اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
يظهر من وصف الهمداني أن السرو لم يكن أرضا لبطن واحد، بل كان إقليما تتوزع فيه قبائل وبطون متعددة.
فقد سكنت رهاء الرباحة والسلف وحمر وتناعم وأسيلا ومواضع من وادي نعوة.
وسكن بنو مسلية المراوح والجازة والشعب والبادة وميض وشبثان ونخلان والمضمار، وشاركوا يافع في ذي الذويب وذي القلع.
وسكن بنو زائد من أود الخزانة والهجيرة والشهد والسر ونواس وعباية والهضمية ودبان ومسر.
وكان بنو منبه في وادي نعوة، وبنو أفعى في خودان وذي وثن، والألوذ في حصامة وشوكان وترمان وذي الأجثا وذي صارم وحجلان وذي العيبة.
وكان للنخع العطف والفرع والعفة وسمع ومرحب وصحب، ولصداء ذو عرف والهجر.
كما دخل الأصبحيون من حمير في بعض المواضع والحصون، وشاركت يافع بني مسلية في بعض الأودية الحدودية.
وهذا التداخل يفسر قول الهمداني:
وحيث ما وجدت للأوديين فهم فيه أخلاط
أي إن مواضع السرو لم تكن مقسمة إلى وحدات قبلية مغلقة، بل كانت تشهد اختلاطا وتحالفات ومجاورة بين بطون متعددة.

الحدود التقريبية لسرو مذحج على الخريطة الحديثة :
بعد جمع المواضع ومقارنة عبارات البداية والنهاية يمكن القول إن سرو مذحج يمتد بصورة تقريبية على النحو الآتي:
من الغرب يبدأ عند الرباحة والسلف وحمرة وذي ناعم.
ويمر في القلب عبر البيضاء ودبان والهجيرة وما جاورها.
ويمتد جنوبا وغربا إلى بعض مواضع آل حميقان، ومنها نعوة وخودان ووثان.
ثم يتجه شرقا عبر الصومعة والعروين وعوين وشبثان ونخلان وشوكان والعطف وحصي والمضمار.
ويستمر جنوبا وشرقا نحو شرجان ونعمان وعدو وبلاس وصحب ورأس الكور.
أما من جهة مرخة فينتهي عند الهجر، ومن جهة دثينة ينتهي عند صحب والكور، ثم تبدأ بعد ذلك الطرق الهابطة إلى الرقب وثرة ودثينة.
وبحسب التقسيم الإداري الحديث فإن النواة الأساسية للسرو تقع في محافظة البيضاء، وتشمل بدرجات متفاوتة:
ذي ناعم وما اتصل بها من حمرة، ومدينة البيضاء ودبان والهجيرة، وأجزاء من بلاد آل حميقان، ومعظم مديرية الصومعة والعروين وعوين والعطف وحصي، ثم المرتفعات المتصلة بشرجان وصحب ورأس الكور.
أما دثينة وأبين وأحور ومرخة فهي أقاليم متصلة بالسرو وتهبط إليها طرقه، لكنها ليست كلها داخلة في حدوده.

رحلة الهمداني داخل السرو :
يمكن إعادة بناء رحلة الهمداني داخل سرو مذحج في عدة مسارات.
مسار الدخول إلى السرو
يبدأ من الرباحة، ثم السلف، ثم حمرة، ثم ذي ناعم.
ومن هذه الجهة يدخل إلى كتلة البيضاء الجبلية.
المسار الأوسط
يمر عبر مواضع بني مسلية وبني زائد، ومن أبرزها:
الجازة والشعب والبادة وميض وشبثان ونخلان، ثم الخزانة والهجيرة والشهد ودبان.
ثم يتصل ببلاد نعوة وخودان ووثان، ويمتد إلى شوكان والعطف والفرع وصحب وبلاس.
مسار الخروج نحو دثينة
يمر عبر شرجان ونعمان وعدو وصحب، ثم يصل إلى رأس الكور.
وعند صحب ينتهي السرو، ثم تبدأ طرق النزول إلى دثينة عن طريق الرقب وثرة وعرفان وغيرها.
مسار الخروج نحو مرخة
يبدأ من الرباحة وما حولها، ثم يمر بذي الذويب وذي القلع وأسيل وقصص والخزانة والشهد وشوكان والرحبة وحصي وذي العيبة والمضمار وذات عين.
ثم يصل إلى الهجر، وهو آخر السرو من هذه الجهة، وبعده تبدأ مرخة بعبرة.
الطريق إلى أبين
يرجع الهمداني إلى الكور، ثم ينحدر عبر برع وصناع وربيان وسنبا والعطف ويرامس وذي سكير.
ثم يبدأ إقليم أبين بعد ذلك، بما فيه خنفر وقراه وسهله المتجه إلى البحر.
وهذا الطريق متصل بالسرو، لكنه ليس جزءا من حدوده الداخلية.

الخاتمة :
سرو مذحج عند الهمداني ليس اسما مرادفا لكل بلاد مذحج، وليس كل ما ورد في بابه داخلا فيه.
وإنما هو إقليم جبلي مرتفع مأهول، تقع نواته الأساسية في بلاد البيضاء الحالية، ويبدأ من الرباحة والسلف وحمرة وذي ناعم، ويمتد عبر البيضاء ودبان والهجيرة وآل حميقان والصومعة والعروين وعوين، ثم يصل إلى شرجان وصحب ورأس الكور من جهة دثينة، وإلى الهجر من جهة مرخة.
وتبدأ دثينة بعد الكور والرقب، وتبدأ مرخة بعد الهجر، وتظهر أبين بعد طريق مستقل يمر ببرع ويرامس وذي سكير، بينما أحور واد مستقل آخر.
أما #عنس و #رداع و #ردمان وقرن وبيحان وغيرها فهي من بلاد مذحج أو من الطرق المتصلة بالسرو، لكنها ليست من سرو مذحج نفسه.
وبذلك يمكن تلخيص الصورة الجغرافية في عبارة واحدة:
سرو مذحج هو الهضبة الجبلية المرتفعة التي تشكل قلب #بلاد_البيضاء التاريخية، أما دثينة وأبين وأحور ومرخة فهي أقاليم متصلة بها تنحدر إليها الطرق والأودية من أطراف السرو.
وهذه الخريطة والقراءة تظل دراسة أولية قابلة للمراجعة، لأن بعض الأسماء القديمة تحتاج إلى مزيد من البحث الميداني ومقارنة نسخ المخطوطات والخرائط الحديثة. إلا أن عبارات الهمداني الصريحة في بداية السرو ونهاياته تسمح برسم إطاره العام وفصله عن الأقاليم التي اختلط ذكرها به.

إعداد: صلاح العزاني