اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ولاية #اليمن

 (بالتركية العثمانية : ولايت یمن) وهي إحدى ولايات الدولة العثمانية والتي تغطي اليوم أجزاء من أراضي فيما يعرف اليوم اليمن و المملكة العربية السعودية وكانت ولاية اليمن في القرن العشرين تشغل مساحة (200,000 كم مربع)..[2]

تاريخ

تعرضت سواحل الجزيرة العربية والموانئ المهمة فيها إلى غزو برتغالي استعماري، منذ أن وصلت الكشوف البرتغالية إلى رأس الرجاء الصالح في جنوبي إفريقيا، وقد تعدت ذلك إلى الهند. فظهرت المراكب البرتغالية في منطقة البحر الأحمر عام 1505م، ووصلت خليج عدن وجزيرة سوقطرى. وقد حاول المماليك الوقوف في وجه البرتغاليين، وبنوا أسطولاً لذلك، ولكنهم هزموا في وقعة ديو في المياه الهندية عام 1509م. وهزم البرتغاليون الأسطول المملوكي في البحر الأحمر، ولجأ السلطان المملوكي إلى طلب العون من العثمانيين. وهكذا تركز الحكم البرتغالي في مناطق من البحر الأحمر، والخليج العربي، وأصبحت لهم قاعدة عسكرية وتجارية في هرمز، وهددوا بذلك التجارة العربية في المحيط الهندي، واستطاعوا بشكل تدريجي أن يحتكروا التجارة فيه، وظلوا فيه حتى عام 1032هـ، 1622م.[3]

أصبح على الدولة العثمانية الإسلامية مهمة حماية ديار الإسلام من الغزو البرتغالي الاستعماري الذي هدد هذه الديار واحتل أجزاء منها. وقد تصدى العثمانيون للبرتغاليين بعد أن تمكنوا من دخول البلاد العربية، وأنهوا بذلك الخلافة المملوكية بعد دخولهم بلاد الشام على أثر وقعة مرج دابق عام 922هـ، 1516م، وبلاد مصر على أثر موقعة الريدانية عام 923هـ، 1517م، وأرسل الشريف بركات شريف مكة مفاتيح الكعبة والهدايا مع ابنه (أبونمي) إلى السلطان سليم الأول في مصر دلالة على تبعية الحجاز للسيادة العثمانية بشكل سلميّ.

أما بالنسبة لليمن فقد أعلن الأمير المملوكي إسكندر تأييده للسلطان سليم الأول، فأرسل السلطان سليم الأول فرمانًا يقضي باستمرار إسكندر واليًا على اليمن من قبل العثمانيين، وأمر إسكندر بذكر اسم السلطان العثماني في خطبة صلاة الجمعة. وقد تميزت الفترة بين 924- 945هـ، 1518-1538م باضطراب كبير في أحوال اليمن، ولم تكن السلطة في اليمن موحدة ومستقرة. فهناك حكم أئمة اليمن، وهناك حكم للزعامات اليمنية المحلية، بالإضافة إلى بقايا حكم دولة بني طاهر في عدن. كما أن حكم العثمانيين في مصر في حالة من الفوضى والاضطراب مما جعل الحكام العثمانيين لا يهتمون كثيرًا بأمر اليمن.

اهتم السلطان سليمان القانوني بأمر مسلمي الهند، فأرسل حملة عسكرية بحرية إلى الهند بقيادة سليمان باشا الخادم والي مصر لمقاومة البرتغاليين، والسيطرة على تجارة مناطق الشرق عام 945هـ، 1538م. وأمر السلطان القانوني قائده سليمان باشا الخادم بالتوجه إلى اليمن أثناء سير الحملة باتجاه الهند. فعرج سليمان باشا الخادم على عدن ودخلها، وأنهى بذلك حكم الأمير عامر بن داوود آخر حكام بني طاهر. وعين سليمان باشا الخادم حاكمًا على اليمن من قبله اسمه بهرام. ثم توجه بعد ذلك إلى الهند حسب مخطط سير الحملة. وقد توقف سليمان باشا الخادم في اليمن أثناء عودته من الهند، وحاول أن يوطد نفوذ الدولة العثمانية في تلك البلاد عام 946هـ، 1539م، فنظم الإدارة العثمانية في جميع مدن اليمن الرئيسية، وأقام الولاة عليها، وبناءً عليه اعتبر القائد سليمان باشا الخادم الرجل العثماني الأول الذي ركز دعائم الحكم العثماني في اليمن ونظمه تنظيمًا إداريًا عثمانيًا، كما عُدّ ذلك ابتداء الفتح العثماني لليمن، لأن النظام الإداري في اليمن، وحكامه كانوا يعملون بالأنظمة المملوكية، وكان حكام المناطق حكامًا محليين كل منهم يعمل في دائرة نفوذه وأنظمته وقوانينه. وبحلول عام 948هـ، 1541م، أطلق العثمانيون ولأول مرة لقب باشا على حاكم اليمن، ومنح رتبة إدارية عثمانية هي رتبة بيلربي (بك البكوات)، وكان قبل ذلك التاريخ يلقب حاكم اليمن بلقب بك فقط.

وعلى الرغم من السيادة العثمانية في اليمن، والتنظيم الإداري العثماني فيه، وقوة الدولة العثمانية وشبابها وقتذاك، إلا أن نفوذ أئمة اليمن من الزيديين ظل قويًا وفاعلاً، وامتد إلى مناطق كبيرة من البلاد اليمنية، خاصة في المناطق الجبلية، وحصن الأئمة الزيديون مدينة تعز التي احتلها الوالي العثماني الجديد على اليمن أُوَيس باشا الذي وصل إلى اليمن عام 953هـ، 1546م. واستطاع هذا الوالي أن يوطد السيادة العثمانية على منطقة أوسع، وخاصة في المناطق الجبلية التي لم يصل إليها العثمانيون. واستطاع الوالي أن ينظم جندًا محليًا من اليمنيين يعملون جنبًا إلى جنب مع القوات العثمانية، لكن العسكر غدروا به وقتلوه. فتولى الأمر أزدمر باشا وهو من العسكر العثمانيين في اليمن. وأزدمر باشا مملوكي من الشركس، انتظم في خدمة العثمانيين، وعين واليًا على اليمن برتبة باشا. ومن أعماله في اليمن : محاربة الأئمة الزيديين، ودخول صنعاء، وجعلها مركزًا للولاية العثمانية ومكانًا لإقامة الباشا.

ظل أزدمر هذا في الباشوية حتى عام 964هـ، 1556م، فخلف
ali Mehmed Redif Pasha(مايو 1871 - أغسطس 1871)

Katircioglu Ahmed Muhtar Pasha(سبتمبر 1871 - مايو 1873)

أحمد أيوب باشا (مايو 1873 - أبريل 1875)

مصطفى عاصم باشا(أبريل 1875 - أبريل 1879)

Botgoriceli Ismail Hakki Pasha(ديسمبر 1879 - ديسمبر 1882)

محمد عزت باشا (ديسمبر 1882 - ديسمبر 1884)

أحمد فوزي باشا (أول مرة) (ديسمبر 1884 - ديسمبر 1886)

أحمد عزيز باشا (ديسمبر 1886 - ديسمبر 1887)

Topal Osman Nuri Pasha(ديسمبر 1887 - يونيو 1889)

Potirikli Osman Nuri Pasha(يونيو 1889 - مايو 1890)

Botgoriceli Ismail Hakki Pasha(مايو 1890 - أبريل 1891)

حسن أديب باشا (أبريل 1891 - ديسمبر 1891)

أحمد فوزي باشا (ثاني مرة) (ديسمبر 1891 - مايو 1898)

حسين حلمي باشا (مايو 1898 - أكتوبر 1902)

Çerkes Abdullah Reshid Pasha(أكتوبر 1902 - أغسطس 1904)

بيرين محمد توفيق باشا(أغسطس 1904 - أغسطس 1905)

أحمد فوزي باشا (ثالث مرة) (أغسطس 1905 - أكتوبر 1908)

Arnavud Hasan Tahsin Pasha(أكتوبر 1908 - يناير 1910)

كامل بك(يناير 1910 - أبريل 1910)

محمد علي باشا (أبريل 1910 - نوفمبر 1911)

Akdilek Mahmud Pasha(نوفمبر 1911 - ديسمبر 1918)

التقسيمات الإدارية

سناجق الولاية:[5]

سنجق اليمن

سنجق الحديدة

سنجق عسير

سنجق تعز
ه على باشوية اليمن مصطفى باشا المعروف بالنشار، وهكذا توالى تعيين الولاة العثمانيين على اليمن بشكل منتظم. ومن اليمن قرر العثمانيون في عهد السلطان سليمان القانوني احتلال بلاد الحبشة بقصد حماية البحر الأحمر والمقدسات الإسلامية في الحجاز من هجمات دولة البرتغال الاستعمارية التي حاولت ضرب النفوذ الإسلامي في البحار الدافئة، وهذا الأمر في حد ذاته يوضح مدى أهمية اليمن، خاصة سواحله وموانئه بالنسبة للاستراتيجية العثمانية في مناطق البحر الأحمر، وبحر العرب، والخليج العربي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحبشة كانت حليفة للبرتغاليين في المنطقة. وصادف أن كانت حالة من الفوضى والاضطرابات تجتاح بلاد الحبشة، مما مكن العثمانيين من بسط نفوذهم على منطقة مدينة مصوع، ومدينة سواكن، فاستطاع العثمانيون بسط سيادتهم على المنطقة الساحلية من بلاد الحبشة دون التوغل في داخل البلاد، وإنهاء الحكم الحبشي الذي يتعاون مع البرتغال في الهجوم على مناطق العالم الإسلامي خاصة في مناطق البحر الأحمر.

ثار الأئمة الزيديون ضد العثمانيين عام 954هـ، 1547م بقيادة الإمام مطهر بن شرف الدين الزيدي، وساعده عدد من العسكر العثمانين الذين تمردوا على السلطة العثمانية في اليمن بسبب ضعف رواتبهم. وتعمقت الثورة اليمنية بسبب الخلاف القائم بين الوالي العثماني في زبيد وتهامة والوالي العثماني في صنعاء والمناطق الجبلية. ونمت الثورة الزيدية وازدهرت بعد وفاة السلطان سليمان القانوني. فدخل الإمام مطهر الزيدي مدينة صنعاء عام 975هـ، 1567م، مما جعل السلطان سليم الثاني يرسل سنان باشا والي مصر إلى اليمن على رأس حملة عسكرية لإعادة الأمن والنظام فيه، وكان ذلك عام 977هـ، 1569م. وتمكن سنان باشا من دخول صنعاء، وإرساء قواعد الأمن والنظام العثماني في اليمن، وبناء عليه، عدّ هذا الإنجاز العثماني الجديد في اليمن، الفتح العثماني الثاني لليمن، حيث إن الفتح الأول بدأ عام 946هـ، 1539م.

ومع هذا كله ظل الأئمة الزيديون على حالهم، فتعاملوا مع الولاة العثمانيين أحيانًا بشكل حسن، وظلوا يحافظون على استقلالهم في مناطقهم. وظل الأئمة الزيديون في أوقات كثيرة يثورون ضد السلطة العثمانية. فثار الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد، وشملت ثورته مناطق يمنية واسعة، مما أدى بالدولة العثمانية إلى إرسال حملات عسكرية ضد ثورته. ثم قامت ثورة أخرى بقيادة الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم ضد الوالي العثماني أحمد فضلي عام 1031هـ، 1621م، فاستولى على صنعاء وتعز وعدن، واستطاع إخراج العثمانيين من اليمن عام 1046هـ، 1636م. وقد تمكن من ترسيخ دولة الإمامة الزيدية في اليمن، ومن هنا أصبح الأئمة الزيديون رمز الثورة اليمنية ضد العثمانيين.

كانت الدولة العثمانية قد قررت تعيين واليين على اليمن عام 974هـ، 1566م، أحدهما في ولاية اليمن المشكلة من التهائم والسواحل ومركزها مدينة زبيد، والثاني في ولاية اليمن المشكلة من تعز وصنعاء ومناطق الجبال، وهي محاولة هدف منها تثبيت دعائم الحكم العثماني في اليمن، وإرساء دعائم الأمن والنظام والاستقرار في المنطقة اليمنية التي ظلت تثور ضد الدولة على مدى التاريخ والوجود العثماني في اليمن. ويبدو أن تجربة العثمانيين هذه في تقسيم اليمن إلى قسمين قد أضعفت وجودهم فيه، وحدثت مشكلات كثيرة من جراء ذلك، مما شجع القوى المحلية للخروج على سيادة العثمانيين، ومحاولة تكوين سيادات محلية مستقلة، مستفيدة من الظروف والأحوال السيئة التي كانت تتعرض لها الدولة العثمانية بين الحين والآخر.

كانت الدولة العثمانية تدفع رواتب الجند والموظفين العثمانيين في اليمن تبعًا لنظام ساليانليّ، أي النظام السنوي، والمرتبات السنوية التي تدفع من واردات اليمن، ولم يكن في اليمن نظام الإقطاعات المعمول به في مناطق أخرى من ولايات الدولة العثمانية. وكانت موارده تصرف على رواتب الجند والموظفين، وما يزيد عن ذلك يرسل إلى المسؤولين العثمانيين. والواقع أن رواتب الجند والموظفين في اليمن قد تأثرت كثيرًا بالأوضاع الاقتصادية والداخلية في اليمن، وتأثرت كذلك بأحوال الأمن والنظام والاستقرار.

وقع انقسام بين صفوف أئمة اليمن، وحدث ضعف في السيادة العثمانية أيضًا، مما مهد إلى قيام حركات قبلية أدت إلى استقلال كل من حضرموت ولحج عام 1145هـ، 1732م، وعمت البلاد حالة من الفوضى والاضطراب بسبب الفراغات السياسية نتيجة لضعف السيادة العثمانية على اليمن. وحاولت الدولة العثمانية أن تسد هذا الفراغ عن طريق واليها محمد علي باشا الذي خاض حروبًا كثيرة في مناطق الجزيرة العربية، خاصة في عسير، ومناطق تهامة. وظلت حملات محمد علي تتوالى على عسير وتهامة ومناطق اليمن حتى عام 1256هـ، 1840م، إلى أن حددت معاهدة لندن نفوذه وحكمه في ولاية مصر فقط.


الحكام

حكام ولاية اليمن:[4]

بابانلي أحمد باشا(أغسطس 1864 - فبراير 1867)

Tacirli Ahmed Pasha(فبراير 1867 - مارس 1869)

Halepli Ali Pasha(مارس 1869 - مايو 1871)

Topal Burs
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
رحلة أعيان اليمن الى استطنبول 1907 


تعود بداية العلاقة بين الأتراك العثمانيين واليمن إلى مطلع العصور الحديثة عندما كان التحار والحجاج يتنقلون بين البلاد العثمانية والبلاد العربية التي كان يحكمها المماليك آنذاك.
وقد بسط العثمانيون سيطرلهم على البلاد العربية وأمتد نفوذهم جنوبا حتى شمل بلاد اليمن.
وقد كانت العلاقة بين بلاد اليمن والعثمانيين أكثر وضوحا بعد فتح السلطان سليم الأول لمصر عام 1517م، 923ش؛ إذ أرسل أمير اليمن آنذاك مبعوثأ إلى السلطان العثماني وخله هدايا الود والصداقة.
وكان لموقع اليمن المتميز والمهم الذي يطوق جنوب الجزيرة العربية، التي تعد منطقة دفاع مهمة عن حدود الامبراطورية العثمانية من الجنوب، وكذلك ضمان أمن وسلامة الأماكن المقدسة في الححاز، الأثر الأكبر في قيام العثمانيين بارسال بعثتهم الأولى إلى اليمن بعد فتح مصر.
وكان السلطان العثماني يعتمد على القادة المماليك في حكم اليمن،
لكنهم غالبا ما كانوا يعلنون استقلالهم عن الدولة العثمانية مما حدا بالباب العالي لارسال قوة عسكرية لبسط السيطرة الكاملة على اليمن، فجهز السلطان العثماني سليمان القانوني قوة ضخمة في 27 يونيو 538ام، فقامت هذ٥ القوة بوضع حد لعربدة القوة البرتغالية في المنطقة، وبسطعت نغوذ ١لعثمانيبن على اليمن، حيعثة استمرلت هذه السيطرة حمتى عام 1635م، فيما عرف بالحكم العثماني الأول، 1538 - 1635م.
وفي عهد محمد علي باشا في مصر قام بارسال قواته إلى اليمن وذلك في العشرينيات من القرن التاسع عشر بناء على تكليف من الباب
العالي، وأقام محمد علي باشا ادارة منظمة في اليمن وذلك في أواخر الأربعينيات من القرن نفسه، لكن العثمانيين تعاونوا مع البريطانيين لاخراج قوات محمد علي باشا من اليمن بعد أن قوي نفوذه واستشعروا خطر قوته وسعيه لتشكيل امبراطورية عربية، وعلى إثر ذلك بدأ السلطان العثماني يفكر بالعودة لبسط, نفوذه مجددا على اليمن؛ فأرسل السلطان العثماني عبد الحيد قوة عثمانية ضاربة قوامها ثلاثة آلاف من الجنود والفرسان، ووصلت هذه القوة إلى ميناء اللحية اليمني، ومن ثم إلى الحديدة حيث استقبلها حسين باشا وذلك في عام 1849م، 1265ش، لكن هذه القوة لم تتمكن من بسط سيطرلها الفعلية على المناطق اليمنية خاصة صنعاء وتقهقرت وعادت إلى الحديدة، وقد احتفظ العثمانيون .مموضع قدم لهم في لهامة واتخذوها منطلقا لمراقبة الأحداث وانتهاز الفرصة لاعادة الكرة من جديد٠
وفي عام 1872 صدرت الأوامر من الاستانة إلى أحمد مختار باشا القائد العثماني في الحديدة بالتوجه إلى صنعاء على رأس قوة عثمانية فدخلت هذه القوة إلى صنعاء، وبعد بسط العثمانيون لسيطرلهم على المناطق اليمنية استشرى الفساد من قبل الولاة والأمراء العثمانيين في اليمن مما اشعل نيران الثورات في عده أماكن، وقد وصلت أخبار هذه الثوره إلى الباب العالي فأراد السلطان عبد الحميد أن يستطع حقيقة الأوضاع في اليمن فأرسل نامق بك وهو أحد رجال الدولة العثمانية وذلك في سنة 1892م، 310اش مجدف الععرف على أسباب الثورة، وقد أقام المبعوث السلطاني مده في اليمن واستمع إلى شكاوى اليمنيتين من ظلم الولاة وبطشهم، لكن هذه الحاولة لم تجد وعاد الوالي أحمد فيضي إلى ظلمه؛ فأعادت الدولة العثمانية الحاولة في نفس العام وأرسلت أربعة عشرة رجلا للتفتيش على الوالي والمأمورين الأتراك في اليمن، وأقام هذا الوفد مدة وعاد بالأخبار عن الفساد والقحط والجدب إلى الاستانة، لكن لم يترتب على ذلك أي اجراء من قبل الدولة العثمانية، وبعد ذلك تم عزل أحمد فيضي وولي بدلا منه حسبن حلمي باشا فاستبشر اليمنيون بحكمه خيرا، وقام بأعمال كثيرة لصالح الأهالي، فمع الرشوة ورد المظالم، وقد أغضبت تصرفات حسين باشا الموظفين الأتراك بسبب تقلص نفوذهم فتآمروا عليه وتم عزله وتسلم بدلا منه الوالي عبد الله اشا لكن اليمنيتين لم ينعموا بالأمن والسلام في عهده، واستشرى الظلم والفساد، واشتد الجدب وارتفعت الأسعار، وفي هذه الأثناء توفي الامام اليمني المففور له محمد بن يحى حميد الدين وذلك عام 1904م، 1322ه—، وتولى ابنه يحى الامامة وبدأت بذلك مرحلة جديدة من العلاقات بين اليمنيين والعثمانيين حيث نشب نزاع دام بين الجانبين، فدعا الامام يحى إلى الجهاد ضد العثمانيين. وقد حاولت الدولة العثمانية السيطرة على الأوضاع في اليمن فإرسلت فيضي باشا لاعادة الأمور إلى نصامجا، لكنه لم يتمكب2 من ذلكد والهكت قواته، فعادت الدولة العثمانية للمفاوضاض مجددأ من أجل التوصل لاتفاق صلح مع الامام يحى لكنه فرض شروطا كثيرة لم تقبل مجا الدولة العثمانية، وقامت يارسال الوفود لاستطلاع الأوضاع في اليمن، وكان من هذه الوفود وفدا من كبار علماء مكة في منتصف عام 907ام، 1323— من أجل حث الامام يحى على وقف قتال الأتراك، وعقد صلح مع الدولة العثمانية، وعلى اثر ذلك قامت الدولة العثمانية باستبدال الوالي فيضي باشا وأرسلت بدلا عنه حسين تحسين باشا، وقد صلحت في أيامه أحوال اليمن، وعندما رأى الس
لطان العثماني النح^اح النسبي لسياسة التهدئة التي انتهجها الوالي حسين تحسين باثبا حاول تحقيق التفاهم التام مع اليمنيين فطلب السلطان عبد الحميد وفدا من كبار رجال اليمن من العلماء والأعيان للسفر إلى الاستانة ليتباحثوا فيما يصلح أحوال اليمن، فكان تشكيل هذا الوفد الذي سافر إلى الاستانه عام 1907م، 1323 — ومن ضمن الوفد علامتنا محمد بن حسين بن علي بن الحسين بن يحى غمضان، والذي دون مراحل هذه الرحلة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#اليمن والاتراك
عاشت الإمامة الزيدية خلال أواخر القرن الثامن عشر الميلادي لحظات عصيبة، تولى حكمها أئمة ضعاف، انصرفوا إلى شؤونهم الخاصة، حتى ضعفت سلطتهم، وسقطت هيبتهم، وانقسم أنصارهم شيعاً وأحزابا، تأمروا ضد بعضهم، وقضى المنتصر على المنكسر، وكثيرا ما كانوا يستنجدون برجال القبائل، مما عرض مدينة صنعاء وغيرها من المدن لغارات عديدة، كثر فيها السلب والنهب والتخريب.

دفعت تلك الأوضاع المضطربة عدد من العلماء والزعماء والتجار للاستنجاد بالسلطان العثماني عبدالعزيز بن عبدالحميد، ودعوته لحكم اليمن، وضبط أمورها، وكان عدد من الأئمة ضمن قائمة المستنجدين، كـ «الهادي» غالب بن محمد، وعلي بن «المهدي» عبدالله، والحسين بن «المتوكل» أحمد، فيما تولى «شريف مكة» محمد بن عون زمام الوساطة، وقد جاء في وثيقة الاستنجاد: «أن العرب حول صنعاء قد شقوا عصا الطاعة، واستبدوا بالبلاد بالعتو والفساد، فنرجو أن تمدونا ببعض العساكر، لإنقاذ اليمن من الفوضى والإنهيار».

عاود الأتراك استيلائهم على صنعاء و«اليمن الأسفل»، وذلك بعد ثلاث سنوات من افتتاح قناة السويس، بقيادة الوالي أحمد مختار باشا «25 ابريل 1872»، ويعزوا بعض المؤرخين ذلك كسبب رئيس لذلك التمدد، والمفارقة العجيبة أن الأئمة السابق ذكرهم كانوا في استقبال الوالي العثماني وجنده، بل أن بعضهم عمل تحت إدارته، كـ «الهادي» غالب، الذي عين «قائم مقام» على بلاد خمر وما إليها من بلاد حاشد.

بقضائه على المتمرد حسين الدفعي في «بني الحارث»، أستطاع أحمد مختار أن يكسب قلوب اليمنيين، وكان صاحب الإشارة في ذلك محسن معيض، لتتشكل حكومة عثمانية لتسيير دفة الحكم، بعد أن أجتاح البلاد شعور بالرهبة والخوف، حتى أن القبائل العاتية هالها وروعها ما كان مع الأتراك من مدافع وآلات.

لم يكتفِ الأتراك بالسيطرة على صنعاء، بل قاموا بعد أربعة أشهر من دخولها بعدة عمليات حربية توسعية، في البدء سيطروا على «كوكبان» ثم «الحدا» ثم «خولان»، نكلوا بالمشايخ المتمردين، وأرهبوا كل من يفكر بالخروج عليهم، وتسنى لهم بعد ثمانية أشهر تنظيم أمور صنعاء، كولاية رابعة، بعد «عسير، والحديدة، وتعز»، وكانت هي العاصمة.

لم تصل سيطرة الأتراك إلى صعدة وما جاورها، فقد ظلت تلك المناطق تحت سلطة الإمام «مُحسن الشهاري»، الذي تظاهر بادئ الأمر بمولاته للأتراك، فيما كان يعمل خيفة على تحشيد الأنصار، مُتخذاً من «قفلة عذر» مقراً له، وفي ذلك قال محمد أنعم غالب: «وفي الوقت الذي سيطر فيه العثمانيون على العاصمة اليمنية، فإن ذلك لم يعطهم سيطرة فعلية على اليمن بأكمله، فقد ظلت الإمامة الزيدية في الشمال، وفي صعدة ـ الحصن الحصين للمذهب الزيدي منذ ظهوره في البلاد ـ تواصل جهودها لتؤكد حقها المقدس في الحكم».

في العام «1873»، عينت الحكومة التركية أحمد أيوب والياً على اليمن، لم يستمر الأخير كثيراً، ليتم استبداله بعد ثلاث سنوات من مقدمه بالوالي مصطفى عاصم، أتخذ الأخير سياسة جديدة، فيها الكثير من العنف والقسوة، خاصة بعد أن جاهر «محسن الشهاري» بعدائه للأتراك، وتبعاً لذلك فقد وجه «مصطفى» باعتقال «40» من علماء صنعاء، بسبب معاونتهم لـ «الشهاري»، وأرسلهم إلى سجن الحديدة، وقد ظلوا هناك لعامين وثلاثة أشهر.


قاد «مصطفى» بعد ذلك حملة عسكرية شمالاً، إلا أنه لم يستطع إخضاع «حاشد»، ولم يستطع الظفر بـ «محسن الشهاري»، الذي لم يستقر بمكان معين، وفيه قال «الشماحي»: «لا مقر له، ولا قصر، ولا حصن، ولا عاصمة، إلا سرج حصانه يغادي به الأتراك ويراوحهم، وله من قلب كل زيدي عاصمة لا يخرق سورها».

في عهد هذا الوالي، زار اليمن المصور الإيطالي «رينزو مانزوني»، بالغ بإشادته بصنعاء، وجاء وصفه للمدينة مُدهشاً، بل لا يصدق، يقول «مانزوني»: «المدينة تبدو لي جميلة جداً، فالبيوت رائعة وكبيرة، الطرقات الواسعة والجميلة نظيفةٌ جداً، عندما أتواجد في حيّ المقاهي التركية، والدكاكين اليونانية، يخيّل إليّ وكأنني في ضاحية أوروبية، ألتقي بجنود أتراك في كل مكان، هم لطفاء مع العرب المغزوّين، ولا يحدث أبدا أيّ صدام ولا أيّة مشاجرة، والجميع يمدح هذا التصرف، العرب اليمنيون الذين ألتقي بهم أنيقون وجليلون، يبدو وكأنهم لا يهتمون أبدا بوجود أجنبي غريب، ألتقي أيضا بالعديد من الضباط الأتراك، الذين بمرورهم يتركون وراءهم رائحة زكيّة للسجائر التي يدخنونها كالفنانين المحترفين، وإجمالا نجد في صنعاء كل ما يحتاج إليه، يوجد في البازار مقهيان تركيان، ومقهى يوناني، واحد فيه بلياردو، ومحلان للحلاقة، ومحل ساعاتي».

كانت اليمن بالنسبة لبعض الولاة العثمانيين منفى وعقاب، إما لجرم اقترفوه، أو لوشايات تجاوزت عتبة «الباب العالي»، ولهذا فإن هؤلاء لم يحسنوا إدارة البلاد، مارسوا الرشوة والفساد، وسعوا للإثراء الفاحش على حساب العباد، كان الوالي مصطفى أحدهم، تم عزله، وجيء بالوالي العادل إسماعيل حقي باشا «1878»، الذي يعد من أفضل الولاة، أمر بإخراج العلماء من السجن، وامتدحه
«الواسعي» بقوله: «فرح الناس به، ونشر لواء العدل والإنصاف، وقطع دابر الارتشاء والاعتساف».

في ذات العام، مات في «الخمري» الإمام «محسن الشهاري»، ودفن في «حوث»، ليخلفه أحد أنصاره، ويدعى محمد بن قاسم الحوثي، المعروف بـ «البرطي»، وهو من نسل الإمام يحيى بن حمزة الحسيني، تلقب بـ «المهدي»، وكان من جملة العلماء الذين حبسهم الأتراك في الحديدة، أستمر في دعوته، ولم يسانده أحد في إمامته، لأن الأنظار كانت متجهة حينها صوب العلامة شرف الدين محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، الشهير بـ «عشيش».

بعد وفاة «الشهاري» بستة أشهر اُختير «عشيش» إماماً، تلقب بـ «الهادي»، وهو من نسل الإمام يحيى بن حمزة، أصله من صنعاء، ومولده بجدة، بدأ دعوته من مدينة «الظفير» في حجة، ثم غادرها إلى جبل «الأهنوم»، وهناك بايعه علماء الزيدية، والزموا الناس بطاعته، ليتوجه بعد عامين إلى صعدة، بنى فيها حصناً، أسماه «السنارة» أو «سنار»، وجعله مقراً لحكمه، كان ولده الأكبر «محمد» الشهير بـ «أبو نيب» قائداً لقواته، وقد خلد القاضي عبدالله بن علي العنسي سيرته في كتاب أسماه: «تحفة الفكر والنظر في سيرة مجدد المئة الثالثة عشر».

يُحسب للوالي «اسماعيل» إنشائه لـ «مكاتب رشدية» لتعليم أبناء اليمن وتهذيبهم، كما يحسب له تشكيله لأول جيش يمني في الشمال، سماهم «حميدية»، نسبة إلى السلطان عبدالحميد بن عبدالمجيد، اعتنى بتربيتهم، وتهذيب عقولهم، حتى كان يسميهم البعض بأولاده، وكان لهم دور بارز في تهدئة الأوضاع، وحين أراد الوالي أن يستبدلهم بالعساكر التركية، جاءت الأوامر بتسريح ذلك الجيش، ثم عزله «1881»، لتبدأ بعد ذلك التمردات القبلية العاصفة، مسنودة بإمامة «عشيش».

لم يستطع الوالي الجديد محمد عزت باشا إخماد تلك التمردات، دارت بينه وبين أنصار الإمام «عشيش» حروباً كثيرة، نجحت قواته في إحداها بالسيطرة على «ظفير ـ حجة»، بقيت فيها سبعة أشهر، ثم عادت أدراجها خائبة، وحين لم يتحقق له في تلك الجهات ظفر ولا نصر، مات كمداً، وذلك بعد ثلاث سنوات من مقدمه، ودفن بصنعاء، أما «عشيش» فقد أتسعت رقعة حكمه، لتشمل «الأهنوم، وحجور الشام، وذيبين، والجوف، وبرط»، وقد توجه إليه بدافع عقائدي عدد من العلماء والأعيان.

ورث خلف «عزت» أحمد فيضي باشا تلك الأوضاع المضطربة، زادت الأوضاع الاقتصادية الجائرة التي عصفت البلاد من تذمر العامة، لم يعمل الوالي الجديد على حلحلتها، كثر شاكوه، وقل شاكروه، قام السلطان العثماني بعزلة، وذلك بعد عام واحد من توليته، جيء بعزيز باشا بدلاً عنه، وقد أبتدأ الأخير عهده بمحاربه الإمام «عشيش».

شهدت منطقة «عيال يزيد» معركة كُبرى بين الجانبين، هُزم فيها الأتراك، وانسحبوا على إثرها إلى عمران، الحد الفاصل بينهم وبين دولة الإمامة، ليقوم السلطان عبدالحميد بعزل «عزيز» وتعيين عثمان نوري بدلا عنه «1888»، وفي عهد الأخير أراد «محمد» بن الإمام «محسن الشهاري» أن يحصل على حماية الدولة العثمانية، وأن يقيم في صنعاء، مقابل راتب شهري يصرف له، إلا أن عزل الوالي الجديد حال دون ذلك، وقد كان «محمد» فيما بعد من أبرز قادة الإمام محمد حميد الدين، أما «نوري» فقد استمرت ولايته لحولين كاملين، تماماً كسلفه.

جيء بعد ذلك بعثمان خيري، كان من أكثر الولاة تديناً، أمتدحه «الواسعي» بقوله: «لم يأت في اليمن والٍ مثله، كثرت في زمنه الخيرات والبركات، وانقطعت الفتن والمحاربات، ومنع المأمورين من الظلم والارتشاء»، وتبعاً لذلك عمل هؤلاء على الوشاية به، ليأتي قرار عزله بعد عام واحد من توليته، جيء بعد ذلك بإسماعيل حقي باشا مرة أخرى والياً على اليمن، ليتزامن وصوله مع بزوغ دولة «بيت حميد الدين».
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ملامسة لكتاب "الإحسان في دخول مملكة اليمن تحت ظل عدالة آل عثمان ": محمد ناجي أحمد

إن أهمية كتاب "الإحسان في دخول مملكة اليمن تحت ظل عدالة آل عثمان "لمؤلفه عبد الصمد بن اسماعيل الموزعي تأتي من أهمية الحقبة التاريخية التي يؤرخ لها ،وكذلك للأمكنة التي ارتبطت بتلك الأحداث ،فصار هذا الكتاب مهما في قراءة تاريخ الحملة العثمانية على اليمن في القرن العاشر ،والأحداث التي مرت بها بعض المدن اليمنية بشكل عام ولواء تعز بشكل خاص .أضف إلى ذلك ولع الكاتب بذكر الأمكنة وتحديدها ،وكذلك ولعه بالعمارة والبنيان .

والموزعي واحد من أبناء المدرسة العثمانية ،وواحد من قضاتهم ،وممن عاشوا في نعيمهم هو وأبوه من قبله ،فكان الكتاب ذكرا لمناقبهم ووصفا للأحداث التي مرت على بعض "الأ لوية "اليمنية ...

فالمؤلف وهو يفتتح كتابه يرى أن قدوم العثمانيين إلى اليمن "إحسانا وإفضالا "قدر لإطفاء نيران المحن والفتن ،ورفع مواد النزاع عن إقليم اليمن وتأييدعقائد أهل دين الإسلم ...وعندما يؤرخ لمقتل عامر بن داود من قبل سليمان باشا فإنه يرجع الغدر والإثم على "شرف الدين "وابنه "مطهر "فيقول "وما ذلك من الإمام شرف الدين وولده مطهر الاّ من قبيل العداوة والبغضاء فحاولا قتله ،ليتمكنا من أخذ اليمن جملة "والغريب أن من أخذ اليمن هم العثمانيون ومن غدر ب"عامر بن داود "هو سليمان باشا "الذي لم ينتقده الموزعي لفعلته هذه التي تتسق والسياسة العثمانية في السلم والحرب ،وأما تعيين واليين على اليمن من قبل السلطان فييعود تخطئة المؤلف له بسبب تحيزه مع "حسن باشا "الوالي المقيم في اليمن ،ولأن وجود واليين سوف يعطي الفرصة للأمير "مطهر بن الإمام شرف الدين "لأخذ اليمن جميعه من يد العثمانيين ،حيث شبه الولاة بالآلهة حين يقول نقدا لهذا التعيين مستشهدا بقوله تعالى "ولو كان فيهما آلهة الاّ الله لفسدتا ".

وحين يؤرخ المؤلف لبعض المنازعات التي تجري بين الأمراء العثمانيين والأغوات فإنه لا يحمّل أي منهم سبب هذا الخلاف وإنما الرعية هم الذين يتحملون اللوم ،فعندما مال "جعفر آغا "عن الطاعةحمّل أبناء الحجرية سبب هذا العصيان قائلا "قلبت الحجرية رأسه "وهذا الاستخدام "قلبت "بمعنى غيّرت أفكاره موجود في المحكية اليمنية حتى يومنا .

توظيف العثمانيين للخطاب الصوفي :

إن ارتباط التصوف في اليمن بالعثمانيين يبدأ من حملتهم الأولى إلى اليمن حيث يروى عن الشيخ "عبد الهادي السودي "الموصوف "بصاحب تعز "أنه كان يهدى له حلة كل عام من قبل السلطان "عامر بن عبد الوهاب "وأنه دب خلاف بينهما فكان يصعد إلى مقام الشيخ "محمد الطيار "في جبل القاهرة ،ويرمي بحجر أملس إلى جهة بلاد الروم "تركيا "وكانت تعود إلييه ،ويقول :

كنّا مع عامر واليوم على عامر يا دولة الأتراك ذودي بني عامر

وهذا الموروث الشعبي الذي حفظ هذا النظم ،وتلك الحجر التي يتداوى بهابعض أبناء تعز حتى وقت قريب من الأمراض التي تصيبهم ،-تحمل إشارة لتلك العلاقة التي أخذت رمزيتها الصوفية ...لقد كان دخول الأتراك اليمن في القرن العاشر الهجري مصاحبا لأسطورة تروى بين الناس ويرويها "الموزعي "في كتابه هذا ،وهي أن العثمانيين قد أرسلوا إلى أحد الصوفة في مقبرة "الأجيناد "وقام هذا الصوفي بإعطائهم سلما لدخول المدينة ،وببركة هذا السلم تم أخذ تعز من "الإمام شرف الدين وولده "ويطنب "الموزعي "في إعطاء هالة قدسية وعقدية على هذا الدخول من قبل "عثمان باشا "وكيف أن الملائكة خاطبتهم بقول رب العالمين "ادخلوها بسلام آمنين "ثم نجد الموزعي يصف الأمراء العثمانيين والبشوات بكل ما تسعفه اللغة من مدح بالعدل والرخاء الذي جاؤا به .

لقد كان كل والي عثماني ،بل كل أمير يعمل على وقف الوقفيات وتجديد أضرحة الأولياء وصرف رواتب لمن يقيمون الأذكار في الزوايا والروابط ،وكان التصوف قد صار جيشا يعضد من أزر العثمانيين كما صنع "نظام الملك "جيشا ليليا يدعون للسلطان "محمد ملك شاه السلجوقي "وهو ما يوازي جيش النهار ،أي جيشا للأذكار والدعوات وتهيئة النفوس لتقبل العثمانيين والاعتقاد بهم خلفاء لله ،يوازي جيوش السيف !

لكن الحال يتغير مع التصوف الذي ينشأ بعيدا عن قصر السلطان والوالي والأمراء ورغباتهم ...

الشيخ الرباني عبد الرحمن الصافية :

لكن الحال يتغير مع التصوف الذي ينشأ بعيدا عن قصر السلطان والوالي والأمراء ورغباتهم ...فعندما كثر المريدون للشيخ /عبد الرحمن الصافية من عزلة بني علي حزم العدين -خاف العثمانيون من هذا الصوفي أن يدعو لنفسه بالإمامة بعد أن اجتمع له مريدون كثيرون ،فسارع العثمانيون للتمثيل به وقتله من قبل الوالي العادل !"سنان باشا "عام 1014ه فبعث إليه "جلادا نزعت من قبله الرحمة ليسلخ الجلد عن اللحم ،فسلخه والعين ترى العين ،وصيره بعد أن كان واحدا اثنين ،ثم أدخل إلى صنعاء بهذه الهيئة المهينة ولا شك في أن ذلك صدر بإلهام رباني الهمه الله الوزير سنان "ثم يسوق الموزعي مجموعة من الحيثيات التبريرية والتأصيلية لقتل هذا الصوفي الذي يص
فه بكل مفردات الافتراء وقائمة الجرائم الجاهزة !

إن مقتل الصافية يدل على أن العثمانيين كانوا يبجلون الأولياء الأموات بأرواحهم وأجسادهم المنتجة لخطاب الاتباع ،أي ذلك الخطاب الذي يدور في سياق العثمانيين ويشرع لجرائمهم ،أو يصمت عنها ،ويحمل المقتول وزر القاتل !

لقد حكم العثمانيون العامة عن طريق وقف الأراضي والعقارات لخدمة أضرحة ومزارات الأولياء لا الذين يحملون سيفا على العثمانيين ،وهو ما يعد علامة فارقة مع التصوف "الرسولي "أياك دولة بني رسول ،حين كان لصوت "ابن علوان "في نقد المظالم أثرها في توجيه السلطان وليس العكس !

إن إحصاء بسيطا للأضرحة والروابط والزوايا التي عمل العثمانيون على إحيائها تعطي للقارئ دلالة ما على نوع العلاقة بين التصوف والعثمانيين في اليمن !فمن رباط الجيلاني إلى مقام "صاحب تعز"الشيخ عبد الهادي السودي ،إلى تربة "محمد مقاتل "إلى جمع "ابن علوان "وقبره ،والشاذلي صاحب بندر المخا ،والشيخ "السندي "

وقبة الشيخ "سلمان الفارسي "في الضباب وغيرها الكثير .وإذا كان الموزعي يصرح بأن هذه المدينة "تعز "سميت "ببستان الصالحين " لكثرة الأولياء فيها فهي كلمة حق أريد بها تحويل المدينة "تعز "إلى بستان للعثمانيين ،وهو الذي حدث ،فالعلاقة بين العثمانيين وبين أهالي المدينة كثمرة لسياسة العثمانيين تجاه التصوف -كان قائمة على وئام ،أساسه الغيبوبة والمنفعة المتبادلة !

موقف الموزعي من لواء الحجرية :

لقد كان موقف الموزعي من "لواء الحجرية "آنذاك موقف سلبي ،فهو ينعتهم بأنهم سبب الفتن وأن أميرهم "علي الشرجبي "الذي قاد الخروج على العثمانيين واستمر في معارك معهم من أواخر القرن العاشر حتى الغدر به ثلاثينيات القرن الحادي عشر بعد أن عاهدوه على الصلح هو وابنه "جهلان "وأن أميرهم يستحق الغدر كما يقول الموزعي ،حين يستعين بعبارة نسبها زورا إلى الإمام "علي بن ابي طالب "تقول "الوفاء لأهل الغدر غدر ،والغدر بأهل الغدر وفاء "لقد كان الموزعي أحوج إلى كلمة الحق بدلا من التأصيل للغدر ،لكنه ذهب الوالي وحب الدنيا ،وهو لا يألوا جهدا في كيل المدائح للوزير الذي غدر بالأمير الشرجبي وابنه وأعوانهم من مشائخ الحجرية -فهو يصف هذا الوزير ب"المكرم محمد باشا .

تبقى هناك إشارة إلى أن عنوان الطبعة الصادرة عن وزارة الأوقاف "الإحسان في دخول مملكة اليمن تحت ظل آل عثمان "وكانت الطبعة الثانية الصادرة عن منشورات المدينة ببيروت "الإحسان في دخول مملكة اليمن تحت ظل عدالة آل عثمان
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM