اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
لجزر الاندونيسيا انتشر بين السكان المحليين انتشار النار في الحطب بسبب تعامل الحضارم بالأخلاق الكريمة , وسلوكهم السليم ـ كما قلنا سابقا ـ والحق يقال أن المهاجرين الحضارم الأوائل لم يكن في تفكيرهم عند مجيئهم إلى الجزر الاندونيسيا ينصب في نشر الإسلام بل العمل في ميدان التجارة , ولكن سلوكهم الطيب النابع من الإسلام استقطب الكثير من السكان المحليين إليهم . وصار بعض الحضارم حكام ، وأمراء ، وسلاطين في بعض مناطق جزر اندونيسيا. والجدير بالذكر ، أن تلك السلطنات لم تقم بالقوة العسكرية أو تحت إغراءات المال بال قامت برضى السكان المحليين في هذه المنقطة أو تلك . وفي هذا يقول حامد القادري : " ومن خلال تاريخ تأسيس تلك السلطنات واضح جدا أنها لم تقم بقوة السلاح ، وأن هؤلاء العرب ( الحضارم ) أصبحوا سلاطين برضى وموافقة شعب المنطقة ... فقد قبلهم الناس سلاطين لهم . ولم يعتبروهم مستعمرين بل سلاطين من ذات أنفسم ".



من أصل حضرمي

وفي الحقيقة أن المهاجرون الحضارم من خلال سلوكهم الجيد ، وأخلاقهم الفاضلة, وتعاملهم الكريم مع السكان المحليين في الأرخبيل الهندي (( مجموعة جزر اندونيسيا متجاورة مثل باتافيا ( جاكرتا ) ، جاوا ، آشيه ، سومطرة وغيرها الكثير من الجزر الاندونيسية )) اكتسبوا حبهم وتقديرهم فجعلوهم حكاما عليهم ـ كما مر بنا سابقا ـ . وفي واقع الأمر ، أن الحضارم هم الوحيدين من العرب الذين حملوا عصا الترحال إلى الأرخبيل الهندي ( اندونيسيا ) أما العرب الآخرين فليس لهم أثر واضح فيها . وهذا ما دفع بالباحث الهولندي فان دن بيرخ أن ، يقول : " ينحدر جميع العرب المستقرين اليوم ( أي في سنة 1886 م ) في الأرخبيل الهندي تقريبا من أصل حضرمي . ومن النادر جدا أن تقابل بينهم أفرادا قدموا من مسقط في سواحل الخليج العربي أو من الحجاز أو من مصر أو من سواحل شرق إفريقيا أو المناطق الأخرى في اليمن " . ويضيف ، قائلا : " ومن النادر كذلك أن نجد بين العدد المحدود من هؤلاء الأفراد من يختار الإقامة الدائمة في جزر الأرخبيل الهندي. ومن يفعل ذلك ينصهر وسط الكم الهائل من العرب القادمين من حضرموت" .



جاكرتا

وفي واقع الأمر ، استطاع المهاجرين الحضارم أو الطيور المهاجرة من حضرموت أن يؤسسوا الكثير من المستوطنات أو بمعنى أوسع سلطنات في الأرخبيل الهندي كتب لها البقاء والحياة والازدهار بل أن أحدى تلك السلطنات أو المدن الذي أنشأها الحضارم في اندونيسيا عاصمة لها ومازالت حتى هذه اللحظة ماثلة أمامنا وهي باتافيا الاسم القديم للعاصمة جاكرتا تروي قصة المهاجر الحضرمي الذي نشر الخير ، والحب ، والسلام في اندونيسيا والتي صارت جزء هاما من نسيج العالم الإسلامي الكبير .

ويتطرق الباحث الهولندي فان دن بيرخ إلى أهم وأكبر التجمعات الحضرمية أو المستوطنات الحضرمية في الأرخبيل الهندي ـ على حسب تعبيره ـ وهي باتافيا ( جاكرتا ) التي صارت في سنة 1844 م أكبر المستوطنات الحضرمية في جزر اندونيسيا وكذلك كانت جذوة من النشاط والحركة التجارية الكبيرين بفضل حنكة الحضارم التجارية . ومع مرور الوقت فقد صارت باتافيا ( جاكرتا ) كل جزء منها ينطق بالملامح الحضرمية . وهذا ما أكده الباحث الهولندي في شكل طراز العمارة التي بنيت على شكل طراز العمارة في حضرموت ، فهو يشير إلى المشربيات ـ التي تعد من سمات العمارة الإسلامية ـ التي تزين واجهة البيوت الحضرمية والتي تميزها تماما عن طرز البيوت الأوربية من ناحية والمسجد الكبير الذي يقع في وسط حي الحضارم من ناحية أخرى . وتتطرق كذلك إلى مناطق المهاجرين الحضارم الذي قدموا إلى الأرخبيل الهندي بأنهم جاءوا من جميع مناطق حضرموت.



الطراز المعماري الحضرمي

طراز معماري حضرمي


وأما عن السادة العلويين فهو يقول عنهم أنهم يشكلون أقلية ضئيلة بينهم أي بين المهاجرين الحضارم . وربما كان مناسبا أن نقتبس فقرة من كلامه عن الحضارم في بتافيا ( جاكرتا ) في سنة 1844م ، فيقول : " لقد أصبحت مستوطنة باتافيا ( جاكرتا ) أحدى أكبر المستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي وذلك على الرغم من أن نشأتها تعود إلى نصف قرن فقط . وهي أكبر المستوطنات العربية ( المستوطنات الحضرمية ) . ولم تصبح هذه المستوطنة مهمة بما فيه الكفاية إلا في سنة 1844 ". وعن الطراز المعماري للمهاجرين الحضارم في باتافيا ( جاكرتا ) ، يقول فان دن بيرخ : " وقد شيدت جميع البيوت في هذه المستوطنة من الطوب ، وبالطراز نفسه الذي شيدت به البيوت في أحياء الأوروبيين وسط مدينة باتافيا القديمة . ووجود الشرفة الصغيرة والمغلقة ( المشربية ) هو الذي يبين هوية السكان " . وحول أحيائهم و مساجدهم في باتافيا فيصفها , قائلا : " ويقع وسط الحي مسجد عربي واسع يشرف عليه رجل دين من قوميتهم يتولى أيضا مهام معلم المدرسة . وقد حجزت أحدى غرف الطابق الأرضي من المسجد للمدرسة . وفي اللغة الملايوية تطق كلمة (( لا نجار )) على هذا المبنى الذي يعد وقفا ويمتلك ما يكفيه من مصادر الدخل . ومع ذ
لك ينبغي الإشارة إلى أن العرب (( الحضارم )) لا يقيمون صلاة الجمعة في هذا المسجد بل يؤدونها في المسجد الكبير الموجود في حي السكان المحليين . " ويشير أيضا إلى مسجد صغير يقع في حي يسكنه الحضارم يسمى (( زاوية )) .



ملامح من الحياة الاجتماعية

ويذكر فان دن بيرخ إلى بعض الملاح الاجتماعية للحضارم في باتافيا ، فيقول : " ... ومعظم الرجال متزوجون من نساء محليات . ومع ذلك نلمس فيها ( أي جاكرتا ) تطورا ملحوظا في الحياة الثقافية التي يهيمن فيها العنصر العربي كثيرا إلى درجة أن المولدين يضطرون إلى تعلم اللغة العربية لكي يستطيعوا التواصل مع السكان الآخرين في المستوطنة ". ويضيف قائلا : " ومن بين السمات الأخرى المميزة للأحياء العربية في باتافيا العدد المحدود نسبيا للدكاكين والأكشاك التي تبيع للمارة" . ويبين لنا فان دن يبرخ جانبا من جوانب الحياة التجارية التي كانت سائدة في باتافيا أو جاكرتا , فيقول : " أما معظم التجارة العربية ( الحضرمية ) ... فتتم داخل البيوت بواسطة الباعة الجوالين " .



السادة الحضارم

والحقيقة أنه هناك عددا من الملاحظات على ما أورده الباحث الهولندي فان دن بيرخ عن الحضارم في باتافيا ( جاكرتا ) يجب الوقوف عندها وهي كالتالي :

* ذكر الباحث الهولندي أنه يوجد فئة قليلة من السادة الحضارم . ولكنه لم يقول أن تلك الفئة القليلة كان لها نفوذا مؤثرا على حياة المهاجرين الحضارم في باتافيا أو غيرها من جزر اندونيسيا أو الأرخبيل الهندي . وأن هؤلاء السادة كان لهم دورا هاما في نشر الإسلام بين السكان المحليين سواء في باتافيا أو غيرها من المناطق الاندونيسية حيث أقاموا المعاهد الدينية التي كانت تدرس حفظ القرآن الكريم ، وتدريس اللغة العربية ، وقيم ومبادئ الإسلام وما شابه ذلك . لقد كان هؤلاء السادة الحضارم الذين ينتمي نسبهم إلى ( الحسن والحسين ) من أبناء فاطمة ـ رضي الله عنهم ـ لهم تأثير روحي عظيم في نفوس الحضارم الأوائل وأبنائهم ( المولدين من أم اندونيسيا ). كانوا ـ بحق ـ أشعاع حضاري تمكنوا أن ينشروا الإسلام ـ كما قلنا سابقا ـ بين السكان المحليين من خلال تعاملهم الطيب ، وسلوكهم الجيد معهم . وكانوا بالنسبة للمهاجرين الحضارم المرجعية التي يرجعون إليها في كل مشاكلهم وخاصة مشاكلهم الاجتماعية . وكان هؤلاء السادة الحضارم يعملون على حل المنازعات التي قد تحدث بين المهاجرين الحضارم من وقت إلى آخر , وكانوا أيضا يرجعوا إليهم في شئون دنياهم ودينهم . وكيفما كان الأمر ، فإن هؤلاء السادة على قلتهم في جاكرتا . فقد كان لهم تأثير كبير بين المهاجرين الحضارم بل وبين السكان المحليين أنفسهم .

* استطاع الحضارم في باتافيا ( جاكرتا ) أن يحافظوا على تراثهم الثقافي أو بمعنى آخر تمكن هؤلاء المهاجرين الحضارم أن يحافظوا على شخصيتهم الأصيلة من خلال طراز المباني ، وأن يهتموا اهتماما بالغا كذلك باللغة العربية وذلك من خلال حفظ القرآن حتى يكون هناك جسور ثقافية بين الحضارم في الجزر الاندونيسيا المختلفة وخاصة بين المولدين من أبنائهم . وصار المهاجرين الحضارم من القوة أن يؤسسوا عددا من المساجد الكبرى والصغيرة في باتافيا .

* وصارت باتافيا ( جاكرتا ) في وقت قريب من أهم المدن أو الجزر الاندونيسيا وإن لم أهمها على الإطلاق . وهذا بفضل همة ونشاط وعزيمة الحضارم الذين نشروا فيها العمران ، كما نشروا فيها أخلاق الإسلام الحنيف .



شيريبون

ومن المستوطنات أو المدن التي أنشأها المهاجرين الحضارم في الارخبيل الهندي أو الجزر الاندونيسيا هي مستوطنة أو سلطنة ( شيريبون ) . وقد ظهرت إلى حيز الوجود تقريبا سنة 1845 م . ويبدو أن الحضارم في تلك الجزيرة أو تلك المنطقة من الفئات الاجتماعية المتوسطة الحال اقتصاديا . وأول ما تلاحظه في تلك المستوطنة أو غيرها من المستوطنات والمدن التي أنشأها الحضارم في جزر اندونيسيا هو بناء عدد من المساجد الذي تؤدي فيها الصلوات الخمس وبعض منها يؤدى فيها صلاة الجمعة أو العيد . والجدير بالذكر أن بناء المسجد الجامع في السلطنات أو المستوطنات كان بجانبه سوق الحضارم ، أو السوق العربي ، وعدد من بيوت المهاجرين الحضارم وهي بجانب بعضها البعض وتلك الصفة المعمارية تسود كافة الجزر الذي استقر بها الحضارم .

وعندما كانت تتسع المدينة ، فكان يتولد منها مدينة أصغر ولكنها تكون أكثر منها رخاء وازدهارا وذلك بسبب موقعها الذي يقع على الطريق التجاري في الأرخبيل الهندي من ناحية ونشاط الحضارم نفسهم من ناحية أخرى وذلك مثل مستوطنة ( اندرامايو) الحضرمية .



تيجال

وأما مستوطنة تيجال كانت خالية من الهاجرين الحضارم ولم يوجد بها إلا عدد ضئيل من الأسر الحضرمية , ويبدو أن تلك الأسر الحضرمية كانت من السادة الحضارم المشهورة والمعروفة في حضرموت . وعندما علم المهاجرين الحضارم بوجودهم في تلك المستوطنة بدءوا بالوصول إليها بكثرة . وخصوصا في سنة 1883 م . وكانت من أهم القبائل الحضرمية التي وفدت إلى تلك ال
رخ بأن الاضطرابات والثورات لم تهدأ من قبل الحضارم والسكان المحليين في سلطنة أتشيه حتى بعد احتلال الهولنديين لها . ولكنه لم يذكر الأسباب التي دفعت الكثير من الحضارم والسكان المحليين إلى مغادرتها . والحقيقة أن السلطات الهولندية الاستعمارية استعملت وسائل بشعة وقاسية مفرطة بالقوة أمام أناس عزل ، وعملت عمدا على ترحيل الكثير من الحضارم عن السلطنة . وربما كان مناسبا هنا أن نقتطف بعض ما قاله فان دن بيرخ عن احتلال الهولنديين لسلطنة أتشيه : " ومنذ احتلال هولندا لأتشيه و الاضطرابات التي نتجت عن ذلك الاحتلال ، غادر أولئك العرب ( الحضارم ) مدينة كوت راجا وضواحيها ، أي المسرح الرئيس للاضطرابات ، واستقروا في البلدات التابعة لأتشيه ولا سيما في الموانئ الواقعة في الساحل الجنوبي " .

وإزاء محاولات المستعمر الهولندي في طمس الهوية الحضرمية الإسلامية . فقد تشبث أبناء المهاجرين الحضارم ( المولدون ) بعاداتهم ، وتقاليدهم ، وأعرافهم وذلك من خلال ارتداء الملابس العربية ( الحضرمية ) في الأعياد والمناسبات الرسمية . ولم يقتصر مواجهة سياسة الهولنديين الرامية إلى طمس كل ما هو عربي أو حضرمي أن احتفظ المولدون بأسماء عائلاتهم الحضرمية . والحقيقة أن سياسة المستعمر الهولندي البلهاء ، والعمياء تجاه الحضارم في سلطنة أتشيه عملت على تأجيج المشاعر القومية والإسلامية وأيضا أججت المشاعر الوطنية للسكان المحليين الذين وجدوا أرضهم تنهب وتسلم من قبل أجنبي طاغي . فوقفوا بجانب أبناء المهاجرين الحضارم (( المولدون )) في صد غطرسة المستعمر الهولندي الذي جاء بالبنادق والمدافع ليحتل جزيرتهم . وفي الوقت الذي جاء الحضارم من أقصى المعمورة يحملون معهم الخير والرخاء لهم .



سلطنة بونتانياك

وفي القرن الثاني عشر الهجري ( القرن الثامن عشر الميلادي ) ظهرت على سطح جزر اندونيسيا أو الأرخبيل الهندي . سلطنة تسمى بونتانياك . وكان سلطانها الحضرمي يتسم بأفق اقتصادية واسعة . فقد شجع المهاجرون الحضارم إلى الاستقرار في السلطنة وذلك من خلال التسهيلات التجارية الذي منحى لهم وبسبب ذلك كون التجار الحضارم ثروة ضخمة من ناحية واحتكروا التجارة مع المناطق الداخلية للسلطنة من ناحية أخرى . ولم يستطيع المستعمر الهولندي أن يحتمل ذلك فعمد على مضايقات التجار الحضارم وذلك من خلال سن القوانين المجحفة والحاقدة التي تقيد من عملهم في الميدان التجاري . وعمل متعمدا على تشجيع غبر الحضارم في الاشتغال في التجارة مثل الصينيين و البنجاليين . وفي هذا يقول فان دن بيرخ حول سياسة السلطات الهولندية في وضع العراقيل للحضارم بإلغاء امتيازا تهم التجارية كالتالي : " ... إلى أن أدى تدخل الحكومة الهولندية إلى إلغاء تلك الامتيازات وذلك الاحتكار بشكل تدريجي . وحينما تطورت حالة المدينة تحسن وضع التجار غير العرب ( الحضارم ) ... أصبحت تجارة الجملة بأكملها في أيدي الصينيين والبنجاليين . ولم يعد هناك إلا قليل من عرب حضرموت الذين يمارسون تجارة التجزئة في حدود ضيقة ".



وتدهورت أوضاع المدينة

فكان الشغل الشاغل والهم الأكبر للسلطات الهولندية هو القضاء على النفوذ الاقتصادي للحضارم بشتى الوسائل وذلك من خلال سن القوانين المجحفة بحقهم . وهذا ما شاهدناه عندما سحبت الامتيازات من التجار الحضارم . وكان من تداعيات تلك السياسة الهولندية المعادية للحضارم أن شهدت المدينة تدهورا كبيرا وخاصة في الأوضاع الاقتصادية .



المولدون

مما دفع بالهولنديين أن يعينوا في سنة 1884م رئيسا للحضارم في بونتانياك . وربما اتبعت السلطات الهولنديين تلك السياسة التي كانت ترفضها بأن يكون للحضارم دورا هاما على مسرح السياسة والاقتصاد الاندونيسي خوفا من اندلاع أعمال الشغب من قبل المولدين الحضارم ، والسكان المحليين من جراء الأوضاع الاقتصادية المتردية التي نتج عنها القوانين الهولندية الظالمة في تقييد حركة التجار الحضارم في الميدان التجاري . وتذكر المصادر الهولندية أنه على الرغم من سياسة ترغيب الحضارم المولدين في الاندماج بالحياة الأوروبية بشتى الوسائل إلا أن سياسته باءت بالفشل الذريع . وفي هذا يقول فان دن بيرخ : " أما العرب ( الحضارم ) المولدون في بونتانياك نفسه فيعدون أنفسهم رعايا للسلطان " أي السلطان الحضرمي في تلك السلطنة الذي حاول المستعمر الهولندي بالترغيب والترهيب أن يفصم عرى الترابط بين المولدين عن شخصيتهم الحضرمية والإسلامية . ومرة أخرى نقول أن السلاطين الحضارم لم يتولوا حكم السلطنة في الأرخبيل الهندي أو في الجزر الاندونيسيا بالقوة العسكرية بل تبوءوها بل طبائعهم الإسلامية الإنسانية التي تدعو إلى المحبة ، والسلام ، والتكافل الاجتماعي بين مختلف فئات الناس . " فالعرب ( الحضارم ) في ذلك الوقت لا يعتبرون من أبناء البلد فحسب ، بل وأكثر من ذلك فقد قبلهم الناس سلاطين لهم . ولم يعتبروهم مستعمرين بل سلاطين من ذات أنفسهم

محمد زكريا .
جزيرة هي من قبائل نهد ، آل كثير ، ويافع " ... وبسبب هذه الهجرة أصبحت المستوطنة مكتظة بالسكان وفي بعض الأحيان تسكن عائلتان أو ثلاث عائلات في منزل واحد ... " .



جاوه

وتعد جزيرة جاوه أول المستوطنات أو المدن الذي أسسها المهاجرين الحضارم في اندونيسيا وتميزت تلك الجزيرة بأنها توجد بها كثافة سكانية كبيرة من الحضارم . وكانت درة الجزر الاندونيسيا بسبب نشاطها التجاري من ناحية والثقافية العربية الإسلامية التي كانت مزدهرة بها ازدهارا واسعا من ناحية أخرى وكان يوجد بها مراكز ثقافية إسلامية مسئولون عنها السادة الحضارم . حيث ضمت الكثير والكثير من أبناء الحضارم المولدين , وتمكنت تلك المعاهد أو المراكز الدينية أن تحافظ على سمات الحضارم العربية والإسلامية الأصيلة . وقيل أن جزيرة جاوا كانت من أوائل الجزر الاندونيسيا التي تصدت للمستعمر الهولندي , واندلعت فيها عددا من الثورات ضده مثلها مثل جزيرة آشيه .



سربايا وهمزة الوصل

لقد قلنا سابقا ، أن السادة الحضارم في الأرخبيل الهندي أو اندونيسيا كان لهم دورا فعالا وهاما في نشر مبادئ ، وقيم الإسلام المثلى والسامية بين السكان المحليين من ناحية والحفاظ على الهوية القومية للحضارم من الانصهار والذوبان في المحيط البشري الواسع في الجزر الاندونيسيا من ناحية أخرى . ولقد مر بنا قبل قليل أن إحدى المستوطنات تأسست وازدهرت بفضل وجود هؤلاء السادة الحضارم فيها مثل مستوطنة ( تيجال ) . ومثلما حدث مع تيجال حدث كذلك مع جزيرة سربايا. فقد كان للسادة الحضارم اليد الطولى في تأسيسها أو بعبارة أدق على ازدهارها في مختلف الوجوه الاقتصادية , والثقافية . صحيح أن السادة الحضارم ينتسبون إلى ( آل البيت ) إلا أنهم كانوا يشتغلون في أعمال التجارة واكتسبوا سمعة حسنة عند سكان تلك الجزيرة وغيرها الكثير من الجزر الأخرى . على أية تعد سوربايا همزة وصل بين مختلف المستوطنات الواقعة في جزيرة جاوه . وفي هذا يقول فان دن بيرخ عنها في سنة 1832 م : " أما مستوطنة سربايا فهي اليوم مزدهرة جدا ، وتضاعف عدد سكانها خلال الخمس عشرة سنة الماضية . ونجد بينهم عرب (الحضارم ) من مختلف العائلات ومن جميع مناطق حضرموت تقريبا . وبينهم كثير من (( السادة)) . ويمكننا اعتبار هذه المستوطنة همزة الوصل بين جميع المستوطنات الأخرى الواقعة في شرق جزيرة جاوه ". وعن الحي العربي في سربايا الذي يسكنه الحضارم ، يصفه فان دن بيرخ ، قائلا : " ويقع الحي العربي في سربايا في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة ... ويمكن أن تشاهد بها كثيرا من الدكاكين والبيوت التي تم تشييدها وصيانتها بعناية " . ويعطينا الباحث الهولندي صورة واضحة عن مدى تغلغل الإسلام في تلك الجزيرة ، قائلا : " وفي الحي سبعة مساجد للصلوات اليومية وجامعا كبيرا ( مسجد آمبل ) تؤدي فيه صلاة الجمعة . ويعد جامع آمبل من أوسع المساجد في الأرخبيل الهندي كله , وهو بالتأكيد أجملها. وعلى الرغم من أن إماما محليا يشرف على هذا الجامع فمعظم الناس الذي يصلون فيه من العرب " . ويضيف قائلا : " ومنذ سنة 1832 استطاع العرب ( الحضارم ) أن يختاروا لهم رئيسا من بينهم ". وتتطرق أيضا إلى المولدين من أبناء الحضارم في اندونيسيا الذين تزوجوا من نساء السكان المحليين وكيف أن آباؤهم كانوا حريصون على الحفاظ على الهوية الحضرمية أو بمعنى أدق تعليمهم اللغة العربية من خلال حفظهم للقرآن الكريم ، وأصول وقيم الإسلام الحنيف حتى لا تنفصل عراهم عن أصولهم الحضرمية الإسلامية . وفي هذا يقول فان دن بيرخ : " وفي سربايا يحتفظ المولدون بسماتهم القومية لفترة طويلة . ولا يزال أبناء العائلات ميسورة الحال يتكلمون باللغة العربية ... ". اللافت للنظر أن الباحث الهولندي في معرض حديثه عن المساجد الذي بناها الحضارم في الجزيرة أنه قال أن الجامع الكبير آمبل كان أمامه من السكان المحليين . وهذا دليل واضح على أن سكان جزيرة سربايا المحليين قد أسلم الكثير منهم , وصاروا يؤمون المسلمين الحضارم .



سلطنة أتشيه ( Aceh )

تذكر لنا المصادر الاندونيسية أن سلطنة أتشيه كان يوجد بها عددا ضخما من المهاجرين الحضارم يفوقون الجزر الاندونيسية الأخرى . وأن تلك السلطنة أو الجزيرة شهدت معارك طاحنة بين الحضارم المولدين والمستعمر الهولندي الذي أرسل الحملات العسكرية تلو الحملات للسيطرة على سلطنة أتشيه وسلطانها الذي تعود أصوله حضرموت وبالفعل وقعت في قبضة الهولنديين وذلك بسبب الأسلحة الفتاكة التي كانت تملكها من بنادق ومدافع . أما سكانها فقد وقفوا مع المولدين الحضارم الذين دافعوا بقوة شديدة أربكت الأعداء . وهذا دليل آخر على مدى ارتباط السكان المحليين بالحضارم وذلك بسبب ما شاهدوه من سلوكهم العملي الطيب ، وأخلاقهم الفاضلة ، وأمانتهم وصدقهم في تعاملهم معهم ـ كما قلنا سابقا ـ .

وتشير المصادر الهولندية إلى أن الحضارم اضطروا إلى النزوح إلى مناطق بعيدة عن نفوذ الهولنديين في أتشيه . ويشير الباحث الهولندي فان دن بي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قــطــوف مــن هــجــرة الحــضــارم التاريخية

«الأيام» عبدالقادر باراس:


الحضارمة من أكثر أمم الأرض إقداما على الأسفار، حيث انتشروا في معظم بقاع العالم، ليلعبوا دورا مؤثرا في صناعة تاريخ الحضارات خاصة التاريخ الإسلامي، وإليهم يرجع الفضل الكبير في اتساع الرقعتين الإسلامية والعربية جغرافيا، وتؤكد العديد من المصادر أن هجراتهم ترجع إلى أربعة آلاف سنة أو أكثر، واستمرت إلى ما بعد فجر الإسلام والحقب التي تلتها، وتوالت هجرات القبائل الحضرمية إلى شتى أقطار الأرض الإسلامية في جميع أدوار تاريخهم إلى اليوم، ومثلت هجراتهم أحد المنعطفات والعلامات البارزة في تاريخهم .

فمن هجرات الحضارمة تلك التي خرجوا فيها لـ (الجهاد)، وشاركوا مشاركة واسعة وكثيفة في جيوش الفتح الإسلامي سواء في العراق أو الشام أو في مصر أو الأندلس وغيرها من بلدان الفتح الإسلامي، تبعتها في فترات لاحقة هجرتهم لـ(الدعوة) ونشر الإسلام وكذا التجارة، في سواحل وجزر إفريقيا وجنوب شرق آسيا، ومن ثم اقتصرت هجراتهم إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي بعد أن تعرض الحضارم لنكبات في دول مهاجرهم، كالنكبة الإندونيسية والنكبة السواحلية، فضلاً عن الهجرة المعاكسة التي كان يقوم بها عدد كبير من الحضارمة من دول المهجر إلى حضرموت ثم إلى الحجاز ثم إلى مصر للدارسة في الأزهر الشريف.

ومن أهم الهجرات التي قاموا بها هي هجرتهم إلى إندونيسيا ومصر وبلدان الساحل الإفريقي، والسعودية ودول الخليج العربي، والأندلس.

وترك الحضارمة في بلدان مهاجرهم بصمات بارزة، حيث نقلوا حضاراتهم أينما حلوا بأساطيلهم الشراعية وبرعوا في عدد من المجالات، وأدوا أدوارا مهمة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في كل المواطن التي وصلوا إليها.

تفتخر حضرموت بأنها شكلت عصباً رئيساً في الفتوحات الإسلامية الكبرى، حيث هاجر أبناؤها أفراداً وجماعات إلى مختلف أرجاء المعمورة تلبية لنداء ذروة سنام الإسلام، وهو (الجهاد) في سبيل الله، ونشر الدعوة الإسلامية، وكان من أبرز المهاجرين (الفاتحين) الحضارمة معاوية بن حديج السكوني الكندي، وخالد بن سعيد الصدفي الحضرمي، وأثير هاني الحضرمي، ويونس بن عطية، وعبدالرحمن الغافقي، وأبو العلاء الحضرمي .

وكان لمشاركة الحضارمة في الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية بأفواج جماعية الأثر البالغ، حيث استوطن الكثير منهم في البلدان التي فتحوها.

وفي الفترات اللاحقة هاجر الحضارمة إلى شرقي إفريقيا وجنوب شرق آسيا للدعوة والتجارة، وحققوا هناك نجاحات اقتصادية هائلة دونما إغفال عن ما تميزوا به من سمعة طيبة في نشاطهم وتعاملاتهم التجارية والاجتماعية والدينية خلقت التآلف الحميم مع سكان البلدان التي هاجروا إليها، ومكنتهم من بلوغ أعلى مراتب الحكم، حيث أصبح منهم في مرتبة الوزير والأمير والسلطان في العديد من الإمارات والسلطنات، ومنهم من كان من الرواد في نشر التعاليم الإسلامية السمحاء. تميز الحضارمة بنشاطهم وتفوقهم في الأعمال التجارية وسعيهم للرزق، وكان لإمانتهم واستقامة خلقهم وهمتهم وصبرهم وذكائهم أثره في سكان البلدان التي هاجروا إليها، فناسبوا سكان مهاجرهم واتسعت تجارتهم ونمت ثروتهم، ويرجع تفوقهم في التجارة إلى عامل تاريخي، وهو أنهم ورثوا من أسلافهم صفات الأمانة في معاملتهم وإتقان عملهم.

كما قاموا من خلال أسفارهم بدور الوسيط في العديد من المناشط التجارية، ونقلوا نمط معمار البيئة التي هاجروا إليها إلى موطنهم (حضرموت) ليلعبوا دوراً فعالاً في تطور البناء المعماري باستخدام الطين وتمكينها من مواكبة متطلبات العمارة الوافدة.

اختلف المؤرخون في ذكر أسباب ودوافع هجراتهم، منهم من أشار إلى أنها تعود لأسباب اقتصادية، كضيق سبل العيش وصعوبتها والجفاف والقحط ، حيث كانت أحد العوامل التي دفعت بهم للهجرة، والآخرون ذكروا النكبات بفعل الحروب الأهلية بين حكام حضرموت من جانب، والاقتتال والثأرات بين العشائر في الحقب الماضية من جانب آخر.

علماً أن الحضارمة الذين عملوا على نشر الإسلام في البلدان التي وفدوا إليها كانوا من العلماء والدعاة وليس كما قيل من التجار، فهؤلاء العلماء ذهبوا إلى تلك المناطق لنشر الإسلام والدعوة.

ثم مارسوا النشاط التجاري كعمل شريف حتى لا تمتد أكفهم للغير.

المصادر بتصرف:

- الفكر والمجتمع في حضرموت/ كرامة مبارك سليمان بامؤمن.

- حضرموت .. فصول في التاريخ والثقافة والـثـروة جـمعها وقدمها د. محمد أبوبكر حميد .

- دراسات يمنية في الهجرة / كتاب الثوابت
‏جلسة حضارم في مقهى في المكلا حضرموت صُورت عام 1934م ( قبل 83 سنة )
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الحضارم والدرّاعة

الزي الشعبي للرجل الحضرمي قديمأ والرجل اليمني عمومأ اليوم ؟!!

في ثلاثينيات القرن الماضي عندما بدأت الهجره الحضرميه الى شرق آسيا والهند وافريقيا وهي الهجره الكبرى بعد الهجرات القديمة الى الشام والشمال الافريقي العربي حدثت تغيّرات في الزي الشعبي للرجل الحضرمي بشكل جذري بل أنهت تراث كامل من الأزياء الرجاليه للحضارم لونأ وشكلأ بل لا أبالغ في القول أن الجيل الحالي من أبناء الحضارم وشبوه والمهره لا يعرف مسميات الزي الرجالي للحضارم قديمأ



دعونا نتعرّف على زي الرجل الحضرمي المندثر



الزي التقليدي للرجل الحضرمي قديمأ يتكوّن من قطعة واحده من القماش القطني الغليض الأبيض والذي يسمى بالدراعه وهي عباره عن جلباب واسع وله أكمام عريضه وفتحة الرقبه دائريه دون ازرار ولا ياقة والكم من الداخل اي من جهة الجسم قصير حتى الكوع ومن الخارج طويل حتى يغطي الرسغ بشكل مخروط ليسهل ضم الأكمام وربطهما خلف الظهر عند القيام بالعمل أو في فترات الصيف الحاره ويسدل في الشتاء و(الدراعة) تمتد طولأ من الأكتاف الى نصف الساق ثم العمامة التي توضع على الراس أو العقال وكان العقال يصنع من الجلد ويتكوّن من طبقتين مع اطراف تتدلى من اركانه الأربعه ثم يمتطق على الخصر بالجنبية التي يكون جفيرها من الخشب والمغطى بالجلد وعليه طبقة من الفضة وفصوص العقيق وحزام غليظ من الجلد ايضأ؛وقد نقل الحضارم في هجرتهم القديمة الدراعة الى الشام والشمال الافريقي ولازالت تسمى بهذه الأسم في بلاد المغرب العربي وقد تم أدخال الكثير من التغيير عليها من التطريز والحجم والألوان الخ,
ثم حدث تغيير في الزي الحضرمي حيث كان كبار السن بالتحديد يرتدونه وهو يتكوّن من قطعتين سفلى وعلياء . السفلى المعوز (الفوطه) والجزء العلوي سباعيه حيث توضع على الأكتاف والصدر وعند الجلوس يحتبي بها الرجل وتصنع من القماش الكار القطني الأبيض ويتم نثر مسحوق النيل عليها ودقه برفق حتى تتلوّن الى اللون الكحلي المائل للزرقه،


حدوث التغيير واستبدال الأصلي بالمستورد


التغيير الجذري للزي الحضرمي حدث
بعد هجرة ثلاثينيات القرن الماضي كما ذكرنا الى آسيا تحديدأ عكس أفريقيا التي تآثرت بالزي الحضرمي ؟! كان تأثر سكان حضرموت والمهره وظفار وشبوه بماجلبه لهم ابنائهم المهاجرين إلى تلك البلدان من ازياء وخصوصأ اندونيسيا التي جلبوا منها الفوط الدائريه الدنقاله وأبو قاروره وغيرها من المسميات والصنف واحد والقمصان الأفرنجيه. أنتشر الزي الجديد حتى اصبح الزي الرسمي اليوم الذي نشاهد أن الأغلبيه من اليمنيين ترتديه ولا نغفل ذكر أن المهاجرين الحضارم في جاوه وسربايه وصولو وسومطره أنشئو صناعة نسيج خصصت للفوط والمعاوز والسباعيات وتصديرها خصيصأ لحضرموت الكبرى ليس حفاظا على التراث من الأندثار ولكن للتجاره والكسب المادي،اليوم نرى الزي الآسوي انتشر إلى عموم اليمن واصبح الزي الشعبي للكثير من الرجال في اليمن زي آسوي لا يمت لنا بشئ سوى أننا غيرنا من الفوطه الى المعوز واصبح يصنع في حضرموت وشبوه يدويأ أو آليأ ؟!
في ثلاثينيات القرن الماضي عندما بدأت الهجره الحضرميه الى شرق آسيا والهند وافريقيا وهي الهجره الكبرى بعد الهجرات القديمة الى الشام والشمال الافريقي العربي حدثت تغيّرات في الزي الشعبي للرجل الحضرمي بشكل جذري بل أنهت تراث كامل من الأزياء الرجاليه للحضارم لونأ وشكلأ بل لا أبالغ في القول أن الجيل الحالي من أبناء الحضارم وشبوه والمهره لا يعرف مسميات الزي الرجالي للحضارم قديمأ

أولا ـ و للتوضيح لم تبدأ الهجرة الحضرمية إلى إندونيسيا و الهند و شرق أفريقيا في الثلاثينات لأن إندو نيسيا في القرن السادس عشر رغم الإستعمار الهولندي قد أصبح الإسلام منتشرا و أصبح دين معظم الشعب الإندونيسي

ثانيا ـ بدأت الهجرة الحضرمية إلى إندونيسيا منذ مطلع القرن الخامس عشر الميلادي منذ ذلك الحين أي إبان بزوغ شمس الإسلام في شرق آسيا على يد الحضارم، و الهجرة الحضرمية إليها مستمرة

ثالثا ـ لم يأتي عام 1845م إلا و قد بلغت أنشطتهم التجارية مبلغا عظيما. حيث احتكرت أساطيلهم التجارية موانئ تلك المناطق.

رابعا ـ عام 1903 تأسست نواة لجمعية رسمية هيى الرابطة العلوية تأسست بعدها عام 1914م جمعية الإرشاد

خامسا ـ في عام 1934م كان للشيخ/عبدالرحمن باسويدان تجربة طموحة و جريئة بتأسيسه أول حزب للعرب باسم
(Partai Arab Indonesia) (حزب عرب أندونيسيا) و كان كل من الشيخ / عبدالله سالم باسلامه رئيسا للبرلمان المحلي ببتافيا (جاكرتا) و الشيخ / صالح بن سنكر رئيسا للبرلمان المحلي في جزيرة لومبوك.

سادسا ـ تزايدت أعداد من هاجروا إليها ذهابا و إيابا في أوائل القرن التاسع عشر حيث يشير تقرير نشرته الحكومة البريطانية التي كانت تحتل الأجزاء الجنوبية والشرقية من اليمن أن العدد الكلي للمهاجرين الحضارم في عام 1935م يقدر بنحو (103.102) مهاجرا أكثرهم في اندونيسيا والملايو و سنغافورا وبلغوا(33,574) مهاجرا في الهند وشرقي أفريقيا والصومال والحبشة والسودان ومصر وهو ما كان يساوي نصف سكان حضرموت آنذاك تقريبا

سابعا ـ أوردت السيدة / دورين انجرامس زوجة المستشار الإنجليزي في حضرموت في الفصل العاشر من كتابها "أيامي في الجزيرة العربية" قائلة : من الصعوبة أن نصدق أن هؤلاء الأشخاص الذين قابلتهم في إندونيسيا و هم يلبسون البدلات الإفرنجية أمام مكاتبهم الفخمة أنهم نفس الأشخاص الذين رأيتهم في حضرموت يلبسون الفوط و يفترشون الأرض اهـ.
بمعنى أن الحضارم عرفوا الفوط قبل هذا التاريخ بكثير .....

و في عام 1932م كان الطرب الحضرمي قد غزى إندونيسيا و يذاع من إذاعاتها الرسمية و المحلية و سجلت على الأسطوانات.

بما تقدم نستطيع أن نؤكد أن لبس الفوط كان قديما في حضرموت و لم يكن في الثلاثينات أو بدأ من الثلاثينات و لعلي أؤكد ما ذهب إليه الأخ مسرور في مشاركته مشكورا

المراجع:
1ـ للمزيد راجع ما ألفه المستشرقين الهولنديين ( فان دن بريخ و قرين ميس في كتابهما ( تاريخ أرض جاوه ) باللغة الهولندية ترجمت إلى الإندونيسية الكتاب بالإندونيسية (Sedjarah tanah Djawa)
2 ـ وما كتبه الحامد في مقدمة كتابه رحلة جاوا الجميلة و غيرها من كتب التاريخ و السير.
3 ـ المؤرخ/ محمد عبد القادر با مطرف (الهجرة الحضرمية)
4 ـ جعفر السقاف
5 ـ صحيفة (Republica ) للكاتب الصحفي علوي شهاب باللغة الإندونيسية
6 ـ الباحث الياباني تاكوناي سوسومو في بحثه عن الوعي الموسيقي في إندونيسيا باللغة اليابانية ترجمت إلى الإنجليزية
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الهجرات اليمنية إلى الهند..تاريخ غامض

كرس الدكتور جمال النظاري أكثر من أربع سنوات مشتغلاٍ باحثاٍ عن المهاجرين اليمنيين في الهند…تاريخهم..نتاجهم الثقافي والفني ..أحوالهم وكل ما يتصل بهم وبحياتهم في المهجر..جامعاٍ المئات من الوثائق التي تعتبر شهادة تاريخية حية على قدرة المهاجر اليمني صنع المعجزات..كل ذلك أصدره مؤخراٍ في كتاب حمل عنوان (الهجرات الحضرمية إلى الهند خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) وذلك عن وزارة الثقافة..
ويكتسب الإصدار أهميته من موضوعه المتفرد عن الهجرة الحضرمية الى الهند خلال القرن التاسع عشر والتي امتدت حتى منتصف القرن العشرين ووفقاٍ للمعلومات التي توافرت للباحث فربما تكون هذه الدراسة (الإصدار) الأولى من نوعها في دراسة الأوضاع العامة للمهاجرين الحضارمة في الهند .
والتي هدف من خلالها إلى الوقوف على مسألة هجرة أبناء حضرموت الى الهند وتأثيراتهم و تقويم الآثار وإبرازها ودرجة اندماج المهاجرين في مجتمعهم الجديد كما ناقش أشكال التكيف والاندماج الثقافي المتبادل والتوافق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي من وجهة نظر تاريخية .
امتدادات الإصدار
احتوى الإصدار على (5) فصول.. توزعت على أكثر من (12) مبحثا .. تناولت ظاهرة الهجرات اليمنية وخاصة الحضرمية في مراحلها المختلفة خلال القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين إلى الهند ..إلى جانب تناولها مراحل الهجرات منذ بداية العصور الحديثة فضلاٍ عن الإشارة بشيء من الإيجاز عن المقدمات الأولى للهجرة..
علاقات يمنية هندية
وتناول الدكتور جمال النظاري في الفصل الأول في مبحثه الأول.. الخلفية التاريخية وبواكير العلاقات الحضرمية الهندية..وفي المبحث الثاني الخلفية التاريخية لكل من الهند واليمن..وفيه استعرض .. الخلفية التاريخية للهند وحيدر اباد الدكن والخلفية التاريخية لليمن وحضرموت..في المبحث الثالث..تناول بواكير النشاط البحري الحضرمي في المحيط الهندي وتطور العلاقات الحضرمية الهندية..أما الفصل الثاني فتضمن شرحا تفصيليا عن الهجرات الحضرمية-مفهومها-أسبابها-آثارها وجذورها التاريخية حتى منتصف القرن العشرين..في المبحث الأول تناول أسباب الهجرات الحضرمية وفصلها إلى اقتصادية واجتماعية وسياسية وإلخ.. و تطرق إلى أثر الهجرات الحضرمية والتي منها الذاتية والموضوعية..تناول في المبحث الثاني موضوع الهجرات الحضرمية وجذورها التاريخية حتى أوائل القرن التاسع عشر ..وعدد تلكم المواضيع ..وفي ختام الفصل الثاني قدم توثيقا لمحطات استقرار الحضارمة في الهند ما يدل على الجهد الكبير الذي بذله المؤلف في تقديم نماذج لشخصيات حضرمية برزت في الهند خلال القرن السادس عشر والتي منها ..الشيخ محمد بن عمر يحرق 869-930هـ الموافق 1465-1524م وعبد المعطي باكثير 905-989هـ الموافق 1499-1581م وأكثر من (22) شخصية ثقافية تاريخية يمنية أخرى تركت أثرا ثقافيا كبيراٍ في الهند..في المبحث الثالث تناول مسألة الهجرات الحضرمية منذ القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ..ابتداء من وصول القبطين إلى الهند ودورهم ومرورا بوصول العولقي إلى الهند ودوره فيها ووصول أسرة الكثيري إلى الهند ودورها وحياة العيدروس في حيدر أباد وتدفق الحضارمة نحو حيدر أباد في القرن التاسع عشر وأخيرا تطرق بأسلوب سردي إلى تاريخ انتشار الحضارمة في الجنوب الغربي من شبه القارة الهندية
تأثيرات اليمن العسكرية على الهند
تناول المؤلف في الفصل الثالث من إصداره المميز التأثيرات العسكرية والقضائية والسياسية للحضارمة في الهند وقسمه إلى ثلاث مباحث..المبحث الأول.. الآثار العسكرية..المبحث الثاني.. اثر الخلافات الحضرمية في ما بينهم ومع غيرهم..المبحث الثالث..الحضارمة وتأثيراتهم القضائية والسياسية.. “مثل الوجود الحضرمي في الهند الهيبة التي كان يفتقر لها كثير من أمراء الهنود المسلمين والهندوس الذين ذهبوا إلى اتخاذ عرب حضرموت جنوداٍ لديهم بعد أن لفتت أنظارهم صلابتهم وأمانتهم واعتزازهم بأنفسهم فعمدوا الى استجلاب المزيد منهم للعمل لديهم جنوداٍ في حراسة القصور والقلاع والخزائن وكانوا يحصلون مقابل ذلك على كثير من الأموال بل وكانت تمنح لهم الإقطاعيات الزراعية الواسعة فأصبحوا خلال القرن التاسع عشر من أثرياء الهند عموماٍ وحيدر آباد بشكل خاص بل وحققوا مراتب عسكرية رفيعة ومراكز اقتصادية ومراتب علمية مرموقة في وقت وصلوا الى الهند وهم لا يملكون من حطام الدنيا شيئاٍ” .
اقتصاد يمني في الهند
تناول في الفصل الرابع من كتابه .. التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للحضارمة في الهند والتي منها العائلة وطرق الزواج واللباس والزينة والقهوة والأطعمة والأهازيج والرقص الشعبي الحضرمي وتأثيراته في الهند
الآثار الثقافية
لعل ما اكسب الإصدار بهاءٍ تناوله في الفصل الخامس والأخير الآثار الثقافية للحضارمة في الهند وابرز شخصياتها في مبحثين.. الأول الآثار الثقافية للحضارمة في الهند والثاني الأدب الحضرمي وابرز شخصياته في الهند”كان
للحضارمة ومنذ العصر الإسلامي دور واضح المعالم في نشر الثقافة العربية الإسلامية في الهند وقد اخذ في التنامي منذ فجر العصر الحديث وتطور بشكل كبير حيث اشتهر كثير من عرب حضرموت في الهند وإن كان التأثير الحضرمي خصوصا واليمني بشكل عام قد بدأ في الهند متأخرا عنه في المنطقة العربية لاسيما في مجال التأليف إلا أنه أخذ يتدرج في المحاكاة والتقليد إلى أن بلغ موقعا متقدما في الأصالة والابتكار ص57″
“وعندما نحاول الحديث عن آثار الثقافة الحضرمية في المهجر بشكل عام والهند بشكل خاص فإن أول ما يلاحظ أن الحضارمة أسهموا بشكل واضح في بناء الحضارة العربية الإسلامية في مجتمع يشكل أغلبية هندوسية فضلا عن عدد كبير من مختلف الديانات الوثنية ولذلك كان من السهل أن ندرك مدى إسهام عرب حضرموت في نشر الثقافة العربية الإسلامية وبروزها في كثير من الولايات الهندية من خلال المعاهد والمدارس العلمية والجامعات الإسلامية التي انتشرت هناك وتخرج منها أغلب علماء الهند المسلمين الذين بصماتهم واضحة المعالم صـ66 “
أدباء المهجر
وعن أدباء المهجر ذكر الدكتور الذي يعتبر بحثه عن المهاجرين اليمنيين في الهند وثيقة تاريخية بالغة الأهمية ” بأنه اشتهر بالهند عدد كبير من رجال حضرموت الأدباء..لقد برز كثير من شعراء المهجر عموماٍ وفي الهند خصوصاٍ وكان منهم الأمير حسين بن عبد الله القعيطي الذي تحدث عن مرارة المنفى إلى جانب صلاح الأحمدي الذي كانت أشعاره ترانيم عن الوطن الأصل كما عبر عن رفضه للمعاهدات التي عقدتها الدولتان القعيطية والكثيرية مع بريطانيا في حضرموت وسنستعرض ذلك في ترجمته صـ78″.
شعراء المهجر
شهدت الهند خلال الفترة 1750-1900م بروز العديد من شعراء وأدباء المهجر اليمنيين ومن ابرز تلك الأسماء الأديب شيخ الجفري الذي ولد 1137-1725 بحضرموت وتوفي في الهند 1222هـ-1808م ..قدم الشيخ الجفري إبداعات ثقافية وأدبية في الهند منها .. ديوان شعر و”البراهين الكسبية والأسرار الوهيبية الغيبية”..و “الكوكب الدري في نسب السادة آل الجفري وعدد من مؤلفات المقام” ..من أدباء مهجر الهند الأديب فضل بن علوي ولد 1240-1308 هـ 1824-1900م )..من أشهر أعماله ” إيضاح الأسرار العلوية ومنهاج السادة العلوية و” تحفة الأخبار في ركوب العار و” عْدة الأمراء والحكام”
اما الأديب والمؤرخ عبدالله العمادي والذي ولد في الهند في قرية من إقليم ” جوب بور ” (1295-1366هـ/1878-1946م) فيعد من مشاهير عصره إذ إلى جانب اشتغالاته عمل كصحفي فقد تولى تحرير جريدة ” الوكيل “..من أشهر أعماله “أشعار بالعربية والأوردية والفارسية” ونقل ” الخمسة الأجزاء الأولى بين ثمانية أجزاء ( الطبقات الكبرى ) لأبو عبد الله محمد بن سعد البصري
ختاميات
يختم المؤلف إصداره بالتأكيد “ألا إن ما يؤسف له أن الحضارمة لم يمنحوا حقهم إذ كاد التاريخ أن ينساهم لولا اهتمام البعض من خلال التلويح بإشارات عن نشاطهم وتواجدهم في الهند خلال بعض الكتب الأجنبية واستطاع في محاولته الاسترشاد ببعض الوثائق الهندية تأكيد الشذرات التي أوردتها المصادر الأجنبية التي كانت -أي الوثائق والمصادر الأخرى الهندية -خير معين له بل ودافع للخوض في غمار مغامرة نتائجها غير معروفة.
الإصدار محاولة جادة لإحياء تاريخ المهاجرين الحضارم في الهند الذي كاد أن يندثر ويتم نسيانهم ولعل من شأن هذه المحاولة أن تكون إضاءة للبحث والدراسة ومزيداٍ من التقصي والاهتمام بالمهاجرين اليمنيين في أصقاع العالم المختلفة ودراسة أوضاعهم دراسة تاريخية وخصوصا مدى تأثيراتهم وتأثرهم
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM