واحده من اجمل القصص الواقعيه من تاريخ اليمن
من اروع قصص الكفاح والنجاح .
(((قصه سعيد البس (القط) #القدسي )))))))
قرية الحصن من القرى الكبيرة في قدس قضاء الحجرية محافظة تعز يبلغ عدد مبانيها ألفين و سكانها يتراوح بين الثلاثة آلاف الى أربعة الألف نسمة تقع القرية على قمة جبل ارتفاعه ستمائة متر تقريباً عن المحيط يعيشون حياه قاسية لشحة المياه وقلة الأراضي الزراعية ويعتمدون اقتصاديا على الهجرة لمدينة عدن وما أن يبلغ الشخص عمر الرابعة عشر يهاجر لمدينة عدن و هي مستعمرة بريطانية تجمع جنسيات كونية متعددة وتعتمد بشكل اساسي على خدمات الميناء كثاني ميناء عالمي بعد نيويورك وحديث قرية الحصن و شغلهم الشاغل عن بندر عدن والانجليز والنوادي الليلية وعادةً ما يهاجر سكان الحصن و قدس لجمع مبالغ ويعودون للزواج والبعض الآخر يبقى في عدن ويتزوج وينجب ويواصل حياته حتى الممات و يصبح من سكان عدن يتفاخر سكان القرية بما يجلبونه من صناعات وبضائع من عدن و اشهرها الكبنج ( آلة تركب عليها اسطوانات لتبث الغناء ) ويستمعوا لأغاني ( بامخرمة – والعنتري – القمندان - والماس – والقعطبي ) الكثير من أهالي قرية الحصن يبدؤون حياته في عدن صبيان أو عمال لدى تجار قدس ويجمعون ما تيسر من الشلنات ( عملة جنوب اليمن سابقاً ) ويعودن لقرية الحصن للزواج وتبقى زوجاتهم وأولادهم في القرية لزراعة الأرض وتربية المواشي ويزورهم بين الفترة والأخرى و قد يصحبون بعض اولادهم للعمل او التعليم واخرون ينزلون عائلاتهم ويستقرون ويصبحون من أهالي مدينة عدن وأغلب سكان القرية يعملون ف
مكرد هزاع من سكان قرية الحصن وحيد اسرته هاجر لعدن مع خاله وعمره إحدى عشر سنة بعد ان توفي والده لينفق على والدته وعندما وصل مدينة عدن مارس التجارة كصبي لدى العديد من تجار قدس ليرسل بعض المال لوالدته ولم يستطيع احتراف التجارة او أي مهنة لانشغاله بحياة اللهو والغناء ليعمل في نادي ليلي و عندما بلغ عمره عشرون سنة توفت والدته واضطر للسفر لدفنها و اخذ مبلغ من المال سلفة من النادي لتمكنه من السفر و دفن والدته و الزواج وعند وصوله شارك بمراسيم الجنازة والدفن لوالدته وتزوج خيزران شائف بنت خالته . بقى في القرية ثلاثة أشهر و غادر وزوجته حامل بالشهر الثالث واعداً زوجته بالعودة كل ثلاثة أشهر و مرت الايام ليرسل بمبالغ رمزية لا تكفي لحاجة زوجته لتنتظر عودته وضعت مولودها سعيد على امل مجيئه ولم يبالي مكرد بمولوده الجديد و لم يفي بالتزاماته بالعودة للقرية و انقطعت مصاريفه لزوجته و ابنه ارسلت خيزران العديد من الرسائل عبر المسافرين من الحصن والقرى المجاورة لمكرد ليبرر لها ولاهلها انشغاله بجمع المال لفتح مشروع كبير و اخذهم لعدن ليعيشوا مع بعض وعندما الحت زوجته بإرسال مصاريف على الاقل عبر ابن اختها وهيب الرنجله سلمه ظرف ليعتقد وهيب انه مبلغ من المال و عند فتحه في القرية تبين انها ورقة طلاق وحين بلغ عمر ولده سعيد مكرد سنه تزوج مكرد بالفنانة احلام من بنات عدن وإحدى فنانات النادي الليلي (Night Club ) وانجب ولد سماه سمير وبنت سماها سميرة واصبح من سكان عدن وعزل نفسه عن المغتربين من قرية الحصن وقدس وتهرب من الانتماء اليهم أما سعيد مكرد فظل مع والدته وتحت رعاية أخواله قضى أيامه الاولى في تعلم القرآن الكريم وحفظه ومساعدة والدته واخواله وفي عمر سبع سنوات بدأت هوايته لتجميع البسس( القطط) وتربيتها والاشراف على تكاثرها و بيعها في قرية الحصن والقرى المجاورة لتقضى على الفئران في المنازل والمزارع و لقب بسعيد البس وعلى الرغم من ماساه والدته مع والده انصب جل اهتمامه وتفكيره واحلامه بالسفر لعدن ليرى والده ويعمل هناك ويصبح له اسم في التجارة وينفق على والدته التي تخلى والده عنها وضحت بحياتها من أجله ولما كانت والدته تخاف و ترفض سفره واللحاق بوالده وضياعه و ظلت تقنعه ان السفر الى عدن سيفقده مستقبله وسمعته كوالده وعندما بلغ عمر البس أربعة عشر سنة عزم السفر و ظل يترقب وقت سفر ابن خالته وهيب الرنجله وهو من التجار الصغار في عدن قضى فيها عشر سنوات وما أن حان موعد سفره تسلل عبده لمخزن والدته ليكسر الصندوق ويأخذ ما تملكه من الذهب وترك رسالة اشعرهم بسفره مبررا ذلك برغبته بتغير حياتهما وان بقاءه في القرية سيقضي على مستقبله وحياة كريمة له و لوالدته وانه قرر بعد ان اصبحت حياتهما و اخواله صعبه وان المال الذي يحصل عليه من بيع البسس لا يكفي لسد الرمق ولا يبني مستقبل وعند الساعة الثالثة فجراً خرج من المنزل بعد أن أغلق باب المخزن وقام ببيع الذهب أثناء السفر ليلحق بابن خالته وهيب الرنجله في الطريق ليتفاجئ وهيب بوجوده و حاول اقناعه بضرورة العودة من أجل والدته ولكنه رفض وصمم على دخول عدن معه أو بدونه وعندما صحت والدته كالعادة عند صلاة الفجر لم تجده و اعتقدت أنه في القرية مع أصحابه وانتظرت حتى المغرب ليشتد قلقها وخرجت للبحث عنه في القرية ليرد ع
من اروع قصص الكفاح والنجاح .
(((قصه سعيد البس (القط) #القدسي )))))))
قرية الحصن من القرى الكبيرة في قدس قضاء الحجرية محافظة تعز يبلغ عدد مبانيها ألفين و سكانها يتراوح بين الثلاثة آلاف الى أربعة الألف نسمة تقع القرية على قمة جبل ارتفاعه ستمائة متر تقريباً عن المحيط يعيشون حياه قاسية لشحة المياه وقلة الأراضي الزراعية ويعتمدون اقتصاديا على الهجرة لمدينة عدن وما أن يبلغ الشخص عمر الرابعة عشر يهاجر لمدينة عدن و هي مستعمرة بريطانية تجمع جنسيات كونية متعددة وتعتمد بشكل اساسي على خدمات الميناء كثاني ميناء عالمي بعد نيويورك وحديث قرية الحصن و شغلهم الشاغل عن بندر عدن والانجليز والنوادي الليلية وعادةً ما يهاجر سكان الحصن و قدس لجمع مبالغ ويعودون للزواج والبعض الآخر يبقى في عدن ويتزوج وينجب ويواصل حياته حتى الممات و يصبح من سكان عدن يتفاخر سكان القرية بما يجلبونه من صناعات وبضائع من عدن و اشهرها الكبنج ( آلة تركب عليها اسطوانات لتبث الغناء ) ويستمعوا لأغاني ( بامخرمة – والعنتري – القمندان - والماس – والقعطبي ) الكثير من أهالي قرية الحصن يبدؤون حياته في عدن صبيان أو عمال لدى تجار قدس ويجمعون ما تيسر من الشلنات ( عملة جنوب اليمن سابقاً ) ويعودن لقرية الحصن للزواج وتبقى زوجاتهم وأولادهم في القرية لزراعة الأرض وتربية المواشي ويزورهم بين الفترة والأخرى و قد يصحبون بعض اولادهم للعمل او التعليم واخرون ينزلون عائلاتهم ويستقرون ويصبحون من أهالي مدينة عدن وأغلب سكان القرية يعملون ف
مكرد هزاع من سكان قرية الحصن وحيد اسرته هاجر لعدن مع خاله وعمره إحدى عشر سنة بعد ان توفي والده لينفق على والدته وعندما وصل مدينة عدن مارس التجارة كصبي لدى العديد من تجار قدس ليرسل بعض المال لوالدته ولم يستطيع احتراف التجارة او أي مهنة لانشغاله بحياة اللهو والغناء ليعمل في نادي ليلي و عندما بلغ عمره عشرون سنة توفت والدته واضطر للسفر لدفنها و اخذ مبلغ من المال سلفة من النادي لتمكنه من السفر و دفن والدته و الزواج وعند وصوله شارك بمراسيم الجنازة والدفن لوالدته وتزوج خيزران شائف بنت خالته . بقى في القرية ثلاثة أشهر و غادر وزوجته حامل بالشهر الثالث واعداً زوجته بالعودة كل ثلاثة أشهر و مرت الايام ليرسل بمبالغ رمزية لا تكفي لحاجة زوجته لتنتظر عودته وضعت مولودها سعيد على امل مجيئه ولم يبالي مكرد بمولوده الجديد و لم يفي بالتزاماته بالعودة للقرية و انقطعت مصاريفه لزوجته و ابنه ارسلت خيزران العديد من الرسائل عبر المسافرين من الحصن والقرى المجاورة لمكرد ليبرر لها ولاهلها انشغاله بجمع المال لفتح مشروع كبير و اخذهم لعدن ليعيشوا مع بعض وعندما الحت زوجته بإرسال مصاريف على الاقل عبر ابن اختها وهيب الرنجله سلمه ظرف ليعتقد وهيب انه مبلغ من المال و عند فتحه في القرية تبين انها ورقة طلاق وحين بلغ عمر ولده سعيد مكرد سنه تزوج مكرد بالفنانة احلام من بنات عدن وإحدى فنانات النادي الليلي (Night Club ) وانجب ولد سماه سمير وبنت سماها سميرة واصبح من سكان عدن وعزل نفسه عن المغتربين من قرية الحصن وقدس وتهرب من الانتماء اليهم أما سعيد مكرد فظل مع والدته وتحت رعاية أخواله قضى أيامه الاولى في تعلم القرآن الكريم وحفظه ومساعدة والدته واخواله وفي عمر سبع سنوات بدأت هوايته لتجميع البسس( القطط) وتربيتها والاشراف على تكاثرها و بيعها في قرية الحصن والقرى المجاورة لتقضى على الفئران في المنازل والمزارع و لقب بسعيد البس وعلى الرغم من ماساه والدته مع والده انصب جل اهتمامه وتفكيره واحلامه بالسفر لعدن ليرى والده ويعمل هناك ويصبح له اسم في التجارة وينفق على والدته التي تخلى والده عنها وضحت بحياتها من أجله ولما كانت والدته تخاف و ترفض سفره واللحاق بوالده وضياعه و ظلت تقنعه ان السفر الى عدن سيفقده مستقبله وسمعته كوالده وعندما بلغ عمر البس أربعة عشر سنة عزم السفر و ظل يترقب وقت سفر ابن خالته وهيب الرنجله وهو من التجار الصغار في عدن قضى فيها عشر سنوات وما أن حان موعد سفره تسلل عبده لمخزن والدته ليكسر الصندوق ويأخذ ما تملكه من الذهب وترك رسالة اشعرهم بسفره مبررا ذلك برغبته بتغير حياتهما وان بقاءه في القرية سيقضي على مستقبله وحياة كريمة له و لوالدته وانه قرر بعد ان اصبحت حياتهما و اخواله صعبه وان المال الذي يحصل عليه من بيع البسس لا يكفي لسد الرمق ولا يبني مستقبل وعند الساعة الثالثة فجراً خرج من المنزل بعد أن أغلق باب المخزن وقام ببيع الذهب أثناء السفر ليلحق بابن خالته وهيب الرنجله في الطريق ليتفاجئ وهيب بوجوده و حاول اقناعه بضرورة العودة من أجل والدته ولكنه رفض وصمم على دخول عدن معه أو بدونه وعندما صحت والدته كالعادة عند صلاة الفجر لم تجده و اعتقدت أنه في القرية مع أصحابه وانتظرت حتى المغرب ليشتد قلقها وخرجت للبحث عنه في القرية ليرد ع
ليها أصحاب القرية أنهم لم يجدوه وذكروا أنه ترقب موعد سفر وهيب لتذهب فوراً لبيت أختها خيرية والدة وهيب وتسألها عن الموضوع لتخبرها أن وهيب سافر وحيداً بعد ان تردد عليه البس راغبا بمرافقة وهيب واقنعه بالبقاء ليرعى والدته وأن سفره سيقضي عليها لخوفها من تكرار تجربة والده.
كانت والدته بحالة من الهستيرية على ولدها و لم تسمح خيرية لأختها بالعودة لمنزلها وحيدة و رافقتها وعندما وصلت للبيت دخلت المخزن لتجد رسالة فوق الصندوق كما وجدت الصندوق مكسور ولم تجد ذهبها لتنهار على الأرض مرددةً ليست المشكلة الذهب يأخذه سعيد و يصرفه كما يشاء المشكلة ضياعه بعد والده سعيد هو عمري وكل ما املك يا خيرية لتقرا الرسالة لخيزران وتصرخ قائلة كان أملي في الحياه ويبدو أن لا أمل لي لقد عشت من أجله يا خيرية وضاع مني حاولت خيرية تهدئتها واقناعها بإعادته ولكن خيزران انهارت عصبياً ودخلت في حالة غيبوبة لتخرج خيرية خارج البيت تصرخ أختي توفت غيروا عليا (انقذوني) وخرج الناس من بيوتهم وتجمعوا حول بيت خيزران ودخلت النساء إليها لمحاولة إيقاظها لتستيقظ وتعود لحالة الغيبوبة من جديد وفورا اسعفوها لمدينة تعز و أعطيت ادوية الانهيار ليقنعوها و يطمئنونها وضمنوا لها عودة البس وقروا لها رساله يوكد بقائه لبعض اشهر في عدن ويعود وصلت أخبار خيزران لأبنها سعيد البس عبر وهيب فور وصولهما عدن ليبكي بكاء شديداً و على الرغم من محاولة وهيب اقناعه بالعودة واعطائه قيمة الذهب ومصاريف العودة لكنه رد وبحزم لن أعود إلا بعد رفع رأس والدتي وأهل قرية الحصن وطلب من وهيب أن اعطاءه مبلغ ليرسله لوالدته ثمن الذهب واعداً بإعادته على وجه السرعة وبالفعل أعطاه المبلغ وأرسله لوالدته على اعتبار أنه قد عمل وطمأنها ودعاها لعدم القلق ويؤكد عودته واهتمامه بوالدته ولن يتركها وان سفره لعدن لتأمين حياة كريمة له ولوالدته وعندما وصلت الرسالة مع المبالغ لوالدته لم تفرح بالمبلغ النقدي ولكنها فرحت بأمل عودته وعدم تركها وبين الوقت والآخر تضم الرسالة لصدرها وتبكي فرحاً قائلة للآخرين أن سعيد رجال وقد وعدها بالعودة أو أخذها لعدن .
بدأ البس يفكر بمقابلة والده وطلب من وهيب مساعدته وذهبوا لمنزل مكرد ودقوا الباب ليظهر أخوه سمير مكرد عمره عشر سنوات شكله سمين يلبس ملابس نصفية نتيجة الحر ويتكلم اللهجة العدنية بدلع بينما شكل عبده خشن أشعث الرأس اغبر لابس فوطة وكوت وكلما اقترب من سمير تراجع للخلف سأل سمير ماذا تريدون ليرد وهيب نريد والدك وكان مكرد يتفرج من خلال شباك النافذة داخل المنزل ليرد ماذا تريد يا وهيب الرنجله رد وهيب أريدك لخمس دقائق رفض مقابلته قائلا اذهب يا ابن الرنجله لا أريد مقابلتك ولا أحد من الحصن أو قدس ليس بيننا ما نتفاهم عليه سحب وهيب سعيد البس طالبا العودة ليتدبر طريقة لمقابلة والده وذهبا وهيب والبس للنادي الليلي لمعرفة مواعيد دوام مكرد و عادوا لمقابلة رئيس الجمعية أنور سعيد القدسي واخبروه بمواعيد دوام مكرد ليصطحبوا اثنين من تجار قدس وذهبوا للنادي الساعة العاشرة وعندما وصلوا وجدوا مكرد هزاع مشغول بإدارة السهرة الليلية ويلبس بدلة رصاصي ولون الذراعين أحمر والقميص أبيض مع كرفته حمراء وما أن رآهم مكرد انزعج ووجه حديثه لوهيب قائلاً ماذا تريد مني يا ابن الرنجله لقد حذرتك أكثر من مرة أن تتركني وشأني وتدخل رئيس الجمعية والأخرين طالبين سماعهم ليهدأ مكرد وتحدث أنور سعيد القدسي قائلا يا مكرد أنت قدسي أو لا ليجيب مكرد باستهزاء نعم قدسي سائلا ما المشكلة يا أنور ليقول أنور لقد اتينا إليك ومعنا ولدك سعيد مكرد هل تريد مقابلته أو لا ؟ فيقف مكرد مكانه مذهول دون حركة وعيناه تنظران للموجودين فرداً فردا حتى وقعت عيناه على ولده سعيد لتتوقف وتغيرت ملامح وجه وكاد يبكي ليتقدم سعيد ويدنو على ركبتي أبيه ليتماسك مكرد ويشكر الجميع ويعتذر طالبا ابقاء سعيد لكن أنور اصر على ذهاب سعيد و التأني ليتم الاتفاق على وضعه أنزعج مكرد وقال هو ابني أو ابن جمعية قدس ؟ رد أنور الموضوع لا يتعلق بالبقاء معك أو العودة معنا وانما يتعلق بالحديث عن مستقبله ليرد مكرد لستم أكثر حرصاً عليه من والده ليرد أنور الولد أمانة لدينا ولو كنت حريص عليه ما تركته أربعة عشر سنة دون رعاية أو حتى السؤال عنه ، أنزعج مكرد وأوقف الحديث قائلاً بيننا المحكمة يا رئيس الجمعية تعصي ولدي و تفرق بين الأب وابنه ومهما قلت لا يبرر مسؤوليتي عليه لينفعل أنور قائلاً يا سعيد هل تريد البقاء مع والدك أم تعود معنا ليتبعهم صامتاً وفي حالة تفكير عميق واثناء سيرهم كرر أنور على سعيد هل تريد البقاء مع والدك رد سعيد من تركني وأنا صغير لن يهتم بي وأنا كبير واراد بقائي معه للعمل في النادي وفي وسط لا يلق بتربية والدتي ، ارتاح أنور من رد سعيد ليحدث نفسه الولد ذكي وفاهم ما شاء الله . طلب سعيد من رئيس الجمعية ان يبحث له عن عمل مناسب في التجارة ونتيجة اعجاب أنور بذكائه و خفة دمه و حسن استقباله عرض عليه العم
كانت والدته بحالة من الهستيرية على ولدها و لم تسمح خيرية لأختها بالعودة لمنزلها وحيدة و رافقتها وعندما وصلت للبيت دخلت المخزن لتجد رسالة فوق الصندوق كما وجدت الصندوق مكسور ولم تجد ذهبها لتنهار على الأرض مرددةً ليست المشكلة الذهب يأخذه سعيد و يصرفه كما يشاء المشكلة ضياعه بعد والده سعيد هو عمري وكل ما املك يا خيرية لتقرا الرسالة لخيزران وتصرخ قائلة كان أملي في الحياه ويبدو أن لا أمل لي لقد عشت من أجله يا خيرية وضاع مني حاولت خيرية تهدئتها واقناعها بإعادته ولكن خيزران انهارت عصبياً ودخلت في حالة غيبوبة لتخرج خيرية خارج البيت تصرخ أختي توفت غيروا عليا (انقذوني) وخرج الناس من بيوتهم وتجمعوا حول بيت خيزران ودخلت النساء إليها لمحاولة إيقاظها لتستيقظ وتعود لحالة الغيبوبة من جديد وفورا اسعفوها لمدينة تعز و أعطيت ادوية الانهيار ليقنعوها و يطمئنونها وضمنوا لها عودة البس وقروا لها رساله يوكد بقائه لبعض اشهر في عدن ويعود وصلت أخبار خيزران لأبنها سعيد البس عبر وهيب فور وصولهما عدن ليبكي بكاء شديداً و على الرغم من محاولة وهيب اقناعه بالعودة واعطائه قيمة الذهب ومصاريف العودة لكنه رد وبحزم لن أعود إلا بعد رفع رأس والدتي وأهل قرية الحصن وطلب من وهيب أن اعطاءه مبلغ ليرسله لوالدته ثمن الذهب واعداً بإعادته على وجه السرعة وبالفعل أعطاه المبلغ وأرسله لوالدته على اعتبار أنه قد عمل وطمأنها ودعاها لعدم القلق ويؤكد عودته واهتمامه بوالدته ولن يتركها وان سفره لعدن لتأمين حياة كريمة له ولوالدته وعندما وصلت الرسالة مع المبالغ لوالدته لم تفرح بالمبلغ النقدي ولكنها فرحت بأمل عودته وعدم تركها وبين الوقت والآخر تضم الرسالة لصدرها وتبكي فرحاً قائلة للآخرين أن سعيد رجال وقد وعدها بالعودة أو أخذها لعدن .
بدأ البس يفكر بمقابلة والده وطلب من وهيب مساعدته وذهبوا لمنزل مكرد ودقوا الباب ليظهر أخوه سمير مكرد عمره عشر سنوات شكله سمين يلبس ملابس نصفية نتيجة الحر ويتكلم اللهجة العدنية بدلع بينما شكل عبده خشن أشعث الرأس اغبر لابس فوطة وكوت وكلما اقترب من سمير تراجع للخلف سأل سمير ماذا تريدون ليرد وهيب نريد والدك وكان مكرد يتفرج من خلال شباك النافذة داخل المنزل ليرد ماذا تريد يا وهيب الرنجله رد وهيب أريدك لخمس دقائق رفض مقابلته قائلا اذهب يا ابن الرنجله لا أريد مقابلتك ولا أحد من الحصن أو قدس ليس بيننا ما نتفاهم عليه سحب وهيب سعيد البس طالبا العودة ليتدبر طريقة لمقابلة والده وذهبا وهيب والبس للنادي الليلي لمعرفة مواعيد دوام مكرد و عادوا لمقابلة رئيس الجمعية أنور سعيد القدسي واخبروه بمواعيد دوام مكرد ليصطحبوا اثنين من تجار قدس وذهبوا للنادي الساعة العاشرة وعندما وصلوا وجدوا مكرد هزاع مشغول بإدارة السهرة الليلية ويلبس بدلة رصاصي ولون الذراعين أحمر والقميص أبيض مع كرفته حمراء وما أن رآهم مكرد انزعج ووجه حديثه لوهيب قائلاً ماذا تريد مني يا ابن الرنجله لقد حذرتك أكثر من مرة أن تتركني وشأني وتدخل رئيس الجمعية والأخرين طالبين سماعهم ليهدأ مكرد وتحدث أنور سعيد القدسي قائلا يا مكرد أنت قدسي أو لا ليجيب مكرد باستهزاء نعم قدسي سائلا ما المشكلة يا أنور ليقول أنور لقد اتينا إليك ومعنا ولدك سعيد مكرد هل تريد مقابلته أو لا ؟ فيقف مكرد مكانه مذهول دون حركة وعيناه تنظران للموجودين فرداً فردا حتى وقعت عيناه على ولده سعيد لتتوقف وتغيرت ملامح وجه وكاد يبكي ليتقدم سعيد ويدنو على ركبتي أبيه ليتماسك مكرد ويشكر الجميع ويعتذر طالبا ابقاء سعيد لكن أنور اصر على ذهاب سعيد و التأني ليتم الاتفاق على وضعه أنزعج مكرد وقال هو ابني أو ابن جمعية قدس ؟ رد أنور الموضوع لا يتعلق بالبقاء معك أو العودة معنا وانما يتعلق بالحديث عن مستقبله ليرد مكرد لستم أكثر حرصاً عليه من والده ليرد أنور الولد أمانة لدينا ولو كنت حريص عليه ما تركته أربعة عشر سنة دون رعاية أو حتى السؤال عنه ، أنزعج مكرد وأوقف الحديث قائلاً بيننا المحكمة يا رئيس الجمعية تعصي ولدي و تفرق بين الأب وابنه ومهما قلت لا يبرر مسؤوليتي عليه لينفعل أنور قائلاً يا سعيد هل تريد البقاء مع والدك أم تعود معنا ليتبعهم صامتاً وفي حالة تفكير عميق واثناء سيرهم كرر أنور على سعيد هل تريد البقاء مع والدك رد سعيد من تركني وأنا صغير لن يهتم بي وأنا كبير واراد بقائي معه للعمل في النادي وفي وسط لا يلق بتربية والدتي ، ارتاح أنور من رد سعيد ليحدث نفسه الولد ذكي وفاهم ما شاء الله . طلب سعيد من رئيس الجمعية ان يبحث له عن عمل مناسب في التجارة ونتيجة اعجاب أنور بذكائه و خفة دمه و حسن استقباله عرض عليه العم
ل في مقر الجمعية مؤقتاً حتى يجد له عمل وافق واستلم عمله كمشرف وحارس لمقر الجمعية يستقبل ويودع أصحاب قدس وضيوفهم وتعرف على الكثير منهم وأحوالهم ومشاكلهم وساعد أنور بحل كثير من المشاكل على الرغم من صغر سنه و خلال فترة ستة اشهر جمع مبالغ ماليه وقضى ديونه لوهيب وأرسل بمصاريف لوالدته مراراً وذكرها في كل مرة بحبه وتمسكه بها مهما كانت الظروف و اخبرها برفضه العمل مع والده ليزيد سعادتها واطمئنانها أما مكرد رفع قضية الولاية على ابنه ورفض تدخل انور وحضر مكرد وابنه و انور للمحكمة وعند سماع القاضية نهلة للطرفين سألت سعيد هل تريد العودة لوالدك أجاب نزلت عدن يا سيادة القاضية من أجل العمل وإعالة والدتي أما والدي فقد ترك والدتي حامل بي في الشهر الثالث دون ان ينفق علينا و لم يعرفني الا في هذا العمر ومع ذلك يضل والدي وله حق الطاعة وعليه تركي لأتدبر مستقبلي وشئون والدتي في وسط يتلاءم مع وضعي شارحاً لها قصته بالكامل فجعلها تتعاطف معه قائلة يعني أن والدك لم يعرفك إلا بعد أن كبرت ليرد نعم ووجهت الحديث لوالده طالبة ترك سعيد وشأنه واتجه سعيد ليعتذر ويقبل ركبتي والده لكن والده دفعه و كاد أن يسقط قائلاً لست ابني بعد الآن ولا أنا أبوك وابتعدوا عني يا اصحاب قدس بكي سعيد وهو ينظر للقاضية ليزيد من تعاطفها وطلبت من رئيس الجمعية الاهتمام بسعيد و اطلاعها بين الفترة والاخرى عن احواله.
تأثر سعيد بأصحاب قدس من تجار امتلكوا خبرة وحس تجاري و كذلك الأدباء والكتاب والمتعلمين ليكتسب خبرة تكيفه مع الواقع ليزيد تركيزه اكثر بالشئون التجارية ليقضي معظم وقته متحدثا مع التجار والاستماع لنقاشهم وليكبر حلمه بالحصول على راس مال يبدأ مشواره التجاري ومصادفة انتشرت جائحة كبيرة من الفئران (الجرذان) قادمه عبر السفن التجاريه الراسيه في ميناء عدن لتتوالد وتشكل مشكلة لسكان عدن فقد دخلت الفئران البيوت وتسلقت المباني والعمارات و سارت في الشوارع والحارات على شكل أسراب لتصبح مصدر خوف للنساء والأطفال وكثير من الرجال وما أن يدخل فأر أو أكثر لمنزل حتى تصرخ النساء والأطفال تاركين المنزل ليتم مطاردتها أو قتلها وسد فتحات المجاري وغلق الأبواب والشبابيك إغلاق محكم واستخدموا السم و المصائد وغيرها من الوسائل دون جدوى فقد كانت الجائحة أكبر من الاجراءات الفردية وتحتاج لمجهود دولة أو منظمات لمكافحة الفئران وإعادة التوازن البيئي ، وعندما رأى سعيد البس المشهد عادت ذاكرته لموضوع تربية البسس وبيعها في قريته و قرى قدس ليستنسخ الموضوع في عدن بشكل أكبر ومطور فقد قام باستئجار أرضية كبيرة لجلب وتربية البسس ووظف مجاميع كبيرة من أصحاب قدس وقام بتعليمهم أصول جمع وتربية البسس و ارسل البعض منهم لقرية الحصن وما جاورها ليجمعوا أعداد كبيرة من البسس مستخدمين مصائد خاصة صنعها من القماش ووضع داخلها لاصق ويتم مطاردة البسس لتدخل المصائد و تلتصق ارجلها ومسكها من رقابها وجمعها في سلال مصنوعة من اعواد قصب السكر وتقسم السلة الى رفوف عرضية وتوضع كل مجموعة بين رف و اخر و يتم حمل السلال على الكتفين بواسطة حبال اما بسس سعيد التي تولت امه رعايتها ويبلغ مجموعها اثنين واربعين بسة فقد تم حملها بست سلال وهكذا جند سعيد ما يقارب الخمسون شخص من قدس لحمل السلال و السفر بها جماعيا ،و في اثناء سير القافلة يتوقف الناس لسماع اصواتها تموء وتتعارك مع بعضها ليتجمعوا حول حاملي البسس بكثافه و يسيرون معهم مئات الامتار وهم يضحكون ثم يعودون وهم يروون قصة حاملي البسس كما ارسل مجاميع من اصحاب قدس لجمع أعداد كبيرة من بسس السلطنات المجاورة لعدن و ساهم كثير من تجار قدس في عدن بتمويل حملة سعيد البس على سبيل النكتة والفكاهة والترويح ليتناقلوا اخبارها اولا باول وعند وصول البسس للمزرعة يقوم سعيد مع عمال جمعها بفرزها حسب النوعية و سرعة التوالد والتكاثر والقدرة على افتراس الفئران ولفت الأنظار البسس التي رباها قفزت عليه مباشرة تداعبه ولم يستطيع الحركة منها وكأنها افتقدته ولا تريد ان يغادرها مرة اخرى ومن خلال خبرة سعيد البس انتقى الأصناف الجيدة التي يستهويها أكل الفئران ووضع عينة من الفئران في أماكن صعبة الوصول وتم تدريب البسس على اقتحام المكان والوصول بسرعه وافتراسها ودرب البسس على سرعة الجري واللحاق بالفئران ليختار المجموعة الأكثر قدرة على اللحاق واصطياد الفئران وقبل أن يتم بيعها تحبس في اقفاص وتحرم الأكل ليزيد من شراستها ونهمها لأكل أكبر كمية من الفئران أما البسس الأقل جودة وبطيئة في الحركة تباع داخل المنازل الصغيرة اما البسس المتمتعه بصفات الجودة والقدرة على الجري والقبض على الفئران والفتك بها سعرها اغلى وتباع للعمارات أو للبيوت التي تتواجد فيها اكبر عدد أو مقاومتها شديده للبسس لتحصل معركة كبيرة وقاسية بين البسس والفئران لتفتك البسس بأكبر عدد من الفئران وخاصة عندما تكون جائعة ويحضر الكثير من الناس للتسلي والترويح بمشاهده المعركه.
وابتدع سعيد
تأثر سعيد بأصحاب قدس من تجار امتلكوا خبرة وحس تجاري و كذلك الأدباء والكتاب والمتعلمين ليكتسب خبرة تكيفه مع الواقع ليزيد تركيزه اكثر بالشئون التجارية ليقضي معظم وقته متحدثا مع التجار والاستماع لنقاشهم وليكبر حلمه بالحصول على راس مال يبدأ مشواره التجاري ومصادفة انتشرت جائحة كبيرة من الفئران (الجرذان) قادمه عبر السفن التجاريه الراسيه في ميناء عدن لتتوالد وتشكل مشكلة لسكان عدن فقد دخلت الفئران البيوت وتسلقت المباني والعمارات و سارت في الشوارع والحارات على شكل أسراب لتصبح مصدر خوف للنساء والأطفال وكثير من الرجال وما أن يدخل فأر أو أكثر لمنزل حتى تصرخ النساء والأطفال تاركين المنزل ليتم مطاردتها أو قتلها وسد فتحات المجاري وغلق الأبواب والشبابيك إغلاق محكم واستخدموا السم و المصائد وغيرها من الوسائل دون جدوى فقد كانت الجائحة أكبر من الاجراءات الفردية وتحتاج لمجهود دولة أو منظمات لمكافحة الفئران وإعادة التوازن البيئي ، وعندما رأى سعيد البس المشهد عادت ذاكرته لموضوع تربية البسس وبيعها في قريته و قرى قدس ليستنسخ الموضوع في عدن بشكل أكبر ومطور فقد قام باستئجار أرضية كبيرة لجلب وتربية البسس ووظف مجاميع كبيرة من أصحاب قدس وقام بتعليمهم أصول جمع وتربية البسس و ارسل البعض منهم لقرية الحصن وما جاورها ليجمعوا أعداد كبيرة من البسس مستخدمين مصائد خاصة صنعها من القماش ووضع داخلها لاصق ويتم مطاردة البسس لتدخل المصائد و تلتصق ارجلها ومسكها من رقابها وجمعها في سلال مصنوعة من اعواد قصب السكر وتقسم السلة الى رفوف عرضية وتوضع كل مجموعة بين رف و اخر و يتم حمل السلال على الكتفين بواسطة حبال اما بسس سعيد التي تولت امه رعايتها ويبلغ مجموعها اثنين واربعين بسة فقد تم حملها بست سلال وهكذا جند سعيد ما يقارب الخمسون شخص من قدس لحمل السلال و السفر بها جماعيا ،و في اثناء سير القافلة يتوقف الناس لسماع اصواتها تموء وتتعارك مع بعضها ليتجمعوا حول حاملي البسس بكثافه و يسيرون معهم مئات الامتار وهم يضحكون ثم يعودون وهم يروون قصة حاملي البسس كما ارسل مجاميع من اصحاب قدس لجمع أعداد كبيرة من بسس السلطنات المجاورة لعدن و ساهم كثير من تجار قدس في عدن بتمويل حملة سعيد البس على سبيل النكتة والفكاهة والترويح ليتناقلوا اخبارها اولا باول وعند وصول البسس للمزرعة يقوم سعيد مع عمال جمعها بفرزها حسب النوعية و سرعة التوالد والتكاثر والقدرة على افتراس الفئران ولفت الأنظار البسس التي رباها قفزت عليه مباشرة تداعبه ولم يستطيع الحركة منها وكأنها افتقدته ولا تريد ان يغادرها مرة اخرى ومن خلال خبرة سعيد البس انتقى الأصناف الجيدة التي يستهويها أكل الفئران ووضع عينة من الفئران في أماكن صعبة الوصول وتم تدريب البسس على اقتحام المكان والوصول بسرعه وافتراسها ودرب البسس على سرعة الجري واللحاق بالفئران ليختار المجموعة الأكثر قدرة على اللحاق واصطياد الفئران وقبل أن يتم بيعها تحبس في اقفاص وتحرم الأكل ليزيد من شراستها ونهمها لأكل أكبر كمية من الفئران أما البسس الأقل جودة وبطيئة في الحركة تباع داخل المنازل الصغيرة اما البسس المتمتعه بصفات الجودة والقدرة على الجري والقبض على الفئران والفتك بها سعرها اغلى وتباع للعمارات أو للبيوت التي تتواجد فيها اكبر عدد أو مقاومتها شديده للبسس لتحصل معركة كبيرة وقاسية بين البسس والفئران لتفتك البسس بأكبر عدد من الفئران وخاصة عندما تكون جائعة ويحضر الكثير من الناس للتسلي والترويح بمشاهده المعركه.
وابتدع سعيد
البس طريقة للتوزيع والبيع فقد كانت الناس فأما تذهب الناس للمزرعة لتصطف طوابير طويلة لشراء البسس بسعر ارخص او يقوم سعيد البس بتوزيع مجاميع كبيرة من اصحاب قدس بعد تدريبهم على طريقة التوزيع على الحارات وتحمل البسس اما بسلال أو زنابيل ( أوعية تستخدم لنقل الأغراض) و يلبسون فنايل مرسوم عليها البسس ويصرخون بأصوات مرتفعة بسبس بسبس يا أصحاب المنازل بسس تخلصوا من الفئران بالبسس وتخرج الناس من البيوت والعمارات لشراء بسة والبعض الآخر اثنتين أما العمارات فتصل عدد البسس لعشرات وتوزع على الشقق وانتشرت النكتة والفكاهة والتندر على صراخ بائعي البسس وطريقتهم في مسك البسس وبيعها وما يتعرضون له من الأذى نتيجة العض أو جرحهم بمخالبها ليصبح الموضوع مصدر للترويح عن النفس بل والكثير يجتمعون حول اصحاب البسس ويرددون الصراخ معهم وهم يضحكون و استطاع سعيد البس الحصول على المال ليس من بيع البسس فحسب ولكن قدمت له مبالغ ماليه من منظمات مكافحة الفئران (الجرذان) والحفاظ على البيئه واالتوازن البيئي في المملكه المتحده البريطانيه واستهوى الانجليز الموضوع واعجبوا بسعيد البس لينتقل موضوع البسس للصحافة الانجليزية وليس هناك من صحيفة إلا ونشرت الموضوع وخاصة صحيفة الديليمل التي تابعت الموضوع لحظة بلحظة وبشغف وكثر قرائها لتنشر المقالات مع صور بائعي البسس وأجرت العديد من المقابلات مع سعيد البس في الراديو المحلي و في هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي واشادت الصحف البريطانية والمحلية في عدن بالموضوع وأعتبر نوعاً من أنواع حماية البيئة واصبح الموضوع حديث الساعة للإنجليز في بريطانيا ومن خلال هذه العملية تم القضاء على كمية كبيرة من الفئران وتخلصت البيوت والحارات من أذاها وتخريبها وكسب سعيد البس مبالغ ماليه كبيرة ليكون رأس مال ويبدأ مشروعه التجاري بقوة تاركا مزرعة البسس والاتجار بها لأصحاب قرية الحصن وقدس ومن خلال معرفته لعدد كبير من تجار قدس في عدن استشار الكثير بموضوع مشروعه التجاري القادم احبه الجميع وتعاطفوا معه وكانوا يمازحونه ويعتقدون أن الموضوع تطوير لمشروع تجارة البسس او فتح مزرعة للكلاب وهو يضحك ليطرح عليهم فتح مشروع تجاري طالبا رايهم ليفاجئوا ، الكثير نصحوه فتح مشروع تجاري للجلديات وبالتحديد الجزمات والشنط واستساغ الفكرة وذهب ليقابل صديقه المستر بيل ويليام الخبير الانجليزي بالشئون التجارية والاقتصادية و قد تعرف عليه أثناء حملة مكافحة الفئران وعند وصوله لمكتب مستر بيل طلب مقابلته لتبلغه الاستعلامات وأمر بيل الحراس بإدخاله فوراً وما أن دخل حتى وجد مستر بيل واقفاً ليرحب به ترحيباً حاراً وقامت السكرتيرة بإحضار المرطبات والمشروبات وبعد الحديث والضحك طرح سعيد البس فكرة المشروع التجاري للجلديات طالباً مساعدته في دراسة المشروع فرحب مستر بيل بالفكرة ووعده بعمل دراسة جدوى من خلال دراسة السوق والقدرة الشرائية والعرض والطلب وأذواق الناس لنهاية الاسبوع ، فرح سعيد البس وشكر مستر بيل على تجاوبه وعندما هم سعيد البس بالخروج ناداه بيل قائلاً بس بس ليضحك الاثنين ويرد سعيد البس السلام وينصرف وعاد البس وهو يصفق ويرمي بنفسه على السرير من السعادة ويردد فرجت يا وهيب سأدخل باب التجارة وأرباب العمل من أوسع أبوابها ليسأله وهيب خير إن شاء الله ليشرح ما حدث ليرد وهيب وهو مستغرب ومذهول أنت رهيب يا سعيد بهذه السرعة لنا سنين نشقى وأنت تحقق كل شيء بضربة خاطفة لقد فتح باب الرزق والقبول بسرعة و الغريب انه بدا بتجارة البسس وعلى الرغم من اهميته فقد رافقه الضحك والفكاهة والتندر وجعلك تتعرف على كم هائل من الناس والتجار والانجليز وأصحاب رجال الأعمال واصبح اسمك متداول على لسان الجميع صاحبه ظهورك الإعلامي لقد أخذت العلامة التجارية من خلال تسمية الجميع لك بالبس واصبحت علامة تجارية ليرد سعيد هذه فكرة يا وهيب سوف أسمي محلي بمحل البس لبيع الجلديات سأل وهيب وماذا عن مزرعة البسس وتجارتها رد سعيد سوف اسلمها لبجاش شائف القدسي واتولى الاشرف عليها لفترة وكما تعرف يا وهيب تجارة البسس آنية وارتبطت بجائحة الفئران التي حصلت في عدن والمناطق المجاورة وتنتهي بانتهائها ، عاد سعيد بعد أسبوع لمقابلة مستر بيل ويليام ليستقبله استقبالاً حاراً وقدم له العشاء وبدأ الاثنان يتحدثان عن المشروع وقدم بيل ويليام دراسة متكاملة للمشروع تتلخص باستيراد الجلديات من بريطانيا وإيطاليا بماركات عالمية ذات جودة ويتم فتح محل في منطقة الطويلة التجارية بعدن و المفاجأة الكبيرة لسعيد وعد بيل بتقديم الضمانات للشركات التجارية التي تتعامل معه ليزيد من رأس مال سعيد واقترح أن يتم تسمية المحلات بالراقي للجلديات لكن سعيد وضع اقتراحه بتسميتها محلات البس للجلديات ليضحك بيل ويقول رائع رائع واتفق الأثنان أن يظل بيل ويليام مستشاراً تجارياً مقابل نسبة ليبدأ سعيد وبيل العمل بمسح المنطقة التجارية في الطويلة ليحصلوا على أربعة محلات كانت تستخدم لعصر الزيوت و
تسمى معصرة الصليط الجلجلان لصاحبها الجيلاني على أن يتركوا المحلات مقابل مبلغ من المال وانتقال المعصرة (مكان تستخدم فيه الجمال لعصر الزيوت) لمكان آخر استعان سعيد ببعض تجار قدس لعمل مخطط لديكور المحل وطريقة العرض وفكرة الجوائز للتعريف بالمحل والبضاعة واعدت المحلات بشكل جيد و استوردت البضائع وعملت دعاية مكثفة في عدن وسلطنات الجنوب باسم محلات البس للجلديات وحملت العلامة التجارية للبس وصور لعينات من البضاعة وانتشرت الدعاية كالنار في الهشيم لتحضر أعداد هائلة افتتاح المعرض و توزيع جوائز اليانصيب لمشتري الجلديات ووزعت جزمات و شنط وكل ما يتعلق بالجلديات وعليها علامه البس واشتهر المحل وزاد الإقبال عليه على مدار الساعة لتزيد شهرة البس سعيد كرجل أعمال وانتقل من مرحلة تجارة المحل لفتح محلات وفروع في عدن وسلطنات الجنوب والتصدير للمملكة المتوكلية اليمنية و تطورت تجارته وكون شركة للجلديات بمساهمه رجال اعمال انجليز في معظم المستعمرات البريطانية واصبح البس سعيد بذكائه ومساعدة بيل ويليام من كبار محترفي التجارة ورجال الاعمال في الجنوب العربي.
قام البس سعيد بعد نجاحه المذهل بزياره قصيرة لوالدته ليعطيها مبالغ كبيرة من المال وطمأنها عليه وأعاد بناء بيت والده لتصبح والدته من كبار السيدات في قرية الحصن وقدس واستمر قلقها لبعدها عنه أما والده كان يتردد مع زوجته واولاده على المحلات التجارية لشراء الجلديات ولم يدرك ان سعيد البس هو ابنه وفي احد المرات لمحه البس مع اولاده وزوجته يشترون شنط للمدارس لسمير وسميره ولاحظ مراجلته بالأسعار واستنتج لحظتها شحت امكانياته المالية ليأمر احد العمال بإدخاله لمكتبه خلف المعارض ووجهه العامل بإعداد العشاء وكان مكرد زوجته واولاده مستغربين ولم يصدقوا طلب العامل ليكرر عليهم الدخول وبلطف وما ان دخلوا دنا سعيد البس يقبل ركبتي والده وراسه ويسلم سلام حار على خالته واخوانه واعتقدوا ان سعيد يعمل في المعرض وظل والده وخالته واخوانه في حالة ذهول واستغراب وعيناي والده تنظر للأرض في حاله خجل واسف وبدا سعيد الحديث معهم مازحا وضاحكا ومرحبا بين الفترة والاخرى وسال عن احوالهم لتشتكي خالته من ضيق وعسر العيش واستدعى سعيد المدير المالي للمعرض وامره بإعطاء مائه شيلين لوالده ويعتبر آنذاك مبلغ كبير كما وجهه بإعطائهم بعض الجلديات من شنط وجزم وغيرها ووعد بزيارتهم للمنزل وفي اثناء الخروج سالت خالته المدير المالي عن عمل سعيد ليجيبها انه صاحب محلات البس للجلديات وخرجوا مذهولين وغير مصدقين ليقوم البس بزيارتهم بين الفترة والاخرى والإغداق عليهم بالمال غلب حديث والده تكرار الاعتذار والتأسف لتركه ووالدته للفترة السابقة وطمأنهم سعيد بتوليه تكاليف معيشتهم واتفق مع والده وخالته اشرافه على تربيه اخوانه و الانفاق على دراستهم شهريا وتولى تربيه اخوانه واتبع أسلوب شديد وحازم لا خراجهم من حالة الدلع والميوعة.
وبعد ان خرج مشروعه التجاري للنور شرع التفكير والبحث عن زوجه تناسب وضعه وعرض عليه بيل وليام قريبته الممرضة الإنجليزية في مستشفى الملكة بلندن وأعطاه صورها وإذا وافق مبدئيا يسافران إلى لندن للتعرف عليها او على غيرها من اللندنيات أو يأتي بها ومجموعه سياحيه لعدن و أعرض البس عن الموضوع لرغبته بالزواج بقدسيه من مواليد عدن ليقع الاختيار على سهام أنور القدسي خريجة تجارة من جامعة لندن و قد تعرف عليها خلال امسيه ادبية في جمعية الاقدوس ليلتقي بوالدها انور وطلب الارتباط ووافق انور مبدئيا على ان يأخذ رايها والعائلة وعندما طرح انور الموضوع على العائلة ردت سهام رغبتها التعرف على البس عن قرب ليقوم انور باستضافة البس سعيد في منزله وتم التعارف وبعد فتره من الدراسة والبحث وافقت سهام على الارتباط بالبس وسافر للبلاد لإنزال والدته لتقيم في عدن وأخذ مجموعه من الأهل المقربين لحضور العرس وتكفل بإعادتهم للحصن بعد انتهاء العرس ، وتمت الخطوبة لتتعارف سهام ووالدته على بعض لخلق تالف وتجانس بينهما و شرح لخطيبته طبيعة والدته ووالده ورغبته في رعايتهما وتلبية خصوصياتهما كثوابت للطاعة وتعويض والدته فتره التعب والشقاء و رعاية إخوانه وخالته وتلبية متطلباتهم ومتابعة اخوانه والاشراف على تربيتهم وتعليمهم احترمت سهام التزامات البس الاخلاقية ووصفته بذو الخلق العظيم وحددت طريقه التعامل و التنفيذ .
تم الاعداد لعرسهما بتكوين فريق عمل ووزعت المهام للإشراف على الجوانب الخدمية للعرس ليجهزوا اماكن استضافة الضيوف القادمون من قدس و فيلته التي اشتراها على شاطئ بحر التواهي للسكن والاستجمام ليسكن مع عروسته ووالدته و مساعدتين و قاموا بإعداد دعوات العرس داخل عدن وخارجها واستدعاء فرق موسيقية لتحيي حفل الزفاف وتنظيم قاعة العرس واستقبال الضيوف.
و اقيم العرس بحضور جميع الاقدوس وأصحاب الحجرية المتواجدين في عدن وجمع من سلاطين محميات الجنوب سابقاً و المندوب السامي في عدن وجهزت
قام البس سعيد بعد نجاحه المذهل بزياره قصيرة لوالدته ليعطيها مبالغ كبيرة من المال وطمأنها عليه وأعاد بناء بيت والده لتصبح والدته من كبار السيدات في قرية الحصن وقدس واستمر قلقها لبعدها عنه أما والده كان يتردد مع زوجته واولاده على المحلات التجارية لشراء الجلديات ولم يدرك ان سعيد البس هو ابنه وفي احد المرات لمحه البس مع اولاده وزوجته يشترون شنط للمدارس لسمير وسميره ولاحظ مراجلته بالأسعار واستنتج لحظتها شحت امكانياته المالية ليأمر احد العمال بإدخاله لمكتبه خلف المعارض ووجهه العامل بإعداد العشاء وكان مكرد زوجته واولاده مستغربين ولم يصدقوا طلب العامل ليكرر عليهم الدخول وبلطف وما ان دخلوا دنا سعيد البس يقبل ركبتي والده وراسه ويسلم سلام حار على خالته واخوانه واعتقدوا ان سعيد يعمل في المعرض وظل والده وخالته واخوانه في حالة ذهول واستغراب وعيناي والده تنظر للأرض في حاله خجل واسف وبدا سعيد الحديث معهم مازحا وضاحكا ومرحبا بين الفترة والاخرى وسال عن احوالهم لتشتكي خالته من ضيق وعسر العيش واستدعى سعيد المدير المالي للمعرض وامره بإعطاء مائه شيلين لوالده ويعتبر آنذاك مبلغ كبير كما وجهه بإعطائهم بعض الجلديات من شنط وجزم وغيرها ووعد بزيارتهم للمنزل وفي اثناء الخروج سالت خالته المدير المالي عن عمل سعيد ليجيبها انه صاحب محلات البس للجلديات وخرجوا مذهولين وغير مصدقين ليقوم البس بزيارتهم بين الفترة والاخرى والإغداق عليهم بالمال غلب حديث والده تكرار الاعتذار والتأسف لتركه ووالدته للفترة السابقة وطمأنهم سعيد بتوليه تكاليف معيشتهم واتفق مع والده وخالته اشرافه على تربيه اخوانه و الانفاق على دراستهم شهريا وتولى تربيه اخوانه واتبع أسلوب شديد وحازم لا خراجهم من حالة الدلع والميوعة.
وبعد ان خرج مشروعه التجاري للنور شرع التفكير والبحث عن زوجه تناسب وضعه وعرض عليه بيل وليام قريبته الممرضة الإنجليزية في مستشفى الملكة بلندن وأعطاه صورها وإذا وافق مبدئيا يسافران إلى لندن للتعرف عليها او على غيرها من اللندنيات أو يأتي بها ومجموعه سياحيه لعدن و أعرض البس عن الموضوع لرغبته بالزواج بقدسيه من مواليد عدن ليقع الاختيار على سهام أنور القدسي خريجة تجارة من جامعة لندن و قد تعرف عليها خلال امسيه ادبية في جمعية الاقدوس ليلتقي بوالدها انور وطلب الارتباط ووافق انور مبدئيا على ان يأخذ رايها والعائلة وعندما طرح انور الموضوع على العائلة ردت سهام رغبتها التعرف على البس عن قرب ليقوم انور باستضافة البس سعيد في منزله وتم التعارف وبعد فتره من الدراسة والبحث وافقت سهام على الارتباط بالبس وسافر للبلاد لإنزال والدته لتقيم في عدن وأخذ مجموعه من الأهل المقربين لحضور العرس وتكفل بإعادتهم للحصن بعد انتهاء العرس ، وتمت الخطوبة لتتعارف سهام ووالدته على بعض لخلق تالف وتجانس بينهما و شرح لخطيبته طبيعة والدته ووالده ورغبته في رعايتهما وتلبية خصوصياتهما كثوابت للطاعة وتعويض والدته فتره التعب والشقاء و رعاية إخوانه وخالته وتلبية متطلباتهم ومتابعة اخوانه والاشراف على تربيتهم وتعليمهم احترمت سهام التزامات البس الاخلاقية ووصفته بذو الخلق العظيم وحددت طريقه التعامل و التنفيذ .
تم الاعداد لعرسهما بتكوين فريق عمل ووزعت المهام للإشراف على الجوانب الخدمية للعرس ليجهزوا اماكن استضافة الضيوف القادمون من قدس و فيلته التي اشتراها على شاطئ بحر التواهي للسكن والاستجمام ليسكن مع عروسته ووالدته و مساعدتين و قاموا بإعداد دعوات العرس داخل عدن وخارجها واستدعاء فرق موسيقية لتحيي حفل الزفاف وتنظيم قاعة العرس واستقبال الضيوف.
و اقيم العرس بحضور جميع الاقدوس وأصحاب الحجرية المتواجدين في عدن وجمع من سلاطين محميات الجنوب سابقاً و المندوب السامي في عدن وجهزت
قاعه المندوب السامي البريطاني للاجتماعات لتكون قاعه عرس البس وتم إعداداها بعمل مرتبة تتسع له وعروسه في الوسط وعلى يساره والدته ووالده واخوانه وعلى يمين سهام والدها وأختها وإخوانها وخالاتها أما محيط الصالة ثبتت كراسي بعدة صفوف لتستوعب ما يقارب ألف وخمسمائة من الضيوف وترك وسط الصالة ساحه للرقص والغناء و حضر أشهر الفنانين في الجنوب العربي سابقاً (جنوب اليمن) و فرقة هندية وأخرى انجليزية ليكون حفل زفاف البس الاول من نوعه في عدن ولوحظ اثناء مراسيم العرس بكاء والده ووالدته فرحا و شهد الجميع بضخامة العرس و بهجته وتنظيمه ونقلته بعض وسائل الاعلام بعناوين مختلفة مثل البس يحيي اعظم عرس في تاريخ عدن والبس يحيي عرسا كرنفالي الى اخره .. وبعد الانتهاء من الحفل سلم الجميع على العريس والعروسة وأهله واهلها و غادروا وبقى في الصالة اسرتهما واقربائهما ليتحدثوا مع بعض وفي الاثناء استئذن والده خيزران للجلوس والتحدث والاعتذار سلمت عليه خيزران وطلبت عدم الخوض في الماضي معتبرة الموضوع في حكم المنتهي لتسلم على زوجته وطلبت الاهتمام بمكرد وأولاده وأبدت استعدادها للتعاون معاها حسب توجيهات البس سعيد، عاد والده وإخوانه لمنزلهم وتوجه سعيد مع عروسته ووالدته وكانت المساعدتين في انتظارهما في فلتهم بالتواهي.
وبالرغم من صغر عمر البس اصبح مصدرا لإعجاب الاخرين فقد استطاع تحقيق انجازات كبيرة قياساً لعمره والفترة الزمنية القصيرة لنشاطه التجاري في عدن والمحميات البريطانية ليلمع نجمه لدى سلطة الاحتلال الإنجليزية ليكون من المقربين ودخل معهم في شراكات تجارية لينشئ معامل كبيرة للجلديات وغيرها من الصناعات في الهند وبجودة عالية تنافس المنتجات الانجليزية والايطالية لتصدر لدول أروبا والعالم الثالث عبر شركة البس للصناعات وانتخب البس رئيساً للغرف التجارية وجمعية قدس ليحمل على عاتقه تنظيم التجارة في عدن وربطها بالمحميات والمستعمرات البريطانية و النهضة الصناعية والتجارية في بريطانيا وحول جمعية قدس الى نظام مؤسساتي بإنشاء اقسام لمساعدة الشباب والعاطلين بمبالغ مالية ليقيموا مشاريع تجارية تحت استشارته وإشرافه و استحدث اقسام لتأهيل شباب قدس بمنح دراسية في عدن والهند وبريطانيا و اصبحت الجمعية مركزا للنشاط الفكري والادبي للاقدوس وجميع المهتمين بقضايا الادب والفكر وهكذا تصدر أصحاب قدس التجارة في عدن والمحميات وشمال اليمن ليكونوا في مقدمة رجال المال والأعمال والتأهيل العلمي والفكري والأدبي بفضل حنكة وذكاء المؤسس الأول البس سعيد مكرد هزاع القدسي اما وهيب الرنجله اصبح سكرتيرا ومديرا لأعماله ولم يتركه وفاء لوقوفه معه منذ اللحظة الاولى ليصبح من رجال المال والاعمال والذي يشار اليهم بالبنان.
أرسل البس إخوانه سمير وسميرة للندن لاستكمال الدراسة والالتحاق بالجامعات وتابع تحصيلهما العلمي وتخرج أخوه سمير محاسب قانوني من جامعة لندن واصبح فيما بعد المسؤول المالي لشركة البس وتخرجت أخته من كلية الطب جامعة لندن في أمراض القلب والأوعية الدموية لتتزوج على أحد اليمنيين الحاصلين على شهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية في لندن.
أنجب البس سعيد خمسة أولاد وثلاث بنات تلقوا دراستهم الأولى في المدارس الإنجليزية بعدن ، أم المرحلة المتوسطة في الهند و حصلوا على الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراه من جامعة لندن ليساعدوا والدهم في تطوير شركة البس لتصبح عابرة للبحار.
توفي والد البس نتيجة ذبحة صدرية بعد عشرين سنة من استقرار البس في عدن و لحقت والدته بعد أربعون سنة نتيجة اصابتها بالزهايمر ودفنا في قرية الحصن "قدس" وعندما استشعر البس وأولاده ان حركة التحرر ضد الاستعمار بدأت و تركت حالة من عدم الاستقرار في المحميات او المستعمرات البريطانية وخاصة في الهند المركز الأساسي لنشاطهم التجاري لينقل سعيد البس شركته ورؤوس أمواله ونشاطه التجاري لبريطانيا وفتح فروع لها في أوربا وبعض دول آسيا تحت العلامة التجارية "أبو بس" وهكذا حملت شركته وبضاعته علامة أبو بس ومن لا يتذكر شركة ابو بس التي حملت صورة البس "القط" من بطاريات وجلديات ومنتجات تجارية وصناعية أخرى.
واصبح سعيد البس وجميع افراد عائلته يحملون الجنسية الإنجليزية وجنسية الجنوب العربي توفت زوجته عن عمر ناهز الثمانون سنة ليلحق بها بعد أثنى عشر سنة بعد أن أسس شركة "أبو بس الانجليزية" والذي تولاها أولاده وأحفاده وشركائه من الإنجليز لتنتهي هويتهم اليمنية وتبقى العلامة التجارية لفخر الصناعات الإنجليزية "أبو بس"..
وبالرغم من صغر عمر البس اصبح مصدرا لإعجاب الاخرين فقد استطاع تحقيق انجازات كبيرة قياساً لعمره والفترة الزمنية القصيرة لنشاطه التجاري في عدن والمحميات البريطانية ليلمع نجمه لدى سلطة الاحتلال الإنجليزية ليكون من المقربين ودخل معهم في شراكات تجارية لينشئ معامل كبيرة للجلديات وغيرها من الصناعات في الهند وبجودة عالية تنافس المنتجات الانجليزية والايطالية لتصدر لدول أروبا والعالم الثالث عبر شركة البس للصناعات وانتخب البس رئيساً للغرف التجارية وجمعية قدس ليحمل على عاتقه تنظيم التجارة في عدن وربطها بالمحميات والمستعمرات البريطانية و النهضة الصناعية والتجارية في بريطانيا وحول جمعية قدس الى نظام مؤسساتي بإنشاء اقسام لمساعدة الشباب والعاطلين بمبالغ مالية ليقيموا مشاريع تجارية تحت استشارته وإشرافه و استحدث اقسام لتأهيل شباب قدس بمنح دراسية في عدن والهند وبريطانيا و اصبحت الجمعية مركزا للنشاط الفكري والادبي للاقدوس وجميع المهتمين بقضايا الادب والفكر وهكذا تصدر أصحاب قدس التجارة في عدن والمحميات وشمال اليمن ليكونوا في مقدمة رجال المال والأعمال والتأهيل العلمي والفكري والأدبي بفضل حنكة وذكاء المؤسس الأول البس سعيد مكرد هزاع القدسي اما وهيب الرنجله اصبح سكرتيرا ومديرا لأعماله ولم يتركه وفاء لوقوفه معه منذ اللحظة الاولى ليصبح من رجال المال والاعمال والذي يشار اليهم بالبنان.
أرسل البس إخوانه سمير وسميرة للندن لاستكمال الدراسة والالتحاق بالجامعات وتابع تحصيلهما العلمي وتخرج أخوه سمير محاسب قانوني من جامعة لندن واصبح فيما بعد المسؤول المالي لشركة البس وتخرجت أخته من كلية الطب جامعة لندن في أمراض القلب والأوعية الدموية لتتزوج على أحد اليمنيين الحاصلين على شهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية في لندن.
أنجب البس سعيد خمسة أولاد وثلاث بنات تلقوا دراستهم الأولى في المدارس الإنجليزية بعدن ، أم المرحلة المتوسطة في الهند و حصلوا على الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراه من جامعة لندن ليساعدوا والدهم في تطوير شركة البس لتصبح عابرة للبحار.
توفي والد البس نتيجة ذبحة صدرية بعد عشرين سنة من استقرار البس في عدن و لحقت والدته بعد أربعون سنة نتيجة اصابتها بالزهايمر ودفنا في قرية الحصن "قدس" وعندما استشعر البس وأولاده ان حركة التحرر ضد الاستعمار بدأت و تركت حالة من عدم الاستقرار في المحميات او المستعمرات البريطانية وخاصة في الهند المركز الأساسي لنشاطهم التجاري لينقل سعيد البس شركته ورؤوس أمواله ونشاطه التجاري لبريطانيا وفتح فروع لها في أوربا وبعض دول آسيا تحت العلامة التجارية "أبو بس" وهكذا حملت شركته وبضاعته علامة أبو بس ومن لا يتذكر شركة ابو بس التي حملت صورة البس "القط" من بطاريات وجلديات ومنتجات تجارية وصناعية أخرى.
واصبح سعيد البس وجميع افراد عائلته يحملون الجنسية الإنجليزية وجنسية الجنوب العربي توفت زوجته عن عمر ناهز الثمانون سنة ليلحق بها بعد أثنى عشر سنة بعد أن أسس شركة "أبو بس الانجليزية" والذي تولاها أولاده وأحفاده وشركائه من الإنجليز لتنتهي هويتهم اليمنية وتبقى العلامة التجارية لفخر الصناعات الإنجليزية "أبو بس"..
تاريخ اليمن .. مقبرة الغزاة.. للباحث / عبـدالله بـن عامـر
بحث مقارن لحملات الغزاة المتعاقبة على اليمن عبر التاريخ خلص إلى آن الغزاة لايستفيدون من التجارب
تجمع كافة المصادر التاريخية على ضخامة الأموال التي جناها الولاة الأيوبيون أثناء تنافسهم على تولي منطقتي عدن وزبيد
كان هدف الحملة التي أرسلها صلاح الدين الأيوبي عام 1183م -بالإضافة إلى ردع تمرد الولاة- توسيع نفوذ الأيوبيين في المناطق اليمنية العصية
نستكمل حلقتنا لهذ العدد عرض الفصل السابع من هذا البحث والذي تناولنا في حلقتين سابقتين استعراض الجزء الأكبر منه والذي خصصه الباحث للغزو الأيوبي لليمن في القرن الحادي عشر الميلادي لنضع القارئ أمام صورة مكبرة ومقربة لتصرفات الولاة الأيوبيين وفسادهم الذي أدى إلى ثورة الشعب اليمني عليهم بعد معارك عديدة، فإلى الحصيلة:
عرض/ امين ابو حيدر
النزال والمواجهة فيصبح أمام الأيوبيين أضعف فيما لو كان قد استعد وتوحد مع غيره .
كفاءة الجيش الأيوبي من حيث التدريب والقدرة القتالية.
أدوات وأسلحة جديدة استخدمها الغزاة ولم تكن معروفة لدى اليمنيين كالمجانيق التي استخدمها الأيوبيون بشكل كبير في إسقاط المدن والقلاع وفي إرهاب اليمنيين إضافة إلى السلالم لاعتلاء الأسوار واقتحامها .
القيادة العسكرية الكفوءة والمحنكة والمختبرة ومعرفة الأهداف القادمة لإسقاطها عسكرياً من مدن وقرى وحصون وقلاع وذلك من الناحية الجغرافية والتاريخية.
توظيف الأيوبيين خلافات اليمنيين المذهبية فحاولوا الاقتراب من السنة وتجييشهم ضد المذاهب الأخرى كالزيدية والإسماعيلية.
فساد الولاة :
سبق وإن أشرنا إلى الأسباب الحقيقية لغزو الأيوبيين اليمن وعلى رأسها الاقتصاد فقد كانت اليمن بتلك الفترة ووفق معايير ذلك الزمن من أهم البلدان من حيث العائدات الاقتصادية سواءً من الموانئ والمرافئ البحرية المهمة أو من خلال الزراعة وتكشف لنا رسالة صلاح الدين إلى أخيه توران شاه أهمية اليمن بالنسبة للأيوبيين فقد حثه بتلك الرسالة على البقاء باليمن بعد أن كان قد هم بالانتقال إلى الشام فقال له صلاح الدين .
وتُجمعُ كافة المصادر التاريخية على ما جناه الولاة الأيوبيون من الأموال وتنافسهم على تولي بعض المناطق كعدن وزبيد وهما المنطقتان اللتان تسابق عليهما الولاة الذين استأثروا بخيراتهما ومارسوا الفساد بنهب أموال الفلاحين بالباطل ومصادرة محصولاتهم وفرض الضرائب العالية عليهم وفي نهاية عهد توران شاه كان قد استخلف أبا المبارك بن منقذ على تهامة وزبيد وعثمان بن علي الزنجبيلي على عدن وياقوت التعزي على تعز والجند ومظفر الدين قايماز على ذي جبلة ومخلاف جعفر فكلُ والٍ اتجه إلى جمع الأموال والثروة الطائلة وعندما دب الخلاف بينهم استخدموا تلك الأموال في صراعاتهم بينما ولاة آخرون تمكنوا من مغادرة اليمن بما جمعوه من الثروة التي تحدثت عنها معظم المصادر التاريخية، فالمبارك بن منقذ تمكن من مغادرة زبيد وأخذ معه أموالاً طائلة ويقال إنه استأذن صلاح الدين في المغادرة فأذن له وتولى خطاب بن منقذ زبيد وتهامة سنة 1179م .
وحتى يستمر الولاة في مناصبهم ومناطقهم لم يتوقفوا عن دفع الأموال إلى توران شاه حتى بعد مغادرته اليمن فقد كانت تلك الأموال تُرسل إليه في الشام وكذلك عندما انتقل إلى الإسكندرية وإلى أن توفي في 1180م ، وقد استغل صلاح الدين وفاة أخيه لتدبير مكيدة تمكن من خلالها من مصادرة أموال والي زبيد السابق أبي المبارك بن منقذ بعد أن وصل إليه في القاهرة وذلك يشير إلى أن قادة الدولة الأيوبية كانوا على علم بفساد ولاتهم باليمن فعندما لا تصل إليهم حصصهم من ذلك الفساد يقومون بمصادرة أموال الولاة وإقالتهم.
ولعل الحدث الأهم الذي يجب الالتفات إليه هو استغلال الولاة وفاة توران شاه فأعلنوا استقلالهم عن الدولة الأيوبية معتمدين على ثرواتهم الطائلة في بسط نفوذهم وقام البعض منهم بضرب العملة باسمه وفرضوا على أبناء المناطق الخاضعة لهم بعدم التعامل بغيرها من العملة ، والقارئ لتفاصيل التاريخ اليمني يجد أن هذه الحادثة تكررت سيما في عهد الاحتلال الحبشي عندما استقل أبرهة باليمن كون اليمن تتوافر لديه عوامل الدولة القوية سواءً من حيث الموقع أو الثروات الطبيعة والجغرافيا ، والأمر ذاته حدث مع الولاة الأيوبيين التي شجعتهم الأموال وغنى البلاد اليمنية وحركة أطماعهم فاقتنصوا الفرصة وباشروا الاستقلال الفعلي إلا أن ذلك لن يمر مرور الكرام على صلاح الدين الذي كان يبحث هو الآخر عن حصته من خراج اليمن وأمواله الكثيرة.
حملة خلطبا :
شعر صلاح الدين بخطورة استقلال الولاة باليمن فسارع في أكتوبر 1181م إلى تجهيز حملة عسكرية كبيرة بقيادة صارم الدين خلطبا .
ومن أسباب تلك الحملة تتضح أهدافها المتمثلة باستعادة السيطرة على الأجزاء التي كانت تحت سيطرة الولاة الذين ما إن سمعوا بتحركها ومن ثم وصولها إلى عدن حتى سارعوا لإعلان الولاء والطاعة وانضموا إليها وعلى رأسهم والي عدن عثمان الزنجبيلي وذلك ق
بحث مقارن لحملات الغزاة المتعاقبة على اليمن عبر التاريخ خلص إلى آن الغزاة لايستفيدون من التجارب
تجمع كافة المصادر التاريخية على ضخامة الأموال التي جناها الولاة الأيوبيون أثناء تنافسهم على تولي منطقتي عدن وزبيد
كان هدف الحملة التي أرسلها صلاح الدين الأيوبي عام 1183م -بالإضافة إلى ردع تمرد الولاة- توسيع نفوذ الأيوبيين في المناطق اليمنية العصية
نستكمل حلقتنا لهذ العدد عرض الفصل السابع من هذا البحث والذي تناولنا في حلقتين سابقتين استعراض الجزء الأكبر منه والذي خصصه الباحث للغزو الأيوبي لليمن في القرن الحادي عشر الميلادي لنضع القارئ أمام صورة مكبرة ومقربة لتصرفات الولاة الأيوبيين وفسادهم الذي أدى إلى ثورة الشعب اليمني عليهم بعد معارك عديدة، فإلى الحصيلة:
عرض/ امين ابو حيدر
النزال والمواجهة فيصبح أمام الأيوبيين أضعف فيما لو كان قد استعد وتوحد مع غيره .
كفاءة الجيش الأيوبي من حيث التدريب والقدرة القتالية.
أدوات وأسلحة جديدة استخدمها الغزاة ولم تكن معروفة لدى اليمنيين كالمجانيق التي استخدمها الأيوبيون بشكل كبير في إسقاط المدن والقلاع وفي إرهاب اليمنيين إضافة إلى السلالم لاعتلاء الأسوار واقتحامها .
القيادة العسكرية الكفوءة والمحنكة والمختبرة ومعرفة الأهداف القادمة لإسقاطها عسكرياً من مدن وقرى وحصون وقلاع وذلك من الناحية الجغرافية والتاريخية.
توظيف الأيوبيين خلافات اليمنيين المذهبية فحاولوا الاقتراب من السنة وتجييشهم ضد المذاهب الأخرى كالزيدية والإسماعيلية.
فساد الولاة :
سبق وإن أشرنا إلى الأسباب الحقيقية لغزو الأيوبيين اليمن وعلى رأسها الاقتصاد فقد كانت اليمن بتلك الفترة ووفق معايير ذلك الزمن من أهم البلدان من حيث العائدات الاقتصادية سواءً من الموانئ والمرافئ البحرية المهمة أو من خلال الزراعة وتكشف لنا رسالة صلاح الدين إلى أخيه توران شاه أهمية اليمن بالنسبة للأيوبيين فقد حثه بتلك الرسالة على البقاء باليمن بعد أن كان قد هم بالانتقال إلى الشام فقال له صلاح الدين .
وتُجمعُ كافة المصادر التاريخية على ما جناه الولاة الأيوبيون من الأموال وتنافسهم على تولي بعض المناطق كعدن وزبيد وهما المنطقتان اللتان تسابق عليهما الولاة الذين استأثروا بخيراتهما ومارسوا الفساد بنهب أموال الفلاحين بالباطل ومصادرة محصولاتهم وفرض الضرائب العالية عليهم وفي نهاية عهد توران شاه كان قد استخلف أبا المبارك بن منقذ على تهامة وزبيد وعثمان بن علي الزنجبيلي على عدن وياقوت التعزي على تعز والجند ومظفر الدين قايماز على ذي جبلة ومخلاف جعفر فكلُ والٍ اتجه إلى جمع الأموال والثروة الطائلة وعندما دب الخلاف بينهم استخدموا تلك الأموال في صراعاتهم بينما ولاة آخرون تمكنوا من مغادرة اليمن بما جمعوه من الثروة التي تحدثت عنها معظم المصادر التاريخية، فالمبارك بن منقذ تمكن من مغادرة زبيد وأخذ معه أموالاً طائلة ويقال إنه استأذن صلاح الدين في المغادرة فأذن له وتولى خطاب بن منقذ زبيد وتهامة سنة 1179م .
وحتى يستمر الولاة في مناصبهم ومناطقهم لم يتوقفوا عن دفع الأموال إلى توران شاه حتى بعد مغادرته اليمن فقد كانت تلك الأموال تُرسل إليه في الشام وكذلك عندما انتقل إلى الإسكندرية وإلى أن توفي في 1180م ، وقد استغل صلاح الدين وفاة أخيه لتدبير مكيدة تمكن من خلالها من مصادرة أموال والي زبيد السابق أبي المبارك بن منقذ بعد أن وصل إليه في القاهرة وذلك يشير إلى أن قادة الدولة الأيوبية كانوا على علم بفساد ولاتهم باليمن فعندما لا تصل إليهم حصصهم من ذلك الفساد يقومون بمصادرة أموال الولاة وإقالتهم.
ولعل الحدث الأهم الذي يجب الالتفات إليه هو استغلال الولاة وفاة توران شاه فأعلنوا استقلالهم عن الدولة الأيوبية معتمدين على ثرواتهم الطائلة في بسط نفوذهم وقام البعض منهم بضرب العملة باسمه وفرضوا على أبناء المناطق الخاضعة لهم بعدم التعامل بغيرها من العملة ، والقارئ لتفاصيل التاريخ اليمني يجد أن هذه الحادثة تكررت سيما في عهد الاحتلال الحبشي عندما استقل أبرهة باليمن كون اليمن تتوافر لديه عوامل الدولة القوية سواءً من حيث الموقع أو الثروات الطبيعة والجغرافيا ، والأمر ذاته حدث مع الولاة الأيوبيين التي شجعتهم الأموال وغنى البلاد اليمنية وحركة أطماعهم فاقتنصوا الفرصة وباشروا الاستقلال الفعلي إلا أن ذلك لن يمر مرور الكرام على صلاح الدين الذي كان يبحث هو الآخر عن حصته من خراج اليمن وأمواله الكثيرة.
حملة خلطبا :
شعر صلاح الدين بخطورة استقلال الولاة باليمن فسارع في أكتوبر 1181م إلى تجهيز حملة عسكرية كبيرة بقيادة صارم الدين خلطبا .
ومن أسباب تلك الحملة تتضح أهدافها المتمثلة باستعادة السيطرة على الأجزاء التي كانت تحت سيطرة الولاة الذين ما إن سمعوا بتحركها ومن ثم وصولها إلى عدن حتى سارعوا لإعلان الولاء والطاعة وانضموا إليها وعلى رأسهم والي عدن عثمان الزنجبيلي وذلك ق
بل أن تتجه إلى الجند وهناك انضم ياقوت التعزي ووالي مخلاف جعفر إليها و اتفق الجميع على مواجهة والي زبيد وكأنه استقل هو بمنطقته دون غيره، وما إن علم خطاب بن منقذ بقدوم الحملة العسكرية وهدفها حتى تحصن في أحد الحصون القريبة من زبيد يقال له قوارير .
وبعد دخول الحملة إلى زبيد أعلن خلطبا نفسه والياً عليها إلا أن خطاباً ظل في حصنه يراسله ويطلب وده ويبعث إليه بالهدايا حتى داهم المرض خلطبا وحينها استدعى خطابًا وأعاد إليه ولاية زبيد مرة أخرى ، أما عثمان الزنجبيلي والي عدن فقد كان يتطلع إلى أن يكون والياً على كل اليمن فعمل على تجهيز قوات عسكرية تقدمت إلى تعز، فتمكن من السيطرة عليها ثم اتجه نحو مخلاف جعفر فسيطر عليها دون قتال وأسر واليها وعين أخاه عمر نائباً عنه في ذي جبلة وشن حملة عسكرية على زبيد حيث دارت المعركة الأولى بمدينة زبيد أعقبها معركة استمرت لأيام في منطقة مصابيح وانتهت بالصلح وتؤكد هذه الأحداث التي كانت قبل الحملة مستوى ما وصلت إليه الصراعات بين الولاة الأيوبيين الذي كان أغناهم من حيث الأموال والي عدن الذي كان يستأثر بالجزء الأكبر من عائدات الميناء حتى طمع في حكم اليمن وسيَّر الحملات العسكرية إلى أكثر من منطقة.
معارك حضرموت :
شعر الأيوبيون بأهمية اليمن خلال سنوات حكمهم لمثلث عدن تعز زبيد فعمدوا إلى محاولة توسيع سيطرتهم وعندما عجزوا عن التقدم شمالاً قرر والي عدن عثمان الزنجبيلي التوجه شرقاً لإخضاع حضرموت وكافة المناطق الشرقية فجهز في العام 1180م حملة عسكرية كبيرة مكونة من 7 سفن شارك فيها عدد من المرتزقة اليمنيين ثم اتجهت عبر البحر إلى الشحر بساحل حضرموت التي كانت وقتها تعيش وضعاً مستقراً تحت حكم عدد من الأسر في تريم وشبام وكذلك في الشحر التي كانت أول هدف للغزاة ، فما إن وصلت إليها أخبار قدوم الحملة حتى غادرها حكامها من آل فارس وبذلك استولى عليها الأيوبيون دون مقاومة فيما تشير بعض المصادر أن الأيوبيين قتلوا حاكمها ثم اتجهوا إلى تريم فاستعد حاكمها شجعنة بن راشد للحرب والمقاومة وطلب العون من أبناء عمومته آل الدغار بشبام فاحتشدوا جميعاً بمنطقة غيل با وزير القريبة من الشحر وإليها تقدم الأيوبيون فدارت بها المعركة التي انكسرت بها المقاومة وألقي القبض على راشد بن شجعنة وابنيه وعلى أبي الرشيد بن راشد الدغار صاحب شبام وبعد تلك المعركة ارتكب الأيوبيون مجازر بشعة بحق الأهالي فاستباحوا المدينة ونهبوا أموال أهلها .
وتذكر لنا المصادر التاريخية أن الفقهاء والعلماء لم يسلموا من سيوف الأيوبيين فقد اُرتكبت بحقهم المجازر وقُتل الكثير منهم أبرزهم علماء تريم التي تمكن الأيوبيون من دخولها في أبريل 1180م وقد أصروا على أخذ رهائن من آل راشد وقاموا بنقلهم إلى سجن عدن .
ومن الواضح أن أخذ الرهائن هو لإجبار أهل حضرموت على طاعتهم وعدم الخروج عليهم .
وذكر المؤرخ شنبل في تاريخه أسماء العلماء الذين استشهدوا أثناء الغزو الأيوبي فلا تزال تلك الجرائم محفوظة في ذاكرة أبناء حضرموت حتى يومنا هذا، فبدخول الأيوبيين مدينة تريم استشهد كثير من العلماء والصلحاء .
ثورة كندة :
لم يستقر الأيوبيون في حضرموت فما هو إلا شهر واحد فقط حتى اشتعلت ثورة عارمة وصفها بعض المؤرخين بالعصيان دون أن يتطرقوا إلى أسبابها فمع اشتعالها كانت دماء العلماء والأبرياء لم تجف بعد في الوقت الذي اتجه فيه الأيوبيون إلى تكريس سيطرتهم باستخدام القوة والوحشية في التعامل مع الأهالي إضافة إلى أن صدى المقاومة في معركة غيل باوزير قد بلغ كافة مناطق حضرموت واتخذت القبائل مواقف مناهضة للغزاة وقد تصدرت تلك المواقف قبيلة كندة التي حشدت مقاتليها ومن شارك معهم من بقية القبائل فهاجمت الأيوبيين في تريم بعد أن فرضت عليهم الحصار ثم انقضت عليهم من كل الجهات حتى تمكنت من هزيمتهم ودحرهم وما إن وصلت أنباء الثورة إلى عدن حتى أمر واليها بتجهيز حملة عسكرية ثانية بقيادة سويد ثم اتجهت تلك الحملة إلى حضرموت وتوقفت في منطقة الأسعا ثم هاجمت تريم وارتكبت فيها جرائم بشعة تطرقت لها أغلب المصادر التاريخية فمن نجا من علماء المدينة خلال الحملة الأولى كان من ضحايا الحملة الثانية فقد قتل الكثير من علماء وفقهاء وقرَّاء تريم منهم يحيى وأخوه أحمد ابنا سالم وأحمد أكدر والفقيه علي بن أحمد بن بكير والفقيه المقرئ أبو بكر بن بكير كما قتلوا عدداً كبيراً من الصالحين ومنهم جمع كبير من أهل الدومتين وبتلك المجازر البشعة تمكنت الحملة من بسط السيطرة على حضرموت .
طرد الغزاة بعد معارك عدة :
لم تؤدِ الجرائم الأيوبية بحضرموت إلا إلى المزيد من المقاومة والصمود فبعد مجازر تريم بمدة وجيزة قاد أمير شبام عبد الباقي بن أحمد في فبراير من العام 1181م ثورة ثانية ضد الأيوبيين وهي الثورة التي تمكنت من تحقيق إنجازات مهمة قادت بعد عدة معارك إلى تحرير كافة المناطق الخاضعة للأيوبيين بحضرموت وأشهر تلك المعارك معركة قصعان والتي شارك فيها آل راشد واستشهد بها حاكم الش
وبعد دخول الحملة إلى زبيد أعلن خلطبا نفسه والياً عليها إلا أن خطاباً ظل في حصنه يراسله ويطلب وده ويبعث إليه بالهدايا حتى داهم المرض خلطبا وحينها استدعى خطابًا وأعاد إليه ولاية زبيد مرة أخرى ، أما عثمان الزنجبيلي والي عدن فقد كان يتطلع إلى أن يكون والياً على كل اليمن فعمل على تجهيز قوات عسكرية تقدمت إلى تعز، فتمكن من السيطرة عليها ثم اتجه نحو مخلاف جعفر فسيطر عليها دون قتال وأسر واليها وعين أخاه عمر نائباً عنه في ذي جبلة وشن حملة عسكرية على زبيد حيث دارت المعركة الأولى بمدينة زبيد أعقبها معركة استمرت لأيام في منطقة مصابيح وانتهت بالصلح وتؤكد هذه الأحداث التي كانت قبل الحملة مستوى ما وصلت إليه الصراعات بين الولاة الأيوبيين الذي كان أغناهم من حيث الأموال والي عدن الذي كان يستأثر بالجزء الأكبر من عائدات الميناء حتى طمع في حكم اليمن وسيَّر الحملات العسكرية إلى أكثر من منطقة.
معارك حضرموت :
شعر الأيوبيون بأهمية اليمن خلال سنوات حكمهم لمثلث عدن تعز زبيد فعمدوا إلى محاولة توسيع سيطرتهم وعندما عجزوا عن التقدم شمالاً قرر والي عدن عثمان الزنجبيلي التوجه شرقاً لإخضاع حضرموت وكافة المناطق الشرقية فجهز في العام 1180م حملة عسكرية كبيرة مكونة من 7 سفن شارك فيها عدد من المرتزقة اليمنيين ثم اتجهت عبر البحر إلى الشحر بساحل حضرموت التي كانت وقتها تعيش وضعاً مستقراً تحت حكم عدد من الأسر في تريم وشبام وكذلك في الشحر التي كانت أول هدف للغزاة ، فما إن وصلت إليها أخبار قدوم الحملة حتى غادرها حكامها من آل فارس وبذلك استولى عليها الأيوبيون دون مقاومة فيما تشير بعض المصادر أن الأيوبيين قتلوا حاكمها ثم اتجهوا إلى تريم فاستعد حاكمها شجعنة بن راشد للحرب والمقاومة وطلب العون من أبناء عمومته آل الدغار بشبام فاحتشدوا جميعاً بمنطقة غيل با وزير القريبة من الشحر وإليها تقدم الأيوبيون فدارت بها المعركة التي انكسرت بها المقاومة وألقي القبض على راشد بن شجعنة وابنيه وعلى أبي الرشيد بن راشد الدغار صاحب شبام وبعد تلك المعركة ارتكب الأيوبيون مجازر بشعة بحق الأهالي فاستباحوا المدينة ونهبوا أموال أهلها .
وتذكر لنا المصادر التاريخية أن الفقهاء والعلماء لم يسلموا من سيوف الأيوبيين فقد اُرتكبت بحقهم المجازر وقُتل الكثير منهم أبرزهم علماء تريم التي تمكن الأيوبيون من دخولها في أبريل 1180م وقد أصروا على أخذ رهائن من آل راشد وقاموا بنقلهم إلى سجن عدن .
ومن الواضح أن أخذ الرهائن هو لإجبار أهل حضرموت على طاعتهم وعدم الخروج عليهم .
وذكر المؤرخ شنبل في تاريخه أسماء العلماء الذين استشهدوا أثناء الغزو الأيوبي فلا تزال تلك الجرائم محفوظة في ذاكرة أبناء حضرموت حتى يومنا هذا، فبدخول الأيوبيين مدينة تريم استشهد كثير من العلماء والصلحاء .
ثورة كندة :
لم يستقر الأيوبيون في حضرموت فما هو إلا شهر واحد فقط حتى اشتعلت ثورة عارمة وصفها بعض المؤرخين بالعصيان دون أن يتطرقوا إلى أسبابها فمع اشتعالها كانت دماء العلماء والأبرياء لم تجف بعد في الوقت الذي اتجه فيه الأيوبيون إلى تكريس سيطرتهم باستخدام القوة والوحشية في التعامل مع الأهالي إضافة إلى أن صدى المقاومة في معركة غيل باوزير قد بلغ كافة مناطق حضرموت واتخذت القبائل مواقف مناهضة للغزاة وقد تصدرت تلك المواقف قبيلة كندة التي حشدت مقاتليها ومن شارك معهم من بقية القبائل فهاجمت الأيوبيين في تريم بعد أن فرضت عليهم الحصار ثم انقضت عليهم من كل الجهات حتى تمكنت من هزيمتهم ودحرهم وما إن وصلت أنباء الثورة إلى عدن حتى أمر واليها بتجهيز حملة عسكرية ثانية بقيادة سويد ثم اتجهت تلك الحملة إلى حضرموت وتوقفت في منطقة الأسعا ثم هاجمت تريم وارتكبت فيها جرائم بشعة تطرقت لها أغلب المصادر التاريخية فمن نجا من علماء المدينة خلال الحملة الأولى كان من ضحايا الحملة الثانية فقد قتل الكثير من علماء وفقهاء وقرَّاء تريم منهم يحيى وأخوه أحمد ابنا سالم وأحمد أكدر والفقيه علي بن أحمد بن بكير والفقيه المقرئ أبو بكر بن بكير كما قتلوا عدداً كبيراً من الصالحين ومنهم جمع كبير من أهل الدومتين وبتلك المجازر البشعة تمكنت الحملة من بسط السيطرة على حضرموت .
طرد الغزاة بعد معارك عدة :
لم تؤدِ الجرائم الأيوبية بحضرموت إلا إلى المزيد من المقاومة والصمود فبعد مجازر تريم بمدة وجيزة قاد أمير شبام عبد الباقي بن أحمد في فبراير من العام 1181م ثورة ثانية ضد الأيوبيين وهي الثورة التي تمكنت من تحقيق إنجازات مهمة قادت بعد عدة معارك إلى تحرير كافة المناطق الخاضعة للأيوبيين بحضرموت وأشهر تلك المعارك معركة قصعان والتي شارك فيها آل راشد واستشهد بها حاكم الش
حر محمد بن فارس والفقيه ابن سالم ، وكذلك معركة العجلانية إضافة إلى معارك أخرى ، وكان النجاح العسكري الأبرز يتمثل في حصار الأيوبيين بتريم وهو الحصار الذي أدى إلى اتفاق صلح بين الطرفين أطلق بموجبه الأيوبيون سراح كافة السجناء لديهم ولم يأتِ شهر مايو من نفس العام إلا وقد عاد آل فارس لحكم الشحر وآل راشد لحكم تريم وآل الدغار لحكم شبام .
وقد استفاد أبناء حضرموت كثيراً من صراعهم مع الأيوبيين رغم قصر مدة ذلك الصراع الذي لم يتجاوز العام الواحد وكل ذلك يشير إلى أن المقاومة نجحت إلى حد كبير في تغيير المعادلة وكسب عامل الوقت بعد معرفة نقاط ضعف العدو، فكانت تختار وقت المواجهة وتحدد مستواها وحجمها وقبل ذلك تمكنت من توظيف تداعيات المجازر الأيوبية ضد الأهالي وذلك في تعبئة العامة للجهاد وإثارة حماستهم للقتال انتصاراً للمظلومين من العلماء والفقهاء الذين كانوا يحتلون مكانة خاصة في نفوس عامة الناس فهم من تصدروا المقاومة عند بداية الغزو والأمر كذلك بالنسبة لحكام الشحر وشبام وتريم.
ثورات القبائل :
يؤكد الكثير من المؤرخين أن الأيوبيين لم يفكروا بعد هزيمتهم بحضرموت في استعادتها حتى جاء طغتكين بحملته المشهورة إلى اليمن فقرر في عام 590هـ التوجه إلى حضرموت إلا أنه سرعان ما غادرها وظلت تتبع الأيوبيين تبعية اسمية فقط .
وبعد ذلك بسنوات استغل الأيوبيون خلافات قبائل حضرموت فعملوا على تغذية تلك الخلافات من خلال مساندتهم بعض القبائل على قبائل أخرى وفي خضم هذا المشهد عادوا إلى حضرموت غير أنهم اصطدموا بمقاومة عنيفة رغم اعتمادهم على القوة والإرهاب؛ لإخضاع أبناء تلك المناطق لكنهم فشلوا فكلما ارتكبوا مجزرة اتسعت رقعة المقاومة ومن أبرز تلك الجرائم قتلهم عدداً من أهل حجر من بني دغار أعقبتها حرب شرسة قادها ابن أقيال ضدهم حتى تمكن من إلحاق الهزيمة بهم .
وفي 605هـ شن الأيوبيون هجوماً على الهجرين وبعدها بعام هاجموا مناطق متعددة من شبوة ومناطق أعلى حضرموت لكنهم لم ينجحوا في إخضاعها وأمام ذلك الفشل قرر الأيوبيون الاستعانة بالمرتزقة اليمنيين فجهزوا حملة وجعلوا قيادتها لأحد المرتزقة يدعى عمر بن مهدي وهي الحملة التي تمكنت من السيطرة الجزئية على بعض المناطق غير أنها لم تستقر فقد واجهت انتفاضات قبلية كبيرة منها انتفاضة أهل حجر وكندة وكذلك انتفاضة قبائل نهد في 612هـ وكان من أهم نتائجها قتل عامل الأيوبيين .
وتكشف لنا حملات الأيوبيين على حضرموت مستوى إقدامهم على ارتكاب المجازر البشعة ضد الأبرياء ونهب الأموال وفعل كل ما يتنافى وقيم الشريعة والأخلاق الإنسانية بل إنهم لم يستفيدوا من درس الحملة الأولى ليتركوا جنودهم ينهبون ويقتلون ويعيثون الفساد في الحملة الثانية .
ومن خلال ذلك نقول إن مقاومة الغزو الأيوبي لم تكن حكراً على مناطق شمال الشمال فهاهم أبناء حضرموت رغم تقاربهم المذهبي مع الغزاة يرفضون بقاء الأجنبي في بلادهم ولو لأشهر قليلة فثورتهم لم تهدأ رغم التنكيل وتحركهم لم يتوقف رغم الجرائم وعنفوانهم ظل متقداً ومستعراً رغم المذابح والمجازر.
حملة طغتكين :
لم يكتفِ صلاح الدين بالحملة العسكرية السابقة التي جاءت على وقع تمردات الولاة ومحاولة استقلالهم باليمن بل جهز في ديسمبر 1183 حملة عسكرية نوعية قوامها ألف فارس وخمسمائة راجل وكلَّف أخاه طغتكين بقيادتها في وقت كان في اليمن المئات من الجنود المنتشرين في الحاميات والقلاع والحصون من حرض حتى زبيد ومنها إلى عدن وكذلك إلى تعز وإب ، ومن خلال قراءة ظروف تلك المرحلة فإن أهم أهداف حملة طغتكين توسيع رقعة نفوذ الأيوبيين باليمن سيما في المناطق الوسطى والشمالية وهي المناطق الجبلية التي ظلت عصية عليهم فتركها توران شاه واكتفى بالمناطق الجنوبية الغربية.
فساد الولاة والكنوز القارونية :
على ما يبدو أن فشل الحملة العسكرية السابقة في تأديب الولاة الأيوبيين جعل تلك المهمة على رأس واجبات طغتكين فقد تمكن الولاة من إظهار الولاء والطاعة للأيوبيين غير أنهم استمروا في جمع الثروات الطائلة فعندما وصل طغتكين إلى زبيد تظاهر واليها خطاب بن منقذ بالولاء والطاعة غير أن طغتكين أقاله من منصبه وقرر توليته أحد الحصون القريبة من زبيد .
إلا أنه فضل المغادرة إلى مصر فطلب الإذن من طغتكين فأذن له ثم تجهز للرحيل وجمع كل أمواله واستأجر الجمال لحملها وأثناء ما كان يفعل ذلك قرر طغتكين الخروج بنفسه لتوديعه إلى منطقة الجنابذ شمال زبيد وهناك تفاجأ بحجم الأموال التي كانت على ظهور الجمال فكانت بحسب الكثير من المصادر التاريخية عبارة عن سبعين غلافاً زردية مملوءة ذهبًا قدر قيمتها بألف ألف دينار أي مليون دينار وكانت هذه الأموال هي ما جمعها خطاب من تهامة خلال أربع سنوات فقط وقد قرر طغتكين مصادرة كل تلك الأموال وحبس خطاب ومن ثم قتله سرًا .
وعندما علم عثمان الزنجبيلي والي عدن بمصير والي زبيد من اقتياده إلى السجن ومصادرة أمواله قرر الفرار في فبراير من العام 1184م فقام بشحن ثرواته الطائلة في
وقد استفاد أبناء حضرموت كثيراً من صراعهم مع الأيوبيين رغم قصر مدة ذلك الصراع الذي لم يتجاوز العام الواحد وكل ذلك يشير إلى أن المقاومة نجحت إلى حد كبير في تغيير المعادلة وكسب عامل الوقت بعد معرفة نقاط ضعف العدو، فكانت تختار وقت المواجهة وتحدد مستواها وحجمها وقبل ذلك تمكنت من توظيف تداعيات المجازر الأيوبية ضد الأهالي وذلك في تعبئة العامة للجهاد وإثارة حماستهم للقتال انتصاراً للمظلومين من العلماء والفقهاء الذين كانوا يحتلون مكانة خاصة في نفوس عامة الناس فهم من تصدروا المقاومة عند بداية الغزو والأمر كذلك بالنسبة لحكام الشحر وشبام وتريم.
ثورات القبائل :
يؤكد الكثير من المؤرخين أن الأيوبيين لم يفكروا بعد هزيمتهم بحضرموت في استعادتها حتى جاء طغتكين بحملته المشهورة إلى اليمن فقرر في عام 590هـ التوجه إلى حضرموت إلا أنه سرعان ما غادرها وظلت تتبع الأيوبيين تبعية اسمية فقط .
وبعد ذلك بسنوات استغل الأيوبيون خلافات قبائل حضرموت فعملوا على تغذية تلك الخلافات من خلال مساندتهم بعض القبائل على قبائل أخرى وفي خضم هذا المشهد عادوا إلى حضرموت غير أنهم اصطدموا بمقاومة عنيفة رغم اعتمادهم على القوة والإرهاب؛ لإخضاع أبناء تلك المناطق لكنهم فشلوا فكلما ارتكبوا مجزرة اتسعت رقعة المقاومة ومن أبرز تلك الجرائم قتلهم عدداً من أهل حجر من بني دغار أعقبتها حرب شرسة قادها ابن أقيال ضدهم حتى تمكن من إلحاق الهزيمة بهم .
وفي 605هـ شن الأيوبيون هجوماً على الهجرين وبعدها بعام هاجموا مناطق متعددة من شبوة ومناطق أعلى حضرموت لكنهم لم ينجحوا في إخضاعها وأمام ذلك الفشل قرر الأيوبيون الاستعانة بالمرتزقة اليمنيين فجهزوا حملة وجعلوا قيادتها لأحد المرتزقة يدعى عمر بن مهدي وهي الحملة التي تمكنت من السيطرة الجزئية على بعض المناطق غير أنها لم تستقر فقد واجهت انتفاضات قبلية كبيرة منها انتفاضة أهل حجر وكندة وكذلك انتفاضة قبائل نهد في 612هـ وكان من أهم نتائجها قتل عامل الأيوبيين .
وتكشف لنا حملات الأيوبيين على حضرموت مستوى إقدامهم على ارتكاب المجازر البشعة ضد الأبرياء ونهب الأموال وفعل كل ما يتنافى وقيم الشريعة والأخلاق الإنسانية بل إنهم لم يستفيدوا من درس الحملة الأولى ليتركوا جنودهم ينهبون ويقتلون ويعيثون الفساد في الحملة الثانية .
ومن خلال ذلك نقول إن مقاومة الغزو الأيوبي لم تكن حكراً على مناطق شمال الشمال فهاهم أبناء حضرموت رغم تقاربهم المذهبي مع الغزاة يرفضون بقاء الأجنبي في بلادهم ولو لأشهر قليلة فثورتهم لم تهدأ رغم التنكيل وتحركهم لم يتوقف رغم الجرائم وعنفوانهم ظل متقداً ومستعراً رغم المذابح والمجازر.
حملة طغتكين :
لم يكتفِ صلاح الدين بالحملة العسكرية السابقة التي جاءت على وقع تمردات الولاة ومحاولة استقلالهم باليمن بل جهز في ديسمبر 1183 حملة عسكرية نوعية قوامها ألف فارس وخمسمائة راجل وكلَّف أخاه طغتكين بقيادتها في وقت كان في اليمن المئات من الجنود المنتشرين في الحاميات والقلاع والحصون من حرض حتى زبيد ومنها إلى عدن وكذلك إلى تعز وإب ، ومن خلال قراءة ظروف تلك المرحلة فإن أهم أهداف حملة طغتكين توسيع رقعة نفوذ الأيوبيين باليمن سيما في المناطق الوسطى والشمالية وهي المناطق الجبلية التي ظلت عصية عليهم فتركها توران شاه واكتفى بالمناطق الجنوبية الغربية.
فساد الولاة والكنوز القارونية :
على ما يبدو أن فشل الحملة العسكرية السابقة في تأديب الولاة الأيوبيين جعل تلك المهمة على رأس واجبات طغتكين فقد تمكن الولاة من إظهار الولاء والطاعة للأيوبيين غير أنهم استمروا في جمع الثروات الطائلة فعندما وصل طغتكين إلى زبيد تظاهر واليها خطاب بن منقذ بالولاء والطاعة غير أن طغتكين أقاله من منصبه وقرر توليته أحد الحصون القريبة من زبيد .
إلا أنه فضل المغادرة إلى مصر فطلب الإذن من طغتكين فأذن له ثم تجهز للرحيل وجمع كل أمواله واستأجر الجمال لحملها وأثناء ما كان يفعل ذلك قرر طغتكين الخروج بنفسه لتوديعه إلى منطقة الجنابذ شمال زبيد وهناك تفاجأ بحجم الأموال التي كانت على ظهور الجمال فكانت بحسب الكثير من المصادر التاريخية عبارة عن سبعين غلافاً زردية مملوءة ذهبًا قدر قيمتها بألف ألف دينار أي مليون دينار وكانت هذه الأموال هي ما جمعها خطاب من تهامة خلال أربع سنوات فقط وقد قرر طغتكين مصادرة كل تلك الأموال وحبس خطاب ومن ثم قتله سرًا .
وعندما علم عثمان الزنجبيلي والي عدن بمصير والي زبيد من اقتياده إلى السجن ومصادرة أمواله قرر الفرار في فبراير من العام 1184م فقام بشحن ثرواته الطائلة في
عدة سفن جُهزت لهذا الغرض وكان أغنى الولاة الأيوبيين باليمن حتى أن المؤرخين وصفوا ثروته الضخمة بالكنوز القارونية .
وبعد أن شحنها على ظهر السفن تمكن من مغادرة عدن بحراً متجهاً صوب باب المندب ومنه إلى البحر الأحمر نحو الحجاز إلا أن طغتكين كان قد أمر أتباعه باعتراض السفن أثناء المرور من جنوب البحر الأحمر فلم يتمكن هؤلاء الأتباع من اعتراض سوى سفينة واحدة استولوا عليها وكانت مليئة بالقماش فيما تمكنت بقية السفن التي كانت تحمل المال من جواهر وذهب وفضة من الإفلات وفيها الزنجبيلي الذي نجا ووصل إلى ساحل الحجاز ثم انتقل إلى مكة قبل أن يغادرها إلى دمشق
وتُظهر هاتان الحادثتان ما وصل إليه اليمن في تلك الفترة من غنى اقتصادي كبير غير أن هذه الخيرات لم تذهب إلى أبنائه بل ذهبت للأسف إلى الولاة الفاسدين الأيوبيين ومما قاله بعض المؤرخين عن تلك الفترة وما كانت تمثله اليمن بالنسبة للأيوبيين هو أن العائدات اليمنية كانت تغطي جزءاً كبيراً من تكلفة الحروب التي خاضها الأيوبيون ضد الصليبيين بل كانت عائدات الأرض اليمنية من مزارع وموانئ وتجارة ما يعتمد عليها الأيوبيون في تغطية نفقات الدولة بأكملها.
مقاومة المعافر والسيطرة على الحصون :
اتجه طغتكين نحو المعافر للسيطرة على حصن السوا فحاصره فلما أصاب أهله مرض عظيم أشرفوا منه على الهلاك سلموا له الحصن من غير قتال .
ثم تمكن من السيطرة على حصن خدد ثم ريمة الحدبا ثم اتجه إلى مخلاف جعفر وكان الهدف الاستيلاء على حصون وصاب وأعمالها كما استولى على حصون أولاد أبي النور بن أبي الفتح وهما حصنا (بيت عز ونعم) في الشعر دون قتال ، كذلك استولى على حصن شواحط من أهله دون حرب ، وفي 1185توجه للسيطرة على حصن (عنه) في العدين وبعدها بعام توجه للاستيلاء على حصن (يفوز) من يد عبد الله بن محمد العودري كما استولى على حصن (خدد) جبل حبيش من صاحبه علي بن عبد الله بن مقبل وحصن بحرانة وسماءه وقزعة وعتمة .
وهكذا سقطت معظم الحصون في تلك المناطق عدا حصن حب في بعدان إب والدملؤة في صلو تعز وكان للحصون والقلاع أهمية كبيرة في تلك الفترة فمن مظاهر السيادة والسيطرة على أيّة منطقة كانت بالسيطرة على القلعة أو الحصن فيها إضافة إلى الأهمية العسكرية لهذه القلاع والحصون فمن سيطر عليها صار من الصعوبة على عدوه هزيمته.
مجزرة حصن حب في بعدان :
كان لحصن حب أهمية كبيرة لدرجة أن السيطرة على إب تظل شكلية ما لم يتم الاستيلاء على ذلك الحصن الاستراتيجي الذي يشرف على مناطق واسعة ولذلك كان الهدف التالي لطغتكين بعد حصون تعز فتقدم بقواته إلى محيط الحصن وفرض الحصار الخانق عليه وكان فيه السلطان زياد بن حاتم الزريعي مع عدد من جنوده وأتباعه وعندما طال الحصار، طلب النجدة من علي بن حاتم حاكم صنعاء ومن كافة المشائخ في ذمار أبرزهم عبد الله الجنبي شيخ قبائل جنب وقد استغل هؤلاء مغادرة طغتكين إلى الحج وذلك في العام 581هـ للاحتشاد والتوجه إلى فك الحصار على الحصن الذي استمر في محاصرته قائد آخر عينه طغتيكن وهو أبوزيان وكذلك شمس الخواص، وكان المقاتلون اليمنيون قد احتشدوا من همدان وذمار ومذحج وجنب وتقدموا إلى منطقة الصنمية من بلاد الحقل وفيها انضم إليهم السلطان أسعد بن علي بن عبد الله الصليحي صاحب حصن قيضان، وقد اجتمع المقاتلون للتشاور حول خطة عسكرية لقتال الأيوبيين وفك الحصار عن حصن حب، فبشر بن حاتم رأى أن يتجه الجيش بكامله في جهة قتالية واحدة .
ورأى أسعد بن علي أن يتجه الجمع من جهتين فتغلب رأي أسعد بتقسيم الجيش إلى فرقتين فرقة وهم همدان بقيادة بشر بن حاتم تتجه نحو حصن نعم في الشعر وكان قد سيطر عليه الأيوبيون وفرقة أخرى وهم مذحج وجنب وغيرهم تتجه نحو السحول ووصلت قبائل جنب إلى مشارف السحول ثم قررت العودة بسبب الخلافات بين قادتها .
وعندما علم بشر بن حاتم بعودة قبيلة جنب أمر همدان بالعودة والرحيل عن حصن نعم، وفي تلك الفترة عاد طغتكين من الحج فشدد الحصار على حصن بعدان وأنذر من به بتسليم أنفسهم قبل أن يقرر في أغسطس 1186م اقتحام الحصن بالقوة في وقت كان الحصار قد أثر بشكل كبير على من في الحصن لدرجة أنهم لم يتمكنوا من المقاومة أكثر فكانوا ضحية للسيوف الأيوبية التي ارتكبت مجزرة بشعة بموجب أوامر من طغتكين فقتلوا كل من كان بالحصن وفي ذلك قال العديد من المؤرخين (وقتل جميع من كان به ولم يسلم منهم إلا من لم يُعرف أو دخل في الجند الذي له أو طرح نفسه بين القتلى وتزلزلت لذلك اليوم جميع اليمن شاما ويمنا)
وبعد أن شحنها على ظهر السفن تمكن من مغادرة عدن بحراً متجهاً صوب باب المندب ومنه إلى البحر الأحمر نحو الحجاز إلا أن طغتكين كان قد أمر أتباعه باعتراض السفن أثناء المرور من جنوب البحر الأحمر فلم يتمكن هؤلاء الأتباع من اعتراض سوى سفينة واحدة استولوا عليها وكانت مليئة بالقماش فيما تمكنت بقية السفن التي كانت تحمل المال من جواهر وذهب وفضة من الإفلات وفيها الزنجبيلي الذي نجا ووصل إلى ساحل الحجاز ثم انتقل إلى مكة قبل أن يغادرها إلى دمشق
وتُظهر هاتان الحادثتان ما وصل إليه اليمن في تلك الفترة من غنى اقتصادي كبير غير أن هذه الخيرات لم تذهب إلى أبنائه بل ذهبت للأسف إلى الولاة الفاسدين الأيوبيين ومما قاله بعض المؤرخين عن تلك الفترة وما كانت تمثله اليمن بالنسبة للأيوبيين هو أن العائدات اليمنية كانت تغطي جزءاً كبيراً من تكلفة الحروب التي خاضها الأيوبيون ضد الصليبيين بل كانت عائدات الأرض اليمنية من مزارع وموانئ وتجارة ما يعتمد عليها الأيوبيون في تغطية نفقات الدولة بأكملها.
مقاومة المعافر والسيطرة على الحصون :
اتجه طغتكين نحو المعافر للسيطرة على حصن السوا فحاصره فلما أصاب أهله مرض عظيم أشرفوا منه على الهلاك سلموا له الحصن من غير قتال .
ثم تمكن من السيطرة على حصن خدد ثم ريمة الحدبا ثم اتجه إلى مخلاف جعفر وكان الهدف الاستيلاء على حصون وصاب وأعمالها كما استولى على حصون أولاد أبي النور بن أبي الفتح وهما حصنا (بيت عز ونعم) في الشعر دون قتال ، كذلك استولى على حصن شواحط من أهله دون حرب ، وفي 1185توجه للسيطرة على حصن (عنه) في العدين وبعدها بعام توجه للاستيلاء على حصن (يفوز) من يد عبد الله بن محمد العودري كما استولى على حصن (خدد) جبل حبيش من صاحبه علي بن عبد الله بن مقبل وحصن بحرانة وسماءه وقزعة وعتمة .
وهكذا سقطت معظم الحصون في تلك المناطق عدا حصن حب في بعدان إب والدملؤة في صلو تعز وكان للحصون والقلاع أهمية كبيرة في تلك الفترة فمن مظاهر السيادة والسيطرة على أيّة منطقة كانت بالسيطرة على القلعة أو الحصن فيها إضافة إلى الأهمية العسكرية لهذه القلاع والحصون فمن سيطر عليها صار من الصعوبة على عدوه هزيمته.
مجزرة حصن حب في بعدان :
كان لحصن حب أهمية كبيرة لدرجة أن السيطرة على إب تظل شكلية ما لم يتم الاستيلاء على ذلك الحصن الاستراتيجي الذي يشرف على مناطق واسعة ولذلك كان الهدف التالي لطغتكين بعد حصون تعز فتقدم بقواته إلى محيط الحصن وفرض الحصار الخانق عليه وكان فيه السلطان زياد بن حاتم الزريعي مع عدد من جنوده وأتباعه وعندما طال الحصار، طلب النجدة من علي بن حاتم حاكم صنعاء ومن كافة المشائخ في ذمار أبرزهم عبد الله الجنبي شيخ قبائل جنب وقد استغل هؤلاء مغادرة طغتكين إلى الحج وذلك في العام 581هـ للاحتشاد والتوجه إلى فك الحصار على الحصن الذي استمر في محاصرته قائد آخر عينه طغتيكن وهو أبوزيان وكذلك شمس الخواص، وكان المقاتلون اليمنيون قد احتشدوا من همدان وذمار ومذحج وجنب وتقدموا إلى منطقة الصنمية من بلاد الحقل وفيها انضم إليهم السلطان أسعد بن علي بن عبد الله الصليحي صاحب حصن قيضان، وقد اجتمع المقاتلون للتشاور حول خطة عسكرية لقتال الأيوبيين وفك الحصار عن حصن حب، فبشر بن حاتم رأى أن يتجه الجيش بكامله في جهة قتالية واحدة .
ورأى أسعد بن علي أن يتجه الجمع من جهتين فتغلب رأي أسعد بتقسيم الجيش إلى فرقتين فرقة وهم همدان بقيادة بشر بن حاتم تتجه نحو حصن نعم في الشعر وكان قد سيطر عليه الأيوبيون وفرقة أخرى وهم مذحج وجنب وغيرهم تتجه نحو السحول ووصلت قبائل جنب إلى مشارف السحول ثم قررت العودة بسبب الخلافات بين قادتها .
وعندما علم بشر بن حاتم بعودة قبيلة جنب أمر همدان بالعودة والرحيل عن حصن نعم، وفي تلك الفترة عاد طغتكين من الحج فشدد الحصار على حصن بعدان وأنذر من به بتسليم أنفسهم قبل أن يقرر في أغسطس 1186م اقتحام الحصن بالقوة في وقت كان الحصار قد أثر بشكل كبير على من في الحصن لدرجة أنهم لم يتمكنوا من المقاومة أكثر فكانوا ضحية للسيوف الأيوبية التي ارتكبت مجزرة بشعة بموجب أوامر من طغتكين فقتلوا كل من كان بالحصن وفي ذلك قال العديد من المؤرخين (وقتل جميع من كان به ولم يسلم منهم إلا من لم يُعرف أو دخل في الجند الذي له أو طرح نفسه بين القتلى وتزلزلت لذلك اليوم جميع اليمن شاما ويمنا)