اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الطريق الى يوم (14) اكتوبر المجيد

د كمال #البعداني

لم يعترف الوالي العثماني في صنعاء بما فعله الإنجليز في جنوب اليمن (النواحي التسع ) ، فحرك قواته تجاه تلك المناطق وتمكن من السيطرة على كثير منها . إلا أن لندن تواصلت مباشرة مع (القسطنطينية ) اسطنبول. فاتت الأوامر من هناك إلى الوالي العثماني بالانسحاب مع احتفاضها بالضالع ، فكان ذلك رغم عدم اعترافها بالنواحي التسع. بريطانيا ارسلت قوات إلى الضالع . تركيا كانت تعاني من الضعف بسبب الصراع الداخلي لذلك اقترحت على لندن بتشكيل لجنة مشتركة لتخطيط الحدود بين الدولتين في اليمن (بريطانيا التي تسيطر على جنوب اليمن وتركيا التي تسيطر على شماله ) وكان ذلك عام 1905م بعد أن عمل الإنجليز على ارسال قوة إلى الضالع . ومن ضمن التوسع دعمت بريطانيا مد سكة حديدية من عدن إلى قرب الضالع. وبينما كانوا يستعدون لذلك حصلت أمور في لندن قلبت السياسة البريطانية التوسعية في عدن رأسا على عقب . فقد فاز حزب الأحرار البريطاني في الانتخابات فوزا ساحقا وخرج المحافظون من الحكومة فتغيرت السياسة إلى الانكماش نحو عدن . ظل الوضع في تجاذب إلى أن اطلت الحرب العالمية الأولى عام 1914م فوقفت تركيا إلى جانب ألمانيا ضد بريطانيا ومن معها.. فتحركت جبهات عديدة في العالم ومن ضمنها جبهة اليمن .. حيث زحف القائد العثماني الشهير ( علي سعيد باشا ) بقواته من صنعاء وجيش في طريقه في اتجاه (لحج ) وكان قد طلب من العبدلي سلطان لحج الانظمام إلى الجيش الذي سيهاجم عدن وفتح بلاده لذلك وفق الشروط التي يريدها السلطان. لكن السلطان رفض فزحف القائد العثماني ومن معه في اتجاه لحج وسيطر على عاصمتها (الحوطة ) ثم واصل سيره إلى (الشيخ عثمان )فدخلها وهنا أحس الإنجليز بالخطر فدفعوا بقوات اخرجت علي سعيد باشا من ( الشيخ عثمان )واتخذها الإنجليز خط الدفاع الأول عن عدن .. ودارت هناك معارك عنيفة أظهر فيها علي سعيد باشا قدرة فائقة على القيادة وبينما هم قريبين من الشيخ عثمان اذ بالانباء تصلهم باستسلام تركيا وهزيمتها في الحرب العالمية الأولى ويطلبون منه التسليم للانجليز .. فبعث القائد العثماني برسائل عديدة إلى الإمام يحي الذي كان خارج صنعاء يطلب منه إرسال من يستلم الأرض والأسلحة بدلا من تسليمها إلى الإنجليز . إلا أن الإمام يحي لم يستجب لذلك كما قال .مصطفى سالم في كتابه (الوجود العثماني الثاني في اليمن ) تواصل علي سعيد باشا كذلك مع والي اليمن في صنعاء (محمود نديم ) وهو آخر والي عثماني في اليمن من أجل إقناع الإمام بذلك فلم يستجيب الوالي العثماني له بل وقف ضده واتهمه بالكذب وان تركيا لم تستسلم كما ذكر الاكوع في كتابه (عالم وأمير ) . فاضطر القائد العثماني إلى توزيع الكثير من الأسلحة بين القبائل اليمنية التي كانت تناصره وسلم الأرض للانجليز الذين بدورهم اعادوها للسلاطين. كما سلم نفسه وجنوده إلى الحاكم البريطاني في عدن مقابل نقلهم على سفن بريطانية إلى تركيا كما كان الإتفاق في شروط التسليم الذي وقعته تركيا مع الحلفاء ... بعد أن دخل الإمام يحي إلى صنعاء واستقر بها وطعم لذة الحكم تذكر المخاليف الجنوبية التي رفض استلامها من قبل فقام بإرسال جيشا بقيادة الأمير محمد عباس لاخضاع بلاد الضالع وملحقاتها كجبل حرير وجحاف وردفان وحالمين والاجعود والشعيب فدخلها الجيش الإمامي بدون مقاومة تذكر من أهلها لأنهم فضلوا حكم ابن البلد العربي المسلم على أن يدخلوا في ذل الاستعمار . ولكن الأمير يحي بن عباس لم يحسن سياسته هناك وعاملهم معاملة قاسية وأخذ منهم الرهائن وأرسل لهم المخامنة لتقدير الزكاة وأرسل عدادين للبشر من أجل الفطرة .وعداد للاغنام والابل.. (المصدر السابق للاكوع ) راجع مشايخ الضالع الإمام يحيى أكثر من مرة من أجل التخفيف وشكوا له الأمير يحي بن عباس ولكن دون فائدة . فقاموا بالارتماء إلى أحضان الانجليز عن طريق (العبدلي ) سلطان لحج وهرب الكثير من مشايخ الضالع من سجون الإمام هناك إلى لحج وعدن . فاستغل الإنجليز هذه الفرصة لإحياء قضية (النواحي التسع ) التي كانت معلقة من ايام الاتراك. بدات المفاوضات بين الإمام يحيى وحكومة بريطانيا عن طريق المراسلات. بريطانيا كانت تعرف أن حكومة الإمام يحيى تعاني من ضعف بسبب نشوب خلاف الإمام مع الملك عبد العزيز وكان شبح الحرب يظهر بوضوح بالإضافة إلى ثورة الزرانيق على الإمام يحيى في تهامة . فعملت بريطانيا على استغلال كل ذلك من أجل الضغط عليه بالتنازل عن الضالع ولكنه رفض كل الضغوطات. فاشتدة الازمة واخرج الانجليز الطائرات فوق بعض المدن الشمالية وانزلت عليها المنشورات بالتهديد والوعيد. فعقد الإمام يحيى اجتماع مع مستشارية فخرجوا دون نتيجة بسبب تعدد الآراء . فقامت بريطانيا بقصف تعز وإب ويريم وماوية وتربة ذبحان فكانت الخسائر المادية أكثر من البشرية .
ولكن الناس اصيبوا بالهلع والخوف لعدم معرفتهم بالطيران والقصف من قبل .. الإمام يحيى شن حملة اعلامية قوية عبر جريدة ( الإيمان ) ضد بريطانيا واعمالها الإجرامية في اليمن وابرق محتجا إلى (عصبة الأمم ) وإلى الدول العربية والإسلامية التي كانت ترزح تحت الاستعمار كانت ضجة عضيمة ولكن دون فائدة . في الضالع كانت الطائرات البريطانية تتردد باستمرار وتقصف قوات الإمام هناك بقسوة مما اضطر تلك القوات إلى الانسحاب من الضالع وكان أول الفارين في الليل هو عامل الضالع ( محمد الشامي ) وهو والد الأستاذ أحمد محمد الشامي صاحب كتاب (رياح التغيير في اليمن ) والذي ولد في مدينة الضالع عندما كان أبوه عاملا عليها وكان الخروج من الضالع عام 1928م ..
()
بعد ان حقق الإنجليزاهدافهم العسكرية بضرب قوات الإمام يحيى واخراجها من المناطق الجنوبية التي كانت تخضع لحكومة صنعاء . عادوا لفتح المفاوضات الدبلوماسية مع الإمام . والذي جعلهم يسرعون إلى ذلك هو ان الإمام قد استطاع في 1928م الحصول على دعم سياسي جديد له ويتمثل بإعتراف (الاتحاد السوفيتي ) باستقلال اليمن الشمالي آن ذاك . هذا الدعم الروسي عزز الدعم الإيطالي التي كانت إيطاليا قد اعترفت بحكومة الإمام يحيى ودعمته ببعض الاسلحة. وعقدت مع اليمن العديد من الاتفاقيات العسكرية. بريطانيا كانت ترى في إيطاليا منافس خطير لها في المنطقة خاصة وايطاليا تحتل السواحل الأفريقية القريبة من اليمن . دارت مفاوضات بين الإنجليز عبر مبعوثهم إلى صنعاء (جاكوب )وبين الإمام يحيى انتهت بمعاهدة صنعاء (11 فبراير 1934م) . وكان من أهم بنود هذه المعاهدة اعتراف بريطانيا باستقلال دولة الإمام مع موافقة الإمام يحيى على ما اتفق عليه الأتراك مع الإنجليز وان يبقى الوضع على ماهو عليه ويؤجل البت في مسألة الحدود اليمنية إلى أن تقام بينهما مفاوضات قبل انتهاء هذه المعاهدة والتي مدتها (40) عام . (مصدر سابق ل شفيقة العراسي ) وقد حصل إختلاف بعدها حول مصطلح الحدود المذكور بالنص العربي من المعاهدة و بين الحد المذكور في النص الانجليزي . فالامام فسرها على أن كلمة حدود لاتعني الفصل بين شمال اليمن وجنوبه بل الوضع داخل المناطق الجنوبية التي تحت حكم الإنجليز . بينما يقول الإنجليز تعني الحد بين شمال اليمن وجنوبه . ومع أن الاتفاق ينص على أن النص العربي هو المعتمد عند أي خلاف إلا أن الإمام كان في وضع صعب بسبب الصراع العسكري مع الملك عبد العزيز على الحدود . بعد هذه الاتفاقية تغير الوضع في عدن حيث تم ضمها عام 1937م إلى وزارة المستعمرات البريطانية مباشرة ولم تعد تتبع حكومة بومباي في الهند.. وبعد الاتفاقية كذلك قام الإنجليز بضرب القبائل في المناطق الجنوبية والخارجة عن طاعتها قامت بضربها بالطيران من أجل الإذعان وان تلتزم بسلامة الطرق في مناطقها. فضربوا قبائل القطيبي والصبيحة واخضعوا القبائل المتمردة على السلطان الفضلي وابتكروا نظام الاستشارة وهو أن يكون هناك مستشار بريطاني بجانب سلطان المنطقة يتم استشارته في الأمور السياسية ولا يحق للسلطان التصرف في منطقته من بيع اراضي أو توقيع معاهدات إلا بعد الرجوع إلى المستشار . كانت سياسة الإنجليز قد رفعت شعار (التوسع إلى الأمام ) وعملت على إنشاء جيوش محلية في الأرياف لدعم السلاطين والانجليز. لقد كرست سياستها في الجنوب وأعيد تقسيم المنطقة إلى .1- محمية عدن الغربية وتشمل السلطنات والمشيخات التي في جنوب البلاد .2- محمية عدن الشرقية وتشمل سلطنة الشحر والمكلا (الكثيري والقعيطي ) والسلطنة المهرية في شحن وسقطرى وسلطنتي الواحدي .. ارسلت بريطانيا مستشارا واحدا إلى حضرموت لكل من القعيطي والكثيري بعد أن استطاع القعيطي بمساعدة الإنجليز التغلب على حكومة آل الكسادي في المكلا والذين كانوا حلفاء معه ذات يوم ضد الكثيري. . انشاء الإنجليز جيش البادية الحضرمي وجيش المكلا. .الإمام يحيى لم يقف متفرجاً ومن الطبيعي أن يرى في هذه التحركات مخالفة لبنود اتفاقية 1934م والتي تنص على عدم تغيير الأوضاع الراهنة داخل اراضي المحميات . فاحتج لدى بريطانيا ولكنها لم تستجب . فأوكل الإمام يحيى الشيخ علي ناصر القردعي صاحب حريب ( الذي كان في سجن الإمام من قبل ) أوكل إليه مد سيطرته إلى (شبوة ) والتي لم تكن داخلة ضمن الأراضي المحمية.. القردعي جمع قوة مكونة من خمسمائة مقاتل و700 جمل ورشاشين تركيين قديمين وقد كان معظم المقاتلين من قبيلة عبيدة في حريب (التاريخ العسكري لسلطان ناجي ) . وقد استطاع القردعي بهذه القوة السيطرة على شبوة .
إلا أن الإنجليز وبالتعاون مع شريف بيحان قادوا حملة ضد القردعي بقيادة الضابط البريطاني (هاملتون ) تسندهم الطائرات فحاصروا قوات القردعي وقطعوا عنها مياه الشرب من الآبار وسط تجاهل الإمام له والذي أمره بالسيطرة مع عدم القتال ؟! ، وأمام هذا الوضع اضطر القردعي إلى الاستسلام بعد حوار قوي جرى بينه وبين الضابط البريطاني ، أظهر فيه القردعي ذكاء ومعرفة وقوة حجة ومعرفة بالتاريخ كما اورده (سلطان ناجي في كتابه ) . وقد اعتبر القردعي أن تسليم شبوة للانجليز والانسحاب المهين له قد كان بسبب سوء سياسة الإمام يحيى . فتركت في نفسه جرح كبير وحقد على الإمام يحيى مما جعله يقوم بنفسه بتنفيذ اغتيال الإمام عام 1948م . احتج الإمام لدى بريطانيا على ما حصل في شبوة ولكن دون فائدة .بقي الإمام غير معترف بالوضع في المناطق الجنوبية وبقيت الحالة العسكرية هادئة بين الطرفين خلال الحرب العالمية الثانية التي انتهت بزوال الخطر الإيطالي على النفوذ البريطاني في المنطقة .. غدا إن شاء الله سنستعرض في الحلقة السادسة أهم ما حدث في عقد الخمسينات وصولا إلى فجر 26 سبتمبر المجيد 1962م

#كمال_البعداني