اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
من قَصَص الدَّان ومساجلاته (6)*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم : رياض باسلامه

سَنُبحِرُ في هذه الحلقة إلى عاصمة الثّقافة الإسلامية .. إلى مدينة (تريم) الغَنَّاء وسنتحدَّثُ عن عميد الدّان الحضرمي وشاعر الغَزَل حدّاد بن حسن الكاف واسمه الحقيقي الذي سمّاه به والده (عمر) ولقبَّهُ (حدَّاد) وغَلَبَ اللقبُ على الاسم .
ولِدَ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻜﺎﻑ (ﺣﺪَّﺍﺩ) ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﺮﻳﻢ سنة 1327ﻫـ الموافق 1909م ﻭﻧﺸﺄ ﺑﻬﺎ ﻧﺸﺄﺓ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻓﻲ اﻛﻨﺎﻑ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻣﺘﺪﻳِّﻨﺔ ﻭﺗﻔﺘَّﺤﺖ لحدّاد ﺁﻓﺎﻕٌ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﺗﻜﻮَّﻧﺖ ﻟﻪ ﺧﻠﻔﻴَّﺔٌ ﻓﻘﻬﻴَّﺔ ﺣﺘﻰ صارَ أحد ﺭﺟﺎﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﻓﺘﺎﺀ ﺑﺘﺮﻳﻢ وﻛﺎﻥ ﺇﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻷﺩﺏ .

أحبَّ شاعرُنا (حدّاد) الموسيقى وتولَّّع بها فعندما ﻇﻬﺮﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻵﻻﺕ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﺍﺩﻱ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ كالعود ﻭﺍﻟﻜﻤﻨﺠﻪ (ﺍﻟﻜﻤﺎﻥ) أو (ﺍﻟﺮﺑﺎﺑﺔ) ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺘﻔﺘَّﺢ ﻣﻮهبة حدّاد في الشعر وفي فن عزف ﺍﻟﻌﻮﺩ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻥ إضافة لموهبته الشعرية ولم يكن حبّه للعزف ﻟﻐﺮﺽ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ بل ﻟﻐﺮﺽ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ ﺍﻟﺤﺴّﻴَّﻪ ﻓﻲ الفن والموسيقى مما أهلّه لتفنيد ﺍﻟﻨّﺸﺎﺯ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ، كما ﺍﺳﺘﻮﻓﺪَ ﺍﻟﻔﻨّﺎﻥ (ﻋﻤﺮ ﻏﺎﺑﻪ) ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ (ﻋﺪﻥ) ﻟﻴُﻌﻠِّﻤﻪ ﻓﻨﻮﻥ العزف على ﺍﻟﻜﻤﺎﻥ وساعد ذلك في أن يكون ملحنا وموسيقيا إضافة لشعره وعزفه .

يقول الأستاذ محمد عبدالقادر بامطرف في كتاب (الشّاعِر الغَزِل حدّاد بن حسن الكاف) «انَّ الحان الدّان وأشعاره في وادي حضرموت كان يسيطِرُ عليها عملاقان هما حدّاد بن حسن الكاف وسعيد مبارك مرزوق» . ويقول الأستاذ بامطرف : «حينما انتقَلْتُ من المكلا للعمل في سيئون بوادي حضرموت عام 1946م وجدتُ أن أصوات الدّان وأشعارها في الوادي كان يسيطرُ عليها اثنان من أساطين الشّعر الشّعبي وألحانه ، وكان بقيّة الشّعراء الشّعبيين والملحّنين يدورون في مدار هذين العملاقين بحكم التقليد والمنافسة أو الهواية أو لمجرّد غرض التدرّب على ارتجال نَظْم أبيات الدّان والتزام وإتقان أشطره وقوافيه المتعدّدة والمتباينة أحياناً ، وهي من أصعب الأساليب في نظم الشّعر المحلي ، كان العملاق الأول : عمر بن حسن بن عبدالله الكاف الملقّب (حدّاد) من أبناء مدينة تريم ، وكان العملاق الثاني : سعيد مبارك مرزوق من مدينة سيئون . وقد ظلّا هذان العملاقان متربّعين على عرش ألحان الدّان قُرابةَ نصف قرنٍ من الزّمان إلى أن توفاهما الله» .

انتقلَ حدَّاد بن حسن الكاف إلى رحمةِ الله تعالى يوم الأثنين الـ 17 من شهر ربيع الأول سنة 1389هـ الموافق 2 من يونيو عام 1969م عن عُمرٍ ناهزَ الثانية والستين عاماً أثناء زيارةٍ قام بها إلى منطقة (الهجرين) بوادي دوعن مع كوكبةٍ من العلماء والدّعاة إلى الله ، ودُفِنَ رحمه الله في مقبرة (زَنبَل) بمدينة تريم .

لقد غنّى لحدّاد ﻛﻞ الفنانين ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻡ المتقدِّمين منهم والمتأخّرين ، ﻭقلَّما ﺗﺨﻠﻮ ﺟﻠﺴﺔ ﻓﻨﻴَّﺔ ﺃﻭ ﺳﻬﺮﺓ ﻋﺎﻣَّﺔ ﻣﻦ شِعرٍ أو لحنٍ لحدّاد بن حسن الكاف .

كانت علاقة حدّاد بن حسن الكاف بسعيد مبارك مرزوق علاقة وثيقة فقد بنَى حدّاد الشّعر على كثيرٍ من الحان مرزوق ومنها أغنية (تمناة قلبي يالمختّم) ولهذا اللّحن قصةٌ نوجزها في أنَّ سعيد مرزوق أثناء عمله في نقش أحد بيوت سيئون وهو العمل الذي اشتهر به قبل شهرته كمغنّي للدّان الحضرمي سمِعَ ذاتَ يومٍ (مرزوق) صوتاً عَذْباً لإمرأةٍ يأتي من أحَدِ البيوت القريبة لعمله فترك نرزوق مايُشغِلَه وتفرَّغ لسماع ذلك الصّوت وفي اليوم التالي توقّف سعيد مرزوق عن العمل تماماً وتفرّغ بالكامل لسماع ذلك الصوت الذي أصابه في مَقتَل وسحَرَهُ بعذوبته واستمرَ هذا الحال على سعيد مرزوق لعدّة ايام تاركاً عمله ليستمعَ إلى صّوت تلك المرأة .
وفي يوم من الأيّام انقطع ذلك الصّوت ولم يعد يسمعه (مرزوق) فلم تعد هبّات النَّسيم تحمِلُ ذلك الصّوت الشَّجي وتسَبَّب هذا في حُزنٍ شديدٍ للمغنّي (مرزوق) فأنشدَ في مصيبته يقول :
ذا فصل حِن يالنّوب لَخضَر
خرمان بتسمَّع حَنينك
غِبته علَي في ايَّات وادي
من يوم غبَّتنا صواتك
صِرته عَمَي لا اسمَع ولا شُوف

كانت هذه الأبيات للمغنّي سعيد مرزوق ومن حبّه الشّديد للدّان فقد ضلَّ يدندنُ بها وصاغ لها ذلك اللّحن ، وبحكم العلاقة الوثيقة والصداقة المتينة بينه وبين الشاعر (حدّاد بن حسن) فقد حكى له (مرزوق) ماحصلَ لهُ وما جرى وما قال من ابيات ، فأعُجِبَ (حدّاد) بذلك اللّحن خصوصاً بعد تأثّره بقصّة صديقه (مرزوق) وقرّر (حدّاد) حينها أن يضعَ لهذا اللّحن كلمات يكون موضوعها قصّة ماجرى لصديقه (سعيد مرزوق) . عندها رحَّب (مرزوق) بالفكره وقام (حدّاد بن حسن) بوضع الكلمات لأشهرِ أغانيه والتي يقول مطلعها :
تمناة قلبي يالمُخَتّم
نظرة خدودك والمباسِم
ولك فِدا حالي ومالي
عبدك وفي الخِدمه . تحَكَّم
خُذنا ظلامه
ناظري با خلّيه مَردَم
وفيك لا بَقنع ولا توب

يازين زاد الشّوق لك جَم
بيّت من افراقك مهيَّم
جَزْعَت علَي عِدّة ليالي
وانا سمير اللّيل لَظلَم
مَهْنَا منامه
طرفي . ودمعي سال كـ الدَّم
ل
َنَّا على فُرقتك مغصوب

ريتك بما لاقيه تعلَم
الله لي داري وعالِم
شُفنا معذّب في نكالي
صُبحي وطول اللّيل في هَم
غَصْبَه حِتامه
خايف على ذا العقل يغرَم!
ما يحمِل التّفريق ملهوب

بُعْدَك علَي ياحالي الفَم
ما هو بخِيره . غير حاتِم!
حيّا بحُكْمه ذي الجلالي
ما تنفَع الحَسرات ياكم
ولا النّدامه
لو كان ينفَع من تنَدَّم
لا كان مانا فيك متعوب

* أُذِيعَت هذه القصَّة في الحلقة التاسعة من برنامج (الدَّان الحضرمي .. تراثاً عالمياً) عبر أثير إذاعة سيئون ظهر يوم الأربعاء 30 أكتوبر 2019م.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سلطنة عفت 
(1285-1415)عدل (1415-1577)إيالة الحبشة (1554-1882)أرض الصومال الفرنسي (1896-1967)العفر والعيسى (1967-1977)

نشأت هذه الإمارات الإسلامية السبع، وغيرها من الإمارات الإسلامية في المنطقة مِن الهجرة التدريجية من الجزيرة العربية إليها، منذ القرن الأول للهجرة/السابع للميلاد. وقد ارتبطت هذه الإمارات أو الممالك بـالعالم الإسلامي، وتوطدت صلتها به، عن طريق التجارة أو الحج، وعن طريق طلاب العلم الذين كانوا يدرسون في المدن العربية الإسلامية الكبرى. وكانت هذه الإمارات تعيش على الزراعة المحدودة، وتربية المواشي، والتجارة. فموقعها يجعلها متحكمة في الطريق التي تصل البحر الأحمر وخليج عدن بداخل الحبشة. وكانت مساكنها متواضعة، مبنية من الطين والخشب والحجر. وكانت هذه الإمارات تابعة سياسياً لملك الحبشة، وتدفع له الجزية سنوياً، مع بقائها على الدين الإسلامي، ولها سلاطينها المسلمون، الذين كانت لهم مظاهر المُلك المختلفة، من عروش، و حجّاب ومواكب. كما كان لها مساجدها المزيَّنة بالزخارف، وشيوخها، وفقهاؤها. وكان أهل هذه الإمارات على مذهب أبي حنيفة خلا عفت فإن غالب أهلها كانوا شافعية ويتكلمون اللغتين العربية والحبشية.

وكان ينظر إلى عفت على أنها أقوى الإمارات الإسلامية في الحبشة، وتقع في شماليها الشرقي بين الصومال وإريتريا. وقد أسسها قوم من قريش من بني هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب قدموا من الحجاز، واستوطنوا عفت المدينة التي تقع غربي زيلع اليوم، والتي تسمى أيضاً «جَبَرت»، أو «جَبَرة». وظهر من بينهم نحو عام 684هـ/1285م زعيم أسمه عمر ولقب بوَلَشْمَع وقد حكم عفت وتوسع فيما حولها، وأعترف بسلطان نجاشي الحبشة الذي كان يلقبه المسلمون «الحَطِّي»، ووافق هذا على أن يكون الحكم لأبناء عمر من بعده. ويبدو أن هذه الأسرة العربية الحاكمة قد حلّت محل أسرة عربية أخرى، سادت في هضبة شَوا الشرقية، وتنتسب، بحسب الرواية إلى [بني مخزوم] القرشيين الذين أقاموا دولة في تلك المنطقة منذ عام 283هـ/896م.

وكانت إمارة عفت خصبة التربة، موفورة المياه من المطر، وفيها نهر صغير. ومن منتجاتها قصب السكر، والحبوب، وثمار الفواكه، والخضراوات، وكانت تجارتها ناشطة، لسيطرتها على الطريق بين زيلع والداخل. وكانت لها صلاتها مع مصر وحكامها المماليك، وتتعامل بالنقد المصري المملوكي.

ويظهر من تاريخ أسرة وَلَشْمَع العربية التي حكمت عفت أنها منذ تأسيسها أخذت على عاتقها تحرير عفت من التبعية الحبشية المسيحية، والأستقلال بالأمر، ونشر الدين الإسلامي، والتوسع في المناطق المجاورة على حساب الحبشة، حيث تتوافر سلع مهمة للتجارة؛ كالجلود، والعاج، والصمغ، والذهب، والبهار. وهكذا تزعمت عفت حركة الجهاد الإسلامي في الحبشة، مع أنها أضطرت إلى أن تخضع مدة محدودة لمملكة داموتالوثنية قربها. وكان جيشها يتألف من خمسة عشر ألف فارس وأكثر من عشرين ألف راجل. وكانت عادة الملك أن يوزع على الأمراء والجند سنوياً عدداً من البقر، كما كان يسمح لمن شاء منهم أن يزرع الأرض ويستغلها. وقد حظي سلطان عفت بالأحترام من سلاطين الإمارات الإسلامية الأخرى، فانقادوا له.

وإذا كان هذا موقف إمارة عفت من الحبشة فإن الحبشة عزمت منذ وصول الأسرة السليمانية إلى الحكم فيها، سنة 1270م على تدعيم سلطتها، وتوسيع ملكها على حساب الإمارات الإسلامية المطوّقة لها من الجنوب والشرق، ذلك أن تلك الإمارات كانت تفوق مساحتها أرض مملكة الحبشة نفسها، وتسيطر على الموانئ، وتعزلها عن البحر، وتتحكم في التجارة، وتدين بدين غير دينها، وتناصبها العداء. وكانت علاقة الحبشة بتلك الإمارات تتأثر أيضاً بمعاملة حكام مصر المماليك للأقباط في أرضهم؛ ذلك أن الكنيسة القبطية كانت مشتركة بين البلدين، ويتدخل سلطان المماليك في تعيين الأسقف القبطي في الحبشة. وقد ابتدأ الصراع بين عفت والحبشة منذ أواخر القرن السابع للهجرة/الثالث عشر للميلاد، ولم يهدأ طوال قرن من الزمن، وأبرز مراحله تلك الحرب التي نشبت بين نجاشي الحبشة عمدة صهيون الأول (1313-1344م) من جهة، وسلطان عفت حق الدين الأول، وأخويه من بعده صبر الدين وجلال الدين من جهة أخرى. وقد تحالفت الإمارات الإسلامية مع عفت، وأنضم إليهم أحد أشراف مكة، وبلغ عدد الجيوش الإسلامية نحو 12 ألف جندي، ولكن هجوم النجاشي الكاسح جعل النصر من نصيبه، فنهب جميع المدن الإسلامية ومنها عَدَل، وأحرق المساجد، إلا أنه أبقى أسرة وَلَشْمَع على الحكم. ومرة أخرى أعلن سلطان عفت حق الدين الثاني أستقلاله عن الحبشة، وتحالفت معه الإمارات الإسلامية، وحارب المسلمون النجاشي سيف أرعد (1344-1372م)، وهزموا جيوشه، إلا أن حق الدين استشهد، فخلفه أخوه سعد الدين أبو البركات وتابع هذا الأخير خطة أسلافه في الجهاد، وتمكَّن مع حلفائه، من هزيمة قوات النجاشي، غير أن النجاشي عاد فحاصر مدينة زيلع وتمكن من الاستيلاء عليها وتدميرها وأستشهد سعد الدين سنة 817هـ/1415م، ولجأ أولاده إلى ملك اليمن. وظلت الحبش
ة تعيث فساداً وتخريباً في عفت عشرين سنة. وينظر إلى احتلال الحبشة لزيلع على أنه نهاية سلطنة عفت.

ولكن أولاد سعد الدين عادوا ثانية إلى الحبشة بدعم من ملك اليمن وعونه وأنضم إليهم من بقي من المسلمين في المنطقة. وفي هذه المرة أتخذوا من دكار جنوب شرقي هرر عاصمة لهم، لبعدها عن تهديد الحبشة. وصارت عفت السابقة تدعى «ببر سعد الدين» تكريماً لجهاده. وسمَّى الوافدون الجدد أنفسهم بـ «ملوك عَدَل». ومنذ سنة 825هـ/1415م فتحت صفحة جديدة من كفاح ملوك 

وكانت الحرب بينهما سجالاً طوال القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي. واستطال ذلك الكفاح وأستعر أواره في النصف الأول من القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، وبزعامة إمام عَدَل،أحمد غران أو أحمد المجاهد. إلا أن البرتغال أمدت الحبشة بالجند والمدفعية على حين قدم العثمانيون العون لأحمد غران من اليمن، بيد أن البرتغاليين والأحباش تمكنوا من التغلب عليه وسقط شهيداً في معركة واينا دجا سنة 949هـ/1543م، ولكن الحرب لم تتوقف في عهد خلفائه من بعده. وخضعت الإمارات الإسلامية في المنطقة للنفوذ الأجنبي حتى القرن العشرين حين قسمت إلى دويلات هي: الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، وضمت كل دولة منها جزءاً من الإمارات المذكورة.[4]

قائمة السلاطين

عمر ولشمع, 1285

علي بن عمر ولشمع, 1285-1304

بازيوي (أو جازيوي), 1304-1321

حق الدين الأول, 1321-1328

حسين, 1328-1330

المنصور الأول من عفت, 1330-1332

جمال الدين الأول من عفت, 1332-1335

نصر الأول من عفت, 1335-1340

عبود, 1340-1343

زبير, 1343-1344

معات ليلى (ملكة), 1344-1352

صبر الدين الأول محمد ولخوي, 1352-1354

قطعلي بن صبر الدين, 1354-1360

أحمد حربي أرعد, 1360-1366

حق الدين الثاني, 1366-1373

سعد الدين أحمد من عفت, 1373-1415
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
وقفات مع التاريخ الارترى٤٠
الامارات والممالك الإسلامية في الحبشة
إمارة زيلع حاضرة الإسلام وقلب القرن الافريقى ٨
مملكة عدل الامبراطيورية الاسلامية فى القرن الافريقى
تحولت امارة زيلع من إمارة على الساحل البحر الاحمر إلى دولة قوية لها سلطة ونفوذ مماجعلها ترفض ان تركع لاباطرة الحبشة والحديث سيكون عن إلئك الامراء والملوك الذين انتقلو ا من ساحل البحرالاحمر إلى داخل هضبة الحبشية .
هذا يتناول فى اطارته عدد من امارات والامراء والسلاطين وملوك من زيلع إلى هررة .
سلطنة عدل كانت من أقاليم سلطنة إيفات حتى عام 805 هـ 1402 م وعندما سقطت إيفات حلت محلها. وقد توسعت هذه السلطنة في عهد السلطان عمر دين بن محمد وفي عهد الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي فاتح الحبشة. كان من ضمن أراضيها معظم أراضي سلطنة هرر- التي من ضمنها منطقة أوغادين الحالية، وبعد انكماشها وضعفها- بسبب دخول الاستعمار البرتغالي للمنطقة وتواطئه مع إمارة الحبشة ضد الوجود الإسلامي- انفصلت عنها بعض الممالك والإمارات الإسلامية مثل ممالك فطجار ودوارو ومملكة بالي، وسلطنة عروسى, وهدية وسندفا, وكلها قامت في الأقاليم الشرقية والوسطي لما يعرف حاليا بإثيوبيا.

الإمارات سابقا تحت راية الإمام أحمد الغازي. وكان عامل الضعف الأساسي والقاتل لهذه الممالك الخلافات الداخلية فيما بينها. ولعبت هذه الممالك دوراً بارزاً في نشر الإسلام داخل أفريقيا الشرقية حتى وصلت إلى البحيرات العظمي. واستمر الحكم الإسلامي حتى مجيئ الاستعمار الأوروبي في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.ً وهناك فترة تولت الحامية المصرية أمور المنطقة بأمر من الصادر الأعظم العثماني، بين عامي 1875-1885 م حتى أجبر الاستعمار الأوربي خروجها، ثم سقطت مدينة هرر عاصمة الصومال التاريخية في أيدي الاحباش عام 1887م وحولوا جامع الذي بناه المصريون إلى كنيسة وبجوارها الجامع الهررى. ولا تزال هرر محتلة من قبل الأحبش. ولا يزال أهلها يذوقون كل أصناف الإذلال والهوان.
ومن أشهر مدن السلطنة
زيلع ( وهي العاصمة التاريخية).
هرر
مدينة زيلع(العاصمةالتاريخية):
عرفت زيلع كأحدى ممالك الطراز الإسلامي وذلك في القرن السادس عشر وهي مدينة قديمة تقع في شمال الصومال، في المنطقة التي تسمى بجمهورية صوماليلاند وقد ذكرها اليعقوبي في كتابه البلدان وذلك في عام 891 م
وكانت منطقة تجارية كما ذكر الادريسي وابن سعد وكانت تجارة الرقيق من أهم الموارد عندهم.حيث ان قبيلة الجدربيرسي التي تحكم الإقليم منذ قرون، كانت تتاجر بالرقيق السود ليعملوا لديها كما قام الرحالة ابن بطوطة بزيارتها ولكن لم تعجبه مدينة زيلع فكما قال كانت رائحة الذباح تغطي المدينة مما حداه إلى الاقامة في ريف زيلع وذلك في عام 1329 م.
وكانت زيلع منطقة حكم عائلة ولسمح الذي كان يحكم أيضا أفات ولاحقا في القرن الرابع عشر أصبحت زيلع تحت حكم السلطان سعد الدين.
وقام بعدها البرتغال 1517 إلى ان طردهم أهالي المنطقة وأقاموا سلطنة زيلع من جديد برعاية الدولة العثمانية.
في عام 1535 قام الامام الغازي أحمد الاشول من عشائر بني عثمان -أبرين من قبائل السمرون بحكم السلطنة وكانت في أوجها وقوتها وكذلك حجمها الكبير كل ذلك إلى استنجد الاحباش بالبرتغال وهزم الامام في معركة أستشهد فيها الكثير من المجاهدين.
(هرر):اللغه الرسمية للبلاد.
الهرر ويتحدث بها اهل هرار شمال الحبشة وهناك نصوص مدونة من هذه اللغة بالخط العربي تؤرخ بـ( 1600ق.م) وترتبط مع الهرارية بخصائص مشتركة مع اللهجات الشمالية.(1) الدولة الإسلامية الأولى في الحبشة:
يقول أمين عبد الرزاق : ” العرب والمسلمون بفضل موقعهم الجغرافي بين الشرق والغرب وبحكم مهاراتهم البحرية فقد سيطروا على موانئ البحر الأحمر والمحيط الهندي وبذا تمكنوا من إنشاء أول دولة إسلامية بالحبشة وأطلقوا عليها تسمية (سلطنة شوا) وذلك عام 896م في الجزء الشرقي للسهل الإثيوبي .وقد قامت هذه الدولة في وسط إثيوبيا وقلبها ، وفي بقعة من أخصب بقعها وهي (شوا) وأنشأ هذه الدولة جماعة من بني مخزوم ، وقد تكون مجتمع هذه الدولة كمجتمع زراعي متسق وكان لسلطنة شوا إطلالة ضئيلة على العالم الخارجي بحكم بعدها عن شواطئ البحر الأحمر وموقعها في قلب البلاد ، وهذا يوضح السبب وراء جهل العالم الإسلامي بهذه السلطنة القديمة والتي حكمت قرابة الأربعة قرون ، وذلك من سنة 273 – 684 هجري([1])
* المؤرخون وممالك الطراز الإسلامي:
يقول امين عبد الرزاق : ” نما الاهتمام ومعرفة العالم الإسلامي بإثيوبيا التي جذبت العديد من العلماء البرازين مثل المقريزي العمري بن أبو صالح ولأبو العباس أجمد علي القلقشندي ولكل من الرحالة ابن حوقل والرحال عبد الله محمد اللوائي المعروف بابن بطوطة ، المسعودي وآخرين ، ، والذين من دونهم لم يكن بالإمكان معرفة الكثير عن تاريخ إثيوبيا خاصة والقرن الإفريقي بشكل عام ، وقد عرفت الشواطئ الغربية للبحر الأحمر لدى المؤرخين العرب بأسماء مختلفة
منها بلاد الطراز الإسلامي أي تطريز الساحل الإفريقي بالدين الإسلامي كما يقول المسعودي في كتابه (معجم البلدان) عرفت أيضاً (ببلاد الزيلغ) (وبلاد الجبرتة) وإليها ينسب المؤرخ المشهور عبد الرحمن الجبرتي.([2])
يقول محمد سعيد ناود: “يتفق المؤرخون أن باب المندب هو أقدم الأبواب التي ولجتها العناصر الآسيوية في هجرتها إلى إفريقيا ، وأن العرب لم يطلقوا عليه باب إلا لأنه كان مدخلهم إلى القارة السوداء ، ولاتزال الآثار الثقافية تقوم شاهدة على الاتصال بين آسيا وإفريقيا كما أستمر باب المندب كمدخل للهجرات البشرية عبر القرون المتعاقبة وظلت الصلات بين جانبي البحر الأحمر وتحديداً ميناء عيذاب ، سواكن – عقيق – مصوع – زيلغ – بربرا – مقديشو-زنجبار – دار السلام في أعالي تنزانيا وحتى موزمبيق .وكل هذه المناطق كانت جزءاً هاناً لكل الحضارة العربية الإسلامية ، وحضارات الساحل هذه كانت هي المعروفة في إفريقيا وكما هو معروف وكما أشرنا إليه سابقاً فإن الإسلام في إثيوبيا له جذوره التي تمتد إلى فصول المهاجرين الأوائل إلى مملكة النجاشي المسيحية في أوائل القرن السابع الميلادي ، ويظهر الإسلام وينتشر في شبة الجزيرة ، والعلاقات التجارية قائمة بينهما وبين الجانب الشرقي في إفريقيا فلا يؤثر ظهوره في العلاقات إلا في الذين كانوا يترددون على إفريقيا من العرب قد أصبحوا مسلمين بعد أن كانوا من عبدة الأوثان ، وهذا بالتأكيد له تأثير على من يتصلون به ويتعاملون معه في الشاطئ الآخر للبحر الأحمر([3])
يقول أمين عبد الرزاق : ” وتحدث الانقسامات المذهبية في الدولة الإسلامية الناشئة وتهاجر بعض العناصر العربية فراراً من وطأة الحكم لتستقر على الساحل الإفريقي كما حدث فراراً من الزيديين في عهد هشام بن عبد الملك بعد فشل ثورتهم ، كما أن امتداد السلطة الأموية أدى إلى نشوء تجمع مسلم منظم في الساحل الارتري على البحر الأحمر مشتملاً على (دخفوا) هرقيقو و(باضع) مصوع ومن فيهما دهلك والتي بدورها مثلت نقطة انطلاق للأسلمة السريعة للقرن الإفريقي ونشوء عدد من الولايات المسلمة.([4])
* أرض الزيلع
يقول عبد الله ريراش : “… الظاهر أنها بفتح الزاء المعجمة وسكون الياء المثناة التحتية وفتح اللام ثم عين مهملة في الآخر وهي فرضة من فرض هذه البلاد وموقعها بين الإقليم الأول وخط الاستواء قال في (القانون) حيث الطول إحدى وستون درجة والعرض ثمان درج قال في (تقويم البلدان) وهي في جهة الشرق عن (افات) وبينهما نحو عشرين مرحلة قال ابن سعيد وهي مدينة مشهورة وأهلها مسلمون وهي على ركن من البحر في وطأة من الأرض قال في (تقويم البلدان) وعن بعض من رآها أنها مدينة صغيرة نحو عيذاب في القدر وهي على الساحل والتجار تنزل عندهم فيضيفونهم ويبتاعون لهم قال: ابن سعيد وهي شديدة الحر وماءها عذيبي مغاص لؤلؤ وقد ذكر في (مسالك الأبصار) أنها في مملكة صاحب (افات) وذكر في تقويم البلدان عن بعض من رأها أن فيها شيوخا يحكمون بين أهلها وقال إن بينهم وبين عدن من اليمن في البحر ثلاث مجار، وهي عن عدن في جهة الغرب بميلة الجنوب.. انتهى من صبح الأعشى). وقال الدكتور عبد الرحمن زكي في مؤلفه: ((الإسلام والمسلمون في شرق إفريقية)).. هذه السلطة لأولاده الذين تولوا عرشها واحداً بعد واحد وكان بينهم وبين ملوك الحبشة المهادنة والمسالمة والمعاهدة والمساعدة حتى أعلن حق الدين الاول الجهاد وامتد جهاده حتى هزم جيوش سيف ارعد ومعناه: (وعاء المسيح) وقيل (عمد سيون) واسمه الحقيقي هو (جبر مسكال) أي عين الصايب انتهى من كتاب للمهندس: (الإسلام والحبشة عبر التاريخ).([5])
يقول أمين عبد الرزاق : ” كان الجغرافيون العرب يقسمون الحبشة إلى قسمين ، هما بلاد النصرانية وإقليم الطراز الإسلامي ، والقسم الأول هو الأوفر عدداً والأوسع مجالاً ، ويملكه ملك الامهرا ، ويشمل القسم الثاني الأراضي المقابلة لبر اليمن على أعالي البحر الأحمر وما يتصل به من بحر الهند ، وكان يعرف بالطراز الإسلامي لأنه جانب البحر كالطراز به أي يمتد ساحلاً للبحر دون أن يتسع كثيراً وهي البلاد التي يقال لها بمصر والشام بلاد الزيلغ ، فيما يروي صاحب (مسالك الأمصار) وكان المقريزي فيما نعلم هو أول كاتب عربي يفصل الحديث عن الحبشة في كتاب صغير هو (الإلمام بمن في أرض الحبشة من ملوك الإسلام) وقد كتبة وهو بمكة ، فيما يروي عام 839هـــ / 1424 – 1425م ويذكر أن إقليم الطراز الإسلامي يضم سبع إمارات ، يحكم كلاً منها ملك مسلم كالآتي :
* مملكة ايفات
يقول أمين عبد الرزاق : ” قامت مملكة ايفات ([6]) في الحبشة بمنطقة شوا حيث تقع أديس ابابا الحالية ، والتي دامت أربعة قرون تقريباً وقد نشأت إلى الشرق منها إمارة إسلامية فتية هي ايفات والتي استطاعت بعد عدد من الحروب أن تقضي على شوا الإسلامية وتضمها إلى أملاكها سنة 687هــ وبضمها أصبحت أيفات لها السيادة بين الإمارات الإسلامية وكلها من الطراز الإسلامي وايفا أو أرض
الزيلغ كما سماها الجغرافيون العرب ، أفادوا بأن طول أرضها براً وبحراً مسيرة شهرين وعرضها أكثر من شهرين إلا أن غالبها قفار غير مسكونة ، ومقدار العمارة مسافة ثلاثة وأربعين يوماً ، وتنقسم إلى سبع ممالك ، ولكل مملكة من هذه الممالك السبع ملك ، وفي كل من هذه الممالك المساجد والجوامع التي تقام بها الجمعة والجماعة وعند أهلها محافظة على الدين ، ويقال لهم الجبرت وكلام أهلها باللغة الحبشية وأيضاً اللغة العربية([7])
يضيف أمين عبد الرزاق : ” إن مملكة ايفات امتدت من السهول إلى الهضبة وجاورت القسم الشرقي من إقليم شوا الذي يعتبر قلب الحبشة ومعقل الامهرا ويقال أن هذه الدولة أنشأها قوم من قريش منهم من يقول هم من بني عبد الدار ، ومنهم من يقول أنهم من بني هاشم ثم من ولد عقيل بن أبي طالب ، قوم أولهم من الحجاز ونزلوا بأرض الزيلع واستوطنوها وأقاموا دولتهم في ايفات .وكان أول حاكم لهذه الدولة (عمرو) الذي يقال له (يشمع)([8]) وايفات التي كانت تعتبر عاصمة لممالك الطراز الإسلامي كانت قائمة في إقليم شوا . وكان موقعها شمال أديس أبابا بحوالي 30 كلم ومن المسلم به هو أن مملكة أيفات كانت أقوى وأعظم ممالك الطراز الإسلامي حيث كانت الحبشة تحسب حسابها دائماً كمصدر قوة لا تسهل محاربته ، ومن أجل ذلك فقد اتسعت سطوة (ايفات) حيث بلغت ميناء زيلغ على الساحل بما في ذلك طرق القوافل التي كانت تربط داخل البلاد بالبحر ، ومما يلاحظ أنه حل القرن الثالث عشر الميلادي حتى كان كل رعايا ايفات قد اعتنقوا الإسلام ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذه المنطقة قد اشتملت على إمارتين هما إمارة عدل وكان مقرها زيلغ ، إمارة مورا وتقع في إقليم شوا نفسه.([9])
ويقول القلقشندي عن أيفات (بأنها تقع حيث الطول سبع وخمسون درجة والعرض ثمان درجات ، وهي نشز من الأرض وعمارتها متفرقة ودار الملك فيها على تل ولها واد فيه نهر صغير وتمطر في الليل غالباً مطراً كثيراً) ولم يبعد القلقشندي كثيراً عن الصواب في تحديد الموقع لايفات ، فقد شملت أيفات سهل زيلغ وأراضي هرر وزيلع التي لا تزال قائمة حتى اليوم وهي تقع على خط 19 – 43 درجة شرقاً وخط 2 درجة شمالاً ولا يزال نهر فولا يجري في سهل زيلع ومنابعه عند منطقة الحدود بين الحبشة والصومال وقد اندثر الآن أسم أيفات بقيت زيلع معروفة حتى اليوم وما عرف باسم مملكة ايفات كان يشمل ما كان يسمى بالصومال الفرنسي ، وهي جمهورية جيبوتي الحالية ، وطول مملكتها فيما يروي أبن فضل العمري خمسة عشر يوماً وعرضها عشرون يوماً زوكان سكان ايفات خليطاً من العرب والأحباش والصوماليين والدخائل وبعض العناصر الآسيوية.([10])
يقول محمد سعيد ناود : ” كانت زيلع التي ذكر أمها لأول مرة احد الجغرافيين العرب في القرن التاسع والتي كانت تعتبر في الأصل مركزاً لأمارة (عدل) هي المحور السياسي للمستوطنين المسلمين في ساحل خليج عدن والمركز الرئيسي للتجارة بين ساحلي الخليج وتتجمع فيها منتجات الحبشة وغلات الصومال ومحاصيل اليمن ، وقد تزعمت مملكة(ايفات) الحركة الإسلامية في هذا الجانب الشرقي من إفريقيا وعملت على توحيد المسلمين في جبهة وقفت طويلاً أمام أطماع الحبشة المسيحية التي دخلت معها في حروب طويلة([11]).وفي ذلك العهد ازدهرت موانئ زيلع وبربرا ولا تزال كلها قائمة حتى اليوم ، كما قامت مدن إسلامية عديدة في الداخل ، وكانت ايفات أوسع ممالك الطراز الإسلامي السبع أرضاً وأكثرها خيراً وقد قامت مراكز علوم ومعرفة عديدة بها عدد معتبر من علماء السلطنات حصلوا على سمعة عالية منهم الشيخ آدم أبو بكر الجبرتي والشيخ علي بن يوسف وهما فقيهان شهيران في المذهب الحنفي والشافعي على التوالي([12])
* سلطنة هدية : يقول أمين : ” وقد اشتملت على مساحة واسعة من الأرض وكان أكثر رعاياها من الوثنيين إلا أنهم سرعان ما تحولوا إلى الإسلام وكانت هدية ([13]) تقع في أعالي نهر (أموا) الذي يصب في بحيرة (رودلف) أي الطرف الجنوبي الغربي من بلاد الحبشة وهي المنطقة التي تعرف اليوم باسم بوران وانقدي ، وكانت تقع جنوب مملكة ايفات .
* سلطنة فتجار: وتحتل الطرف النهائي للمنطقة الجنوبية الشرقية لإقليم (شوا) .
* سلطنة دوارو: وتقع في منطقة سيدامو ، أي الجنوب من سلطنة فتجار ، وكانت تمتد بين هواشي وأعالي (وابي شبيلي) والمنطقة تعرف باسم (آتو) وتقع شمالي بالي وهي تمتاز بالأراضي الزراعية والرعوية ، ويتمذهب أهلها بمذهب أبي حنيفة واشتهرت برجالها الأشداء في الحروب كما اشتهرت بقدرتها على تجهيز قوة مقاتلة تعادل تقريباً ما تستطيع ايفات تجهيزه.([14])
* سلطنة شرفة: وتقع بين دوارو وهدية ويتمذهب سكانها بمذهب أبي حنيفة ، وكانت شرفة إمارة صغير قليلة الحيز وربما كانت ستساركا الحالية الواقعة في إقليم قوجام .
* سلطنة بالي : وهي أكثر بلاد الزيلغ خصباً وتقع في أقصى الجنوب ، وقامت في المناطق القصية التي لم يدخلها دين أو نظام قبل دخول الإسلام ومذهب الحنيفة إليها وكا
نت أكثر الإمارات خصباً وأطيبها هواءا ، ويحدها شمالاً نهر (وابي شبيلي) .
* سلطنة هرر : وتعتبر ينبوع الإشراق الإسلامي ومصدر قوته لعدة قرون ، ويرى بعض المؤرخين أن العرب هم الذين بنوها في القرن السابع الميلادي.([15])
* الجبرت: يقول محمد سعيد ناود: ” إن ممالك الطراز الإسلامي عامة وايفات على وجه الخصوص أطلقت عليها أسماء عدة من ضمنها (بلاد الجبرتة) وإليها ينسب المؤرخ المشهور عبد الرحمن الجبرتي فالعلامة الشيخ الجبرتي قدم عن طريق البحر إلى جدة وانتقل إلى مكة فجاور بها وحج مراراً وذهب أيضاً إلى المدينة المنورة فجاور بها ولقي من لقي بالحرميين من الشيوخ وتلقى العلم عنهم ثم رجع إلى جدة وحضر إلى مصر عن طريق القلزم (البحر الأحمر) فدخل إلى الجامع الأزهر وجاور بالرواق الذي سمي باسمه حتى اليوم بالأزهر الشريف .والجبرت ورد ذكرهم في كتاب (صبح الأعشى في صناعة الإنشاء) لأبو عباس أحمد القلقشندي ، وفي كتاب (دائرة المعارف الإسلامية) لمؤلفه أولندروف ، وفي كتاب (الإلمام بمن في أرض الحبشة من ملوك الإسلام) للعلامة تقي الدين المقريزي حيث يقول أن الجبرة هي أرض الزيلغ وأيفات والكلمة الصحيحة هي (جبرة) والمنتسب إليهم يطلق عليه لفظ (جبرتي) وأصبح لفظ الجبرتي يطلق على جميع المسلمين في الحبشة بل يتعدى هذا النطاق فأصبح يطلق على الأحباش المسيحيين أحياناً اسم جبرت وعلى المسلمين في شبه الجزيرة العربية وتصبح كلمة جبرت مرادفة لكلمة مسلم بصفة عامة وبخاصة لوصف المسلمين في المناطق المسيحية في إرتريا ، وكذلك في المناطق المسيحية التي يعيش فيها المسلمون في إثيوبيا ، ويعيش هؤلاء الجبرت أو الجبرتيين في جماعات متفرقة في الهضبة المسيحية .وهم يتميزون عرقياً ولغوياً عن جيرانهم المسيحيين ويتكلمون الامهرية والتجريينية وعلمهم بالغة العربية يكاد يقتصر على الحد الأدنى الذي لابد منه لفهم معاني القران الكريم ، وهم معروفون بشدة التدين والمحافظة والغيرة ([16])المفرطة على إسلامهم ومجموعات الجبرته تنتسب إلى قبيلة (جبرت) القرشية ، كما يدعي بعض أفراد الجبرتة انتسابهم إلى عثمان بن عفان .وهنالك جزيرة عبد الله الجبرتي الواقعة شمال جزيرة سواكن ، أيضاً هنالك واقعة (قدبي) في 26 نوفمبر 1884 وكان أيام الثورة المهدية في تلك الجهة رجل من الجبرتة يدعي النور فقرا قد هاجر إلى النهدي في كردفان ، فبايعه وعاد منه أميراً فجمع نفراً من الضبانية ونزل بهم على قدبي من سلالات المتكارنة ففزع أهل قدبي إلى صالح بك الذي كان إلى جانب الأتراك والذي جهز ألف فارس ومائتين رجل من أهله واستنصر الإمبراطور يوهانس ملك الحبشة فأتاه الرأس دهلشوم فنته بنحو 800 مقاتل وهو أحد الرؤوس التابعين للإمبراطور يوهانس وزحف الجيشان في 26 نوفمبر 1884م على جيش المهدية الذي يقوده النورفقرا الجبرتي في قدبي فقتلا من جيشه سبعمائة رجل رغم صموده ومقاومته لهم( [17])
* التأثير الثقافي العلمي: يقول محمد سعيد ناود : ” إن بلاد الطراز الإسلامي وإمارتها التي تطرقنا لها بالاسم مضافاً لها سلطنة مقديشو في الصومال ودهلك ومصوع في اريتريا وكذلك سواكن قد تأثرت جميعها بل واستفادت من مراكز الثقافة ومعرفة في هذه المنطقة أي مناطق المعرفة الكبرى آنذاك مثل امدين المنورة – الأزهر الشريف – الجامع الأموي بدمشق – زبيد بأرض اليمن وبعد أن سلحوا بالعلم عادوا إلى أراضيهم وبالتالي ساعدوا في القدم السريع للعلوم الإسلامية واللغة في كل من إثيوبيا والصومال وأريتريا والسودان ولاتزال آثارهم ومناقبهم باقية حتى اليوم([18])
يقول عميد اح محمد: ” لقد ظهر الدين الإسلامي في وسط يتيح له( الصومال الفرصة لانتشاره بيسر وسهولة ، إذ كان يحيطه من الشمال الغربي ، الحبشة المسيحية ، وفي الغرب جاله الوثنية ، التي لم تستقبله بترحاب على اقل تقدير ، وكان لزاماً على الشعب الصومالي – الذي آمن بهذا الدين عن اقتناع كعقيدة – أن يحمل راية الدعوة للدين الإسلامي ومشعله المضيء في منطقة قرن أفريقيا . ومن الطبيعي أن ينتج عن ذلك احتكاكات واصطدامات بين الدعاة الصوماليين لهذه العقيدة والأحباش ، غير انه يبدو أن فترة قد مضت دون أن تجد الحبشة فرصة لمحاربة انتشار الإسلام ومقاومته لسببين رئيسيين :
1- انشغال الحبشة بالصراع الدموي الذي قام بين المسيحيين واليهود الذين اغتصبوا عرش الحبشة من سنة 925- 1255م .
2- لم يكن للحبشة تنظيم سياسي ، ولا حكومة مركزية قوية ، وكانت عبارة عن سلطنات يتولى شئون كل منها حاكم خاص بها ، مما جعلها عاجزة عن الوقوف أمام التيار الجارف للعقيدة الإسلامية التي تبشر بالعدالة والمساواة والحرية وتحمل البساطة والسهولة بخلاف الفساد والظلم المنتشر في الحبشة آنذاك .هذه العوامل مجتمعة غيرت مجرى الأمور وخلقت مجالاً أوسع لانتشار الدين الإسلامي بصورة لم تتوقع من قبل ، فتأسست (الإمارات الزيلعية السبع) أو دول الطراز الإسلامي التي كانت في صراع مستمر مع الحبشة لفترة طويلة من الزمن
(هذه الإمارات هي :
1- إيفات . 2- دواوا . 3- أرابيني . 4- هديا .
5- شرخا . 6- بالى 7- درة ([19])
* كيف جاءت فكرة تأسيس أنظمة إسلامية في المنطقة :
ويضيف عميد اح ” ويرجع الفضل في تأسيس الإمارات إلى المهاجرين العرب ، والإمارات السبع كانت عبارة عن سبع محافظات يتولى شئون كل منها حاكم صومالي مستقل ذاتياً أو مستقل استقلالاً كاملاً في بعض الأحيان ، وذلك إذا تولى حكم (زيلع) حاكم ضعيف التي كانت أيضا منفذاً بحريًا تجارياً هاماً يربط بين الصومال والعالم الخارجي .وقد أحرزت هذه الإمارات تقدماً في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعرفت المنطقة لأول مرة حكماً إسلامياً أساسه الحرية والعدالة والديمقراطية الحقة بمفهومها الواسع الشامل ، وازدهرت التجارة نتيجة الاستقرار وتأمين طرق المواصلات البرية ، التي تربط الإمارات بميناء (زيلع) وقد وصلت البلاد إلى مستوى عظيم من الرقي والتقدم الحضاري ، واحتفظت الثقافة الإسلامية بمركزها في الإمارات بعد الاحتلال الحبشي لها حتى أواخر القرن الماضي.([20])
وينقل عميد اح محمد عن الرحالة الألماني (فاينل رابيل) قوله ” أنه كثيراً ما لاحظ في أثناء رحلاته في بلاد الحبشة في العصر الحديث أنه عندما كان يخلو منصب من المناصب التي تتطلب أن يكون الشخص الذي يشغله أميناً كان الاختيار يقع على شخص مسلم ، ويقول ويرجع ذلك إلى أن المسلمين يعلمون أولادهم القرآن والكتابة مما لا يستطيع أن يفعله الأحباش .ولقد كان من نتيجة ما ذكرناه ، ظهور حالة اقتصادية متقدمة ، ومستوى رفيع من المعيشة ، مما جعل الصوماليين ينعمون فيها فانصرفوا عن مبادئهم الرامية إلى نشر الدين الإسلامي ، وانشغلوا بدلا منه بخدمة مصالحهم الشخصية ، وتدعيم مراكزهم السياسية ، والتنافس في الحكم مما خلق الكراهية والبغضاء بين حكام (الإمارات الزيلعية) ، وفرق كلمتهم وأضعف التعاون فيما بينهم ، فقد روى (ابن فضل الله العمري) في كتابه (مسالك الأبصار)عن (عبد الله الزيلعي) الذي زار مصر في عام 752هـ ، أن سبب ضعف هذه الإمارات وتغلب (ملك الأمهرا) عليها يرجع إلى تفرق كلمتها والبغضاء والتحاسد بين ملوكها مع أنهم لو اتحدوا وتكتلوا في جبهة واحدة لأمكنهم الصمود في وجه الأحباش .([21])
يقول عميد اح محمد : ” قد انتهز الأحباش فرصة ضعف الصوماليين في (الإمارات الزيلعية) نتيجة الخلافات السياسية في حين توحد الأحباش ونظموا أنفسهم بعد انتزاع السلطة من أيدي اليهود ، ولقد كان لتأسيس (الإمارات الزيلعية) التي يسيطر عليها الصوماليون المسلمون اثر سيء في نفوس الأحباش ، إذ اعتبروهم مزاحمين ومنافسين يشكلون خطراً على سلطتهم وعلى الديانة المسيحية فنظروا إليهم نظرة خوف وفزع ؛فشنوا هجمات متتالية على الإمارات لكل على حده واستهدفوا (إمارة إيفات) كبرى الإمارات فسقطت الواحدة تلو الأخرى .وتعرض (القلقشندي) للحديث عن سقوط الإمارات الصومالية فقال إن ملك الحبشة قد أتى على كل هذه الممالك (الإمارات) وضربها ومثل بأهلها ولم يبق من ملوكها سوى (ابن سنار) الذي كان يدفع أتاوة مقررة كل عام (وسلطان سعد الدين) صاحب زيلع وملحقاتها وهو عاص له خارج عن طاعته فكثرت بينهما الحروب التي كان النصر فيها دائماً (للسلطان سعد الدين) – وحصر الحكام الصوماليين (لزيلع) وملحقاتها بدأ من القرن الثاني عشر الميلادي ([22])(2)

(1)نقل عن موقع زهرة الشرق
(2) انترنت
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM