اليمن_تاريخ_وثقافة
14.2K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
, وليلة السابع والعشرين . وكانت وفاته يوم الجمعة (11) ربيع التاني سنة (929هـ),على يد الغزاة البرتغاليين عندما هاجموا السواحل الحضرمية , فتصدى لهم الشيخ أحمد وجماعة من علماء الشحر وأفاضلها وعامتها , رحمه الله تعالى . ومن ذريته :ابنه الشيخ محمد بن أحمد الشهيد (ت1006هـ), ولد بالشحر , وتربى تحت نظر أبيه , وألف رسالة في مناقب جده وأبيه وأعمامه. الفقيه : الحسين ابن الفقيه عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج . ولد بتريم , وحفظ ((القران )) وبعض ((المنهاج)) و((الإرشاد)) , تفقه بالسيد محمد بن حسن جمل الليل , وصحب إمام العارفين السيد النقيب : أحمد بن علوي باجحدب , والشيخ شهاب الدين الأكبر ,وأحمد بن حسين العيدروس . وكان مقبلاً على مطالعة كتب القوم , ناهلاً من علوم الشيخ الأكبر , وبلغ مبلغ الكُمَّل من الرجال . وتخرج به : السيد عبدالله بن شيخ العيدروس الأوسط, والسيد القاضي عبدالرحمن بن شهاب الدين , والشيخ محمد بن إسماعيل , وفضل بن إبراهيم آل بافضل . ومـــــن مصنفـــــاتــــــه : الكتاب العظيم الجليل , المسمى: (الفصول الفتحية والنفثات الروحية)). وكانت وفاته بتريم في ربيع الثاني من سنة (979هـ). العلامة الفقيه: زين بن عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج . وصفه صاحب ((الغرر)) بقوله : (هو الفقيه الصالح , الورع الزاهد , القانت الأواب , المحقق في جملة من فنون العلم ..) إلخ , أخذ عن والده وطبقته , وبه تخرج السيد هارون بن علي بن هارون جمل الليل في النحو والأصول , مات في (25)جماد الآخرة سنة (940هــ) ,وعمره (36)عـــامــاً. العلامة الفقيه : حسن بن عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج . ترجم له ابن أخيه محمد بن أحمد فقال : (كان عالماً فقهياً صالحاً عارفاً متفنناً في العلوم , ذا ورع وهمة عالية ) توفي صبيحة السبت (27)صفر سنة (936 هــ) , عن (42) عــامــا , ودفن بالشحر . الفقيه : علي بن عبدالله بن عبدالرحمن  بافضل بلحاج . كان عابداً صالحاً عالماً , أخذ عن أبيه وعن الحسين ابن العيدروس , قرأ عليه ((الإحياء)), توفى بالشحر في (3) رمضان سنة (938هــ) . الفقيه : محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج . وهو أحد الفقهاء المحققين , أخذ عن والده , وتبحر في الفقه , وقرأ على الشيخ أبي بكر العدني في ((التنبيه)) ,وربع العبادات من ((الإحياء)) , مات في حياة أبيه سنة (908هــ). العالم : إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج . كان عالماً فقيهاً , مات سنة (968هـ) , بالشحر ,عن عمر (71)عــامـاً. الفاضل الزاهد : فضل بن عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج . كان فاضلاً ناسكاً صالحاً فقيهاً كثير الصيام كثير التلاوة , صحب أباه وأخاه أحمد ,مات فاتحة جماد الأولى سنة (938هــ), عن عمر (64) عــامــاً. الناسك العابد : ياسين بن عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج . أخذ عن أبيه وأخيه أحمد الشهيد , ولازم السيد الجليل شيخ بن عقيل السقاف , وكان فقيهاً ناسكاً عابداً , وكان تخرجه بالسيد عبدالرحمن ابن الشيخ علي , لم تؤرخ سنة وفاته . هؤلاء هم أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بافضل بلحاج , وكما رأينا من سيرهم – على اختصارها – كيف أنهم كانوا قرة عين لأبيهم , وقد أحسن تربيتهم وتأديبهم وتعليمهم حتى  صاروا من أعيان أهل زمانهم . وفـــــــاتــــه : ولم يزل صاحب الترجمة – رحمه الله – على الحال الجميل , والمجد الأثيل , حتى نزل بساحته الحمام ,فلبى داعي ربه , وانتقل إلى رحمة الله إلى دار السلام . وكان موته عشية الأحد , لخمس مضت من رمضان المعظم سنة (918هــ) , ودفن ضحى الإثنين (6)رمضان , في الموضع المعروف بالشحر , ودفن حواليه أبناؤه وذريته وغيرهم . وقدمنا سابقاً ما قاله الفقيه بحرق يوم دفنه . رحمـــه الله تعـــالى رحمـــة الأبــرار , وأسكنـــه جنـــات تجري من تحتهـــــا الأنهـــار. المــــراثي التي قيـــلت فيــــه : وقد رثاه عدد من تلاميذه ومحبيه , منهم تلميذه الفقيه عبدالله باقشير رثاه بقصيدة مطلعها :  يا عيــن جـــودي بالبكــاء ولألئي        وذري الدموع على المآقي هطلا سحي الدمــا بعد الدموع إذا انقضت       فلقد دهاك من البلا أقصى البلا  دهمتك غارات الزمــــان بنكبــــة         قلت وحـق لمثلهـــا أن يثقــــلا وهي طويلة, عدادها (97) بيتاً . وللشيخ عبدالرحمن باكثير أبيات في زيارته .      وفيه يقول الشيخ سعيد الشواف (ت990هـ) في ((قصعة العسل)): سيـــدي الفقيــه ابن الحــاج               الشيــخ مقــري ((المنهـــاج)) هـــو ذاك بحـــره زعـــــاج             في العــــــــلم أعلـــــمـــــه الله عـــالـــــم معــــــلم للنـــــاس          في العـــــلم ذي لــــــــه دراس والســـــر ذي فيــــه إينـــاس          نعـــــم الــــــولي عبـــــــــدالله واولاده أحســــــــــــن أولاد          في العـــــلم فقهــــــاء عبــــــاد صــــلاح مـــــــره زهـــــاد          في كــــــــــل فــــــــــــن و الله يـــا نعـــــــم أو
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هدم القصور التاريخية وسرقة الآثار وإغلاق المتاحف .. تراث حضرموت الى زوال

في محافظة حضرموت التاريخ والثقافة والحضارة كل شيء طاله العبث والتخريب والإهمال، معالم تاريخية طمست، وآثار سرقت، ومتاحف أغلقت في وجه الزائرين بعد تعرضها لعمليات سرقة، ليصل الأمر إلى هدم قصور قديمة تمثل جزءا من تاريخ هذه المحافظة منذ مئات السنين، في ظل تجاهل وصمت وغياب لدور الجهات المعنية..

تعرّض المتحف الوطني الوحيد والواقع في مبنى قصر السلطان القعيطي بحي السّلام في مدينة المكلا مطلع العام 2013م للسرقة من قبل لصوص الآثار نتيجة لغياب الحماية والإشراف عليه من قبل الجهات المعنية، وطالت عملية السرقة معظم القطع الأثرية والقيمة فيه، في حين التزمت السلطات المعنية الصّمت، ولم تقم بواجبها في تعقب اللصوص لضبطهم واستعادة المسروقات، ليصل الأمر إلى إغلاقه في وجه الزائرين من قبل الهيئة العامة للآثار والمتاحف والحفاظ على المدن التاريخية وما يزال مغلقاً حتى اليوم. 

قائمة بالقطع المفقودة *

وبحسب كشف بقائمة القطع الأثرية المنهوبة، أعلنت الجهات المتخصصة أنها تسعى لاستعادة تلك القطع بواسطة التعاون مع شرطة الإنتربول الدولية.

وبين الكشف المعمد من وزارة الداخلية بعد عملية الجرد للمنهوبات بأنها تعد أكبر عملية سرقة تطال المتحف منذ تأسيسه، وشملت عملية السرقة هذه مقتنيات وأشياء ثمينة جداً منها: مبخرة من النحاس، حجم كبير، غالية الثمن، صقر مصنوع من النحاس مهم وذو قيمة عالية، رأس نمر مصنوع من الفضة، أجزاء من فراش السلطان مغطّى بالفضة، عدد من الصولجانات السلطانية، رماح بطول متر من الفضة، أحذية قبقاب بلون الفضة، علم الدولة القعيطية برموزه ونياشينه، تمثال نحاسي صغير للرئيس المصري الرّاحل جمال عبدالناصر، قواقع بحرية مكتوب عليها خطوط للدولة القعيطية، مدفع نحاسي غالي الثمن، وتماثيل نحاسية لملوك صينيين، مزهريات من النحاس، صحون نحاسية للمطبخ السلطاني.

حصون أثرية طالها العبث وتواجه الاندثار

القصر السلطاني يتهاوى

يعتبر قصر الحكم لسلطان السلطنة القعيطية التي أسست في بداية القرن التاسع عشر الميلادي على يد مؤسسها السلطان عمر بن عوض بن عبدالله القعيطي من أهم وأجمل المواقع الأثرية في مدينة المكلا، وبرغم أهميته كونه يحوي تحفة من الفن المعماري المستوحى من قصور الهند الشهيرة، ويقع فيه المتحف العام، إلا أنه ترك يندثر، وقد بدأت أجزاء منه تتساقط والتشققات تظهر فيه من جوانبه المختلفة، الأمر الذي يؤكد قرب تهدمه إذا لم تقم الجهات المعنية بتداركه وترميمه، إلى ذلك طالت معاول الهدم قصرا أثريا كان يتخذ منه “هارولد إنجرامس” المندوب السّامي لحكومة الاستعمار البريطانية في حضرموت مقراً له في مدينة المكلا، ويعرف بقصر “المستشارية”، وشيّد من الطّين والنورة المحلية، وحاولت السلطة نفسها تهديمه بحجة بناء مجمع حكومي على أنقاضه، إلا أنها واجهت رفضا شعبيا قاده مهتمون بالتراث الشعبي، وترك مهملا حتى أصبح أشبه بالخرابة.

المعوقات جمّة والحالة بائسة **

كثيرة هي المعالم التاريخية والأثرية التي تعرضت للهدم والخراب في ساحل حضرموت، وعن هذه المعالم وما تتعرض له قال لـ«الأيام» مدير فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف والحفاظ على المخطوطات في حضرموت الأخ عدنان باوزير: “هناك مع الأسف تجاهل وعدم إدراك لأهمية ما تعنيه الآثار للشعوب، وضرورة الاحتفاظ بها وصيانتها من قبل مسؤولي السلطة والمجتمع، وهو ما أنتج هذا الواقع البائس الذي نواجهه في فرع الهيئة، كعدم قدرتنا على توفير الحماية، وتنصل السلطة، الأمر الذي أفقدنا كثيرا من المقتنيات الأثرية في إثر تعرض المتحف (المتحف الوطني بالمكلا) لعمليتي سرقة، كما أن مكتبنا يفتقر لوسيلة مواصلات، وهو ما أعاقنا من الإشراف على المواقع والمدن الأثرية المعتمدة والتابعة لنا”، مضيفاً “هناك بلاغات تصلنا عن تعرض بعض المواقع للعبث أو التهديد بذلك للضغط علينا بتوظيف عاطلين عن العمل كحرّاس لها، ونرفع بذلك للجهات المعنية، ولكنها لا تلقي بالا لما يصلها في هذا الجانب”

ومن المشكلات التي تواجهنا أيضاً المخصصات، حيث إن مخصص الهيئة الشهري 30 ألف ريال فقط، وهو ما تسبب في خلق مشكلات كثيرة ولتجاوزها عمدنا إلى تأجير جزء من مساحة القصر السلطاني لمستثمر محلي بمبلغ 150 ألف ريال لتكون حديقة لترفيه الأطفال والعائلات، ومن خلال هذا الإيراد القليل استطعنا توفير حماية للمكان الذي يحوي القصر السلطاني بما فيه من مكاتب ومتحف وملحقات أخرى”.

الأخ عدنان باوزير مدير فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالمكلا
وعما تعرض له المتحف من نهب وسطو على مقتنياته قبل عامين قال مدير الهيئة: “لقد توصلنا إلى معرفة الجهة التي بيعت لها المقتنيات، وبعض المعلومات المهمة والمتوفرة لدى السلطات الأمنية، لكنها لم تعطنا أية نتيجة عما توصلت إليه وتسودنا مخاوف من تمييع القضية”.
 

أما عن علاقة فرع الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالجهات الحكومية
فقال باوزير: “إن علاقة الهيئة بالحكومة (صفر)، إلا أن هناك تجاوبا طيّبا من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية لترميم القصر وبعض المواقع الأخرى كسدة الميناء القديم”، موضحاً في سياق حديثه لـ“الأيام” أن “المشكلة التي تواجههم بهذا الخصوص هو أن كثيرا من هذه المواقع والقصور الأثرية لا تعود ملكيتها للدولة، وهو ما جعل صندوق التنمية يمتنع عن تبنيها لتجارب حصلت في مدن أخرى، والتي قام فيها الصندوق بتأهيل مواقع وترميم مبانٍ أثرية لتؤول بعد ذلك إلى ملاكها الشخصيين، والذين سرعان ما عمدوا إلى هدمها أو تغيير شكلها القديم، ليضيع معها الجهد الذي بذله الصندوق والملايين التي أنفقت في سبيل ترميمها وتأهيلها”.

ناصر باني مشرف متحف المكلا
 
الأوضاع المتردية *
 
من جهته قال ناصر محفوظ باني، وهو موظف ومعرّف بالمتحف الوطني في المكلا: “نظراً لعدم تدفق السيّاح الأجانب إلى البلاد نتيجة للأوضاع المتردية التي تعيشها البلاد تعطّل عمل المتحف، فلا يفتح أبوابه إلا للزوار المحليين قبل أن يتم غلقه بالكامل”، موضحاً بأن “المتحف كان قبل إغلاقه قبلة للزائرين، ويدر دخلا وفيرا لخزينة الدولة من خلال تذاكر الدخول بنموذجين: واحد للأجانب وآخر للمواطنين”.

ويضف: “ونظراً للإقبال المتزايد لزوار المتحف، وشغف الناس بمشاهدة محتويات القصر والمتحف من آثار ومخطوطات تاريخية رفعت تذكرة الدخول إلى خمسمائة ريال للسياح بعد أن كانت 30 ريالا، وتذكرة دخول المواطنين من 10 ريالات إلى 30 ريالا، ليصل حينها دخل المتحف إلى 150 ألف ريال، وذلك نتيجة للإقبال المتزايد عليه، حيث كان يستقبل في اليوم الواحد ما يقارب 300 زائر، غير أن تردي الأوضاع في البلاد في الفترة الأخيرة تسبب في امتناع السياح الأجانب عن السفر إلى اليمن بشكل عام، وصولاً إلى إغلاق المتحف بالكامل، ولهذا نتمنى من السلطة المحلية والمجتمع العمل الجاد على إنقاذ تراث حضرموت، لما يمثله من قيمة حضارية عريقة عرفت بها هذه المحافظة منذ القدم”

طمس وتدمير ممنهج

أما الشّاب وليد السيباني فتحدث لـ“الأيام” عما تتعرض له معالم وتراث حضرموت بالقول: “هناك تدمير مُمنهج ومقصود يستهدف طمس تاريخ حضرموت، ويتمثل بالإخفاء والهدم وتغيير نمط المدينة الديموغرافي، وتقف خلف ذلك جهات ليست بخافية على المجتمع في حضرموت، مستغلة في ذلك صمت الناس وتقاعسهم عن الدفاع وحماية تاريخهم”.

وختم السيباني: “إن ما يحدث بحق آثار وتاريخ هذه المحافظة يمثل جريمة بحق المجتمع كله والأجيال القادمة”.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الشحر حضرموت

هذه المدينة واحدة من أقدم المدن اليمنية، وقد أعطت هذه المدينة اسمها منذ القدم لأطول سواحل جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو المنطقة الساحلية الممتدة من شواطئ أبين غرباً وحتى شواطئ ظفار شرقاً  . فكل هذا المنطقة الساحلية كانت تسمى في كتابات المؤرخين الأقدمين بمنطقة الشحر. ولعل السبب في ذلك يعود إلى شهرة  ميناء الشحر القديم الذي كان أحد أهم ثلاثة موانيء على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية وهي ميناء عدن وميناء مسقط وميناء الشحر. ولقد جرى ذكر هذا الميناء في دواوين الملاحة وفي روزنامات نواخذة السفن الشراعية التي كانت والى زمن قريب شريان الملاحة البحرية قبل اكتشاف طاقة البخار واختراع الآلات البخارية.  نحن نقف الآن على شاطئ هذه المدينة ، حيث لم يعد أمامنا أي أثر لذلك الميناء القديم . سوى ميناء سمكي صغير جرى تشييد مرحلته الأولى قبل عامين وينتظر استكمال المرحلة الثانية منه ،. لم نر من آثار الميناء القديم شيئاً سوى مبنى الجمرك وهو مبنى جرى ترميمه مرات ومرات ليفي بأغراض أخرى ليس منها الوفاء لقصة الميناء التاريخي لحضرموت الذي شهدت أيامه الأخيرة حكايات تروى إلى اليوم عن هجرات الحضارمة إلى سواحل الهند أولاً ثم  جاوه وسنغافورة وجزر الملايو في جنوب شرق آسيا بعد ذلك ، وأيضا إلى سواحل إفريقيا الشرقية وغيرها من البلدان.  لانريد أن نتوقف كثيرا مع أسباب تلاشي معالم آثار تلك الحقبة التاريخية التي ازدهر فيها نشاط هذا الميناء ، ونكتفي بالقول أنها عوامل التعرية ؛ خاصةً ، أن عوامل التعرية ليست كلها طبيعية – كما اعتدنا أن نقول – بل أن من  العوامل ماهو بشري أيضاً. وقبل بضع سنوات جاءت إلى هنا بعثة أثرية فرنسية ونقبت كثيرا في منطقة الشاطئ بحثا عن آثار الميناء القديم ،ووجدت فيما وجدت بعض ( اللقيات)  والنماذج كشفت من خلالها عن علاقة ميناء الشحر القديم بموانيء تاريخية أخرى من موانيء الدولة الإسلامية في عصرها العباسي . ووعدت البعثة الفرنسية وهي تغادر الشحر بمواصلة التنقيب ، لكن التخطيط والصرف العشوائيين لقطع الأراضي لم يتركا لهذه البقعة الأثرية أن تكشف عن مما تختزنه ،حيث يقف اليوم على رأس التل الأثري المذكور معمل لحفظ وتخزين الأسماك !!! الشحر اليوم مدينة كبيرة متسعة، فقد جرى مع مرور الزمن هدم الجزء الأكبر من السور الطيني الهائل الذي كان يحيط بالمدينة القديمة. كان آخر عملية بناء وتوسيع لهذا السور قد تمت في ثمانينات القرن التاسع عشر الميلادي في عهد ما كانت تسمى بالدولة القعيطية. حيث كانت مدينة الشحر هي عاصمة تلك الدولة .  هذا السور وقصة بنائه جرى تخليدهما عبر مسرحية تاريخية كتبها الأستاذ والمؤرخ  الراحل محمد عبدالقادر بامطرف، تحت عنوان “سور الشحر”. جرى إخراجها وتقديمها مسرحيا وتلفزيونيا  خلال العصور الوسيطة من تاريخ حضرموت وبعد تشظي الدولة العربية الإسلامية بانهيار الخلافة العباسية وماتلاها من دول أقاليم الأطراف   . جاءت دويلات محلية تظهر وتختفي ، تمتد وتتقلص وفقا ومبدأ الغلبة والصراع المستمر. فخلال المعارك القبلية والحروب المتوالية التي عصفت بحضرموت بين الدويلات المحلية المتنافسة في تلك الفترة التاريخية، كانت الشحرهي الجائزة التي يحرص المنتصرون على الظفر بها ؛ فهي الميناء والسوق والعاصمة. ليس هذا فقط، بل إن الغزاة والقراصنة كانت أبصارهم كثيرا ما ترنو إلى هذا السوق لعلّ أن يكون لهم فيه موطئ قدم . وما حدث للشحر أواخر القرن الميلادي السادس عشر على أيدي المستعمرين البرتغاليين من هدم وتدمير، مازال مداده طريا في دفاتر التاريخ. وقد سجلت قصته في هذه الدفاتر تحت عنوان ” المقاومة الشعبية ضد الغزو البرتغالي ” و “قصة الشهداء السبعة ” التي كتبها المؤرخ بامطرف نفسه .  معظم معالم تاريخ هذه المدينة قد اندثرت ولم يبق منها سوى القليل المهمل الذي أبقاه الزمان شاهدا على جهل الخلف بمآثر السلف. أقول قولي هذا ،ونحن نقف في هذه اللحظة ننظر لما فعلته عوامل التعرية البشرية منها قبل الطبيعية بمعلمين هامين من معالم تاريخ مدينة الشحر في العصر الوسيط هما (دار ناصر) قصر الدولة القديمة وديوانها. و(حصن بن عياش) ترسانة الدولة القديمة ووزارة دفاعها!! الخراب الطبيعي ونعيق الغربان قد يكونان أهون في بعض الحالات مما لحق بما تبقى من (دارناصر) حيث جرى تحويل قاعدته وواجهاته إلى مصاطب وحوانيت وأكشاك .الخراب تراكم بفعل الإهمال في الطبقات العلوية منه. السلالم الحجرية انهارت والجدران تصدعت والقاعات الوثيرة التي طالما استضافت أمراء الزمن القديم ومجالس حكمهم ومؤتمراتهم ومؤامرتهم استحالت إلى طلل بالي وصرح يريد أن ينقض.   القصر الذي أمامي هو مقر الحكم  طيلة الفترة من عام 1768 م وحتى مطلع ثمانينات القرن العشرين. بناه الأمير ناجي بن عمر بن بريك مؤسس الإمارة البريكية في الشحر التي حكمت من عام 1751م وحتى عام 1866 م . استمر هذا القصر مقرا للدولة حتى بعد زوال الإمارة البريكية على يد جيش الدولة ال
كثيرية. إذ تمكنت الدولة القعيطية الناشئة وقتئذ، من إزاحة الدولة الكثيرية من الشحر عام 1871 م لتصبح هذه المدينة عاصمة للسلطنة القعيطية حتى مطلع الثلاثينات من القرن العشرين عندما انتقلت العاصمة إلى المكلا .، العاصمة الحالية لحضرموت. وخلال الفترة الممتدة من عام 1871 وحتى عام 1967 م (عام سقوط السلطنة القعيطية) وكذلك السنوات العشرالاولى التي تلت الاستقلال ،كان هذا القصر دارا للحكومة ضم مختلف الإدارات والمحاكم والدواوين. إذ قام العهد القعيطي ببناء طابقا إضافيا جديدا لهذا القصر، إضافة إلى الصالات والغرف الجديدة التي بنيت على الطراز المعماري الهندي . كانت تلك الغرف العلوية تعرف بالبناقل ، ومن بينها اثنتان شهيرتان ؛كانت الأولى مقرا لمجلس السلطان والأخرى مقرا للمستشار البريطاني المقيم في ذلك الزمان.   كل ذلك الصرح أضحى اليوم خرابا يبابا وطللا باليا تسكنه الأشباح وتأوي إليه   الحيوانات الضالة واستأثرت طيور البوم بما تبقى من صارية العلم القديم  وفي عتيم الليل وحتى اقتراب الفجر من كل ليلة ويوم ، يسمع جيران القصر المنهار والصرح الذي هوى معزوفة قبيحة حزينة يتوالى فيها نعيب البوم خلف نعيق الغراب وياحصن مول البناقل ما أحلى ركونك ، اللي خربوا دار بصعر بايخربونك .. نفس الشيء يتكرر مع بقية الآثار التاريخية للمدينة ،إذ أقامت الدول القديمة التي حكمت حضرموت عددا من الأكوات والحصون على امتداد طريق القوافل التجارية  التي كانت تسير من ميناء الشحر وسوقها القديم إلى مدن الداخل الحضرمي تريم وسيئون وشبام . مازال بعض هذه الأكوات قائما إلى اليوم ، لكن غالبيتها قد انهارت ولم تجد من يتعاهدها بالصيانة والترميم ، تذكارا للدور الذي لعبته هذه الأكوات في حراسة تلك القوافل التاريخية التي طالما مرت عبر هذا الطريق  طوال القرون التي خلت .  الشحر الجديدة اليوم تختلف بكثير عن تلك القديمة التي كان يحصرها السور ، فقد ظهرت أحياء سكنية جديدة . طريقة البناء وأسلوب معمار المنازل تغير .أختفت تقريبا تلك المنازل الفسيحة التي كانت تبنى على طريقة المطارح :- السدة الكبيرة والسقيفة والحجوة المكشوفة والضيق والدرع والتي كانت تسكنها العائلات المركبة . تفرقت العائلة المركبة إلى أسر متعددة لكل منها منزلها المستقل الحجري الصغير .    ((  الشحر مدينة تاريخية … آثارها مهملة الشحر مدينة تاريخية آثارها  مهملة .      هذه المدينة واحدة من أقدم المدن اليمنية، وقد أعطت هذه المدينة اسمها منذ القدم لأطول سواحل جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو المنطقة الساحلية الممتدة من شواطئ أبين غرباً وحتى شواطئ ظفار شرقاً  . فكل هذا المنطقة الساحلية كانت تسمى في كتابات المؤرخين الأقدمين بمنطقة الشحر.  ولعل السبب في ذلك يعود إلى شهرة  ميناء الشحر القديم الذي كان أحد أهم ثلاثة موانيء على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية وهي ميناء عدن وميناء مسقط وميناء الشحر. ولقد جرى ذكر هذا الميناء في دواوين الملاحة وفي روزنامات نواخذة السفن الشراعية التي كانت والى زمن قريب شريان الملاحة البحرية قبل اكتشاف طاقة البخار واختراع الآلات البخارية.  نحن نقف الآن على شاطئ هذه المدينة ، حيث لم يعد أمامنا أي أثر لذلك الميناء القديم . سوى ميناء سمكي صغير جرى تشييد مرحلته الأولى قبل عامين وينتظر استكمال المرحلة الثانية منه ،. لم نر من آثار الميناء القديم شيئاً سوى مبنى الجمرك وهو مبنى جرى ترميمه مرات ومرات ليفي بأغراض أخرى ليس منها الوفاء لقصة الميناء التاريخي لحضرموت الذي شهدت أيامه الأخيرة حكايات تروى إلى اليوم عن هجرات الحضارمة إلى سواحل الهند أولاً ثم  جاوه وسنغافورة وجزر الملايو في جنوب شرق آسيا بعد ذلك ، وأيضا إلى سواحل إفريقيا الشرقية وغيرها من البلدان. لانريد أن نتوقف كثيرا مع أسباب تلاشي معالم آثار تلك الحقبة التاريخية التي ازدهر فيها نشاط هذا الميناء ، ونكتفي بالقول أنها عوامل التعرية ؛ خاصةً ، أن عوامل التعرية ليست كلها طبيعية – كما اعتدنا أن نقول – بل أن من  العوامل ماهو بشري أيضاً. وقبل بضع سنوات جاءت إلى هنا بعثة أثرية فرنسية ونقبت كثيرا في منطقة الشاطئ بحثا عن آثار الميناء القديم ،ووجدت فيما وجدت بعض ( اللقيات)  والنماذج كشفت من خلالها عن علاقة ميناء الشحر القديم بموانيء تاريخية أخرى من موانيء الدولة الإسلامية في عصرها العباسي . ووعدت البعثة الفرنسية وهي تغادر الشحر بمواصلة التنقيب ، لكن التخطيط والصرف العشوائيين لقطع الأراضي لم يتركا لهذه البقعة الأثرية أن تكشف عن مما تختزنه ،حيث يقف اليوم على رأس التل الأثري المذكور معمل لحفظ وتخزين الأسماك !!! الشحر اليوم مدينة كبيرة متسعة، فقد جرى مع مرور الزمن هدم الجزء الأكبر من السور الطيني الهائل الذي كان يحيط بالمدينة القديمة. كان آخر عملية بناء وتوسيع لهذا السور قد تمت في ثمانينات القرن التاسع عشر الميلادي في عهد ما كانت تسمى بالدولة القعيطية. حيث كانت مدينة الشحر هي عاصمة تلك
الدولة .  هذا السور وقصة بنائه جرى تخليدهما عبر مسرحية تاريخية كتبها الأستاذ والمؤرخ  الراحل محمد عبدالقادر بامطرف، تحت عنوان “سور الشحر”. جرى إخراجها وتقديمها مسرحيا وتلفزيونيا   خلال العصور الوسيطة من تاريخ حضرموت وبعد تشظي الدولة العربية الإسلامية بانهيار الخلافة العباسية وماتلاها من دول أقاليم الأطراف   . جاءت دويلات محلية تظهر وتختفي ، تمتد وتتقلص وفقا ومبدأ الغلبة والصراع المستمر. فخلال المعارك القبلية والحروب المتوالية التي عصفت بحضرموت  بين الدويلات المحلية المتنافسة في تلك الفترة التاريخية، كانت الشحرهي الجائزة التي يحرص المنتصرون على الظفر بها ؛ فهي الميناء والسوق والعاصمة. ليس هذا فقط، بل إن الغزاة والقراصنة كانت أبصارهم كثيرا ما ترنو إلى هذا السوق لعلّ أن يكون لهم فيه موطئ قدم . وما حدث للشحر أواخر القرن الميلادي السادس عشر على أيدي المستعمرين البرتغاليين من هدم وتدمير، مازال مداده طريا في دفاتر التاريخ. وقد سجلت قصته في هذه الدفاتر تحت عنوان ” المقاومة الشعبية ضد الغزو البرتغالي ” و “قصة الشهداء السبعة ” التي كتبها المؤرخ بامطرف نفسه .  معظم معالم تاريخ هذه المدينة قد اندثرت ولم يبق منها سوى القليل المهمل الذي أبقاه الزمان شاهدا على جهل الخلف بمآثر السلف. أقول قولي هذا ،ونحن نقف في هذه اللحظة ننظر لما فعلته عوامل التعرية البشرية منها قبل الطبيعية بمعلمين هامين من معالم تاريخ مدينة الشحر في العصر الوسيط هما (دار ناصر) قصر الدولة القديمة وديوانها. و(حصن بن عياش) ترسانة الدولة القديمة ووزارة دفاعها!! الخراب الطبيعي ونعيق الغربان قد يكونان أهون في بعض الحالات مما لحق بما تبقى من (دارناصر) حيث جرى تحويل قاعدته وواجهاته إلى مصاطب وحوانيت وأكشاك .الخراب تراكم بفعل الإهمال في الطبقات العلوية منه. السلالم الحجرية انهارت والجدران تصدعت والقاعات الوثيرة التي طالما استضافت أمراء الزمن القديم ومجالس حكمهم ومؤتمراتهم ومؤامرتهم استحالت إلى طلل بالي وصرح يريد أن ينقض.   القصر الذي أمامي هو مقر الحكم  طيلة الفترة من عام 1768 م وحتى مطلع ثمانينات القرن العشرين. بناه الأمير ناجي بن عمر بن بريك مؤسس الإمارة البريكية في الشحر التي حكمت من عام 1751م وحتى عام 1866 م . استمر هذا القصر مقرا للدولة حتى بعد زوال الإمارة البريكية على يد جيش الدولة الكثيرية. إذ تمكنت الدولة القعيطية الناشئة وقتئذ، من إزاحة الدولة الكثيرية من الشحر عام 1871 م لتصبح هذه المدينة عاصمة للسلطنة القعيطية حتى مطلع الثلاثينات من القرن العشرين عندما انتقلت العاصمة إلى المكلا .، العاصمة الحالية لحضرموت. وخلال الفترة الممتدة من عام 1871 وحتى عام 1967 م (عام سقوط السلطنة القعيطية) وكذلك السنوات العشرالاولى التي تلت الاستقلال ،كان هذا القصر دارا للحكومة ضم مختلف الإدارات والمحاكم والدواوين. إذ قام العهد القعيطي ببناء طابقا إضافيا جديدا لهذا القصر، إضافة إلى الصالات والغرف الجديدة التي بنيت على الطراز المعماري الهندي . كانت تلك الغرف العلوية تعرف بالبناقل ، ومن بينها اثنتان شهيرتان ؛كانت الأولى مقرا لمجلس السلطان والأخرى مقرا للمستشار البريطاني المقيم في ذلك الزمان.  كل ذلك الصرح أضحى اليوم خرابا يبابا وطللا باليا تسكنه الأشباح وتأوي إليه   الحيوانات الضالة واستأثرت طيور البوم بما تبقى من صارية العلم القديم  وفي عتيم الليل وحتى اقتراب الفجر من كل ليلة ويوم ، يسمع جيران القصر المنهار والصرح الذي هوى معزوفة قبيحة حزينة يتوالى فيها نعيب البوم خلف نعيق الغراب وياحصن مول البناقل ماأحلى ركونك ، اللي خربوا دار بصعر بايخربونك .. نفس الشيء يتكرر مع بقية الآثار التاريخية للمدينة ،إذ أقامت الدول القديمة التي حكمت حضرموت عددا من الأكوات والحصون على امتداد طريق القوافل التجارية  التي كانت تسير من ميناء الشحر وسوقها القديم إلى مدن الداخل الحضرمي تريم وسيئون وشبام . مازال بعض هذه الأكوات قائما إلى اليوم ، لكن غالبيتها قد انهارت ولم تجد من يتعاهدها بالصيانة والترميم ، تذكارا للدور الذي لعبته هذه الأكوات في حراسة تلك القوافل التاريخية التي طالما مرت عبر هذا الطريق  طوال القرون التي خلت .  الشحر الجديدة اليوم تختلف بكثير عن تلك القديمة التي كان يحصرها السور ، فقد ظهرت أحياء سكنية جديدة . طريقة البناء وأسلوب معمار المنازل تغير .أختفت تقريبا تلك المنازل الفسيحة التي كانت تبنى على طريقة المطارح :- السدة الكبيرة والسقيفة والحجوة المكشوفة والضيق والدرع والتي كانت تسكنها العائلات المركبة . تفرقت العائلة المركبة إلى أسر متعددة لكل منها منزلها المستقل الحجري الصغير
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
من كتاب حضرموت تاريخ وحاضر للالمانيين لوتارشتاين وكارل هاينس بوخو ١٩٧٨_١٩٨٢م سيؤن , تريم وشبام: النجوم الثلاث

((سيؤن والماء ولا سمن البقر في شبام)) هذا مثل حضرمي. من على فندق السلام الواقع على اطراف مدينة سيؤن والمبني في هذه الواحة يمكن التمتع بنظرة شاملة وشائقة ومهيبة لوادي حضرموت الجاف والممتد مع مجموعة اشجار النخيل الخضراء الداكنة بين الاحجار الجيرية الشامخة ويوجد في هذا الوادي اكثر من مليوني نخلة تشكل ثمارها منذ اقدم العصور المواد الغذائية الضرورية للحضارم و لا يقتصر استخدام هذه الثمار للتموين الداخلي فحسب , بل ايضاَ للتبادل بالإنتاج الحيواني مع البدو المتجولين في المناطق الصحراوية المتاخمة وفي اوقات الشدة والعوز حاول بدو الجمال المحاربون الاستيلاء على ثمار الفلاحين بالقوة , لهذا اقيمت حول المواقع السكنية للمواطنين المقيمين في الوادي القلاع المنتشرة على الحوافي..

اخيراً وقفنا في ميدان السوق امام القصر الخلاب الذي يهيمن على صورة مدينة سيؤن انه شهادة بارزة على فن البناء العربي المتقن ...فهنا اقام سلاطين الاسرة الكثيرية الذين سيطروا على البلاد مئات السنين...وفي كشك لبيع عصير الفاكهة شربنا عصير المانجو المثلج ثم تجولنا حول المتاجر في سوق مسقوفة تسيطر عليها حتى اوقات المساء حركة تجارية واسعة .

 لقد وضعت في حسابي شراء بعض الاشياء لمتحفنا في مدينة لايبزيج. التقاليد والمحافظة عليها في اليوم التالي زرنا مدينة تريم التي تبعد اكثر من خمسة وثلاثين كيلومتراً عن مدينة سيؤن قبل ذلك قمنا بزيارة المتحف الاثنوغرافي الصغير في سيؤن حيث تعرض فيه اشياء هامة وشيقة من ماضي حضرموت ويشرف على ادارة هذا المتحف علي سالم مشهور وهو علامة حضرمي كبير في السن . 

وقد شرح لنا مشهور معروضات هذه المجموعة الموجودة في الغرف الارضية في بيت الضيافة التابع للسلطان السابق وبعد ان تعرفت عليه كزميل مختص سمح لي بتصوير المعروضات المكونة من اسلحة متنوعة حملتها القبائل في الماضي واستخدمتها في نزاعاتها وصراعاتها كالرمح والسيوف والخناجر الملتوية الرائعة التي يطلق عليها العرب اسم (جنبية) حيث تودع في اغماد جلدية محلاة بالفضة وتوجد منها ثلاثة انواع مختلفة وهناك اشياء عديدة من حياة النساء تتبع لهذه المجموعة : شباشب جلدية واثواب عرس مطرزة ومصوغات فضية مشغولة بدقة مثل الخلخال والاساور والخواتم والعقود وحلقات الاذن وخواتم الانف ذات اللالئ والموضوعة على تمثال نصفي , ويشعر المرء بروح التقاليد في مدينة تريم ذات البيوت والمباني الطينية الجميلة المزخرفة وخاصة المباني ذات القباب والمساجد والمآذن ومنها مئذنة مسجد المحضار التي ترتفع اكثر من خمسين متراً عالياً .
 فالذي يستطيع ان يبذل جهداً في تسلق هذه المئذنة ذات السلم الحلزوني ذي المائة والخمسين درجة في ظل الحرارة المشلة للحركة فسوف يشاهد منظراً شاملاً ورائعاً للأبنية وحدائق تريم التي تتمتع بشهرة كبيرة كمقر لعلماء الاسلام منذ مئات السنين فعندما يجد علماء اللغة العربية والمؤرخون وقتاً كافياً ياتون على حسابهم الخاص الى هذا المكان للتعمق في كنوز مكتبة الاحقاف التي تحتل الطابق الاعلى من الجامع الكبير في تريم , والتي تحتوي على من 1400 مجلد من بينها مخطوطات يدوية حضرمية مكتوبة بخط فني رائع حيث تحظى بعناية بالغة . الصور من ستينيات القرن الماضي