صوره تبين الثراء الذي وصلت إليه مدينة المخا عام 1888 ..
إمرأه من ولاية المخا يقال أن إسمها مليكه مع وصيفتها وبجانبها ارجيله او شيشه ( مداعه باليمني) ..
وقد ورد أنه من شدة الثراء الذي وصلت إليه ولاية المخا آنذاك، أن المدائع ( جمع مداعه ) كانت تُصنع من الذهب الخالص، والماء الذي يستخدم للمداعه ماء ورد ..
وكانت المداعه في المخا تتميز بطول قصبتها بحيث تنقل من غرفه الي غرفه بيسر وسهوله ..
.
الصوره مورخه في العام 1888
إمرأه من ولاية المخا يقال أن إسمها مليكه مع وصيفتها وبجانبها ارجيله او شيشه ( مداعه باليمني) ..
وقد ورد أنه من شدة الثراء الذي وصلت إليه ولاية المخا آنذاك، أن المدائع ( جمع مداعه ) كانت تُصنع من الذهب الخالص، والماء الذي يستخدم للمداعه ماء ورد ..
وكانت المداعه في المخا تتميز بطول قصبتها بحيث تنقل من غرفه الي غرفه بيسر وسهوله ..
.
الصوره مورخه في العام 1888
جرف الإبل وجرف النابرة موقعان صخريان بمنطقة #الضالع
في عام 2001 تم إعلام السلطات بمنطقة الضالع عن وجود موقعين صخريين ذوى أهمية عالية، على بعد ساعة سير على الأقدام من القرى والأراضي الزراعية، تم زيارة هذين الموقعين من قبل الباحثين (المؤلفين) في ربيع 2002.
2يقع الموقعان غرب محافظة الضالع، في كتلة جبلية مكونة من بقايا أحجار رملية مسطحة شققت بواسطة الوديان العميقة مشكلة جدران شديدة الانحدار (الشكل رقم 45 )، و الموقعان عبارة عن ملاجئ تقع تحت صخرة قليلة العمق، حيث لا يتعدى عمقها اثنين إلى ثلاثة أمتار على الأرجح لكنهما ممتدان حيث يصل طولهما إلى 25 أو 30 مترا، منحوتان في الجزء العلوي للجروف تحت البروز الأخير في قمة الكتل الصخرية.
جرف الإبل
3يعد "جرف الإبل" الموقع الأول الذي تم الوصول إليه وهو عبارة عن ملجأ واقع تحت التجويف المسطح على قمة جبل صغير من الصخور الرملية (الشكل رقم . 46). لقد تعرضت حديثاً غالبية الرسوم والمنحوتات المصورة على جدران التجويف للهدم، ولم يبقَ سوى بعض الشواهد التي قاومت الانهيارات الناتجة بشكل أساسي عن حرارة النيران، التي تسببت في تغطية الرسوم باللون الأسود من آثار الدخان، وفي بعض الأحيان من انهيار الجدار الصخري.
4إن بعض الرسوم المتناثرة، والتي لازالت ظاهرة، هي رسوم تمثل فصيلة الغنم (الوعل ؟) فضلاً عن خطوط متنوعة مقوسة ومستقيمة، يمكن أن ينتمي البعض منها إلى رسوم أكثر واقعية. نحتت ثلاثة وعول أمام التجويف على كتلة ضخمة منهارة (الشكل رقم 47). اثنان من هذه الغنم متقابلان وجهاً لوجه، ولهما جسمان مرسومان بنفس الأسلوب، تعلوهما قرون طويلة جدا. إن المقاسات العامة لكل حيوان هي 25 سم ارتفاعاً و20 سم طولاً.
الشكل رقم 47- جرف الإبل. وعول منحوتة على كتلة منهارة.
جرف النابرة
5إن الملجأ الصخري "جرف النابرة" الطويل جداً والمفتوح من الجهة الجنوبية الغربية يقع تقريباً على بعد واحد كيلومتر من "جرف الإبل". قمة المرتفع يطل عليها منحدر صخري (الشكل رقم 48).
6اللوحة الرئيسية مرسومة ومنحوتة على امتداد 20 مترا تقريباً، مما يتساوى تقريباً مع الطول الكلي للجرف، وعلى متوسط ارتفاع يقدر ب بمترين، ويمكن أن يصل إلى 2.70 مترا. و يصل عرض اللوحة التي رسم عليها الفنانون تقريباً 7 إلى 8 أمتار. هدم جزء من هذه اللوحة عبر بعض المختلسين الذين حفروا أيضا على الصخرة الأم.
الشكل رقم – 48 – موقع جرف النابرة.

Agrandir Original (jpeg, 16k)
7يصل عدد الرسوم الملونة إلى أكثر من 300 شكل، وهي ذات أحجام صغيرة في الغالب، غير أن المنحوتات النادرة جدا تحظى أحياناً بأحجام كبيرة.
8فهناك عدة رسوم حيوانية من بينها الأبقار التي تشكل الأغلبية (تقريبا 130 شكل) مع بعض الماعز، التي تشكل هي أيضا (30 شكلاً تقريباً)، وعول وغزلان أو ماعز، وربما بعض الكلاب التي يرافقها 45 شكلاً بشرياً مشكلة مشاهداً مستقلةً عن بعضها البعض. كما يوجد تمثل لرسوم قطعان ومشاهد رقص أو تأدية صلاة، والتي يمكن أن تكون متداخلة الطبقات. كما يوجد أيضا مشاهد مع أشكال بشرية كبيرة ملفتة للنظر من خلال مقاساتها ووضعها، الذي يتوسط اللوحة والذي يصعب ترجمته. و خارج هذه المشاهد، يوجد عدة مواضيع منفردة.
9وهناك لوحه أخرى صغيرة (2x2 مترا تقريباً) تشاهد على بعد 20 مترا على شمال اللوحة الكبرى التي فصلت عنها بواسطة بعض الكتل الصخرية الضخمة المنهارة.
الأنماط
10إن الرسوم الحيوانية والبشرية متنوعة ومميزة جداً.
المواضيع
11الأشكال البشرية ممثلة دائما بالوجه، فيما عدا بعض الأشكال البشرية ذات أجسام لها عضو جنسي طويل مبالغ فيه، أو مغطاة من فوق العانة.
12لقد نُفذت أشكالُ سلبية للأيدي اليمنى واليسرى على جدار المقطع 1 وعلى الجزء الأعلى من اللوحة الكبرى.
13الحيوانات مصورة دائماً بمنظر جانبي.
14تم تنفيذ نحت الوعول بأجسام مع قرون مرفوعة، أو بتقويس دائري عريض متصلة تقريبا مع الحارك.
15يوضح نموذج (واحد منها) عُقد مرسومة بشكل جيد. تظهر هذه الحيوانات دائماً منفردة عن بعضها البعض.
16إن الأبقار الممثلة بأجسام مع قرون للأمام "قيثارة" أكثر أو أقل واقعية، أكثرها مرسومة كلياً ....بلون واحد. ففي بعض الحالات تختلف الأجسام من خلال اختلاف أساليب الزخرفة الهندسية : خط أفقي مع مجموعة من أنصاف-دوائر متدلية، مجموعة من الشارات المتقابلة، مستطيلات مملوءة، مربعات منسقة أو مخططات على شكل مربعات.
17أغلبية الأبقار مرسومة في شكل قطعان، حيوانات في صفوف أو مجمعة في مجموعات.
18تشكل العلامات والمواضيع الهندسية رسوماً رمزية مميزة جدا، انطلاقاً من الخط البسيط إلى الأشكال المعقدة التربيعية أو مربعات منسقة وإلى المستطيلات، التي يكون داخلها مملوءاً أحياناً بخطوط متوازية.
19تشير بعض الرسوم إلى بعض النباتات، من بينها شجرة مميزة وبنيان (عليه؟).
20في النهاية توحي أثنى عشر نقشاً بخط المسند 1 - مرتبطة أحيانا بالرسم التصويري - إلى أن الموقع تم
في عام 2001 تم إعلام السلطات بمنطقة الضالع عن وجود موقعين صخريين ذوى أهمية عالية، على بعد ساعة سير على الأقدام من القرى والأراضي الزراعية، تم زيارة هذين الموقعين من قبل الباحثين (المؤلفين) في ربيع 2002.
2يقع الموقعان غرب محافظة الضالع، في كتلة جبلية مكونة من بقايا أحجار رملية مسطحة شققت بواسطة الوديان العميقة مشكلة جدران شديدة الانحدار (الشكل رقم 45 )، و الموقعان عبارة عن ملاجئ تقع تحت صخرة قليلة العمق، حيث لا يتعدى عمقها اثنين إلى ثلاثة أمتار على الأرجح لكنهما ممتدان حيث يصل طولهما إلى 25 أو 30 مترا، منحوتان في الجزء العلوي للجروف تحت البروز الأخير في قمة الكتل الصخرية.
جرف الإبل
3يعد "جرف الإبل" الموقع الأول الذي تم الوصول إليه وهو عبارة عن ملجأ واقع تحت التجويف المسطح على قمة جبل صغير من الصخور الرملية (الشكل رقم . 46). لقد تعرضت حديثاً غالبية الرسوم والمنحوتات المصورة على جدران التجويف للهدم، ولم يبقَ سوى بعض الشواهد التي قاومت الانهيارات الناتجة بشكل أساسي عن حرارة النيران، التي تسببت في تغطية الرسوم باللون الأسود من آثار الدخان، وفي بعض الأحيان من انهيار الجدار الصخري.
4إن بعض الرسوم المتناثرة، والتي لازالت ظاهرة، هي رسوم تمثل فصيلة الغنم (الوعل ؟) فضلاً عن خطوط متنوعة مقوسة ومستقيمة، يمكن أن ينتمي البعض منها إلى رسوم أكثر واقعية. نحتت ثلاثة وعول أمام التجويف على كتلة ضخمة منهارة (الشكل رقم 47). اثنان من هذه الغنم متقابلان وجهاً لوجه، ولهما جسمان مرسومان بنفس الأسلوب، تعلوهما قرون طويلة جدا. إن المقاسات العامة لكل حيوان هي 25 سم ارتفاعاً و20 سم طولاً.
الشكل رقم 47- جرف الإبل. وعول منحوتة على كتلة منهارة.
جرف النابرة
5إن الملجأ الصخري "جرف النابرة" الطويل جداً والمفتوح من الجهة الجنوبية الغربية يقع تقريباً على بعد واحد كيلومتر من "جرف الإبل". قمة المرتفع يطل عليها منحدر صخري (الشكل رقم 48).
6اللوحة الرئيسية مرسومة ومنحوتة على امتداد 20 مترا تقريباً، مما يتساوى تقريباً مع الطول الكلي للجرف، وعلى متوسط ارتفاع يقدر ب بمترين، ويمكن أن يصل إلى 2.70 مترا. و يصل عرض اللوحة التي رسم عليها الفنانون تقريباً 7 إلى 8 أمتار. هدم جزء من هذه اللوحة عبر بعض المختلسين الذين حفروا أيضا على الصخرة الأم.
الشكل رقم – 48 – موقع جرف النابرة.

Agrandir Original (jpeg, 16k)
7يصل عدد الرسوم الملونة إلى أكثر من 300 شكل، وهي ذات أحجام صغيرة في الغالب، غير أن المنحوتات النادرة جدا تحظى أحياناً بأحجام كبيرة.
8فهناك عدة رسوم حيوانية من بينها الأبقار التي تشكل الأغلبية (تقريبا 130 شكل) مع بعض الماعز، التي تشكل هي أيضا (30 شكلاً تقريباً)، وعول وغزلان أو ماعز، وربما بعض الكلاب التي يرافقها 45 شكلاً بشرياً مشكلة مشاهداً مستقلةً عن بعضها البعض. كما يوجد تمثل لرسوم قطعان ومشاهد رقص أو تأدية صلاة، والتي يمكن أن تكون متداخلة الطبقات. كما يوجد أيضا مشاهد مع أشكال بشرية كبيرة ملفتة للنظر من خلال مقاساتها ووضعها، الذي يتوسط اللوحة والذي يصعب ترجمته. و خارج هذه المشاهد، يوجد عدة مواضيع منفردة.
9وهناك لوحه أخرى صغيرة (2x2 مترا تقريباً) تشاهد على بعد 20 مترا على شمال اللوحة الكبرى التي فصلت عنها بواسطة بعض الكتل الصخرية الضخمة المنهارة.
الأنماط
10إن الرسوم الحيوانية والبشرية متنوعة ومميزة جداً.
المواضيع
11الأشكال البشرية ممثلة دائما بالوجه، فيما عدا بعض الأشكال البشرية ذات أجسام لها عضو جنسي طويل مبالغ فيه، أو مغطاة من فوق العانة.
12لقد نُفذت أشكالُ سلبية للأيدي اليمنى واليسرى على جدار المقطع 1 وعلى الجزء الأعلى من اللوحة الكبرى.
13الحيوانات مصورة دائماً بمنظر جانبي.
14تم تنفيذ نحت الوعول بأجسام مع قرون مرفوعة، أو بتقويس دائري عريض متصلة تقريبا مع الحارك.
15يوضح نموذج (واحد منها) عُقد مرسومة بشكل جيد. تظهر هذه الحيوانات دائماً منفردة عن بعضها البعض.
16إن الأبقار الممثلة بأجسام مع قرون للأمام "قيثارة" أكثر أو أقل واقعية، أكثرها مرسومة كلياً ....بلون واحد. ففي بعض الحالات تختلف الأجسام من خلال اختلاف أساليب الزخرفة الهندسية : خط أفقي مع مجموعة من أنصاف-دوائر متدلية، مجموعة من الشارات المتقابلة، مستطيلات مملوءة، مربعات منسقة أو مخططات على شكل مربعات.
17أغلبية الأبقار مرسومة في شكل قطعان، حيوانات في صفوف أو مجمعة في مجموعات.
18تشكل العلامات والمواضيع الهندسية رسوماً رمزية مميزة جدا، انطلاقاً من الخط البسيط إلى الأشكال المعقدة التربيعية أو مربعات منسقة وإلى المستطيلات، التي يكون داخلها مملوءاً أحياناً بخطوط متوازية.
19تشير بعض الرسوم إلى بعض النباتات، من بينها شجرة مميزة وبنيان (عليه؟).
20في النهاية توحي أثنى عشر نقشاً بخط المسند 1 - مرتبطة أحيانا بالرسم التصويري - إلى أن الموقع تم
استيطانه مرة أخرى في النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد.
الأحجام
21إن الأشكال البشرية تم تمثيلها بثلاثة أحجام: مجموعة متوسط ارتفاعها 5 سم ، وأخرى من 10 إلى 12سم وفي ثلاث حالات من 30 إلى 50 سم.
22الأبقار مرسومة بأحجام متفاوتة بطول 5 إلى 10 سم و 15 إلى 20 سم واستثنائيا 25 سم.
23الوعول بشكل عام لديها مقياس متجانس من 10 إلى 12 سم من حيث الطول.
24طبعات الأيدي بأحجام طبيعية؛ لكونها نفذت بمساعدة نموذجها السلبي.
التقنيات
25تستعمل في الرسوم الملونة تقنيات الرسم بواسطة نفخ الألوان المسحوقة على الأيدي، رسوم خطية أو مجموعات من النقاط منفذة بواسطة ريشة أو أداة مشابهة.
26ولكون الألوان بقيت حتى أيامنا هذه، على الرغم من درجات التخريب المختلفة، فإن سلم الألوان الملاحظة يتطور من الأحمر الفاتح إلى البني، وعموماً حول اللون الأحمر الياجوري.
المنحوتات
27نفذت المنحوتات بشكل أساسي عن طريق النقر(التنقيط) والظاهرة أحيانا من خلال الرسم الملون. ساعدت هذه الملاحظات الأولية على الأقل في التعرف على ثلاثة أجيال من الرسوم الملونة والمنحوتات التي ربما يساعد على تحديدها اكتشاف ودراسة المزيد منها.
اللوحة الكبرى
28لم تقدم اللوحة مشهداً موحداً يمتد على السطح بكامله : إذ إنها مكونة من مجموعات من التجمعات المتناسقة، مشاهد حقيقية رُسمت أو نُحتت بينها أو تحتها ضربة بضربة مواضيع منفردة أو مجتمعة من اثنين أو ثلاثة. توضح هذه التدخلات المختلفة استيطان الأماكن لمدة طويلة و بشكل متكرر، تميز آخرها،الحالي، بتدهور أو تم النقش والرسوم عليه بمادة الطباشير الأبيض. فإن تمكنا من إنشاء تسلسلات تاريخية متعلقة بالتداخلات من خلال المكان، في المقابل إنه من الصعب عمل تسلسل تاريخي عام للتدخلات في إطار هذه الدراسة.
29طبعات لأيادي سلبية وغالبيتها للأيدي اليسرى تقع في أعلى الجزء الأوسط من اللوحة الرئيسية : تبدو مغطاة بأشكال حيوانية، ومطموسة في أسفل اللوحة الوسطى. وهكذا يمكننا التفكير في إن مواضيع الأيدي هذه من بين المواضيع الأكثر قدماً. يبدو أن النقوش المنحوتة بخط المسند هي التدخلات الأكثر حداثة.
30وصفت المجموعات الرئيسية المتناسقة أدناه من الشمال إلى اليمين.
ـ يتضمن المقطع الأول مشكاة طبيعية صغيرة في الشمال (اللوحة رقم 10) مع مجموعة مكونة من 7 طبعات لأيادٍ يسرى سلبية، عمودية الشكل مغطاة جزئيا بنقش و بقرة ووعل. وعلى يمين هذه المشكاة تظهر بداية اللوحة (اللوحة رقم 11) العامرة بوجود وعول مبعثرة على السطح بدون منطق واضح. يشكل تمركز النقوش المنحوتة بخط المسند في الأعلى على الشمال مجموعة وكذلك موضوعين من المربعات المنسقة العمودية. تبدو الرسوم الأخرى واقعية بطريقة منفردة : عليه (سقيفة بيت؟)، شي مجهول، بقرة رسم عليها شكل بشري (؟) و بقرة و نقش و مجموعات من الخطوط العمودية محفورة في مستطيل في حالة واحدة.
ـ يحتل المقطع الثاني (اللوحة رقم 12) بالتحديد قطيع من الأبقار المتجمعة في مجموعة.
المقطع الثالث (اللوحة رقم 12) أكثر تعقيد :
ـ في الأسفل قطيع من 18 بقرة على الأقل بحجم متوسط ، في صف ، مع رجل مسلح بقوس على اليمين، مصحوب بكلب.
ـ فوق على اليمين صف من 10 أشكال بشرية (ارتفاع :15 سم تقريبا) لراقصين بأذرع مرفوعة وعلى اليسار قطيع من سبع بقرات بحجم صغير في حزمة، و شكلان بشريان آخران.
ـ فوق في الأعلى، مشهد يضم شكلين بشريين كبيرين ( ارتفاع : 30 سم) منحوتين ومنقطين. ذلك الذي يظهر على الشمال له رأس بمنظر جانبي ، اليد الشمال مرفوعة : يرتدي ثوباً وأعزل وليس لديه خصر ملون. أما ذلك الذي يظهر على اليمين، الواقع على خط من الأرض أسفل الآخر بقليل فهو بمنظر أمامي، الأيدي على الأوراك.
ـ في القمة نقش ويدان مطبوعتان بشكل سلبي.
ـ المقطع الرابع (اللوحة رقم 13) : قطيعان من البقر في تجمع يشغل المساحةً ومتعددة الطبقات، قطيع يضم حيوانات بحجم متوسط ، وآخر حيوانات بحجم صغير.
31على يمين القطيعين، يظهر شكل بشري منحوت (ارتفاع : 50 سم) مرتبط بجسم وعل منحوت على يمينه، الذي يتضح شعر عنقه من خلال خطوط عمودية صغيرة ملونة. الشكل البشري له أيدي بالحجم الطبيعي، وأذرع مطوية وزخرفة من الخطوط و شارة تشكل ملء جسمه. يوجد هذا النمط في موضع آخر على الموقع، على أشكال بشرية، ولاسيما على أبقار صغيرة جدا.
ـ يوضح المقطع الخامس (اللوحة رقم 13) في الأسفل وعلان منحوتان يعلوهما قطيع من الأبقار الصغيرة ،في الصف ، الأعلى، على اليمين رمز كبير من 6 مستطيلات مملوءة وعلى الشمال قطيع في مجموعة من الأبقار ذات حجم متوسط وكبير.
ـ تتداخل في المقطع السادس (اللوحة رقم 14) ثلاثة قطعان من الأبقار في صف، من حجم صغير في الأسفل ، وحجم متوسط بالنسبة للاثنين الآخرين الموجودين في الأعلى، مع بقرة كبيرة في الوسط واثنتين صغيرتين جدا. تتميز هذه الحيوانات الثلاث عن الأخريات من خلال نمطها.
ـ إلى الشمال، يوجد الحيوان الكبير، الرأس بالمنظور الجانبي الم
الأحجام
21إن الأشكال البشرية تم تمثيلها بثلاثة أحجام: مجموعة متوسط ارتفاعها 5 سم ، وأخرى من 10 إلى 12سم وفي ثلاث حالات من 30 إلى 50 سم.
22الأبقار مرسومة بأحجام متفاوتة بطول 5 إلى 10 سم و 15 إلى 20 سم واستثنائيا 25 سم.
23الوعول بشكل عام لديها مقياس متجانس من 10 إلى 12 سم من حيث الطول.
24طبعات الأيدي بأحجام طبيعية؛ لكونها نفذت بمساعدة نموذجها السلبي.
التقنيات
25تستعمل في الرسوم الملونة تقنيات الرسم بواسطة نفخ الألوان المسحوقة على الأيدي، رسوم خطية أو مجموعات من النقاط منفذة بواسطة ريشة أو أداة مشابهة.
26ولكون الألوان بقيت حتى أيامنا هذه، على الرغم من درجات التخريب المختلفة، فإن سلم الألوان الملاحظة يتطور من الأحمر الفاتح إلى البني، وعموماً حول اللون الأحمر الياجوري.
المنحوتات
27نفذت المنحوتات بشكل أساسي عن طريق النقر(التنقيط) والظاهرة أحيانا من خلال الرسم الملون. ساعدت هذه الملاحظات الأولية على الأقل في التعرف على ثلاثة أجيال من الرسوم الملونة والمنحوتات التي ربما يساعد على تحديدها اكتشاف ودراسة المزيد منها.
اللوحة الكبرى
28لم تقدم اللوحة مشهداً موحداً يمتد على السطح بكامله : إذ إنها مكونة من مجموعات من التجمعات المتناسقة، مشاهد حقيقية رُسمت أو نُحتت بينها أو تحتها ضربة بضربة مواضيع منفردة أو مجتمعة من اثنين أو ثلاثة. توضح هذه التدخلات المختلفة استيطان الأماكن لمدة طويلة و بشكل متكرر، تميز آخرها،الحالي، بتدهور أو تم النقش والرسوم عليه بمادة الطباشير الأبيض. فإن تمكنا من إنشاء تسلسلات تاريخية متعلقة بالتداخلات من خلال المكان، في المقابل إنه من الصعب عمل تسلسل تاريخي عام للتدخلات في إطار هذه الدراسة.
29طبعات لأيادي سلبية وغالبيتها للأيدي اليسرى تقع في أعلى الجزء الأوسط من اللوحة الرئيسية : تبدو مغطاة بأشكال حيوانية، ومطموسة في أسفل اللوحة الوسطى. وهكذا يمكننا التفكير في إن مواضيع الأيدي هذه من بين المواضيع الأكثر قدماً. يبدو أن النقوش المنحوتة بخط المسند هي التدخلات الأكثر حداثة.
30وصفت المجموعات الرئيسية المتناسقة أدناه من الشمال إلى اليمين.
ـ يتضمن المقطع الأول مشكاة طبيعية صغيرة في الشمال (اللوحة رقم 10) مع مجموعة مكونة من 7 طبعات لأيادٍ يسرى سلبية، عمودية الشكل مغطاة جزئيا بنقش و بقرة ووعل. وعلى يمين هذه المشكاة تظهر بداية اللوحة (اللوحة رقم 11) العامرة بوجود وعول مبعثرة على السطح بدون منطق واضح. يشكل تمركز النقوش المنحوتة بخط المسند في الأعلى على الشمال مجموعة وكذلك موضوعين من المربعات المنسقة العمودية. تبدو الرسوم الأخرى واقعية بطريقة منفردة : عليه (سقيفة بيت؟)، شي مجهول، بقرة رسم عليها شكل بشري (؟) و بقرة و نقش و مجموعات من الخطوط العمودية محفورة في مستطيل في حالة واحدة.
ـ يحتل المقطع الثاني (اللوحة رقم 12) بالتحديد قطيع من الأبقار المتجمعة في مجموعة.
المقطع الثالث (اللوحة رقم 12) أكثر تعقيد :
ـ في الأسفل قطيع من 18 بقرة على الأقل بحجم متوسط ، في صف ، مع رجل مسلح بقوس على اليمين، مصحوب بكلب.
ـ فوق على اليمين صف من 10 أشكال بشرية (ارتفاع :15 سم تقريبا) لراقصين بأذرع مرفوعة وعلى اليسار قطيع من سبع بقرات بحجم صغير في حزمة، و شكلان بشريان آخران.
ـ فوق في الأعلى، مشهد يضم شكلين بشريين كبيرين ( ارتفاع : 30 سم) منحوتين ومنقطين. ذلك الذي يظهر على الشمال له رأس بمنظر جانبي ، اليد الشمال مرفوعة : يرتدي ثوباً وأعزل وليس لديه خصر ملون. أما ذلك الذي يظهر على اليمين، الواقع على خط من الأرض أسفل الآخر بقليل فهو بمنظر أمامي، الأيدي على الأوراك.
ـ في القمة نقش ويدان مطبوعتان بشكل سلبي.
ـ المقطع الرابع (اللوحة رقم 13) : قطيعان من البقر في تجمع يشغل المساحةً ومتعددة الطبقات، قطيع يضم حيوانات بحجم متوسط ، وآخر حيوانات بحجم صغير.
31على يمين القطيعين، يظهر شكل بشري منحوت (ارتفاع : 50 سم) مرتبط بجسم وعل منحوت على يمينه، الذي يتضح شعر عنقه من خلال خطوط عمودية صغيرة ملونة. الشكل البشري له أيدي بالحجم الطبيعي، وأذرع مطوية وزخرفة من الخطوط و شارة تشكل ملء جسمه. يوجد هذا النمط في موضع آخر على الموقع، على أشكال بشرية، ولاسيما على أبقار صغيرة جدا.
ـ يوضح المقطع الخامس (اللوحة رقم 13) في الأسفل وعلان منحوتان يعلوهما قطيع من الأبقار الصغيرة ،في الصف ، الأعلى، على اليمين رمز كبير من 6 مستطيلات مملوءة وعلى الشمال قطيع في مجموعة من الأبقار ذات حجم متوسط وكبير.
ـ تتداخل في المقطع السادس (اللوحة رقم 14) ثلاثة قطعان من الأبقار في صف، من حجم صغير في الأسفل ، وحجم متوسط بالنسبة للاثنين الآخرين الموجودين في الأعلى، مع بقرة كبيرة في الوسط واثنتين صغيرتين جدا. تتميز هذه الحيوانات الثلاث عن الأخريات من خلال نمطها.
ـ إلى الشمال، يوجد الحيوان الكبير، الرأس بالمنظور الجانبي الم
ستقيم مقابل الاثنين الآخرين في الصف. عُملت الدوائر بلطخه عريضة بالريشة، ترك الجسم بدون لون : وقُلصت رأسا الحيوانان على اليمين إلى سن (حرف ،رأس) عليه قرن صغير جدا. رأس الحيوان الكبير على اليمين ضيق قليلا، بدون قرون (لا مرسومة ولا مطموسة): له ذيل عريض ينتهي بمجموعة من الشعر في مجرفة. مجموعة من أجسام لأشكال بشرية، مجمعة بشكل رئيسي في مجموعتين في الجزء العلوي من اللوحة، يصعب تفسيرها: هل يتوجب فصلها عن القطعان أو ربطها بها؟ شكل بشري مزود بسوط. طبعة يد سلبية تسيطر على اللوحة.
ـ في المقطع السابع (اللوحة 15) المجموعات الصغيرة موزعة بكثرة. في الأسفل، على اليمين نجد بقايا صف لأبقار صغيرة، وعلى اليسار سلسلة من مجموعات من المستطيلات بخطوط عمودية. سجل ثاني مكون من علامات وبعض الأبقار والماعز المنفردة. وفوق توجد مجموعتان من الأشكال البشرية بحجمين مختلفين محددين من اليمين برسم كبير مكون من 5 مستطيلات مملوءة، تعلوها مجموعة من الخطوط العمودية و نبتة(؟)، والكل محاط بخط منحوت بشكل عريض.
ـ يُظهر المقطع الثامن (اللوحة 16) على الشمال مجموعة من النقوش وعلى اليمين رباعيات الأقدام و وعل واحد.
ـ وأخيرا يتكون المقطع التاسع (اللوحة 17) الواقع في أقصى يمين اللوحة أساسا من سبع مجموعات من الخطوط العمودية، مع رباعي الأقدام منفرد في الطرف اليمين.
اللوحة الثانية
32إن الرسوم الملونة للأبقار الموجودة على اللوحة الثانية الصغيرة الواقعة شمال اللوحة الرئيسية مشابهة لتلك الرسوم الموجودة في اللوحة الرئيسية، لكنها تنفرد عنها بالاستعمال الحصري للون الأبيض (اللوحة رقم 18).
ملاحظات عامة
33يدل تداخل الطبقات والاختلافات في النمط أو في الحجم عن استيطان طويل للملاجئ عبر منفذي الرسوم الصخرية.
34ربما تنسب المجموعة كلها إلى النمط الثالث والرابع، كما ذكرنا آنفا في هذا الكتاب (الباب الثامن) أي الفترة ما بعد العصر الحجري الحديث، بين الألف الثاني ونهاية الألف الأول تقريباً، باستثناء طبعات الأيدي السلبية التي ربما تكون أقدم من ذلك بقليل.
35نجد في الرسوم بعض التشابه مع المناطق المجاورة. إذ نلاحظ في منطقة صعدة أشكالاً بشرية كبيرة بأيدي بالحجم الطبيعي (الشكل رقم 74، 123).
36كما تصور الأشكال البشرية الصغيرة بأسلوب مصغر، ونفس الملاحظة في وادي قرضة وفي وادي صير بالقرب من صنعاء2.
37تتشابه قطعان الأبقار مع البعض الموجود في جبل المخروق (الشكل رقم 93 )، غير أنها متداخلة ومتسعة (كبيرة).
38تُذكر الأبقار الكبيرة ذات الرأس الصغير جدا بتلك الموجودة في وادي قرضة3 .
39إن العلامات ذوات الأسطح المستطيلة الكبيرة الملونة مماثلة لتلك التي في جبل المخروق (الشكل رقم 92).
40ومع ذلك فإن التشابهات كلها محدودة. بالتأكيد إن تفرد الرسوم الموجودة في حرف النابرة يكمن في تطور مشاهد القطعان، ومشاهد الأشكال البشرية الكبيرة. ومن جهة أخرى إن الاستخدام الكثير للرسم الملون باللون الأحمر أو الأبيض، و تقنيات المزج بين النحت والرسم الملون أيضا تميز هذه المواقع.
41تدل هذه الطبقات الأخيرة على وجود فن صخري في هذا الجزء من اليمن، والذي يمتلك نفس المميزات الأسلوبية العامة المعروفة في باقي أنحاء البلاد. تثير بعض الخصوصيات التفكير في أنماط محلية تطورت بكثرة : أهمية الرعي وبعض المشاهد مع أشكال بشرية ربما كانت علاماتها الأكثر وضوحا
ـ في المقطع السابع (اللوحة 15) المجموعات الصغيرة موزعة بكثرة. في الأسفل، على اليمين نجد بقايا صف لأبقار صغيرة، وعلى اليسار سلسلة من مجموعات من المستطيلات بخطوط عمودية. سجل ثاني مكون من علامات وبعض الأبقار والماعز المنفردة. وفوق توجد مجموعتان من الأشكال البشرية بحجمين مختلفين محددين من اليمين برسم كبير مكون من 5 مستطيلات مملوءة، تعلوها مجموعة من الخطوط العمودية و نبتة(؟)، والكل محاط بخط منحوت بشكل عريض.
ـ يُظهر المقطع الثامن (اللوحة 16) على الشمال مجموعة من النقوش وعلى اليمين رباعيات الأقدام و وعل واحد.
ـ وأخيرا يتكون المقطع التاسع (اللوحة 17) الواقع في أقصى يمين اللوحة أساسا من سبع مجموعات من الخطوط العمودية، مع رباعي الأقدام منفرد في الطرف اليمين.
اللوحة الثانية
32إن الرسوم الملونة للأبقار الموجودة على اللوحة الثانية الصغيرة الواقعة شمال اللوحة الرئيسية مشابهة لتلك الرسوم الموجودة في اللوحة الرئيسية، لكنها تنفرد عنها بالاستعمال الحصري للون الأبيض (اللوحة رقم 18).
ملاحظات عامة
33يدل تداخل الطبقات والاختلافات في النمط أو في الحجم عن استيطان طويل للملاجئ عبر منفذي الرسوم الصخرية.
34ربما تنسب المجموعة كلها إلى النمط الثالث والرابع، كما ذكرنا آنفا في هذا الكتاب (الباب الثامن) أي الفترة ما بعد العصر الحجري الحديث، بين الألف الثاني ونهاية الألف الأول تقريباً، باستثناء طبعات الأيدي السلبية التي ربما تكون أقدم من ذلك بقليل.
35نجد في الرسوم بعض التشابه مع المناطق المجاورة. إذ نلاحظ في منطقة صعدة أشكالاً بشرية كبيرة بأيدي بالحجم الطبيعي (الشكل رقم 74، 123).
36كما تصور الأشكال البشرية الصغيرة بأسلوب مصغر، ونفس الملاحظة في وادي قرضة وفي وادي صير بالقرب من صنعاء2.
37تتشابه قطعان الأبقار مع البعض الموجود في جبل المخروق (الشكل رقم 93 )، غير أنها متداخلة ومتسعة (كبيرة).
38تُذكر الأبقار الكبيرة ذات الرأس الصغير جدا بتلك الموجودة في وادي قرضة3 .
39إن العلامات ذوات الأسطح المستطيلة الكبيرة الملونة مماثلة لتلك التي في جبل المخروق (الشكل رقم 92).
40ومع ذلك فإن التشابهات كلها محدودة. بالتأكيد إن تفرد الرسوم الموجودة في حرف النابرة يكمن في تطور مشاهد القطعان، ومشاهد الأشكال البشرية الكبيرة. ومن جهة أخرى إن الاستخدام الكثير للرسم الملون باللون الأحمر أو الأبيض، و تقنيات المزج بين النحت والرسم الملون أيضا تميز هذه المواقع.
41تدل هذه الطبقات الأخيرة على وجود فن صخري في هذا الجزء من اليمن، والذي يمتلك نفس المميزات الأسلوبية العامة المعروفة في باقي أنحاء البلاد. تثير بعض الخصوصيات التفكير في أنماط محلية تطورت بكثرة : أهمية الرعي وبعض المشاهد مع أشكال بشرية ربما كانت علاماتها الأكثر وضوحا
[ من كتاب الفاصل بين الحق والباطل من مفاخر أبناء قحطان واليمن]
ذكر التبابعة الملوك وفيه خبر الحلف بين كندة وربيعة بالتفضل من كندة على ربيعة
1أما التبابع المتقدمون من ملوك اليمن فلا خلاف عند أهل العلم بالسير، وذوي الفهم والنظر، والمدونين للدول، والعارفين بآثار الأول، أنهم حووا أقطارالبلاد ملكاً وحوزاً وعلوا مصانع الأطواد رغباً وفوزاً، وإن لهم القول والفعال، ومنهم الجود والنوال، إذ كانوا ملوكاً سمادع وغررا سواطع، وسحايب هوامع، وجبالاً منيفة، وأشبالاً مخوفه، ذهبوا بحميد الخصال ففاتوا وانقرضوا بكرم الأفعال1 فانصاتوا، وبذلوا الإحسان وعجلوا الإمتنان وقادوا الخيل وركبوا، وساروا النهار والليل واسترغبوا، وأفاضوا الغيول واقتضوا فتفجرت لهم الأنهار وأثمرت لهم الأشجار وأنست بهم الأقطار وكانوا للظلام ضياءً، وللمجد سناءً، وللغمام سجوماً، وللأنام زمناً معلوما فماحِلهم من الخلق محول ومساجلهم من البرية مسجول، فعبروا بذلك ثلاثة آلاف سنة يضربون في الأرض شرقاً وغرباً ويتوارثون الملك أبا فأبا ويجودون بالديار والعقار وأحمال النضار ورمان العنبر والمسك الأذفر. ولم يكونوا يعرفون العدد كما ذكرنا من قومهم من ذلك أنه قد وفد إلى الملك [53] أسعد الكامل وفد من ربيعة بن نزار وذلك بعد أن تمكنت وطأته في العراق وفتح فارس وخراسان وملك كابل وسمرقند وجهز السرايا في الآفاق من الصين وغيرها فتلطفوا حتى مثلوا بين يديه وكانوا من السادات في قومهم وذوي الرئاسات في عشائرهم فسألوه أن يجيزهم بإحسانه ويعمهم بامتنانه ويسكنهم أجل أوطانه، فحباهم بما لا يعد كثرة ولا يعد وفرة من الإفضال والإجمال والإحسان والامتنان وسكنهم فيما يدنو من صنعاء وهم الفرقة التي ينتمي إليها معن بن زائدة الشيباني2 وفي أسعد يقول شاعرهم بكر بن عدس الشيباني:
لأسعد في الملوك يد ومجد تقصر دون تلك وذا الثناء
سما وعلا فلولا الفضل منه لقد ضاقت بنا الأرض الفضاء
همام يرتقي فلك المعالي ويكنفه من العز العلاء
2ولم يسمع في ملوك العرب والعجم أعظم من أسعد الكامل3 في ملكه وعلو همته وإنجابه في الأرض، ولد خمسة عشر عظيماً من ولده وولد ولده وهم أبرهه ذو المنار ملك موكل4، وعمرو ذو الأذعار ملك بينون5، وشمر ذو الجناح ملك السبق من المعافر6، وذو أصبح ملك أبين7، وذو دقيفان ملك غَيْمَان8 وذو نواس ملك أيلة9، وذو قَطن ملك يحير10، وذو المعافر ملك صَبِر11، وذو المثلة ملك التعكر12 وذو يحصُب ملك الشام13، وذو مقار ملك شِبَام14 فهؤلاء من ولد مرحب ذي كرب بن أسعد الكامل أبي كرب ومن ولد أسعد الكامل أيضاً التُّبَّع الأقرن وهو صاحب الظلمات والطالب [54] لعين الحياة فمات بين القفول والوصول، ومن ولده أذينة الملك وتبع الأعظم وهو التبع بن حسان بن أسعد الكامل15 وهما اللذان ضرب الله بهما المثل لقريش في سورة حم فقال عز من قائل: ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾16 قال صاحب التفسير هم أذينة الملك وتبع الأعظم.
3وكان لأسعد الكامل من الأخبار والأسمار والنظر في خلق السموات والأرض مالم يكن لغيره.
4وذكر محمد بن اسحاق في كتاب المبتدأ أن أسعد الكامل كان في بدء أمره لا يكتب كتاباً إلا كتب في أوله: (الحمد لله الذي خلق السموات وما فيهن والأرضين وما فيهن وأمسك الطير في الهواء17 إنه على كل شيء قدير). ولم يفعل ذلك من سبقه من ملوك قومه فرفع الله قدره وملكه أقطار (الأرض)18 فذكر في كتابه أنه أحد الملوك الأربعة الذين ملكوا الأرض جميعاً ذو القرنين وسليمان بن داود عليه السلام وشداد بن عاد وتبع الحميري. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تسبوا تُبَّعاً فإنه قد أسلم وحسن إسلامه) 19 وفي رواية أخرى (لا تسبوا تبعاً فإنه مات على دين الحنيفية) وذلك أنه أحد المبشرين برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يقول:
شهدتُ على أحمد أنه رسول من الله باري النسم
له أمة سميت في الزبور وأمة أحمد خير الأمم
فلو مد دهري إلى دهره لكنت وزيراً له وابن عم
والزمت طاعته كل من على الأرض من عرب وعجم
[55] وكنت عذاباً على المشركين أسقيهم كأس هم وغم
5وذكر صاحب التفسير أنه قال هذه الأبيات عندما طاف بالبيت وكسا الكعبة ونحر البُدْن وهو أول من كسا ونحر فقال في ذلك:
وكسونا البيت الذي حرم الله ملاءُ معضداً وبرودا
ونحرنا في الشعب تسعين ألفاً فترى الناس حولهن ركودا
ثم طفنا بالبيت سبعاً وسبعاً وجعلنا لبابه اقليدا
6وكانت التبابعة تدين لها الأعاجم أسودها وأبيضها ولم يكن أحد من التبابع يوالي ملكاً من العجم ولا يقبل منه ذلك اضطراراً وفي ذلك يقول الأفوه لأودي في يوم حراره حيث يقول:
مُلكُنا ملك لقاح أول وأبونا من إب هود خيار
7اللقاح الذي لا يدين لغيره من الملوك. وأول المبشرين برسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث الرائش وإنما كان يريش العرب بجوده فسمي الرائش وهو الذي يقول:
أنا الم
ذكر التبابعة الملوك وفيه خبر الحلف بين كندة وربيعة بالتفضل من كندة على ربيعة
1أما التبابع المتقدمون من ملوك اليمن فلا خلاف عند أهل العلم بالسير، وذوي الفهم والنظر، والمدونين للدول، والعارفين بآثار الأول، أنهم حووا أقطارالبلاد ملكاً وحوزاً وعلوا مصانع الأطواد رغباً وفوزاً، وإن لهم القول والفعال، ومنهم الجود والنوال، إذ كانوا ملوكاً سمادع وغررا سواطع، وسحايب هوامع، وجبالاً منيفة، وأشبالاً مخوفه، ذهبوا بحميد الخصال ففاتوا وانقرضوا بكرم الأفعال1 فانصاتوا، وبذلوا الإحسان وعجلوا الإمتنان وقادوا الخيل وركبوا، وساروا النهار والليل واسترغبوا، وأفاضوا الغيول واقتضوا فتفجرت لهم الأنهار وأثمرت لهم الأشجار وأنست بهم الأقطار وكانوا للظلام ضياءً، وللمجد سناءً، وللغمام سجوماً، وللأنام زمناً معلوما فماحِلهم من الخلق محول ومساجلهم من البرية مسجول، فعبروا بذلك ثلاثة آلاف سنة يضربون في الأرض شرقاً وغرباً ويتوارثون الملك أبا فأبا ويجودون بالديار والعقار وأحمال النضار ورمان العنبر والمسك الأذفر. ولم يكونوا يعرفون العدد كما ذكرنا من قومهم من ذلك أنه قد وفد إلى الملك [53] أسعد الكامل وفد من ربيعة بن نزار وذلك بعد أن تمكنت وطأته في العراق وفتح فارس وخراسان وملك كابل وسمرقند وجهز السرايا في الآفاق من الصين وغيرها فتلطفوا حتى مثلوا بين يديه وكانوا من السادات في قومهم وذوي الرئاسات في عشائرهم فسألوه أن يجيزهم بإحسانه ويعمهم بامتنانه ويسكنهم أجل أوطانه، فحباهم بما لا يعد كثرة ولا يعد وفرة من الإفضال والإجمال والإحسان والامتنان وسكنهم فيما يدنو من صنعاء وهم الفرقة التي ينتمي إليها معن بن زائدة الشيباني2 وفي أسعد يقول شاعرهم بكر بن عدس الشيباني:
لأسعد في الملوك يد ومجد تقصر دون تلك وذا الثناء
سما وعلا فلولا الفضل منه لقد ضاقت بنا الأرض الفضاء
همام يرتقي فلك المعالي ويكنفه من العز العلاء
2ولم يسمع في ملوك العرب والعجم أعظم من أسعد الكامل3 في ملكه وعلو همته وإنجابه في الأرض، ولد خمسة عشر عظيماً من ولده وولد ولده وهم أبرهه ذو المنار ملك موكل4، وعمرو ذو الأذعار ملك بينون5، وشمر ذو الجناح ملك السبق من المعافر6، وذو أصبح ملك أبين7، وذو دقيفان ملك غَيْمَان8 وذو نواس ملك أيلة9، وذو قَطن ملك يحير10، وذو المعافر ملك صَبِر11، وذو المثلة ملك التعكر12 وذو يحصُب ملك الشام13، وذو مقار ملك شِبَام14 فهؤلاء من ولد مرحب ذي كرب بن أسعد الكامل أبي كرب ومن ولد أسعد الكامل أيضاً التُّبَّع الأقرن وهو صاحب الظلمات والطالب [54] لعين الحياة فمات بين القفول والوصول، ومن ولده أذينة الملك وتبع الأعظم وهو التبع بن حسان بن أسعد الكامل15 وهما اللذان ضرب الله بهما المثل لقريش في سورة حم فقال عز من قائل: ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾16 قال صاحب التفسير هم أذينة الملك وتبع الأعظم.
3وكان لأسعد الكامل من الأخبار والأسمار والنظر في خلق السموات والأرض مالم يكن لغيره.
4وذكر محمد بن اسحاق في كتاب المبتدأ أن أسعد الكامل كان في بدء أمره لا يكتب كتاباً إلا كتب في أوله: (الحمد لله الذي خلق السموات وما فيهن والأرضين وما فيهن وأمسك الطير في الهواء17 إنه على كل شيء قدير). ولم يفعل ذلك من سبقه من ملوك قومه فرفع الله قدره وملكه أقطار (الأرض)18 فذكر في كتابه أنه أحد الملوك الأربعة الذين ملكوا الأرض جميعاً ذو القرنين وسليمان بن داود عليه السلام وشداد بن عاد وتبع الحميري. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تسبوا تُبَّعاً فإنه قد أسلم وحسن إسلامه) 19 وفي رواية أخرى (لا تسبوا تبعاً فإنه مات على دين الحنيفية) وذلك أنه أحد المبشرين برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يقول:
شهدتُ على أحمد أنه رسول من الله باري النسم
له أمة سميت في الزبور وأمة أحمد خير الأمم
فلو مد دهري إلى دهره لكنت وزيراً له وابن عم
والزمت طاعته كل من على الأرض من عرب وعجم
[55] وكنت عذاباً على المشركين أسقيهم كأس هم وغم
5وذكر صاحب التفسير أنه قال هذه الأبيات عندما طاف بالبيت وكسا الكعبة ونحر البُدْن وهو أول من كسا ونحر فقال في ذلك:
وكسونا البيت الذي حرم الله ملاءُ معضداً وبرودا
ونحرنا في الشعب تسعين ألفاً فترى الناس حولهن ركودا
ثم طفنا بالبيت سبعاً وسبعاً وجعلنا لبابه اقليدا
6وكانت التبابعة تدين لها الأعاجم أسودها وأبيضها ولم يكن أحد من التبابع يوالي ملكاً من العجم ولا يقبل منه ذلك اضطراراً وفي ذلك يقول الأفوه لأودي في يوم حراره حيث يقول:
مُلكُنا ملك لقاح أول وأبونا من إب هود خيار
7اللقاح الذي لا يدين لغيره من الملوك. وأول المبشرين برسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث الرائش وإنما كان يريش العرب بجوده فسمي الرائش وهو الذي يقول:
أنا الم
لك الحقيق بملك قومي جلبت الخيل من يمن وشام
لأغزو أعبدا جهلوا مكاني بأرض الهند من أبناء حام
وأحكم في بلادهم بحكمي بلا وهن عليّ ولا أثام
فإن أهلك ولم أرجع إليكم فها كم بلغوا قومي كلامي
سيملك بعدنا ملك عظيم نبي لا يرخص في الحرام
[56] ويملك بعده منا ملوك يدينون البلاد بلا دوام
ويملك بعدهم منا ملوك يصير الملك فيهم باقتسام
ويظهر بعدهم أيضاً نبي زكي نعته خير الأنام
وأحمد اسمه بالبيت أنى أوخر بعد مخرجه بعام
فأحبوه وأقصده بنصري بكل مذحج وبكل رامي
متى يظهر فكونوا ناصريه ومن يدركه يبلغه سلامي
8وروى جعال النهمي قدم على تبع أسعد الكامل وكان جعال عائفاً قائفاً لسناً فطيناً شاعراً خطيباً أديباً فلما مثل بين يديه قال له: اسلم أيها الملك الدهر الأبد في اثبات ملكك ودوام عزك وتلألؤ من نورك إن همدان قومي قد ولدتك مرراً من مكانين فأمك خير الأمهات من يسر بكيل وأم أبيك بنت المجالد بن عمير ذي الحاطة من حاشد ولن يكمل لملك شرفه أدت أخواله إليه الإتاوة ولن يكمل ملكه فألفها عن أخوالك تصل بإلقائها عنهم قرابتهم فإن أخوال المرء رهطه. قال له تبع: بلغني ما تقول من الأشعار مع قيافة وعيافة بلغتني عنك وصيانة فأحببت مسألتك فإن كنت على ما تدعيه وتنسب إليه طرحت عن قومك الأتاوه وإلا أضعفتها عليهم. قال له جعال: سل أيها الملك أجبك. قال: بل تنصرف اليوم وعد لذلك غدا. فعاد إليه كما أمره فلم توسط المجلس وقد كان تبع قال لوزرائه ليعد كل واحد منكم خبياً، فقال الملك خبياً جعال. قال جعال: بأبي أنت [57] وأمي قد حلف الغراب بالملك الوهاب أن ليس في كفك إلاّ تراب. فرمى به تبع من يده، وكان قد تناول تراباً من الأرض، قال تبع: فما خبأ لك مصاد. قال جعال: خبأ مصاد بالشمال إذ خبأ حبة بُرّ جُلبت مما خبأ قال تبع: فما خبأ لك المدارس. قال جعال: خبرني صور غراب ونعب أن الذي في كفه قرط ذهب. قال تبع: فما خبأ لك مخرمة. قال جعال: خبأ ورب الحل والإحرام من لؤلؤ قد كان في النظام بالأمس خمساً لبس بالتمام هل قلت حقاً يا أبا الغلام قال: أي وأبي لقد قلت حقاً هاهن ثم رماهن. قال تبع: فما خبأ لك جناب. قال جعال: جناب قد خبأت لي خبياً ظننته من علمنا خفيا شعره تيس ورد الطويا ذبحته فلم يمت ملياً لمستظيف طلب المضيا. قال تبع لجناب: أحق ما قال. نعم أيها الملك أخذت شعرة من تيس ذبحته لضيف أمس فوضعتها في شعري لأخفيه عليه. قال تبع: فما خبأ لك أبرهة. قال جعل: خبأ لي الهامة من جرادة ذات عترام عينها وقادة. قال تبع: فما خبأ لك عامر. قال جعال: لما رأيت الطير مر سانحاً خبرني أن قد خبأ لي واصحا في نفسه وقد سمعت ناصحاً خبأ لساناً كان مرما صالحا لسان عصفور يسر الذابحا. قال تبع: فما بعدها إلا السكوت عنك وأنا مفتشك في شيء آخر فاغد لي غداً فغدا إليه فلما توسط المجلس قال جعال: سل عما بدا لك أيها الملك. قال تبع:
هل من فتى شعر يا قوم أسئله عما أريد من التبيان ينتدب
[58] لاقيت أشعر من يمشي على قدم شعراً وشر مقال القائل الكذب
9قال جعال:
فما مستبين ظاهر غير بارز يليق لأهل العلم والعقل الحجى
هو الحب يخفيه ويستره الفتى فيعرف ذو اللب الذي اضمر الفتى
لتخلطه مما يخامر قلبه وطول حديث النفس في كل ما حكى
وكثرة تكرير التنفس من حشى قريح فهذا ما يدل على الهوى
فلا صورة تبدو لمقلة ناظر فيعرفه بالصورة الدهر من رأى
10قال تبع:
فما ذات روح ليس من نسل والد ولم يك من أم ابن لي الماهيا
وقد وضعت من غير فحل أصابها جنينا فضحى يتبع الأم ماشياً
11قال جعال:
هي الناقة الكوماء لاقت بقتلها وقتل ابنها لاقت ثمود الدواهيا
12قال تبع:
فما ميت قد عاش من بعد موته فيحيي إذا ما عاش من كان ميتا
13قال جعال:
هي البلد الجدب الخراب يصيبه سماء فيضحى بعد ذلك منبتا
14قال تبع:
فما حامل ما يعجز الفيل حمله ويعجز عن حمل الذي أنت حامله
15قال جعال:
هو البحر تلقى فيه والبحر ملجب حجير فيستولي عليه أسافله
ويلقى به طود من الخشب مشرق فيرفعه عما يلي الطير حامله
16قال تبع:
فما سرح يهدى السفير ضياؤها وما مسها نفح ما مس موقد
هي الزهر في جو السماء كأنما تلألؤها من بين جدى وفرقد
17قال جعال:
مصابيح رهبان على أن نورها بها يهتدي في سفره كل مهتدي
18قال تبع:
فما المقبلات المدبرات بلاونى ولا كسل منها وليست تقتر
[59] يغرن فلا يظهرن طوراً وتارة يبن لنا بالحسن طوراً وتظهر
ولم يكسها طول السفار شحوبه ولا غير الإشراق منها مغير
19قال جعال:
هي الخمسة الزهر النجوم التي بها يقضي أمور العالمين المدبر
عطاردها والمشتري الحسن والضيا وكيوان والمريخ فيهن يزهر
وخامسهن الزهرة الكوكب الذي
لأغزو أعبدا جهلوا مكاني بأرض الهند من أبناء حام
وأحكم في بلادهم بحكمي بلا وهن عليّ ولا أثام
فإن أهلك ولم أرجع إليكم فها كم بلغوا قومي كلامي
سيملك بعدنا ملك عظيم نبي لا يرخص في الحرام
[56] ويملك بعده منا ملوك يدينون البلاد بلا دوام
ويملك بعدهم منا ملوك يصير الملك فيهم باقتسام
ويظهر بعدهم أيضاً نبي زكي نعته خير الأنام
وأحمد اسمه بالبيت أنى أوخر بعد مخرجه بعام
فأحبوه وأقصده بنصري بكل مذحج وبكل رامي
متى يظهر فكونوا ناصريه ومن يدركه يبلغه سلامي
8وروى جعال النهمي قدم على تبع أسعد الكامل وكان جعال عائفاً قائفاً لسناً فطيناً شاعراً خطيباً أديباً فلما مثل بين يديه قال له: اسلم أيها الملك الدهر الأبد في اثبات ملكك ودوام عزك وتلألؤ من نورك إن همدان قومي قد ولدتك مرراً من مكانين فأمك خير الأمهات من يسر بكيل وأم أبيك بنت المجالد بن عمير ذي الحاطة من حاشد ولن يكمل لملك شرفه أدت أخواله إليه الإتاوة ولن يكمل ملكه فألفها عن أخوالك تصل بإلقائها عنهم قرابتهم فإن أخوال المرء رهطه. قال له تبع: بلغني ما تقول من الأشعار مع قيافة وعيافة بلغتني عنك وصيانة فأحببت مسألتك فإن كنت على ما تدعيه وتنسب إليه طرحت عن قومك الأتاوه وإلا أضعفتها عليهم. قال له جعال: سل أيها الملك أجبك. قال: بل تنصرف اليوم وعد لذلك غدا. فعاد إليه كما أمره فلم توسط المجلس وقد كان تبع قال لوزرائه ليعد كل واحد منكم خبياً، فقال الملك خبياً جعال. قال جعال: بأبي أنت [57] وأمي قد حلف الغراب بالملك الوهاب أن ليس في كفك إلاّ تراب. فرمى به تبع من يده، وكان قد تناول تراباً من الأرض، قال تبع: فما خبأ لك مصاد. قال جعال: خبأ مصاد بالشمال إذ خبأ حبة بُرّ جُلبت مما خبأ قال تبع: فما خبأ لك المدارس. قال جعال: خبرني صور غراب ونعب أن الذي في كفه قرط ذهب. قال تبع: فما خبأ لك مخرمة. قال جعال: خبأ ورب الحل والإحرام من لؤلؤ قد كان في النظام بالأمس خمساً لبس بالتمام هل قلت حقاً يا أبا الغلام قال: أي وأبي لقد قلت حقاً هاهن ثم رماهن. قال تبع: فما خبأ لك جناب. قال جعال: جناب قد خبأت لي خبياً ظننته من علمنا خفيا شعره تيس ورد الطويا ذبحته فلم يمت ملياً لمستظيف طلب المضيا. قال تبع لجناب: أحق ما قال. نعم أيها الملك أخذت شعرة من تيس ذبحته لضيف أمس فوضعتها في شعري لأخفيه عليه. قال تبع: فما خبأ لك أبرهة. قال جعل: خبأ لي الهامة من جرادة ذات عترام عينها وقادة. قال تبع: فما خبأ لك عامر. قال جعال: لما رأيت الطير مر سانحاً خبرني أن قد خبأ لي واصحا في نفسه وقد سمعت ناصحاً خبأ لساناً كان مرما صالحا لسان عصفور يسر الذابحا. قال تبع: فما بعدها إلا السكوت عنك وأنا مفتشك في شيء آخر فاغد لي غداً فغدا إليه فلما توسط المجلس قال جعال: سل عما بدا لك أيها الملك. قال تبع:
هل من فتى شعر يا قوم أسئله عما أريد من التبيان ينتدب
[58] لاقيت أشعر من يمشي على قدم شعراً وشر مقال القائل الكذب
9قال جعال:
فما مستبين ظاهر غير بارز يليق لأهل العلم والعقل الحجى
هو الحب يخفيه ويستره الفتى فيعرف ذو اللب الذي اضمر الفتى
لتخلطه مما يخامر قلبه وطول حديث النفس في كل ما حكى
وكثرة تكرير التنفس من حشى قريح فهذا ما يدل على الهوى
فلا صورة تبدو لمقلة ناظر فيعرفه بالصورة الدهر من رأى
10قال تبع:
فما ذات روح ليس من نسل والد ولم يك من أم ابن لي الماهيا
وقد وضعت من غير فحل أصابها جنينا فضحى يتبع الأم ماشياً
11قال جعال:
هي الناقة الكوماء لاقت بقتلها وقتل ابنها لاقت ثمود الدواهيا
12قال تبع:
فما ميت قد عاش من بعد موته فيحيي إذا ما عاش من كان ميتا
13قال جعال:
هي البلد الجدب الخراب يصيبه سماء فيضحى بعد ذلك منبتا
14قال تبع:
فما حامل ما يعجز الفيل حمله ويعجز عن حمل الذي أنت حامله
15قال جعال:
هو البحر تلقى فيه والبحر ملجب حجير فيستولي عليه أسافله
ويلقى به طود من الخشب مشرق فيرفعه عما يلي الطير حامله
16قال تبع:
فما سرح يهدى السفير ضياؤها وما مسها نفح ما مس موقد
هي الزهر في جو السماء كأنما تلألؤها من بين جدى وفرقد
17قال جعال:
مصابيح رهبان على أن نورها بها يهتدي في سفره كل مهتدي
18قال تبع:
فما المقبلات المدبرات بلاونى ولا كسل منها وليست تقتر
[59] يغرن فلا يظهرن طوراً وتارة يبن لنا بالحسن طوراً وتظهر
ولم يكسها طول السفار شحوبه ولا غير الإشراق منها مغير
19قال جعال:
هي الخمسة الزهر النجوم التي بها يقضي أمور العالمين المدبر
عطاردها والمشتري الحسن والضيا وكيوان والمريخ فيهن يزهر
وخامسهن الزهرة الكوكب الذي
يكاد لنا في ظلمة الليل يقمر
20قال تبع:
فما حلة خضراء أزهارها يبش بها من حسنها كل ناظر
مزينة لم تعنَ كف بغزلها ولا حوك حواك من الناس ماهر
21قال جعال:
هي الروضة الخضرء أجيدت تلادها فسيلت الغدران احدى البواكر
إذا ما رآها عاشق ذو صبابة تذكر من يهوى لحسن المناظر
22وكان تبع عاشقاً لابنة عم له تحت ابن عم له آخر وكان يكتم ذلك جهده وكان قد قال فيها:
كتمت فلم يخف الذي بي من الهوى وكل هوى لا بد أن سوف يظهر
23ثم إن تبعاً تنفس صعداء عندما وصف له جعال الروضة وتبين بعض ما كان يخفيه، قال: أسألك بالله يا جعال أعاشق أنت. قال: نعم أيها الملك. قال: لمن. قال: لابنة عم لي تحت ابن عم لي آخر في خدم الملك. قال: ومن هو. قال: فلان. فدعا به تبع قال: اختر مني إما أن أعلي كعبك وأكثر تبعك وأبلغ بك الشرف والحظوة عندي وإما أن أحطك وأضعك مع ما تستوجب عندي من الهلكة. قال: أيها الملك ما أستوجب ما وعدت من كرمك ما فعله [60] وما استوجب به الوجه الآخر فاجتنبه. قال: تطلق فلانة. قال: ما تزوجتها لعشق منزلتها ولا لصبابة إليها وإن النساء لكثير وإني عليهن لقدير وإني بطاعة الملك لجدير. قال: فإني قد خلعتها منك وزوجتها جعالا وأنا موف لك ما وعدتك. وكان ابن عم تبع حاضرا وقد كان وقع عنده الخبر فقال تبع: ظفرت يدك يا جعال. فقال ابن عم تبع: ما كملت مودتي إياك إن لم أؤثرك على نفسي وقد عرفت هواك فلا والذي يطيل سلطانك وينعم بالك ما قربت لي فراشاً منذ سنة فهذا أعظم فيها للنعمة. فطلقها وتزوجها تبع، وانصرف جعال وقد زوجه امرأة ابن عمه التي كان يهواها ورفع عن قومه الاتاوة وأكرمه وحباه. ثم أن جعالا ملك وكان من كبار الملوك باليمن فأتته جُذَام في حمالات20 كانت بينهم فسألوه أن يحملها عنهم. قال: وكم مبلغ ما جئتم تسألون. قالوا: نسألك ألفي ناقة وأربعمائة ناقة فدفعها إليهم وقال في ذلك:
لقد علمت أبناء قحطان أننا يصير إلينا المجد في كل مجمع
وأنا قبيل في عصانا صلابة إذا زعزعت أحلامنا لم تزعزع
ويوم جذام قد كفيت عشيرتي كفلت بألفي ناقة وبأربع
ولم يبلغوا جهدي ولكن حملتها على كاهل مني بمرأى ومسمع
ولو حملوني مثلها لحملتها عليّ ولم انكل ولم أتخشّع
24وذكر يعقوب بن السكيت21 النسابة في كتاب المساند والمحامد أن عمراً [61] ذا الأذعار كان في حمير ملكاً كبيراً كريماً أديباً حليماً نجيباً خطيباً أريباً وأنه كان يسكن بينون …22 وكان حسناً للوفود ونداه هنياً عند القصود لا يُحجب زواره ولا يذم مزاره ولا تُخمد ناره ولا يُجحد فخاره، وكان من شيمته إذا ركب في المواكب وخرج بين المقانب وظهر بين الكتائب يقتل من وجد من تكبره. وإنما سمي ذا الأذعار لأنه أتى من بلاد النسناس بالوجوه المشوهة، فكان من نظر إليهم ذعر منهم فلذلك سمي ذا الأذعار، وكانت العرب والعجم تذعر من ركوبه فرقاً وتهرب من ظهوره مزقاً فصادفه ذات يوم عصابة من طيء فخافوا فعله فتشرفوا إلى الوصول إليه فما شعر بهم إلا سجدوا بين يديه فأمر باجلاسهم وكانوا عشرة رجال فلما استقر بهم المجلس قام من أوسطهم القلمس بن عمرو جد أبي تمام حبيب بن أوس الطائي فقال: أيها الملك إني إذا امتدحت أُغرق فأنطلق أم أطرق. قال له عمرو: بل تقول وتنطلق. فقال: نحن ايها الملك أبقاك الله وفدة برك وحشدة شكرك وحفدة أمرك عبيدك طيء أحلاس الخيل في الصدام ونبراس الليل في الظلام وهوادي العز المنيف وجماجم الحزر لخصيف ودعائم الخطب المنهال، وقوائم الخصب المنثال، درج بنا اليك أيها الملك حصر دعبج، وسفر منعج، وصدر لجلج، تتوقف ربا الصوادح، وتبتدر هول قلا الصحاصح ثقة بوفائك في الآجل، ومقه لعطائك في العاجل، قد قرت أعيننا بطلعتك، وثلجت صدرونا برؤيتك، خماص [62] البطون من الصفر، شخاص العيون من العبر، ترفعنا دهناء قفقف متطاول، ويخفضنا بوغاء هائل، لو جيف الرمل والإيغال، ورشيف الوشك والارقال، فوصلنا ومالنا كوع نمسك به ولا كرسوع نعتمد على عصبه من تقطيع القرّ لنا بصرده، وتنصع الحر بجرده، على عوج عناجيج وهوج سماجيج، فطولنا بأمرك وقولنا بإذنك. فقال لهم عمرو ذو الأذعار: ان جسرتم فاسلكوا وإن جهلتم فأمسكوا. ثم قام القلمس فقال شعراً هو:
نطول بعمرو في المكارم والعلى ونغرق في غاياته في المدائح
همام مليك أريحي سميدع مليك ملوك من ملوك شرامح
يسرك في هجهاجة الحرب سابحاً إلى سابح من فوق أجرد سابح
ويغضي على العوراء إغضاء صالح ويفرط في العلياء افراط طالح
25قال فلما فرغ القلمس من شعره أمر لهم بالجوائز الفاخرة والمواهب المتكاثرة؛ وأمر لكل واحد منهم بعد ذلك بفرس عتيق ودرع وسيف وكرش مملؤة ذهباً ورمانتين من العنبر وعشر قطع من العصب23 فقال أبو تمام يفتخر بجده القلمس بن عمرو الطائي:
ومن أدد تسمو بنا العرب الأولى فخارا نصاباه القلمس أو عمرو
بهاليل في الغُمَّا مصاليت في الوغى إذا انطق
20قال تبع:
فما حلة خضراء أزهارها يبش بها من حسنها كل ناظر
مزينة لم تعنَ كف بغزلها ولا حوك حواك من الناس ماهر
21قال جعال:
هي الروضة الخضرء أجيدت تلادها فسيلت الغدران احدى البواكر
إذا ما رآها عاشق ذو صبابة تذكر من يهوى لحسن المناظر
22وكان تبع عاشقاً لابنة عم له تحت ابن عم له آخر وكان يكتم ذلك جهده وكان قد قال فيها:
كتمت فلم يخف الذي بي من الهوى وكل هوى لا بد أن سوف يظهر
23ثم إن تبعاً تنفس صعداء عندما وصف له جعال الروضة وتبين بعض ما كان يخفيه، قال: أسألك بالله يا جعال أعاشق أنت. قال: نعم أيها الملك. قال: لمن. قال: لابنة عم لي تحت ابن عم لي آخر في خدم الملك. قال: ومن هو. قال: فلان. فدعا به تبع قال: اختر مني إما أن أعلي كعبك وأكثر تبعك وأبلغ بك الشرف والحظوة عندي وإما أن أحطك وأضعك مع ما تستوجب عندي من الهلكة. قال: أيها الملك ما أستوجب ما وعدت من كرمك ما فعله [60] وما استوجب به الوجه الآخر فاجتنبه. قال: تطلق فلانة. قال: ما تزوجتها لعشق منزلتها ولا لصبابة إليها وإن النساء لكثير وإني عليهن لقدير وإني بطاعة الملك لجدير. قال: فإني قد خلعتها منك وزوجتها جعالا وأنا موف لك ما وعدتك. وكان ابن عم تبع حاضرا وقد كان وقع عنده الخبر فقال تبع: ظفرت يدك يا جعال. فقال ابن عم تبع: ما كملت مودتي إياك إن لم أؤثرك على نفسي وقد عرفت هواك فلا والذي يطيل سلطانك وينعم بالك ما قربت لي فراشاً منذ سنة فهذا أعظم فيها للنعمة. فطلقها وتزوجها تبع، وانصرف جعال وقد زوجه امرأة ابن عمه التي كان يهواها ورفع عن قومه الاتاوة وأكرمه وحباه. ثم أن جعالا ملك وكان من كبار الملوك باليمن فأتته جُذَام في حمالات20 كانت بينهم فسألوه أن يحملها عنهم. قال: وكم مبلغ ما جئتم تسألون. قالوا: نسألك ألفي ناقة وأربعمائة ناقة فدفعها إليهم وقال في ذلك:
لقد علمت أبناء قحطان أننا يصير إلينا المجد في كل مجمع
وأنا قبيل في عصانا صلابة إذا زعزعت أحلامنا لم تزعزع
ويوم جذام قد كفيت عشيرتي كفلت بألفي ناقة وبأربع
ولم يبلغوا جهدي ولكن حملتها على كاهل مني بمرأى ومسمع
ولو حملوني مثلها لحملتها عليّ ولم انكل ولم أتخشّع
24وذكر يعقوب بن السكيت21 النسابة في كتاب المساند والمحامد أن عمراً [61] ذا الأذعار كان في حمير ملكاً كبيراً كريماً أديباً حليماً نجيباً خطيباً أريباً وأنه كان يسكن بينون …22 وكان حسناً للوفود ونداه هنياً عند القصود لا يُحجب زواره ولا يذم مزاره ولا تُخمد ناره ولا يُجحد فخاره، وكان من شيمته إذا ركب في المواكب وخرج بين المقانب وظهر بين الكتائب يقتل من وجد من تكبره. وإنما سمي ذا الأذعار لأنه أتى من بلاد النسناس بالوجوه المشوهة، فكان من نظر إليهم ذعر منهم فلذلك سمي ذا الأذعار، وكانت العرب والعجم تذعر من ركوبه فرقاً وتهرب من ظهوره مزقاً فصادفه ذات يوم عصابة من طيء فخافوا فعله فتشرفوا إلى الوصول إليه فما شعر بهم إلا سجدوا بين يديه فأمر باجلاسهم وكانوا عشرة رجال فلما استقر بهم المجلس قام من أوسطهم القلمس بن عمرو جد أبي تمام حبيب بن أوس الطائي فقال: أيها الملك إني إذا امتدحت أُغرق فأنطلق أم أطرق. قال له عمرو: بل تقول وتنطلق. فقال: نحن ايها الملك أبقاك الله وفدة برك وحشدة شكرك وحفدة أمرك عبيدك طيء أحلاس الخيل في الصدام ونبراس الليل في الظلام وهوادي العز المنيف وجماجم الحزر لخصيف ودعائم الخطب المنهال، وقوائم الخصب المنثال، درج بنا اليك أيها الملك حصر دعبج، وسفر منعج، وصدر لجلج، تتوقف ربا الصوادح، وتبتدر هول قلا الصحاصح ثقة بوفائك في الآجل، ومقه لعطائك في العاجل، قد قرت أعيننا بطلعتك، وثلجت صدرونا برؤيتك، خماص [62] البطون من الصفر، شخاص العيون من العبر، ترفعنا دهناء قفقف متطاول، ويخفضنا بوغاء هائل، لو جيف الرمل والإيغال، ورشيف الوشك والارقال، فوصلنا ومالنا كوع نمسك به ولا كرسوع نعتمد على عصبه من تقطيع القرّ لنا بصرده، وتنصع الحر بجرده، على عوج عناجيج وهوج سماجيج، فطولنا بأمرك وقولنا بإذنك. فقال لهم عمرو ذو الأذعار: ان جسرتم فاسلكوا وإن جهلتم فأمسكوا. ثم قام القلمس فقال شعراً هو:
نطول بعمرو في المكارم والعلى ونغرق في غاياته في المدائح
همام مليك أريحي سميدع مليك ملوك من ملوك شرامح
يسرك في هجهاجة الحرب سابحاً إلى سابح من فوق أجرد سابح
ويغضي على العوراء إغضاء صالح ويفرط في العلياء افراط طالح
25قال فلما فرغ القلمس من شعره أمر لهم بالجوائز الفاخرة والمواهب المتكاثرة؛ وأمر لكل واحد منهم بعد ذلك بفرس عتيق ودرع وسيف وكرش مملؤة ذهباً ورمانتين من العنبر وعشر قطع من العصب23 فقال أبو تمام يفتخر بجده القلمس بن عمرو الطائي:
ومن أدد تسمو بنا العرب الأولى فخارا نصاباه القلمس أو عمرو
بهاليل في الغُمَّا مصاليت في الوغى إذا انطق
وا في مجلس خرس الدهر
فما في بني طيء فتى ذو تميمة من الفخر إلا من يقر له الفخر
أقل مراقينا المكارم والعلى وأدنى مساعينا البلاغة والشعر
علينا لذي الأذعار عمرو صنائع يقصر عن ادراكها البحث والنشر
26[63] وذكر محمد بن اسحاق في (كتاب مآثر الأوائل ومفاخر المقاول)24 إن ذا رُعَيْن كان في حمير ملكاً عظيماً سيداً كريماً قرماً حُلاَحلاً قيلاً متأصلاً واسمه في كتب الملاحم مفجر الأنهار وهو أبو اليغوثيين واليسعين وعبد كلال أبو المرفدين ومليك واليافعين وهيسع واليحصبين وترخم وذا الرمحين وكان يصنع25 من المصانع ظفاراً وبها دار مملكته ومضجع تربته ولد التبابع السبعة والسمادع التسعة والأملاك المثامنة والأقيال الفراعنة فجملة التبابع من ولده سبعة وهم اليسع الكبير واليسع الصغير ويغوث الكبير ويغوث الصغير وعريب الأعلم وعريب الأفقم وشَمَّر الأجبه فهؤلاء التبابع السبعة من ولده، لأن حميراً تسمي الملك الكبير منها تُبَّعاً والصغير قِيْلاً، وأما السمادع من ولده فهم الأذواء26 وهم ذو يزن ملك غمدان27 وذو جدن ملك السّيف من عدن28، وذو تَرْخَم ملك خَاو،29 وذو الرمحين ملك المصانع30، وحمير تسمي الأذواء ممن تقدم وتأخر سمادع ومن ولد ذي رعين، والأقيال الفراعنة وهم أربعة منهم هيسع فاتح الصين، وجناب فاتح الهند والسند، وشرحبيل فاتح أرض العرب، وحصين فاتح أرض الخزر.
27وكان ذو رعين كما ذكره محمد بن إسحاق في (كتاب مآثر الأوائل ومفاخر المقاول) عظيم المناقب جسيماً شره في النوائب أجرى ألف سيل وأفاض ألف غيل وولد ألف قيل، فوفدته ذات يوم عصبة من مضر فلما وصلوا إلى بابه استؤذن لهم فدخلوا عليه فلما مثلوا بين يديه واستقر بهم المجلس لديه قام متكلمهم وهو خداش بن قحطبة القيسي [64] وكان شاعراً قادراً فاستأذن الملك ذَا رُعَيْن فأذن له أن يقول ما بدا له فقام وقال: نحن أيها الملك وفودك من مضر وعبيدك أهل الوبر لا الحضر، ساقتنا إليك مواضي الهمم دعوا إلى الشيم ودواعي الكرم، وقدمنا إلى جودك نبتدر الفيافي لا تعلوا بنا إلى أرضك أجراف القف من البيد، وأوهاف الخف من الصراخيد، بين رمال وهوابط وجبال شواحط فأتينا ونحن عرات إلى جود راحتيك وعاث من ناي بسطتك، نتد لمس ظلم الليل المدلهم ونتبرنس وهج القيض المطلخم، على خوف آجل ووجل ورجاء ظن وأمل فإن تعط الجزيل فعن قوة كرم، وإن تمنع فعن قدرة معتزم، ثم اندفع فأنشـد قصيدته التي يقول فيها:
إلى ظفار31 قطعنا كل سبسبة وسبسب من ربا البيد الدياميم
سوى ورود مغاني ذي رعين على خوف قصار الخطا قص الحيازيم
قد لوحتنا جراجيج المطي ونى مما يجشمها وطيء الخراطيم
حتى وردنا لأوفى حمير حسبا غدا من المجد فَعْماً غير مذموم
فنال قاصرنا أقصى لبانته وطال طائلنا زهر المراحيم
28قال ابن اسحاق فكانت العصبة خمسين رجلا؛ فأمر لكل واحد منهم بخمسين جملاً موقرة من الذهب والعقيان والوشي والألوان والعُصب والأفنان. ففي ذلك يقول السيد الحميري32 مفتخرا بذي رعين:
لي منزلان بِلَحْج منزل وسط منها ولي منزل بالعرّ من عدن
يحتل من ذي رعين الملك ذو ذود في ذي عريب وذي عكرٍ وذي جدن
[65] وذو يغوث وذي الرمحين صاحبه وذي العلا ترخم فخرا وذي يزن
مفاخرا لو تقاس الشامخات بها خفت له هضبات الشم من يمن
أيام عمّ أبونا من بني مضر خمسين مسترفداً بالجود والمنن
29وذكر محمد بن اسحاق في كتاب (تقنين المذاهب وتفسير المناقب) أن سيف بن ذي يزن كان في حمير ملكا عظيما متقدماً حليماً مكرما، وكان قد درس من الكتب السالفة والسير الآنفة والعلوم المكتوبة والرسوم المنسوبة ما لم يَفُقْه من قبله ولم يلحقه من بعده وكان ملكه وملك أبيه في غُمدان تأتيه فيها المقاول والأشراف ويطيف به فيها الزوار والأضياف فيحبوهم بأجل الحباء من فضله ويعمهم بما يجزل العطاء من بذله، فوفد عليه بغمدان عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمية بن عبد شمس وخويلد بن عبد العزى وعبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة المخزومي، وابنا عبد المطلب أبو لهب وأبو طالب في ناس من قومهم، ومعهم أمية بن أبي الصلت الثقفي وكان شاعراً قادراً فلما مثلوا بين يديه استأذنه عبد المطلب في الكلام. فقال: إن كنت ممن تجيد الكلام بين يدي الملوك فتكلم فقد أذنا لك. فقام عبد المطلب بعد مؤامرة من أصحابه فقال: أيها الملك إن لله أحلك محلاً صعباً شامخاً منيفاً باذخاً طالت أرومته وعزت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه بأكرم موطن وأفضل معدن فأنت رأس العرب الذي إليه تنقاد ومعقلها الذي إليه تساق، سلفك خير سلف وأنت منهم في خير خلف، فلن يهلك [66] من أنت ستره ولن يخمل من أنت ذكره، ونحن أهل حرم الله وسدنة بيته الحرام وجيران الحجر والمقام قدمنا إليك للسلام عليك حيث أجهدنا الجدب في أوطاننا وقل بنا الخصب في أموالنا
30وتعتعنا الفقر وضعضعنا الدهر فأتيناك أيها الملك مغبرة من القلة سرابيلنا، مصفرة من الذلة جلود
فما في بني طيء فتى ذو تميمة من الفخر إلا من يقر له الفخر
أقل مراقينا المكارم والعلى وأدنى مساعينا البلاغة والشعر
علينا لذي الأذعار عمرو صنائع يقصر عن ادراكها البحث والنشر
26[63] وذكر محمد بن اسحاق في (كتاب مآثر الأوائل ومفاخر المقاول)24 إن ذا رُعَيْن كان في حمير ملكاً عظيماً سيداً كريماً قرماً حُلاَحلاً قيلاً متأصلاً واسمه في كتب الملاحم مفجر الأنهار وهو أبو اليغوثيين واليسعين وعبد كلال أبو المرفدين ومليك واليافعين وهيسع واليحصبين وترخم وذا الرمحين وكان يصنع25 من المصانع ظفاراً وبها دار مملكته ومضجع تربته ولد التبابع السبعة والسمادع التسعة والأملاك المثامنة والأقيال الفراعنة فجملة التبابع من ولده سبعة وهم اليسع الكبير واليسع الصغير ويغوث الكبير ويغوث الصغير وعريب الأعلم وعريب الأفقم وشَمَّر الأجبه فهؤلاء التبابع السبعة من ولده، لأن حميراً تسمي الملك الكبير منها تُبَّعاً والصغير قِيْلاً، وأما السمادع من ولده فهم الأذواء26 وهم ذو يزن ملك غمدان27 وذو جدن ملك السّيف من عدن28، وذو تَرْخَم ملك خَاو،29 وذو الرمحين ملك المصانع30، وحمير تسمي الأذواء ممن تقدم وتأخر سمادع ومن ولد ذي رعين، والأقيال الفراعنة وهم أربعة منهم هيسع فاتح الصين، وجناب فاتح الهند والسند، وشرحبيل فاتح أرض العرب، وحصين فاتح أرض الخزر.
27وكان ذو رعين كما ذكره محمد بن إسحاق في (كتاب مآثر الأوائل ومفاخر المقاول) عظيم المناقب جسيماً شره في النوائب أجرى ألف سيل وأفاض ألف غيل وولد ألف قيل، فوفدته ذات يوم عصبة من مضر فلما وصلوا إلى بابه استؤذن لهم فدخلوا عليه فلما مثلوا بين يديه واستقر بهم المجلس لديه قام متكلمهم وهو خداش بن قحطبة القيسي [64] وكان شاعراً قادراً فاستأذن الملك ذَا رُعَيْن فأذن له أن يقول ما بدا له فقام وقال: نحن أيها الملك وفودك من مضر وعبيدك أهل الوبر لا الحضر، ساقتنا إليك مواضي الهمم دعوا إلى الشيم ودواعي الكرم، وقدمنا إلى جودك نبتدر الفيافي لا تعلوا بنا إلى أرضك أجراف القف من البيد، وأوهاف الخف من الصراخيد، بين رمال وهوابط وجبال شواحط فأتينا ونحن عرات إلى جود راحتيك وعاث من ناي بسطتك، نتد لمس ظلم الليل المدلهم ونتبرنس وهج القيض المطلخم، على خوف آجل ووجل ورجاء ظن وأمل فإن تعط الجزيل فعن قوة كرم، وإن تمنع فعن قدرة معتزم، ثم اندفع فأنشـد قصيدته التي يقول فيها:
إلى ظفار31 قطعنا كل سبسبة وسبسب من ربا البيد الدياميم
سوى ورود مغاني ذي رعين على خوف قصار الخطا قص الحيازيم
قد لوحتنا جراجيج المطي ونى مما يجشمها وطيء الخراطيم
حتى وردنا لأوفى حمير حسبا غدا من المجد فَعْماً غير مذموم
فنال قاصرنا أقصى لبانته وطال طائلنا زهر المراحيم
28قال ابن اسحاق فكانت العصبة خمسين رجلا؛ فأمر لكل واحد منهم بخمسين جملاً موقرة من الذهب والعقيان والوشي والألوان والعُصب والأفنان. ففي ذلك يقول السيد الحميري32 مفتخرا بذي رعين:
لي منزلان بِلَحْج منزل وسط منها ولي منزل بالعرّ من عدن
يحتل من ذي رعين الملك ذو ذود في ذي عريب وذي عكرٍ وذي جدن
[65] وذو يغوث وذي الرمحين صاحبه وذي العلا ترخم فخرا وذي يزن
مفاخرا لو تقاس الشامخات بها خفت له هضبات الشم من يمن
أيام عمّ أبونا من بني مضر خمسين مسترفداً بالجود والمنن
29وذكر محمد بن اسحاق في كتاب (تقنين المذاهب وتفسير المناقب) أن سيف بن ذي يزن كان في حمير ملكا عظيما متقدماً حليماً مكرما، وكان قد درس من الكتب السالفة والسير الآنفة والعلوم المكتوبة والرسوم المنسوبة ما لم يَفُقْه من قبله ولم يلحقه من بعده وكان ملكه وملك أبيه في غُمدان تأتيه فيها المقاول والأشراف ويطيف به فيها الزوار والأضياف فيحبوهم بأجل الحباء من فضله ويعمهم بما يجزل العطاء من بذله، فوفد عليه بغمدان عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمية بن عبد شمس وخويلد بن عبد العزى وعبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة المخزومي، وابنا عبد المطلب أبو لهب وأبو طالب في ناس من قومهم، ومعهم أمية بن أبي الصلت الثقفي وكان شاعراً قادراً فلما مثلوا بين يديه استأذنه عبد المطلب في الكلام. فقال: إن كنت ممن تجيد الكلام بين يدي الملوك فتكلم فقد أذنا لك. فقام عبد المطلب بعد مؤامرة من أصحابه فقال: أيها الملك إن لله أحلك محلاً صعباً شامخاً منيفاً باذخاً طالت أرومته وعزت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه بأكرم موطن وأفضل معدن فأنت رأس العرب الذي إليه تنقاد ومعقلها الذي إليه تساق، سلفك خير سلف وأنت منهم في خير خلف، فلن يهلك [66] من أنت ستره ولن يخمل من أنت ذكره، ونحن أهل حرم الله وسدنة بيته الحرام وجيران الحجر والمقام قدمنا إليك للسلام عليك حيث أجهدنا الجدب في أوطاننا وقل بنا الخصب في أموالنا
30وتعتعنا الفقر وضعضعنا الدهر فأتيناك أيها الملك مغبرة من القلة سرابيلنا، مصفرة من الذلة جلود
نا، فنحن لا نملك من الأرض عقاراً ولا نحوز من العَرَض درهماً ولا دينارا،ً فتذكرنا الملك الذي نعرف من كرمه الجلاجل، وجوده الفاضل، ونحن حفدة الكعبة العظمى وعبدة اللات والعزى، فينا الكريم النصاب، ومنا العظيم الأحساب، فإن يفعل الملك فينا جميلاً شكرناه، وإن يعطنا جزيلاً حمدناه، وإن يؤلنا قليلا عذرناه. قال الملك: وأيهم أنت المتكلم. قال: أنا عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال: ابن أختنا. قال: نعم ابن أختكم. قال الجاحظ: فالتفت إليهم سيف بن ذي يزن معجباً بهم فقال: مرحباً وأهلاً وسهلاً وناقةً ورحلا وحملا ومهلا وظلا وملكا ربخلا تعطى عطاءً جزلاً ؛ قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وحفظ وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار لكم الكرامة ما أقمتم، ولكم الحباء إذا ظعنتم، فلله من عصبة كرم وذؤابة همم وضيافة قمم في الرحب والسعة والقرب والدعة والمنزل الخصب والموطن الرحب والحباء المبذول والعطاء المحمول.
31ثم أمر بهم إلى دار الضيافة فأقاموا عنده شهرين لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم بالإنصراف، ثم انتبه لهم الملك انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فقدم إليه فقال له: يا عبد المطلب إني مفوض إليك من سر علمي ما لك فيه البشرى ولو أن عندي [67] بطوناً من العرب لم أبح به إلى أحد ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه فليكن عندك مطوياً حتى يأذن الله به. ثم قال سيف: إني لأجد في الكتاب المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واختصصنا به دون غيرنا خطراً جسيماً وعلماً عظيماً فيه شرف لحياة وفضيلة الوفاة لك خاصة ولرهطك عامة وللناس كافة؛ وذلك أنه يولد بتهامة مولود يكون معتدل القامة مدور الهامة ساطع العرنين قصير الشعر رقيق الثنايا جزيل العطايا في أحد منكبيه علامة وبين كتفية شامة يموت أبوه وأمه، يكفله جده وعمه ويخذله منكم الأقارب وينصره منا الأباعد. قال: فخر عبد المطلب بين يديه ساجداً. فقال سيف: ارفع رأسك فقد ثلج صدرك وعلا كعبك هل أحسست من أمره شيئاً. قال: نعم أيها الملك كان لي ابن وكنت به معجباً عليه رفيقاً يقال له عبد الله فلما بلغ مبلغ الرجال زوجته كريمة من كرائم قومي يقال لها آمنة بنت وهب الزهرية فولدت له غلاماً سميته محمداً مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه وبين كتفيه شامة وفيه كلما ذكر الملك من علامة. قال سيف: والبيت والحجب والعلامات على النصب إنك لجده يا عبد المطلب غير الكذب فاطو ما ذكرت لك دون هؤلاء النفر الذين معك فإني أخشى أن تدخلهم النفاسة من أن تكون لك الرئاسة فيعملون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل وهم فاعلون ذلك وأولادهم واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا.
32ثم أن سيفاً أمر لكل واحد منهم بعشرة عبيد وعشر إماء وعشرة أفراس وكرشتين مملوئتين عنبراً وكرش [68] مملؤة ذهباً وورقاً وعشر قطع من عصب اليمن. وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك فكانوا يغبطونه على حباء الملك فقال: يا قوم لا يغبطيني أحد منكم على ما أتاني الملك ولكن يغبطيني على ما يبقى لي فخره وذكره إلى آخر الدهر33. فإذا قالوا له وماذاك. قال: ستعلمن نبأه ولو بعد حين. وذكروا أن سيفاً قال لعبد المطلب إئتني بخبره وما يكون من أمره في رأس الحول فمات سيف من قبل أن يحول الحول. وفي ذلك يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
اشرب هنياً عليك التاج معتصباً في رأس غمدان داراً منك محلالا
ثم أطل بالمسك اذ شالت نعامتهم وأسبل اليوم في برديك اسبالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن شيب بماء فصارا بعد أبوالا
33فهذه أخبارٌ لبعض التبابعة والمقاول تدل على حسن مذاهب الكل من لدن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر؛ ولا يحيط بفضائلهم إلا لله سبحانه. فأول ما كثرت وانتشرت النزارية في وقت أسعد الكامل وكانت تحل البراري والقفار ولم يكن لها امتناع ولا عزة لأنه ذكرهم في شعره وأخباره ولم يذكرهم أحد من الملوك الذين من قبله من التبابع وسنذكر ابتداء ولايتهم في ذكر قصة النبي ابراهيم صلى الله عليه في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
34وكانت النزارية في وقت الملك أسعد الكامل رعية للملك حجر بن عمرو الكندي34 وذلك أن الملك أسعد الكامل لما وصل الحيرة متوجهاً إلى بلاد الروم وكان ذا معرفة ونظر في النجوم رأى أن يقيم في الحيرة ثمانية [69] وعشرين يوماً فأرسل إلى الملك حجر بن عمرو الكندي وقال له: إني قد عزمت على أن لا أأمر ولا أنهى مدة أيام وقد عهدت إليك أن تقوم في عسكري بالحزم والتدبير ومجانبة التقصير فعليك بذلك. ففرق حجر بن عمرو ومن معه من قبائل معد في خدمه العسكر وأمرهم بالقيام بكل ما يحتاجون إليه، فأمر كنانة أن تقوم بتهيئة النبل وعمل حديدها وبري قداحها، وأمر دودان بن يشكر بجمع السلب وفتله، وأمر كاهلاً وبقية بني أسد بالحلب والذبائح، وأمر مزينة أن تكون لها عوناً لغسل البرام وأمر عكلاً أن تجمع الحطب وأمر هذيلا وثقيفاً أن تكون تدبغ الجلود وتعمل اليلْب وحذو النعال، وأمر تميماً أن تسقي الخيل والبغال والحمير، وأمر ال
31ثم أمر بهم إلى دار الضيافة فأقاموا عنده شهرين لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم بالإنصراف، ثم انتبه لهم الملك انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فقدم إليه فقال له: يا عبد المطلب إني مفوض إليك من سر علمي ما لك فيه البشرى ولو أن عندي [67] بطوناً من العرب لم أبح به إلى أحد ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه فليكن عندك مطوياً حتى يأذن الله به. ثم قال سيف: إني لأجد في الكتاب المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واختصصنا به دون غيرنا خطراً جسيماً وعلماً عظيماً فيه شرف لحياة وفضيلة الوفاة لك خاصة ولرهطك عامة وللناس كافة؛ وذلك أنه يولد بتهامة مولود يكون معتدل القامة مدور الهامة ساطع العرنين قصير الشعر رقيق الثنايا جزيل العطايا في أحد منكبيه علامة وبين كتفية شامة يموت أبوه وأمه، يكفله جده وعمه ويخذله منكم الأقارب وينصره منا الأباعد. قال: فخر عبد المطلب بين يديه ساجداً. فقال سيف: ارفع رأسك فقد ثلج صدرك وعلا كعبك هل أحسست من أمره شيئاً. قال: نعم أيها الملك كان لي ابن وكنت به معجباً عليه رفيقاً يقال له عبد الله فلما بلغ مبلغ الرجال زوجته كريمة من كرائم قومي يقال لها آمنة بنت وهب الزهرية فولدت له غلاماً سميته محمداً مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه وبين كتفيه شامة وفيه كلما ذكر الملك من علامة. قال سيف: والبيت والحجب والعلامات على النصب إنك لجده يا عبد المطلب غير الكذب فاطو ما ذكرت لك دون هؤلاء النفر الذين معك فإني أخشى أن تدخلهم النفاسة من أن تكون لك الرئاسة فيعملون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل وهم فاعلون ذلك وأولادهم واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا.
32ثم أن سيفاً أمر لكل واحد منهم بعشرة عبيد وعشر إماء وعشرة أفراس وكرشتين مملوئتين عنبراً وكرش [68] مملؤة ذهباً وورقاً وعشر قطع من عصب اليمن. وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك فكانوا يغبطونه على حباء الملك فقال: يا قوم لا يغبطيني أحد منكم على ما أتاني الملك ولكن يغبطيني على ما يبقى لي فخره وذكره إلى آخر الدهر33. فإذا قالوا له وماذاك. قال: ستعلمن نبأه ولو بعد حين. وذكروا أن سيفاً قال لعبد المطلب إئتني بخبره وما يكون من أمره في رأس الحول فمات سيف من قبل أن يحول الحول. وفي ذلك يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
اشرب هنياً عليك التاج معتصباً في رأس غمدان داراً منك محلالا
ثم أطل بالمسك اذ شالت نعامتهم وأسبل اليوم في برديك اسبالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن شيب بماء فصارا بعد أبوالا
33فهذه أخبارٌ لبعض التبابعة والمقاول تدل على حسن مذاهب الكل من لدن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر؛ ولا يحيط بفضائلهم إلا لله سبحانه. فأول ما كثرت وانتشرت النزارية في وقت أسعد الكامل وكانت تحل البراري والقفار ولم يكن لها امتناع ولا عزة لأنه ذكرهم في شعره وأخباره ولم يذكرهم أحد من الملوك الذين من قبله من التبابع وسنذكر ابتداء ولايتهم في ذكر قصة النبي ابراهيم صلى الله عليه في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
34وكانت النزارية في وقت الملك أسعد الكامل رعية للملك حجر بن عمرو الكندي34 وذلك أن الملك أسعد الكامل لما وصل الحيرة متوجهاً إلى بلاد الروم وكان ذا معرفة ونظر في النجوم رأى أن يقيم في الحيرة ثمانية [69] وعشرين يوماً فأرسل إلى الملك حجر بن عمرو الكندي وقال له: إني قد عزمت على أن لا أأمر ولا أنهى مدة أيام وقد عهدت إليك أن تقوم في عسكري بالحزم والتدبير ومجانبة التقصير فعليك بذلك. ففرق حجر بن عمرو ومن معه من قبائل معد في خدمه العسكر وأمرهم بالقيام بكل ما يحتاجون إليه، فأمر كنانة أن تقوم بتهيئة النبل وعمل حديدها وبري قداحها، وأمر دودان بن يشكر بجمع السلب وفتله، وأمر كاهلاً وبقية بني أسد بالحلب والذبائح، وأمر مزينة أن تكون لها عوناً لغسل البرام وأمر عكلاً أن تجمع الحطب وأمر هذيلا وثقيفاً أن تكون تدبغ الجلود وتعمل اليلْب وحذو النعال، وأمر تميماً أن تسقي الخيل والبغال والحمير، وأمر ال
رباب وضبه بالحل والرحيل وضرب القباب، وأمر قيساً وإيلاً بنسج العباء الأوعية، وفي ذلك يقول أسعد الكامل عند خروجه من هذه الأيام ونهوضه بعدها فقال في ذلك:
أرقت وما ذاك بي من طرب ولكن تذكر ما قد ذهب
تذكر ما فات مما مضى وهل يطرب الباتر المعتضب
أموراً هممت بإمضائها منير لدى الري ما تنشعب
حباءً من الله توفيقنا فهو المليك ومنه السبب
حبانا وملكنا أرضه نطير على الأرض لا نغتصب
نعمُّ البلاد ونعلو النجاد ضخام الدسائع لا نغتلب
وقد رمت أمراً فأمضيتها ومثلي أذا رام أمراً صلب
[70]بعثت جنوداً فأمضيها وفي العز همي وذاكم أرب
وعسكرت في بلد جوده تحير في وصفها ذو الأدب
أقمنا بها كل أيامنا ومعزيه شأنها قد حسب
عمدت إلى حُجُر بالجيوش فصرنا بكل إلى ما طلب
كنانة منها لبري القداح وسجد النصال ورصف القطب
ومن أسد عصبة جُعلت لجمع الحبال وفتل السلب
وجل قبائلها موقفون لوقت ذبائحها والحلب
مزينة هي لغسل البرام وعُكلاً أعدهم للحطب
ثقيف عليها دباغ الجلود وحذو النعال وصنع اليلب
تميماً أُعد لسقي الدواب ومتح الدِّلاءِ وحمل القرب
أعد الرَّبَاب لضرب القباب وأخواتها ضبة للقتب
وقيساً أعد لنسج العباء سوى أنها شغلت بحرب
رحلنا وكلهم هكذا وكلهم راغم مغتصب
فلما اعتزمنا لغزو العلوج بعزم قضاء وأمر وجب
جعلنا ربيعة تهدي الطريق تدبر عليها إذا ما انشعب
فسرت بجيش كثير الزهاء كثير الخيول شديد اللجب
بأبناء قحطان من حمير بها ليل أسدٍ كرام الحسب
كرام الجدود طوال الحدود لهم منصب باسق منتصب
[71]قضاعة منا ملوك البلاد وفي غيرنا الدار والمغترب
وكندة تعدو إلينا بهم خيول عراب ونزل نجب
لهم صولة لا يُرى مثلها شهابهم هو يعشي الشهب
هم أخوة وهم عدة إذا ما نأت وإذا تقترب
وفيها سكاسكها والسكون وهمدان منا وطيء العُصب
وسعد العشيرة والأشعرون وخالد عنس سراة نجب
وحي مراد كبزل الجمال وأحيا ألهان تنفي الكرب
وفي وصفنا الأزد من كل فج كرام الأصول طوال النصب
فأولنا نازل بالعراق وآخرنا خارج من علب
فزرت الأعاجم في أرضها فأعطوا القياد وخلوا السلب
وجالت ببابل آجالهم بيوم عليهم شديد التعب
وأتبعهم شمر ذو الجناح بسير حثيث سريع الطلب
فأصبح قيصر مجلندحاً صريعاً وأوداجه تضطرب
وثنيت بالصين لي بُغيةٌ جبال اللُّجين وكنز الذهب
ووجهت عمراً وهوداً بهم بداهيه مثلها لم يهب
وفي السغد والترك لي عسكر وبالروم حقا تركت العجب
وفي الهند والسند لي قائد يدوس ويضربهم بالخشب
وفارس عذبتهم بالجنان وكانوا علوجاً شرار الحسب
[72]وساسان الجمتهم باللجام فشال كشول مشيل الذنب
يعاثر عذبته بالحدا وأدخلته داخلاً في السرب
وترجان أوكفته كالحمار وألبتُّه صاغراً في اللبب
فمن ذا من الناس لم نغزه ومن يخطه الذل يلقى الخرب
فدان لنا الناس في كل أرض مشارقه دُسْتُ والمغترب
كما كان تفعل أباؤنا توارثهم عن أب بعد أب
لنا ملكنا اليوم نقضي به وتنفذ في الناس منا الكتب
علينا المغافر والسابغات سلبنا الأنام ولا نستلب
35وكانت هذه حالتهم في ذلك الزمان فلم يزالوا على ذلك حتى هلك الملك أسعد الكامل وملك بعده ابنه حسان وانقطعت المغازي في وقته من بلاد الأعاجم وغيرها سوى ما كان منه في طسم وجديس35 ولهم خبر طويل يستغنى به هذا الموضع، ثم هلك الملك حسان وملك بعده أخوه عمرو فكانت أيامه كأيام أخيه لم يكن يغزو بلداً حتى هلك وذلك أنه عمل في قتل أخيه حسان فسلط الله عليه السهر حتى هلك، وملك بعده ابن أخيه التبع بن حسان فكان زمانه كزمان جده أسعد الكامل في عظم ملكه وتجبره ونظره في النجوم وتخريجه العساكر في الآفاق وهو التبع الأعظم الذي ضرب الله به المثل لقريش فقال جل وعز من قائل: ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾36 وفي أيامه جرى الحلف بين كندة37 وربيعة بن نزار عند معاوية الملك38 بن الحارث الكندي وكان الحلف [73] بينهم بالحيرة، وكان سبب ذلك على ما رواه الهيثم بن عدي الطائي عن عبيد بن شرية الجرهمي أن معاوية الكندي كان له ابن مسترضع في أحياء مضر وأنه أرسل إلى مرضعة ابنه فأتته به وهو ابن خمس سنين وكان يقال له ذُهُل بن معاوية فحباها وأحسن إليها ثم خرجت راجعة إلى أهلها ولحق معها الغلام ولم يشعر به أبواه ولا أحد من قومه ولا شعرت المرأة به فلم يزل يتبعها حتى توارت عنه وعطف راجعاً إلى أبيه فأخطأ الطريق عند الرجوع وغفل عنه فانضم إلى بعض الشجر حتى أصبح. وفقده أبوه فوجه في طلبه ودعا رجلاً من ربيعة يقال له صبرة بن عامر بن لدول بن نسر بن أفصى بن ام
أرقت وما ذاك بي من طرب ولكن تذكر ما قد ذهب
تذكر ما فات مما مضى وهل يطرب الباتر المعتضب
أموراً هممت بإمضائها منير لدى الري ما تنشعب
حباءً من الله توفيقنا فهو المليك ومنه السبب
حبانا وملكنا أرضه نطير على الأرض لا نغتصب
نعمُّ البلاد ونعلو النجاد ضخام الدسائع لا نغتلب
وقد رمت أمراً فأمضيتها ومثلي أذا رام أمراً صلب
[70]بعثت جنوداً فأمضيها وفي العز همي وذاكم أرب
وعسكرت في بلد جوده تحير في وصفها ذو الأدب
أقمنا بها كل أيامنا ومعزيه شأنها قد حسب
عمدت إلى حُجُر بالجيوش فصرنا بكل إلى ما طلب
كنانة منها لبري القداح وسجد النصال ورصف القطب
ومن أسد عصبة جُعلت لجمع الحبال وفتل السلب
وجل قبائلها موقفون لوقت ذبائحها والحلب
مزينة هي لغسل البرام وعُكلاً أعدهم للحطب
ثقيف عليها دباغ الجلود وحذو النعال وصنع اليلب
تميماً أُعد لسقي الدواب ومتح الدِّلاءِ وحمل القرب
أعد الرَّبَاب لضرب القباب وأخواتها ضبة للقتب
وقيساً أعد لنسج العباء سوى أنها شغلت بحرب
رحلنا وكلهم هكذا وكلهم راغم مغتصب
فلما اعتزمنا لغزو العلوج بعزم قضاء وأمر وجب
جعلنا ربيعة تهدي الطريق تدبر عليها إذا ما انشعب
فسرت بجيش كثير الزهاء كثير الخيول شديد اللجب
بأبناء قحطان من حمير بها ليل أسدٍ كرام الحسب
كرام الجدود طوال الحدود لهم منصب باسق منتصب
[71]قضاعة منا ملوك البلاد وفي غيرنا الدار والمغترب
وكندة تعدو إلينا بهم خيول عراب ونزل نجب
لهم صولة لا يُرى مثلها شهابهم هو يعشي الشهب
هم أخوة وهم عدة إذا ما نأت وإذا تقترب
وفيها سكاسكها والسكون وهمدان منا وطيء العُصب
وسعد العشيرة والأشعرون وخالد عنس سراة نجب
وحي مراد كبزل الجمال وأحيا ألهان تنفي الكرب
وفي وصفنا الأزد من كل فج كرام الأصول طوال النصب
فأولنا نازل بالعراق وآخرنا خارج من علب
فزرت الأعاجم في أرضها فأعطوا القياد وخلوا السلب
وجالت ببابل آجالهم بيوم عليهم شديد التعب
وأتبعهم شمر ذو الجناح بسير حثيث سريع الطلب
فأصبح قيصر مجلندحاً صريعاً وأوداجه تضطرب
وثنيت بالصين لي بُغيةٌ جبال اللُّجين وكنز الذهب
ووجهت عمراً وهوداً بهم بداهيه مثلها لم يهب
وفي السغد والترك لي عسكر وبالروم حقا تركت العجب
وفي الهند والسند لي قائد يدوس ويضربهم بالخشب
وفارس عذبتهم بالجنان وكانوا علوجاً شرار الحسب
[72]وساسان الجمتهم باللجام فشال كشول مشيل الذنب
يعاثر عذبته بالحدا وأدخلته داخلاً في السرب
وترجان أوكفته كالحمار وألبتُّه صاغراً في اللبب
فمن ذا من الناس لم نغزه ومن يخطه الذل يلقى الخرب
فدان لنا الناس في كل أرض مشارقه دُسْتُ والمغترب
كما كان تفعل أباؤنا توارثهم عن أب بعد أب
لنا ملكنا اليوم نقضي به وتنفذ في الناس منا الكتب
علينا المغافر والسابغات سلبنا الأنام ولا نستلب
35وكانت هذه حالتهم في ذلك الزمان فلم يزالوا على ذلك حتى هلك الملك أسعد الكامل وملك بعده ابنه حسان وانقطعت المغازي في وقته من بلاد الأعاجم وغيرها سوى ما كان منه في طسم وجديس35 ولهم خبر طويل يستغنى به هذا الموضع، ثم هلك الملك حسان وملك بعده أخوه عمرو فكانت أيامه كأيام أخيه لم يكن يغزو بلداً حتى هلك وذلك أنه عمل في قتل أخيه حسان فسلط الله عليه السهر حتى هلك، وملك بعده ابن أخيه التبع بن حسان فكان زمانه كزمان جده أسعد الكامل في عظم ملكه وتجبره ونظره في النجوم وتخريجه العساكر في الآفاق وهو التبع الأعظم الذي ضرب الله به المثل لقريش فقال جل وعز من قائل: ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾36 وفي أيامه جرى الحلف بين كندة37 وربيعة بن نزار عند معاوية الملك38 بن الحارث الكندي وكان الحلف [73] بينهم بالحيرة، وكان سبب ذلك على ما رواه الهيثم بن عدي الطائي عن عبيد بن شرية الجرهمي أن معاوية الكندي كان له ابن مسترضع في أحياء مضر وأنه أرسل إلى مرضعة ابنه فأتته به وهو ابن خمس سنين وكان يقال له ذُهُل بن معاوية فحباها وأحسن إليها ثم خرجت راجعة إلى أهلها ولحق معها الغلام ولم يشعر به أبواه ولا أحد من قومه ولا شعرت المرأة به فلم يزل يتبعها حتى توارت عنه وعطف راجعاً إلى أبيه فأخطأ الطريق عند الرجوع وغفل عنه فانضم إلى بعض الشجر حتى أصبح. وفقده أبوه فوجه في طلبه ودعا رجلاً من ربيعة يقال له صبرة بن عامر بن لدول بن نسر بن أفصى بن ام
رئ القيس بن أفصى بن غني بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار فأمره إلى الموضع الذي ارتحل عنه فمضى فوجد الصبي فضمه إليه حتى أتى به إلى ابني عم له يقال لأحدهما يشكر بن وائل بن قاسط بن ضبة بن أفصى بن غني والآخر الحارث بن الدول بن الصباح بن عبيد بن سالم بن عامر بن أسد.
36بن ربيعة فقال لهما: إني وجدت ابن الملك الذي كان مسترضعاً عند ابن عمنا فما تريان قالا: نمضي به إلى الملك وتمضي معنا لعلنا نصيب خيراً. فمضوا به إلى الملك فلما انتهوا إليه وجدوه قد تغير لونه واشتد غمه فلما دنوا منه سألوه البشارة؛ فقال لهم: ليمد كل رجل منكم أمله وليطلب أمنيته. فقال له صبرة بن عامر: أنا الذي وجدته أيها الملك ولي الفضل. قال: ذلك لك فقل ما شئت. قال: يهب لي الملك عشر نوق بأولادها. فقال الملك: بخست نفسك يا أخا ربيعة وضيقت على صاحبيك. قال يشكر بن بكر: [74] صدقت أيها الملك ولقد كان ضاق ذرع صاحبيه حتى دللناه رشده. فقال الملك: يتقدم أسنكم ولا بد من تفضيل صبرة عليكم. فتقدم الحارث بن الدول فقال: أيها الملك إن مسألتي إياك على قدرك. قال: قل ما شئت. قال: إن رأى الملك أن يعفي ربيعة من الإتاوة ويقبل منها الهدية ويجعلها جنداً ليستعين بها على ملكه فعل. قال الملك: ذلك لك يا حارث. ثم تقدم يشكر بن بكر فقال: إن الملك من قوم إذا وعدوا لم يخلفوا ومسألتي عريضة لست أدري كيف يكون قبول الملك لها فإن أذن لي أقول قلت. قال: قل ما شئت. والملك يظن أنه يطلب الفائدة، قال يشكر: أن يجعل بين كندة وربيعة حلفاً يكون في الأعقاب، وتكون ربيعة من معد فوق الرقاب. فتبسم الملك معاوية وقال: أعرضت يا يشكر المسألة غير أنا قوم لا نرجع فيما قلنا وسيأتي بشارك فيما طلبت سوى أنا قد وعدنا صبرة بالتفضيل ولسنا نعلم شيئاً أجزل مما طلبت فماذا ترى يا صبرة. قال صبرة: أنا أيها الملك شريك في المسألتين جميعاً وتكون الثالثة خالصة لي. فقال: وماذاك. قال صبرة: يأمر لي الملك بخمسين ناقة بأولادها قال: ذلك لك يا صبرة.
37وذكروا أن معاوية بن الحارث أمر أن يحضر من ذوي الأسنان منها أربعة عشر رجلاً وأمر من ربيعة بمثل ذلك. فلما حضروا بين يديه دعا بطشت من ذهب فقطر فيه من دمه ثم أمر مشائخ كندة وربيعة ففعلوا مثل ذلك ثم صيروا عليه الخمر ثم أمر من يسقيهم جميعاً ثم أخذ من شعره وأظفار يديه ورجليه [75] وأمرهم بمثل ذلك ثم أمر بجميعه وجعل في قصبة من ذهب ثم أمرهم جميعاً يمضون حتى يأتو خليجاً من البحر فيدفنوا تلك القصبة بعد أن كتبوا فيما بينهم كتاباً هذه نسخته. (هذا ما احتلف عليه كندة وربيعة من التناصر والإخاء ما احتذى رجل حذاء وراح موج أو غدا حلفا محفوظا يرثه الأبناء عن الآباء لا غش بينهم ولا خذلان ولا هوادة لأحد عندهم من كان خلطوا العيال بالعيال والأموال بالأموال ما اختلف الأيام والليال شهد عليهم بذلك ملكهم وبما جعلوا بينهم على أنفسهم وهو الكفيل لبعضهم على بعض). فلما انصرفوا التقى الحارث بن دول ويشكر بن بكر وصبرة بن عامر فقالوا: لو رجعنا إلى الملك فسألناه أن يختصنا بشيء نتشرف به على قومنا فمضوا حتى أتوا باب الملك وبعثوا إلى ذُهُل بغزلان صغار وطوائر حسان أهدوها له، فبلغ ذلك إلى الملك معاوية فأمر أن يقبل منهم ما أتوا به ويدخلوا على ذُهُل، ثم استأذنوا إلى الملك فأذن لهم وفي نفس كل واحد منهم شيء قد أسره عن صاحبه يريد أن يطلبه من الملك فلما وقفوا بين يديه قالوا: أيها الملك إن رأيت أن تجعل لنا أمراً نتشرف به على قومنا فعلت. قال لهم الملك: وماذاك. قال الحارث بن دول: يحرم الملك على معد أن تمصر ثيابها، وتصفر لحاها وتجعل ذلك لي ولمن أحببت من أهل بيتي. قال معاوية: لك ذلك يا حارث. ثم تقدم يشكر بن بكر فقال: تأذن لي أيها الملك أن اتخذ عُقَابا كَعُقَاب كندة يكون لي فيه ما كان له. قال: ذلك لك. ثم تقدم صبرة بن عامر فقال: يجعل لي الملك أن من [76] نازعني من معد شتمته، ومن شتمني ضربته، ومن ضربني قتلته. قال: ذلك لك. فكان هؤلاء الثلاثة على هذه الحال وأولادهم من بعدهم، ثم إن معاوية أمر لكل واحد منهم بثمانين راحلة وفضل صبرة بثمانين أخرى فقال الحارث بن الدول في ذلك:
معاوي قد أفضلت نعمة مفضل علينا بهذا الحلف دون نزار
فضلنا عليهم إذ خلطت دمائنا بقطر دم من بعض كندة جاري
فنحن لهم رهط وحلف وجيرة فيا لك من حلف لنا وجوار
وحذرتها أن لا تصفر لحية نزار وعن تمصير كل إزار
سواي وقومي أهل بيتي فإنه لنا خالص ما لاح ضوء نهار
فخرنا معدا إذ رفعت محلنا فهم بعدنا في مستقر صغار
فمن مثلنا في حلفنا وجوارنا فخرنا الورى في كل يوم فخار
38وقال يشكر بن وائل:
مننت أبيت اللعن منك بمنة وأنعمت نعمى لا يقوم بها الشكر
خلطت دماء الحي كندة منعما بأدمائنا جمعاً فسيلت به الخمر
فأسقيتناها تؤكد الحلف بيننا لأولنا والحلف ما بقى الدهر
فنحن لهم حلف فمن ذا الذي له كمفخرنا إنا لنا الفضل والفخر
وكندة أر
36بن ربيعة فقال لهما: إني وجدت ابن الملك الذي كان مسترضعاً عند ابن عمنا فما تريان قالا: نمضي به إلى الملك وتمضي معنا لعلنا نصيب خيراً. فمضوا به إلى الملك فلما انتهوا إليه وجدوه قد تغير لونه واشتد غمه فلما دنوا منه سألوه البشارة؛ فقال لهم: ليمد كل رجل منكم أمله وليطلب أمنيته. فقال له صبرة بن عامر: أنا الذي وجدته أيها الملك ولي الفضل. قال: ذلك لك فقل ما شئت. قال: يهب لي الملك عشر نوق بأولادها. فقال الملك: بخست نفسك يا أخا ربيعة وضيقت على صاحبيك. قال يشكر بن بكر: [74] صدقت أيها الملك ولقد كان ضاق ذرع صاحبيه حتى دللناه رشده. فقال الملك: يتقدم أسنكم ولا بد من تفضيل صبرة عليكم. فتقدم الحارث بن الدول فقال: أيها الملك إن مسألتي إياك على قدرك. قال: قل ما شئت. قال: إن رأى الملك أن يعفي ربيعة من الإتاوة ويقبل منها الهدية ويجعلها جنداً ليستعين بها على ملكه فعل. قال الملك: ذلك لك يا حارث. ثم تقدم يشكر بن بكر فقال: إن الملك من قوم إذا وعدوا لم يخلفوا ومسألتي عريضة لست أدري كيف يكون قبول الملك لها فإن أذن لي أقول قلت. قال: قل ما شئت. والملك يظن أنه يطلب الفائدة، قال يشكر: أن يجعل بين كندة وربيعة حلفاً يكون في الأعقاب، وتكون ربيعة من معد فوق الرقاب. فتبسم الملك معاوية وقال: أعرضت يا يشكر المسألة غير أنا قوم لا نرجع فيما قلنا وسيأتي بشارك فيما طلبت سوى أنا قد وعدنا صبرة بالتفضيل ولسنا نعلم شيئاً أجزل مما طلبت فماذا ترى يا صبرة. قال صبرة: أنا أيها الملك شريك في المسألتين جميعاً وتكون الثالثة خالصة لي. فقال: وماذاك. قال صبرة: يأمر لي الملك بخمسين ناقة بأولادها قال: ذلك لك يا صبرة.
37وذكروا أن معاوية بن الحارث أمر أن يحضر من ذوي الأسنان منها أربعة عشر رجلاً وأمر من ربيعة بمثل ذلك. فلما حضروا بين يديه دعا بطشت من ذهب فقطر فيه من دمه ثم أمر مشائخ كندة وربيعة ففعلوا مثل ذلك ثم صيروا عليه الخمر ثم أمر من يسقيهم جميعاً ثم أخذ من شعره وأظفار يديه ورجليه [75] وأمرهم بمثل ذلك ثم أمر بجميعه وجعل في قصبة من ذهب ثم أمرهم جميعاً يمضون حتى يأتو خليجاً من البحر فيدفنوا تلك القصبة بعد أن كتبوا فيما بينهم كتاباً هذه نسخته. (هذا ما احتلف عليه كندة وربيعة من التناصر والإخاء ما احتذى رجل حذاء وراح موج أو غدا حلفا محفوظا يرثه الأبناء عن الآباء لا غش بينهم ولا خذلان ولا هوادة لأحد عندهم من كان خلطوا العيال بالعيال والأموال بالأموال ما اختلف الأيام والليال شهد عليهم بذلك ملكهم وبما جعلوا بينهم على أنفسهم وهو الكفيل لبعضهم على بعض). فلما انصرفوا التقى الحارث بن دول ويشكر بن بكر وصبرة بن عامر فقالوا: لو رجعنا إلى الملك فسألناه أن يختصنا بشيء نتشرف به على قومنا فمضوا حتى أتوا باب الملك وبعثوا إلى ذُهُل بغزلان صغار وطوائر حسان أهدوها له، فبلغ ذلك إلى الملك معاوية فأمر أن يقبل منهم ما أتوا به ويدخلوا على ذُهُل، ثم استأذنوا إلى الملك فأذن لهم وفي نفس كل واحد منهم شيء قد أسره عن صاحبه يريد أن يطلبه من الملك فلما وقفوا بين يديه قالوا: أيها الملك إن رأيت أن تجعل لنا أمراً نتشرف به على قومنا فعلت. قال لهم الملك: وماذاك. قال الحارث بن دول: يحرم الملك على معد أن تمصر ثيابها، وتصفر لحاها وتجعل ذلك لي ولمن أحببت من أهل بيتي. قال معاوية: لك ذلك يا حارث. ثم تقدم يشكر بن بكر فقال: تأذن لي أيها الملك أن اتخذ عُقَابا كَعُقَاب كندة يكون لي فيه ما كان له. قال: ذلك لك. ثم تقدم صبرة بن عامر فقال: يجعل لي الملك أن من [76] نازعني من معد شتمته، ومن شتمني ضربته، ومن ضربني قتلته. قال: ذلك لك. فكان هؤلاء الثلاثة على هذه الحال وأولادهم من بعدهم، ثم إن معاوية أمر لكل واحد منهم بثمانين راحلة وفضل صبرة بثمانين أخرى فقال الحارث بن الدول في ذلك:
معاوي قد أفضلت نعمة مفضل علينا بهذا الحلف دون نزار
فضلنا عليهم إذ خلطت دمائنا بقطر دم من بعض كندة جاري
فنحن لهم رهط وحلف وجيرة فيا لك من حلف لنا وجوار
وحذرتها أن لا تصفر لحية نزار وعن تمصير كل إزار
سواي وقومي أهل بيتي فإنه لنا خالص ما لاح ضوء نهار
فخرنا معدا إذ رفعت محلنا فهم بعدنا في مستقر صغار
فمن مثلنا في حلفنا وجوارنا فخرنا الورى في كل يوم فخار
38وقال يشكر بن وائل:
مننت أبيت اللعن منك بمنة وأنعمت نعمى لا يقوم بها الشكر
خلطت دماء الحي كندة منعما بأدمائنا جمعاً فسيلت به الخمر
فأسقيتناها تؤكد الحلف بيننا لأولنا والحلف ما بقى الدهر
فنحن لهم حلف فمن ذا الذي له كمفخرنا إنا لنا الفضل والفخر
وكندة أر