اليمن_تاريخ_وثقافة
13.9K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
حضارة وادي #مذاب
مملكة #كمنه #كمنهو

مملكة كمنهو أو (كمنة) هي إحدى الإمارات والممالك الصغيرة اليمنية القديمة. كانت تتبع مملكة سبأ ثم مملكة معين ثم عادت مرة أخرى لسبأ.

تقع آثار مملكة كمنة حاليا، على الضفة اليسرى من وادي مذاب بالقرب من ملتقاء بوادي الخارد على مسافة 7 كيلو مترات من الحزم بمحافظة الجوف، وخرائبها أو بقية آثارها المشاهدة اليوم توحي بإنها كانت مدينة كبيرة لها سور عظيم يرتفع عشرة أمتار لحمايتها وحماية سكانها من أي عدو. وكانت مهمة الأسوار حماية  المدينة وتأجيل سقوطها حتى يأتي التعزيز من حليفهم أو ملكهم أو مدن أخرى تابعه لهم.

كانت أغلب المدن اليمنية القديمة لها سور عظيم وآخر هذه المدن صنعاء القديمة وشبام حضرموت حيث تم تشييد سورهم على النمط اليمني القديم يتكون من عدة أبواب إضافة إلى الباب الرئيسي وقد كانت هذه المدينة في القرن السابع والثامن قبل الميلاد مدينة عظيمة ولها سور عظيم ولها باب رئيسي كبير جداً وعدة أبواب أخرى. أما مساكنها فقد شيدت من الطوب الغير محرق وهذا النوع من الأحجار صلب ويمكنه البقاء لسنوات طويلة. وبهذا تم تشييد هذه المدينة من هذا الحجر.

تاريخ مملكة كمنة

يعتقد بعض المؤرخين أنها كانت في بعض الفترات مملكة مستقلة لكن الأغلب يقول بإنها كانت تابعة لسبأ والبعض يقول معين وقد ذكرت لها عدة نقوش تعود للقرن التاسع والثامن قبل الميلاد واستمرت حتى القرن السابع قبل الميلاد وهو ما جعل المؤرخين يقولون بتبعيتها لسبأ نظرا لتحالفها معها ضد مملكة معين في محافظة الجوف.

ومن ملوك مملكة “كمنه” “كمنهو”، الملك “نبط علي”، وقد ورد اسمه في بعض الكتابات. وورد في كتابة يظن إنها من كتابات “كمنهو” مكسورة سقطت منها كلمات في الأول وفي الآخر، جاء فيها: وبمساعدة عثتر حجر “هجر” و”نبط علي”. والمقصود ب “عثتر حجر” “هجر” الصنم عثتر سيد موضع يقال له “حجر” “هجر”، وربما كان في هذا المكان معبد لعبادة هذا الصنم. وجاء قبل ذلك: “نبعل دللن” “نبعل الدلل”، وهذه الجملة ترد لأول مرة في الكتابات، ويظهر إن معناها “بعل الدلل” أو “الدليل”، ويظهر إن “الدلل” أو “الدليل” من الصفات التي أطلقها شعب “كمنه” “كمنهو” على عثتره.

وكان ل “نبط علي” ولد أصبح ملك “كمنه” “كمنهو” بعد والده، هو: “السمع نبط”. وقد وصلت إلينا كتابة، جاء فيها: “السمع نبط بن نبط علي ملك كمنهو وشعبهو كمنهو لالمقه ومريبو ولسبا”، أي “السمع نبط بن نبط على ملك كمنه وشعبه شعب كمنه، لألمقه ومأرب ولسبأ”. وهذه العبارة تظهر بجلاء إن مملكة “كمنو” “كمنهو” كانت مستقلة في هذا الزمن استقلالاّ صورياً، وإنها كانت في الحقيقة تابعة كومة “سبأ” ولمأرب العاصمة يدل على ذلك قربها إلى “المقه”، وهو صنم السبئيين ولمأرب العاصمة، أي لملوكها ولشعب سبأ. وكان من عادة الشعوب القديمة إنها إذا ذكرت اصنام غيرها فمجدتها وتقربت أليها، عنت بذلك اعترافها بسيادة الشعب الذي يتعبد لتلك الاصنام عليها
#الجوف
جوف ماضٍ عريق وحضارة ضاربة في أعماق التاريخ وأعماق الأرض .. هي كنز يحوي بين جنباته الحضارة والمستقبل معاً .. وأنا أجوب صحراء الجوف القاحلة ووديانها المترعة بالخضرة والجمال تذكرت هذه الحقيقة.. لحظتها غمرني إحساس فظيع بالزهور المستمد أصلاً من حب هذا الوطن.. كيف لا وأنا أمر فوق كنزه المخبوء. 
سر التسمية
من على قمة جبل فرضة نهم بدت الجوف أرض معين وموطن الحضارة الأزلي, مفتوحة ككتاب مكنون,حافل بالتاريخ.. مكتوب بلغة الكون الأولى,يستجدي بكل لغات الدنيا روح المبادرة التي ستسهم في فك طلاسمه ونشر خباياه للوجود.
مضت السيارة بنا الهوينى تارة في اتجاه الشمس,وتارة في اتجاه الأرض, على ظهر لسان اسفلتي يتلوى كثعبان ماكر.. هو في الأصل أكثر أماناً من عديد خطوط ثعبانية تنتشر في جبال السعيدة.. نظراً لضآلة مرور السيارات فيه.
بعد مرور ساعتين ونصف الساعة انحرفت وجهتنا صوب الجوف, عبر خط اسفلتي متفرع من خط صنعاء مأرب سيئون.. الرئيس هبت نسائم جافة اشعلت في داخلي لهفة الشوق, وحثت الخطى على استعجال اللقيا .. سألت رفيقاً رحلتي الشيخ مبخوت محمد هضبان والشيخ يحيى الهندوس, عن الجوف وسر التسمية فجاءت الإجابة بأن باطن الأرض غني بالمعادن الثمينة والآثار فقلت في خاطري وربما إن الأجداد قد تنبؤوا بكنوز أحفادهم فأسموها الجوف حتى لا يرحلوا عنها.
وفي المقابل ثمة إجابة أخرى لم تبتعد كثيراً عما سبق,وقد ورد ذكرها في كتاب معجم البلدان والقبائل اليمنية بأن تسميةالجوف جاءت كتعبير تقريبي لطبيعتها الحاضنة للسيول القادمة إليها من جبال صنعاء الشمالية والشرقية وجبال خولان العالية وجبال نهم وهمدان وكذا سيول الأمطار القادمة من جبال نجران ومن جبال صعدة, وأن طبيعتها الصحراوية تحبس مياه هذه السيول لتشكل خزانات جوفية تُعطي النماء لأرض الجوف قاطبة.
تباشير مستقبلية
قبل رحلتي إلى محافظة الجوف بيوم واحد كنت قد التقيت الدكتور ناجي صالح ثوابة الخبير الوطني في الشئون الصحية والبيئية ومحافظ الجوف السابق وبصفته أحد أبناءالجوف المرموقين كان يتحدث بعفوية مطلقة واعتزاز كبير عن محافظته المليئة بالكنوز والأسرار.. فهي على حد وصفه تتميز عن غيرها من المحافظات اليمنيةوعن مدن الجزيرة العربية بشكل عام ففي مجال الثروات المستقبلية تمتلك ثروة مائية هائلة مخزونة في أحضانها الجوفية وتكفي لإرواء أراضيها الخصبة وأرض اليمن برمتها.. كما أنها أرض زراعية تربتها عالية الخصوبة ومناخها يتواءم مع مختلف صنوف الزراعات .. وإذا ما استغلت جيداً فإنها سترفد بلادنا بالكثير.. وستكفينا مؤنة الاستيراد وأضرار الأزمات الاقتصادية العالمية المتوالية.
وأضاف ثوابة: إن ثمة تباشير مستقبلة كشفتها دراسات أجريت مؤخراً عبر الأقمار الصناعية مفادها أن باطن أرض الجوف غني بالكثير من المعادن وفيه مخزون كبير من النفط.
وفيما يخص الثروات التاريخية "الآثار" أكد ثوابة أن تاريخ اليمن القديم مازال في جوف الجوف .. وأن المحافظة لو نالت نصيباً من الاهتمام والتنقيبات العلمية من قبل البعثات الأثرية المتخصصة,فإنها ستكون العاصمة الأثرية لليمن والأجانب والمؤرخين لروعة ما تحتويه من كنوز أثرية نادرة, وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الوطني وتحسين بنية المحافظة التحتية..
لمحة جغرافية
محافظة الجوف عبارة عن سهل واسع يتداخل وصحراء الربع الخالي إلا أنها تختلف عنه بكون تربتها عالية الخصوبة, ولذلك فإن الزراعة وتربية الحيوانات تعد النشاط الرئيس لسكان المحافظة, ويمكن أن تكون إقليماً زراعياً, إذ تحتل المرتبة السادسة بين محافظات الجمهورية من حيث إنتاج المحاصيل الزراعية وبنسبة تصل إلى 5،8% من إجمالي الإنتاج الزراعي ومن أهم محاصيلها الزراعية الحبوب والخضروات والفواكه والأعلاف..
وتعد الجوف المحافظة الثالثة من حيث المساحة بعد محافظتي حضرموت والمهرة حيث تبلغ مساحتها 48،770 كم2 وعدد مديرياتها 12 مديرية بعد إضافة 3 مديريات إليها من محافظة صنعاء, وينتشر سكانها المقدر عددهم ب "550" ألف نسمة في تجمعات سكانية متناثرة وخاصة في عاصمتها حزم الجوف وحول وادي خب والشعف وغيرها من الأودية والواحات التي تتوفر فيها المياه الجوفية.
وهي جغرافياً تقع في شمال شرق العاصمةصنعاء وتبعد عنها بمسافة 170 كيلو متراً, وتتصل بمحافظة صعدة من الشمال وصحراء الربع الخالي من الشرق وأجزاء من محافظتي مأرب وصنعاء من الجنوب,ومحافظتي عمرانوصعدة من الغرب, وتحيط بها سلسلة جبلية من جميع الاتجاهات إلا الجهة الشرقية الشمالية,وترتفع عن سطح البحر بنحو "1100" متر وتفصلها عن محافظة مأرب الأثرية صحراء الخبت.
تضاريس المحافظة تتوزع بين مرتفعات وهضاب وسهول خصبة ترويها الوديان أكبرها وادي الخارد الذي يبلغ طوله 60 كيلو متراً وأخصبها وادي خب الغني بالفواكه كالتمور وغيرها.
وفيما يخص المناخ فهو معتدل صيفاً وبارد شتاءً في المناطق الداخلية والمرتفعات الجبلية, ويسود المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية المناخ الحار أثناء
الصيف والمعتدل شتاءً في النهار ويميل إلى البرودة في الليل.
بنات عاد
أقام المعينيون مملكتهم في أرض الجوف السهلية بعد أن استغلوا ضعف مملكة سبأ في القرن الرابع قبل الميلاد, وعرفت بمدنها التاريخية على طول وادي الجوف السحيق, وكانت مدينة "قرناو" عاصمة تلك المملكة العظيمة, بالإضافة إلى "براقش" الحاضرة الثانية والعاصمة الدينية وكذلك مدن خربة همدان "هرم" والبيضاء "نشق" والسوداء "نشان" والقارة وينبأ وحزمة أبو ثور .. ومن المعابد عثتر والنصيب,وجبل اللوذ ويغرو وكهف أسعد الكامل.
وبالعودة إلى المراجع التاريخية الموثوقة, فإن التجارة وحماية القوافل كانت القاعدة الأساس التي قامت عليها الحضارة المعينية القديمة مما حدا بالملك الفرعوني, "بطليموس" بأن يصف المعينيين بأنهم شعب عظيم.. وهي شهادة تاريخية واجب كتابتها بماء الذهب, عدها كثيرون مفخرة لحضارتنا القديمة خاصة وأنها صادرة من قائد أعظم حضارة في ذلك الوقت.
ومما جاء في معجم البلدان بأن الجوف من أرض مراد وله ذكر في تفسير قوله تعالى " إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه" رواه الحميدي وهو في أرض سبأ.. أما الهمداني فقد ذكر في صفة جزيرة العرب : الجوف هو منفق من الأرض بين جبال نهم الشمالية التي فيها أنف اللوذ وبين الجبال الجنوبية المتصلة بهيلان من بعد ,وسعة مابين الجبلين .. مرحلة من أسفل وطوله مرحلة ونصف ويفضي إليه أربعة أودية كبار, فأولها الخارد ومخرجه فيما بين جنوبه ومغربه..وساقي الخارد من فروع مختلفة فأولها من مخلاف خولان في شرق صنعاء فيصب إليه غيمان وما أقبل من عصفان وثربان وخبوة وحبزير.. وقال نشوان: والجوف المطمئن من الأرض والجوف اليمامة والجوف واد باليمن تسكنه همدان.
وقد اشتهرت بعض مدن ومواقع الجوف وذاع صيتها بشهرة مملكة معين مثل مدينة البيضاء التي كانت تعرف قديماً باسم " نشق" والتي مازالت معالمها ومعابدها باقية حتى اليوم, وكذلك مدينة السوداء التي كانت تعرف قديماً باسم نشان وقد اشتهرت السوداء بصناعة المعادن, وقد عثر فيها على بقايا خامات المعادن المختلفة وأيضاً أدوات تستعمل في التعدين وفي تحويل المعادن إلى أدوات كما يوجد فيها مجموعة من المعابد يطلق عليها معابد بنات عاد لأن أعمدتها مزخرفة بزخارف غاية في الروعة والجمال تمثل أشكالاً آدمية لنساء.. وحيوانية "وعول" وهندسية تضاهي معابد بلاد الرافدين.
وهناك النقش الشهير والذي يعرف بنقش النصر والذي يعود للملك السبئي المكرب إيل وتر بن ذمار والذي يذكر بأن مدينة السوداء "نشان" تعرضت لحملات عسكرية لجيوش سبأ وأن المدينة تعرضت للخراب والدمار هي وأسوارها وقصرها الملكي.. وقد حظيت أغلب تلك المناطق بزيارة المستشرق الفرنسي " جوزيف هايفي" في العام 1969م لتتوالى بعد ذلك زيارة الرحالة والمستشرقين حتى وقتنا الراهن.
الجد الأول
كانت رحلتي إلى محافظة الجوف قصيرة ومشتتة تخللتها فواصل عديدة وقصيرة ..
تجاوزت مديرية الغيل ودخلت مديرية المصلوب, وفي منطقة القارة التقطت بعدسة عيني لقطة عامة لكل شيء.. ومن ملامح الوجوه المشرئبة بدت وبوضوح هيئة الجد الأول, فقسمات الأجساد تتشابه، تتكرر وكأن الجميع أبناء لأب واحد..
وقد استشفيت من على ملامحهم أصالة الإنسان اليمني والشهامة العربية والكرم الحاتمي وكل المعاني السامية التي تميز بها الإنسان اليمني عبر العصور.. ومع نشوة اللقيا ثمة سلام مختلف أستوقفني .. فالذي أعرفه ويعرفه كثيرون ان قبائلنا باتجاه الصحراء سلامها بعد التحية و"حُيُتو" لا يتعدى المصافحة واصطدام الأنوف,وهو الأمر الذي وجدت صعوبة بالغة في إتقانه حيث لم أستطع "التنشين" !! وأثناء تكرار المحاولات قلت في خاطري ترى هل تستطيع الوقاية الطبية أن تلغي هذه العادة المتجذرة في المجتمع البدوي خاصة مع التفشي المريع لأنفلونزا الخنازير؟!
مدن الطين
استمرت رحلتي دون توقف وهذه المرة إلى منطقة "ملاحا" حاضرة "بني نوف" الزاهية .. وفوق اديم الذرات الرملية الساخنة وقفت أتأمل المشهد الأكثر روعة, الرايات البيضاء ترفرف في كل مكان,على أسطح المنازل الطينية العتيقة .. وفوق السيارات "الشاصات" المكشوفة, تُلقي بتحيتها المسالمة التي بعثت في نفوسنا الاطمئنان.
هناك بدت وبوضوح معالم الطراز المعماري الفريد الذي تتميز به مدن وقرى محافظةالجوف فمعظم منازلها طينية تتكون من التبن والطين وهي ذات أسطح مرتفعة الغرفة الواحدة قد تعادل ارتفاع طابقين مما هو متعارف عليه, ورغم ذلك فهي قوية وذات متانة وصلابة تقاوم كل أنواع التعرية الطبيعية والأمطار وغيرها.
توجهنا صوب منزل الشيخ مبارك بن غرزة شيخ مشايخ قبائل "دهم" الجوف الذي رغم عبث الشلل الذي بدأ يتسلل إلى ساعده الأيمن إلا أن لسانه طلقة مفعمة بعبارات الترحيب وحفاوة الاستقبال.. وكان إِلحاحه شديداً بأن نبقى في ضيافته,إلا أننا كنا أكثر إلحاحاً بالرحيل..
صورة معبرة
لحكمة أرادها معدو الرحلة خرجنا من بني نوف مديرية المصلوب من حيث لم نأت, وعبر طريق ترابي سلس متجاوزين عديد مناطق وأودية تتداخل على م
ساحات شاسعة فيها أراض زراعية غناء وأشجارها وارفة الظلال, بمدائن الطين البديعة, مُشكلة صورة معبرة عن ذلك الامتزاج بين الأرض والإنسان عنوانها البقاء والنماء والخير لكل الناس.
بعد أكثر من ساعة ولجنا مدينة الحزم عاصمة المحافظة من الخلف فكانت بحق مدينة حديثة في جوف الحضارة وهي كما يفيد
كتاب معجم البلدان والقبائل اليمنية مدينة تاريخية كغيرها من مدن الجوف الأخرى ومما جاء فيه " الحزم مدينة ومركز إداري في وادي الجوف، قال الدكتور أحمد فخري الحزم اسم مدينة حديثة شغلت موقع "هرم" القيمة وهي الآن مقر الحكومةبالجوف.. وتقع المدينة القديمة على مساحة حوالي 2 كيلو متر إلى الغرب من الحزم ويطلق على خرائبها "خربة آل علي" ومباني قرية علي أو المدينة كما تسمى أحياناً .. مشيدة على أعلى جزء من المدينةالقديمة وتظهر هنا وهناك بين المنازل الحديثة أطلال جدران حجرية قديمة وبالمدينة معبدان صغيران على حافة الجانب الشمالي لها,أما أهم الآثار فتقع في السهل على مسافة حوالي 300 متر شمال غرب مساكن آل علي, وحتى سنوات قليلة مضت كان يقوم في هذا المكان معبد ذا مدخل ظاهر للعيان مبني من كتل الجرانيت الضخمة المنقوش عليها مناظر مختلفة وأطلال هذا المدخل باستثناء أحد جانبيه لا تزال راقدة على الأرض.
عاصمة المعينيين
بالاتجاه شمالاً من مدينة الحزم عاصمة المحافظة وعلى بعد نحو "7" كم توجد مدينة معين " براقش" عاصمة مملكة معين القديمة رابضة على ربوة صناعية من التراب لحمايتها من أضرار السيول الجارفة وعوامل التعرية التي لا ترحم وأيضاً كحماية دفاعية عند الحروب .
ولم يكن يعرف علماء الآثار عن هذه المدينة شيئاً,رغم تميزها بالمعالم الحضارية والتاريخية, لأنها كانت ومازالت مطمورة تحت الرمال, حتى اكتشفها المستشرق "هاليفي" أثناء زيارته مدن وخرائب الجوف القديمة في العام 1870م موفداً من أكاديمية الفنون الجميلة بباريس,وعند زيارته المدينة قرأ على معالمها اسمها مكتوباً بالخط المسند, كما أشار هاليفي أن هذه المدينة وباقي الخرائب الأثرية في الجوف من أغنى مناطق اليمن والجزيرة العربية بالآثار, ولكن للأسف لم يتم حتى اليوم أي أعمال حفريات وتنقيبات أثرية علمية ومنظمة في هذه المدينة,سوى النبش العشوائي من قبل لصوص الآثار والتاريخ.. وفي ذات السياق ثمة وصف بديع للباحث المصري محمد توفيق في كتابه آثار معين في جوف اليمن .. بأنها تقع على أكمة من الطين منحدرة الجوانب,تعلو على سطح الأرض بخمسة عشر متراً, وهي مستطيلة الشكل من الشرق إلى الغرب طولها أربعمائة متر في عرض مائتين وخمسين متراً,وقد أثبتت النقوش على أنها صنعت على أيدي عمال مهرة جداً,وبواسطة آلات دقيقة أيضاً,فإن أحجام الحروف متناسقة واستقامتها متوازية وقياس الأبعاد بينها تتناسب, وعمق الحفر فيها جميعاً متساو, وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على مقدار ما وصل إليه أهل معين من الفن الرفيع والذوق السليم.
فيما يقول الدكتور فهمي الأغبري بأن لها أربع بوابات فتحت في منتصف كل ضلع من أضلاع سورها تقابل الواحدة منها الأخرى, مازالت ثلاث منها تحتفظ بأجزاء كبيرة منها بينما الرابعة وهي الشمالية مندثرة تماماً ..
بوابة الصحراء
وبسبب قرب قرناو من صحراء الربع الخالي ما تزال أغلب آثارها مطمورة تحت الرمال, فهي تحديداً تقع عند الفتحة المؤدية إلى تلك الصحراء في تماس مع السهل الفسيح, الذي يرويه وادي مذاب "الخادر" أي في منتصف المسافة بين جبل اللوذ الذي يقع إلى الشمال منها على بعد 20كم وجبال يام الذي يقع في جنوبها وبنفس المسافة..وقد تعددت أسماء هذه المدينة الأثرية في أغلب المراجع التاريخية مابين معين,قرناو, قرنوس ,أو كما يسميها الكتاب الكلاسيكيوم اليونانيون "كرنو" .. وهي تعد من أروع المعالم الأثرية والتاريخية في الجزيرة العربية.. ولها أربع بوابات من الجهات الأربع حيث يتم الولوج إلى تفاصيلها من البوابة الغربية وهي من أحسن البوابات,أما البوابة الجنوبية لم يتبق منها إلا بعض من أجزائها ويوجد بالقرب منها قصر ملكي كبير لا تزال بعض شواهده
ظاهرة حتى يومنا هذا، وقد تغيرت بعض احجار القصر بسبب حريق نتج عن الصاعقة أو الرياح أو الحروب التدميرية التي كان يقوم بها الملك السبئي كرب ال وتر لإخضاع مدينة قرناو لمملكة سبأ كما توجد بالقرب من هذه البوابة مقبرة المدينة التاريخية والتي تشكو تعرضها لأبشع عمليات النهب والنبش والتخريب لمحتوياتها بحثاً عن الكنوز والتماثيل الذهبية والبرونزية التي كان ملوك هذه المدينة يضعونها كشواهد قبورية لهم..ما البوابة الشرقية فلا زالت قائمة على جدرانها نقوش بأحرف المسند ويوجد بالقرب منها بقايا بناء مطمور بالتراب والاحجار، أما بوابتها الشمالية فهي مطمورة كلياً بما فيها سورها.. أما بعض أحجارها فهي متناثرة هنا وهناك في تلك المنطقة.
بقايا جدران
كما أن لكل بوابة من هذه البوابات سوراً يحيط بها فالبوابة الغربية هي الأحسن حالاً فسورها المبني من الحجر الأبيض المنقول من الجبال البعيدة، و
لا تزال بقاياها في غاية المتانة والروعة والدقة، فهو يتكون من 28 حبلاً حجرياً في إحدى جهاتها، منقوشة أربعة منه بأحرف المسند بأسفل السور.
أما في الجهة الأخرى فالمتبقى 30حبلاً منقوشة منها أربعة في أعلى السور وبالنسبة لأحجار السور فهي كبيرة الحجم حيث يبلغ طول الواحدة منها من المتر والنصف إلى المترين وبعرض متر واحد، وقد تم قطع تلك الأحجار بطريقة منظمة ونحتت بطريقة جميلة حيث تبرز الحجر إلى خارج بحوالي 15سم.. فيما يحدد نقش مكتوب على السور بأنه بني عليه ستة أبراج دفاعية كنظام أمني لحماية هذه المدينةمن أي غزو قد تتعرض له.
والواضح للعيان أن أغلب أجزاء هذا السور مطمورة تحت الخرائب التي تغطي موقع المدينة إضافة إلى تراكم الأتربة والرمال بفعل عوامل التصحر، كما أن نظام بناء السور قد بني على شكل دخلات وخرجات، نظام المزاوجة بين الحجرة الواحدة والأخرى.. وأن مباني المدينة كانت تستند على السور مباشرة ففي الجانب الغربي من السور توجد بقابا بعض الجدران العمودية للمنازل مستندة على السور
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الفيدرالية في اليمن القديم
السامعي توفيق

لكن قبل الخوض في الموضوع, يجدر بنا أن نعطي لمحة عن الارهاصات الأولى التي قادت إلى نشوء الكيانات السياسية في اليمن القديم.

نشأة الدولة في اليمن القديم:

لليمن تاريخٌ موغلٌ في القِدم, وتؤكد الدراسات التاريخيّة والأركيولوجيّة (الأثريّة) على أن الإنسان قد استوطن هذه الأرض منذ ما قبل التاريخ, حيث اكتشف العلماء آثار وبقايا عظميّة تعود إلى إنسان العصور الحجريّة (Homo Spans). وقد كشف العلماء عن خصوصيّة يمنيّة تمثلّت في تقنيّة صنع الأسلحة الحجرية, وتقنيّات أخرى تعود إلى العصر الحجري الحديث.[7]

ومع اكتشاف الزراعة التي مثلت قفزةً مَهولة في تاريخ البشريّة, نشأتْ التجمّعات الإنسانيّة المستقرة في قرى زراعية صغيرة في شكل تجمّعات عشائريّة, ثم تطوّرت وتوسّعت ونشأت تحالفات بين عدة عشائر, تولّى زعماؤها مهام إدارة شؤونها العامة, ومن ثمّ حدثتْ سلسلة من التطورات التكنيكيّة والتنظيميّة خلال مدة زمنية معينة. وقد مثلّت جملة هذه التطورات الإرهاص الموضوعيّ لنشوء الدولة اليمنية القديمة في مُستهلّ القرن العاشر قبل الميلاد.

منذ ذلك الحين حتى نهاية الربع الأول من القرن الرابع الميلادي, ظهرت عدة دول في اليمن في منطقتين جيوسياسيتين, هما:

المنطقة الجيوسياسية الأولى: مناطق الوديان, ونشأتْ فيها الدول الآتية:

سبأ, عاصمتها الأولى: صرواح, والثانية: مأرب, وقامت على ضفاف وادي ذَنْة أو أَذنة, واستمرت منذ القرن العاشر ق.م حتى 115 ق.م.

حضرموت, عاصمتها: شبوة, قامت على ضفاف وادي عَرَمة, وامتدت منذ القرن الخامس ق.م حتى القرن الرابع الميلادي.

مَعين, عاصمتها: قرناو, قامت على ضفاف وادي مُذاب, واستمرت منذ القرن الخامس ق.م حتى القرن الثاني ق.م.

قِتْبان, عاصمتها: تَمْنّع, ثم هجر بن حميد, قامت على ضفاف وادي بيحان, واستمرت منذ القرن الخامس ق.م حتى القرن الثاني الميلادي.

أوسان, عاصمتها: مَسوّرة, وقامت على ضفاف وادي مَرَخة, ويُعتقد أنها ظهرت في القرن الرابع قبل الميلاد ولم تدم طويلاً.

المنطقة الجيوسياسية الثانية: المرتفعات الجبلية:

نشأتْ الدولة الحميريّة على سفح جبل ريدان, وكانت عاصمتها ظِفار, وامتدت منذ (115ق.م – 5 25م), حيث سقطت على يد الغزاة الأحباش, وهي آخر دولة يمنية قديمة قبيل ظهور الإسلام.

الفيدرالية في اليمن القديم:

تأسستْ الدولة اليمنية القديمة من اتحاد قبائلي وفق مفهوم القبيلة المستقرة الزراعية وليس القبيلة البدوية المتنقلة.[8] ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن القبيلة في اليمن تحمل خصوصية تنفرد بها, وهي أنها لا تقوم على قربى الدم فقط بقدر ما تقوم ــــ أيضاً ــــ على المصالح الدنيوية المشتركة لأبنائها.

انعكس كل هذا كان في شكل نظام الحكم السياسي والتنظيم الإداري للدولة في اليمن منذ القدم, ولا يزال تأثيره قائماً حتى الوقت الحاضر.

فقد ساد نظام الحكم الملكي في الدول اليمنية القديمة, وعلى الرغم من ذلك, كانت سلطة الملك مقيّدة. فقد شاركه في إدارة شؤون الحكم مجلس يسمى (المزاود) ويتكوّن من الكُبراء (الأقيال) وزعماء القبائل وكبار المُلاك. وكان هؤلاء يشاركون الملك السلطة, لاسيما في القضايا السيادية وإصدار التشريعات والقوانين الخاصة بالتملّك والضرائب وغيرها.[9]

وهو وضع خاص تميّزت به معظم الدول اليمنية القديمة دوناً عن بقية الدول المعاصرة لها. يقول د. جواد علي: ” لم يكن الملوك في العربية الجنوبية أو في العربية الغربية [يقصد اليمن] ملوكاً مطلقين لهم سلطان مطلق وحق إلهي في إدارة الدولة على نحو ما يريدون, ولكن كانوا ملوكاً يستشيرون الأقيال والأذواء وسادات القبائل والناس وكبار رجال الدين فيما يريدون عمله, واتخاذ قرار بشأنه. وهو نظام تقدمي فيه شيء من الرأي والمشورة وحكم الشعب (الديمقراطية) بالقياس إلى حكم الملوك المطلقين الذين حكموا آشور وبابل ومصر وإيران.”[10]

إذن اتسم نظام الحكم بوجود “سلطة تشريعية شوروية وإن كانت تصدر التشريعات باسم الملك الذي يأخذ زمام المبادرة فيها ويتولى غاية تطبيقها ومعاقبة مخالفيها. فالملك لا ينفرد باتخاذ القرارات”.[11]

ويأتي النص القرآني ليؤكد ذلك: ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ) [سورة النمل/32]

هذا بالنسبة لإدارة السلطة, فماذا عن التنظيم الإداري للدولة؟؟

يذهب د. محمد عبدالقادر بافقيه إلى أن الممالك اليمنية القديمة كانت تقوم على أساس اتحادي, حيث ساد “نظام القيالة”,  وهو نظام حكم محلي يقوم على أساس اتحادي أو شبه اتحادي يتمتع فيه الأمراء المحليون باستقلال ذاتي.[12]

وكان يُطلق على هؤلاء الأمراء ـــ في الغالب ـــ لقب الأقيال (المفرد: القَيْل). ويتولى القيل تدبير شؤون المخلاف الذي يتكون من عدة محافد.

ويدير المحفد كبير المحفد, ويُلّقب ب (ذو) متبوعاً باسم المكان, فيقال مثلاً: ذو غمدان: أي صاحب غمدان, وذو معين: أي صاحب معين, وتُعرّف هذه
الطبقة بالأذواء.[13]

وعرفت الدولة في اليمن القديم فصلاً واضحاً بين اختصاصات السلطة المركزية, واختصاصات الوحدات الإدارية الأدنى. فقد كان لرؤساء الوحدات الإدارية الأدنى: المخاليف والمحافد اختصاصات ومهام ضمن الإطار الجغرافي المحدد. فقد توّلوا مهام الإشراف المباشر على إقامة المرافق الاقتصادية العامة المتمثلة في آلاف السدود والطرقات والقلاع والحصون والأسواق والمخازن وغيرها, ويقتصر دور الدولة المركزية على الاشراف والدعم والتخطيط الفني.[14] فضلاً عن وجود تشريعات خاصة بالمخاليف.[15]

أما المستوى الأعلى فقد كان يختص بالمهام السيادية, إذ يتولى الملك “المهام الرئيسية الكبرى التي تتعلق بتماسك المملكة وحماية مصالحها السياسية والاقتصادية الخارجية.”[16]

يتضح مما تقدم بأنّ نمط التقسيم الإداري للدولة وأسلوب توزيع السلطة في اليمن القديم يشبه إلى حد كبير النظام الفيدرالي المعاصر. من حيث اشتمال التقسيم الإداري للدولة اليمنية القديمة ثلاثة مستويات إدارية:

المستوى الأدنى: المحفد, ويحكمه (ذو…), وهو يشبه الولاية أو المقاطعة ـــبلغة اليوم ـــ التي يحكمها والي أو محافظ الولاية. ويتولى مهام سياسية واقتصادية في الإطار الجغرافي للولاية.

المستوى الوسيط: المخلاف, ويحكمه القيل, وهو يماثل الاقليم الذي يحكمه حاكم الاقليم. ويتولى مهام سياسية واقتصادية في إطاره الجغرافي المحدد.

المستوى المركزي: ويتربع على رأسه الملك, الذي يمارس صلاحيات ومهام سيادية, تماماً مثل صلاحيات ومهام الرئيس في الدولة الفيدرالية.

إنّ هذا الأسلوب في إدارة الدولة وشؤون الحكم لم يأتِ من فراغ, إنما كان نتاج الأحوال الطبيعية للبلاد وتضاريسها التي لم تكن لتسمح في ظروف ذلك العصر بقيام حكم مركزي مباشر حتى مع وجود قوة ذات وزن كبير كقوة سبأ مثلاً خلال قرون عدة. فقد أدت تلك الأحوال الطبيعية إلى قيام تجمعات متفرقة تسمى في النقوش الحميرية (شعوب) يحكم معظمها إن لم يكن كل واحد منها في المراحل المبكرة حاكم محلي.[17]

الهوامش:

[7] بتصرف: د. عبدالرحمن عمر السقاف, تطور المعرفة التاريخية عن حضارة اليمن قبل الاسلام, مركز عبادي للدراسات والنشر, صنعاء, ط1/ 2005م, ص345.

[8] ينظر: د. يوسف محمد عبدالله, أوراق في تاريخ اليمن وآثاره, دار الفكر المعاصر, بيروت, ط2/1990م, ص54.

[9] راجع: د. جواد علي, المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام, ج5, دار العلم للملايين, بيروت, ط2/1986م, ص215.

[10] د. جواد علي, ج5, ص213.

[11] د. يوسف محمد عبدالله, ص 54.

[12] بتصرف: د. محمد عبدالقادر بافقيه, في العربية السعيدة دراسات تاريخية قصيرة, مركز الدراسات والبحوث اليمني, صنعاء, ط1/ 1993م, ص80.

[13] ينظر: سعيد عوض باوزير, معالم تاريخ الجزيرة العربية, مؤسسة الصبان, عدن, ط1/1966م, ص36.

[14] بتصرف: د. حمود العودي, المدخل الاجتماعي في دراسة التاريخ والتراث العربي ـــ دراسة عن المجتمع اليمني, ط2/ 1989م, ص66.

[15] راجع: د. جواد علي, ج5, ص215.

[16] محمد عبدالقادر بافقيه, ص94.

[17] بتصرف: المرجع نفسه, ص75 – 76.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#علماء_وأعلام_اليمن
فروة بن مسيك المرادي
ثار على الفرس وولاه رسول الله الامارة

من كبار الصحابة اليمانيين زعيم مراد ومذحج هو فَرْوة بن مُسَيك بن الحرث بن سَلَمة بن الحرث بن كريب بن زيد بن مالك بن مينا بن غُطَيف بن عبد اللّه بن ناجية بن مُرَاد المراديّ، ومراد هو مراد يحابر بن مذحج بن ادد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، كان أحد قادات وزعماء مذحج الذين تنادو إلى الجوف وعزموا بالقيام بثوره ضد حكم الفرس في صنعاء في الجاهلية وكانت قبائل مذحج تسكن مناطق شاسعه من اليمن تشمل بالأسماء الحالية مناطق من محافظات ابين وذمار وشبوه والبيضاء ومارب والجوف ونجران وعسير وكان من ابرز زعماء مذحج الذين قادو تلك الثورة فروه بن مسيك المرادي والحصين بن قنان الحارثي ويزيد بن عبد المدان الديان وعمرو بن معدي كرب الزبيدي وقيس بن مكشوح المرادي وعبهله بن كعب العنسي ولما بلغ ذلك باذان الفارسي خرج اليهم من صنعاء والتقته قبائل همدان (حاشد وبكيل) وعرضوا على باذان النصره والحلف ويعود موقف همدان إلى وجود خلافات بين همدان ومذحج من جهه ووجود تحالف بين همدان والفرس في صنعاء من جهه أخرى، ودارت بينهم موقعه هامه امتد خبرها إلى سائر الجزيرة العربية وقد دارت تلك الموقعة في منطقة الردم في وادي مذاب بالجوف وسميت تلك الواقعة بيوم الردم فتغلبت همدان على مذحج ثم قامت همدان ومن ورائها الفرس بإجراء عقابي غير معهود ضد ثوار مذحج باجلائهم من الجوف ومصادرة اراضيهم وتوطين عشائر من همدان في مناطقهم بالجوف وقد ساء ذلك فروه بن مسيك ان يتم تهجيرهم من مناطق أجداده الذين أقاموا دوله معين فانشد قائلا 
أَحلَّ يحابر جدي غُطيفاً
معين الملك من بين البنينا
وملكنا براقش دون أعلا 
وأنعم أخوتي وبني أبينا
وفي ابيات أخرى من شعره قال
دعوا الجوف إلا أن يكون لامكم
بها عقر في سالف الدهر او مهر 
وحلوا بيعمون فإن اباكم 
بها وحليفاه المذله والفقر 
وبعد يوم الردم توجه فروه بن مسيك إلى قبائل كنده في حضرموت لطلب مناصرتهم في الحرب ضد الفرس وهمدان فاستقر موقف كنده على انهم لا يستطيعون الاستجابة لطلبه ففارق فروه ملوك كنده وعاد إلى منطقة مراد في مأرب ثم توجه إلى الرسول صل الله عليه وسلم في المدينه ومن شعره في ذلك قوله
لما رأيت ملوك كندة أعرضت 
كالرجل خان الرجل عرق نسائها
قربت راحلتي أؤم مُحمَّدًا
أرجو فواضلها وحُسْنَ ثرائها
وكان فروه بن مسيك قد اسلم في اليمن قبل وفادته إلى رسول الله بسنوات ثم التحق برسول الله الى المدينه سنه 7 للهجره فاجازه الرسول بإثنتي عشر اوقيه وأعطاه حله من نسيج عمان ونزل فروه عند سعد بن معاذ الانصاري وتعلم القرآن وفرائض الإسلام ومكث مع الرسول فتره بالمدينه و تزامن ذلك مع  نزول سوره سبأ وسأل فروه رسول الله عن سبأ فقال له الرسول( سبأ رجل من العرب أولد عشره فتيامن منهم سته وتشأم اربعه) ثم ورد ان رسول الله سئل فروه قائلا  «يا فَرْوة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرَّدم؟» قال: «يا رسول الله، مَنْ ذا يصيب قومه ما أصاب قومي لا يسوؤه!» فقال رسول الله: «أمَا إنّ ذلك لم يزدْ قومك في الإسلام إلا خيرًا، ثم بعد فتح مكه بعث رسول الله صل الله عليه وسلم البعوث إلى اليمن و كان فروه منهم فامره الرسول بدعوه الناس للإسلام في مناطق مراد ومذحج وفوضه في قبض الصدقات ممن اسلم في تلك المناطق ثم عاد فروه بن مسيك المرادي إلى رسول الله في السنه التاسعه للهجره في موكب من فرسان مذحج ومعه عمرو بن معدي كرب الزبيدي في فرسان من بني زبيد ثم لحق بهما الزعيم قيس بن مكشوح المرادي ابن اخت عمرو بن معدي كرب ومكثو في المدينه زهاء ثلاثه اشهر بصحبة رسول الله صل الله عليه وسلم ثم تهيأ فروه وعمرو وقيس للعودة إلى اليمن وعين الرسول فروه بن مسيك عاملاً أميراً على مناطق وقبائل مذحج جميعها وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقه وكان من قبائل مذحج المشهورة بنو الحرث بن كعب في نجران فخرج اليهم خالد بن سعيد بن العاص في إطار توجيهات رسول الله لفروه بن مسيك بدعوه من تبقى من قبائل مذحج للإسلام فاسلموا وتوجه وفد منهم إلى رسول الله فأخذ منهم البيعه وعين الرسول قيس بن الحصين أميراً على بنو الحرث في نجران وبعد عودة قيس إلى نجران بدأ بإجراء اتصالات واسعه مع قبائل مذحج وبعض همدان وازد السراه وقضاعه فاجمعوا على محاربه الفرس بصنعاء وان يجتمعوا إلى نجران حيث كان يقتصر الحكم الفارسي مقتصراً على صنعاء وما حولها فقط اما بقيه اليمن فكانت بيد الزعماء اليمنيين فاجتمع زعماء وفرسان وثوار اليمن إلى نجران وعسكروا عسكراً عظيماً وجمعوا جمعاً كثيفاً وانطلقوا إلى صنعاء بقياده الصحابي قيس بن مكشوح المرادي وكان فيهم عبهله العنسي و والصحابي عمرو بن معد كرب والصحابي قيس بن الحصين والصحابي يزيد بن عبد المدان والصحابي يزيد بن المحجل ويزيد بن الافكل الازدي وثان ابن ذي جره الحميري فوصلوا إلى مشارف صنعاء وكان باذان حاكم صنعاء الفارسي قد مات و قام الفرس بتوليه
إبنه شهر بن باذان فخرج شهر بن باذان مع جيش الاساوره للقتال فعسكروا في معسكر الجيش الفارسي خارج السور الشمالي لصنعاء في منطقة شعوب فالتقا الجيشين واسفر القتال عن مقتل شهر بن باذان وهزيمه الفرس هزيمة ساحقة وسميت تلك الموقعه باسم( يوم صنعاء) وذلك في أوائل ذي الحجة السنه العاشرة للهجرة فدخلوا صنعاء ثم عاد كثير ممن شاركوا في المعركه إلى مناطقهم بينما اقام في صنعاء عبهله العنسي (الأسود العنسي)
وقيس بن مكشوح وعمرو بن معد كرب وخالد بن سعيد بن العاص وصلى المسلمين صلاة العيد في ساحه معسكر الفرس بمنطقة شعوب وسميت تلك الساحه منذ ذلك اليوم بالمشهد ومازال إسمها إلى اليوم وكانت تتم فيها صلاه العيد بصنعاء وحالياً تم بناء مسجد في نفس المكان ويسمى مسجد فروه بن مسيك وهو غير مسجد فروه بن مسيك القديم الصغير وتم تسميه المنطقة القريبة من المشهد والتي دارت فيها المعركه بإسم فروه بن مسيك وما يزال باسمه إلى اليوم، وكانت موقعه يوم صنعاء ورسول الله صل الله عليه وسلم في حجه الوداع و عند عودته إلى المدينة امر معاذ بن جبل بالعودة إلى اليمن وارسل المهاجر بن اميه المخزومي عاملاً على صنعاء فلما وصل المهاجر تمرد الاسود العنسي وغلب على صنعاء وادعاء النبوه وذلك في شهر محرم سنه 11 للهجره فخرج منها من ليسوا معه وخرج خالد بن سعيد بن العاص وعمرو بن معدي كرب بينما اختار قيس بن مكشوح البقاء بصنعاء وتظاهر بالولاء للاسود العنسي إلى أن تأتيه تعليمات من رسول الله وتوجه عمرو بن معدي كرب إلى فروه بن مسيك المرادي وأخبره بما فعل الاسود العنسي فخرج فروه إلى رسول الله وأخبره بذلك وان قيس بن مكشوح مع الاسود يتظاهر له بالولاء حتى تأتيه التعليمات فأمر رسول الله فروه باستنفار مذحج والمسير لمصاوله الاسود العنسي وارسل رسول الله مبعوثا إلى قيس بن مكشوح في صنعاء يأمره بالعمل على مصاوله الاسود العنسي فبدأ قيس استماله بعض الأبناء الفرس والعمل من داخل صنعاء، كما كتب رسول الله إلى معاذ بن جبل وأبى موسى الأشعري وسائر العمال باليمن بالتوجه إلى صنعاء فتوجهوا وحاصروا صنعاء فكتب اليهم قيس بن مكشوح : (أن لا تحدثوا شيئاً حتى نبرم امرنا) وكان قيس قد استمال فيروز الديلمي وداذويه فاشتركا معه في تدبير وقتل الاسود العنسي في الليل فلما كان الصباح قام قيس على سور المدينه فقال الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله وان عبهله كذاب وخرج أصحاب قيس ففتحوا ابواب صنعاء فدخل الامراء والعمال والفرسان المحيطين بصنعاء وفيهم معاذ بن جبل وفروه بن مسيك وابو موسى الأشعري فاقام معاذ بن جبل في صنعاء وكتب إلى رسول الله بالخبر وكان أتى رسول الله خبر الواقعه من السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان معه في المدينه قتل العنسي الكذاب بصنعاء البارحة، وكان فروه بن مسيك المرادي من الصحابة الذين بنوا الجامع الكبير بصنعاء في حياه الرسول صلى الله عليه وسلم وهم معاذ بن جبل ووبر بن يحنس وفروه بن مسيك وقد استمر فروه بن مسيك أميراً على مذحج حتى وفاه رسول الله واستمر كذلك في خلافة ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ثم شارك في الجيش الذي بعثه عمر بن الخطاب لفتح العراق فسكن الكوفه في ولايه عمار بن ياسر سنه 20 للهجره ، وعاد فروه بن مسيك المرادي إلى اليمن  في اواخر حياته وسكن في الحي الذي سمي باسمه في صنعاء إلى أن توفي وتم دفنه في قبره ومسجده ما يزال معروف حتى اليوم. 

يمانيون في موكب الرسول الجزء الأول 
تأليف محمد حسين الفرح 
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اليمن_تاريخ_وثقافة

#صور_يمنية


من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن

#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية

⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️


👍🏻


للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇👇

https://telegram.me/taye5
صور وثائقية لليمن 1900م-1970م
https://t.me/taye5