر الفعل هجم، ويقع إلى شرقها جبل ملحان الذي يمدها بالمياه العذبة من سفوحه، فتصب في حوض بالمدينة، واتخذت مدينة المهجم قاعدة حكم للعديد من الدول المتعاقبة على حكم اليمن فمن الزياديين, وزيرهم الذائع الصيت (الحسين بن سلامة) إلى النجاحيين ثم الرسوليين، وقد شهدت مدينة المهجم ازدهاراً حتى القرن الثالث عشر الهجري عندما بدأت العديد من المدن التهامية بسحب البساط منها مثل مدينة الزيدية ومدينة وميناء الحديدة، ونتيجة لما سبق ذكره نجد أن مدينة المهجم بدأ نجمها في الأفول ومدينتها في الاضمحلال، ولم يبق منها سوى أساسات دور ومنازل مهدمة، ومنارة مسجدها (الجامع الشهير)، حيث لم يبقى منها إلا نصف منارتها. وقد ذكر المرحوم القاضي حسين بن أحمد العرشي في كتابه (بلوغ المرام في من تولى اليمن من ملك وإمام) ،طبع بتحقيقنا، أن الملك الصليحي علي بن
القناوص: بفتح القاف ثم واو مضمومة وآخره صاد مهملة، مدينة تهامية عامرة تقع شمال مدينة الحديدة، على بعد حوالي 86كم، وشمال مدينة الزيدية أيضاً على بعد حوالي 20كم. وهي مدينة في بطن تهامة على خط طريق السيارات بين حرض وحجة. وهي عاصمة مديرية القناوص، إحدى المديريات التابعة لمحافظة الحديدة.. يحدها من الشمال مديرية الزهرة، ومن الشرق مديرية الطور من أعمال حجة، ومن الجهة الجنوبية والغربية مديرية الضحي والزيدية. وهي منطقة زراعية خصبة حيث أن أهم نشاط للسكان في المديرية يتمثل في الزراعة وتربية المواشي، ومن مزروعاتها أو المحاصيل التي يمكن زراعتها فيها: النخيل والقطن (العطب) التبغ (التنباك)، ومن الفواكه الموز والتين والرمان والليمون الحلو والحامض والعَنْب والبطيخ (الحبحب)، وكذا الذرة الحمراء والبيضاء والدخن والسمسم، ومن الخضروات الباذنجان والطماطم والكوسة والباميا، وكذا الرياحين والورود والأزهار. ويشتغل أبناؤها بالزراعة أساساً.. والزراعة في القناوص مطرية وبعض أراضيها تسقى من وادي تباب الذي يتدفق من جبال ملحان والظاهر وغيرهما من الجبال المجاورة .. كما تنتشر فيها المزارع المعتمدة على آلات ضخ الماء.. إضافة إلى ذلك فإن كثيراً من أبنائها يعملون في أنشطة أخرى مثل الحرف التقليدية القديمة (صناعة الظلل والحبال والآجاب والمهاجن والصدن والسجاد والخزف والمحاريث وغيرها.. ويشتغل القليلُ منهم بالتجارة وبعضهم موظفون).
وقد ورد اسم القناوص في بعض المراجع التاريخية التي تؤرخ للدولة الرسولية، حيث ذكر الجندي أنه زارها سنة 715هـ، وكانت في ذلك التاريخ قرية، وهي اليوم مديرية من مديريات محافظة الحديدة. ويقام في يوم الخميس من كل أسبوع سوق في مدينة القناوص.
القناوص جسر بين محافظات الحديدة والمحويت وحجة
يعتبر موقع مديرية القناوص موقعاً متميزاً وهاماً، فهي تقع في ملتقى الطرق القادمة من جبال حفاش وملحان وبني قيس وميناء الخوبة.. والقبائل المجاورة. كما أنها تعتبر مركزاً تجارياً هاماً فيؤمه العديد من المواطنين من المديريات المجاورة ومن المحافظات الأخرى، كونها تقع على طريق الحج وطرق القوافل الذاهبة إلى الحديدة والمتجهة منها إلى حجة وجازان وغيرها من مدن الشام.
مديرية القناوص
تقع في محافظة الحديدة إلى الشمال من مدينة الحديدة بحوالي 86كم، يحدها من الشمال مديريتي الزهرة واللحية، ومن الجنوب مديرية الزيدية، ومن الشرق محافظة المحويت (مديرية الخبت)، ومحافظة حجة (مديرية بني قيس الطور)، ومن الغرب مديرية المنيرة. وتبلغ مساحتها 387كم2، وتتكون من العزل التالية: بني مهدي(12قرية)، المقاعشة(8قرى)، القوزي(27قرية)، المهادلة(18قرية)، كشارب. وقد ذكر المرحوم المؤرخ الكبير عبدالرحمن الحضرمي في كتابه (تهامة في التاريخ) أن القناوص ناحية من أعمال الزيدية، يمر بها وادي تباب ينزل من ملحان من جب الضامر، ويسقي أرض القناوص. وأن من عزلها، المهادلة سكانها (7822)نسمة، عزلة عشية سكانها (909)نسمة، عزلة كشارب سكانها (1069)نسمة، عزلة القوز وبني المهدي سكانها (24149)نسمة، مجموع ناحية القناوص (33949)نسمة.
من أهم الثروات والكنوز الحضارية في القناوص:
1- مدينة القناوص: عمارة منازلها مبنية من مادة الآجر، وتشتهر بالصناعات التقليدية الحرفية واليدوية ومنها صناعات الأدوات الزراعية، كما تشتهر بسوقها الذي يقام يوم الخميس من كل أسبوع يوفد إليه من مختلف مناطق اليمن.
2- منارة مدينة المهجم المندثرة: (المهجم عاصمة الحسين بن سلامة وزير الدولة النجاحية) تقع مدينة المهجم غرب مدينة المغلاف، وشرقي الزيدية فيما بينها وبين جبل ملحان، وهي بلدة تهامية خربة، ولم يعد باقياً من آثارها إلا المنارة المعروفة والتي تهدم مسجدها، والمهجم مدينة تاريخية تقع في شمال تهامة، وتبعد عن زبيد حوالي 165كم، كما تبعد عن الحديدة حوالي 65كم، وقد كانت مدينة المهجم قبل الإسلام مركزاً لقبيلة عك، تقع على وادي سردد في سهل منبسط فسيح، وقد عرفت قديماً باسم ضيعة (أم دهيم) وبئر (أم معبد) وقد سميت المهجم بهذا الإسم اشتقاقاً لمصدر الفعل هجم، ويقع إلى شرقها جبل ملحان الذي يمدها بالمياه العذبة من سفوحه، فتصب في حوض بالمدينة، واتخذت مدينة المهجم قاعدة حكم للعديد من الدول المتعاقبة على حكم اليمن فمن الزياديين, وزيرهم الذائع الصيت (الحسين بن سلامة) إلى النجاحيين ثم الرسوليين، وقد شهدت مدينة المهجم ازدهاراً حتى القرن الثالث عشر الهجري عندما بدأت العديد من المدن التهامية بسحب البساط منها مثل مدينة الزيدية ومدينة وميناء الحديدة، ونتيجة لما سبق ذكره نجد أن مدينة المهجم بدأ نجمها في الأفول ومدينتها في الاضمحلال، ولم يبق منها سوى أساسات دور ومنازل مهدمة، ومنارة مسجدها (الجامع الشهير)، حيث لم يبقى منها إلا نصف منارتها. وقد ذكر المرحوم القاضي حسين بن أحمد العرشي في كتابه (بلوغ المرام في من تولى اليمن من ملك وإمام) ،طبع بتحقيقنا، أن الملك الصليحي علي بن