الغزو #البرتغالي لليمن والجزيرة العربية
توثيق مُجتزأ تعتريه الأخطاء
طبيعة ونواقص المصادر القديمة التي دونت تفاصيل وإشارات الاحتلال البرتغالي في شبه الجزيرة العربية، عدداً من المراجع المتخصصة الإضافية، في مقدمها: مرويّات ابن رزيق. إذ تتركّز سماعاته ومروياته في الشأن في الجزء الأخير من كتابه «الصحيفة القحطانية».
وكان يدوّن أخباراً قريبة العهد منه، ومن الإشارات الدّالّة على ذلك، قوله: أخبرني غير واحد ممّن شهد أبوه وصحب أبيه ذلك العصر (عهد الإمام سلطان بن سيف اليعربي)، منهم: الشيخ معروف بن سالم الصائغي، حميد بن سالم البسط، خاطر بن حميد البداعي وغيرهم.
وقال: «حكى لي الشيخ محسن القصّاب، وقد عاش مئتي سنة». ويضيف نقلاً عن غير واحد من الفقهاء والمشايخ المسنّين، منهم: معروف بن سالم الصائغي، خاطر بن حميد البداعي.. وغيرهما، عمّا سمعوه من آبائهم. فاختلفتْ رواياتهم لفظاً واتّفقتْ معنى. ويقول: «أخبرني غير واحد من المشايخ المسنّين أنّ الإمام سلطان بن سيف»، وقال: «أخبرني غير واحد من الشّيوخ المسنّة».
تأريخ السالمي
اطّلع نور الدّين عبدالله بن حميد السالمي في كتابه «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان»، على الكتب السّابقة، ونقل منها، إلا أنّه يتحفّظ في النّقل عن ابن رزيق، وحين نقل معلوماته عن الصراع مع البرتغاليين، فإنّه ينقل من كتاب «كشف الغمّة»، وهو بالتالي يقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها الأزكوي. ومع أنّه يفصّل في عهد الإمام ناصر بن مرشد، ويشير إلى خصائصه وفضائله، ويورد فتوحاته وغزواته، إلا أنّه لا يفصّل في الوقائع الخارجيّة والعلاقات مع البرتغاليين، وهو بالتالي يحصر كثيراً من اهتماماته بالأحوال الدّاخليّة في المنطقة.
تأريخ السيابي
إنّ أوّل إشارة للوجود البرتغالي في المنطقة عند السيابي، كانت خلال حديثه عن أواخر حكم النّباهنة، حين قال: «إنّه تولّتْ البرتغال الساحل».
كما أورد استنجاد الأمير عمير بن حمير بالبرتغاليين أثناء صراع النّباهنة على الحكم. ويعلّق السيابي بأنّ البرتغاليين قد ضربوا على الهند بيدٍ من حديد، ويحاولون التدخّل في الخليج العربي، وأنّ هذه البادرة ستمهّد لهم فيه طريقا يبساً لا عوج فيه ولا أمتاً.
ويقول إنّه: لما استقرّ البرتغاليون بحصن صحار، وتولّوا أمر البلد، احتلّوا بعدها مسقط ثم احتلّوا مناطق كثيرة في الإمارات والمنطقة، ولكن من المعروف أنّ البرتغاليين قد وصلوا من زمن بعيد واحتلّوا مسقط ومدن المنطقة منذ عام 1507 م. ودعم البرتغاليين لأحد الأطراف المتنازعة، يأتي من قَبيل بثّ وتعميق الانشقاق بين أهالي المنطقة.
ابن ماجد
حين نشر المستشرق الروسي تيودور شوموفوسكي كتاب: «ثلاث أزهار في معرفة البحار»، لابن ماجد عام 1957، وهذا الكتاب منشور باللغة العربية بترجمة وتعليق من محمّد منير مرسي- (عالَم الكتب) - القاهرة 1970، أشار إلى حدوث اللقاء بين الملّاح الشهير والقائد البرتغالي فاسكو دا جاما، ولفت إلى احتواء هذه الأراجيز على معلومات حول المصاعب التي لاقاها البرتغاليون في ساحل شرق أفريقيا لعدم معرفتهم بنظام هبوب الرياح الموسمية، كما أشار إلى كون ابن ماجد شاهد عيان على ممارسات البرتغاليين لأعمال القرصنة في المحيط الهندي. وقد فنّد الراحل إبراهيم خوري ما توصّل إليه ناشر كتاب «ثلاث أزهار»، وبيّن أخطاءه، والنّتائج التي توصّل لها.
المصادر اليمنيّة
عاصرتْ بعض المصادر اليمنيّة الاحتلال البرتغالي في عموم بلاد الشّرق والمحيط الهنديّ، إلا أنّها لا تقدّم معلومات وافية ومتكاملة حول نفوذ البرتغاليين في منطقة الخليج العربي ووجودهم فيها. ومن أهمّ هذه المصادر: كتاب: «البرق اليماني في الفتح العثماني» لقطب الدّين النهروالي (المتوفّي عام 990 هــ / 1583 م)، الذي احتوى معلومات هامّة حول مجيء البرتغاليين إلى بلاد الشّرق، وتحرّكاتهم في البحر الأحمر والمحيط الهندي. ويعدّ النّهروالي أشهر مَن أشار إلى بدايات مجيء البرتغاليين إلى الشرق، ويتلخّص حديثه عنهم فيما يلي:
(1) أنّ الفرتقال (أي البرتغال) طائفة من الفرنج.
(2) طريق وصول هؤلاء إلى الشرق من البرتغال.
(3) مساعدة أحمد بن ماجد لهم حيث دلّهم على طريق الهند.
(4) كثرتهم في المحيط الهندي.
(5) بناء مدينة جوا.
(6) احتلالهم لهرمز.
(7) إضرارهم بالمسلمين.
17
يتضمّن كتاب «طبق الحلوى وصحاف المَنّ والسّلوى» لمؤلِّفه المؤرّخ اليمنيّ عبد بن علي بن محمّد بن الوزير، المتوفّى نحو 1735/1734 م، إشارات إلى النّشاطات العمانيّة البحريّة ضدّ البرتغاليين في القرن 17.
وضمن أحداث عام 1052 هـ، يورد قيام البرتغاليين في مسقط بنهب سفن التجّار القادمين من البحرين والاحساء والبصرة.
وفي أحداث عام 1054 هــ يشير إلى استيلاء الإمام سيف بن سلطان اليعربي على مسقط، وإخراج البرتغاليين منها، ويقول إنّه ما كان يظنّ استيلاءه على الحصن، ولكنّه أعمل الحيلة في الدخول إليه بأن أنفذ مجموعة من الدراويش فتكوا ليلاً بِمَن فيه من الجنود. وإن
توثيق مُجتزأ تعتريه الأخطاء
طبيعة ونواقص المصادر القديمة التي دونت تفاصيل وإشارات الاحتلال البرتغالي في شبه الجزيرة العربية، عدداً من المراجع المتخصصة الإضافية، في مقدمها: مرويّات ابن رزيق. إذ تتركّز سماعاته ومروياته في الشأن في الجزء الأخير من كتابه «الصحيفة القحطانية».
وكان يدوّن أخباراً قريبة العهد منه، ومن الإشارات الدّالّة على ذلك، قوله: أخبرني غير واحد ممّن شهد أبوه وصحب أبيه ذلك العصر (عهد الإمام سلطان بن سيف اليعربي)، منهم: الشيخ معروف بن سالم الصائغي، حميد بن سالم البسط، خاطر بن حميد البداعي وغيرهم.
وقال: «حكى لي الشيخ محسن القصّاب، وقد عاش مئتي سنة». ويضيف نقلاً عن غير واحد من الفقهاء والمشايخ المسنّين، منهم: معروف بن سالم الصائغي، خاطر بن حميد البداعي.. وغيرهما، عمّا سمعوه من آبائهم. فاختلفتْ رواياتهم لفظاً واتّفقتْ معنى. ويقول: «أخبرني غير واحد من المشايخ المسنّين أنّ الإمام سلطان بن سيف»، وقال: «أخبرني غير واحد من الشّيوخ المسنّة».
تأريخ السالمي
اطّلع نور الدّين عبدالله بن حميد السالمي في كتابه «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان»، على الكتب السّابقة، ونقل منها، إلا أنّه يتحفّظ في النّقل عن ابن رزيق، وحين نقل معلوماته عن الصراع مع البرتغاليين، فإنّه ينقل من كتاب «كشف الغمّة»، وهو بالتالي يقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها الأزكوي. ومع أنّه يفصّل في عهد الإمام ناصر بن مرشد، ويشير إلى خصائصه وفضائله، ويورد فتوحاته وغزواته، إلا أنّه لا يفصّل في الوقائع الخارجيّة والعلاقات مع البرتغاليين، وهو بالتالي يحصر كثيراً من اهتماماته بالأحوال الدّاخليّة في المنطقة.
تأريخ السيابي
إنّ أوّل إشارة للوجود البرتغالي في المنطقة عند السيابي، كانت خلال حديثه عن أواخر حكم النّباهنة، حين قال: «إنّه تولّتْ البرتغال الساحل».
كما أورد استنجاد الأمير عمير بن حمير بالبرتغاليين أثناء صراع النّباهنة على الحكم. ويعلّق السيابي بأنّ البرتغاليين قد ضربوا على الهند بيدٍ من حديد، ويحاولون التدخّل في الخليج العربي، وأنّ هذه البادرة ستمهّد لهم فيه طريقا يبساً لا عوج فيه ولا أمتاً.
ويقول إنّه: لما استقرّ البرتغاليون بحصن صحار، وتولّوا أمر البلد، احتلّوا بعدها مسقط ثم احتلّوا مناطق كثيرة في الإمارات والمنطقة، ولكن من المعروف أنّ البرتغاليين قد وصلوا من زمن بعيد واحتلّوا مسقط ومدن المنطقة منذ عام 1507 م. ودعم البرتغاليين لأحد الأطراف المتنازعة، يأتي من قَبيل بثّ وتعميق الانشقاق بين أهالي المنطقة.
ابن ماجد
حين نشر المستشرق الروسي تيودور شوموفوسكي كتاب: «ثلاث أزهار في معرفة البحار»، لابن ماجد عام 1957، وهذا الكتاب منشور باللغة العربية بترجمة وتعليق من محمّد منير مرسي- (عالَم الكتب) - القاهرة 1970، أشار إلى حدوث اللقاء بين الملّاح الشهير والقائد البرتغالي فاسكو دا جاما، ولفت إلى احتواء هذه الأراجيز على معلومات حول المصاعب التي لاقاها البرتغاليون في ساحل شرق أفريقيا لعدم معرفتهم بنظام هبوب الرياح الموسمية، كما أشار إلى كون ابن ماجد شاهد عيان على ممارسات البرتغاليين لأعمال القرصنة في المحيط الهندي. وقد فنّد الراحل إبراهيم خوري ما توصّل إليه ناشر كتاب «ثلاث أزهار»، وبيّن أخطاءه، والنّتائج التي توصّل لها.
المصادر اليمنيّة
عاصرتْ بعض المصادر اليمنيّة الاحتلال البرتغالي في عموم بلاد الشّرق والمحيط الهنديّ، إلا أنّها لا تقدّم معلومات وافية ومتكاملة حول نفوذ البرتغاليين في منطقة الخليج العربي ووجودهم فيها. ومن أهمّ هذه المصادر: كتاب: «البرق اليماني في الفتح العثماني» لقطب الدّين النهروالي (المتوفّي عام 990 هــ / 1583 م)، الذي احتوى معلومات هامّة حول مجيء البرتغاليين إلى بلاد الشّرق، وتحرّكاتهم في البحر الأحمر والمحيط الهندي. ويعدّ النّهروالي أشهر مَن أشار إلى بدايات مجيء البرتغاليين إلى الشرق، ويتلخّص حديثه عنهم فيما يلي:
(1) أنّ الفرتقال (أي البرتغال) طائفة من الفرنج.
(2) طريق وصول هؤلاء إلى الشرق من البرتغال.
(3) مساعدة أحمد بن ماجد لهم حيث دلّهم على طريق الهند.
(4) كثرتهم في المحيط الهندي.
(5) بناء مدينة جوا.
(6) احتلالهم لهرمز.
(7) إضرارهم بالمسلمين.
17
يتضمّن كتاب «طبق الحلوى وصحاف المَنّ والسّلوى» لمؤلِّفه المؤرّخ اليمنيّ عبد بن علي بن محمّد بن الوزير، المتوفّى نحو 1735/1734 م، إشارات إلى النّشاطات العمانيّة البحريّة ضدّ البرتغاليين في القرن 17.
وضمن أحداث عام 1052 هـ، يورد قيام البرتغاليين في مسقط بنهب سفن التجّار القادمين من البحرين والاحساء والبصرة.
وفي أحداث عام 1054 هــ يشير إلى استيلاء الإمام سيف بن سلطان اليعربي على مسقط، وإخراج البرتغاليين منها، ويقول إنّه ما كان يظنّ استيلاءه على الحصن، ولكنّه أعمل الحيلة في الدخول إليه بأن أنفذ مجموعة من الدراويش فتكوا ليلاً بِمَن فيه من الجنود. وإن
ّه بعد طرد البرتغاليين أمّن سيف بن سلطان التجّار.
ومن خلال عبارات المؤلِّف يلاحظ تحامله على اليعاربة، والأهالي بصورة عامّة. وفي أحداث عام 1072 هــ يورد خبر الحملة البرتغالية على سواحل عدن التي انطلقتْ من ميناء جوا، وسمّاهم جماعة من شياطين البردقال.
وضمن أحداث شهر المحرّم عام 1078 هــ يذكر أنّ البرتغاليين أوغلوا في البحر إلى حدود مسقط ثمّ انصرفوا. وضمن أحداث شهرَي شعبان أو رمضان عام 1079 هــ ذكر حرباً بحريّة بين الأسطولين العماني والبرتغالي. وفي العام نفسه يورد قيام الأسطول العماني بشنّ حملة على البرتغاليين في ديو. وضمن أحداث شهر رمضان أو شهر شوّال عام 1083هـ أنّه جاءت الأخبار أنّ صاحب عمان صالح البرتغال واستراح من شرّهم واستقال.
«قلادة النّحر في وفيات أعيان الدّهر»
وفي كتاب «النّور السّافر عن أخبار القرن العاشر» لعبدالقادر بن عبدالله العيدروسي (المتوفّى عام 1038 هــ ــ 1628 م)، إشارات إلى استيلاء البرتغاليين على هرمز، وعلى جزيرة ديو على السّاحل الهنديّ سنة 961 هــ ــ 1553 م، وعن مهاجمة البرتغاليين للشِّحر.
وأشار إلى احتلال البرتغاليين لهرمز عام 913 هــ. وفي حوادث عام 912 هــ يذكر بامخرمة (947 هـ ــ 1540 م) في كتابه «قلادة النّحر في وفيات أعيان الدّهر»، أنّه في هذه السّنة تحديداً قويتْ شوكة الفرنج، وحصل على المسلمين منهم ضرر عظيم في ناحية الهند وهرمز.
ثمّ يشير في حوادث عام 913 هــ، إلى احتلال هرمز من قِبل البرتغاليين، وأنّهم أمّنوا مَن بها من المسلمين من التّجّار وغيرهم، وبنو بها حصاراً وشرطوا على صاحبها قطعة معلومة في كلّ سنة من المعشر والمناص وغير ذلك. وتكاد تكون هي العبارة نفسها الواردة عند ابن الديبع في كتابه «قرّة العيون بأخبار اليمن الميمون»، إلا أنّه قال: «وأسروا أهلها المسلمين والتّجّار».
ولم يذكر بقيّة الخبر. وقوله: «حصار» ربما يعني حصناً، وربما كان المقصود إنشاء معسكر لإقامة الجنود. ثمّ نقل عنه يحيى بن الحسين بن محمد في كتابه «غاية الأماني في أخبار القطر اليماني»، ضمن أحداث عام 908 هــ وفي حوادث عام 913 هــ، ما يشير فيه إلى احتلال الإفرنج لهرمز. ويقول انّه بعدما تهيّأ لهم الوصول إلى بحر الهند وهرمز، وكثروا فيه، وعاثوا في أطراف الهند، وصل فسادهم إلى أطراف جزيرة العرب، وسواحل اليمن.
وخلاصةً فيما يتعلّق بالمصادر اليمنيّة المعاصرة لأحداث الاحتلال البرتغالي في شبه الجزيرة العربيّة، وعلى الرغم من قرب اليمن من مسرح الأحداث، إلا أنّ تلك المصادر لم تشر إلى الوجود البرتغالي إلا ابتداءً من حوادث عام 908 هــ ــ 1502-1503م، أي بعد نحو خمس سنوات من وصولهم، مع الإشارة إلى أنّ هذه الإشارة مقتضبة وخالية من التفصيلات ما يدلّ على عدم توفّر المعلومات عنهم، ثمّ انقطاعها لمدّة 4 سنوات، وذلك ضمن حوادث عام 912 هــ 1506-1507 م.
وهذا الملمح ينطبق مثلاً على المؤرّخ اليمني بامخرمة في كتابه السابق الذِّكر، ومعاصره الآخر ابن الديبع (944 هـ ــ 1537 م)، الذي أشار إلى البرتغاليين في اثنين من مؤلَّفاته، هما: قرّة العيون، الفضل المزيد على بُغية المستفيد. ومع تعاصر المؤرّخيْن إلا أنّ ابن الديبع هو مصدر هذين الخبريْن، وقد نقلهما عنه بامخرمة بالنّصّ تقريباً.

1503
ومما يَشِي بعدم توافر الأخبار الخاصّة بالبرتغاليين في تلك الحقبة، أنّ بامخرمة لم يتمكّن من أن يضيف إلى ما دوّنه ابن الديبع عن هذين الخبريْن شيئاً. وهذا يدلّ على أنّ علم السلطات اليمنيّة بالوجود البرتغالي في المحيط الهنديّ كان في عام 908 هــ ــ 1503 م. أمّا بالنّسبة للمؤرّخين المتأخّرين زمنيّاً نوعاً ما، مثل النّهروالي، والشلّي المتوفّى عام 1093 هــ ــ 1683 م فقد أرادا تلافي التأخّر في الإشارة إلى تلك الأحداث، إذ ذكر النهروالي أنّه في أول القرن العاشر دخل البرتغاليون ديار الهند. كما أشار الشلّي في كتابه: السّناء الباهر بتكميل النّور السّافر في أخبار القرن العاشر في حوادث عام 901 هــ، إلى ظهور البرتغاليين في الديار الهنديّة. وممّا يؤخذ على هذين المؤرّخين أنّهما غير معاصرين للأحداث. ومع أنّ تحديدهما لبدايات القرن 10 تاريخاً لوصول البرتغاليين للمحيط الهنديّ، فإنّهما قد أخطآ في التأريخ، إذ حدّدا عام 1495 م لوصولهم للمحيط الهنديّ، والثابت أنّ ذلك تمّ عام 1498م.
إهمال متعمد
بغضّ النّظر عن كون لقاء الملاح الإماراتي الشهير ابن ماجد بالقائد البرتغالي فاسكو دا جاما، وكما ادعى بحاثة كثيرون، أسطورة أم لا أو أنّها لا تصحّ، أو أنّها فِرية لا أصل لها، فإنّه من المؤكّد أنّ ابن ماجد لم يلتقَ بفاسكو دا جاما ولا بغيره من البرتغاليين. وللأسف فإنّ هذا الملّاح العظيم تُهمَل كل مآثره ومناقبه، ويتم التركيز على حادثته مع فاسكو دا جاما. وتوجد العديد من المصنَّفات التي فنّدتْ هذه الفرية.
«الحوليات الحضرميّة»
لا يتطرق كتاب «البرق اليماني في الفتح العثماني» لقطب الدّين النهروالي، إلى وجود البرتغاليين ف
ومن خلال عبارات المؤلِّف يلاحظ تحامله على اليعاربة، والأهالي بصورة عامّة. وفي أحداث عام 1072 هــ يورد خبر الحملة البرتغالية على سواحل عدن التي انطلقتْ من ميناء جوا، وسمّاهم جماعة من شياطين البردقال.
وضمن أحداث شهر المحرّم عام 1078 هــ يذكر أنّ البرتغاليين أوغلوا في البحر إلى حدود مسقط ثمّ انصرفوا. وضمن أحداث شهرَي شعبان أو رمضان عام 1079 هــ ذكر حرباً بحريّة بين الأسطولين العماني والبرتغالي. وفي العام نفسه يورد قيام الأسطول العماني بشنّ حملة على البرتغاليين في ديو. وضمن أحداث شهر رمضان أو شهر شوّال عام 1083هـ أنّه جاءت الأخبار أنّ صاحب عمان صالح البرتغال واستراح من شرّهم واستقال.
«قلادة النّحر في وفيات أعيان الدّهر»
وفي كتاب «النّور السّافر عن أخبار القرن العاشر» لعبدالقادر بن عبدالله العيدروسي (المتوفّى عام 1038 هــ ــ 1628 م)، إشارات إلى استيلاء البرتغاليين على هرمز، وعلى جزيرة ديو على السّاحل الهنديّ سنة 961 هــ ــ 1553 م، وعن مهاجمة البرتغاليين للشِّحر.
وأشار إلى احتلال البرتغاليين لهرمز عام 913 هــ. وفي حوادث عام 912 هــ يذكر بامخرمة (947 هـ ــ 1540 م) في كتابه «قلادة النّحر في وفيات أعيان الدّهر»، أنّه في هذه السّنة تحديداً قويتْ شوكة الفرنج، وحصل على المسلمين منهم ضرر عظيم في ناحية الهند وهرمز.
ثمّ يشير في حوادث عام 913 هــ، إلى احتلال هرمز من قِبل البرتغاليين، وأنّهم أمّنوا مَن بها من المسلمين من التّجّار وغيرهم، وبنو بها حصاراً وشرطوا على صاحبها قطعة معلومة في كلّ سنة من المعشر والمناص وغير ذلك. وتكاد تكون هي العبارة نفسها الواردة عند ابن الديبع في كتابه «قرّة العيون بأخبار اليمن الميمون»، إلا أنّه قال: «وأسروا أهلها المسلمين والتّجّار».
ولم يذكر بقيّة الخبر. وقوله: «حصار» ربما يعني حصناً، وربما كان المقصود إنشاء معسكر لإقامة الجنود. ثمّ نقل عنه يحيى بن الحسين بن محمد في كتابه «غاية الأماني في أخبار القطر اليماني»، ضمن أحداث عام 908 هــ وفي حوادث عام 913 هــ، ما يشير فيه إلى احتلال الإفرنج لهرمز. ويقول انّه بعدما تهيّأ لهم الوصول إلى بحر الهند وهرمز، وكثروا فيه، وعاثوا في أطراف الهند، وصل فسادهم إلى أطراف جزيرة العرب، وسواحل اليمن.
وخلاصةً فيما يتعلّق بالمصادر اليمنيّة المعاصرة لأحداث الاحتلال البرتغالي في شبه الجزيرة العربيّة، وعلى الرغم من قرب اليمن من مسرح الأحداث، إلا أنّ تلك المصادر لم تشر إلى الوجود البرتغالي إلا ابتداءً من حوادث عام 908 هــ ــ 1502-1503م، أي بعد نحو خمس سنوات من وصولهم، مع الإشارة إلى أنّ هذه الإشارة مقتضبة وخالية من التفصيلات ما يدلّ على عدم توفّر المعلومات عنهم، ثمّ انقطاعها لمدّة 4 سنوات، وذلك ضمن حوادث عام 912 هــ 1506-1507 م.
وهذا الملمح ينطبق مثلاً على المؤرّخ اليمني بامخرمة في كتابه السابق الذِّكر، ومعاصره الآخر ابن الديبع (944 هـ ــ 1537 م)، الذي أشار إلى البرتغاليين في اثنين من مؤلَّفاته، هما: قرّة العيون، الفضل المزيد على بُغية المستفيد. ومع تعاصر المؤرّخيْن إلا أنّ ابن الديبع هو مصدر هذين الخبريْن، وقد نقلهما عنه بامخرمة بالنّصّ تقريباً.

1503
ومما يَشِي بعدم توافر الأخبار الخاصّة بالبرتغاليين في تلك الحقبة، أنّ بامخرمة لم يتمكّن من أن يضيف إلى ما دوّنه ابن الديبع عن هذين الخبريْن شيئاً. وهذا يدلّ على أنّ علم السلطات اليمنيّة بالوجود البرتغالي في المحيط الهنديّ كان في عام 908 هــ ــ 1503 م. أمّا بالنّسبة للمؤرّخين المتأخّرين زمنيّاً نوعاً ما، مثل النّهروالي، والشلّي المتوفّى عام 1093 هــ ــ 1683 م فقد أرادا تلافي التأخّر في الإشارة إلى تلك الأحداث، إذ ذكر النهروالي أنّه في أول القرن العاشر دخل البرتغاليون ديار الهند. كما أشار الشلّي في كتابه: السّناء الباهر بتكميل النّور السّافر في أخبار القرن العاشر في حوادث عام 901 هــ، إلى ظهور البرتغاليين في الديار الهنديّة. وممّا يؤخذ على هذين المؤرّخين أنّهما غير معاصرين للأحداث. ومع أنّ تحديدهما لبدايات القرن 10 تاريخاً لوصول البرتغاليين للمحيط الهنديّ، فإنّهما قد أخطآ في التأريخ، إذ حدّدا عام 1495 م لوصولهم للمحيط الهنديّ، والثابت أنّ ذلك تمّ عام 1498م.
إهمال متعمد
بغضّ النّظر عن كون لقاء الملاح الإماراتي الشهير ابن ماجد بالقائد البرتغالي فاسكو دا جاما، وكما ادعى بحاثة كثيرون، أسطورة أم لا أو أنّها لا تصحّ، أو أنّها فِرية لا أصل لها، فإنّه من المؤكّد أنّ ابن ماجد لم يلتقَ بفاسكو دا جاما ولا بغيره من البرتغاليين. وللأسف فإنّ هذا الملّاح العظيم تُهمَل كل مآثره ومناقبه، ويتم التركيز على حادثته مع فاسكو دا جاما. وتوجد العديد من المصنَّفات التي فنّدتْ هذه الفرية.
«الحوليات الحضرميّة»
لا يتطرق كتاب «البرق اليماني في الفتح العثماني» لقطب الدّين النهروالي، إلى وجود البرتغاليين ف
ي منطقة الخليج العربي، إلا فيما له علاقة بالملّاح الشّهير أحمد بن ماجد.
ووردتْ إشارات في كتاب «الحوليات الحضرميّة»، إلى وصول البرتغاليين إلى هرمز واحتلالهم لها، واتّخاذهم لها قاعدة لنفوذهم في المنطقة. كما لفت الكتاب إلى التحرّكات العثمانيّة في منطقة الخليج العربي، ومحاولات العثمانيين مقاومة النّفوذ البرتغالي في المنطقة.
16
يعدّ كتاب «تحفة المجاهدين في بعض أحوال البرتغاليين» لزين الدّين المِليباري المعبري، المتوفّى في القرن 10 الهجري ــ 16 الميلادي، أحدّ أهمّ المصادر العربيّة التي تحدّثتْ عن النّفوذ البرتغالي في المحيط الهندي بصورة عامّة، والدّوافع الصّليبيّة للبرتغاليين، وأهدافهم الاقتصاديّة.
وهو من أهمّ وأقدم المصادر العربيّة التي اقتصرتْ على ذِكر أحوال النّفوذ البرتغالي في المحيط الهنديّ. وهو يقدّم معلومات قيّمة حول الوجود البرتغالي بصورة عامّة إلا أنّه يتضمّن نتفاً وإشارات قليلة حول وجودهم في منطقة الخليج العربي، وجنوب شبه الجزيرة العربيّة. وهو يشير فقط إلى ما استولى عليه البرتغاليون من بلدان، ومن ضمنها مسقط
ووردتْ إشارات في كتاب «الحوليات الحضرميّة»، إلى وصول البرتغاليين إلى هرمز واحتلالهم لها، واتّخاذهم لها قاعدة لنفوذهم في المنطقة. كما لفت الكتاب إلى التحرّكات العثمانيّة في منطقة الخليج العربي، ومحاولات العثمانيين مقاومة النّفوذ البرتغالي في المنطقة.
16
يعدّ كتاب «تحفة المجاهدين في بعض أحوال البرتغاليين» لزين الدّين المِليباري المعبري، المتوفّى في القرن 10 الهجري ــ 16 الميلادي، أحدّ أهمّ المصادر العربيّة التي تحدّثتْ عن النّفوذ البرتغالي في المحيط الهندي بصورة عامّة، والدّوافع الصّليبيّة للبرتغاليين، وأهدافهم الاقتصاديّة.
وهو من أهمّ وأقدم المصادر العربيّة التي اقتصرتْ على ذِكر أحوال النّفوذ البرتغالي في المحيط الهنديّ. وهو يقدّم معلومات قيّمة حول الوجود البرتغالي بصورة عامّة إلا أنّه يتضمّن نتفاً وإشارات قليلة حول وجودهم في منطقة الخليج العربي، وجنوب شبه الجزيرة العربيّة. وهو يشير فقط إلى ما استولى عليه البرتغاليون من بلدان، ومن ضمنها مسقط
مقاومة الشحر في كتاب "الشهداء السبعة
في كتاب "الشهداء السبعة" تصوير حيّ لصمود الأهالي والمقاومة الشعبية أمام الهجمة البرتغالية على مدينة الشحر في حضرموت، عرض له مؤلّفه محمد عبد القادر بامطرف، بأسلوب أقرب إلى الرواية التاريخية الأدبية .
تناول المؤلّف، بداية، وضع الشحر قبيل غزوها، بتقنيتين متناوبتين، فيبدأ بتقنية التلخيص، ثم تقنية الوصف، ويستخدم التلخيص هنا للتعريف برجال السياسة في الشحر، وبمدى تهيّؤهم للحدث:
"لم تمض على السلطان بدر إلا فترة قصيرة منذ أن تولّى حكم الشحر، وفي اليوم الذي قدمت فيه الحملة البرتغالية إلى الشحر لم يكن موجودًا بها، ولكنه كان في زيارة تفقّدية لوادي حضرموت، وعلى طريقته في الظهور أمام قبائل الوادي بمظهر القوّة والمنعة، استصحب معه معظم رجال حامية الشحر... ولم يترك في الشحر إلّا حامية رمزية".
بتلك العبارات المقتضبة، وصف بامطرف الوضع السياسي والعسكري في الشحر، غير المتهيّئ لذلك الحدث الذي ينتظرها، وذلك عبر تقديمه لشخصية السلطان بدر، الغائب مع معظم جيشه؛ إنه وضع ضعيف يهيّئ المدينة لأن تكون لقمة سائغة للمهاجمين، لكنّه يدلّ، في الوقت نفسه، على ما سيبذله الأهالي من تضحيات، وسيظهرونه من شجاعة في صدّهم للمعتدي، وكأن بامطرف يريد أن يمهّد الطريق لإبراز أن النصر كان للمقاومة الأهلية، وللإرادة الشعبية، دونما واسطة من رجال الحكم وجيوشهم المشغولة بالنزوات، عن المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
ثم يصف حال المدينة في صباح ذلك اليوم، فيقول:
"كانت الحالة هادئة على وجه العموم، وكانت بميناء الشحر بعض السفن الهندية واليمنية التهامية... وكانت الحياة العادية في مدينة الشحر تسير سيرًا مألوفًا، وحركة النشاط التجاري في أوجها... وكان سوق الشحر عامرًا بالمواد الغذائية... وفي منطقة السوق كانت الحوانيت مقفلة إلّا من بعض القهوات والمطاعم التي تزوّد الأشخاص المبكّرين إلى أعمالهم بما يحتاجون من طعام، وفي ساحة السوق الكبيرة كانت جماعات من الأهالي متجمّعة في شلل، تستعرض الأخبار، وتستجرّ القال والقيل".
عرض المؤلّف هنا وصفًا لأماكن مختلفة، وفئات متباينة من الناس، وكلّها في حالة نشاط، وهي آمنة مطمئنّة، من السوق، إلى الميناء، إلى البحر، إلى القهوات، والقارئ يقرأ هذا كلّه وهو حابس الأنفاس، مشفق على هؤلاء من خطر يتربّص بمدينتهم، ليحيل هدوءها اضّطرابًا، وسلامها حربًا.
يريد من قرّائه ملاحظة الإنقلاب الكبير الذي حدث في المدينة عن طريق هذا الوصف الوادع وما سيحصل بعده، ويقارن بين حال أهالي الشحر الآمنين، المقبلين على الحياة، وحال البرتغالين القادمين الحريصين على نشر الخراب والموت، وتعطيل حركة الحياة.
ثم يصطنع المؤلّف تقنية الإستشراف، أي تقديم الأحداث اللاحقة والمتحقّقة، لكن الحدث الذي قدّمه هو حدث غامض ومثير، ومن ثم حقّق للحدث عنصرَي المفاجأة والتشويق، فقال:
"فجأة، شاهد أولئك المتحلّقون في ساحة السوق أمير البحر بصحبة ثلاثة من البحّارة البرتغاليين، يخترقون الساحة مسرعين في سيرهم، ومتّجهين إلى الديوان الذي كان الأمير مطران قد قدم إليه في جميع أعوانه قبل برهة، ولم يهتمّ الناس الذين شاهدوا البرتغاليين الثلاثة بقدومهم، لأنهم قد تعوّدوا على مشاهدة أولئك الغرباء... وبعد فترة قصيرة شوهد أمير البحر والبرتغاليون الثلاثة يغادرون الديوان، ويعودون أدراجهم بالطريق المؤدّية إلى الميناء. ثم ظهرت على الديوان حركة غير عادية... فما هو الذي حدث؟".
قام بامطرف بدور الراوي المنحاز لأبطاله، أي أنه كان حاضرًا في تلك الأحداث
هنا قدّم المؤلف الأحداث من خلال رؤية شخوص القصة، وهو يقتصد في تقديم التفاصيل ويركّز على ما هو ذو دلالة، أو ما يثير التشويق، وبعد أن وظّف عنصرَي المفاجأة والتشويق، نراه يوظّف تقنية تواتر السرد، كي يتابع ما كان قد انقطع بعد أن ضمن أن القارئ متشوّق لمعرفة بقية الأحداث، وليزيل عنه الإلتباس الذي ربما اعترى فهمه، فيقول:
" بعد وصول الأسطول البرتغالي إلى ميناء الشحر بساعة أو ساعتين، نزل منه إلى الساحل ثلاثة من البحّارة البرتغاليين يحملون رسالة من القائد "، فوضّح بامطرف لقاء أولئك البرتغاليين مع أمير الديوان.
ثم تتطوّر الأحداث إلى حصول المعركة بين البرتغاليين المسلّحين من جهة، والأهالي العزّل، إلّا من سيف، أو رمح، أو فأس، أو حجارة، وقد جمع بامطرف، في عرضه للمعارك وأثرها على الوضع في المدينة، بين السرد والوصف، مستخدمًا لغة أدبية أنيقة، فسلّط الضوء على بعض المواقف أو المشاهد أو الإنفعالات.
يعرض بامطرف، في هذا السياق، أحداث اليوم الأول من الغزو: "نزل البرتغاليون في زوارقهم الصغيرة في دفعات إلى ساحل الشحر، وقد قدّر عددهم بأربعمائة مقاتل، مسلّحين بالبنادق النارية، وحاملين معهم معدّات الحريق... وأوّل ما فعله المعتدون أنهم أضرموا النار في مستودعات الأخشاب، وفي أحواض بناء السفن الممتدّة على الساحل، ثم توغّلوا في أزقّة حارة القرية، وكانوا يطلقون النار على كلّ من يصادفونه
في كتاب "الشهداء السبعة" تصوير حيّ لصمود الأهالي والمقاومة الشعبية أمام الهجمة البرتغالية على مدينة الشحر في حضرموت، عرض له مؤلّفه محمد عبد القادر بامطرف، بأسلوب أقرب إلى الرواية التاريخية الأدبية .
تناول المؤلّف، بداية، وضع الشحر قبيل غزوها، بتقنيتين متناوبتين، فيبدأ بتقنية التلخيص، ثم تقنية الوصف، ويستخدم التلخيص هنا للتعريف برجال السياسة في الشحر، وبمدى تهيّؤهم للحدث:
"لم تمض على السلطان بدر إلا فترة قصيرة منذ أن تولّى حكم الشحر، وفي اليوم الذي قدمت فيه الحملة البرتغالية إلى الشحر لم يكن موجودًا بها، ولكنه كان في زيارة تفقّدية لوادي حضرموت، وعلى طريقته في الظهور أمام قبائل الوادي بمظهر القوّة والمنعة، استصحب معه معظم رجال حامية الشحر... ولم يترك في الشحر إلّا حامية رمزية".
بتلك العبارات المقتضبة، وصف بامطرف الوضع السياسي والعسكري في الشحر، غير المتهيّئ لذلك الحدث الذي ينتظرها، وذلك عبر تقديمه لشخصية السلطان بدر، الغائب مع معظم جيشه؛ إنه وضع ضعيف يهيّئ المدينة لأن تكون لقمة سائغة للمهاجمين، لكنّه يدلّ، في الوقت نفسه، على ما سيبذله الأهالي من تضحيات، وسيظهرونه من شجاعة في صدّهم للمعتدي، وكأن بامطرف يريد أن يمهّد الطريق لإبراز أن النصر كان للمقاومة الأهلية، وللإرادة الشعبية، دونما واسطة من رجال الحكم وجيوشهم المشغولة بالنزوات، عن المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
ثم يصف حال المدينة في صباح ذلك اليوم، فيقول:
"كانت الحالة هادئة على وجه العموم، وكانت بميناء الشحر بعض السفن الهندية واليمنية التهامية... وكانت الحياة العادية في مدينة الشحر تسير سيرًا مألوفًا، وحركة النشاط التجاري في أوجها... وكان سوق الشحر عامرًا بالمواد الغذائية... وفي منطقة السوق كانت الحوانيت مقفلة إلّا من بعض القهوات والمطاعم التي تزوّد الأشخاص المبكّرين إلى أعمالهم بما يحتاجون من طعام، وفي ساحة السوق الكبيرة كانت جماعات من الأهالي متجمّعة في شلل، تستعرض الأخبار، وتستجرّ القال والقيل".
عرض المؤلّف هنا وصفًا لأماكن مختلفة، وفئات متباينة من الناس، وكلّها في حالة نشاط، وهي آمنة مطمئنّة، من السوق، إلى الميناء، إلى البحر، إلى القهوات، والقارئ يقرأ هذا كلّه وهو حابس الأنفاس، مشفق على هؤلاء من خطر يتربّص بمدينتهم، ليحيل هدوءها اضّطرابًا، وسلامها حربًا.
يريد من قرّائه ملاحظة الإنقلاب الكبير الذي حدث في المدينة عن طريق هذا الوصف الوادع وما سيحصل بعده، ويقارن بين حال أهالي الشحر الآمنين، المقبلين على الحياة، وحال البرتغالين القادمين الحريصين على نشر الخراب والموت، وتعطيل حركة الحياة.
ثم يصطنع المؤلّف تقنية الإستشراف، أي تقديم الأحداث اللاحقة والمتحقّقة، لكن الحدث الذي قدّمه هو حدث غامض ومثير، ومن ثم حقّق للحدث عنصرَي المفاجأة والتشويق، فقال:
"فجأة، شاهد أولئك المتحلّقون في ساحة السوق أمير البحر بصحبة ثلاثة من البحّارة البرتغاليين، يخترقون الساحة مسرعين في سيرهم، ومتّجهين إلى الديوان الذي كان الأمير مطران قد قدم إليه في جميع أعوانه قبل برهة، ولم يهتمّ الناس الذين شاهدوا البرتغاليين الثلاثة بقدومهم، لأنهم قد تعوّدوا على مشاهدة أولئك الغرباء... وبعد فترة قصيرة شوهد أمير البحر والبرتغاليون الثلاثة يغادرون الديوان، ويعودون أدراجهم بالطريق المؤدّية إلى الميناء. ثم ظهرت على الديوان حركة غير عادية... فما هو الذي حدث؟".
قام بامطرف بدور الراوي المنحاز لأبطاله، أي أنه كان حاضرًا في تلك الأحداث
هنا قدّم المؤلف الأحداث من خلال رؤية شخوص القصة، وهو يقتصد في تقديم التفاصيل ويركّز على ما هو ذو دلالة، أو ما يثير التشويق، وبعد أن وظّف عنصرَي المفاجأة والتشويق، نراه يوظّف تقنية تواتر السرد، كي يتابع ما كان قد انقطع بعد أن ضمن أن القارئ متشوّق لمعرفة بقية الأحداث، وليزيل عنه الإلتباس الذي ربما اعترى فهمه، فيقول:
" بعد وصول الأسطول البرتغالي إلى ميناء الشحر بساعة أو ساعتين، نزل منه إلى الساحل ثلاثة من البحّارة البرتغاليين يحملون رسالة من القائد "، فوضّح بامطرف لقاء أولئك البرتغاليين مع أمير الديوان.
ثم تتطوّر الأحداث إلى حصول المعركة بين البرتغاليين المسلّحين من جهة، والأهالي العزّل، إلّا من سيف، أو رمح، أو فأس، أو حجارة، وقد جمع بامطرف، في عرضه للمعارك وأثرها على الوضع في المدينة، بين السرد والوصف، مستخدمًا لغة أدبية أنيقة، فسلّط الضوء على بعض المواقف أو المشاهد أو الإنفعالات.
يعرض بامطرف، في هذا السياق، أحداث اليوم الأول من الغزو: "نزل البرتغاليون في زوارقهم الصغيرة في دفعات إلى ساحل الشحر، وقد قدّر عددهم بأربعمائة مقاتل، مسلّحين بالبنادق النارية، وحاملين معهم معدّات الحريق... وأوّل ما فعله المعتدون أنهم أضرموا النار في مستودعات الأخشاب، وفي أحواض بناء السفن الممتدّة على الساحل، ثم توغّلوا في أزقّة حارة القرية، وكانوا يطلقون النار على كلّ من يصادفونه
من الأهالي.
وسرت أنباء نزول المعتدين في المدينة، فهرع الرجال كلّ إلى جماعته، بسيوفهم، ورماحهم، وفؤوسهم، وعصيّهم، وكان البعض يحمل الخناجر والأحجار في أيديهم، وواجهوا المعتدين في مجابهة ضارية، إن كانت بعيدة عن التكافؤ في السلاح فإن أقلّ ما توصف به أنها كانت عالية جدًا في روح الإستماتة، لقد دبّت روح الفداء في صفوف كلّ الجماعات المدافعة عن المدينة، إذ كان كلّ فرد يشعر بأنّه مهدّد تهديدًا سريعًا مباشرًا في روحه وماله وعرضه، وشرف وسلامة وطنه.
وتفرّق الغزاة في جماعات صغيرة في المدينة، فمنهم من اقتحم المنطقة التجارية، وراح يحطّم أبواب الحوانيت المغلقة، وينهب من محتوياتها، ثم يشعل النار في الحانوت... وتوغّلت جماعات من المعتدين داخل المدينة لإحراق الديار وقتل الأهالي... ودارت معركة دامية في ساحة (القبّان) المشهورة قتل فيها سبعة وثلاثون برتغاليًا، وما يقرب من ثمانين رجلاً من أهالي الشحر... وفي خضمّ هذا الأتون الدامي الملتهب، سقط العشرات من أبناء الشحر بين قتيل وجريح... كان جوّ المدينة مغلّفًا بالدخان الكثيف المتصاعد من الحوانيت، ومستودعات الأخشاب، وحضائر السفن، ومعاصر الزيت، والأبنية والأكواخ المحترقة.
وفي منتصف النهار، انسحب البرتغاليون إلى الساحل، حاملين معهم بعض القتلى والجرحى من أصحابهم، وباتت مدينة الشحر ليلة حزينة كاسفة... لكن المدافعين استطاعوا لمّ صفوفهم من جديد".
لقد أدّى ذلك الوصف دور الكشف عن الأبعاد النفسية لأهالي الشحر، ممّا أدّى إلى تفسير سلوكهم وموقفهم نحو غزو بلادهم من قبل المعتدي الذي يفوقهم في القوة، وبالمقابل يصف قوّة المعتدي في عدد جنوده، وعدّته الحربية.
لقد قام بامطرف بدور الراوي المنحاز لأبطاله، أي أنه كان حاضرًا في تلك الأحداث التي لم يكن فيها محايدًا، إذ يعدّ أولئك الأبطال آباءه وأبناء جلدته، ومن أمثلة ذلك وصفه للمقاومين ﺑ"أصحابنا"، بينما وصف البرتغاليين بالإثم (الآثمون يهاجمون مدينة الشحر)، كما يظهر حضوره في قوله بعد ذكر استعدادات أهالي الشحر للمواجهة: "فعلى بركة الله"!.
كما ظهر موقف بامطرف المضادّ للغزاة البرتغاليين بوصفهم بأقبح الصفات، فهم دمويون، وقائدهم أخرق أحمق، ورحلته عدوانية عابسة، وغير ذلك من الصفات
وسرت أنباء نزول المعتدين في المدينة، فهرع الرجال كلّ إلى جماعته، بسيوفهم، ورماحهم، وفؤوسهم، وعصيّهم، وكان البعض يحمل الخناجر والأحجار في أيديهم، وواجهوا المعتدين في مجابهة ضارية، إن كانت بعيدة عن التكافؤ في السلاح فإن أقلّ ما توصف به أنها كانت عالية جدًا في روح الإستماتة، لقد دبّت روح الفداء في صفوف كلّ الجماعات المدافعة عن المدينة، إذ كان كلّ فرد يشعر بأنّه مهدّد تهديدًا سريعًا مباشرًا في روحه وماله وعرضه، وشرف وسلامة وطنه.
وتفرّق الغزاة في جماعات صغيرة في المدينة، فمنهم من اقتحم المنطقة التجارية، وراح يحطّم أبواب الحوانيت المغلقة، وينهب من محتوياتها، ثم يشعل النار في الحانوت... وتوغّلت جماعات من المعتدين داخل المدينة لإحراق الديار وقتل الأهالي... ودارت معركة دامية في ساحة (القبّان) المشهورة قتل فيها سبعة وثلاثون برتغاليًا، وما يقرب من ثمانين رجلاً من أهالي الشحر... وفي خضمّ هذا الأتون الدامي الملتهب، سقط العشرات من أبناء الشحر بين قتيل وجريح... كان جوّ المدينة مغلّفًا بالدخان الكثيف المتصاعد من الحوانيت، ومستودعات الأخشاب، وحضائر السفن، ومعاصر الزيت، والأبنية والأكواخ المحترقة.
وفي منتصف النهار، انسحب البرتغاليون إلى الساحل، حاملين معهم بعض القتلى والجرحى من أصحابهم، وباتت مدينة الشحر ليلة حزينة كاسفة... لكن المدافعين استطاعوا لمّ صفوفهم من جديد".
لقد أدّى ذلك الوصف دور الكشف عن الأبعاد النفسية لأهالي الشحر، ممّا أدّى إلى تفسير سلوكهم وموقفهم نحو غزو بلادهم من قبل المعتدي الذي يفوقهم في القوة، وبالمقابل يصف قوّة المعتدي في عدد جنوده، وعدّته الحربية.
لقد قام بامطرف بدور الراوي المنحاز لأبطاله، أي أنه كان حاضرًا في تلك الأحداث التي لم يكن فيها محايدًا، إذ يعدّ أولئك الأبطال آباءه وأبناء جلدته، ومن أمثلة ذلك وصفه للمقاومين ﺑ"أصحابنا"، بينما وصف البرتغاليين بالإثم (الآثمون يهاجمون مدينة الشحر)، كما يظهر حضوره في قوله بعد ذكر استعدادات أهالي الشحر للمواجهة: "فعلى بركة الله"!.
كما ظهر موقف بامطرف المضادّ للغزاة البرتغاليين بوصفهم بأقبح الصفات، فهم دمويون، وقائدهم أخرق أحمق، ورحلته عدوانية عابسة، وغير ذلك من الصفات
#عدن والاطماع الاجنبية
لاتعلم الأجيال المتأخرة بأن عدن قد تعرضت لمحاولات احتلال خلال فترات زمنية من دول أخرى بينها عربية اسلامية قبل الأحتلال الأنجليزي 1839م وقبلهم حاول البرتغال الإستيلاء على عدن في 1513م لكنهم فشلوا لما أبداه أهل عدن من مقاومة شرسه ضد 26 سفينة برتغالية يقودها ( دون الفنسو ديلبو كيرك ) ونزلوا من البحر وهاجموا سور مدينة عدن فقاوم الحكام العدنيين والأهالي البرتغال بقيادة أمير عدن حينها مرجان الظافري وقبل إن ينسحب البرتغاليون ضربوا عدن بالمدافع وهربوا الى كمران وتذكر الروايات التأريخية أن قدوم القوة البرتغالية جاء بناء على طلب أمبراطورة الحبشة لملك البرتغال لنصرة الحبشة النصرانية ضد الدولة الإسلامية المطلة على ساحل البحر الأحمر وبحر العرب .
# أما مصر فقد أرسلت أسطولها الكبير عام 1516م بقيادة سليمان باشا الأرناؤوطي الى عدن وقاوم العدنيون القوات المصرية بشراسة وأجبروهم على الأنسحاب وتغيير وجهتهما الى تعز وتوجهوا الى صنعاء كذلك وأحتلوها وهذا الاحتلال المصري أنهى دولة بني طاهر الشافعية بعد مقتلهم للسلطان عامر بن عبدالوهاب , وأحتلوا المخا ..
#موجز لمحاولات القوى العظمى ذلك الوقت للسيطرة على عدن الصورة لوحة كما رسمها ضابط برتغالي 1513م.
المراجع :-
- حمزة لقمان / تاريخ عدن وجنوب الجزيرة العربية
-عبدالواسع الواسعي/ تاريخ اليمن
-علي ناصر محمد /عدن التاريخ والحضارة
لاتعلم الأجيال المتأخرة بأن عدن قد تعرضت لمحاولات احتلال خلال فترات زمنية من دول أخرى بينها عربية اسلامية قبل الأحتلال الأنجليزي 1839م وقبلهم حاول البرتغال الإستيلاء على عدن في 1513م لكنهم فشلوا لما أبداه أهل عدن من مقاومة شرسه ضد 26 سفينة برتغالية يقودها ( دون الفنسو ديلبو كيرك ) ونزلوا من البحر وهاجموا سور مدينة عدن فقاوم الحكام العدنيين والأهالي البرتغال بقيادة أمير عدن حينها مرجان الظافري وقبل إن ينسحب البرتغاليون ضربوا عدن بالمدافع وهربوا الى كمران وتذكر الروايات التأريخية أن قدوم القوة البرتغالية جاء بناء على طلب أمبراطورة الحبشة لملك البرتغال لنصرة الحبشة النصرانية ضد الدولة الإسلامية المطلة على ساحل البحر الأحمر وبحر العرب .
# أما مصر فقد أرسلت أسطولها الكبير عام 1516م بقيادة سليمان باشا الأرناؤوطي الى عدن وقاوم العدنيون القوات المصرية بشراسة وأجبروهم على الأنسحاب وتغيير وجهتهما الى تعز وتوجهوا الى صنعاء كذلك وأحتلوها وهذا الاحتلال المصري أنهى دولة بني طاهر الشافعية بعد مقتلهم للسلطان عامر بن عبدالوهاب , وأحتلوا المخا ..
#موجز لمحاولات القوى العظمى ذلك الوقت للسيطرة على عدن الصورة لوحة كما رسمها ضابط برتغالي 1513م.
المراجع :-
- حمزة لقمان / تاريخ عدن وجنوب الجزيرة العربية
-عبدالواسع الواسعي/ تاريخ اليمن
-علي ناصر محمد /عدن التاريخ والحضارة
#معركة_عدن
تعني احدى المعارك التالية
حصار عدن [الإنجليزية] (1513)اعتداء برتغالي على عدن
فتح عدن (1548) السيطرة العثمانية على عدن
حملة عدن [الإنجليزية] الاستيلاء البريطاني على عدن (1839)
ثورة 14 أكتوبر (1963–1967) الانتفاضة ضد الحكم البريطاني
معركة مطار عدن (2015) (2015) القتال بين الحكومة التي يقودها هادي والمتمردون الحوثيون وأنصار صالح
معركة عدن (2015) القتال بين القوات الحكومية والمتمردون الحوثيون وأنصار صالح
معركة عدن 2018 القتال بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي (STC)
معركة عدن (2019) القتال بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي (STC)
تعني احدى المعارك التالية
حصار عدن [الإنجليزية] (1513)اعتداء برتغالي على عدن
فتح عدن (1548) السيطرة العثمانية على عدن
حملة عدن [الإنجليزية] الاستيلاء البريطاني على عدن (1839)
ثورة 14 أكتوبر (1963–1967) الانتفاضة ضد الحكم البريطاني
معركة مطار عدن (2015) (2015) القتال بين الحكومة التي يقودها هادي والمتمردون الحوثيون وأنصار صالح
معركة عدن (2015) القتال بين القوات الحكومية والمتمردون الحوثيون وأنصار صالح
معركة عدن 2018 القتال بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي (STC)
معركة عدن (2019) القتال بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي (STC)
تهامة في القرن السادس عشرالميلادي
كان عامر بن عبد الوهاب اّ خر زعيم يمني يعربي قحطاني يشمل حكمه سائر اليمن بما في ذلك صنعاء ومخاليفها وجازان وعسير وحضرموت ( و المهره وظفار ) التى قال اكبر علمائها اّنذاك ( العلامه محمد بن عامر بحرق الحضرمي ) مادحاً عامر بن عبد الوهاب قصيدة منها :-
أبى الله إلا ان تحوز المفاخرا * فسماك من بين البرية عامرا
عمرت رسوم الدين بعد دروسها * فأحييت اّثار الاله الدواثرا
وقد تواصلت في عهد عامر بن عبد الوهاب ( 894 – 923 هـ / 1489 – 1517 م ) علاقات اليمن الخارجيه الواسعه .. خاصة مع ممالك بلاد الهند و المحيط الهندي و ايتريا والساحل الافريقي – حيث كان لليمن بحكم سيادتها على البحر العربي وفي البحر الاحمر نشاط بحري واسع يمتد في تلك الجهات – وقد تحدثت المصادر عن نشاط المراكب اليمنيه الى الهند و الى مصر في عهد عامر بن عبد الوهاب وعن العلاقات المتميزه مع دولة المماليك الجراكسه التى كانت تحكم مصر و الشام و الحجاز.. وفي عام 920 هـ وصل وفد من الملك قانصوه الغورى الى الملك عامر بن عبد الوهاب بمدينة صنعأ ، وكان ذلك وسط تطورات هامة وخطيره اخذت المنطقه تشهدها .. وتتمثل معالمها فيما يلي :-
*في عام 897 هـ ( 1491 م / 1492 م ) سقطت غرناطه العربيه الاسلاميه في الاندلس و قام اخر ملوكها ابو عبد الله الصغير محمد بن الغالب بالله على بن سعد الاحمر بتسليم مفاتيح غرناطه الى الاسبان الذين اخذوا – هم و البرتغاليون – كثيراً من معارف و حضارة العرب المسلمين في بلاد الاندلس بحيث اصبحت البرتغال قوة مسيحيه اوروبيه كبرى تليها اسبانيا .. وفي عام 1497م ( 903 هـ ) اجازت السفن البرتغاليه بقيادة ( فاسكودي جاما ) منطقة راس الرجأ الصالح ثم الساحل الافريقى و البحر العربي الى الهند بفضل البحار العربي المشهور ( احمد بن ماجد ) الذي دلهم على الطريق البحري فوصلوا الهند عام 1498 م ( 904 هـ ) .. ثم مالبث ان احتل البرتغاليون بعض مناطق وسواحل ممالك الهند الاسلاميه .. وفي عام 1507 م ( 913 هـ ) احتل البرتغاليون جزيرة سقطرى ( اليمنيه ) .. كما احتلوا منطقة هرمز في ( عمان / الخليج ) ووصل نبأ احتلالهم لهرمز الى اليمن في شعبان 913 هـ واخذوا يهددون سواحل ومراكب دولة اليمن الطاهريه التى كان على راسها الملك عامر بن عبد الوهاب .. وكانت السفن البرتغاليه التى احتلت سقطرى وغيرها عام 1507 م ( 913 هـ ) بقيادة [ الفونسودا – البوكيرك – نائب ملك البرتغال في المحيط الهندي ] .. ثم بدأت المصادمات بين اليمنيين و البرتغاليين ، ففي عام 1509 م ( 915 هـ ) تم اسر القائد البرتغالي ( جروجوريو – داكوادارا ) ومن معه في جزيرة زيلع ( على الساحل الافيريقي للبحر الاحمر ) و تم ايصال القائد البرتغالي ومن معه من الاسرى الى – [ الملك عامر بن عبد الوهاب في ] – مدينة زبيد فمكث اسيراً في زبيد بضعة سنوات الى ان تم إطلاق سراحه ..
وفي عام 916هـ ( 1510م ) وصل وفد ملك مصر قانصوه الغوري الى الملك عامر بن عبد الوهاب وعاد الوفد بالهدايا عن طريق عدن ( عام 917 هـ ) ومما يتصل بذلك وصول وفد من { السلطان قانصوه الغوري الجركسي ملك مصر و الشام و الحجاز ( 906 – 922 هـ ) برسالة وهدية الى الملك عامر بن عبد الوهاب – عام 916 هـ - وقد استقبل الملك عامر الوفد المصري في مدينة جبن، ثم بعث معه هدية عظيمه الى ملك مصر قانصوه الغوري كان من بينها ( فيلين من افيال عامر بن عبد الوهاب ) وأمر الملك عام نائبه في عدن الامير مرجان الظافري بتجهيز الوفد و الهدايا في مركب من عدن الى مصر .. وكانت الافيال من هدايا ملوك الهند الى الملك عامر بن عبد الوهاب – غالباً – ومنه فيل عامر بن عبد الوهاب المسمى مرزوق ، و قد انخسف الفيل مرزوق داخل بيت في يفرس / تعز / عام 917 هـ وقصته مشهوره ..
ثم استنجد ملك الهند [ مظر شاه بن محمود شاه الحورراني ] بالملك قانصوه الغوري لصد البرتغاليين عن بنتدر ( حورران – كجرت – الدكن ) و قد قدمت اليمن التسهيلات لاسطول مصرى وصل بقيادة ( حسين الكردي ) في مواني تهامه ( جازان – المخا - ) وفي عدن فمضت السفن المصريه الى بندر ( حورران ) بالهند فارتفع منها البرتغاليون الى قلعة اكوه فى بندر الدكن وعاد حسين الكردي و مراكبه الى جده ..وفي عام 918 هـ اخذ البرتغاليون – الذين كانت جزيرة سقطرى ومنطقة هرمز ( عمان ) وجهات من الهند بيدهم – اخذا يتهيأون لغزو واحتلال عدن وتهامه وجده .. وكان الملك عامر بن عبد الوهاب مقيماً في مدينة زبيد ومدينة تعز لمتابة وتوجية الموقف ، وقام الملك عامر باءرسال تعزيزات الى عدن وامر نائب عدن مرجان الظافري بتحصينها و افتقاد عوراتها و الاخذ بالحزم ، فكان لذلك اثر فعال في صد العدوان البرتغالي على مدينة عدن في محرم 919 هـ [ مارس 1513 م ] وقد شاركت في ذلك الهجوم 16 سفينه برتغاليه بقيادة ( الفونسودا البوكيرك نائب ملك البرتغال) فانهزم البرتغاليون من عدن الى باب المندب ثم توجهت مراكبهم الى بندر المخا وبندر البقع
كان عامر بن عبد الوهاب اّ خر زعيم يمني يعربي قحطاني يشمل حكمه سائر اليمن بما في ذلك صنعاء ومخاليفها وجازان وعسير وحضرموت ( و المهره وظفار ) التى قال اكبر علمائها اّنذاك ( العلامه محمد بن عامر بحرق الحضرمي ) مادحاً عامر بن عبد الوهاب قصيدة منها :-
أبى الله إلا ان تحوز المفاخرا * فسماك من بين البرية عامرا
عمرت رسوم الدين بعد دروسها * فأحييت اّثار الاله الدواثرا
وقد تواصلت في عهد عامر بن عبد الوهاب ( 894 – 923 هـ / 1489 – 1517 م ) علاقات اليمن الخارجيه الواسعه .. خاصة مع ممالك بلاد الهند و المحيط الهندي و ايتريا والساحل الافريقي – حيث كان لليمن بحكم سيادتها على البحر العربي وفي البحر الاحمر نشاط بحري واسع يمتد في تلك الجهات – وقد تحدثت المصادر عن نشاط المراكب اليمنيه الى الهند و الى مصر في عهد عامر بن عبد الوهاب وعن العلاقات المتميزه مع دولة المماليك الجراكسه التى كانت تحكم مصر و الشام و الحجاز.. وفي عام 920 هـ وصل وفد من الملك قانصوه الغورى الى الملك عامر بن عبد الوهاب بمدينة صنعأ ، وكان ذلك وسط تطورات هامة وخطيره اخذت المنطقه تشهدها .. وتتمثل معالمها فيما يلي :-
*في عام 897 هـ ( 1491 م / 1492 م ) سقطت غرناطه العربيه الاسلاميه في الاندلس و قام اخر ملوكها ابو عبد الله الصغير محمد بن الغالب بالله على بن سعد الاحمر بتسليم مفاتيح غرناطه الى الاسبان الذين اخذوا – هم و البرتغاليون – كثيراً من معارف و حضارة العرب المسلمين في بلاد الاندلس بحيث اصبحت البرتغال قوة مسيحيه اوروبيه كبرى تليها اسبانيا .. وفي عام 1497م ( 903 هـ ) اجازت السفن البرتغاليه بقيادة ( فاسكودي جاما ) منطقة راس الرجأ الصالح ثم الساحل الافريقى و البحر العربي الى الهند بفضل البحار العربي المشهور ( احمد بن ماجد ) الذي دلهم على الطريق البحري فوصلوا الهند عام 1498 م ( 904 هـ ) .. ثم مالبث ان احتل البرتغاليون بعض مناطق وسواحل ممالك الهند الاسلاميه .. وفي عام 1507 م ( 913 هـ ) احتل البرتغاليون جزيرة سقطرى ( اليمنيه ) .. كما احتلوا منطقة هرمز في ( عمان / الخليج ) ووصل نبأ احتلالهم لهرمز الى اليمن في شعبان 913 هـ واخذوا يهددون سواحل ومراكب دولة اليمن الطاهريه التى كان على راسها الملك عامر بن عبد الوهاب .. وكانت السفن البرتغاليه التى احتلت سقطرى وغيرها عام 1507 م ( 913 هـ ) بقيادة [ الفونسودا – البوكيرك – نائب ملك البرتغال في المحيط الهندي ] .. ثم بدأت المصادمات بين اليمنيين و البرتغاليين ، ففي عام 1509 م ( 915 هـ ) تم اسر القائد البرتغالي ( جروجوريو – داكوادارا ) ومن معه في جزيرة زيلع ( على الساحل الافيريقي للبحر الاحمر ) و تم ايصال القائد البرتغالي ومن معه من الاسرى الى – [ الملك عامر بن عبد الوهاب في ] – مدينة زبيد فمكث اسيراً في زبيد بضعة سنوات الى ان تم إطلاق سراحه ..
وفي عام 916هـ ( 1510م ) وصل وفد ملك مصر قانصوه الغوري الى الملك عامر بن عبد الوهاب وعاد الوفد بالهدايا عن طريق عدن ( عام 917 هـ ) ومما يتصل بذلك وصول وفد من { السلطان قانصوه الغوري الجركسي ملك مصر و الشام و الحجاز ( 906 – 922 هـ ) برسالة وهدية الى الملك عامر بن عبد الوهاب – عام 916 هـ - وقد استقبل الملك عامر الوفد المصري في مدينة جبن، ثم بعث معه هدية عظيمه الى ملك مصر قانصوه الغوري كان من بينها ( فيلين من افيال عامر بن عبد الوهاب ) وأمر الملك عام نائبه في عدن الامير مرجان الظافري بتجهيز الوفد و الهدايا في مركب من عدن الى مصر .. وكانت الافيال من هدايا ملوك الهند الى الملك عامر بن عبد الوهاب – غالباً – ومنه فيل عامر بن عبد الوهاب المسمى مرزوق ، و قد انخسف الفيل مرزوق داخل بيت في يفرس / تعز / عام 917 هـ وقصته مشهوره ..
ثم استنجد ملك الهند [ مظر شاه بن محمود شاه الحورراني ] بالملك قانصوه الغوري لصد البرتغاليين عن بنتدر ( حورران – كجرت – الدكن ) و قد قدمت اليمن التسهيلات لاسطول مصرى وصل بقيادة ( حسين الكردي ) في مواني تهامه ( جازان – المخا - ) وفي عدن فمضت السفن المصريه الى بندر ( حورران ) بالهند فارتفع منها البرتغاليون الى قلعة اكوه فى بندر الدكن وعاد حسين الكردي و مراكبه الى جده ..وفي عام 918 هـ اخذ البرتغاليون – الذين كانت جزيرة سقطرى ومنطقة هرمز ( عمان ) وجهات من الهند بيدهم – اخذا يتهيأون لغزو واحتلال عدن وتهامه وجده .. وكان الملك عامر بن عبد الوهاب مقيماً في مدينة زبيد ومدينة تعز لمتابة وتوجية الموقف ، وقام الملك عامر باءرسال تعزيزات الى عدن وامر نائب عدن مرجان الظافري بتحصينها و افتقاد عوراتها و الاخذ بالحزم ، فكان لذلك اثر فعال في صد العدوان البرتغالي على مدينة عدن في محرم 919 هـ [ مارس 1513 م ] وقد شاركت في ذلك الهجوم 16 سفينه برتغاليه بقيادة ( الفونسودا البوكيرك نائب ملك البرتغال) فانهزم البرتغاليون من عدن الى باب المندب ثم توجهت مراكبهم الى بندر المخا وبندر البقع
ه و حاولوا دخواه فلم يتم لهم فتوجهوا الى جزيرة كمران فدخلوها ونهبوها وقتلوا من كان فيها من جند\ الملك عامر بن عبد الوهاب ،ثم رجعوا الى ساحل عدن فرموها بالمدفع وثبت منفي عدن لمكافحتهم فرجعوا عنها خائبين ) [ ص 641 جـ 2 – غاية الاماني ] – وخلال تلك الاحداث التى امتدت من عام 913هـ الى عام 920 هـ ( فقدت مراكب عامر بن عبد الوهاب [ الدوله الطاهريه ] – في البحر ، لم يبق منها إلا مركب واحد وطليعتان ) .. اّنذاك ازداد عدد قوات و سفن ملك مصر قانصوه الغوري الجركسي ( جده ) بقياده حسين الكردي – [ وكانت دولة الجراكسه تحكم مصر و الشام و الحجاز فاشراف مكه كانوا تابعين لملك مصر ]- وكانت لقوات وسفن ملك مصر قانصوه الغوري دورها في صد هجمات البرتغاليين على جده و في البحر الاحمر .. وقد وصل ( رسول من قانصوه الغوري بهدايا الى الملك عامر بين عبد الوهاب – في صنعاء – عام 920 هجريه ) .. ثم داعبت الاطماع ( قانصوه الغوري ) ونائبه في جده ( حسين الكردي ) باحتلال اليمن و ضمها الى دولة الجراكسه ، فقامت قوات بريه وبحريه كبيره من الجراكسه بقيادة الكردي بمهاجمة سواحل ومدن تهامه عام 921 هـ ( 1515 م ) وكان الجراكسه مسلحون بالبنادق الناريه التى لم تكن قد دخلت اليمن مما اتاح لهم هزيمة قوات طاهريه في الحديده و اللحيه و الضحي و غيرها حتى دخلوا مدينة زبيد وقاد الملك عامر بن عبد الوهاب بنفسه المعارك ضد الجراكسه في ضواحي زبيد في شوال عام 922هـ ( 1516 م ) ثم انسحب الى تعز حيث تواصلت المعارك عام 923 هـ ( 1517 م )
وكان من معالم الواقع الخارجي في عهد عامر بن عبد الوهاب ، ازدياد قوة الدوله العثمانيه في تركيا وكان على راسها السلطان بايزيد الثاني ( 1481 – 1512 م ) ثم السلطان سليم الاول بن بايزيد الثاني ( 1512 – 1520 م ) .. وكانت قد قامت عام 1502 م دولة الصفويين الايرانيه الفارسيه الشيعيه بزعامة ( الشاه اسماعيل الصفوي ) وكانت تشمل ايران و العراق و كانت لغتها الرسميه ( الفارسيه ) و عاصمتها ( تبريز ) .. فاندلعت الحرب بين الدوله الصفويه ( الشيعيه ) و الدوله العثمانيه ( السنيه ) وانتصر السلطان سليم على الصفويين في معركة ( تشالديران ) عام 1514م وامتد حكم ونفوذ الدوله العثمانيه الى شمال العراق ..
وفي عام 922 هـ ( 1516م ) – [ بينما كانت قوات قانصوه الغوري الجركسي تشن هجماتها على دولة اليمن الطاهريه و تحتل سواحل و مناطق تهامه ] – هزم العثمانيون بقيادة السلطان سليم الاول قوات الجراكسه وملكهم قانصوه الغوري في معركة مرج دابق بسوريا عام 1516 م فانضوت الشام باكملها في الدوله العثمانيه
وفي عام 923 هـ ( 1517 م ) تواصلت المعارك في اليمن بين الجراكسه و الدوله الطاهريه فاجتاح الجراكسه مدينة تعز و مركزالقيادة لدولة الطاهرية المقرانه – ودمروها – ثم رداع ثم صنعاء وفي معركة بضواحي وابواب مدينة صنعاء استشهد الملك عامر بن عبد الوهاب يوم الجمعه لسبع بقين من ربيع الاول 923هـ ( 1517م )
وفي ذات الفتره اجتاح السلاطان سليم الاول العثماني وجيشه مصر فسقط ملكها ( قانصوه الغوري ) قتيلاً ، فقام الجراكسه بتمليك ( طومان باي ) فوقع أسيراً بيد السلطان سليم العثماني الذي امر بصلبه في ( باب زويله ) في 11 ربيع الاول عام 9233 هـ ( 1517 م ) وبذلك زالت دوله الجراكسه و اصبحت مصر ولاية عثمانيه والى نبأ ذلك الى الجراكسه الذين في اليمن بعد استشهاد عامر بن عبد الوهاب في صنعاء
وقال المؤرخ وجيه الدين على بن الديبع في كتاب قرة العيون .. { .. كان الملك السلطان الظافر صلاح الدين عامر بن عبد الوهاب على جانب عظيم من الدين و التقوى .. كثير الصدقات ، له ماّثر عظيمه من مساجد و مدارس و خيرات وميزات ..} ولما انتهي عهد عامر بن عبد الوهاب قال ابن الدبيع :-
تحطم من ركن الصلاح مشيده * و قوض من بنيانه كل عامر
فما من صلاح فيه بعد صلاح * ولا عامر – والله – من بعد عامر
وانبأ العلم و العلماء وتاليف و اقتناء الكتب في عهد عامر بن عبد الوهاب كثيره و مبسوطة في كتب التاريخ
وكان من معالم الواقع الخارجي في عهد عامر بن عبد الوهاب ، ازدياد قوة الدوله العثمانيه في تركيا وكان على راسها السلطان بايزيد الثاني ( 1481 – 1512 م ) ثم السلطان سليم الاول بن بايزيد الثاني ( 1512 – 1520 م ) .. وكانت قد قامت عام 1502 م دولة الصفويين الايرانيه الفارسيه الشيعيه بزعامة ( الشاه اسماعيل الصفوي ) وكانت تشمل ايران و العراق و كانت لغتها الرسميه ( الفارسيه ) و عاصمتها ( تبريز ) .. فاندلعت الحرب بين الدوله الصفويه ( الشيعيه ) و الدوله العثمانيه ( السنيه ) وانتصر السلطان سليم على الصفويين في معركة ( تشالديران ) عام 1514م وامتد حكم ونفوذ الدوله العثمانيه الى شمال العراق ..
وفي عام 922 هـ ( 1516م ) – [ بينما كانت قوات قانصوه الغوري الجركسي تشن هجماتها على دولة اليمن الطاهريه و تحتل سواحل و مناطق تهامه ] – هزم العثمانيون بقيادة السلطان سليم الاول قوات الجراكسه وملكهم قانصوه الغوري في معركة مرج دابق بسوريا عام 1516 م فانضوت الشام باكملها في الدوله العثمانيه
وفي عام 923 هـ ( 1517 م ) تواصلت المعارك في اليمن بين الجراكسه و الدوله الطاهريه فاجتاح الجراكسه مدينة تعز و مركزالقيادة لدولة الطاهرية المقرانه – ودمروها – ثم رداع ثم صنعاء وفي معركة بضواحي وابواب مدينة صنعاء استشهد الملك عامر بن عبد الوهاب يوم الجمعه لسبع بقين من ربيع الاول 923هـ ( 1517م )
وفي ذات الفتره اجتاح السلاطان سليم الاول العثماني وجيشه مصر فسقط ملكها ( قانصوه الغوري ) قتيلاً ، فقام الجراكسه بتمليك ( طومان باي ) فوقع أسيراً بيد السلطان سليم العثماني الذي امر بصلبه في ( باب زويله ) في 11 ربيع الاول عام 9233 هـ ( 1517 م ) وبذلك زالت دوله الجراكسه و اصبحت مصر ولاية عثمانيه والى نبأ ذلك الى الجراكسه الذين في اليمن بعد استشهاد عامر بن عبد الوهاب في صنعاء
وقال المؤرخ وجيه الدين على بن الديبع في كتاب قرة العيون .. { .. كان الملك السلطان الظافر صلاح الدين عامر بن عبد الوهاب على جانب عظيم من الدين و التقوى .. كثير الصدقات ، له ماّثر عظيمه من مساجد و مدارس و خيرات وميزات ..} ولما انتهي عهد عامر بن عبد الوهاب قال ابن الدبيع :-
تحطم من ركن الصلاح مشيده * و قوض من بنيانه كل عامر
فما من صلاح فيه بعد صلاح * ولا عامر – والله – من بعد عامر
وانبأ العلم و العلماء وتاليف و اقتناء الكتب في عهد عامر بن عبد الوهاب كثيره و مبسوطة في كتب التاريخ