عمر صحافة اليمن حوالي ١٤٥ عام
اليس هذاء فخر الفخر لكل يمني
أ /وائل شمس الدين
اولا :-
حرية الصحافه والنشر بالمملكه المتوكلية اليمنية
"طبعا"
الى جانب الاستمرار باصدار صحيفة صنعاء التي اسست عام 1876 م بصنعاء بالغه العربية والتركية على يد والده
الامام / محمد حميد الدين امر الامام يحي ان تصدر هذه الصحيفه بالغه العربية فقط ابتداء من تاريخ ٢ نوفمبر عام ١٩١٨م
ثانيا :-
امر الامام يحي بتاسيس صحيفة جديده باسم (الهدهد - سباء ) في ٢ نوفمبر عام ١٩١٨ م اي ثاني يوم ل استقلال المملكه
حيث اصدرت عددها الاول في شهر اكتوبر من عام 1919 م بعد التعاقد مع صحفيين اجانب
وهي صحيفه شهريه تصدر بعدة لغات اجنبيه بالايطاليه والروسيه والالمانية والفرنسية والانجليزيه و كان هدفها الترويج للمملكه المتوكلية الوليده في اروباء وروسيا من اجل الحصول على اعتراف دولي وادخال الاليات والمعدات الخاصة بتطوير المملكه وكان يتم ارسالها عبر البريد من عدن الى دول اروباء وروسيا ابتداء من نوفمبر عام ١٩١٩ م
ثم تم تاسيس صحيفة الايمان عام ١٩٢٥ م بدلا من صحيفة صنعاء
ليتم بعدها تاسيس عدة صحف
منها
صحيفة النصر
وصحيفة الايام
وصحيفة سباء
وووووالخ
وكان هناك عدد من الصحف الاهلية تاسست من نهاية العشرينات
ليتوقف العمل بصحيفة ( الهدهد - سباء ) الصادرة بعدة لغات اجنبية في بداية عام ١٩٣٤ م بعد ان ادت غرضها وحصلت مملكة اليمن على اعتراف روسياء وحوالي سبع دول اروبية لتصدر بالعربية فقط حتى نهاية الثلاثينات بنفس الاسم ( الهدهد - سباء ) ثم توقفت
وقد عادت صحيفة سباء الى الواجهه في نهاية الاربعينات ولكن هذه المره بدون الهدهد وتصدر باللغه العربية فقط
كما تم اعتماد اسم سباء وكالة الانباء اليمنية والهدهد رمز الوكاله نهاية الاربعينات
ثالثا :-
كل هذاء العمل الصحفي ياتي وفق القرار الملكي رقم ( ٢) بتاريخ ٢ نوفمبر عام ١٩١٨م القاضي بحرية الصحافة والنشر لكل مواطني المملكه
كما تضمن القرار
اعادة تاهيل الكوادر الصحفية ودور النشر على حساب الخزينه العامه
رابعا :-
للعلم ان الاتراك كانو يصدرون صحيفة باسم ولاية اليمن من تركياء ابتداء من عام ١٨٦٦ م تقريبا بالغه التركية والعربية وهذاء التاريخ هو في مرحلة دخولهم الثاني الى اليمن
ولكن الامام / محمد بن حميد الدين اصر على ان تصدر الصحيفه من صنعاء بالغتين العربية والتركية وتحمل اسم صنعاء بدلا من ولاية اليمن كون سلطة الاتراك باليمن اسمية فقط وفق الاتفاق المبرم مع الاتراك في دخولهم الثاني
حيث قام الامام بشراء المطابع الى اليمن بالتعاون مع الاتراك لتكون اول مطابع تدخل العالم الثالث او بالاصح اول مطبعه تعمل في النصف الجنوبي للكره الارضية كان هذاء عام ١٨٧٦م تقريبا اي قبل حوالي ١٤٥ عام
خامسا وهو الاهم ;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;
قولو ماشي
انا داري معذر من لغاجه مع البعض
وكان به رئيس تحرير للصحيفه وكل شي
ومدير تحرير ومراجع لغوي والكل وكان به طباع يطبع الكلمات وموزع وكان به حبر للمطبعه والكل وكان مع الصحيفة مراسلين
وكان به مقالات تكتب ل اشخاص والكل
وكان به عهده لشراء قراطسية من السوق والكل وكان فيه اشتراكات شهرية للصحيفه وموزعين للوزارات والدواوين العامه والكل
سادسا :-
هههههههععععههههه
اسست الصحافه باليمن قبل تاسيس دوله الامارات ب ٢٠٠ عام
اليس هذاء فخر الفخر لكل يمني
أ /وائل شمس الدين
اولا :-
حرية الصحافه والنشر بالمملكه المتوكلية اليمنية
"طبعا"
الى جانب الاستمرار باصدار صحيفة صنعاء التي اسست عام 1876 م بصنعاء بالغه العربية والتركية على يد والده
الامام / محمد حميد الدين امر الامام يحي ان تصدر هذه الصحيفه بالغه العربية فقط ابتداء من تاريخ ٢ نوفمبر عام ١٩١٨م
ثانيا :-
امر الامام يحي بتاسيس صحيفة جديده باسم (الهدهد - سباء ) في ٢ نوفمبر عام ١٩١٨ م اي ثاني يوم ل استقلال المملكه
حيث اصدرت عددها الاول في شهر اكتوبر من عام 1919 م بعد التعاقد مع صحفيين اجانب
وهي صحيفه شهريه تصدر بعدة لغات اجنبيه بالايطاليه والروسيه والالمانية والفرنسية والانجليزيه و كان هدفها الترويج للمملكه المتوكلية الوليده في اروباء وروسيا من اجل الحصول على اعتراف دولي وادخال الاليات والمعدات الخاصة بتطوير المملكه وكان يتم ارسالها عبر البريد من عدن الى دول اروباء وروسيا ابتداء من نوفمبر عام ١٩١٩ م
ثم تم تاسيس صحيفة الايمان عام ١٩٢٥ م بدلا من صحيفة صنعاء
ليتم بعدها تاسيس عدة صحف
منها
صحيفة النصر
وصحيفة الايام
وصحيفة سباء
وووووالخ
وكان هناك عدد من الصحف الاهلية تاسست من نهاية العشرينات
ليتوقف العمل بصحيفة ( الهدهد - سباء ) الصادرة بعدة لغات اجنبية في بداية عام ١٩٣٤ م بعد ان ادت غرضها وحصلت مملكة اليمن على اعتراف روسياء وحوالي سبع دول اروبية لتصدر بالعربية فقط حتى نهاية الثلاثينات بنفس الاسم ( الهدهد - سباء ) ثم توقفت
وقد عادت صحيفة سباء الى الواجهه في نهاية الاربعينات ولكن هذه المره بدون الهدهد وتصدر باللغه العربية فقط
كما تم اعتماد اسم سباء وكالة الانباء اليمنية والهدهد رمز الوكاله نهاية الاربعينات
ثالثا :-
كل هذاء العمل الصحفي ياتي وفق القرار الملكي رقم ( ٢) بتاريخ ٢ نوفمبر عام ١٩١٨م القاضي بحرية الصحافة والنشر لكل مواطني المملكه
كما تضمن القرار
اعادة تاهيل الكوادر الصحفية ودور النشر على حساب الخزينه العامه
رابعا :-
للعلم ان الاتراك كانو يصدرون صحيفة باسم ولاية اليمن من تركياء ابتداء من عام ١٨٦٦ م تقريبا بالغه التركية والعربية وهذاء التاريخ هو في مرحلة دخولهم الثاني الى اليمن
ولكن الامام / محمد بن حميد الدين اصر على ان تصدر الصحيفه من صنعاء بالغتين العربية والتركية وتحمل اسم صنعاء بدلا من ولاية اليمن كون سلطة الاتراك باليمن اسمية فقط وفق الاتفاق المبرم مع الاتراك في دخولهم الثاني
حيث قام الامام بشراء المطابع الى اليمن بالتعاون مع الاتراك لتكون اول مطابع تدخل العالم الثالث او بالاصح اول مطبعه تعمل في النصف الجنوبي للكره الارضية كان هذاء عام ١٨٧٦م تقريبا اي قبل حوالي ١٤٥ عام
خامسا وهو الاهم ;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;;
قولو ماشي
انا داري معذر من لغاجه مع البعض
وكان به رئيس تحرير للصحيفه وكل شي
ومدير تحرير ومراجع لغوي والكل وكان به طباع يطبع الكلمات وموزع وكان به حبر للمطبعه والكل وكان مع الصحيفة مراسلين
وكان به مقالات تكتب ل اشخاص والكل
وكان به عهده لشراء قراطسية من السوق والكل وكان فيه اشتراكات شهرية للصحيفه وموزعين للوزارات والدواوين العامه والكل
سادسا :-
هههههههععععههههه
اسست الصحافه باليمن قبل تاسيس دوله الامارات ب ٢٠٠ عام
الشيخ عبد الله بن سعيد اللحجي1343 - 1410
اسمه : عبد الله بن سعيد بن محمد عُبادي اللحجي الحضرمي الشحاري المراوعي المكي الشافعي
ولادته : ولد رحمه الله تعالى بقرية نوبة عياض من قرى لَحْج باليمن عام 1343هـ
نشأته : نشأ في حجر والديه فحفظ القرآن الكريم وبعض المتون على والده ثم أدخله والده مدينة الحوطة عند الأستاذ حسن عبد الله إبراهيم فأخذ عنه مبادئ الكتابة والحساب وحفظ المتون إلى 1354هـ حيث توفي والده يرحمه الله . فأخذ قوامة المسجد بدل والده مؤذناً وإماماً وخطيباً . إلا أنه كان يقدم غيره للإمامة لازدراه لنفسه الأمر الذي أعانه وحفزه على التسخير في طلب العلم . وفي عام 1358 هـ رحل شيخنا إلى المراوعة للأخذ عن علماءها الأعلام فمكث فترة ثم عاد إلى أمه وإخوانه وفي عام 1361هـ رحل إلى زبيد فأخذ عن علماءها إلى نهاية 1372هـ حيث توفي شيخه . وفي عام 1374هـ حج ومكث بمكة المكرمة عاماً واحداً . عاد بعدها إلى اليمن ثم قصد الحج والمجاورة عام 1377هـ فمكث بمكة إلى وفاته .
شيوخه : والده يرحمه الله ثم الأستاذ حسن عبد الله إبراهيم والسيد عبد الرحمن بن محمد الأهدل والعلامة عبد الله بن علي العمودي والسيد عبد الله بن أحمد الهدار والسيد علوي مالكي والشيخ حسن المشاط والشيخ محمد العربي التباني والشيخ محمد ياسين الفاداني والسيد محمد أمين كتبي والشيخ حسن بن سعيد يماني والشيخ عبد الرحمن بن حسن معوضه الأهدل والسيد محمد حسن الأهدل والشيخ محمد يحيى أمان الحنفي والشيخ أمين طرابلسي والشيخ إسحاق الصامولي وغيرهم رحمهم الله رحمة الأبرار وجمعنا وإياهم في دار القرار في جنات تجري من تحتها الأنهار .
طلابه : للشيخ رحمه الله تعالى طلاب من شتى المعمورة وأجلهم شيخنا السيد محمد بن علوي المالكي وفضيلة مفتي دبي السيد الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد ووالده والشيخ عبد القادر دبوان الشرعبي والسيد محمد حسين هاشم القديمي وإخوانه والشيخ عبد الهادي محمد عمر هذيل وأبناءه والسيد أحمد الرقيمي والسيد قاسم الأهدل وغيرهم كثير وكثير جداً .
دروسه : شارك العلماء بالتدريس في المسجد الحرام بين باب الندوة وباب الشامي وفي داره العامرة كعادة علماء البلد الحرام .
1- مدرساً بالمسجد الحرام
2- مدرساً بالمدرسة الفخرية ( ثلاث سنوات )
3- مدرساً بدار العلوم الدينية ( سنتين )
4- مدرساً بالمدرسة الصولتية ( ثلاث وعشرين عاماً )
إضافة إلى تدريسه عامي ( 1388-1389 هـ ) للسيد العلامة محدث الحجاز السيد محمد بن علوي المالكي رحمهما الله تعالى .
مؤلفاته :
1- إيضاح القواعد الفقهية لطلاب المدرسة الصولتية
2- إعانة ربِّ البرية على جمع تراجم رجال الحديث المسلسل بالأولية
3- المرقاة إلى الرواية والرواة
4- رسالة جمع فيها أربعين حديثاً
5- منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
6- إسعاف أهل الخبرة بحكم استعمال الصائم للإبرة
7- حديقة الأبرار شرح بهجة الأنوار
8- نظم في الغزوات
9- فتح المنان في شمائل شيخنا عبد الرحمن
10- نظم في القيلات المعتمدة في المنهاج للنووي
11- الأجوبة المكية عن الأسئلة الجاوية
12- حسنات الزمن في تراجم علماء اليمن
إضافة إلى مناظيم ومقطوعات صغيرة وتقيدات وتعليقات وتحقيقات على بعض الكتب .
وقد خلفّ مكتبة قيّمة ضخمة موجودة عند ابنه محمد .
وفاته : توفي رحمه الله تعالى بمستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة الساعة العاشرة والنصف من ليلة الأحد 26/ 5/ 1410هـ ودفن بمقبرة المعلاة عقب صلاة الظهر بجوار شيخه السيد علوي مالكي وشيخه السيد محمد أمين كتبي رحمهم الله رحمة الأبرار عن 67 سنة وله ابنان ( محمد و أحمد ) وثلاث بنات
اسمه : عبد الله بن سعيد بن محمد عُبادي اللحجي الحضرمي الشحاري المراوعي المكي الشافعي
ولادته : ولد رحمه الله تعالى بقرية نوبة عياض من قرى لَحْج باليمن عام 1343هـ
نشأته : نشأ في حجر والديه فحفظ القرآن الكريم وبعض المتون على والده ثم أدخله والده مدينة الحوطة عند الأستاذ حسن عبد الله إبراهيم فأخذ عنه مبادئ الكتابة والحساب وحفظ المتون إلى 1354هـ حيث توفي والده يرحمه الله . فأخذ قوامة المسجد بدل والده مؤذناً وإماماً وخطيباً . إلا أنه كان يقدم غيره للإمامة لازدراه لنفسه الأمر الذي أعانه وحفزه على التسخير في طلب العلم . وفي عام 1358 هـ رحل شيخنا إلى المراوعة للأخذ عن علماءها الأعلام فمكث فترة ثم عاد إلى أمه وإخوانه وفي عام 1361هـ رحل إلى زبيد فأخذ عن علماءها إلى نهاية 1372هـ حيث توفي شيخه . وفي عام 1374هـ حج ومكث بمكة المكرمة عاماً واحداً . عاد بعدها إلى اليمن ثم قصد الحج والمجاورة عام 1377هـ فمكث بمكة إلى وفاته .
شيوخه : والده يرحمه الله ثم الأستاذ حسن عبد الله إبراهيم والسيد عبد الرحمن بن محمد الأهدل والعلامة عبد الله بن علي العمودي والسيد عبد الله بن أحمد الهدار والسيد علوي مالكي والشيخ حسن المشاط والشيخ محمد العربي التباني والشيخ محمد ياسين الفاداني والسيد محمد أمين كتبي والشيخ حسن بن سعيد يماني والشيخ عبد الرحمن بن حسن معوضه الأهدل والسيد محمد حسن الأهدل والشيخ محمد يحيى أمان الحنفي والشيخ أمين طرابلسي والشيخ إسحاق الصامولي وغيرهم رحمهم الله رحمة الأبرار وجمعنا وإياهم في دار القرار في جنات تجري من تحتها الأنهار .
طلابه : للشيخ رحمه الله تعالى طلاب من شتى المعمورة وأجلهم شيخنا السيد محمد بن علوي المالكي وفضيلة مفتي دبي السيد الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد ووالده والشيخ عبد القادر دبوان الشرعبي والسيد محمد حسين هاشم القديمي وإخوانه والشيخ عبد الهادي محمد عمر هذيل وأبناءه والسيد أحمد الرقيمي والسيد قاسم الأهدل وغيرهم كثير وكثير جداً .
دروسه : شارك العلماء بالتدريس في المسجد الحرام بين باب الندوة وباب الشامي وفي داره العامرة كعادة علماء البلد الحرام .
1- مدرساً بالمسجد الحرام
2- مدرساً بالمدرسة الفخرية ( ثلاث سنوات )
3- مدرساً بدار العلوم الدينية ( سنتين )
4- مدرساً بالمدرسة الصولتية ( ثلاث وعشرين عاماً )
إضافة إلى تدريسه عامي ( 1388-1389 هـ ) للسيد العلامة محدث الحجاز السيد محمد بن علوي المالكي رحمهما الله تعالى .
مؤلفاته :
1- إيضاح القواعد الفقهية لطلاب المدرسة الصولتية
2- إعانة ربِّ البرية على جمع تراجم رجال الحديث المسلسل بالأولية
3- المرقاة إلى الرواية والرواة
4- رسالة جمع فيها أربعين حديثاً
5- منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
6- إسعاف أهل الخبرة بحكم استعمال الصائم للإبرة
7- حديقة الأبرار شرح بهجة الأنوار
8- نظم في الغزوات
9- فتح المنان في شمائل شيخنا عبد الرحمن
10- نظم في القيلات المعتمدة في المنهاج للنووي
11- الأجوبة المكية عن الأسئلة الجاوية
12- حسنات الزمن في تراجم علماء اليمن
إضافة إلى مناظيم ومقطوعات صغيرة وتقيدات وتعليقات وتحقيقات على بعض الكتب .
وقد خلفّ مكتبة قيّمة ضخمة موجودة عند ابنه محمد .
وفاته : توفي رحمه الله تعالى بمستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة الساعة العاشرة والنصف من ليلة الأحد 26/ 5/ 1410هـ ودفن بمقبرة المعلاة عقب صلاة الظهر بجوار شيخه السيد علوي مالكي وشيخه السيد محمد أمين كتبي رحمهم الله رحمة الأبرار عن 67 سنة وله ابنان ( محمد و أحمد ) وثلاث بنات
القول في ذكر من تحققنا حاله من أهل لحج وعدن ومن توفي هناك ممن وفد إليها
طبقات صلحاء اليمن تاريخ البريهي
القَوْل فِي ذكر من تحققنا حَاله من أهل لحج وعدن وَمن توفّي هُنَاكَ مِمَّن وَفد إِلَيْهَا
فَمنهمْ القَاضِي الْأَجَل الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العواجي الْمَالِكِي وصل جده الْفَقِيه مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم من عواجه إِلَى قَرْيَة بِنَا أبه الَّتِي تسميها الْعَامَّة منيبة أَيَّام السُّلْطَان الْمُجَاهِد فولد لَهُ بهَا عبد الرَّحْمَن وَعبد الله فَمن أَوْلَاد عبد الرَّحْمَن الإِمَام جمالد الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور كَانَ فَقِيها عَالما فَاضلا لَهُ فِي علم الْأَدَب الْيَد الطُّولى وَمن الفصاحة وَالْقُدْرَة عل جزالة القَوْل وبراعة النّظم مَا إِلَيْهِ النِّهَايَة فَكَانَ مَسْكَنه بناأبه يدرس ويفتي فانتهت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة هُنَالك وَلما اشتهرت القصيدة الَّتِي أَنْشَأَهَا الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن خمرطاش الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا
فَقَالَ فِيهَا
(تأوب الْقلب تباريح الجوى ... وعاده عَائِد شوق قد نوى)
يمدح بهَا قحطان ويعرب والأوس والخزرج من الْأَنْصَار وذم قُريْشًا وَهِي نَحْو
(1/320)
ثلاثمئة بَيت وَعشْرين بَيْتا فَانْتدبَ للجواب عَلَيْهَا جمَاعَة جود فِيهَا وَطول ثمَّ أَن القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العواجي الْمَذْكُور أَولا رد على ابْن خمرطاش كَلَامه بمقصورة سَمَّاهَا النفحة الروحانية والدرة العدنانية وَفِي ضمنهَا مدح قُرَيْش وَذكر جودهم وهجا فِيهَا غَسَّان وَمن انْتَمَى إِلَيْهِم من قحطان ويعرب وَغَيرهم وَهِي نَحْو ستمئة بَيت ونيف وَسبعين بَيْتا فَانْتدبَ للجواب عَلَيْهِ الشَّيْخ عَليّ بن حسن الخزرجي المؤرخ بقصيدة سَمَّاهَا الروحة اليعربية والنفحة الخزرجية مدح بهَا غَسَّان وَكَانَت لَهُ المكانة الْعَالِيَة عِنْد السُّلْطَان الْأَشْرَف مُوَافقَة لَهُ من تَعْظِيم نِسْبَة كَمَا هُوَ ينتسب إِلَى غَسَّان
وَقد أَتَى فِي الْجَواب قبل النّظم بِخطْبَة بليغة نثرا فَلم يقدر العواجي يرد عَلَيْهِ جَوَابا من السُّلْطَان وَقد انتدب للجواب جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الرَّاعِي البَجلِيّ شَاعِر الدولة الْأَفْضَلِيَّة بقصيدة قَالَ فِي أَولهَا
(إِنْكَار فضل رجال الْفضل نُقْصَان ... لَا يمتري فِيهِ إنسي وَلَا جَان)
وَقد صوب الْعلمَاء كَلَام من رد على ابْن خمرطاش والخزرجي وضعفوا كَلَام من انتصر لَهما هَذَا كُله وَالْإِمَام جمال الدّين العواجي فِي رِبَاط هقرة خَائِف من السُّلْطَان وَكَانَ ينشر الْعلم فِي التدريس وَالْفَتْوَى فَنقل الثِّقَة عَنهُ أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتفل فِي فِي قَالُوا فازداد بلاغة تعبرات حَسَنَة لَا يقدر عَلَيْهَا غَيره ثمَّ إِن صَاحب هقرة شفع للْقَاضِي الْمَذْكُور فَقبل شَفَاعَته وَلم يُعَاقب القَاضِي جمال الدّين بِشَيْء مِمَّا ذمّ بِهِ غَسَّان وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ عِنْد وُصُوله إِلَيْهِ يَا قَاضِي جمال الدّين قطعت الشَّجَرَة من أَصْلهَا فَاعْتَذر إِلَيْهِ القَاضِي جمال الدّين ثمَّ أَقَامَ حجَّة قبلهَا مِنْهُ السُّلْطَان وَعَفا عَنهُ وولاه الخطابة ببناأبه مَعَ ولَايَة الْقَضَاء هُنَالك وبعدن إِلَى أَن توفّي سنة
(1/321)
ثَمَانِينَ وثمانمئة ببناأبه رَحمَه الله تَعَالَى
ثمَّ لما توفّي الإِمَام العواجي خَلفه بمنصبه وَلَده الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد فَقَامَ قيَاما تَاما وَكَانَ لَهُ الجاه العريض وَالْكَرم المستفيض فغايره بعض أهل الْأَمر وحبسه فِي عدن وصادره بِأخذ شَيْء كَبِير من المَال سلمه ثمَّ خرج من الْحَبْس مبطونا فَمَاتَ رَحمَه الله فِي آخر الشَّهْر الَّذِي خرج فِيهِ من الْحَبْس وقبر فِي مَقْبرَة بناأبه رَحمَه الله ونفع بِهِ
وَمِنْهُم القَاضِي الْأَجَل جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ وَقد سمي بطال بن مياس كَانَ فَقِيها عَالما مدرسا مفتيا تولى الْقَضَاء فِي لحج وَحمد فِي أَحْكَامه وَحسن سيرته وَتُوفِّي بِشَهْر رَجَب سنة سبع عشرَة وثمانمئة وَنَشَأ لَهُ ولدان نجيبان أَحدهمَا اسْمه أَحْمد قَرَأَ على وَالِده وعَلى غَيره من فُقَهَاء وقته فَنَشَأَ أحسن نشوء كتب إِلَيّ بعض البلغاء ديمته فِي الْعلم غزيرة وعومته فِيهِ عميقة وَكَانَ وَالِده دونه وَانْفَرَدَ هَذَا الْوَلَد بِزِيَادَة على البلاغة بفن الْأَدَب والإنشاء فَطَلَبه السُّلْطَان النَّاصِر لذَلِك فضرع وَالِده إِلَى السُّلْطَان أَن يعذرهُ عَن ذَلِك فأعفاه وَتُوفِّي قبل وَالِده بِنصْف سنة قبل سنة سِتّ عشرَة وثمانمئة
وَأما الْوَلَد الثَّانِي فَسَماهُ عبد الْقَادِر كَانَ ذكيا حاذقا فطنا لبيبا وَكَانَ خَطِيبًا بقرية بناأبه ثمَّ توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثمانمئة
وَمِمَّنْ تولى الخطابة مِنْهُم ببنا أبه بعد الَّذِي تقد
طبقات صلحاء اليمن تاريخ البريهي
القَوْل فِي ذكر من تحققنا حَاله من أهل لحج وعدن وَمن توفّي هُنَاكَ مِمَّن وَفد إِلَيْهَا
فَمنهمْ القَاضِي الْأَجَل الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العواجي الْمَالِكِي وصل جده الْفَقِيه مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم من عواجه إِلَى قَرْيَة بِنَا أبه الَّتِي تسميها الْعَامَّة منيبة أَيَّام السُّلْطَان الْمُجَاهِد فولد لَهُ بهَا عبد الرَّحْمَن وَعبد الله فَمن أَوْلَاد عبد الرَّحْمَن الإِمَام جمالد الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور كَانَ فَقِيها عَالما فَاضلا لَهُ فِي علم الْأَدَب الْيَد الطُّولى وَمن الفصاحة وَالْقُدْرَة عل جزالة القَوْل وبراعة النّظم مَا إِلَيْهِ النِّهَايَة فَكَانَ مَسْكَنه بناأبه يدرس ويفتي فانتهت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة هُنَالك وَلما اشتهرت القصيدة الَّتِي أَنْشَأَهَا الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن خمرطاش الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا
فَقَالَ فِيهَا
(تأوب الْقلب تباريح الجوى ... وعاده عَائِد شوق قد نوى)
يمدح بهَا قحطان ويعرب والأوس والخزرج من الْأَنْصَار وذم قُريْشًا وَهِي نَحْو
(1/320)
ثلاثمئة بَيت وَعشْرين بَيْتا فَانْتدبَ للجواب عَلَيْهَا جمَاعَة جود فِيهَا وَطول ثمَّ أَن القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العواجي الْمَذْكُور أَولا رد على ابْن خمرطاش كَلَامه بمقصورة سَمَّاهَا النفحة الروحانية والدرة العدنانية وَفِي ضمنهَا مدح قُرَيْش وَذكر جودهم وهجا فِيهَا غَسَّان وَمن انْتَمَى إِلَيْهِم من قحطان ويعرب وَغَيرهم وَهِي نَحْو ستمئة بَيت ونيف وَسبعين بَيْتا فَانْتدبَ للجواب عَلَيْهِ الشَّيْخ عَليّ بن حسن الخزرجي المؤرخ بقصيدة سَمَّاهَا الروحة اليعربية والنفحة الخزرجية مدح بهَا غَسَّان وَكَانَت لَهُ المكانة الْعَالِيَة عِنْد السُّلْطَان الْأَشْرَف مُوَافقَة لَهُ من تَعْظِيم نِسْبَة كَمَا هُوَ ينتسب إِلَى غَسَّان
وَقد أَتَى فِي الْجَواب قبل النّظم بِخطْبَة بليغة نثرا فَلم يقدر العواجي يرد عَلَيْهِ جَوَابا من السُّلْطَان وَقد انتدب للجواب جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الرَّاعِي البَجلِيّ شَاعِر الدولة الْأَفْضَلِيَّة بقصيدة قَالَ فِي أَولهَا
(إِنْكَار فضل رجال الْفضل نُقْصَان ... لَا يمتري فِيهِ إنسي وَلَا جَان)
وَقد صوب الْعلمَاء كَلَام من رد على ابْن خمرطاش والخزرجي وضعفوا كَلَام من انتصر لَهما هَذَا كُله وَالْإِمَام جمال الدّين العواجي فِي رِبَاط هقرة خَائِف من السُّلْطَان وَكَانَ ينشر الْعلم فِي التدريس وَالْفَتْوَى فَنقل الثِّقَة عَنهُ أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتفل فِي فِي قَالُوا فازداد بلاغة تعبرات حَسَنَة لَا يقدر عَلَيْهَا غَيره ثمَّ إِن صَاحب هقرة شفع للْقَاضِي الْمَذْكُور فَقبل شَفَاعَته وَلم يُعَاقب القَاضِي جمال الدّين بِشَيْء مِمَّا ذمّ بِهِ غَسَّان وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ عِنْد وُصُوله إِلَيْهِ يَا قَاضِي جمال الدّين قطعت الشَّجَرَة من أَصْلهَا فَاعْتَذر إِلَيْهِ القَاضِي جمال الدّين ثمَّ أَقَامَ حجَّة قبلهَا مِنْهُ السُّلْطَان وَعَفا عَنهُ وولاه الخطابة ببناأبه مَعَ ولَايَة الْقَضَاء هُنَالك وبعدن إِلَى أَن توفّي سنة
(1/321)
ثَمَانِينَ وثمانمئة ببناأبه رَحمَه الله تَعَالَى
ثمَّ لما توفّي الإِمَام العواجي خَلفه بمنصبه وَلَده الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد فَقَامَ قيَاما تَاما وَكَانَ لَهُ الجاه العريض وَالْكَرم المستفيض فغايره بعض أهل الْأَمر وحبسه فِي عدن وصادره بِأخذ شَيْء كَبِير من المَال سلمه ثمَّ خرج من الْحَبْس مبطونا فَمَاتَ رَحمَه الله فِي آخر الشَّهْر الَّذِي خرج فِيهِ من الْحَبْس وقبر فِي مَقْبرَة بناأبه رَحمَه الله ونفع بِهِ
وَمِنْهُم القَاضِي الْأَجَل جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ وَقد سمي بطال بن مياس كَانَ فَقِيها عَالما مدرسا مفتيا تولى الْقَضَاء فِي لحج وَحمد فِي أَحْكَامه وَحسن سيرته وَتُوفِّي بِشَهْر رَجَب سنة سبع عشرَة وثمانمئة وَنَشَأ لَهُ ولدان نجيبان أَحدهمَا اسْمه أَحْمد قَرَأَ على وَالِده وعَلى غَيره من فُقَهَاء وقته فَنَشَأَ أحسن نشوء كتب إِلَيّ بعض البلغاء ديمته فِي الْعلم غزيرة وعومته فِيهِ عميقة وَكَانَ وَالِده دونه وَانْفَرَدَ هَذَا الْوَلَد بِزِيَادَة على البلاغة بفن الْأَدَب والإنشاء فَطَلَبه السُّلْطَان النَّاصِر لذَلِك فضرع وَالِده إِلَى السُّلْطَان أَن يعذرهُ عَن ذَلِك فأعفاه وَتُوفِّي قبل وَالِده بِنصْف سنة قبل سنة سِتّ عشرَة وثمانمئة
وَأما الْوَلَد الثَّانِي فَسَماهُ عبد الْقَادِر كَانَ ذكيا حاذقا فطنا لبيبا وَكَانَ خَطِيبًا بقرية بناأبه ثمَّ توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثمانمئة
وَمِمَّنْ تولى الخطابة مِنْهُم ببنا أبه بعد الَّذِي تقد
ّمت وفاتهم القَاضِي وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن مياس كَانَ صيتًا وَإِذا خطب خشع فيخشع النَّاس بخشوعه دَامَ على الْخطْبَة وأسن ثمَّ توفّي بعد سنة عشْرين وثمانمئة
وَله ولد يُسمى عبد الْقَادِر هُوَ الْآن خطيب الرعارع وَهُوَ حسن الصَّوْت طيب النغمة يحفظ من الْخطب البليغة شَيْئا كثيرا فيزينها بِلَفْظِهِ الدُّرِّي فتؤجل
(1/322)
الْقُلُوب ويسكب من سَمعهَا لرقتها الْقُلُوب طَال عمره حَتَّى أسن وَهُوَ مجلل مُحْتَرم عِنْد الْوُلَاة وَعَامة النَّاس فَإِذا خطب بكاء وأبكى فَهُوَ شَاب حدث تُسنم الْمجد وارتقى الْمَكَان الصعب كَأَنَّهُ من أبنا الصباري لَهُ فصاحة وَهُوَ من طلبة الْعلم الشريف الَّذِي ظَهرت فِيهِ النجابة
وَمن أهل لحج الْفَقِيه جمال الدّين مُحَمَّد بن المندحي قَرَأَ الْفِقْه على الْفَقِيه عَليّ بن عفيف الْحَضْرَمِيّ فَلَمَّا اسْتَفَادَ أضيف ولَايَة القضا بالجهات سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثمانمئة وَكَانَ أَبوهُ مولى لبَعض أهل مندحة الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة هُنَالك وَلم يزل هَذَا الْفَقِيه جمال الدّين يُفْتِي ويدرس وَيحكم إِلَى أَن توفّي سنة سبع ووثمانمئة
وَمن الْقُضَاة بلحج القَاضِي عفيف الدّين عبد الله بن عَليّ النَّاشِرِيّ انْتقل من بَلْدَة زبيد إِلَى لحج سنة خمسين وثمانمئة وَله الْيَد الطُّولى فِي علم الْفُرُوع وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار وَقد ذكره المقرىء عفيف الدّين عمر النَّاشِرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي جمعه فِي تَارِيخ أَهله الناشرين
وَمن أهل لحج الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ بن رَاجِح قَرَأَ على القَاضِي جمال الدّين أَبُو شكيل فِي الْفِقْه وَغَيره فَفتح عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ فدرس وَأفْتى فِي قَرْيَة بناأبه وَهُوَ ورع حَرِيص على دينه لَهُ الْعِفَّة وَشرف النَّفس مَشْهُور فِي الذكاء ودام على الْحَال المرضي
وَمن أهل اللخبة القَاضِي رَضِي الدّين أَبُو بكر بن أَحْمد بن دربين قَرَأَ على
(1/323)
جمَاعَة من أَئِمَّة وقته ورتب خَطِيبًا فِي اللخبة وأضيف إِلَيْهِ ولَايَة القضا بجهاتها وَقد أثنوا عَلَيْهِ ثَنَاء مرضيا وَحكي عَنهُ حسن حَاله وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي سنة 825
وَمن أهل لحج الْفَقِيه الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْعلوِي كَانَ فَقِيها مدْركا عَالما عَاملا كَانَ ووالده فقيهين عَالمين واشتهر هَذَا الْفَقِيه جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بفن الْأَدَب والبلاغة والفصاحة فِي الشّعْر يفد على الأكابر فيجيزونه الجوائز السّنيَّة وَكتب إِلَى السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بديعية عَجِيبَة حذا بهَا حَذْو الصفي الْحلِيّ وَشَرحهَا شرحا عجيبا وَضمن الشَّرْح وَالْقَصِيدَة أنواعا من البديع مِنْهَا فِي الاقتباس قَوْله
مَاذَا أَقُول وَفِي {مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى} مدح أزرت بمدح فمي والصفي الْحلِيّ قَالَ فِي مثل ذَلِك
(هذي عصاتي الَّتِي فِيهَا مآرب لي ... وَقد أهش بهَا طورا على غنمي)
أَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله تَعَالَى فِيمَا قصه عَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَالَ {قَالَ هِيَ عصاي أتوكأ عَلَيْهَا وأهش بهَا على غنمي} والصفي الْحلِيّ تخَلّل فِي نظمه شَيْء أَجْنَبِي غير الْآيَة الشَّرِيفَة فَقَالَ الْعلوِي أَنا أتيت بِآيَة كَامِلَة فِي بَيت وَاحِد وَلم يَتَخَلَّل بَينهمَا كَلَام أَجْنَبِي فأحال لَهُ السطان على الْمُتَوَلِي بحصن تعز بخمسمئة دِينَار فمطله بهَا فهجاه الْعلوِي فَشَكَاهُ إِلَى السُّلْطَان فَأذن لَهُ السُّلْطَان بتأديبه فَأَرَادَ قَتله فشفع لَهُ الإِمَام الْأَكْبَر جمال الدّين الْأَكْبَر بن الْخياط فَقبل شَفَاعَته فِيهِ على شَرط أَن لَا يُوجد فِي الْبَلَد وَأطْلقهُ فطلع بلد الْجبَال ووفد على الأكابر ثمَّ على الشريف عَليّ بن
(1/324)
صَلَاح ومدحه بغرر من القصائد فَأحْسن إِلَيْهِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده ونظم أرجوزة سَمَّاهَا تذكرة الغبي فِي عدَّة أَزوَاج النَّبِي وَله فِي الرَّد على الأبيات الَّتِي نسبت إِلَى ابْن دَقِيق الْعِيد وَهِي وَمَا فِيهَا مَشْهُورَة مَذْكُورَة فِي الأَصْل وأولها
(أهل المناصب فِي الدُّنْيَا ورفعتها ... أهل الْفَضَائِل مرذولين بَينهم)
فَقَالَ القَاضِي جمال الدّين مناقضا لَهُ
(خير الْمَرَاتِب فِي الدُّنْيَا لكل فَتى ... فِي الْعلم وَالْعَمَل المرضي لَهُ قدم)
(فَذَاك أَجْدَر فِي الدُّنْيَا وآخرة ... بِكُل مرتبَة لم يعلها قدم)
(وَلَيْسَ للجاهل الْمَغْرُور مرتبَة ... وَإِن يكن عِنْده اللَّذَّات وَالنعَم)
(وَأي قدر لأهل الْجَهْل قاطبة ... الْقدر للْعُلَمَاء وَالْحكم وَالْحكم)
(يسوقهم بضياء الْعلم سوق هدى ... كَمَا يساق إِلَى مرعائها الْغنم)
ثمَّ إِن هَذَا الْفَقِيه سَافر إِلَى مَكَّة المشرفة فحج وزار قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ سَافر إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا معززا مكرما إِلَى أَن توفّي بهَا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثمانمئة
وَمن المتوفين بلحج
وَله ولد يُسمى عبد الْقَادِر هُوَ الْآن خطيب الرعارع وَهُوَ حسن الصَّوْت طيب النغمة يحفظ من الْخطب البليغة شَيْئا كثيرا فيزينها بِلَفْظِهِ الدُّرِّي فتؤجل
(1/322)
الْقُلُوب ويسكب من سَمعهَا لرقتها الْقُلُوب طَال عمره حَتَّى أسن وَهُوَ مجلل مُحْتَرم عِنْد الْوُلَاة وَعَامة النَّاس فَإِذا خطب بكاء وأبكى فَهُوَ شَاب حدث تُسنم الْمجد وارتقى الْمَكَان الصعب كَأَنَّهُ من أبنا الصباري لَهُ فصاحة وَهُوَ من طلبة الْعلم الشريف الَّذِي ظَهرت فِيهِ النجابة
وَمن أهل لحج الْفَقِيه جمال الدّين مُحَمَّد بن المندحي قَرَأَ الْفِقْه على الْفَقِيه عَليّ بن عفيف الْحَضْرَمِيّ فَلَمَّا اسْتَفَادَ أضيف ولَايَة القضا بالجهات سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثمانمئة وَكَانَ أَبوهُ مولى لبَعض أهل مندحة الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة هُنَالك وَلم يزل هَذَا الْفَقِيه جمال الدّين يُفْتِي ويدرس وَيحكم إِلَى أَن توفّي سنة سبع ووثمانمئة
وَمن الْقُضَاة بلحج القَاضِي عفيف الدّين عبد الله بن عَليّ النَّاشِرِيّ انْتقل من بَلْدَة زبيد إِلَى لحج سنة خمسين وثمانمئة وَله الْيَد الطُّولى فِي علم الْفُرُوع وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار وَقد ذكره المقرىء عفيف الدّين عمر النَّاشِرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي جمعه فِي تَارِيخ أَهله الناشرين
وَمن أهل لحج الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ بن رَاجِح قَرَأَ على القَاضِي جمال الدّين أَبُو شكيل فِي الْفِقْه وَغَيره فَفتح عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ فدرس وَأفْتى فِي قَرْيَة بناأبه وَهُوَ ورع حَرِيص على دينه لَهُ الْعِفَّة وَشرف النَّفس مَشْهُور فِي الذكاء ودام على الْحَال المرضي
وَمن أهل اللخبة القَاضِي رَضِي الدّين أَبُو بكر بن أَحْمد بن دربين قَرَأَ على
(1/323)
جمَاعَة من أَئِمَّة وقته ورتب خَطِيبًا فِي اللخبة وأضيف إِلَيْهِ ولَايَة القضا بجهاتها وَقد أثنوا عَلَيْهِ ثَنَاء مرضيا وَحكي عَنهُ حسن حَاله وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي سنة 825
وَمن أهل لحج الْفَقِيه الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْعلوِي كَانَ فَقِيها مدْركا عَالما عَاملا كَانَ ووالده فقيهين عَالمين واشتهر هَذَا الْفَقِيه جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بفن الْأَدَب والبلاغة والفصاحة فِي الشّعْر يفد على الأكابر فيجيزونه الجوائز السّنيَّة وَكتب إِلَى السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بديعية عَجِيبَة حذا بهَا حَذْو الصفي الْحلِيّ وَشَرحهَا شرحا عجيبا وَضمن الشَّرْح وَالْقَصِيدَة أنواعا من البديع مِنْهَا فِي الاقتباس قَوْله
مَاذَا أَقُول وَفِي {مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى} مدح أزرت بمدح فمي والصفي الْحلِيّ قَالَ فِي مثل ذَلِك
(هذي عصاتي الَّتِي فِيهَا مآرب لي ... وَقد أهش بهَا طورا على غنمي)
أَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله تَعَالَى فِيمَا قصه عَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَالَ {قَالَ هِيَ عصاي أتوكأ عَلَيْهَا وأهش بهَا على غنمي} والصفي الْحلِيّ تخَلّل فِي نظمه شَيْء أَجْنَبِي غير الْآيَة الشَّرِيفَة فَقَالَ الْعلوِي أَنا أتيت بِآيَة كَامِلَة فِي بَيت وَاحِد وَلم يَتَخَلَّل بَينهمَا كَلَام أَجْنَبِي فأحال لَهُ السطان على الْمُتَوَلِي بحصن تعز بخمسمئة دِينَار فمطله بهَا فهجاه الْعلوِي فَشَكَاهُ إِلَى السُّلْطَان فَأذن لَهُ السُّلْطَان بتأديبه فَأَرَادَ قَتله فشفع لَهُ الإِمَام الْأَكْبَر جمال الدّين الْأَكْبَر بن الْخياط فَقبل شَفَاعَته فِيهِ على شَرط أَن لَا يُوجد فِي الْبَلَد وَأطْلقهُ فطلع بلد الْجبَال ووفد على الأكابر ثمَّ على الشريف عَليّ بن
(1/324)
صَلَاح ومدحه بغرر من القصائد فَأحْسن إِلَيْهِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده ونظم أرجوزة سَمَّاهَا تذكرة الغبي فِي عدَّة أَزوَاج النَّبِي وَله فِي الرَّد على الأبيات الَّتِي نسبت إِلَى ابْن دَقِيق الْعِيد وَهِي وَمَا فِيهَا مَشْهُورَة مَذْكُورَة فِي الأَصْل وأولها
(أهل المناصب فِي الدُّنْيَا ورفعتها ... أهل الْفَضَائِل مرذولين بَينهم)
فَقَالَ القَاضِي جمال الدّين مناقضا لَهُ
(خير الْمَرَاتِب فِي الدُّنْيَا لكل فَتى ... فِي الْعلم وَالْعَمَل المرضي لَهُ قدم)
(فَذَاك أَجْدَر فِي الدُّنْيَا وآخرة ... بِكُل مرتبَة لم يعلها قدم)
(وَلَيْسَ للجاهل الْمَغْرُور مرتبَة ... وَإِن يكن عِنْده اللَّذَّات وَالنعَم)
(وَأي قدر لأهل الْجَهْل قاطبة ... الْقدر للْعُلَمَاء وَالْحكم وَالْحكم)
(يسوقهم بضياء الْعلم سوق هدى ... كَمَا يساق إِلَى مرعائها الْغنم)
ثمَّ إِن هَذَا الْفَقِيه سَافر إِلَى مَكَّة المشرفة فحج وزار قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ سَافر إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا معززا مكرما إِلَى أَن توفّي بهَا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثمانمئة
وَمن المتوفين بلحج
َحمَه الله ونفع بِهِ
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْفَقِيه الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عمر بن خَالِد الأصبحي من أصابح قَرْيَة الْحَمْرَاء وَهِي قَرْيَة قريبَة من الرعارع ولد سنة سبعين وسبعمئة وَكَانَ وَالِده وليا وجده خَالِد من أهل الخطوة تدير الْفِقْه شهَاب الدّين الثغر بعدن أَخذ الْعلم من مَشَايِخ من بلدان شَتَّى فاستمر خَطِيبًا فِي جَامع الثغر ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَكَانَ فَقِيها عَالما عَاملا خَطِيبًا مصقعا فصيحا نجيبا متطلعا على كتب التواريخ حَافِظًا للسير مجللا مُحْتَرما وَإِذا قَرَأَ أَو حدث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تخال الدّرّ يَتَنَاثَر من فِيهِ وَله فِي نقادة الْعلم الْيَد الْعَالِيَة وَكَانَ لَهُ اطلَاع على تركيب علم الْحُرُوف
(1/328)
وتكسير الأوفاق الْمُخْتَلفَة وَكَانَت لَهُ الهيبة وَهُوَ فَقير مَا يملك مَا يقوم بكفايته ووهبه الله حسن الْخلق بِمَا لَا يماثله فِيهِ أحد من عصره فَلَمَّا مَاتَ كَانَ لَهُ ولد ينوبه فِي الْخطْبَة فِي صِحَّته وَفِي حَال مَرضه وَبَقِي مكرما بعد وَفَاة أَبِيه ثمَّ توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم الْفَقِيه الْعَلامَة البليغ رَضِي الدّين أَبُو بكر بن يُوسُف بن إِسْحَاق الْمَشْهُور بِابْن المستأذن كَانَ إِمَامًا فَاضلا خالط الْعلمَاء وَأخذ عَنْهُم فحسنت سيرته وكمل تهذيبه وَحفظ كثيرا من الْأَحَادِيث وبرع فِي فن الْأَدَب ثمَّ اشْتهر بالوعظ فرتب خَطِيبًا فِي جَامع عدن فَكَانَ خَطِيبًا مصقعا حسن الصَّوْت سريع الْعبْرَة ترق لَهُ الْقُلُوب وتخشع لَهُ الأفئدة وَكَانَ يبكي من خشيَة الله وَعمر حَتَّى بلغ عمره سبعين سنة من مولده وَتُوفِّي آخر شهر ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة وثمانمئة وخطب بعده وَلَده عبد الرَّحْمَن ثمَّ أُعِيدَت الخطابة إِلَى ابْن خَالِد الْمُقدم ذكره فَلَمَّا توفّي ابْن خَالِد رَجَعَ الْفَقِيه رَضِي الدّين وَهُوَ عبد الرَّحْمَن مستمرا بالخطابة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن توفّي بالفناء الْأَكْبَر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح سراج الدّين عبد اللَّطِيف بن أَحْمد الْعِرَاقِيّ كَانَ عابدا زاهدا فَاضلا صَالحا مَفْتُوحًا عَلَيْهِ بالمعارف لَهُ كرامات عديدة مَشْهُورَة بَين الْخَاصَّة والعامة مَكَانَهُ مُحْتَرم وجاره لَا يهتضم مأوى لكل غارق قَالَ بعض من يعرفهُ لما رقت شمائله وعذبت كَلمته انجذبت الْقُلُوب إِلَى حبه وَحسن ظن النَّاس فِيهِ
(1/329)
وَظَهَرت لَهُ كرامات وَتُوفِّي سنة تسع وثمانمئة وَدفن فِي رباطه بثغر عدن رَحمَه الله ونفع بِهِ
واشتهر من أَوْلَاده الشَّيْخ الصَّالح عفيف الدّين عبد الله تخلق بِخلق أَبِيه وتأسى بِسَائِر طباعه وسجاياه فِي جَمِيع حالاته عَاشَ مبارك الْحَال اشْتهر ذكره وَعلا صيته وَظَهَرت لَهُ الكرامات وَقيل أَنه نَالَ دَرَجَة القطبية وَالله أعلم بذلك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثمانمئة وَدفن تَحت حصن التعكر مِمَّا يَلِي الْبر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير رَحمَه الله ونفع بِهِ
وَمِنْهُم الْمَشَايِخ بَنو اليافعي فَذكر بعض المؤرخين الْمُتَقَدّم مِنْهُم واشتهر بوقتنا القَاضِي الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى درس وَأفْتى وأثنوا عَلَيْهِ بِحسن السِّيرَة وَالصَّلَاح وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى
وَمِنْهُم القَاضِي غياث الدّين عِيسَى بن عمر كَانَ إِمَامًا مدرسا مفتيا توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم القَاضِي رَضِي الدّين أَبُو بكر أَبُو سهل والفقيه شهَاب الدّين أَحْمد أَبُو عقبَة والفقيه تَقِيّ الدّين عمر بن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ والفقيه عَليّ الزبيدِيّ فَهَؤُلَاءِ كلهم قرؤوا على الْفَقِيه أبي عفيف الْحَضْرَمِيّ وتوفوا إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى أول من توفّي مِنْهُم بعد سنة ثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحِمهم الله تَعَالَى
(1/330)
وَمِنْهُم الْفَقِيه شمس الدّين أَبُو عفيف الْحَضْرَمِيّ هُوَ أحد تلامذة القَاضِي عمر اليافعي وَكَانَ فَقِيها مُبَارَكًا مجودا فِي الْفِقْه مشاركا بِغَيْرِهِ درس بحياة شَيْخه ثمَّ بعد وَفَاته وَكَانَ رَفِيقه فِي الْقِرَاءَة الْفَقِيه عفيف الدّين عِيسَى بن عمر اليافعي الْمُتَوَلِي للْقَضَاء بعدن فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثمانمئة ثمَّ توفّي بعد ذَلِك قبل سنة ثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحِمهم الله
وَمِنْهُم الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي الْأَجَل جمال الدّين مُحَمَّد بن سعيد بن عَليّ بن كبن قيل إِنَّه سمع قَوْله بِأَن الْمُحب الطَّبَرِيّ شَارِح التَّنْبِيه جده وَقد ثَبت اتِّصَال نسبه إِلَى قُرَيْش وَكَانَ هَذَا القَاضِي شيخ الْإِسْلَام وَأحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام جَامع أشتات الْفَضَائِل والمضاهي بِحسن سيرته الجلة من الْأَوَائِل أول اشْتِغَاله فِي الْعلم على القَاضِي رَضِي الدّين أبي بكر الحبيشي قَاضِي عدن فِي الدولة الأشرفية
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْفَقِيه الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عمر بن خَالِد الأصبحي من أصابح قَرْيَة الْحَمْرَاء وَهِي قَرْيَة قريبَة من الرعارع ولد سنة سبعين وسبعمئة وَكَانَ وَالِده وليا وجده خَالِد من أهل الخطوة تدير الْفِقْه شهَاب الدّين الثغر بعدن أَخذ الْعلم من مَشَايِخ من بلدان شَتَّى فاستمر خَطِيبًا فِي جَامع الثغر ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَكَانَ فَقِيها عَالما عَاملا خَطِيبًا مصقعا فصيحا نجيبا متطلعا على كتب التواريخ حَافِظًا للسير مجللا مُحْتَرما وَإِذا قَرَأَ أَو حدث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تخال الدّرّ يَتَنَاثَر من فِيهِ وَله فِي نقادة الْعلم الْيَد الْعَالِيَة وَكَانَ لَهُ اطلَاع على تركيب علم الْحُرُوف
(1/328)
وتكسير الأوفاق الْمُخْتَلفَة وَكَانَت لَهُ الهيبة وَهُوَ فَقير مَا يملك مَا يقوم بكفايته ووهبه الله حسن الْخلق بِمَا لَا يماثله فِيهِ أحد من عصره فَلَمَّا مَاتَ كَانَ لَهُ ولد ينوبه فِي الْخطْبَة فِي صِحَّته وَفِي حَال مَرضه وَبَقِي مكرما بعد وَفَاة أَبِيه ثمَّ توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم الْفَقِيه الْعَلامَة البليغ رَضِي الدّين أَبُو بكر بن يُوسُف بن إِسْحَاق الْمَشْهُور بِابْن المستأذن كَانَ إِمَامًا فَاضلا خالط الْعلمَاء وَأخذ عَنْهُم فحسنت سيرته وكمل تهذيبه وَحفظ كثيرا من الْأَحَادِيث وبرع فِي فن الْأَدَب ثمَّ اشْتهر بالوعظ فرتب خَطِيبًا فِي جَامع عدن فَكَانَ خَطِيبًا مصقعا حسن الصَّوْت سريع الْعبْرَة ترق لَهُ الْقُلُوب وتخشع لَهُ الأفئدة وَكَانَ يبكي من خشيَة الله وَعمر حَتَّى بلغ عمره سبعين سنة من مولده وَتُوفِّي آخر شهر ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة وثمانمئة وخطب بعده وَلَده عبد الرَّحْمَن ثمَّ أُعِيدَت الخطابة إِلَى ابْن خَالِد الْمُقدم ذكره فَلَمَّا توفّي ابْن خَالِد رَجَعَ الْفَقِيه رَضِي الدّين وَهُوَ عبد الرَّحْمَن مستمرا بالخطابة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن توفّي بالفناء الْأَكْبَر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم الشَّيْخ الصَّالح سراج الدّين عبد اللَّطِيف بن أَحْمد الْعِرَاقِيّ كَانَ عابدا زاهدا فَاضلا صَالحا مَفْتُوحًا عَلَيْهِ بالمعارف لَهُ كرامات عديدة مَشْهُورَة بَين الْخَاصَّة والعامة مَكَانَهُ مُحْتَرم وجاره لَا يهتضم مأوى لكل غارق قَالَ بعض من يعرفهُ لما رقت شمائله وعذبت كَلمته انجذبت الْقُلُوب إِلَى حبه وَحسن ظن النَّاس فِيهِ
(1/329)
وَظَهَرت لَهُ كرامات وَتُوفِّي سنة تسع وثمانمئة وَدفن فِي رباطه بثغر عدن رَحمَه الله ونفع بِهِ
واشتهر من أَوْلَاده الشَّيْخ الصَّالح عفيف الدّين عبد الله تخلق بِخلق أَبِيه وتأسى بِسَائِر طباعه وسجاياه فِي جَمِيع حالاته عَاشَ مبارك الْحَال اشْتهر ذكره وَعلا صيته وَظَهَرت لَهُ الكرامات وَقيل أَنه نَالَ دَرَجَة القطبية وَالله أعلم بذلك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثمانمئة وَدفن تَحت حصن التعكر مِمَّا يَلِي الْبر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير رَحمَه الله ونفع بِهِ
وَمِنْهُم الْمَشَايِخ بَنو اليافعي فَذكر بعض المؤرخين الْمُتَقَدّم مِنْهُم واشتهر بوقتنا القَاضِي الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى درس وَأفْتى وأثنوا عَلَيْهِ بِحسن السِّيرَة وَالصَّلَاح وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثمانمئة رَحمَه الله تَعَالَى
وَمِنْهُم القَاضِي غياث الدّين عِيسَى بن عمر كَانَ إِمَامًا مدرسا مفتيا توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثمانمئة
وَمِنْهُم القَاضِي رَضِي الدّين أَبُو بكر أَبُو سهل والفقيه شهَاب الدّين أَحْمد أَبُو عقبَة والفقيه تَقِيّ الدّين عمر بن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ والفقيه عَليّ الزبيدِيّ فَهَؤُلَاءِ كلهم قرؤوا على الْفَقِيه أبي عفيف الْحَضْرَمِيّ وتوفوا إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى أول من توفّي مِنْهُم بعد سنة ثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحِمهم الله تَعَالَى
(1/330)
وَمِنْهُم الْفَقِيه شمس الدّين أَبُو عفيف الْحَضْرَمِيّ هُوَ أحد تلامذة القَاضِي عمر اليافعي وَكَانَ فَقِيها مُبَارَكًا مجودا فِي الْفِقْه مشاركا بِغَيْرِهِ درس بحياة شَيْخه ثمَّ بعد وَفَاته وَكَانَ رَفِيقه فِي الْقِرَاءَة الْفَقِيه عفيف الدّين عِيسَى بن عمر اليافعي الْمُتَوَلِي للْقَضَاء بعدن فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثمانمئة ثمَّ توفّي بعد ذَلِك قبل سنة ثَلَاثِينَ وثمانمئة رَحِمهم الله
وَمِنْهُم الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي الْأَجَل جمال الدّين مُحَمَّد بن سعيد بن عَليّ بن كبن قيل إِنَّه سمع قَوْله بِأَن الْمُحب الطَّبَرِيّ شَارِح التَّنْبِيه جده وَقد ثَبت اتِّصَال نسبه إِلَى قُرَيْش وَكَانَ هَذَا القَاضِي شيخ الْإِسْلَام وَأحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام جَامع أشتات الْفَضَائِل والمضاهي بِحسن سيرته الجلة من الْأَوَائِل أول اشْتِغَاله فِي الْعلم على القَاضِي رَضِي الدّين أبي بكر الحبيشي قَاضِي عدن فِي الدولة الأشرفية
من الوافدين إِلَيْهَا الْفَقِيه الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الْحرَازِي قَرَأَ الْفِقْه على الْفَقِيه جمال الدّين العوادي وعَلى غَيره وَأَجَازَ لَهُ الإِمَام نَفِيس الدّين الْعلوِي وَالشَّيْخ مجد الدّين الشِّيرَازِيّ فَأفْتى ودرس بِالزِّيَادَةِ الفرحانية بِمَدِينَة تعز مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ تولى الْقَضَاء بلحج فانتقل إِلَيْهَا وَحكم وَأفْتى ودرس بهَا
(1/325)
وَبَقِي على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي بعد سنة خمسين وثمانمئة
وَمِنْهُم الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون العديدة والعلوم المفيدة حسام الدّين عبد الْوَهَّاب بن عبد الله السراف النهام قَرَأَ على الإِمَام الْقُدسِي الْمَذْكُور بَين أهل زبيد بفن الْأَدَب وَقَرَأَ على غَيرهمَا بِسَائِر الْعُلُوم فَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والنحو وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان مشاركا بغَيْرهَا من سَائِر الْعُلُوم وَكَانَت لَهُ وجاهة عِنْد الْمُلُوك وَهُوَ مُؤذن الْأَشْرَف بن الظَّاهِر فَلَمَّا تولى الْأَشْرَف السلطنة كَانَ يحسن إِلَيْهِ وقربه لَدَيْهِ وأضاف إِلَيْهِ من الْأَسْبَاب شَيْئا كثيرا فدرس فِي علم الْأَدَب وَفضل على شَيْخه الْمَقْدِسِي وَغَيره وانتفع عَلَيْهِ جمَاعَة بِعلم النَّحْو كالمقرىء شمس الدّين يُوسُف بن يُونُس الجبائي وَغَيره ثمَّ إِن السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف أرْسلهُ إِلَى عدن لبَعض مقاصده فَأَقَامَ بهَا اياما ثمَّ رَجَعَ قَافِلًا فَلَمَّا وصل اللخبة من قرى لحج مرض وَتُوفِّي هُنَالك بِشَهْر رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وثمانمئة وَمن شعره مَا كتبه إِلَى بعض أصدقائه يطْلب مِنْهُ قَضَاء حَاجَة فَقَالَ
(سَلام يحاكي الْمسك طيب ذكائه ... وَيُشبه ضوء الشَّمْس وسط سمائها)
(عَلَيْك جمال الدّين مَا لَاحَ بارق ... وَمَا هملت سحب السَّمَاء بِمَائِهَا)
(وَقد عرضت لي يَا فَتى الْجُود حَاجَة ... فحقق رجائي باعتناء قَضَائهَا)
وَله غير ذَلِك من الشّعْر وَله فِي مسَائِل من النَّحْو تدقيق يدل على غزارة علمه وحرزه
(1/326)
وَأما ثغر عدن فقد قَالَ بعض أَهله من الْعلمَاء والفضلاء بِأَنَّهُ قديم الْهِجْرَة أزلي حُصَيْن لم تزل الْبركَة فِيهِ ظَاهِرَة وساكنة مَرْحُوم ملاطف وَالْغَالِب على سكنته الْخُشُوع وسلامة الصَّدْر وَلم يزَالُوا مثابين مَأْجُورِينَ لَا تكالهم على الله بمكثهم فِي جَزِيرَة لَا نَبَات بهَا وَلَا كلأ وَكم تديرها من الْعلمَاء الصَّالِحين والعباد والناسكين والأبدال والأعوان والأقطاب أُمَم يجلون عَن الْحصْر على تداول الْأَزْمَان وَاخْتِلَاف الأحيان
قلت وسأذكر مِنْهُم من كَانَ فِي المئة الثَّامِنَة على الْقَاعِدَة الَّتِي ذكرتها
فَمنهمْ الإِمَام الْأَجَل الأوحد الأورع الْأَكْمَل الْعَالم الْعَامِل ركن الدّين أَحْمد بن حسن بن شينا بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء وَالنُّون المعجمتين أَيْضا وَالْألف هُوَ من أهل عدن مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسبعمئة وَكَانَ وَالِده دلالا فِي سوق الْبَز فنجب لَهُ هَذَا الْوَلَد فَكَانَ علم الْأَبْرَار الْمُتَّقِينَ ونبراس البلغاء المبرزين نَشأ فِي طلب الْعلم الشريف وجد فِي طلب السَّعَادَة حَتَّى كشف لَهُ الْحجاب وَلم يزل يترقى وَيَأْخُذ فِي النمو وَالزِّيَادَة حَتَّى صَار وحيد عصره وفريد دهره وَهُوَ شيخ الْإِسْلَام وواسطة النظام كثير الصَّوْم وَالْعِبَادَة عَظِيم الْبركَة فِي الإفادة قَرَأَ على أَئِمَّة من الْمُتَقَدِّمين فِي جَمِيع الْعُلُوم وَأخذ عَنهُ طَائِفَة من فحول الطلاب ثمَّ لما طعن فِي السن أكمه نظره فِي سنة عشر وثمانمئة وَتُوفِّي فِي الْيَوْم الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر جماد الثَّانِي سنة سِتّ عشرَة وثمانمئة وَقد صَار شَيخا كَبِيرا من كَثْرَة الرياضة
كتب إِلَيّ الْفَقِيه جمال الدّين المغربي الشماع مَا مِثَاله قَالَ كنت أَدخل على
(1/327)
الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن حسن بن شينا الْمَسْجِد وَهُوَ أكمه وَكنت أسمع تدريسه فَكَانَ مِمَّا يحار فِيهِ الأديب وبأتي بِمَا لم يَأْتِ بِهِ المبصرون مَعَ الاسترياء وجودة التَّنْقِيح قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين الْمَذْكُور حضر وَالِدي نَزعه فَسَمعهُ يَقُول عِنْد الْمَوْت مرْحَبًا مرْحَبًا ثمَّ إِنَّه تَبَسم وَتمكن بِالشَّهَادَةِ وَتُوفِّي رَحمَه الله وَذكر لَهُ من الكرامات الَّتِي شَاهدهَا شَيْء كثير ذكرته فِي الأَصْل وقبر فِي مجنة الشَّيْخ جَوْهَر وعمره نَحْو ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة
وَمن فُقَهَاء عدن المقيمين بهَا الْفَقِيه الصَّالح الْعَلامَة رَضِي الدّين أَبُو بكر بن عَليّ بن قسْمَة اليافعي الحريري كَانَ إِمَامًا فَاضلا بارعا فِي الْعُلُوم كَانَ فِي الْوَرع وَالْعِبَادَة على جَانب عَظِيم أَهله القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن عِيسَى اليافعي بابنته فَكَانَ تَارَة يقف فِي ثغر عدن يدرس ويفتي وَتارَة يكون فِي مَكَان من بلد يافع يُسمى ذِي عسل توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وثمانمئة ر
(1/325)
وَبَقِي على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي بعد سنة خمسين وثمانمئة
وَمِنْهُم الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون العديدة والعلوم المفيدة حسام الدّين عبد الْوَهَّاب بن عبد الله السراف النهام قَرَأَ على الإِمَام الْقُدسِي الْمَذْكُور بَين أهل زبيد بفن الْأَدَب وَقَرَأَ على غَيرهمَا بِسَائِر الْعُلُوم فَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والنحو وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان مشاركا بغَيْرهَا من سَائِر الْعُلُوم وَكَانَت لَهُ وجاهة عِنْد الْمُلُوك وَهُوَ مُؤذن الْأَشْرَف بن الظَّاهِر فَلَمَّا تولى الْأَشْرَف السلطنة كَانَ يحسن إِلَيْهِ وقربه لَدَيْهِ وأضاف إِلَيْهِ من الْأَسْبَاب شَيْئا كثيرا فدرس فِي علم الْأَدَب وَفضل على شَيْخه الْمَقْدِسِي وَغَيره وانتفع عَلَيْهِ جمَاعَة بِعلم النَّحْو كالمقرىء شمس الدّين يُوسُف بن يُونُس الجبائي وَغَيره ثمَّ إِن السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف أرْسلهُ إِلَى عدن لبَعض مقاصده فَأَقَامَ بهَا اياما ثمَّ رَجَعَ قَافِلًا فَلَمَّا وصل اللخبة من قرى لحج مرض وَتُوفِّي هُنَالك بِشَهْر رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وثمانمئة وَمن شعره مَا كتبه إِلَى بعض أصدقائه يطْلب مِنْهُ قَضَاء حَاجَة فَقَالَ
(سَلام يحاكي الْمسك طيب ذكائه ... وَيُشبه ضوء الشَّمْس وسط سمائها)
(عَلَيْك جمال الدّين مَا لَاحَ بارق ... وَمَا هملت سحب السَّمَاء بِمَائِهَا)
(وَقد عرضت لي يَا فَتى الْجُود حَاجَة ... فحقق رجائي باعتناء قَضَائهَا)
وَله غير ذَلِك من الشّعْر وَله فِي مسَائِل من النَّحْو تدقيق يدل على غزارة علمه وحرزه
(1/326)
وَأما ثغر عدن فقد قَالَ بعض أَهله من الْعلمَاء والفضلاء بِأَنَّهُ قديم الْهِجْرَة أزلي حُصَيْن لم تزل الْبركَة فِيهِ ظَاهِرَة وساكنة مَرْحُوم ملاطف وَالْغَالِب على سكنته الْخُشُوع وسلامة الصَّدْر وَلم يزَالُوا مثابين مَأْجُورِينَ لَا تكالهم على الله بمكثهم فِي جَزِيرَة لَا نَبَات بهَا وَلَا كلأ وَكم تديرها من الْعلمَاء الصَّالِحين والعباد والناسكين والأبدال والأعوان والأقطاب أُمَم يجلون عَن الْحصْر على تداول الْأَزْمَان وَاخْتِلَاف الأحيان
قلت وسأذكر مِنْهُم من كَانَ فِي المئة الثَّامِنَة على الْقَاعِدَة الَّتِي ذكرتها
فَمنهمْ الإِمَام الْأَجَل الأوحد الأورع الْأَكْمَل الْعَالم الْعَامِل ركن الدّين أَحْمد بن حسن بن شينا بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء وَالنُّون المعجمتين أَيْضا وَالْألف هُوَ من أهل عدن مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسبعمئة وَكَانَ وَالِده دلالا فِي سوق الْبَز فنجب لَهُ هَذَا الْوَلَد فَكَانَ علم الْأَبْرَار الْمُتَّقِينَ ونبراس البلغاء المبرزين نَشأ فِي طلب الْعلم الشريف وجد فِي طلب السَّعَادَة حَتَّى كشف لَهُ الْحجاب وَلم يزل يترقى وَيَأْخُذ فِي النمو وَالزِّيَادَة حَتَّى صَار وحيد عصره وفريد دهره وَهُوَ شيخ الْإِسْلَام وواسطة النظام كثير الصَّوْم وَالْعِبَادَة عَظِيم الْبركَة فِي الإفادة قَرَأَ على أَئِمَّة من الْمُتَقَدِّمين فِي جَمِيع الْعُلُوم وَأخذ عَنهُ طَائِفَة من فحول الطلاب ثمَّ لما طعن فِي السن أكمه نظره فِي سنة عشر وثمانمئة وَتُوفِّي فِي الْيَوْم الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر جماد الثَّانِي سنة سِتّ عشرَة وثمانمئة وَقد صَار شَيخا كَبِيرا من كَثْرَة الرياضة
كتب إِلَيّ الْفَقِيه جمال الدّين المغربي الشماع مَا مِثَاله قَالَ كنت أَدخل على
(1/327)
الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن حسن بن شينا الْمَسْجِد وَهُوَ أكمه وَكنت أسمع تدريسه فَكَانَ مِمَّا يحار فِيهِ الأديب وبأتي بِمَا لم يَأْتِ بِهِ المبصرون مَعَ الاسترياء وجودة التَّنْقِيح قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين الْمَذْكُور حضر وَالِدي نَزعه فَسَمعهُ يَقُول عِنْد الْمَوْت مرْحَبًا مرْحَبًا ثمَّ إِنَّه تَبَسم وَتمكن بِالشَّهَادَةِ وَتُوفِّي رَحمَه الله وَذكر لَهُ من الكرامات الَّتِي شَاهدهَا شَيْء كثير ذكرته فِي الأَصْل وقبر فِي مجنة الشَّيْخ جَوْهَر وعمره نَحْو ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة
وَمن فُقَهَاء عدن المقيمين بهَا الْفَقِيه الصَّالح الْعَلامَة رَضِي الدّين أَبُو بكر بن عَليّ بن قسْمَة اليافعي الحريري كَانَ إِمَامًا فَاضلا بارعا فِي الْعُلُوم كَانَ فِي الْوَرع وَالْعِبَادَة على جَانب عَظِيم أَهله القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن عِيسَى اليافعي بابنته فَكَانَ تَارَة يقف فِي ثغر عدن يدرس ويفتي وَتارَة يكون فِي مَكَان من بلد يافع يُسمى ذِي عسل توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وثمانمئة ر