اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
ة 293هـ بجيوش عظيمة، فهرب منه حاكم بني يعفر أبو حسان أسعد بن أبي يعفر الحوالي، فدخلها ابن الفضل واستولى عليها وتم ملكه لنصف اليمن…

وكان منصور بن حوشب قد وصل إلى مدينة شبام كوكبان القريبة من صنعاء، فصارت أكثر الجبال بأيديهم، ولم يخرج عن سلطتهم إلا دولتي بني زياد السنية في تهامة وزبيد، والهادي يحيى بن الحسين الشيعي الزيدي في صعدة، وبعض الزعامات والمشيخات القبلية في همدان كالدعام شيخ مشايخ بكيل، والضحاك شيخ مشايخ حاشد، وكذلك بقايا ملوك بني يعفر المتحصنين في الحصون البعيدة…

وفي صنعاء أظهر علي بن الفضل مذهبه الشيعي المتطرف، وأعلن الكفر والانحراف والسب واللعن للصحابة الكرام، وهناك جاءه منصور بن حوشب فاجتمعا في صنعاء بعد دخولهما اليمن بخمس وعشرين سنة…

ثم قرر ابن الفضل أن يتحرك إلى بلاد بني زياد السنية في تهامة لأخذها والقضاء عليهم، فجهز جيشا كبيرا قوامه ثلاثون ألفا وتحرك باتجاه تهامة، فشاغله بعض اليعفريين بمعارك متعددة فلم يستطع تجاوزهم حتى أرسل له منصور بن حوشب جيشا كبيرا لمساعدته، ثم عاد ابن الفضل إلى صنعاء…

ومنها انتقل إلى حراز بين صنعاء والحديدة، وثم ملحان في المحويت، حتى وصل إلى مدينة المهجم في تهامة، وكانت ثاني أكبر مدن تهامة بعد زبيد، وتقع بين المدينتين التي تسمى اليوم اللحية والزيدية، واستطاع أخذها، ثم توجه إلى زبيد فخرج منها السلطان الزيادي، فدخلها ابن الفضل وقتل المئات من أبنائها، وسبى أربعة آلاف امرأة منها، ثم قتلهن جميعا في منطقة تسمى المشاحيط، وأراد الظفر بسلطان بني زياد فلم يستطع، وكان يعرف أنه إن غادر بجيشه تلك المنطقة فإن السلطان الزيادي سوف يعود مرة أخرى إلى زبيد ويدخلها، فلم يظفر به، وعاد إلى المذيخرة عاصمة ملكه، وعاد ابن زياد إلى زبيد…


فلما وصل علي بن الفضل إلى المذيخرة جاءته الأخبار أن تحالفا عقد في صعدة بين الهادي يحيى بن الحسين الزيدي، وشيخ مشايخ بكيل الدعام، والأمير جعفر المناخي الريمي الحميري، وبعض آل ملوك بني يعفر، وأن جيوش هذا التحالف قد دخلت صنعاء في جمادى الآخرة سنة 293هـ، فأمر قواده باستعادتها..

وكان الهادي يحيى بن الحسين أرسل ابنه محمد المرتضى بن الهادي إلى ذمار فاستطاع دخولها مع مقاتليه، ولم يطل أمره فيها فخرج منسحبا بعد هجوم أتباع ابن الفضل عليه فعاد إلى أبيه في صنعاء…

ثم تجمع أتباع بني يعفر لما رأوا الهادي يحيى بن الحسين سيطر على صنعاء واستفرد بالأمر دون حلفائه، فاقتربوا من صنعاء يريدون طرد الهادي منها، فخرج هاربا إلى صعدة، ولم يعد بعدها إلى صنعاء أبدا حتى مات…

ثم هاجم ذو الطوق اليافعي أحد قواد علي بن الفضل صنعاء وفيها بنو يعفر استطاع هزيمتهم ودخول صنعاء وإعادتها لحظيرة ابن الفضل…

فأرسل الهادي يحيى بن الحسين ابنه المرتضى إليها فدخلها وأخرج اليافعي…

ثم أخرج أتباع ابن الفضل المرتضى من صنعاء…

ودخل أبو حسان أسعد بن يعفر بعدها إلى صنعاء وطرد أتباع ابن الفضل…

ثم جاء علي بن الفضل بنفسه بعد أن رأى هذه الاختلالات وعدم قدرة جيوشه على الاستقرار، وأتى بجيش عظيم، واستطاع طرد بني يعفر من صنعاء، ودخلها للمرة الثانية، واستقر فيها ثلاث سنوات، واستقر له ملك اليمن فيها، من سنة 294 وحتى 297هـ…

وهنا خلع طاعة المهدي عبيدالله بن ميمون القداح، وأرسل لمنصور بن حوشب بهذا الأمر فلامه وعاتبه، فقال ابن الفضل أن له أسوة بأبي عبدالله الجنابي مؤسس دولة القرامطة في الأحساء والبحرين حيث دعا إلى نفسه وخلع طاعة المهدي عبيدالله، وطلب ابن الفضل من منصور بن حوشب طاعته والدخول في حكمه وإلا قاتله…

فتحصن ابن حوشب في مسور حجة، وجاءه ابن الفضل فحاصره ثمانية أشهر، ثم أرسل له منصور بالصلح مقابل مال، فاشترط ابن الفضل أن يرسل معه ابنه رهينة فأعطاه منصور ابنه وعاد ابن الفضل إلى صنعاء…

ثم عاد ابن الفضل إلى المذيخرة سنة 297، وترك على صنعاء مولى اسمه الحسن، ثم وثب عليه ابن أبي يعفر وقتله وارسل إلى ابن الفضل بالطاعة، فولاه ابن الفضل صنعاء وجعله حاكما باسم ابن الفضل، فقطع ابن أبي يعفر الدعاء للعباسيين!!

وبعد فترة حصلت حرب بين ابن يعفر هذا وأتباع علي بن الفضل بشبام فخرج وقاتلهم وانتصر عليهم، فغضب عليه ابن الفضل وخرج بجيش كبير من المذيخرة قاصدا صنعاء فدخلها للمرة الثالثة سنة 299هـ، فأقام أياما وولى واليا وعاد إلى المذيخرة..

وبقي فيها وأمره مستقر أربع سنوات، وهو يملك معظم اليمن حتى سنة 303 هـ…


في مطلع القرن الرابع الهجري جاء رجل غريب من العراق يمتهن الطب والجراحة، ويعالج الناس وله خبرة ومعرفة…

وقصد صنعاء في فترة ولاية ابن أبي يعفر عليها لما كان متفقا مع ابن الفضل، فكان يدخل على ابن أبي يعفر ويجالسه، فلما رأى بغضه لابن الفضل وخوفه منه أبلغه أنه إنما أتى من العراق يريد قتل علي بن الفضل لما بلغه من كفره وانحرافه وبلائه على المسلمين…

فوعده أسعد بن أبي يعفر بمقاسمة نصف ملكه وماله إن فعل ذلك الأمر ونجح، وإن مات فشهيد في سبيل الله بإذن
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يافع في التاريخ الوسيط

أدَّى أهل يافع أدوارًا سياسية وعسكرية مهمة أثَّرت تأثيرًا مباشرًا في التاريخ الوسيط لجنوب الجزيرة العربية، ويكفي أن نلقي نظرة وجيزة على التاريخ الوسيط والحديث لنرى تلك الأدوار التي لعبها أهل يافع فأثَّرت في امتداد نفوذهم أو انحساره:

1) كان أهل يافع هم قوام جيش الملك (علي بن الفضل بن أحمد الجَدَني الخَنْفَري)(1)، ومن بلادهم انطلقت دعوته وحركته السياسية التي سيطرت على (أبين) و(عدن) و(المعافر) و(إب) و(تهامة) حتى وصلت إلى (صنعاء) في العقد الأخير من القرن الثالث الهجري، ومن قواده الكبار (ذو الطَّوْق اليافعي)، وقد بسط هذا الجيش نفوذه على معظم الأرض اليمنية، وكان الدافع الرئيس لهذه الحركة هو استعادة مُلك (حِمْيَر).. بدليل اصطدام ابن الفضل وجيشه بداعية الإسماعيلية في اليمن (ابن حوشب). وقد ألصق خصوم هذه الحركة كثيرًا من المبالغات والتهم.. وكل ما كُتب عن هذه الحركة في الماضي إنما كان بأيدي خصومها، ويفتقر إلى التجرد والموضوعية(2).

2) وكان أهل يافع أهم عناصر جيش الدولة الرسولية الشافعية، وخصوصًا في مدينة (عدن)، وكان لهم أثرهم في إحداث أي تمرد أو قمعه طوال فترة حكم الرسوليين لهذه المدينة، ومن المعروف أن (عدن) هي آخر معاقل الرسوليين سقوطًا في أيدي الطاهريين سنة (858هـ)، وما كان سقوطها إلا بعد تعاون قبيلة (أهل أحمد) اليافعية مع الطاهريين للنكاية بخصومهم من قبيلة (كلد) التي تنافسهم في الزعامة العسكرية على عدن(3).

3) وكانوا جزءًا مهمًا من التركيبة القبلية والسياسية في الدولة الطاهرية الشافعية، وأسهموا في بناء الدولة والدفاع عنها، وكانوا في معارضتها أحيانًا(4)، ففي سنة (903هـ) قام السلطان (عامر بن عبدالوهاب الطاهري) بحملة عسكرية لإخضاع قبيلة (يافع)(5) بعد مساندتها لابن عمه (عبدالباقي بن محمد بن داود بن طاهر) سنة (895هـ) في ثورته على السلطان عامر، ومحاولته السيطرة على مدينة عدن(6). وفي عهدها كانوا أكثر سكان مدينة عدن(7).

4) وعندما امتد نفوذ الإمام المتوكل على الله شرف الدين يحيى بن شمس الدين(8) إلى بعض الجهات الجنوبية من اليمن، أرسل بعض أهالي يافع إلى الحبشة لمساعدة أمرائها المسلمين في حروبهم ضد النجاشي عند استنجادهم به، وكان غرض الإمام هو التخلص منهم بسبب وقوفهم ضده(9)، وهذا يفسر لنا الوجود اليافعي العريق في بلاد (الحَبَشة).

**

(1) توفي مقتولًا بالسم سنة 303هـ. وللتوسع ينظر: كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة، ص40-67؛ السلوك في طبقات العلماء والملوك 1/ 201- 213؛ قرة العيون بأخبار اليمن الميمون، ص158- 180، مع مبالغات غير معقولة ولا مقبولة في هذه المصادر؛ الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن، ص27-48؛ ابن حوشب والحركة الفاطمية في اليمن، ص50-87؛ التاريخ العام لليمن، ج2 ص179-210، وفيه كلام جيد في دحض الافتراءات التاريخية المنسوبة إلى ابن الفضل ودعوته؛ معجم أعلام يافع، ص312-314، وفيه تحليل جيد حول شخصية ابن الفضل ودعوته؛ مقال (علي بن الفضل الخنفري الحميري لا فضل القرمطي)، علي صالح الخلاقي، صحيفة الثقافية، عدد 121، بتاريخ 6/12/2001م، ص8، وفيه دحض تهمة القَرمطة عن ابن الفضل.

(2) لست هنا مدافعًا عن ابن الفضل وحركته.. ولكن الهوة التاريخية السحيقة التي تفصلنا عنه، وأثر السياسة في كتابة التاريخ إذا كان بأيدي الخصوم، والمبالغة التي تستهجنها العقول فيما نسب من شنائع لهذه الحركة وقائدها.. كل هذا ونحوه يجعل الباحث يتوقف ولا يقبل ما روي، ويجعل هذه الحركة في ذمة التاريخ الضائع الذي لا يحق لمتخرص الخوض فيه حتى يأذن الله –تعالى- بظهور الحقيقة.

(3) للتوسع ينظر: العقود اللؤلؤية 2/13، 47، 48؛ تاريخ الدولة الرسولية في اليمن، ص141، 197؛ قرة العيون، ص433، 434؛ قلادة النحر 3/3588- 3590؛ هدية الزمن، ص83- 84؛ تاريخ حضرموت للحامد 2/581- 584؛ تاريخ القبائل اليمنية، ص170- 171؛ العقبة، ص163- 171.  

(4) ينظر: قرة العيون، ص 538، 542؛ تاريخ القبائل اليمنية ص171.

(5) قال ابن الديبع الزبيدي في (قرة العيون بأخبار اليمن الميمون)، ص542: «وفي آخر شهر جمادى المذكور [يعني: سنة 903هـ] توجه مولانا الظافر -أيده الله بنصره- إلى بلاد (يافع)، لذنوب كثيرة تقدمت منهم، فسار إليهم في جيوش عظيمة، فحط عليهم في سابع جمادى الآخر، فلما تراءى الجمعان انهزمت يافع هزيمة منكرة، واستولى الظافر على حصونهم جميعًا في أقرب مدة، ولم يكن منهم أمر متعب بعد ذلك، مع كثرتهم واتساع بلادهم ودعاويهم العريضة، فكان استفتاح بلادهم من أسهل الفتوح، فدخلوا عليه، وأذم عليهم، فتابوا من الخلاف توبة نصوحًا، وسار منهم جماعة تحت ركابه العالي، وإلى الآن لا يزال منهم جماعة تحت ركابه أينما سار أعزه الله» ا.هـ. ويلاحظ أن ابن الديبع كان من المقربين للسلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري، فلا غرو أن يتحيز له في أخبار وقائعه، وهذا من تأثير السياسة في حيادية المؤرخ!

(6) قرة العيون، ص528- 529؛ اليمن عبر ال
تاريخ؛ ص231- 232؛ تاريخ القبائل اليمنية ص171؛ وقائع من تاريخ يافع، ص155. وينبغي أن نعلم هنا أن السلطان عامر أحس بعصيان أهل يافع في عدن وتمردهم عليه، فضلًا عن وقوع بلادهم خارج دائرة الطاعة لدولته، فأمر الشيخ محمد بن عبدالملك عامل السلطان عامر على عدن بإخراج أهل يافع منها في رجب سنة (894هـ)، ومنهم نحو (400) إنسان ما بين صغير وكبير، فكان ذلك سببًا لتحالف اليافعيين مع الأمير عبدالباقي الطاهري في السنة التي تليها، وقد باءت هذه المحاولة بالفشل، وأدت إلى تسيير السلطان عامر حملة عسكرية لتأديب أهل يافع، مع أنه يحتمل أن هذه الحملة وصلت إلى أطراف بلاد يافع من جهة الساحل، فمن الصعب الدخول إلى الجبال الوعرة والأودية العميقة بجيش مهما تكن قوته.

(7) تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر، ص152. قال الدكتور سيد مصطفى سالم في كتابه (الفتح العثماني الأول لليمن)، ص351: «وكان إقليم يافع يشتهر بقوة رجاله وبأنهم محاربون شجعان وأنهم من الجبليين الأشداء لذلك كان السلاطين الطاهريون يستخدمونهم في جيوشهم».

(8) إمام زيدي أعلن إمامته في (حجة) في 10 جمادى الأولى سنة (912هـ)، الموافق 28 سبتمبر سنة (1506هـ).. تمكن في آخر فترة حكمه أن يمد نفوذه إلى (عدن). ينظر: البرق اليماني، ص60، والفتح العثماني الأول لليمن، ص55.

(9) الفتح العثماني الأول لليمن، ص351
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يافع قبل الإسلام

كانت قبيلة يافع بطنًا من قبيلة (ذي رُعَيْن) الحِمْيَرية، وقد ارتبطت بالدولة الحِمْيَرية التي شملت جميع أرجاء اليمن أكثر من (600) سنة بين عامي (115 ق.م- 525م). وقد كان الاسم الأقدم لمرتفعات (يافع) هو (دَهْس/ دَهْسَم)(1) الوارد ذكره في بعض النقوش السبئية القديمة، وقد ذهب بعض المؤرخين إلى أن (يافع) هي المسكن القديم للحِمْيَريين، يقول جواد علي: «وقد كان الحِمْيَريون يسيطرون على القسم الجنوبي الغربي من العربية الجنوبية [يعني: (ظِفار رُعَيْن)](2) في أيام مؤلف كتاب (التطواف حول البحري الأرتيري) [ألَّفه بين عامي 40- 70م] ولا سيما في مدينة (ظفار) وحصنها المشهور المعروف بـ(رَيْدان) والذي يرمز إلى مُلك (حِمْيَر) الذي يحمي العاصمة من غارات الأعداء، وهو بيت الملوك وقصرهم أيضًا. وقد كانت منازل (حِمْيَر) في الأصل إلى الشرق من هذه المنازل(3) التي ذكرها مؤلف الكتاب. كانت تؤلف جزءًا من أرض حكومة(4) (قَتَبان) وتتصل بحكومة (حضرموت). وتقع في جنوب (مَيْفَعة) وتؤلف أرض (يافع) المسكن القديم للحِمْيَريين، وذلك قبل نزوحهم قبل عام (100ق.م) إلى مواطنهم الجديدة، حيث حلوا في أرض (دهس) (داهس) وفي أرض (رُعَيْن)، حيث كانت (رُعَيْن) فأسسوا على أشلائها حكومة (ذو ريدان)... ويظهر من الكتب العربية أن الحِمْيَريين كانوا يقطنون حول (لحج) في منطقة (ظِفار) و(رَداع) وفي (سرو حِمْيَر)(5) و(نَجْد حِمْيَر)»(6). وتقول إسمهان سعيد الجَرو: «لقد توافرت لدولة (حِمْيَر) كل المناخات الملائمة لبروزها على الخريطة الجغرافية، ككيان سياسي مستقل، هذا الكيان الجديد الذي أصبح يشكل خطرًا يهدد الكيانات السياسية السائدة على الساحة. وقد... قام مكاربة حضرموت بتحصينات على مداخل أوديتهم الجنوبية تحسبًا لأي هجوم حِمْيَري مباغت، في الوقت ذاته نجد دولة سبأ العتيدة تصطدم عسكريًا بالدولة الجديدة في أراضيها أعني: أرض حِمْيَر وهي مرتفعات (يافع)»(7).

وقد وردت في نقش (النصر)(8) الإشارة إلى الحملة العسكرية التي شنها الملك السبئي (كَرْب إِل وَتَر) على بلاد (دَهْسم) التي كانت تتبع مملكة (أَوْسان) الحِمْيَرية في أواخر القرن الخامس قبل الميلاد، والتي شملت أراضي واسعة من مملكة (أَوْسان) وغيرها، وكانت يافع من ضمنها، وورد في النقش عدد القتلى والأسرى وإحراق المدن(9). ونصه المترجم: «ويوم هاجم دَهْسَم وتبني (تُبَن) وكان قتلاهم ألفين، والسبي منهم خمسة آلاف، وأحرق مدنهم... (تلف في النقش)» ثم يقول: «ووهب دَهْسَم وتبني ودثنت لألمقة ولسبأ (أي: للدولة) ووهب عودَم لملك دَهْسَم»... «وأذهبها وعرها وسرها ومرعاها اقتطعها، وكل مدن ومناطق (أبضع) حول منطقة تفض (أبين) باتجاه دَهْسَم (يافع) والتي على البحر، وكل البحار التابعة لهذه المناطق، وكل أرض يلاي وشيعن...»(10).

وعلى كل حال: فإن المعلومات التفصيلية المتوفرة عن بلاد (يافع) في فترة ما قبل الإسلام قليلة.. ولكن وجود الآثار الكثيرة، والنقوش الحِمْيَرية المتناثرة في الشعاب والأودية، وآثار القصور، والمعابد، والنُّقْوَل (الطرق الجبلية)، والمآجل (خزانات المياه)، والمقابر غير الإسلامية، والمدرجات الزراعية الموغلة في القدم في جبال (يافع) وعلى جوانب أوديتها، وتسميات الأماكن ذات الصبغة الحِمْيَرية الواضحة، ومخلفات اللهجة الحِمْيَرية في لغة التخاطب عند أهل (يافع) اليوم، فضلًا عن فنون العمارة الحِمْيَرية المميزة التي توارثتها الأجيال.. كل هذه الأمور وغيرها تدل على العمق الحضاري الراسخ في أغوار التاريخ العربي منذ العصور القديمة.. وكل هذه الآثار الحضارية وغيرها لم تخضع إلى الآن للدراسة والبحث والتنقيب.. ولعلها ستكشف نقابها ومخبآت أسرارها في المستقبل بإذن مالك الملك.

التسمية بـ(سَرْو حِمْيَر) في شعر العرب القدامى ومروياتهم:

وقد عرفت يافع أيضًا باسم: (سَرْو حِمْيَر) تمييزًا لها عن (سَرْو مَذْحَج)(11)، وقد وردت هذه التسمية في أشعار بعض الجاهليين والمخضرمين، كقول الأعشى مَيْمَون:

 وَقَدْ طُفْتُ للمَالِ آفَاقَهُ   

عُمَانَ فحِمصَ فَأُورِيشَلِمْ 

 

 أتيتُ النجاشيَّ في أرضهِ   

وأرضَ النّبيطِ وأرضَ العجمْ

 

 فنجرانَ فالسّروَ منْ حِمْيَرٍ      

فأيَّ مرامٍ لهُ لمْ أرمْ 

 

ومنْ بعدِ ذاكَ إلى حضرموت      

فأوفيتُ همّي وحينًا أهِم(12)

 

- وقول حسان بن ثابت الخزرجي الأنصاري:

يمانون تدعونا سَبا فنجيبها            

إلى الجوهر المكنون خير الجواهرِ

 

ونحن ملوك الناس من عهد تبَّع ٍ      

إذا الملك في أبناء عمرو بن عامر

 

ونحن جلبنا الخيل من سرو حِمْيَر       

إلى جاسم بالمحنقات السنادر

 

ونورد أبطال العدو مناهلًا             

حياض المنايا وردها غير صادر

 

- وقول مالك بن حريم الهمداني الملقب (مُفزع الخيل):

ونحن جلبنا الخيل من سرو حِمْيَر(13)      

إلى أن وطئنا أرض خثعمَ أجمعا

 

فمن يأتنا أو يعترض بسبيلنا          

يجد أثرًا دعسًا وسخلًا موضَّعا

 

-
مذحج إلا بأَخَرة، وهو من أوطان ذي رعين، وسوقهم فيه، وقبور ملوكهم وقصورها وآثارها، وأكثر مواضعه وبقاعه مسمى بأسماء متوطنه من آل ذي رعين».

(12) ديوان الأعشى، ص200.

(13) يبدو من هذه الأبيات وسابقاتها أن الخيل التي تجلب من (سرو حِمْيَر) كانت من أجود الخيل العربية وأكرمها، وقد تغنى بها الشعراء عبر العصور، فهذا ابن الأَبَّار الأندلسي من أهل القرن السابع الهجري (ت 658هـ) يقول في وصف الخيل:

سرى نوعها في سرو حِمْيَر برهةً           وذاك خصوص طالما خصها سروا

أبت خيلاء الخيل بأوًا بذاتها             عن الكبر لم يترك لراكبها بأوا

(14) ديوان مالك بن حريم، ص50.

(15) ديوان ابن مقبل، ص225.

(16) أورده ياقوت الحموي في (معجم البلدان)، 3/ 217.

(17) ديوان العجاج بشرح الأصمعي، 1/ 457- 458.

(18) ص172- 173
وقول عامر بن الحارث النميري الملقب (جِرَان العَود):

أراقب لوحًا من سهيلٍ كأنه إذا ما      

بدى من آخر الليل يَطرِفُ

 

يعارض عن مجرى النجوم وينتحي   

كما عارض الشوكَ البعيرُ المؤلَّفُ

 

بدا لجرانَ العود والبحر دونه     

وذو حدَبٍ من سرو حِمْيَرَ مُشْرفُ(14)

 

- وقول تميم بن أُبي بن مقبل العامري:

طاف الخيال بنا ركبًا يمانينا             

ودون ليلى عوادٍ لو تعدِّينا

 

منهن معروف آيات الكتاب وقد      

تعتاد تكذب ليلى ما تمنينا

 

لم تسر ليلى ولم تطرق بحاجتها 

من أهل رَيمان إلا حاجة فينا

 

من سروِ حِمْيَرَ أبوال البغال به    

أنى تسدَّيتَ وهنًا ذلك البينا(15)

 

- وقول عبدالله بن الحارث الهمداني في بيت لم يرو عنه غيره:

وما رحلت من سرو حِمْيَر ناقتي     

ليحجبها من دون بابك حاجبُ(16)

 

- وقول العجَّاج في أرجوزة طويلة:

ورُبَّ هديٍ كالحَنيِّ مؤذَمِ

مُخَزَّمٍ أو غير لا مُخَزَّمِ

كالخَيْم في شَطِيِّه المخيمِ

يوم أضاميمَ له بميضمِ

بمشعر التكبير والمهينمِ

بين ثبيرين بجمعٍ مَعلَمِ

للسَّرو سَروِ حِميرٍ فجَيْهَمِ

وللشآمينِ طريق المشأم(17)

هذا ما وجدناه من أشعار ذلك العصر...

وقد أورد المؤرخ الهمداني في كتابه (صفة جزيرة العرب)(18) هذه التسمية وبينها تحديدًا فقال: «سرْو حِمْيَرَ وأوديته وساكنه: العُرّ وثَمَر وحَبَة وعَلة وحَطيب ويَهَر وذو ناخِب جبل، وذو ثاوب وسَلَفة وشَعْب وعرُّميحان وسُلُب والعَرِقة ومَدْوَرة والمجزعة وتَيْم، فالعرُّ لأذان من يافع وثمر للذَّراحن من يافع، وحَبة للأبقور من يافع، وعَلّة للأَصووت من يافع، وحَطيب لبني قاسد من يافع، يَهَر لبني شُعيب من يافع، ذو ناخب لبني جَبْر منهم، وذو ثاوب لبني صائد منهم، سَلَفة لبني شُعيب أيضًا، شَعْب لبني سُمَيٍّ منهم، عُرُّميحان لبني شُعَيب أيضًا، سُلُب لبني جَبْر، العرقة للأَهْجور منهم وهي واد وهم بنو هَجَر، صُدُور لكَلْب من يافع، وفي كل موضع من هذه المواضع قرى مساكن كثيرة».

ولن أناقش هنا ما ذكره الهمداني من أماكن وقبائل، فهو يتحدث عن يافع دون أن يراها، لذا فيحتمل تسرب الخطأ إلى بعض المعلومات الواردة بناء على خطإ المصدر الذي اعتمد عليه، وهو أيضًا يذكر أسماء القبائل التي كانت معروفة في زمنه في القرن الرابع الهجري، وكم أماكن وقبائل تبدلت أسماؤها طوال العصور.

**

(1) ممن ذهب إلى هذا الرأي: جواد علي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام)، 2/ 289، ومحمد عبدالقادر بافقيه في كتابه (تاريخ اليمن القديم)، ص62- 63، وإسمهان الجرو في كتابها (التاريخ السياسي لجنوب شبه الجزيرة العربية: اليمن القديم)، ص161، ومحمد يحيى الحداد في كتابه (التاريخ العام لليمن)، 1/ 221.

(2) الكلمات الواردة بين معقوفين [ ] للتوضيح.

(3) وردت في نقش مسجد الحصن بقرية الديوان بمكتب لبعوس إشارة إلى تسمية بلاد يافع أو الجزء الأعلى منها بـ(عَلَّة)، وإلى اجتياح جيش الملك السبئي (يهاقم) لمدنها. وقد تخلفت هذه  التسمية في اسم قرية بمكتب الموسطة، تقع في وادٍ شمال شرق جبل الحميري، جنوب سوق (14) أكتوبر حاليًّا. ينظر: نقوش من الحد، مصدر سابق، ص(69-70)؛ توحيد اليمن القديم، ص130.

(4) التعبير في هذا الموضع وما شابهه بالحكومة مجازي، لأن الدويلات القديمة كانت كيانات قبلية بدائية، ولم تعرف التنظيم الإداري الحكومي، وإن وجد فهو بصورة بدائية.

(5) قال ياقوت الحموي في (معجم البلدان)، 3/ 217: «السَّرْو بفتح أوله وسكون ثانيه على وزن الغزو، والسرو الشرف، والسرو من الجبل ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ومنه سرو حِمْيَر لمنازلهم وهو النعف والخيف، والسرو شجرة الواحدة، سروة والسرو سخاء في مروءة وهو منازل حِمْيَر بأرض اليمن وهي عدة مواضع سرو حِمْيَر».

(6) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 2/ 516.

(7) التاريخ السياسي لجنوب شبه الجزيرة العربية: اليمن القديم، ص215.

(8) نقش النصر (Glaser1000=RES3945): نص سبأي مكتوب بخط المسند على الصخر يقوم في معبد (إل مقه) الكبير في (صرواح) بمأرب، سجل فيه الملك السبئي (كَرب إِل وتر) حروبه وانتصاراته في أواخر القرن الخامس قبل الميلاد، وهو أقدم نص طويل يصل إلينا من حضارة (سبأ)، وقد حفظ للباحثين أسماء مناطق كثيرة من أرجاء اليمن، وساعدهم على معرفة الأراضي التي كانت تتبع مملكة (أوسان) شبه المجهولة. ينظر: تاريخ اليمن القديم، ص57- 58.

(9) تاريخ اليمن القديم، ص62، التاريخ السياسي لجنوب شبه الجزيرة العربية، ص160- 161.

(10) تاريخ اليمن القديم، ص63.

(11) سرو مذحج: هي ما يطلق على أنقاضها اليوم بلاد البيضاء، وتقع شمال سرو حِمْيَر. ينظر: صفة جزيرة العرب للهمداني بتعليق الأكوع، ص175- 189. والأصل في سرو مذحج أنه كان مسكنًا لذي رُعَيْن من حِمْيَر التي يافع منها، غير أن قبائل مذحج اغتصبتها من حِمْيَر بعد حربٍ بينهما، قال الهمداني في (صفة جزيرة العرب)، ص175: «وكذلك سرو مذحج لم توطنه
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قرية نجد الحيرة #القبيطة

انها قرية تقع على الكتف الجنوبي لجبل النبي شعيب اي الكتف المحاذي لجبل الكوكب،، وهي مكونة من شقين كونها في قمة نجد، شق غربي بإتجاه خط المغنية، وشق شرقي بإتجاه خط الشريجة، وهذه الصورة جزء يسير من بيوت الشق الشرقي، فالحيرة كثيرة البيوت لدرجة اننا نسميها الصين الشعبية، والحيرة جاءت تسميتها من الإحتيار في الشيئ، وطرقها شاقة جدا، وللمنطقة اسم اخر نسميها اللكمة،وهذا يطلق في حال اي ربوة بسيطة قرب الوديان وليست في اعالي الجبال، ولكن حسب إعتقادي الشخصي ومتابعة مثيلاتها، اظن ان اسمها ( الكيمة ) وليس اللكمة، والكيمة تعني الثريا، والثريا لا بد ان تكون عالية وليست قرب وادي، وقد وجدت من خلال المتابعة ثلاث مناطق في مديريتنا تسمى الكيمة، والان في هذه السنوات الاخيرة حين نشاهد الكيمة من ثيلة ودياش ليلا كاننا نشاهد الثريا فعلا، لكثرة الانوار من البيوت المتراصة .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#مديرية_القبيطة

خواطر من حق زماان
(7)
خبرتوكم في الخواطر السابقة عن سوق الاثنين وقلتو لكم كيف كان للسوق طعم وفرح وكيف كنا ننزل عصر يوم الاحد نلاقي الجرمل اللي كان يبيع بلح (حمران وصفران وقصف كمان ) وكرث وبقل وحلف وجُزر في موسمة كان معة مزرعة في قرية السُبد اعبوس وخبرتوكم ايضا لما كنا نوصل بيوتنا بعد المغرب وعن شعورنا وقتها ، وكيف كنتو ابكر يوم ثاني اتسوق سوق الاثنين .....

وهنا ساتابع الحديث عن هذه الفعالية الاسبوعية اللي كانت بمثابة عيد بالنسبة لي عيد يتكرر اسبوعيا اين قاحصل هذا؟

و هنا لابد من ذكر فاكهتا اي تجمع سواء كان جمع الشيخ عبدالله او سوق الاثنين اوغيرها الاسطورة عبدالله عابد وايضا الرجل اللي لايخلوا حديثة الحكمة محمد ثابت (محمد ثابت مكرد الجليحي)(عكوة نفس)(محمد ثابت بالقاع ثابت) كانت دائما الكلمات هذه بلقفه ..
كان معه هوري بالبحر كان يستلم البهارات من الهنود ويوزعها بمدينة عدن.. تعرض لمشكلة نصب من عصابة من الهنود انفسهم كانو داريين انه معه فلوس هاجموه ورموه بالبحر وجلس يصارع الموت لفترة حتئ تم انقاذه عندها اختل عقله وضاع لفترة ثم عاد عن طريق ناشر ابراهيم..

اما عبدالله عابد كان رجل خارق الذكاء ..
هو من قرية العوين (قرية العوين تقع عند ملتقئ وادي مروه مع وادي الجاح والجعريرة تماما مقابل مسرح العِناق اللي كان يوقع بين الابن والاب لحظة اللقاء، وتعتبر الحد الفاصل بين القبيطة والاعبوس) كان عبدالله عابد قارئ القران الكريم ومُتصوف ورجل استثنائي بكل ماتعنيه الكلمة ..
كان دائم الحركة في الليل والنهار من راس جبل الجاح الئ سوق الاثنين وتجده بجميع الاسواق كان يتنبئ باحداث قبل وقوعها اتنبئ بجزوع طريق السيارات قبل ماكان في خبر عنها مرة جزع عندنا بالقرية وكان يأشر الئ عرض الجبل (بالظبط الئ تحت دار محمد عبداللاه ) ويقول شوفوا السيارة وفعلا بنفس مكان تاشيرة جزعت الطريق وايضا مرة تنبا بانه شوقع مرض بعد العيد هكذا قال الكل شمرض عدا ثلاثة اشخاص سماهم بالاسم وهذا ماحدث بالظبط بعد عيد من الاعياد الكبيرة ..
كان في ايام الجمع (جمع الشيخ عبدالله ) يتحمل

الرايه ويتمايل (يَحُف) معها في انفعال روحاني واضح وشعره الاسود الطويل اللي كان يعتني به يتمايل مع حركاته وكان ايضا يتنبئ بوقوع المطر كان يطلع القبع يتمطر وما يروحش الا بين المطر ويوم من الايام بكر الفجر يصيح بقريته اليوم يوم الدم ونزل سوق الجمعة وكان في شريعة بين اصحاب المفاليس وسوق السبت استوئ اطلاق نار واصيب برصاصة مات علئ اثرها وتم قبرة بقريتة العوين.. حياة الاسطورة عبدالله عابد تحتاج الئ دراسة من المقربين له والعارفين بتفاصيل حياته وكتابة تاريخ حياتة بكتاب ...

اعود الئ الاسواق..
كنتو احيانا اتسوق سوق

الثلوث بوادي قرية فُدمة بعيريم واتسوقتوا مرتين تقريبا سوق الخميس وكانت شتوقع ثلاث مرات لو كانو امي وجدي عبدالجبار خلونا اروح انتول مَحمولة (حدثتكم بالقصة في خواطر سابقة ههههه)
اما سوق السبت فمرة واحدة رحتو اتسوق هناك (بيوم من ايام رمضان) اول ما وصلت طريق السيارات عندنا وطرقنا يومها الوادي وقد انصدمتو يومها لما رايتو المقاهي مفتوحات والناس تاكل وتشرب

وتُسجر (ردفان)كمان بنهار رمضان...!..

كنا نروح نتسير وماخليناش مكان طلعتو مرة واحدة راس الجاح مع بعض الاقران من بنة السخب في بداية الثمانينيات تعبنا في تلك الرحلة ماشليناش معانا اكل وماء وقتها فقط شليتو الكيمراء حفي ابو فلم اربعة وعشرين صورة و استعرنا ناظور ، مناظر خلابة تشتاف من راس الجاح وكان الجو صافي كنا نرئ السيارات وهن خارجات من الراهدة جهات

الشُريجة و راينا خبت الرُجاع جنوبا وقلعة المقاطرة غربا وجبل جالس شرقا وجبلي الخظر والياس جنوب شرق وروحنا وقت الظهر اشترينا من نجد ظمران روتي من الفرن اللي كان يشتغل به عبدالنور سرور وروحنا بيوتنا نتغدي..
ايضا اتسيرنا الئ السبد عدة مرات بس كانت اول مرة في بداية الثمانينيات ايضا كان الوقت مابين النقوة وظهور السبول والمحاجين كانت رحلة ممتعة كون الطريق سهل اتلاقينا مع بنة السخب عند طاحون عبده قايد ونزل نزل الوادي وكمان ماشليناش معانا اكل كنا مخططين نرجع فيسع كانت الايام آذيك موسم امطار..

وعلئ ذكر طاحون عبده قايد كنا ننزل نطحن بالطاحون وايضا كنا نروح طاحون سليم وطاحون عبدالله عبدالجبار بالمعزابة وطاحون عَبدُلي بغول الشعبة وكمان كنا نروح طاحون بقرية الموسح خلف العجاشين كنا نبكر سحرا وقت خروج الطيور من المكاوح المدندلة فوق الطلحة

باب الدار حقنا كنا نُصبح عليهم ويبادلونا السلام بلغتهم المفهومة جدا..
وفي اوقات مابعد الزراعة (ماكنش يوقع مطر)كنا نروح نطحن بعد الظهر خصوصا طاحون سليم بوادي انقب اللي يلاقي وادي الجاح والجعريرة بداية استرسالة براس الوادي (فوق دار علوان مفلح) بعد ما ينزل من اعلئ جبلي الجاح والجعريرة ومقابلة الطيور والجوالب له بكل فرح والشِعاب يجاوبنه من ك
ل جانب ..
كان سليم يبدي يملي عُلبه في الطاحون يملية (نفطة) وكنتو ازقر بمفتاح هو يعلمنا به وقت

ما يَعُت البطة حق الطاحون وكان عملي هذا مهم جدا كنتو منتبه وما اخليش حاجة تغواشنا وانا مكهرر الى عند لقفة واول مايبدي صوت الطاحون (يتصحح) فهذا يعني افلت للمفتاح اللي كنتو زاقر به وكنتو احيانا افلت دون ان اتني له لما يقولي ، وبعض المرات كنتو اغلط افلت وعاد الطاحون ماحماش ماكنش يصيح فوقي .. وهكذا كان يرجع ثاني مرة وانا ايضا..
كان طاحونه قديم بعكس طاحون عبده قايد الجديد واللي اشتروه من بعده عبدالله عبدالجبار كان حديث ويقوم دون الحاجة للمساعدة منا..

كان زمان تِحَصل بكل بيت مطحن يدوي امي كانت حريص ان تبقئ المطحن حقنا صالح للاستخدام ومازالت الئ اليوم مُصون برجحة الخلوه السفلى تماما كحرصها علئ بقاء المافي والموحسة بكامل الجاهزية...

في وقتنا الحاظر ومعا تحصلهاش في معظم البيوت وقد بذلتو جهد لاجد صورة لها لدرجة اننا فكرتو اسافر اصور مطحن امي ومدري عادنا لنزل اصور الموحسة حق امي عندما يجي الحديث عنها في خواطر قادمة كون الحصول علئ صورة موحسة اصبح شبه مستحيل فما بالكم بالموحسة نفسه..

(للخواطر بقية)
رحم الله امي وابي وكل من ذكروا بهذه الخواطر واسكنهم فسيح جناتة كما اساله تعالئ ان يرحم موتانا وموتاكم وان يغفر لهم ويسكنهم الجنة وان يحفظنا ويحفظكم اجمعين..

"ودمتم"
انور عبدالرسول عبدالجبار
30 يناير 2019