ن مجموعة ( كيكى - منشرجي ) لوحان ذهبيان اشتراهما في عدن أثناء الاحتلال الإنجليزي ، وهما مزينان برسوم لحيوانات خرافية .ويرى السيد عبدالله محيرز أن هذا الموقع ربما أنه بقايا المقبرة الملكية لملوك دولة أوسان ولكن نتيجة للعبث الذي تعرض له الموقع لا يمكن تأكيد أو نفي ذلك .3- هجر امحسينة :-يقع هجر امحسينة في السهل الفسيح في نهاية وادي خورة ، و ظهرت أهميته عقب بيع بعض القطع الأثرية للإنجليز إبان الاحتلال الإنجليزي للشطر الجنوبي من الوطن ، وهو عبارة عن تل مرتفع ، تكثر فيه بقايا لأجزاء قطع أثرية برونزية ، وأقيمت في أحد أطرافه قرية حديثة ، أخذت حجارتها من الموقع الأثري إلا أن الشيء المميز في أحجار ذلك الموقع ، أنها جلبت من مناطق بعيدة إذ أنها لا تتوفر ولا توجـد فـي الجبال القريبـة مـن الموقع ، وقـد وجــدت السيدة ( Prienne . J ) في ذلك الموقع نقشاً مكتوباً بخط المسند ، ولكنه مكتوب باللهجة السبئية ، الأمر الذي دعاها للادعاء أن السبئيين هـم الذين أدخـلوا العمران إلى هـذا الوادي ، وذلك القول لا يمكن القبول به لأن حضارة الدولة الأوسانية كانت قائمة على وادي مرخة والوديان القريبة منه، وأهمها وادي خورة الذي يقع فيه هذا الموقع ، وقد عاصرت أوسان في بدايـة ظهورها دولة سبأ وكانت تمثل الند لها .كان يعتمد هذا الموقع على المياه من السد الذي أقيم في أعلى الوادي ـ وادي خورة ـ حيث وجدت في أعلى الوادي في موضع يسمى - امقناة - بقايا إنشاءات عظيمة ، وهي قناة أقيمت على امتداد الجبل يدعمها جـدار ضخم ، وقـد كانت تلك القناة مطليـة بالقضاض ، ويبلغ عرضها ( مترين ) ، والجدار الذي يدعمها كانت أحجاره غير مهندمة ولكنها ضخمة ، تعكس مدى التطور الحضاري الذي وصله ذلك الوادي والمواقع التي أقيمت عليه .4- هجر يهر :يقع " هجر يهر " إلى الشرق من نهاية وادي مرخة ، يحده من الشرق موقع ذات الجار ، ومن الشمال موقع الحرشفين الأثريين ، وقد حمل ذلك الموقع اسمين آخرين إلى جانب هذا الاسم ؛ حيث يطلق عليه الأهالي اليوم اسم ( هجر أبو زيد ) ، ( والهجر الأبيض ) ، ولا نعرف ما هو المدلول التي تحمله تلك الأسماء ، ماعدا تسمية ( هجر أبو زيد ) ، حيث يعتقد الأهالي أن سبب تلك التسمية يعـود إلـى أنـه ينسـب إلى " أبـي زيـد الهلالي " كان أول من زار هذا الموقع السيد ( Phillby.H ) في عام ( 1936 م ) وأشار إلى أن هذا الموقع ما هو إلا بقايا لمنشآت ري ، وأنه لا يمثل مدينة .ثم زارت هذا الموقع السيدة ( Pirenne .J ) في مطلع ( السبعينات من القرن العشرين ) وقدمت وصفاً له ، حيث يقع في منتصفه عمود حجري يشبه المسلة على حد زعمها ، وإلى الشرق منه بقايا بناء بأحجار مهندمة ـ منحوتة ـ ، وإلى الغرب منه يوجد بقايا معبد عظيم ، أما إلى الشمال فهناك كثبان رملية ، تميز هذا الموقع عن بقية مدن وادي مرخة بوجود كميات كبيرة من عظام الحيوانات ، الأمر الذي دعى السيدة ( Pirenne .J ) إلى القول بأنه ربما كان يحتوي على موضع تضحية للطقوس الدينية ، ولعل المكان كله كان موضعاً للعبادة ، ففيه نصب يذبح عليه أو عنده ولكنه لا يمكن أن يكون مدينة ، لقد ثار جدل كبير بين المختصين حول احتمال أن يكون هذا الموقع هو عاصمة مملكة أوسان تلك المملكة التي كانت قائمـة قـبـل حـروب المكـرب السـبـئـي " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ والذي ظهر في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، والذي ذكر بأنه دمرها هي وعاصمتها ، حيث كانت تمتد أراضي تلك المملكة على الأجزاء الساحلية الجنوبية من اليمن القديم ، وما يقوم عليها من ثغور وموانئ ، وكانت مملكة أوسان تعتمد على الجانب الاقتصادي فى التجارة مع السواحل الأفريقية ، وكانت تعتبر عدن وقنا من أهم موانيها ، ويؤكد ذلك الظن - عـلى حـد زعـم الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " - ، الإشارة العابرة التي جاءت في " البريبلوس " تصف الساحل الأفريقي شمالي زنجبار بالساحل الأوساني ، وهذه الإشارة التي جاءت متأخرة بـعـدة قـرون عـلى تدمير " كرب إل وتر " مكرب سبأ لمدن مملكة أوسان كما جاء في نقش النصر الموسوم بـ (RES . 3945 ) ، وهذا يدل على عمق الأثر الذي خلفه الأوسانيون في تلك البقاع ، وهو أمر لا يمكن أن يحدث إلاّ نتيجة لتاريخ طويل من الوجود والنفوذ المستمر لها والنشاط الحيوي الفعال .وإلى وقتنا الحاضر لا يعرف على وجه التحديد أين تقع عاصمة تلك المملكة الهامة ، وكل ما يمكن معرفته على وجه التقريب أن مركزها كان في وادي مرخة وما حواليه ، ومن هذا المكان بدأت تلك المملكة في التوسع على حساب أراضى جاراتها فأقتعطت أجزاءاً من أراضى مملكة قتبان وأجزاء من أراضي مملكة حضرموت ، وهو الأمر الذي ترتب عليه قيام المكرب السبئي " كرب إل وتر " بإخضاعها متحالفاً مع الحضرميين والقتبانيين الذين أعاد لهم ذلك المكرب السبئي أراضيهم المسلوبة ، ويبدو أن مملكة أوسان كانت مزدهرة كثيراً لدرجة أنها نافست مملكة سبأ ، حيث كانت تحتكر التجارة البحرية ـ وخاصة ـ السلع الأفريقية ، وذلك
مـن خلال سيطرتها عـلى الأجـزاء الساحلية على الشاطئين اليمني والأفريقي ، ولم يكن أمام مملكة سبأ سوى الاهتمام بطرق القوافل التجارية البرية إلى جانب الزراعة في دعم بنيتها الاقتصادية وعقب حروب " كرب إل وتر " حققت الكثير من المكاسب الاقتصادية التي كانت تسيطر عليها مملكة أوسان .أما بالنسبة لحكام مملكة أوسان فمن الواضح من خلال نقوشهم أنهم كانوا يحملون صفات دينية فمثلاً هناك الكثير من نقوش مجموعـة ( كونتي ـ روسيني ) وخاصـة التي تحمـل الأرقـام من ( 63 إلى 96 ) ، تذكر اسم أحد ملوك أوسان ، وهو " يصدق إل فرعم بن شرح عث " " ملك أوسان " " بن ودم " ، أي أنه يعتبر ابناً للإله ، المعروف ( ود ) ، الذي كان يعبد ـ أيضاً ـ في مملكة معين ، واعتبار الملك لوحده ابناً للإله فهذا أمر لم نعهده في النقوش اليمنية القديمة لا من قبل ولا من بعد ، حـيـث نعرف ـ مثلاً ـ أن القتبانيين جيمعاً هـم أولاد ( عم ) والسبئيين هم أولاد ( المقة ) لكن اعتبار ذلك الملك بأنه ابناً للإله ( ودم ) ، فذلك في حاجة إلى المزيد من الدراسات والأبحاث في أراضي تلك المملكة والإله ( ود ) ، إضافة إلى أن العامة منِ الناس كانوا يتوجهون بقرابينهم المقدمة إلى الملك وليس إلى الإلـه ، ويـدل ذلك ـ أيضاً ـ أن الملك كان يتمتع بصفة دينية لا توجد في الدول اليمنية القديمة الأخرى وذلك يضيف ميزة هامة إلى المملكة الأوسانية .رابعاً : مديرية جردان 1- هجر البنا :يقع " هجر البنا " على وادي جردان على بعد ( 4 كيلومترات ) من جنوب قرية عياذ ، ويقع على سهل فسيح ، وهو عبارة عن تل أثري على هيئة مستطيل أبعاده ( 210 × 140 متراً ) ، ويتميز بالتحصينات الدفاعية حيث يحتوي على سور عليه منشأتان للحراسة الأولى في الشمال الشرقي والثانية في الجنوب الغربي ، أما بقايا المدينة في داخل السور فهي مطمورة تماماً ، ويظهر فيها جدران لأحد المباني في الجهة الجنوبية الشرقية ، يتكون ذلك المبنى من ( ستة عشر غرفة ) إلا أن معلوماتنا عن هذه المدينة لا تعدو أنها - ربما - تكون مدينة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام ، وكانت تندرج بحكم موقعها ضمن إطار مملكة حضرموت حيث لم يعثر فيها على نقوش يمكن من خـلالها معرفـة اسم المدينة ، والتي كانت تندرج ضمن أملاك اليزنيين في الفتـرة الزمنـية من ( القرن الرابع إلى نهاية القرن الخامس الميلاديين
مديرية نصاب: 1- هجر جنــادلة :يقع " هجر جنادلة " على وادي الحجر الذي يقع غرب نصاب وغرب وادي عبدان ويتجه مجرى هذا الوادي من الغرب إلى الشرق ليصب في عبدان .و" الجنادلة " تقع على الفرع الجنوبي من ذلك الوادي ، وهو تل عظيم واقع على ملتقى وادي الجنادلة ووادي الحجر ، وفيه بقايا تدل على احتواء ذلك التل على بقايا منشآت ري واسعة ، حيث أقيم قبيل نهاية الفرع الجنوبي من وادي الحجر سد أطلق عليه اسم " سد أمرحمة " ، يتكون من : جدار السد وقناتين كبيرتين عليهما جدران مبنية كانتا تجمع الماء من الجبال وتصبانه خلف السد ، وقد كانت تلك المنشآت هي التي يعتمد عليها في ري أراضي الوادي الزراعية .وترى السيدة ( Prienne .J ) أن " هجر الجنادلة " كان هو مركز المنطقة الزراعية التي أصبحت الآن مجدبة ، فقد أصبح سكانها يعملون في رعي الأغنام ، ويلاحظ في هذا الموقع وعلى امتداد وادي الحجر مازالت أشجار المر موجودة وبكثرة تلك الأشجار التي قال عنها الكاتب اليوناني القديم ( اغاثا رخيدس الكنيدي ـ Agatha Rchide de Cende ) أنها كانت محمية بواسطة نوع من الحيات ـ الثعابين ـ تتميز بكونها قصيرة ولسعتها قاتلة ـ سامة ـ ، وبالفعل عند سؤال الأهالي في تلك المنطقة يذكرون أن في ذلك المكان نوع من الحيات يقفز بالفعل إلى فـوق الإنسان ويهاجمه.
2- نقش عبدان الكبير :عثرت على نقش عبدان الكبير السيدة Pirenne . J ) ) في نهاية عقد ( السبعينات من القرن العشرين ) في وادي عبدان ـ الذي يعتبر من أهم أودية المشرق إلى جانب وادي ضرا ، وادي عماقيين ، وادي جردان ـ ، الذي يبـعـد بحوالي ( 300 كيلو متر ) عن مدينة عدن إلى الشمال والذي يقع إلى الغـرب من نصاب ومدينة عبدان التاريخية التي
ذكرها نقش النصر الموسوم بــ ( RES.3945 ) ، ( في القرن السابع قبل الميلاد ) والتي لم يعثر على آثارها حتى الآن . ونقش عبدان عثرت عليه كما ذكرنا السيدة (Pirenne . J ) ونشرت نصه لأول مرة في مقالة بالفرنسية في دورية ( Raydan 4 ) في عام ( 1981 م ) ، وفـي نـفـس الدورية قـدم الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " دراسة له باللغة العربية ، ويعتبر هـذا النقش مـن أهم نقوش ( القرن الرابع الميلادي ) المعروفة ـ إن لم يكن أهمها على الإطلاق ـ ونقش عبدان يتحدث عن الأسرة اليزنية ، وتعد الأسرة اليزنية من الأسر اليمنية الكبيرة والقوية التي فرضت وجودها السياسي وتركت بصماتها الواضحة في أحداث ( القرن الرابع الميلادي ) ، يعـود تاريـخ ذلك النقش بالتحديد إلى العام ( 355 ميلادية ) ، وقد سجل عقب أحداث كثيرة تلت استيلاء الحميريين على شبوة ، كما جا
مديرية نصاب: 1- هجر جنــادلة :يقع " هجر جنادلة " على وادي الحجر الذي يقع غرب نصاب وغرب وادي عبدان ويتجه مجرى هذا الوادي من الغرب إلى الشرق ليصب في عبدان .و" الجنادلة " تقع على الفرع الجنوبي من ذلك الوادي ، وهو تل عظيم واقع على ملتقى وادي الجنادلة ووادي الحجر ، وفيه بقايا تدل على احتواء ذلك التل على بقايا منشآت ري واسعة ، حيث أقيم قبيل نهاية الفرع الجنوبي من وادي الحجر سد أطلق عليه اسم " سد أمرحمة " ، يتكون من : جدار السد وقناتين كبيرتين عليهما جدران مبنية كانتا تجمع الماء من الجبال وتصبانه خلف السد ، وقد كانت تلك المنشآت هي التي يعتمد عليها في ري أراضي الوادي الزراعية .وترى السيدة ( Prienne .J ) أن " هجر الجنادلة " كان هو مركز المنطقة الزراعية التي أصبحت الآن مجدبة ، فقد أصبح سكانها يعملون في رعي الأغنام ، ويلاحظ في هذا الموقع وعلى امتداد وادي الحجر مازالت أشجار المر موجودة وبكثرة تلك الأشجار التي قال عنها الكاتب اليوناني القديم ( اغاثا رخيدس الكنيدي ـ Agatha Rchide de Cende ) أنها كانت محمية بواسطة نوع من الحيات ـ الثعابين ـ تتميز بكونها قصيرة ولسعتها قاتلة ـ سامة ـ ، وبالفعل عند سؤال الأهالي في تلك المنطقة يذكرون أن في ذلك المكان نوع من الحيات يقفز بالفعل إلى فـوق الإنسان ويهاجمه.
2- نقش عبدان الكبير :عثرت على نقش عبدان الكبير السيدة Pirenne . J ) ) في نهاية عقد ( السبعينات من القرن العشرين ) في وادي عبدان ـ الذي يعتبر من أهم أودية المشرق إلى جانب وادي ضرا ، وادي عماقيين ، وادي جردان ـ ، الذي يبـعـد بحوالي ( 300 كيلو متر ) عن مدينة عدن إلى الشمال والذي يقع إلى الغـرب من نصاب ومدينة عبدان التاريخية التي
ذكرها نقش النصر الموسوم بــ ( RES.3945 ) ، ( في القرن السابع قبل الميلاد ) والتي لم يعثر على آثارها حتى الآن . ونقش عبدان عثرت عليه كما ذكرنا السيدة (Pirenne . J ) ونشرت نصه لأول مرة في مقالة بالفرنسية في دورية ( Raydan 4 ) في عام ( 1981 م ) ، وفـي نـفـس الدورية قـدم الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " دراسة له باللغة العربية ، ويعتبر هـذا النقش مـن أهم نقوش ( القرن الرابع الميلادي ) المعروفة ـ إن لم يكن أهمها على الإطلاق ـ ونقش عبدان يتحدث عن الأسرة اليزنية ، وتعد الأسرة اليزنية من الأسر اليمنية الكبيرة والقوية التي فرضت وجودها السياسي وتركت بصماتها الواضحة في أحداث ( القرن الرابع الميلادي ) ، يعـود تاريـخ ذلك النقش بالتحديد إلى العام ( 355 ميلادية ) ، وقد سجل عقب أحداث كثيرة تلت استيلاء الحميريين على شبوة ، كما جا
ء في النقش الموسوم بـ (Ja . 66J ) والذي على إثره ضمت حضرموت إلى دولة التبابعة وأصبحت ضمن اللقب الملكي ـ ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات ـ
وقد ذكر نقش عبدان أن الحضارمة في بادئ الأمر صبوا غضبهم على مدينة عبدان ، وتمثل ذلك في تدميرها تماماً ، وذلك يعلل السبب في عدم العثور على مخلفاتها ، وعقب ذلك بنى اليزنيون حاضرة لهم أطلق عليها النقش ( بيت ـ يزأن ) ، وكانت بذلك تسيطر على الرقعة الممتدة ما بين وادي عبدان وعماقين ، وقد جاءت أخبار تلك الأسرة في نقش عبدان الذي أمد المتخصصين ـ في دراسة تاريخ اليمن قبل الإسلام ـ بحقائق وتفاصيل نادرة عملت على تصحيح بعض الآراء والتصورات عن اليزنيين ودورهم في أحداث ( القرن الرابع الميلادي ) ، بدأً من تسلسل أصل نسب الأسرة اليزنية ومروراً بالمعطيات الجديدة التي قدمها عن نظام القيالة وانتهاءً بمشاركتهم في الوقائع الحربية والمعارك التي خاضوها في بداية بروزهم كقوة كبيرة في إطار الحكم المركزي للملوك الحميريين الذين حملوا في ذلك الوقت لقب – ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات – والذين كانت تقوم سيطرتهم على الأراضي شـرقـاً حتى المهرة وشـمـالاً إلـى أراضي " معد " ـ نزار وغسان ـ ، إضافة إلى أن ذلك النقش قد ذكر الأعمال المدنية وهي أعمال ترميم وبناء في عبدان ـ مدينة اليزنيين ـ وأعمال ري وزراعة .ويمكن تلخيص أهم محاور ذلك النقش في النقاط التالية :- بداية بروز وصعود اليزنيين ـ في عـهـد مـؤسس الأسرة وهـو " ملشان " وأبنائه وأكبرهم " خولي " وحفيد مؤسس الأسرة .- الأوضاع الداخلية في اليمن في تلك الفترة ؛ وبصفة خاصة حركات التمرد ضد الدولة الحميرية في الأطراف والمناطق الوعرة ودور اليزنيين كقادة تحت ظل الدولة الحميرية .- قيادتهم للحملات الحميرية التي اندفعت نحو وسط الجزيرة العربية وشمالها وخاصة في النصف الشرقي منها حيث كانت تقوم مملكة نزار ـ البحرين ـ التي كانـت قـد تـعـرضت في أواخر ( القرن الثالث ومطلع القرن الرابع الميلاديين ) للاجـتـاح مـنقـبـل امـرئ القيس بن عمرو اللخمي ـ ملك كل العرب ـ ، وكان هذا بدابة امتداد النفوذ الحميري في عهد التبابعة في الأراضي المعدية ، وهو الذي يفسر اتخاذ " أبى كرب اسعد " فيما بعد لـقباً ملكياً طويـلاً وهو " ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وإعرابهم طوداً وتهامة " ويعلق " بافقيه " على ذلك النقش بأنه أثر تاريخي هام وقيم وذلك في كونه يذكر أو يتحدث عن وقائع كثيرة ؛ إضافة إلى احتوائه على أسماء أماكن كثيرة جداً مما جعل الدكتور " بافقيه " يقرنه من حيث الأهمية بنقش النصر الذي سجله " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكـرب سـبــأ فـي ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، والموسـوم بـ( RES .3945 ) ، ويدعوا إلى المزيد من التعميق في معطياته الأمر الذي سيضيف الكثير إلى معارفنا عـن العلاقات ( الجغرافية – السياسية ) فـي شـبة الجـزيـرة العـربيـة كلـهـا فـي ( القرن الرابع الميلادي ) ، ولا ننسى أن نذكر أن أحفاد أولئك اليزنيين هم الذين كانوا يعتبرون أركان حرب وقادة الملك اليمنى " يوسف أسار يثأر " المشهور بلقبه " ذي نواس " .- كما وجد نقشين آخريين هما نقش لملح ونقش أمقضاض ونفهم من نقش أمقـضـاض (Robin . C ) ، ـ الذي يرجع تاريخه إلى ما بين ( القرنين الثاني والرابع الميلاديين ) ـ إن وادي ضرا كان قد خضع للأسرة اليزنيية ، أما نقش لملح فهو النقش المرسوم بـ RES.4069 ) ) فقد ورد فيه اسماء أقيال الأسرة اليزنيية .
3- هجر حويدر :يقع " هجر حويدر " في وادي ضرا ، في ملتقى واديي رمان وعريان ، وهو عبارة عن تل أثري مرتفع عن مستوى سطح الوادي توجد فيه بقايا أساسات لمبانٍ وأحجار مهندمة ، زارته السيدة (Prienne .J ) في فبراير ( 1975 م ) إلا أنه تعرض في الآونة الأخيرة للعبث من قبل الأهالي الأمـر الذي أدى إلى طمس معالم الموقع ، عثر فيه على نقشين هامين : نشرتها السيدة (Prienne .J ) ، حيث يتحدث النقش الأول عن قيام المكرب
القتباني " يـدع أب ذبين يهنعم " ـ مكرب قتبان وولد عم أوسان وكحد ودهسم وتبن ـ ببناء محفد ربما كان فـي هـذا الموقع ، حيث ذكـر أن اسم هذا الموقع هو (هجرن / عبر ) وذلك أثناء الحرب التي كانت تدور رحاها بين الحضارمة والقتبانيين في عهد هذا الحاكم ، إلا أن الشيء الملـفـت للنظر أنـه يـذكـر أن سكان هـذا المـوقـع كانوا من قبيلة ـ ضراء بالهمزة ـ ، بمعنى أن اسم الوادي المعروف اليوم ـ بضرا ـ ما هو إلا اسم القبيلة القديمة التي كانت تسكن الموقع .أما بالنسبة للنقش الآخر ، فقد سجله أحد أعيان قبيلة ضراء ويتحدث ـ أيضاً ـ عن بناء ذلك المحفد الذي ذكر في النقش الأول ، وفيه يتقرب هذا الشخص إلى حاكم قتبان الذي أطلق عليه النقش لـقـب " ملك قتبان " وليس " مكـرب قتبان " بالـرغـم مـن أن الـحـاكـم هـو نفسه " يدع أب ذبين يهنعم " ومغزى ذلك لا نستطع أن نعرفه بدقة وإلى أن نعرف بالضبط الفرق بين صلاحيات ونشاطات ومهام كلاً من يحمل لقب " مكرب " ولقب " ملك " من الحكام .4- هجـ
وقد ذكر نقش عبدان أن الحضارمة في بادئ الأمر صبوا غضبهم على مدينة عبدان ، وتمثل ذلك في تدميرها تماماً ، وذلك يعلل السبب في عدم العثور على مخلفاتها ، وعقب ذلك بنى اليزنيون حاضرة لهم أطلق عليها النقش ( بيت ـ يزأن ) ، وكانت بذلك تسيطر على الرقعة الممتدة ما بين وادي عبدان وعماقين ، وقد جاءت أخبار تلك الأسرة في نقش عبدان الذي أمد المتخصصين ـ في دراسة تاريخ اليمن قبل الإسلام ـ بحقائق وتفاصيل نادرة عملت على تصحيح بعض الآراء والتصورات عن اليزنيين ودورهم في أحداث ( القرن الرابع الميلادي ) ، بدأً من تسلسل أصل نسب الأسرة اليزنية ومروراً بالمعطيات الجديدة التي قدمها عن نظام القيالة وانتهاءً بمشاركتهم في الوقائع الحربية والمعارك التي خاضوها في بداية بروزهم كقوة كبيرة في إطار الحكم المركزي للملوك الحميريين الذين حملوا في ذلك الوقت لقب – ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات – والذين كانت تقوم سيطرتهم على الأراضي شـرقـاً حتى المهرة وشـمـالاً إلـى أراضي " معد " ـ نزار وغسان ـ ، إضافة إلى أن ذلك النقش قد ذكر الأعمال المدنية وهي أعمال ترميم وبناء في عبدان ـ مدينة اليزنيين ـ وأعمال ري وزراعة .ويمكن تلخيص أهم محاور ذلك النقش في النقاط التالية :- بداية بروز وصعود اليزنيين ـ في عـهـد مـؤسس الأسرة وهـو " ملشان " وأبنائه وأكبرهم " خولي " وحفيد مؤسس الأسرة .- الأوضاع الداخلية في اليمن في تلك الفترة ؛ وبصفة خاصة حركات التمرد ضد الدولة الحميرية في الأطراف والمناطق الوعرة ودور اليزنيين كقادة تحت ظل الدولة الحميرية .- قيادتهم للحملات الحميرية التي اندفعت نحو وسط الجزيرة العربية وشمالها وخاصة في النصف الشرقي منها حيث كانت تقوم مملكة نزار ـ البحرين ـ التي كانـت قـد تـعـرضت في أواخر ( القرن الثالث ومطلع القرن الرابع الميلاديين ) للاجـتـاح مـنقـبـل امـرئ القيس بن عمرو اللخمي ـ ملك كل العرب ـ ، وكان هذا بدابة امتداد النفوذ الحميري في عهد التبابعة في الأراضي المعدية ، وهو الذي يفسر اتخاذ " أبى كرب اسعد " فيما بعد لـقباً ملكياً طويـلاً وهو " ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وإعرابهم طوداً وتهامة " ويعلق " بافقيه " على ذلك النقش بأنه أثر تاريخي هام وقيم وذلك في كونه يذكر أو يتحدث عن وقائع كثيرة ؛ إضافة إلى احتوائه على أسماء أماكن كثيرة جداً مما جعل الدكتور " بافقيه " يقرنه من حيث الأهمية بنقش النصر الذي سجله " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكـرب سـبــأ فـي ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، والموسـوم بـ( RES .3945 ) ، ويدعوا إلى المزيد من التعميق في معطياته الأمر الذي سيضيف الكثير إلى معارفنا عـن العلاقات ( الجغرافية – السياسية ) فـي شـبة الجـزيـرة العـربيـة كلـهـا فـي ( القرن الرابع الميلادي ) ، ولا ننسى أن نذكر أن أحفاد أولئك اليزنيين هم الذين كانوا يعتبرون أركان حرب وقادة الملك اليمنى " يوسف أسار يثأر " المشهور بلقبه " ذي نواس " .- كما وجد نقشين آخريين هما نقش لملح ونقش أمقضاض ونفهم من نقش أمقـضـاض (Robin . C ) ، ـ الذي يرجع تاريخه إلى ما بين ( القرنين الثاني والرابع الميلاديين ) ـ إن وادي ضرا كان قد خضع للأسرة اليزنيية ، أما نقش لملح فهو النقش المرسوم بـ RES.4069 ) ) فقد ورد فيه اسماء أقيال الأسرة اليزنيية .
3- هجر حويدر :يقع " هجر حويدر " في وادي ضرا ، في ملتقى واديي رمان وعريان ، وهو عبارة عن تل أثري مرتفع عن مستوى سطح الوادي توجد فيه بقايا أساسات لمبانٍ وأحجار مهندمة ، زارته السيدة (Prienne .J ) في فبراير ( 1975 م ) إلا أنه تعرض في الآونة الأخيرة للعبث من قبل الأهالي الأمـر الذي أدى إلى طمس معالم الموقع ، عثر فيه على نقشين هامين : نشرتها السيدة (Prienne .J ) ، حيث يتحدث النقش الأول عن قيام المكرب
القتباني " يـدع أب ذبين يهنعم " ـ مكرب قتبان وولد عم أوسان وكحد ودهسم وتبن ـ ببناء محفد ربما كان فـي هـذا الموقع ، حيث ذكـر أن اسم هذا الموقع هو (هجرن / عبر ) وذلك أثناء الحرب التي كانت تدور رحاها بين الحضارمة والقتبانيين في عهد هذا الحاكم ، إلا أن الشيء الملـفـت للنظر أنـه يـذكـر أن سكان هـذا المـوقـع كانوا من قبيلة ـ ضراء بالهمزة ـ ، بمعنى أن اسم الوادي المعروف اليوم ـ بضرا ـ ما هو إلا اسم القبيلة القديمة التي كانت تسكن الموقع .أما بالنسبة للنقش الآخر ، فقد سجله أحد أعيان قبيلة ضراء ويتحدث ـ أيضاً ـ عن بناء ذلك المحفد الذي ذكر في النقش الأول ، وفيه يتقرب هذا الشخص إلى حاكم قتبان الذي أطلق عليه النقش لـقـب " ملك قتبان " وليس " مكـرب قتبان " بالـرغـم مـن أن الـحـاكـم هـو نفسه " يدع أب ذبين يهنعم " ومغزى ذلك لا نستطع أن نعرفه بدقة وإلى أن نعرف بالضبط الفرق بين صلاحيات ونشاطات ومهام كلاً من يحمل لقب " مكرب " ولقب " ملك " من الحكام .4- هجـ
ر أم ذيبيـة :يقع " هجر أم ذيبية " في وادي ضرا ، ولا يوجد تعليل لسبب تسميته بهذا الاسم لعدم العثور على نقوش تشير إلى اسمه ، ولكن طالما أنه أطلق عليه وصف ( هجر ) الذي يعني باللغة اليمنية القديمة ( مدينة ) ، يدل على أن الموقع المذكور قد أقيم على أنقاض موقع أثري قديم ، أما بالنسبة لاسم ( أم ذيبية ) فاحتمال أنه اسم للعشيرة التي أقامت على هذا الموقع في الفترات اللاحقة .ويقع هجر أم ذيبية في وسط أرض غرينية ، كان يشكل على الأغلب موقعاً قديماً محصناً تحصيناً دفاعياً ، وهو يأخذ شكلاً مستطيلاً تبلغ أبـعـاده ( 90 × 70 متراً ) ، ويصل ارتفاعـه إلى نحو ( 20 متراً ) عن مستوى سطح الوادي ، ويحتمل أن بناء هذا الموقع قد تم على أساسات مبانٍ قديمة مما جعله يصل إلى ذلك الارتفاع ، ومن الدراسات الأولية لهذا الموقع يلاحظ عدم وجود سور متصل حول الموقع وأن جدران مبانيه المتراصة تشكل
تحصيناً له ، وهو ما نجده ـ مثلاً ـ في حنو الزرير في محافظة مأرب ، وشبام حضرموت أجريت في هذا الموقع حفريات أثرية ، ولكن ليس في الهجر وإنما في المقابر المجاورة له مـن الجهة الشمالية الشرقية ، لقد أثرت السيول التي كانت تجتاح وادي ضرا على شكل ومستوى المقبرة ، فالفيضانات عادة ما كانت تحمل معها الطمي الذي يتراكم فوق بعضه على مر الزمن ، ويظهر من تعدد مستويات القبور في الأخاديد التي حفرتها مياه الأمطار ، فالقبور التي تقع في قيعان الأخاديد يصل عمقها إلى ( خمسة أمتار ) عن مستوى سطح الأرض ؛ وهذا مما قد يكون دليلاً على قدم الاستيطان في الموقع .وقد حفرت في ذلك الموقع خمسة قبور من قبل البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية في منتصف ( عقد الثمانينات من القرن العشرين ) ، وكشفت عن مجموعة من القطع الأثرية الغنية والمتفردة في نوعيتها والتي تسمى ـ مواد قبورية أو جنائزية ـ قوامها قطع فخارية وبرونزية وذهبية ، وقد تميزت في تنوع موادها وكثرة التفاصيل الزخرفية ودقتها ، فالأواني القيمة من الزجاج والعاج وتلك المصنوعة من المعادن ( فضة ، برونز ، نحاس ) تتميز بدقة صناعتها ومستواها الرفيع ، فمثلاً الإناء ذو الأشرطة الذهبية والفضية المزين برسوم حيوانات وغصينات نباتية يعكس الصناعة الدقيقـة والمهارة الفائقة في تشكيلها ، وأجنحة العنقاء ورؤوس الأسود صُنعوا بدقـة وجمـال تستدعي الإعجاب
مديرية رضوم :1- ميناء قنا ( بير علي / حصن الغراب:تـقـع " ميناء قنا " ـ " بير علي " ـ على ساحل البحر العربي ، تبعد عـن المكلا بحوالي ( 120 كيلو متراً ) ، وعن عتق ـ المركز الإداري لمحافظة شبوة ـ بحوالي ( 140 كيلومتراً(.إن اقدم ذكر لميناء قنا جاء في العهد القديم من الكتاب المقدس في " سفر حز قيال " ، حيث ورد : " حران وقنية وعدن تجار شبا وكلمد تجارك " بمعنى أنها كانت معروفة منذ عصور غابرة ، كما جاء ذكرها في المصادر الكلاسيكية ـ الإغريقية واللاتينية ـ حيث ورد ذكرها في كتاب " الطواف حول البحر الأرتري " وعند " بطليموس " جاء اسمها ( ترولا(.وتتكون قنا من الميناء ، وحصن أقيم على قمة الجبل الذي يعلوها من الجهة الجنوبية الشرقية والذي أطلقت عليه النقوش اسم ( عر ـ مويت ) أي جبل ماوية ، أما قنا فقد جاء اسمها في النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ق ن أ ) إلا أن الاسم الذي يطغى ـ حالياً ـ على تلك الميناء ، هو " بير علي " ، وهو الاسم الذي تعرف به تلك القرية الحديثة التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة قنا والتي تبعد عنها بحوالي ( 3 كيلومترات(.لقد كشفت التنقيبات الأثرية للبعثة اليمنية السوفيتية عن الدور الذي كانت تلعبه ميناء قنا التي استخدمت كمرفأ على الطريق الممتد إلى الهند منذ ( النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد ) ، ولم تكشف بعد الحفريات الأثرية عن الفترات الأقدم لها ، وكانت ميناء قنا الميناء الرئيسي لليمن القديم في تجارة الترانزيت من ( القرن الأول ) وحتى ( القرن الرابع الميلادي ) ، وقد ذكرت في النقوش اليمنية القديمة بخليج قنا " فرضة " ـ ميناء ـ ملك حضرموت كما جاء في النقش الموسوم بــ(Ir.13 ) بالعـبـارة التالية : ( حيقن / قنا / مجدح / ملك / حضرموت(.كانت قنا الميناء الرئيسي لمملكة حضرموت ، وكان ينقل منها البخور واللبان اليمني عن طريق البر إلى دول البحر الأبيض المتوسط بواسطة القوافل وعن طريق البحر في الفترات المتأخرة ، وكانت تنقل إليها توابل الهند وسلع شرق أفريقيا ، وكانت أفضل موانئ الجزيرة العربية بعد عدن ، فعندما تهب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية تجد السفن مكانا تحتمي فيه في تلك الميناء ويبعـد عنها بحوالي ( 5 أميال ) إلى الشرق في خليج صغير تحيط به الجبال من عدة جهات .دلت معطيات الحفريات الأثرية للبعثة اليمنية السوفيتية في ميناء قنا أنه كان لها علاقات تجارية مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط المعاصرة لها وأفريقيا وإيران والهند ، كما كانت طرق القوافل تربط تلك الميناء بكل من مدن تمنع وشبوة وغيرها من محطات طريق اللبان التجارية الرئيسية وكذلك بالمناطق الد
تحصيناً له ، وهو ما نجده ـ مثلاً ـ في حنو الزرير في محافظة مأرب ، وشبام حضرموت أجريت في هذا الموقع حفريات أثرية ، ولكن ليس في الهجر وإنما في المقابر المجاورة له مـن الجهة الشمالية الشرقية ، لقد أثرت السيول التي كانت تجتاح وادي ضرا على شكل ومستوى المقبرة ، فالفيضانات عادة ما كانت تحمل معها الطمي الذي يتراكم فوق بعضه على مر الزمن ، ويظهر من تعدد مستويات القبور في الأخاديد التي حفرتها مياه الأمطار ، فالقبور التي تقع في قيعان الأخاديد يصل عمقها إلى ( خمسة أمتار ) عن مستوى سطح الأرض ؛ وهذا مما قد يكون دليلاً على قدم الاستيطان في الموقع .وقد حفرت في ذلك الموقع خمسة قبور من قبل البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية في منتصف ( عقد الثمانينات من القرن العشرين ) ، وكشفت عن مجموعة من القطع الأثرية الغنية والمتفردة في نوعيتها والتي تسمى ـ مواد قبورية أو جنائزية ـ قوامها قطع فخارية وبرونزية وذهبية ، وقد تميزت في تنوع موادها وكثرة التفاصيل الزخرفية ودقتها ، فالأواني القيمة من الزجاج والعاج وتلك المصنوعة من المعادن ( فضة ، برونز ، نحاس ) تتميز بدقة صناعتها ومستواها الرفيع ، فمثلاً الإناء ذو الأشرطة الذهبية والفضية المزين برسوم حيوانات وغصينات نباتية يعكس الصناعة الدقيقـة والمهارة الفائقة في تشكيلها ، وأجنحة العنقاء ورؤوس الأسود صُنعوا بدقـة وجمـال تستدعي الإعجاب
مديرية رضوم :1- ميناء قنا ( بير علي / حصن الغراب:تـقـع " ميناء قنا " ـ " بير علي " ـ على ساحل البحر العربي ، تبعد عـن المكلا بحوالي ( 120 كيلو متراً ) ، وعن عتق ـ المركز الإداري لمحافظة شبوة ـ بحوالي ( 140 كيلومتراً(.إن اقدم ذكر لميناء قنا جاء في العهد القديم من الكتاب المقدس في " سفر حز قيال " ، حيث ورد : " حران وقنية وعدن تجار شبا وكلمد تجارك " بمعنى أنها كانت معروفة منذ عصور غابرة ، كما جاء ذكرها في المصادر الكلاسيكية ـ الإغريقية واللاتينية ـ حيث ورد ذكرها في كتاب " الطواف حول البحر الأرتري " وعند " بطليموس " جاء اسمها ( ترولا(.وتتكون قنا من الميناء ، وحصن أقيم على قمة الجبل الذي يعلوها من الجهة الجنوبية الشرقية والذي أطلقت عليه النقوش اسم ( عر ـ مويت ) أي جبل ماوية ، أما قنا فقد جاء اسمها في النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ق ن أ ) إلا أن الاسم الذي يطغى ـ حالياً ـ على تلك الميناء ، هو " بير علي " ، وهو الاسم الذي تعرف به تلك القرية الحديثة التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة قنا والتي تبعد عنها بحوالي ( 3 كيلومترات(.لقد كشفت التنقيبات الأثرية للبعثة اليمنية السوفيتية عن الدور الذي كانت تلعبه ميناء قنا التي استخدمت كمرفأ على الطريق الممتد إلى الهند منذ ( النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد ) ، ولم تكشف بعد الحفريات الأثرية عن الفترات الأقدم لها ، وكانت ميناء قنا الميناء الرئيسي لليمن القديم في تجارة الترانزيت من ( القرن الأول ) وحتى ( القرن الرابع الميلادي ) ، وقد ذكرت في النقوش اليمنية القديمة بخليج قنا " فرضة " ـ ميناء ـ ملك حضرموت كما جاء في النقش الموسوم بــ(Ir.13 ) بالعـبـارة التالية : ( حيقن / قنا / مجدح / ملك / حضرموت(.كانت قنا الميناء الرئيسي لمملكة حضرموت ، وكان ينقل منها البخور واللبان اليمني عن طريق البر إلى دول البحر الأبيض المتوسط بواسطة القوافل وعن طريق البحر في الفترات المتأخرة ، وكانت تنقل إليها توابل الهند وسلع شرق أفريقيا ، وكانت أفضل موانئ الجزيرة العربية بعد عدن ، فعندما تهب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية تجد السفن مكانا تحتمي فيه في تلك الميناء ويبعـد عنها بحوالي ( 5 أميال ) إلى الشرق في خليج صغير تحيط به الجبال من عدة جهات .دلت معطيات الحفريات الأثرية للبعثة اليمنية السوفيتية في ميناء قنا أنه كان لها علاقات تجارية مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط المعاصرة لها وأفريقيا وإيران والهند ، كما كانت طرق القوافل تربط تلك الميناء بكل من مدن تمنع وشبوة وغيرها من محطات طريق اللبان التجارية الرئيسية وكذلك بالمناطق الد
اخليـة لحضرموت ، واللـبـان الـذي كان ينقل إليها مـن أرض ( سأكلن ) – مدينة ظفار في سلطنة عُمان حالياً – عن طريق البحر في موسم الشتاء .كانت تحتوي ميناء قنا ضمن مبانيها قصر ممثل ملك حضرموت ، وداراً للسكة ومخازن تجارية ، وسماسر للقوافل ، كما وجدت من ضمن أثار المدينة أجزاء من كتابات بلغات قديمة لحضارات مختلفة منها الإغريقية والنبطية ، وعلى جزء مـن إنـاء عليـه كتابـة بالخط ( الهيروغليفي ) ـ الخط المصري القديم ـ وكتابة بالخط الصيني وكتابات بالخط اليمني القديم - المسند - ، وتدل تلك الآثار على أن المدينة كانت تضم ثقافات مختلفة لأقوام جاءوا من مختلف أرجاء المعمورة ليمارسوا التجارة ونستطيع أن نتصور من ذلك أنه كان يمثل أقدم سوق حرة في مدينة عالمية في العالم القديم .- قصة اكتشاف حصن الغراب : في صباح السادس عشر من شهر آيار ( مايو ) مـن عـام ( 1834 م ) ، القى بحارة السفينة الإنجليزية ( بالينورس ) المرساة في ممر ضيق قصير مغلق من أحد جانبيه بجزيرة منخفضة ومن الجانب الآخر بصخرة قائمة وعرة عليها بقايا حصن قديم ، وقال لهم البحار العربي المرافق لبحارة السفينة الإنجليز ، إن هـذا المكان هو ( حصن الغراب ) ، وكان البحارة الإنجليز ثلاثـة هم " ولستد " و " هاملتن " و " كروتندن " ، فقد أوكل إليهم القبطان " هينس " الذي استولى على عدن عام ( 1839 م ) مهمة استكشاف الساحل الجنوبي للجزيرة العربية ، ولكن البحارة تمادوا في مهمتهم إلى البحث عن المواقع الأثرية والنقوش ، وعلى قمة حصن الغراب شاهدوا خـرائـب فتوجه اثنان مـن البحارة الثلاثـة إلى تفحصها وقال أحدهم وهو " ولستد " عن ذلك : " نزلنا إلى البر على طريق رملية امتدت إلى أسفل التلة ، فألفينا أنفسنا بين أطلال وأبراج ومنازل كثيرة ، وكانت المنازل صغيرة مربعة الشكل تضم أربع غرف على الأكثر ذات طابق واحد ، وانحدار التلة من هذه الجهة يرتفع بالتدريج ، وانتشرت آثار عديدة على منحدرها ، إلا أننا لم نجد عليه أطلال منازل أو أبنية عامة ، فقد كان معظم الخرائب مبنياً من أحجار الصخور الجبلية نفسها وقضضت بأسمنت مصنوع من الصدف المتحجر ، والجزيرة الصغيرة اليوم متصلة بالساحل ببرزخ رملي لكنها كانت فيما مضى مفصولة عنه تماماً " ، وفي الطريق الصاعد إلى قمة جبل حصن الغراب عُثر فيه على كتابة أثرية ، ووجـدوا عـلى القمـة بيوتـاً وجدراناً وصهريجاً ( كريفاً ) للماء وبقايا تحصينات ، وعلى الأجزاء البارزة من القمة كانت تقوم عليها أبراج ضخمة مربعة الشكل تتجه للبحر ، ومن ذلك تبين لأولئك البحارة أنها كانت عبارة عن حصن ـ قلعة ـ تحمي الميناء من جهة البحر ذلك هو ملخص لقصة اكتشاف آثار حصن الغراب ، وهي القصة التي وجهت الأنظار إلى أثـار ذلك الحصن والميناء الــذي كان قائماً إلى جــواره ، وقـد نـسـخ ( ولستد ـJ.R.Wellsted ) تلك الكتابـات التي وجدها هو (وهنيس ـ S.B.Hainss ) في الطريق الصاعد إلى قمة حصن الغراب وهما النقشين الموسومان بـ (CIH.728 , CIH. 621 ) واعتبراهما قريبي الصلة من حيث خطوطهما باللغة الحبشية ـ الجعزية ـ بعد المقارنة بالخطوط الأخرى المعروفة وقد أشتهر النقش الموسوم بـ ( CIH. 621 ) بين علماء الحضارة اليمنية القديمة باسم نقش " حصن الغراب " ، وهـو مـن أهـم النقوش التي نشراها ، حيث ساعد اكتشاف هذا النقش ـ أولاً ـ في فك رموز اللغة اليمنية القديمة ـ وثانياً ـ في كونه يؤرخ لأهـم فـتـرة مـن فترات التاريخ اليمني قـبـل الإسـلام ، حيث أنه مؤرخ في العام ( 640 من التاريخ الحميري ) الذي يقابل سنة ( 525 ميلادية ) ، وهي المرحلة التي شهدت سقوط الحضارة اليمنية القديمة ، كما يتحدث ذلك النقش عن المرحلة النهائية للأسرة اليزنية منذ أن وضـعـوا أقـدامـهـم فـي القصر المعروف باسم ـ يـزأن ـ في وادي عـبـدان حتى قيام ثـورة ( يوسف أسار يزأن ) ، ذلك الملك الـذي وصل إلـى الحكم عقب أحداث عاصفة أشبه بالثورة بـدأت أحـداثها فـي سنة ( 518 ميلادية ) ، حيث قاد تلك الأحداث ذلك الملك اليزني المشهور ـ في المصادر الإخبارية يعرف " بذي نواس " ـ ، فقد اعتنق اليهودية ونكل بالمسيحيين في مدينة ظفار عاصمة الحميريين في قاع يحصب وبلاد الركب ، كما حاصر نجران وعذب النصارى فيها وأحداث أخرى في عدد من المناطق والأماكن اليمنية القديمة ، وقد أصبح ذلك الملك هو زعيم أخر أسرة يمنية حاكمة لليمن موحداً أو شبه موحد قبل الإسلام ، ويتحدث نقش حصن الغراب الذي جاء بعد ثمان سنوات تقريباً من تلك الأحداث عن وضع قد اختلف تماماً ، إذ يـذكـر مسجـلـوا النقش أنهم تـحـصـنـوا فـي ( عر ـ مويت ) المشهور ـ بحصن الغراب ـ بـعـد أن رمموا سوره وبابه وصهاريجه وطريق العقبة الصاعد إليه ، وقد تحصنوا به عندما عادوا من أرض الحبشة .ومع اجتياح جحافل الأحباش أرض حمير وقتلها للملك الحميري وأقياله الحميريين والأرحبيين ، وقد ذكروا في ذلك النقش الأراضي التي تتبعهم والتي تمتد من غيمان جنوباً حتى أراضي القتبانيين والحضارمة سابقاً ، ويبدو أ
بية ، وهي الدولة التي قضى عليها ذلك المكرب السبئي وأعاد الأراضي المسلوبة من قتبان وحضرموت إلى أصحابها ، وقد دون في نقشه بعضاً من مواقع وادي ميفعة التي دارت فيه معارك طاحنة أحرقت ودمرت فيها مدن الوادي ومنشآته التحتية ، ثم انتقلت ملكية هذا الوادي عقب ذلك إلى مملكة حضرموت منذ ( القرن السابع قبل الميلاد ) حتى ( القرن الثالث الميلادي ) ، ثم ظهر بعد ذلك وادي ميفعة كأحد أودية الأسرة اليزنية التي كانت تتخذ من وادي ومدينة عبدان حاضرة لهم
2- وادي عماقين (عمقين(:ينحدر هذا الوادي الواقع إلى الجنوب من عتق من السلسلة الجبلية الشمالية التي تمثل قرية الظاهرة ولعبل والمبرك خط تقسيم المياه فيها ، فمنه تنحدر السيول شمالاً إلى رملة السبعتين عبر وادي جردان وجنوباً إلى البحر العربي عبر وادي عماقين وميفعة ، وتصب في وادي عماقين مجموعة من الروافد مثل الحنكـة والشعيب ورهـوان وغُر وتشكل مصادر الوادي الأولى لتمر عند " قرية عمقين " في وادٍ واحد هو وادي عماقين الذي يطلق على الوادي حتى التقائه بوادي حبان عند المدينة الأثرية ـ نقب الهجر ـ كما يصب أيضاً في وادي عماقين مجموعة من الروافد أهمها : شعب ثرة ، شعب فطوم ، شعب ياية ، شعب حلوف ، شعب توريق ، شعب ينبق ، ووادي سلمون .ووادي عماقين وادٍ جميل ، يبلغ طوله قرابة ( 25 كيلومتراً ) تقريباً ، تنتشر على ضفتيه العديد مـن القرى ذات المنازل المتعددة الأدوار والمبنية باللبن تشابه كثيراً منازل مدينـة شـبـام حضرموت
2- وادي عماقين (عمقين(:ينحدر هذا الوادي الواقع إلى الجنوب من عتق من السلسلة الجبلية الشمالية التي تمثل قرية الظاهرة ولعبل والمبرك خط تقسيم المياه فيها ، فمنه تنحدر السيول شمالاً إلى رملة السبعتين عبر وادي جردان وجنوباً إلى البحر العربي عبر وادي عماقين وميفعة ، وتصب في وادي عماقين مجموعة من الروافد مثل الحنكـة والشعيب ورهـوان وغُر وتشكل مصادر الوادي الأولى لتمر عند " قرية عمقين " في وادٍ واحد هو وادي عماقين الذي يطلق على الوادي حتى التقائه بوادي حبان عند المدينة الأثرية ـ نقب الهجر ـ كما يصب أيضاً في وادي عماقين مجموعة من الروافد أهمها : شعب ثرة ، شعب فطوم ، شعب ياية ، شعب حلوف ، شعب توريق ، شعب ينبق ، ووادي سلمون .ووادي عماقين وادٍ جميل ، يبلغ طوله قرابة ( 25 كيلومتراً ) تقريباً ، تنتشر على ضفتيه العديد مـن القرى ذات المنازل المتعددة الأدوار والمبنية باللبن تشابه كثيراً منازل مدينـة شـبـام حضرموت
ن مسجل النقش وهو الزعيم اليزني " سميفع اشوع " كان يقبع متربصاً في حصن الغراب وأن الأمور في سنة ( 525 ميلادية ) لم تكن قد استقرت بعد ولعل تسوية قد تمت ـ بعـد احتـلال الأحباش لمدينة ظفار والمناطق الغربية ـ ، بين الغزاة وبين ذلك الزعيم اليزني ، يلاحظ في هذا النقش اختفاء النغمة اليهودية التي تدل على تحول ديني أدى إلى تفاهمهم مع الأحباش ، وقد أجمعت المصادر القديمة على أن الغزو الحبشي لليمن جاء نتيجة لاضطهاد المسيحيين في اليمن ، وبعد تلك الأحداث سيطر الأحباش على اليمن .ونعود إلى ميناء قنا في ( الثلاثة قرون الرابع والخامس والسادس للميلاد ) ، فقد سكنت جزئياً ، حيث سكن حصنها اليزنيون في ( منتصف القرن السادس الميلادي ـ525 ميلادية) ـ كما رأينا ـ وقد شاركت في التجارة البحرية ولكنها لم تكن كما كانت في سابق عهدها كمركز تجاري دولي ، وبتغير خطوط طريق التجارة البحرية والبرية وهبوط الطلب على سلعة اللبان انتهت تدريجياً قنا كميناء في ( القرنين السابع والثامن الميلاديين ) ، وورثت ميناء الشحر في حضرموت مكانها ، وقد جاء ذكر ميناء قنا عند بن المجاور ( القرن الثالث عشر الميلادي – السابع الهجري ) باعتبارها محطة في طريق الحج إلى جانب ( مجدجة ) ، وقد ورد اسم قنا في الخرائط البحرية في ( القرن الخامس عشر الميلادي ) ضمن أسم للجزر الخمس التي تحيط بميناء قنا ( جزر القنا ) .وتقع - حالياً - إلى جوار ميناء قنا قرية " بير علي " ، وهي القرية التي طغى اسمها على المنطقة كلها ، وكانت في فترة سلاطين جنوب اليمن أثناء الاحتلال الإنجليزي ميناء تتبع سلطنة الواحدي ، وكان يقيم فيها ممثل السلطان الواحدي ، وسلطان الميناء .2- ميناء بلحاف :تقع " ميناء بلحاف " غرب ميناء " بير علي " ـ قنا ـ ، وهي ميناء بحري صغير لذلك فإن التجارة فيه قليلة ، وله عدة مراسي للقوارب الصغيرة ، حيث لا تتسع لرسو القوارب أو السفن الكبيرة نظراً لأن مياه الشاطئ ليست عميقة إضافة إلى أن ساحله محصور من جهة الشمال بكتل من شعاب صخور " اللافا " المرتفعة ، وكانت الميناء خلال فترة الاحتلال الإنجليزي للشطر الجنوبي ( سابقاً ) ميناءاً ثانياً إلى جانب ميناء " بير علي " لسلطنة الواحدي ، وكان لها سلطان يتبع سلطان الواحدي وقد أجريت دراسات أثرية لهذه الميناء ، فوجدت بقايا فخار يعـود إلى الفترة الإسلامية ولا يتعدى ( القرن السادس عشر الميلادي ) على أبعد تقدير ، ويحتمل أن هذه الميناء كانت المنفذ الخاص بوادي ميفعة الذي يصب في غرب ميناء بلحاف ، ويحتوي هذا الوادي على الكثير من القرى والمستوطنات التي كانت تعتمد على بلحاف كمركز تجاري بحري تصدر منه منتجاتهم المحلية ، ويستوردون عبره المنتوجات الأخرى ، أما بلحاف الآن فهي قرية صغيرة على البحر يعمل سكانها في الصيد ، ويمتازون بالبساطة .3- مدينة شبوة القديمة :تقع " مدينة شبوة القديمة " في أقصى غرب وادي حضرموت على أطراف مفازة صيهد في أسفل مجرى أحد الأودية الكبيرة التي تصب في اتجاه رملة السبعتين ، وهي بذلك ترتبط مباشرة بثلاث مناطق تضاريسية مختلفة : بالأرض الجبلية المرتفعة ، بالسهول الخصبة بين الوديان ، وبرمال مفازة صيهد .إن أول من اكتشف هذه المدينة هو الرحالة الإنجليزي ( جون فلبي(Phillby.J. B -عام ( 1936 م ) تلاه بعاميين (هاميلتون ( Hamilton -، أي في عام ( 1938 م ) الذي أجرى فيها بعض الاستكشافات الأثرية ؛ إلا أن أهم الدراسات والأبحاث الأثرية التي أجريت في تلك المدينة كانت من قبل البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية التي أجرت فيها حفريات أثرية امتدت قرابة ثلاثة عشر موسماً في الأعوام ( 74 - 1987 م(.ومدينة شبوة القديمة جاء ذكرها في النقوش اليمنية القديمة ، ومنها خمسة نقوش التي تم العثور عليها في موقع المدينة القديمة ، باسم ( ش ب و ت ) ، وقد أطلق عليها اصطلاح المدينة المتكاملة حيث وردت بصيغة ( هـ ج ر ن / ش ب و ت ) وقد مثلت قرابة الألف عام عاصمة لمملكة حضرموت ، تلك المملكة التي كانت تمتد أراضيها من وادي حبان ووادي ميفعة ووادي عماقيين ووادي جردان غرباً وحتى مدينة سمهرم ( خور روري ) شــرقـاً التي تـبـعد قـرابة ( 80 كيلو متر ) شرق مدينة شبوة القديمة مروراً بوادي دوعن ووادي عمد ـ أو بمعنى أخر منطقتي الكسر والسرير ـ، وتلك الأراضي المترامية الأطراف والتي تمتد سواحلها من " ميناء قنا" غرباً حتى " مدينة ظفار " ـ في سلطنة عُمان حالياً ـ شرقاً ، كانت مدينة شبوة هي العاصمة الإدارية لتلك المملكة ، وميناء قنا هي ميناؤها الرئيسي ، وهما من أهم مدن مملكة حضرموت القديمة .بدأ ظهور مملكة حضرموت ـ الدولة ـ في مطلع ( الألف الأول قبل الميلاد ) حيث ورد ذكر حضرموت كدولة في نقش " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ المشهور بنقش النصر والموسوم بـRES. 3945 ) ) والذي يعود تاريخه إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وفي هذا النقش ذكر ذلك الحاكم السبئي أنه تحالف مع مملكة حضرموت ومملكة قتبان من أجل القضاء على مملكة أوسان تلك ال
يؤدي إلى غرفتين حفرتا في التل على مستويين متفاوتين ، ويوجد أمام مدخل القبر ساقية مياه مرتفعة وحوضان ، وقد عُثر في هذا القبر على مجموعة من الأثاث الجنائزي إضافة إلى اسم المتوفي ، وقد أمكن معرفة تاريخ بناء القبر من خلال النقش الذي ذكر اسم المتوفي ، إذ يعود إلى ( القرن الأول الميلادي(.تلك هي أهم آثار مدينة شبوة القديمة ، تلك المدينة الهامة التي لم تغفل المصادر الإخبارية عن ذكرها ، فقد ذكرت في الكتاب المقدس ـ سفر التكوين ـ منذ ( القرن العاشر قبل الميلاد ) ، ثم ذكرت عند المؤرخين الإغريق مثل ( أير اتو ستين ) ، و ( بلينيوس ) المؤرخ اليوناني فقد تناول تفصيلات هـامـة عـن عملـيـات المبـادلات التجاريـة فـيـهـا ، وذكـرت كذلك فـي كتاب ( الطواف حول البحر الإرتيري ) بأنها مدينة غنية ، وهي كذلك ولكن نتيجة لغزوها من قبل السبئين في نهاية ( القرن الثاني الميلادي ) في عهد الملك السبئي " شعرم أوتر " ، أصبحت عاصمة فقيرة لأن السبئيون نهبوها تماماً ، لدرجـة أن أحـدهم ذكـر في نقش عثر عليه في معبد ( أوام ) ـ محرم بلقيس ـ في مدينة مأرب أنه عاد من شبوة بتمثالين من الفضة نهبهما من معبد الإله سين المسمى ( إ ل م ) أثناء تلك الغزوة .4- العُقلة :يقع جبل العقلة في السهل إلى الغرب من مدينة شبوة القديمة عاصمة مملكة حضرموت ، ويبعد عنها بحوالي ( 15 كيلومتراً ) تقريباً ، وقد اشتهر هذا الموقع بعد اكتشافه من قبل الرحالة الإنجليزي ( سانت جون فلبي ـPhillipy . J .B ) الذي اخترق أطراف الربع الخالي قادماً من المملكة العربية السعودية إلى حضرموت في عام ( 1936 م ) ، ففي محطاته الأخيرة من تلك الرحلة وبينما كان يجتاز السهل الرملي الذي ذكرنا بأنه يقع إلى الغرب من مدينة شبوة القديمة مر بجبل صغير فأراد أن يصعد إلى قمته ليتسنى له أن يرى الأرض من حوله ، وبينما هو يعد العدة لذلك تفرق رفقاؤه ـ من سكان المنطقة ـ الذين كانوا معـه في المكان ، وفجاءة أهاب به مرافقه " صالح الحزيق " من قبيلة الكرب أن يأتي ليشاهد نقوشاً وجدها على صخرة ، وكانوا قد شاهدوا فوقها بقايا بناء صغير . ويقول فلبي : " فتحركت نحو الصخرة لأرى ماذا وجد صالح ؟ فإذا به يشير إليه ، ولقد دهشت مما رأيت ، فقد كان سطح الصخرة المواجهة لي مغطى بالنقوش فدورت حولها فإذا بكل جوانبها ملأى بها ، وهكذا وقعت عفواً على ما لا بد أن يكون أهم نصب خطي تذكاري لمنطقة شبوة " .ثم زار المنطقة بعد فلبي الأمريكي ( إلبرت جام ـ Jamme.A ) ، ونـشـر نـقـوشـهـا فـي عام ( 1964 م ) ، ويقول عن تلك النقوش : " مع أن مجموعة نصوص العقلة قليلة العدد نسبياً فإننا نعدها جوهرة ثمينة تنطوي على صفحة جـذابـة مـن تـاريـخ حضرموت وقضاياها اللغوية ، …. إن مجموعة نصوص العقلة صغيرة في عددها نسبياً ولكنها تقدم لنا معلومات على جانب كبير من الأهمية عن فترة التاريخ الحضرمي تشمل حكم أربعة من الملوك " .ثم زار العقلة بـعـد السيد ( Jamme.A ) الأستاذ القدير الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " في يوليو من عام ( 1964 م ) الذي قال عن العقلة : " ومهما تكن الأسباب التي من أجلها اختيرت العقلة وقلعتها القديمة " أنودم " لتخليد ذكرى أولئك الملوك فإنه لاشك في أن جبل العقلة كان ولا يزال موقعاً استراتيجياً هاماً يسيطر تماماً على طرق المواصلات التجارية ، إنني أستطيع أن أغمض عيني وأن أتصور ذلك السهل الفسيح " يشغى " بالحركة ، تجتازه القوافل ذاهبة آيبة في طريقها من المدينة العظيمة شبوة ـ إذ لابد أنها كانت عظيمة ـ أو في طريقها إليها " .ذلك ما قيل حول العقلة وجبل العقلة ولكن ما هو الدور الذي لعبته تلك المنطقة في التاريخ الحضرمي ؟ وما هي بقاياها الآن من الأطلال ؟ ، لقد لعبت العقلة دوراً هاماً في التاريخ الحضرمي - وأن كان في فتراته المتأخرة - حيث كان يتجه الملك وحاشيته وكبار رجال الدولة وإلى جانبهم يضم وفودَّاً مشاركة منها الوفد الرسمي الحميري والوفد التدمري ( تدمر – سوريا ) والوفد الكلداني ووفود هندية إلى جبل العقلة ، وهناك تقام مهرجانات كرنفالية ضخمة تمر بمراسيم وطقوس متعددة أهمها طقوس الاصطياد ، حيث كان يتبارى المشاركون على اصطياد الحيوانات البرية التي كانت توجد بكثرة في سهل العقلة .وتختتم المهرجانات الكرنفالية ، بتنصيب الملك وتعيين الوزراء وكبار الإداريين للمملكـة الحضرمية ، ويعتبر الملك " إل بين بن رأب إل " هو أول ملك حضرمي استن عادة الذهاب إلى العقلة في مطلع ( القرن الثاني الميلادي ) وتبعه من بعده الملوك الحضارمة الذين اعتلوا سدة العرش الحضرمي .وقد خلد كل ملك منهم ذكرى تلك العادة في نقوش سجلوها في صخور جبل العقلة ، كما أقام بعضهم بعض المنشآت الضرورية مثل ـ محفد أنودم ـ ، وذلك لاستخدامها أثناء إقامة الملك وحاشيته والوفود المشاركة في مهرجان العقلة .ـ بقايا أثار العقلة : تتكون العقلة من جبل توجد في أعلاه صهاريج للمياه وبناء أثري يتوج تلك الصخرة ، فهو مبنى من صخور الجبل ولم يستخدم لربط حجاره ـ
قبل البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية التي قامت بالحفريات في موقع المدينة ، وأوضحت أن القصر ربما أنه كان يتكون من عدة أدوار تصل إلى ثلاثة أو أربعة بناءاً على ما تواردت عنه من أخبار إلى جانب الكم الهائل من الأنقاض التي عُثر عليها في مكان القصر .وقد كانت تستخدم الأدوار الأرضية من القصر كمخازن ، أما الأدوار العليا ففيها توجد الأجنحة السكنية الملكية .وتميز القصر الملكي في شبوة في كونه مبنى حصين ذا ميزات دفاعية معروفة في العمارة في حضرموت ، وتلك الميزات الدفاعية تتمثل في أن القاعدة التي يقوم عليها القصر مرتفعة ، وأدواره أيضاً مرتفعة إلى جانب صعوبة الدخول إليه ، فالفتحات والمنافذ في الطوابق السفلى قليلة .أهم الآثار التي عُثر عليها في القصر الملكي :أ – عمود وتاج عمود : عُثر على كثير من الأعمدة وتيجانها في القصر وخاصة تلك الأعمدة المثمنة الأضلاع التي وجدت في الجهة الشرقية وهي الأعمدة التي يقوم عليها الرواق ولكن هناك عمود وتاجه مميزاً إذ أن حجارته من الرخام ، وقد حفرت عليه رسوم زخرفية تعتبر آية في الجمال والدقة حيث زين العمود بزخارف نباتية قوامها فروع وأوراق وعناقيد العنب المتكررة ويشابه هذا العمود بقية أعمدة الرواق ، لكن تميز تاج العمود برسم شكل منظر حيواني مجنح يطلق عليه ـ التنين ـ ، وهو أسلوب هلنستي في النحت والرسمب - الرسوم الجدارية : بالرغم مما تعرض له القصر الملكي في شبوة من حريق وتخريب ونهب خـلال فترات زمنيـة مختلفة إلا أن الحفريات الأثرية قد كشفت عن رسوم جدارية جميلة ، و بالرغم من تلفها بفعل ما تعرض له القصر من أحداث حربية وبفعل العوامل الطبيعية من رطوبة إلا أن بعضاً منها أمكن تجميعه ، ومنها صورة لامرأة بخمار أبيض ترتدي ثوباً فضفاضاً ونستطيع أن نرى الحلي التي كانت تلبسها حول عنقها ، وهناك رسم آخر لرجل يقبض على لجام حصان ، إضافة إلى ذلك فهناك قطع أخرى صغيرة الحجم متفرقة عليها رسوم مناظر لحيوانات بحرية ووجوه آدمية ، وقد استخدمت في رسم تلك اللوحات الألوان ( البني ، الأحمر ، الأسود ) ، كما تظهر آثار الألوان ( الأصفر ، الأزرق ، الأخضر(.وتلك الرسوم الجدارية ليس لها مثيل على مستوى الجزيرة العربية حيث لم يعثر على أي رسوم جدارية أخرى ماعداً بعض الرسوم الصغيرة في قرية الفاو ـ جنوب المملكة العربية السعودية ـ .ثالثاً : المعبد ـ معبد سين المسمى ( إ ل م ) : يقع هذا المعبد داخل مدينة شبوة القديمة ، ويعود تاريخ بنائه إلى فترة بناء المدينة ، وهذا المعبد ذاع صيته في الأرجاء لكونه يعتبر معبداً ثرياً له الكثير من الأملاك وذلك لكون القوافل التجارية التي تصل مـن " ميناء قـنـا " تصل إليه أولاً ـ باعتباره أول محطة تجارية ـ ، وعندها يقوم الكهان بفرض ضريبة العشر الواجبة للمعبد .وكان يقام له احتفالاً ومهرجاناً سنوياً يشبه موسم طقوس الحج الذي كان يقام للإله ( المقة ) في معبد ( أوام ) بمدينة مأرب عاصمة السبئين .وقد ظل هذا الاحتفال الكرنفالي يقام سنوياً منذ بناء المعبد وحتى ( القرن الثالث الميلادي ) ، وهناك حـادثـة مشهـورة لـهـذا الاحتفال فـي ( القرن الثالث الميلادي ) ، وهـي أن الملك المشهور " شمر يهرعش " ملك سبأ وذ ريدان ، أوفد إلى الاحتفال وفداً ممثلاً من قبله لحضور المهرجان ، وكان الهدف من هذا هو دغدغة مشاعر الحضارمة الدينية ومحاولة كسب ولائهم .رابعاً : قنوات الري والأراضي الزراعية : تحيط الأراضي الزراعية بخرائب مدينة شبوة القديمة من كافة الاتجاهات تقريباً ، فسهل شبوة يقع عند مخرج الوديان مما وفر ظروفاً ملائمة لقيام الزراعة بشكل واسع النطاق ، وقد اعتمد ري تلك الأراضي الزراعية على مياه السيول الناتجة عن الأمطار الموسمية التي تهطل عادة في الأشهر من ( إبريل إلى أغسطس ) ، وهي أمطار غزيرة منتظمة .ومن تلك السيول تروى الأراضي الزراعية بواسطة شبكة ري صناعية مازالت آثار منشآتها قائمة حتى اليوم ، حيث يوجد في أعلى الأراضي الزراعية على اليمين ، منشأة ضخمة هي عبارة عن حاجز للمياه ( سد ) ، تتفرع منها قنوات رئيسية ، وهي التي تتفرع منها قنوات فرعية ، وتمثل عملية ري ( سقي ) الأراضي نظاماً معقداً مازالت الحاجة ماسة لدراسته ـ عن قرب ـ عن طريق الحفريات الأثرية العلمية .خامساً : المقابر : توجد المقبرة على التلال الشرقية للمدينة ، وقد كانت تتكون من غرف بأحجام مختلفة ، بعضها عبارة عن كهوف متسعة وكبيرة وهي التي أفرغت مـن محتوياتها واستخـدمـت ـ حالياً ـ كمخازن من قبل الأهالي .وهناك قبران داخل أسوار المدينة أسفل تل خليف ـ الفرضة ـ يبعد القبر الأول عن الثاني بمسافة ( 3.5 متر ) يتجه مدخل القبر الأول نحو الجنوب الغربي ، أما الثاني فيتجه مدخله نحو الغرب ويقابل النويدرة وهي عبارة عن مساحة من الأرض المستوية تفصل التلال عن المدينة القديمة ، ونظراً لعدم أهميتها من حيث المعثورات الأثرية سنكتفي بالحديث فقط عن القبر الأول .ويتكون القبر الأول من مدخل مبنى بالحجارة ، ومن بهو بني من الخشب
أي مؤنة ـ ، تلك الأحجار الخشنـة ـ التي لا يمكن تشكيلها ـ ، وفي أسفل ذلك الجبل وجدت ثلاث آبار للمياه في جهته الشمالية ، أما نقوش جبل العقلة فقد وجدت موزعة في صخور كثيرة من صخور ذلك الجبل . ويستخدم موقع العقلة إلى جانب إقامة المهرجانات فيه كموقع للسيطرة على طرق القوافل التجارية التي تستخدم الطريق بين الجنوب والشمال ، إضافة إلى كونه مركزاً دفاعياً متقدماً لصـد أي هجمات مباغتة على مدينة شبوة من جهة الغرب أو الجنوب ـ من قبل مملكة سبأ ، أو مملكة قتبان ـ ، وقد وجدت بناية في الجهة الغربية ـ ربما بأنها كانت حصناً ـ أقيمت لإغـراض الحراسة ، ويمتاز موقعها بأنه يشرف بسهولة على ثلاث جهات هي الشمالية والغربية والجنوبية ، وقد كانت الحامية التي تقيم في تلك البناية تقوم بمراقبة أيـة تحركات في السهل الفسيح الممتد غرباً نحو مشارف الدول القديمة المجاورة خاصة سبأ وقتبان ، وذلك إما لصد أي عدوان مباغت أو للسيطرة على طرق القوافل من أجل فرض الرسوم الجمركية . 5- حصن بن طالب :يقع " حصن بن طالب " في رضوم إلى الجنوب الشرقي من مدينة عتق ، وهو عبارة عن مبنى أقيم عـلى إحـدى المرتفعات الصخرية ، ويتكون من طابقين وسور السطح ويبلغ ارتفاع واجهته نحو ( عشرة أمتار ) ، وهيئة المبنى على شكل مستطيل أبعاده ( 12 × 8 مترات ) مبني بالأحجار وملبس بالطين المخلوط بالتبن ، ويعتبر واحداً من الحصون التي ظهرت فيما بين ( القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين ) أثناء تواجد سلطة الواحدي على هذه الأراضي ويعتبر أحد منشآتها الحربية .
مديرية ميفعة :1 - نقب الهجر :يقع " نقب الهجر " على وادي ميفعة ( حبان ) ، ويشرف على ملتقى واديي حبان وعماقين ، اللذين يشكلان وادي ميفعة ، على مرتفع يشرف على الأراضي الزراعية الفسيحة التي تقع في جهاته الثلاث ( الشمالية والشرقية والجنوبية ) ، وتنتشر خرائب الموقع في قمة إحدى التلال التي ترتفع عن مستوى سطح الوادي بحوالي ( 50 قدماً ) ، وتحتل مباني المدينة القديمة مساحة قدرها حوالي ( 800 ياردة ) طولاً ، و ( 350 ياردة ) عرضاً ، وقد كانت المدينة محاطة بسور مبني بالحجارة الضخمة المشذبة باستثناء موقعين صغيرين يشرفان على جرفين يصعب تسلقهما لمناعتهما الطبيعية ، وقد كان ارتفاع سور ذلك الموقع يصل ما بين ( 11 - 15 متراً ) وفي نفس السور بنيت تحصينات دفاعية تمثلت في عدد من الأبراج التي تصل حوالي ( 35 برجاً ) ، وأهمها ـ جميعاً ـ برجان يشرفان على البوابة الشمالية للمدينة ، فقد كانت لها بوابتان كبيرتان إحداهما في الجهة الشمالية ، وهي تشرف أشرافاً مباشراً على مجرى الوادي ويبدو أنها كانت البوابة الرئيسية للمدينة لأنها تتميز بتحصينات ضخمة إلى جانب اتساعها أما البوابة الأخرى فتقع في الجهة الجنوبية من السور ، وتشرف على الأراضي الزراعية الواسعة وعلى موقع مجاور يعتقد بأنه مقبرة المدينة أو أنه معبد من معابدها حيث أن هناك قاعدة تقول : " بأن أعظم المدن اليمنية القديمة تلك المدن التي كانت تقع على خط التجارة " ، كما يوجد إلى جوارها بعيداً عن الأسوار معبداً خارجياً لأحد آلهة المدينة المعبود فيها ، وقد كان سور المدينة من نوع الأسوار الذي عادة يتكون من جدارين داخلي وخارجي وجدران عرضية تربط بينهما ، وهي ظاهرة وجدناها في " هجر أمبركة " الذي يقع في أعلى وادي مرخة ، وتلك التحصينات الضخمة المتمثلة بالأبراج والأسوار تدل على أهمية المدينة بالنسبة للدولة الحضرمية التي كان تعتبر مدينة " نقب الهجر " إحدى مدنها على الطريق التجاري القادم من ميناء قنا .و " نقب الهجر " هو الموقع أو المدينة التي تطلق عليها النقوش اسم ( م ى ف ع ت )
وهو الاسم الذي أطلق مؤخراً على الوادي بأكمله ، ولا توجد هناك مؤشرات تدل على أن هذه المدينة قد كانت قائمة قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ؛ وذلك لأن " كرب إل وتر بن ذمار على " مكرب سبأ لم يذكرها في نقشه المشهور بنقش النصر الموسوم بـ ( RES. 3945 ) ويحتمل السيد ( Bretion.J.F ) الذي قام بدراسات أثرية فيها إلى احتمال أنها قد بنيت من قبل الحضارمة في ( القرنين الثاني أو الثالث قبل الميلاد ) ، لقد كانت الأهمية التي حظيت بها هذه المدينة بأنها محطة على الطريق التجاري الذي كان ينطلق من قنا ليصل إلى شبوة عاصمة حضرموت ، وتمنع عاصمة قتبان في طريقين منفصلين ينطلقان من مدينة ميفعة ، ووادي ميفعة هو أحد الوديان التي ذكـرت في نقش النصر الذي سجله المكرب السبئي " كرب إل وتر " والذي يـعـود تـاريخه إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) والموسوم بـ ( RES. 3945 ) ، وهو النقش الذي دون فيه ذلك المكرب السبئي الكثير من مسميات المناطق والمدن والوديان في ذلك الوقت وفي مختلف الأراضي اليمنية .لقد كان وادي ميفعة في بادئ الأمر أحد الوديان التابعة لمملكة أوسان تلك المملكة التي كانت قد مدت نفوذها من المعافر ـ الحجرية حالياً ـ إلى وادي جردان في حضرموت وما بينهما من أراضي لحج وأبين والشواطئ الجنوبية للجزيرة العر
مديرية ميفعة :1 - نقب الهجر :يقع " نقب الهجر " على وادي ميفعة ( حبان ) ، ويشرف على ملتقى واديي حبان وعماقين ، اللذين يشكلان وادي ميفعة ، على مرتفع يشرف على الأراضي الزراعية الفسيحة التي تقع في جهاته الثلاث ( الشمالية والشرقية والجنوبية ) ، وتنتشر خرائب الموقع في قمة إحدى التلال التي ترتفع عن مستوى سطح الوادي بحوالي ( 50 قدماً ) ، وتحتل مباني المدينة القديمة مساحة قدرها حوالي ( 800 ياردة ) طولاً ، و ( 350 ياردة ) عرضاً ، وقد كانت المدينة محاطة بسور مبني بالحجارة الضخمة المشذبة باستثناء موقعين صغيرين يشرفان على جرفين يصعب تسلقهما لمناعتهما الطبيعية ، وقد كان ارتفاع سور ذلك الموقع يصل ما بين ( 11 - 15 متراً ) وفي نفس السور بنيت تحصينات دفاعية تمثلت في عدد من الأبراج التي تصل حوالي ( 35 برجاً ) ، وأهمها ـ جميعاً ـ برجان يشرفان على البوابة الشمالية للمدينة ، فقد كانت لها بوابتان كبيرتان إحداهما في الجهة الشمالية ، وهي تشرف أشرافاً مباشراً على مجرى الوادي ويبدو أنها كانت البوابة الرئيسية للمدينة لأنها تتميز بتحصينات ضخمة إلى جانب اتساعها أما البوابة الأخرى فتقع في الجهة الجنوبية من السور ، وتشرف على الأراضي الزراعية الواسعة وعلى موقع مجاور يعتقد بأنه مقبرة المدينة أو أنه معبد من معابدها حيث أن هناك قاعدة تقول : " بأن أعظم المدن اليمنية القديمة تلك المدن التي كانت تقع على خط التجارة " ، كما يوجد إلى جوارها بعيداً عن الأسوار معبداً خارجياً لأحد آلهة المدينة المعبود فيها ، وقد كان سور المدينة من نوع الأسوار الذي عادة يتكون من جدارين داخلي وخارجي وجدران عرضية تربط بينهما ، وهي ظاهرة وجدناها في " هجر أمبركة " الذي يقع في أعلى وادي مرخة ، وتلك التحصينات الضخمة المتمثلة بالأبراج والأسوار تدل على أهمية المدينة بالنسبة للدولة الحضرمية التي كان تعتبر مدينة " نقب الهجر " إحدى مدنها على الطريق التجاري القادم من ميناء قنا .و " نقب الهجر " هو الموقع أو المدينة التي تطلق عليها النقوش اسم ( م ى ف ع ت )
وهو الاسم الذي أطلق مؤخراً على الوادي بأكمله ، ولا توجد هناك مؤشرات تدل على أن هذه المدينة قد كانت قائمة قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ؛ وذلك لأن " كرب إل وتر بن ذمار على " مكرب سبأ لم يذكرها في نقشه المشهور بنقش النصر الموسوم بـ ( RES. 3945 ) ويحتمل السيد ( Bretion.J.F ) الذي قام بدراسات أثرية فيها إلى احتمال أنها قد بنيت من قبل الحضارمة في ( القرنين الثاني أو الثالث قبل الميلاد ) ، لقد كانت الأهمية التي حظيت بها هذه المدينة بأنها محطة على الطريق التجاري الذي كان ينطلق من قنا ليصل إلى شبوة عاصمة حضرموت ، وتمنع عاصمة قتبان في طريقين منفصلين ينطلقان من مدينة ميفعة ، ووادي ميفعة هو أحد الوديان التي ذكـرت في نقش النصر الذي سجله المكرب السبئي " كرب إل وتر " والذي يـعـود تـاريخه إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) والموسوم بـ ( RES. 3945 ) ، وهو النقش الذي دون فيه ذلك المكرب السبئي الكثير من مسميات المناطق والمدن والوديان في ذلك الوقت وفي مختلف الأراضي اليمنية .لقد كان وادي ميفعة في بادئ الأمر أحد الوديان التابعة لمملكة أوسان تلك المملكة التي كانت قد مدت نفوذها من المعافر ـ الحجرية حالياً ـ إلى وادي جردان في حضرموت وما بينهما من أراضي لحج وأبين والشواطئ الجنوبية للجزيرة العر
مملكة التي احتلت أجـزاء من أراضي مملكة حضرموت ، وهي الأراضي التي أعـادها " كرب إل وتر " مكرب سبأ إلى حكم مملكة حضرموت عقب القضاء المبرم على مملكة أوسان التي ورثتها لاحقاً مملكة قتبان ، بمعنى أن مملكة حضرموت قد ظهرت قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ولم تصل حضارتها كدولة في ( القرن السابع قبل الميلاد ) إلا وقد سبقتها قرون عديدة حتى تشكلت خلالها معالم تلك الدولة ، واستمرت قرابة الألف عام ما بين مد وجزر ، فترة تتخللها صراعات دامية من جانب وازدهار اقتصادي واسع واستقرار من جانب آخر ، استطاعت تلك الدولة في تلك الفترة أن تخلق لها هوية مستقلة لها سماتها البارزة وشخصيتها المميزة ، وقد أفل نجم هذه المملكة المترامية الأطراف في ( النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي ) فقد تعرضت عاصمتهم شبوة للنهب والتدمير لأول مرة في عهد الملك السبئي " شعرم أوتر " في نهاية ( القرن الثاني الميلادِي ) ، وهو الملك الذي هجم على شبوة العاصمة فـي حين كان الملك الحضرمي آنـذاك هو " العز يلط " في مدينة " ذات غيلم " في وادي بيحان ، ذلك الملك الذي أسره السبئيون وقادوه إلى مدينة مأرب ، ولكن في مطلع ( القرن الثالث الميلادي ) أعاد الملك الحضرمي " يدع إل بين بن رب شمس " بناء العاصمة شبوة ، وهو الأمر الذي ترتب عليه عودة سكانها الذين غادروها نتيجة للغارات السابقة ، ثم شيد القصر الملكي " شقر " ، ودمرها للمرة الثانية الملك الحميري " شمر يهرعش " في الربع الأخير من ( القرن الثالث الميلادي ) ، كما دمر معظم المدن الحضرمية الأخرى الواقعة في وادي حضرموت ، وبعدها لم نجد لها ذكر في نقوش المملكة المستقلة ومن حينها ، فقد أصبحت الأراضي الحضرمية مقاطعة حميرية ، ولذلك أضاف الملوك الحميريون اسم حضرموت في اللقب الملكي وأصبح " ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " .
ـ أثار مدينة شبوة القديمة :
لم يتبق من آثار تلك العاصمة إلا الشيء القليل وهـو عبارة عن بقايا أطلال وخرائب مندثرة عفى عليها الزمن ولكنها لا تزال واضحة المعالم ، ومن أهم مكوناتها التي لا تزال ماثلة للعيان هي :- الأسوار - القصر الملكي - المعبد - قنوات الري ، والأراضي الزراعية - المقابر أولاً : الأسوار : اتخذت الأسوار في تخطيطها شكلاً مستطيلاً بعض الشيء ، تمتد بقاياه قرابة ( 420 متراً ) ، فقد تهدمت أجزاء كثيرة ولم يتبق منه سوى أجزاء في المنطقة الغربية ، وهو عبارة عن جدار طويل مستقيم تقريباً ، أقيم عليه برجان دفاعيان ، كما توجد بقايا للسور ، وهي جدران أقيمت في الاتجاه ( الجنوبي – الغربي ) ، ( فالشمالي – الشرقي ) ، ثم تنقطع شـرق القصر الملكي عند البوابة ، وفي أقصى شمال السور توجد بوابة بشكل زاوية حادة تكونت نتيجة اتجاه السور إلى الجنوب .ثانياً : القصر الملكي : لقد مر القصر الملكي في مدينة شبوة بالكثير من الأحداث ، فقد دُمر عدة مرات في عهد الملك السبئي " شعرم أوتر " في نهاية ( القرن الثاني الميلادي ) ، ثم دُمر نهائياً في عهد الملك الحميري " شمر يهرعش " في الربع الأخير من ( القرن الثالث الميلادي ( .وبرغم تلك الأحداث والتجديدات والترميمات التي مر بها القصر إلا أنها لم تحدث تغييراً جذرياً للقصر بل بقى محافظاً على تصاميمه الأصلية والقديمة .يتكون القصر الملكي ، الذي يحمل اسم ( ش ق ر ) ، من مبنيين رئيسين أقيما على تلة مرتفعة مبلطة يصل ارتفاعها إلى قرابة ( 5 مترات ) عن مستوى الشارع .- يقع المبنى الأولA : على طول الجهة الجنوبية لتلك التلة ، وكان يتكون من عدة طوابق ، ولكن لم يبقى منه سوى الدور الأرضي ، وهو مكان الأكثر ارتفاعاً في المدينة ، وقد تعرض للكثير من عوامل التعرية ، إلا أن تصميمه الأولي لا يزال معروفاً بالرغم من اختفاء أجزاء منه في عدة نواحي فهو مبني من اللبن بشكل مستطيل أبعاده ( 22.30 م × 19.80 م ) يقوم على أساس ارتفاعه ( 6.50 متراً ) ، وهناك بعض الجدران بنيت بالحجر ، ويتكون من عدة غرف مستطيلة .أما الأدوار العليا المبنية من اللبن فلم يبق منها سوى ما يصل ارتفاعه الأقصى إلى ( 1.60 متر ) في وسط المبنى ولا نستطيع أن نحدد عدد الأدوار التي كان يتكون منها هذا المبنى آنذاك .- يقع المبنى الثاني B : في الجهات الشرقية والغربية والشمالية من التلة ، وهيئته بشكل حرف (U) مقلوبة يحيط الرواقان الجانبيان منه بالمبنى الأول A ويفصل بينه وبين المبنى A ممران ضيقان عرضهما ( 90 سم ) ، ( 120 سم ) وهما المدخلان الوحيدان للقصر ، ولهما بوابتان ينفذ من خلالهما إلى الفناء . وطول المبنىB من الشمال إلى الجنوب ( 32.5 متر ) ، ومن الشرق إلى الغرب ( 38.5 متر ) ، ولم يبق من أثار هذا المبنى سوى بعض الغرف في الرواق الشرقي المشرف على الفناء ، وقد بنيت أدوار عليا في هذا المبنى من اللبن الذي يرتكز على الأحجار ، ويفصل بينهما عوارض خشبية .- الفنـاء : كان الفناء مبلطاً ببلاطات صغيرة من الأحجار الجيرية التي رُصت بشكل متناسق يشبه بناء الجدران ، وقد تم عمل تصور لشكل القصر من
ـ أثار مدينة شبوة القديمة :
لم يتبق من آثار تلك العاصمة إلا الشيء القليل وهـو عبارة عن بقايا أطلال وخرائب مندثرة عفى عليها الزمن ولكنها لا تزال واضحة المعالم ، ومن أهم مكوناتها التي لا تزال ماثلة للعيان هي :- الأسوار - القصر الملكي - المعبد - قنوات الري ، والأراضي الزراعية - المقابر أولاً : الأسوار : اتخذت الأسوار في تخطيطها شكلاً مستطيلاً بعض الشيء ، تمتد بقاياه قرابة ( 420 متراً ) ، فقد تهدمت أجزاء كثيرة ولم يتبق منه سوى أجزاء في المنطقة الغربية ، وهو عبارة عن جدار طويل مستقيم تقريباً ، أقيم عليه برجان دفاعيان ، كما توجد بقايا للسور ، وهي جدران أقيمت في الاتجاه ( الجنوبي – الغربي ) ، ( فالشمالي – الشرقي ) ، ثم تنقطع شـرق القصر الملكي عند البوابة ، وفي أقصى شمال السور توجد بوابة بشكل زاوية حادة تكونت نتيجة اتجاه السور إلى الجنوب .ثانياً : القصر الملكي : لقد مر القصر الملكي في مدينة شبوة بالكثير من الأحداث ، فقد دُمر عدة مرات في عهد الملك السبئي " شعرم أوتر " في نهاية ( القرن الثاني الميلادي ) ، ثم دُمر نهائياً في عهد الملك الحميري " شمر يهرعش " في الربع الأخير من ( القرن الثالث الميلادي ( .وبرغم تلك الأحداث والتجديدات والترميمات التي مر بها القصر إلا أنها لم تحدث تغييراً جذرياً للقصر بل بقى محافظاً على تصاميمه الأصلية والقديمة .يتكون القصر الملكي ، الذي يحمل اسم ( ش ق ر ) ، من مبنيين رئيسين أقيما على تلة مرتفعة مبلطة يصل ارتفاعها إلى قرابة ( 5 مترات ) عن مستوى الشارع .- يقع المبنى الأولA : على طول الجهة الجنوبية لتلك التلة ، وكان يتكون من عدة طوابق ، ولكن لم يبقى منه سوى الدور الأرضي ، وهو مكان الأكثر ارتفاعاً في المدينة ، وقد تعرض للكثير من عوامل التعرية ، إلا أن تصميمه الأولي لا يزال معروفاً بالرغم من اختفاء أجزاء منه في عدة نواحي فهو مبني من اللبن بشكل مستطيل أبعاده ( 22.30 م × 19.80 م ) يقوم على أساس ارتفاعه ( 6.50 متراً ) ، وهناك بعض الجدران بنيت بالحجر ، ويتكون من عدة غرف مستطيلة .أما الأدوار العليا المبنية من اللبن فلم يبق منها سوى ما يصل ارتفاعه الأقصى إلى ( 1.60 متر ) في وسط المبنى ولا نستطيع أن نحدد عدد الأدوار التي كان يتكون منها هذا المبنى آنذاك .- يقع المبنى الثاني B : في الجهات الشرقية والغربية والشمالية من التلة ، وهيئته بشكل حرف (U) مقلوبة يحيط الرواقان الجانبيان منه بالمبنى الأول A ويفصل بينه وبين المبنى A ممران ضيقان عرضهما ( 90 سم ) ، ( 120 سم ) وهما المدخلان الوحيدان للقصر ، ولهما بوابتان ينفذ من خلالهما إلى الفناء . وطول المبنىB من الشمال إلى الجنوب ( 32.5 متر ) ، ومن الشرق إلى الغرب ( 38.5 متر ) ، ولم يبق من أثار هذا المبنى سوى بعض الغرف في الرواق الشرقي المشرف على الفناء ، وقد بنيت أدوار عليا في هذا المبنى من اللبن الذي يرتكز على الأحجار ، ويفصل بينهما عوارض خشبية .- الفنـاء : كان الفناء مبلطاً ببلاطات صغيرة من الأحجار الجيرية التي رُصت بشكل متناسق يشبه بناء الجدران ، وقد تم عمل تصور لشكل القصر من
#ظفار #ساكلن
ظفار أو أرض اللبان، عرفت قديماً (بلاد بونت، ساكلن، أوفير)، وهي تشكل ثلث سلطنة عمان تقع محافظة ظفار في الجزء الجنوبي من سلطنة عمان وتتصل من الشرق بمحافظة الوسطى التي كانت تشكل الثلث الشرقي من ظفار ومن الجنوب الغربي في الجمهورية #اليمنية أما من الجنوب فتطل على بحر العرب ومن الشمال على صحراء الربع الخالي المحاذية للحدود السعودية ويسمى نجد ظفار وهي بادية ظفار. وهي أرض اللبان والبخور في الجزيرة العربية منذ القدم، وتكتسب محافظة ظفار أهمية تاريخية في التاريخ العماني، حيث أشتهرت قديما بتصدير اللبان لحضارات العالم القديم، كالحضارة الفرعونية والاشورية والفارسية والرومانية والإغريقية وتعتبر بوابة عمان الضخمة على المحيط الهندي وحلقة الوصل بينها وبين ساحل شرقي أفريقيا. ومعبر القوافل في جنوب شبه الجزيرة العربية وقد ذكرت ظفار في العديد من الروايات وكذلك ذكرت في حديث روي عن السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق.
التاريخ
تشتهر ظفار بإنتاج اللبان الذي تنمو أشجاره بغزاره في واحة حوجر وانظور بجبل سمحان وفي وادي عدونب[2] وسدح وهانون وحاسك والذي مهدت تجارته لترسيخ علاقة المنطقة بحضارات العالم القديم قبل حوالي 8 آلاف سنة، حيث تم تصديره إلى بلاد ما بين النهرين والهند ومصر واليونان وفارس وروما القديمة من ميناء سمهرم وعبر طرق القوافل البرية. كما يوجد فيها العديد من الآثار التاريخية والاكتشافات الأثرية الهامة كالبليد ومدينة شصر وسمهرم والأحقاف، ويعود تاريخ أغلب هذه الاكتشافات للألف الثالث قبل الميلاد، من التسميات القديمة لظفار (( ساكلن، بونت، اوبار، عفار، اوفير ،بلاد الشحر، ريدان)) وتمثل جزءاً كبيراً من بلاد الأحقاف المذكورة في القرآن الكريم في قصة قوم عاد وهود. كما تم ذكرها في النقوش الفرعونية في معبد أبوصير البحري ورسم لوحة جدارية لرحلة اسطول الملكة حتشبسوت الفرعونية إلى ظفار. وكانت تسمى أيضاً بالبلاد السعيدة تاريخياً. وتعتبر تاريخيا المصدر الرئيسي لشجرة اللبان.
أسلم أهل ظفار طوعاً في عهد النبي محمد، وقدم وفد ظفار والشحر بزعامة زهير بن قرضم المهري وارتبطت بدول الخلافة الإسلامية، وفي القرن السادس الهجري حكم ظفار المنجويون ومنهم السلطان الأكحل محمد بن أحمد المنجوي، وفي القرن السابع الهجري حكم الحبوظيون ظفار ومنهم سالم بن إدريس الحبوظي الذي غزا حضرموت واستولى على بعض مدنها وانتهى حكمه على يد الدولة الرسولية سنة 678 هـ، وفي عهد الرسوليين زار ظفار الرحالة ابن بطوطة والرحالة الإيطالي ماركو بولو في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، وفي القرن السادس عشر الميلادي استولت الدولة الكثيرية علي ظفار لكنها خضعت لحكم الدولة القاسمية اليمنية في السابع عشر الميلادي، وفي القرن التاسع عشر خضعت ظفار إلى دولة البوسعيد تحت حكم السيد سعيد بن سلطان.
اللغة
بينما العربية هي اللغة الرسمية للبلاد ويتحدث بها معظم السكان، إلا أنه يوجد هنالك لهجات ولغات عربية جنوبية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، إندثرت من جميع أرجاء جنوب شبه جزيرة العرب ما عدا ظفار في عُمان وبعض أجزاء من اليمن وجنوب السعودية. هذه اللغات الأكثر إنتشاراً هي اللغة الشحرية والتي يتحدث بها أغلب ساكني ظفار وبعض أهل المدينة، ومن ثم تأتي اللغة المهرية والتي يتحدث بها بعض من سكان ريف ظفار والمدينة وأغلبية أهل بادية ظفار
ظفار أو أرض اللبان، عرفت قديماً (بلاد بونت، ساكلن، أوفير)، وهي تشكل ثلث سلطنة عمان تقع محافظة ظفار في الجزء الجنوبي من سلطنة عمان وتتصل من الشرق بمحافظة الوسطى التي كانت تشكل الثلث الشرقي من ظفار ومن الجنوب الغربي في الجمهورية #اليمنية أما من الجنوب فتطل على بحر العرب ومن الشمال على صحراء الربع الخالي المحاذية للحدود السعودية ويسمى نجد ظفار وهي بادية ظفار. وهي أرض اللبان والبخور في الجزيرة العربية منذ القدم، وتكتسب محافظة ظفار أهمية تاريخية في التاريخ العماني، حيث أشتهرت قديما بتصدير اللبان لحضارات العالم القديم، كالحضارة الفرعونية والاشورية والفارسية والرومانية والإغريقية وتعتبر بوابة عمان الضخمة على المحيط الهندي وحلقة الوصل بينها وبين ساحل شرقي أفريقيا. ومعبر القوافل في جنوب شبه الجزيرة العربية وقد ذكرت ظفار في العديد من الروايات وكذلك ذكرت في حديث روي عن السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق.
التاريخ
تشتهر ظفار بإنتاج اللبان الذي تنمو أشجاره بغزاره في واحة حوجر وانظور بجبل سمحان وفي وادي عدونب[2] وسدح وهانون وحاسك والذي مهدت تجارته لترسيخ علاقة المنطقة بحضارات العالم القديم قبل حوالي 8 آلاف سنة، حيث تم تصديره إلى بلاد ما بين النهرين والهند ومصر واليونان وفارس وروما القديمة من ميناء سمهرم وعبر طرق القوافل البرية. كما يوجد فيها العديد من الآثار التاريخية والاكتشافات الأثرية الهامة كالبليد ومدينة شصر وسمهرم والأحقاف، ويعود تاريخ أغلب هذه الاكتشافات للألف الثالث قبل الميلاد، من التسميات القديمة لظفار (( ساكلن، بونت، اوبار، عفار، اوفير ،بلاد الشحر، ريدان)) وتمثل جزءاً كبيراً من بلاد الأحقاف المذكورة في القرآن الكريم في قصة قوم عاد وهود. كما تم ذكرها في النقوش الفرعونية في معبد أبوصير البحري ورسم لوحة جدارية لرحلة اسطول الملكة حتشبسوت الفرعونية إلى ظفار. وكانت تسمى أيضاً بالبلاد السعيدة تاريخياً. وتعتبر تاريخيا المصدر الرئيسي لشجرة اللبان.
أسلم أهل ظفار طوعاً في عهد النبي محمد، وقدم وفد ظفار والشحر بزعامة زهير بن قرضم المهري وارتبطت بدول الخلافة الإسلامية، وفي القرن السادس الهجري حكم ظفار المنجويون ومنهم السلطان الأكحل محمد بن أحمد المنجوي، وفي القرن السابع الهجري حكم الحبوظيون ظفار ومنهم سالم بن إدريس الحبوظي الذي غزا حضرموت واستولى على بعض مدنها وانتهى حكمه على يد الدولة الرسولية سنة 678 هـ، وفي عهد الرسوليين زار ظفار الرحالة ابن بطوطة والرحالة الإيطالي ماركو بولو في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، وفي القرن السادس عشر الميلادي استولت الدولة الكثيرية علي ظفار لكنها خضعت لحكم الدولة القاسمية اليمنية في السابع عشر الميلادي، وفي القرن التاسع عشر خضعت ظفار إلى دولة البوسعيد تحت حكم السيد سعيد بن سلطان.
اللغة
بينما العربية هي اللغة الرسمية للبلاد ويتحدث بها معظم السكان، إلا أنه يوجد هنالك لهجات ولغات عربية جنوبية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، إندثرت من جميع أرجاء جنوب شبه جزيرة العرب ما عدا ظفار في عُمان وبعض أجزاء من اليمن وجنوب السعودية. هذه اللغات الأكثر إنتشاراً هي اللغة الشحرية والتي يتحدث بها أغلب ساكني ظفار وبعض أهل المدينة، ومن ثم تأتي اللغة المهرية والتي يتحدث بها بعض من سكان ريف ظفار والمدينة وأغلبية أهل بادية ظفار
ظفار في تُحفة النظّار
أصبحت كتابات الرحالة والجغرافيين حقلاً مهما للدارسين والباحثين، خاصة أولئك المهتمين بالعلوم الإنسانية، نظراً لغنى تلك الكتابات واحتوائها على معلومات وملاحظات قيمة تزداد الحاجة إليها كلما تقدم بها الزمن، فقد وثق الرحالة حالة المجتمعات التي مروا بها ودونوا كل ما شاهدوه من عادات وتقاليد وفنون وأسلوب حياة، ومن أولئك، الرحالة ابن بطوطة صاحب رحلة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، والذي زار ظفار في سنة 1331م، ورصد الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية في مدينة ظفار، وأصبحت رحلة ابن بطوطة مرجعا للعديد من الباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة. إن المدينة التي ذكرها ابن بطوطة في ظفار هي مدينة المنصورة، والتي بناها حاكمها أحمد بن عبد الله الحبوضي سنة 620هـ/ 1228م، وانتقل إليها من ظفار القديمة، التي يعتقد البعض أنها مدينة مرباط، عاصمة الدولة المنجوية، وقد سمى بعض الجغرافيين والرحالة المدينة الجديدة التي بناها الحبوضي (بظَفَار الحبوضي). زار ابن بطوطة ظفار في 23 من رمضان من سنة 731 هـ/ 30 يونيو 1331م، قادما إليها من كلوا "ركبنا البحر من كلوا إلى مدينة ظُفَارِ الحموض وهي آخر بلاد اليمن على ساحل البحر الهندي، ومنها تُحمل الخيل العتاق إلى الهند، ويقطع البحر فيما بينها وبين بلاد الهند مع مساعدة الريح في شهر كامل، قد قطعته مرّة من قالقوط من بلاد الهند إلى ظفار في ثمانية وعشرين يوما بالريح الطيب، لم ينقطع لنا جريٌ بالليل ولا بالنهار، وبين ظفار وعدن مسيرة شهر في الصحراء، وبينها وبين حضرموت ستة عشر يوما، وبينها وبين عُمان عشرون يوما"، سمى ابن بطوطة ظفار الحموض، ولكن اسمها الصحيح هو ظفار الحبوضي، وقد زارها مرتين، كانت الزيارة الأولى ضمن رحلته الأولى التي امتدت نحو 28 سنة، وزار ظفار مرة أخرى حين عودته من القارة الهندية. كانت ظفار حينما زارها ابن بطوطة في عهد الدولة الرسولية، أيام السلطان المُغيث ابن الملك الفائز ابن عم ملك اليمن، وكان أبوه أميرا على ظفار من قِبل صاحب اليمن. يُقدّم ابن بطوطة في رحلته وصفا لمدينة ظفار من حيث المكان فيقول: "ومدينة في صحراء منقطعة لا قرية بها ولا عمالة لها"، ولكن في الواقع الجغرافي فإن مدينة ظفار – صلالة الحالية- تقع في سهل حجري أجرد منبسط يسمى (الجربيب) تحيط به جبال ظفار من جهة الشمال وبحر العرب من جهة الجنوب. يمتد هذا السهل من مرفأ ريسوت غربا إلى مدينة مرباط شرقا، ويرجع إغفال ابن بطوطة عن ذكر الجبال المحيطة بالمدينة، إلى حالة الطقس في الوقت الذي زار فيه ظفار، حيث يسود المناخ الموسمي نتيجة هبوب الرياح الموسمية الغربية من المحيط الهندي، فإذا كانت زيارته قد تمت في 23 من رمضان من سنة 731 هـ، وهو ما يقابله في التاريخ الميلادي 30 يونيو 1331م، فيعني ذلك أن زيارته كانت في فصل الخريف كما يسمى في ظفار، فالفصول الأربعة يتم تقسيمها في ظفار على غير عادة تقسيم الفصول، فعلى سبيل الذكر يبدأ فصل الخريف في 21 يونيو وينتهي 21 سبتمبر، وخلال هذا الفصل تتساقط الأمطار لمدة ثلاثة شهور متتالية، وتعد هذه الأمطار مهمة للنشاط الزراعي في ظفار، أما فصل الربيع الذي يسمى (بالصرب) فيبدأ من 21 سبتمبر وينتهي في 21 ديسمبر، ويبدأ فصل الشتاء في 21 ديسمبر وينتهي في 21 مارس، وبعد الشتاء يأتي فصل الصيف ويسمى (القيظ) ويبدأ من 21 مارس وينتهي 21 يونيو. لكن ذلك لا يعني أن ما كتبه ابن بطوطة في ظفار يدخل في باب التزييف أو الافتراء، فقد أنصف أهل ظفار ولم يجاملهم، في الوقت الذي نجد فيه إجحافا بحق بعض المدن العُمانية التي كتب عنها بعض المغالطات مثل قصته مع السلطان حامي الفساد. *** إن زيارة ابن بطوطة لظفار، ووصفه للحالة التي رآها فيها، تُعد من أهم المراجع التي اعتمد عليها الدارسين والمهتمين بالتاريخ العُماني بشكل عام وتاريخ ظفار بصفة خاصة، وذلك للمعلومات الدقيقة التي احتفظت بها ذاكرة ابن بطوطة لمدة ربع قرن من الزمان، وقد رصد من خلال إقامته بعض الظواهر الاجتماعية والاقتصادية، وكتب عن بعض العادات الدينية كما رآها، واعتمادا على وصفه يمكننا أن نتحدث عن ثلاثة جوانب من حياة أهل ظفار في رحلة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) هي الحياة الاقتصادية، والحياة الاجتماعية، والحياة الدينية، وسنتحدث عن كل جانب ببعض التفصيل. الحياة الاقتصادية: عدد ابن بطوطة الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها أهل ظفار، فيقول بأنهم أهل تجارة ولا عيش لهم إلا منها، وكان حكمه على ذلك بناء على مشاهدته للسوق الموجود خارج القرية في مكان يسمى الحرجاء، وقد وصف السوق بأنه من أقذر الأسواق وأشدها نتنا، وأكثرها ذبابا لكثرة ما يباع بها من الثمرات والسمك، وهو كلام دقيق إذا اعتبرنا أن الرجل قد جاء إلى ظفار في موسم الخريف، حيث يكثر الذباب، وتصبح الأماكن رطبا بفعل الأمطار، وذلك لا يعني أن ما ينطبق على السوق ينطبق على أهل ظفار، فقد قال عنهم "يغتسلون مرات في اليوم...، ولهم في ك
أصبحت كتابات الرحالة والجغرافيين حقلاً مهما للدارسين والباحثين، خاصة أولئك المهتمين بالعلوم الإنسانية، نظراً لغنى تلك الكتابات واحتوائها على معلومات وملاحظات قيمة تزداد الحاجة إليها كلما تقدم بها الزمن، فقد وثق الرحالة حالة المجتمعات التي مروا بها ودونوا كل ما شاهدوه من عادات وتقاليد وفنون وأسلوب حياة، ومن أولئك، الرحالة ابن بطوطة صاحب رحلة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، والذي زار ظفار في سنة 1331م، ورصد الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية في مدينة ظفار، وأصبحت رحلة ابن بطوطة مرجعا للعديد من الباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة. إن المدينة التي ذكرها ابن بطوطة في ظفار هي مدينة المنصورة، والتي بناها حاكمها أحمد بن عبد الله الحبوضي سنة 620هـ/ 1228م، وانتقل إليها من ظفار القديمة، التي يعتقد البعض أنها مدينة مرباط، عاصمة الدولة المنجوية، وقد سمى بعض الجغرافيين والرحالة المدينة الجديدة التي بناها الحبوضي (بظَفَار الحبوضي). زار ابن بطوطة ظفار في 23 من رمضان من سنة 731 هـ/ 30 يونيو 1331م، قادما إليها من كلوا "ركبنا البحر من كلوا إلى مدينة ظُفَارِ الحموض وهي آخر بلاد اليمن على ساحل البحر الهندي، ومنها تُحمل الخيل العتاق إلى الهند، ويقطع البحر فيما بينها وبين بلاد الهند مع مساعدة الريح في شهر كامل، قد قطعته مرّة من قالقوط من بلاد الهند إلى ظفار في ثمانية وعشرين يوما بالريح الطيب، لم ينقطع لنا جريٌ بالليل ولا بالنهار، وبين ظفار وعدن مسيرة شهر في الصحراء، وبينها وبين حضرموت ستة عشر يوما، وبينها وبين عُمان عشرون يوما"، سمى ابن بطوطة ظفار الحموض، ولكن اسمها الصحيح هو ظفار الحبوضي، وقد زارها مرتين، كانت الزيارة الأولى ضمن رحلته الأولى التي امتدت نحو 28 سنة، وزار ظفار مرة أخرى حين عودته من القارة الهندية. كانت ظفار حينما زارها ابن بطوطة في عهد الدولة الرسولية، أيام السلطان المُغيث ابن الملك الفائز ابن عم ملك اليمن، وكان أبوه أميرا على ظفار من قِبل صاحب اليمن. يُقدّم ابن بطوطة في رحلته وصفا لمدينة ظفار من حيث المكان فيقول: "ومدينة في صحراء منقطعة لا قرية بها ولا عمالة لها"، ولكن في الواقع الجغرافي فإن مدينة ظفار – صلالة الحالية- تقع في سهل حجري أجرد منبسط يسمى (الجربيب) تحيط به جبال ظفار من جهة الشمال وبحر العرب من جهة الجنوب. يمتد هذا السهل من مرفأ ريسوت غربا إلى مدينة مرباط شرقا، ويرجع إغفال ابن بطوطة عن ذكر الجبال المحيطة بالمدينة، إلى حالة الطقس في الوقت الذي زار فيه ظفار، حيث يسود المناخ الموسمي نتيجة هبوب الرياح الموسمية الغربية من المحيط الهندي، فإذا كانت زيارته قد تمت في 23 من رمضان من سنة 731 هـ، وهو ما يقابله في التاريخ الميلادي 30 يونيو 1331م، فيعني ذلك أن زيارته كانت في فصل الخريف كما يسمى في ظفار، فالفصول الأربعة يتم تقسيمها في ظفار على غير عادة تقسيم الفصول، فعلى سبيل الذكر يبدأ فصل الخريف في 21 يونيو وينتهي 21 سبتمبر، وخلال هذا الفصل تتساقط الأمطار لمدة ثلاثة شهور متتالية، وتعد هذه الأمطار مهمة للنشاط الزراعي في ظفار، أما فصل الربيع الذي يسمى (بالصرب) فيبدأ من 21 سبتمبر وينتهي في 21 ديسمبر، ويبدأ فصل الشتاء في 21 ديسمبر وينتهي في 21 مارس، وبعد الشتاء يأتي فصل الصيف ويسمى (القيظ) ويبدأ من 21 مارس وينتهي 21 يونيو. لكن ذلك لا يعني أن ما كتبه ابن بطوطة في ظفار يدخل في باب التزييف أو الافتراء، فقد أنصف أهل ظفار ولم يجاملهم، في الوقت الذي نجد فيه إجحافا بحق بعض المدن العُمانية التي كتب عنها بعض المغالطات مثل قصته مع السلطان حامي الفساد. *** إن زيارة ابن بطوطة لظفار، ووصفه للحالة التي رآها فيها، تُعد من أهم المراجع التي اعتمد عليها الدارسين والمهتمين بالتاريخ العُماني بشكل عام وتاريخ ظفار بصفة خاصة، وذلك للمعلومات الدقيقة التي احتفظت بها ذاكرة ابن بطوطة لمدة ربع قرن من الزمان، وقد رصد من خلال إقامته بعض الظواهر الاجتماعية والاقتصادية، وكتب عن بعض العادات الدينية كما رآها، واعتمادا على وصفه يمكننا أن نتحدث عن ثلاثة جوانب من حياة أهل ظفار في رحلة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) هي الحياة الاقتصادية، والحياة الاجتماعية، والحياة الدينية، وسنتحدث عن كل جانب ببعض التفصيل. الحياة الاقتصادية: عدد ابن بطوطة الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها أهل ظفار، فيقول بأنهم أهل تجارة ولا عيش لهم إلا منها، وكان حكمه على ذلك بناء على مشاهدته للسوق الموجود خارج القرية في مكان يسمى الحرجاء، وقد وصف السوق بأنه من أقذر الأسواق وأشدها نتنا، وأكثرها ذبابا لكثرة ما يباع بها من الثمرات والسمك، وهو كلام دقيق إذا اعتبرنا أن الرجل قد جاء إلى ظفار في موسم الخريف، حيث يكثر الذباب، وتصبح الأماكن رطبا بفعل الأمطار، وذلك لا يعني أن ما ينطبق على السوق ينطبق على أهل ظفار، فقد قال عنهم "يغتسلون مرات في اليوم...، ولهم في ك
ل مسجد مطاهر كثيرة معدة للاغتسال"، وذلك يعني أن الرجل يكتب بعفوية عما يتذكره، دون أن يتحامل على أهل البلدان التي زارها. ويقول أيضا عن ظفار "ومنها تحمل الخيل العتاق إلى الهند"، كذلك وصفه عن استقبال أهل ظفار للتجار، كل ما ذكره يدعم وصفه لأهل ظفار بأنهم أهل تجارة. أما قوله "أكثر سمكها النوع المعروف بالسردين، وهو بها في النهاية من السمن، ومن العجائب أن دوابهم إنما علفها من هذا السردين، وكذلك غنمهم، ولم أر ذلك في سواها". وهو قول صحيح، لأن المجتمع في ظفار مجتمع رعوي يربي الماشية لإطعام ماشيتهم من أجل الانتفاع بحليبها ولحمها وسمنها، وظهرها. إذا وصف ابن بطوطة أهل ظفار بأنهم أهل تجارة، فيمكننا أن نضيف أيضا أن أهل ظفار هم أهل بحر، فهم صيادون في معظم أنشطتهم الاقتصادية، فهو يصف قرية الأحقاف بأنها قرية صيادين، وهو وصف صحيح لنشاط السكان القاطنين في السواحل التي مر عليها ابن بطوطة في رحلته في ظفار. كان سمك السردين في ظفار يلفت أنظار الرحالة، فقد ذكر ابن المجاور "ومطعوم دوابهم السمك اليابس وهو العَيْد، ولم يزبلوا أراضيهم إلا بالسمك"، ولم يكن الرحالة العرب وحدهم من ذكر سمك السردين في ظفار، فهذا الرحالة البريطاني ثيسيجر يقول حينما زار صلالة في 15 أكتوبر 1945م،"عندما وصلت كان الصيادون يصطادون بشباكهم سمك السردين، وتحت أشعة الشمس يجففون كميات كبيرة منه، ورائحتها العفنة تعم البلدة"، ويتم اصطياد السردين في صلالة في الشواطئ الممتدة من ريسوت غربا إلى شواطئ طاقة شرقا. ويتم صيد السردين بطريقتين تقليديتين، الطريقة الأولى تتم في شهر أكتوبر وتمتد حتى شهر أبريل وتسمى (الضواغي) وتعني تعاون عدد كبير من الناس لصيد السردين بكميات كبيرة، ويقوم الصيادين يقودهم الربان بالإبحار في السنبوق، ويلقون بالشبكة الكبيرة في البحر، التي تجمع أعدادا كبيرة من السردين، ومن ثم يسحبون الشبكة إلى الشاطئ"، كما ذكر باعمر، حسين علي المشهور، تاريخ ظفار التجاري ( 1800-1950). أما الطريق الثانية فتسمى صيد عْيد العلا، وهي عادة اقتصادية تنتشر في سواحل محافظة ظفار ويمارسها الذكور من سن العاشرة إلى سن الستين، وتشارك النساء في هذه العادة ولكن بأعداد قليلة ويقتصر دورهن على تقليب العَيْد و جمعها. تُمارس هذه العادة في آخر شهر أبريل من كل سنة عندما تجنح أعداد كبيرة من أسماك السردين إلى الشواطئ الشرقية لمحافظة ظفار، وقد قمت بصيد عيد العلا، وجففتها وحشوتها في أكياس من الخيش لنطعهما للإبل، أو نقوم بتخزينها في حفر ونغطيها بساتر من البلاستيك أو من أقمشة بالية، ومن ثم نفرش فوقها التراب والرمال. بالإضافة إلى سمك السردين يذكر ابن بطوطة أصناف عدة من الأسماك التي رآها في ظفار فيقول عن أهل حاسك "ولا معيشة لأهل ذلك المرسى إلا من صيد الأسماك، وسمكهم يُعرف باللخم، وهو شبيه كلب البحر، يُشرح ويقدد ويقتات به، وبيوتهم من عظام السمك"، وهو قول صحيح، فإلى هذه الساعة فإن أهل حاسك يشتغلون بصيد السمك، ومنها سمك القرش الذي يُقدد ويجفف، وتلك هي طريقة حفظه، وتوجد في قرية حاسك القديمة بقايا البيوت التي شاهدها ابن بطوطة، وعظام الأسماك التي ذكرها هي عظام لحوت العنبر، فإذا جنح الحوت إلى البر، ينتفع الأهالي بعظمه. يُعد ابن بطوطة من الرحالة القلائل الذين تحدثوا عن العملة المتداولة في ظفار أثناء زيارتهم لها، فقد ذكر بأن دراهم هذه المدينة من النحاس والقصدير، ولا تُنفق في سواها، وقد قمنا بالبحث عن هذه العُملة، ووجدنا أنه كانت في ظفار دار ضرب للنقود أيام حكم الدولة الرسولية، التي حكمت ظفار أثناء زيارة ابن بطوطة، وقد سكت عملة معدنية هي درهم على الطراز الرسولي التقليدي مؤرخ في 689هـ، وهذه العملة موجودة حاليا ضمن مجموعة الجمعية الأمريكية لقطع النقود في نيويورك، ويحمل وجه هذا الدرهم لفظ الشهادتين والمعنى المأخوذ من الآية 33 من سورة التوبة، وأسماء الخلفاء الراشدين، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أما الظهر فيحمل ألقاب المظفر يوسف: "السلطان الملك المظفر شمس الدين يوسف بن الملك المنصور عمر"، ويوجد على الحاشية اسم آخر خلفاء العباسين، المستعصم بالله أمير المؤمنين، بالإضافة إلى دار الضرب والتاريخ، تتسم دراهم الأسرة الرسولية برقتها وبكونها أخف كثيرا من الدراهم التقليدية، ومن المحتمل أن يكون الرحالة الأمريكي ويندل فيليبس هو الذي أخذ معه هذه العملة المعدنية من ظفار إلى نيويورك. ساهمت ذاكرة ابن بطوطة في حفظ العملة الرسولية وذكرها ضمن المظاهر الاقتصادية التي شاهدها وكتبها كما هي، الأمر الذي جعل الباحثين يتوصلون إلى معرفة النقد المتداول في ظفار أيام الرسوليين، كما يكشف أيضا عن الاستقلال الإداري لسلطان ظفار عن القوى الإقليمية في جنوب الجزيرة العربية. يذكر ابن بطوطة العديد من المحاصيل الزراعية في ظفار ويعدد استخداماتها وفوائدها، فهو يتحدث عن شجرة النارجيل (جوز الهند)، ويتحدث عن التنبول، وعن شجر الموز، والقمح الذي يُسمى في ظفار العلس، ويسمى بذلك لأن
ه يُطحن، كما ذكر أيضا شجرة اللبان حينما نزل في بندر حاسك، وسماه شجر الكندر، ويستخرج من الجبال المحيط بحاسك أجود أنواع اللبان في ظفار، وذلك لبعده عن المناطق التي تتأثر بالرياح الموسمية، ويكون اللبان جيدا في المناطق التي تشتد فيها الحرارة. لم يغب عن بال ابن بطوطة الوجبات الغذائية لأهل ظفار، فيقول إن الأرز أكثر طعامهم، وأكلهم الذرة، وإنه أحضر معه كعك وخبز من ظفار حينما سافر على ظهر المركب، وتشتهر ظفار بصناعة خبز في تنور أرضي، و يسمى الخبز بالكعك، أو خبز القالب، ويذكر أنهم يشوون السمك ويأكلونه مع التمر، لا تزال هذه العادة في ظفار، مما يدل على أن أهل ظفار متمسكين بعاداتهم، منذ زيارة ابن بطوطة إلى هذه الساعة. لقد وصف ابن بطوطة طريقة سقي المزارع في ظفار، "وكيفية سقيهم أنهم يصنعون دلوا كبيرة، ويجعلون لها حبالا كثيرة، ويتحزم بكل حبل عبد أو خادم، ويجرون الدلو على عود كبير مرتفع عن البئر، ويصبونها في صهاريج يسقون منه"، وهذه الطريقة تسمى في ظفار بالسناوه "وهي طريقة تقليدية في سقي المزروعات، وأدواتها الشروعة، وتتكون الشروعة من حبال وعجلات وقطع من الحطب وأخشاب النارجيل، إذ يُربط الغرب (دلو مصنوع من جلد الماعز أو الوعل) بحبل غليظ يسمى "الرشا" ويُنزل إلى البئر، ومن ثم يُرفع الماء على عجال مصنوعة من خشب جوز الهند بواسطة الجمال، ويقوم واحد أو اثنان من الرجال بإدارة الجمال ذهابا ورواحا" كما ورد في دراسة باعمر، حسين علي المشهور، تاريخ ظفار التجاري ( 1800-1950)، وكانت هذه الطريقة مستخدمة في رعي المزارع في ظفار إلى بداية سنة 1970. ويوجد هناك تشابه بين اسم هذه العادة وبين اسم المزرعة في بلاد المغرب العربي، حيث يُطلق على المزرعة هناك اسم (السانية)، وتوجد في ولاية وهران في الغرب الجزائري بلدية اسمها (السانية) واسمها مشتق من الساقية أو النافورة، وجمعها سوان كما جاء في موقع الموسوعة الحرة http://ar.wikipedia.org/wiki. وقد رصد ابن بطوطة الأمراض السائدة في ظفار والمنتشرة بين أهلها حيث قال: "والغالب على أهلها رجالاً ونساء المرض المعروف بداء السفيل، وهو انتفاخ القدمين، وأكثر رجالهم مبتلون بالأدر. وقد رأيت رجلا في بداية العام 2000 مصاب بداء السفيل، أما الأدر فيصيب الرجال في ظفار بسبب تسلقهم لأشجار النارجيل حيث يؤدي تسلق النخلة في بعض الأحيان إلى اصطدام الخصية بجذع الشجرة مما يسبب في فتقها. الحياة الاجتماعية: قدم ابن بطوطة وصفا فوتوغرافيا لسكان ظفار، حيث ذكر ملابسهم وطريقة لبسها، فيقول "أكثر باعتها الخدم، وهن يلبسن السواد...، ولباسهم القطن...، ويشدون الفوط في أوساطهم عوض السروال، وأكثرهم يشدّ فوطة في وسطه، ويجعل فوق ظهره أخرى من شدة الحر، وأكثر أهلها رؤوسهم مكشوفة لا يجعلون عليها عمائم". تتفق ملاحظات ابن بطوطة مع صورة المجتمع الظفاري، فلا تزال بعض النسوة ذوات البشرة السمراء يبعن في الأسواق، ولكن دون اللباس الأسود، وهو في الحقيقة لباس من النيلة يستورد من الهند، وبمرور الوقت تذهب النيلة منه، ويتحول الثوب إلى لون السواد، وهذا اللباس يشبه لباس النساء في الصحراء الكبرى، حيث يُطلى الثوب النسائي بالنيلة، لما للنيلة من فوائد حيث تستخدمه النساء كمفتح للبشرة، ومن هنا يُمكن أن تكون مقارنة ابن بطوطة صحيحة حينما عقد مقارنة في ذهنه بين أهل ظفار وأهل المغرب، وليست الأزياء وحدها من دعمت تشابه أهل ظفار وأهل المغرب عند ابن بطوطة، بل أسماء الجواري أيضا، فقد نزل بدار خطيب المسجد عيسى بن علي، الذي يملك جواري مسميات بأسماء خدّام المغرب (بخيتة، وزاد المال). أما فيما يتعلق بالخدم فإن ظاهرة تجارة الرقيق كانت تجارة رائجة في ظفار، نظرا لقربها من السواحل الإفريقية، إضافة إلى كون ظفار إحدى المحطات البحرية في الذهاب والعودة من السواحل الإفريقية، وقد قامت ثورة ظفار بعد مؤتمر حمرين 1968 بتجريم تجارة الرق وحررت العبيد. لكن وضع الخدم في ظفار كان أفضل حالا من بعض المجتمعات التي عرفت الرق والعبودية. يلبس الرجال في جنوب الجزيرة العربية الفوطة التي تسمى (الوزار) عوضا عن السراويل، أما الفوطة التي ذكرها ابن بطوطة فهي الصبيغة، وهي قطعة طويلة من القماش المصبوغ بالنيلة، فيشد الرجل نصفها حول وسط جسمه بينما يترك النصف الآخر على ظهره، ومع مرور الوقت أصبح هذا لباس أهل الجبل في ظفار، وهذا اللباس يثير انتباه الرحالة ومنهم الرحالة البريطاني ثيسجر. إن الحديث عن الحياة الاجتماعية في ظفار أثناء زيارة ابن بطوطة، يقودنا إلى التطرق إلى الحديث عن العادات والتقاليد في تلك الفترة، ومنها تلك المتعلقة باستقبال التجار وطريقة معاملتهم وحسن ضيافتهم، وهي عادة لم تعد موجودة نتيجة لتطور الحياة الاقتصادية، أما العادة الثانية وهي مصافحة المصلين بعد صلاة الفجر والعصر وصلاة الجمعة، فإنها لا تزال موجودة في ظفار باستثناء التصافح بعد صلاة الجمعة، حيث ينصرف الناس إلى شؤونهم دون انتظار مصافحة جميع المصلين. يذكر ابن بطوطة عادة ق
رع الطبول والأبواق والأنفار على أبواب قصر السلطان الرسولي المسمى (بالحصن)، وإذا بحثنا عن هذه العادة لوجدنا شيئا منها حاضرا في الحياة الثقافية في ظفار إذ تقام الأفراح وحفلات الرقص التي يؤديها الرجال والنساء معا، وخاصة رقصات الزنوج، أما قصر الحصن فلا يزال عامرا حتى الآن، حيث يتخذه السلطان قابوس مقرا حينما يتواجد في مدينة صلالة، ويوجد بالقرب منه سوق الحصن الشعبي. الحياة الدينية: إن الاهتمام الذي أبداه ابن بطوطة تجاه ظفار يرجعه بعض الباحثين إلى عدة أسباب منها تصوف ابن بطوطة وتحمسه لعالم الصوفية والمتصوفة، ومن خلال بعض الدلائل الواردة في الرحلة نجد الصوفية حاضرة بقوة لدى ابن بطوطة من خلال جلوسه مع مشايخ ظفار وخطيب الجامع كما اشار بوتشيش، إبراهيم القادري، في دراسته "أضواء على مجتمع ظفار وعاداته الشعبية من خلال رحلة ابن بطوطة"، وقد نتفق مع هذا الرأي إذا علمنا أن الفكر الصوفي قد بدأ بالظهور في القرن السادس الهجري في منطقة جنوب الجزيرة العربية، وكانت مدينة مرباط هي الحاضنة الأولى للفكر الصوفي، إذ توجد أضرحة للعديد من علماء الصوفية، مثل محمد بن علي باعلوي، ومحمد بن علي القلعي، بالإضافة إلى وجود قبر الصحابي زهير بن قرضم الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم على رأس قومه يعلنون دخول أهل ظفار إلى الإسلام، وقد أكرمه النبي صلى الله عليه وسلم لبعد بلاده وكتب له كتاباً إلى قومه. وتحظى قبور علماء الصوفية في ظفار باهتمام الناس، ويوجد العديد من الأسر التي تطوعت لخدمة هذه الأضرحة، وتقام عند قبر محمد بن علي باعلوي، بعض الشعائر المعروفة لدى الصوفيين مثل الحضرة التي تقام صبيحة كل يوم جمعة، وليلة المولد النبوي، وليلة الخامس عشر من شعبان والتي تسمى بالشعبانية. وقد انتقل التصوف من مرباط إلى ظفار الحبوضي. يذكر ابن بطوطة صورة أخرى من صور التصوف في ظفار الإقليم، حينما نزلوا من المركب بإحدى جزر كوريا موريا (الحلانيات حاليا)، ووجدوا بالجزيرة شيخا نائما، وليس معه متاع فلا ركوة ولا إبريق ولا عُكاز ولا نعل، وهي عادة من انقطع إلى الله وترك الدنيا، وقد رفض طعامهم، وصلى بهم العصر والمغرب والعشاء، وكان حسن الصوت مجيدا لها. إذن هل نستطيع أن نقول إن (الذاكرة الصوفية) لدى ابن بطوطة، حفظت اسم صاحب الزاوية الشيخ الصالح العابد أبي محمد بن أبي بكر بن عيسى من أهل ظفار، كما احتفظت بأسماء أبناء الشيخ أبي بكر، أبي العباس أحمد وأبي عبد الله محمد ابني الشيخ المذكور، بالإضافة إلى ذكر قاضي المدينة أبي هاشم عبد الملك الزبيدي، والتي ما تزال عائلته (الزبيدي) موجودة الآن في ظفار. إن قوة التذكير عند ابن بطوطة واحتفاظه بأسماء العلماء والشيوخ في ظفار، تعود إلى أنه أعاد الحياة إلى اللحظة الصوفية التي رآها وسمعها وعايشها أثناء تواجده في ظفار، لأن قوة التذكر تكمن في إعادة الحياة إلى الشيء المراد تذكره، ومن ثم يمكن استرجاع المعلومة من الذهن، ومن هنا نقول إن ظفار قد ارتبطت في ذهن ابن بطوطة بالتصوف. التشابه بين أهل ظفار وأهل المغرب: أشرنا في بداية هذا البحث إلى أن ابن بطوطة يُعتبر من الأوائل القائلين بعروبة البربر وسكان شمال إفريقيا، فهو لا يُورد وجه المقارنة بين أهل ظفار وأهل المغرب من باب عجائب الأسفار، بل يورد الأدلة المادية على ذلك التشابه فيذكر "من الغرائب أن أهل هذه المدينة أشبه الناس بأهل المغرب في شؤونهم. نزلت بدار الخطيب بمسجدها الأعظم، وهو عيسى بن علي، كبير القدر كريم النفس. فكان له جوار مسميات بأسماء خدام المغرب، إحداهن اسمها بخيتة والأخرى زاد المال. ولم أسمع هذه الأسماء في بلد سواها...، وفي كل دار من دورهم سجادة الخوص، معلقة في البيت، يصلي عليها صاحب البيت، كما يفعل أهل المغرب. وأكلهم الذرة. وهذا التشابه كله مما يقوي القول بأن صنهاجة وسواهم من قبائل المغرب أصلهم من حمير". الخاتمة: في ختام هذا البحث يبقى أن نذكّر بأن الظفاريين لا يزالون يحتفظون ببعض العادات الاجتماعية التي ذكرها ابن بطوطة مثل التقوى وإكرام الضيف، وأهل تواضع وحسن أخلاق ومحبة للغرباء، كما لا يزال طبق الرز بالسمك من أفضل الوجبات في ظفار، بل يعتبر الطبق اليومي في أي بيت ظفاري، بالإضافة إلى أكل التمر مع السمك، وصيد السردين وتجفيفه، ولا زال الناس في ظفار يسمون أبنائهم وبناتهم بأسماء مثل بخيت وبخيتة وزاد المال. إن رحلة ابن بطوطة إلى ظفار تعتبر من أهم الوثائق التاريخية والاجتماعية لهذه المنطقة، ولا يُمكن أن تُذكر ظفار دون ذكر رحلة ابن بطوطة وتقديم تصوره عن مدينة ظفار (البليد الحالية) والتي اتسعت وأصبح يُطلق عليها مدينة صلالة، وهذا ما قدمه أدب الرحلة إلى الثقافة العربية. لقد اجتهدنا في هذه الورقة لكشف وتوضيح بعض الآثار التي ذكرها ابن بطوطة حينما زار ظفار، مثل ذكر الأسر الحاكمة في ظفار من المنجويين وحتى آل كثير، وكذلك الكشف عن الدرهم الرسولي، وإلقاء الضوء على الفكر الصوفي في ظفار، وكذلك التطرق إلى التشابه بين لهجات أهل