#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
عدن في عام 1866م ..
في عام 1866م، كانت عدن قد أصبحت ميناء بحريا هاما زاخرا بالنشاط التجاري لموقعها في مفترق الطرق البحرية بين الشرق والغرب، وكانت جغرافية عدن قد أدخلت ضمنها صخور عدن وشبه الجزيرة حتى خور مكسر، وفي اثناء المد العالي كانت خور مكسر مغطاة بمياه البحر إلا من طريق بحرية صغيرة، أما جغرافية شبه جزيرة عدن الصغرى (البريقة) فقد انضمت بعد ذلك إلى هذه الحدود.
قسمت عدن حينها إلى ثلاثة أقسام، وهي مدينة عدن (كريتر)، وقرية المعلا والمرافئ، وسلطة ضواحي التواهي. وعدن في تلك الاثناء يحكمها المقيم السياسي البريطاني ميجر دبليو إل. مير يويدز الذي حكم عدن من عام 1863م حتى عام 1867م، وكان منزله في منطقة رأس تارشاين ويتكون من طابق واحد ويطل على الميناء، ومقر إدارته كان في وادي الخساف، وبني أساسا في ايام الكابتن هينس ( أول مقيم سياسي بريطاني لعدن وقد حكم من عام 1839م حتى 1854م) وكانت واجباته تقوم مقام واجبات الحاكم العام المدني وايضا قائد القوات الحربي في المعسكر، وكان يساعده شخصان: قاضي جزاء يقوم بالواجبات القضائية والمدنية في عدن، أما المساعد الثاني فقد كان رسميا وكان كذلك رئيسا للبوليس الذي قدرت قوته بـ 140 ما بين مفتش بوليس حسب ألقاب ذلك الزمان (جمعدار) و (هولدار) وعساكر.
كانت مدينة عدن الرئيسية وكذلك جزء من المعسكر الحربي يقعان في مدينة (كريتر)، وقد احتوت على (2000) منزل بنيت من الطين والحجارة ومطلية باللون الأبيض، وقسمت عدن إلى أزقة وحارات، ومعظم المنازل ذات طابقين والقليل منها كانت مبنية على أسس قوية، أما المباني التي كانت قوية غير مسجد العيدروس فهي عمارات المحكمة وإدارة الخزينة القريبة من منارة عدن وكذا بناية المستشفى الأهلي التي هدمت بعد ذلك، وتذكر وثائق تلك المرحلة أن أهالي عدن ساهموا في بناء هذا المستشفى عام 1860م، أما مؤسسة الرومان كاثوليك فقد ضمت معبدا صغيرا في كريتر بني عام 1852م وآخر بني عام 1860م ويقع في واجهة الميناء بالتواهي.
أما (الباكية) للباب الجنوبي الذي يقود إلى خليج حقات، فحماها جسر، أما الباب فيغلق كل مساء في الساعة الـ 6 لمنع التهريب، وكان خليج حقات يستعمل كمستودع للزوارق التجارية المحلية ولحفظ البضائع، أما المنحدر الضيق في الصخرة والممر في العقبة في الباب الشمالي فقد استعمل لغرض الدفاع، وطريقه تقود إلى البحر في المعلا، وكان الصومال المهاجرون يسكنون في أكواخ صنعت من (الجرع والهدم) وكانت توجد قاعدة المدفعية وجزء من الطريق، غير أن الممر قد سُوي ليفسح المجال لطريق أوسع، ومن تلك النقطة المرتفعة كان يرى الناظر عددا من المنازل الحجرية، ومركزا صغيرا للجمرك ومرفأ للزوارق الشراعية المحلية ..وكان ساحل المعلا عبارة عن(ورشة) لصنع وبناء السفن الشراعية بمختلف الاحجام والأنواع.
وخرجت منطقة التواهي إلى دائرة الوجود كمركز اقتصادي وتجاري منفصل ليفي بحاجات عدد السفن المتكاثر مع الأيام والتوسع في حركة الميناء، وكانت تلك السفن تمون بالفحم أو البخار، أما المدينة فتكونت من منازل حجرية ذات طابقين أو ثلاثة ومحلات مموني البواخر بالطعام والماء وفندق بينما كانت تقع بالقرب من المدنية مرافئ الفحم ومرفأ لنزول الركاب والسياح، وكانت إدارة البريد قد افتتحت عام 1839، وانضمت تحت لواء المدير العام لإدارات البريد كلها في الهند عام 1859م وبعد ذلك شيد بناء من الطين مبيض الجدران في المكان نفسه الذي كانت تقع فيه إدارة البريد العام بالتواهي.
وكان سعر البريد إلى بريطانيا وأمريكا 6 آنات لكل أوقية عن طريق برنديزي و4 آنات لكل أوقية إلى الصين، وبعيدا من مقر إدارة البريد كانت هناك صخرة مخروطية الشكل بمثابة محطة التأشيرة للبواخر في ميناء التواهي، وتحت الصخرة تقع كنسية البروتستانت التي بنيت عام 1863م، وكان القسيس هاردنج قد قدسها في عام 1864م وبنيت من مالية ساهم بدفعها كل الطوائف المقيمة في عدن وأهالي عدن والركاب والسياح الذين كانوا ينزلون من المراكب، وكان يوجد صندوق كبير مكتوب عليه (كنيسة عدن). كذلك ساهمت حكومة عدن البريطانية بمبالغ لبناء هذه الكنيسة في فترة حكم المقيم السياسي ميجر دبليو ال مير يويدز، وبالقرب منها وجدت ثكنات كبرى للجيش لأن المنطقة كانت صحياً أفضل بكثير من كريتر بالنسبة للجنود وكانت منازل ضباط سلاح المدفعية البريطانية تقع في رأس تارشاين، أما دار المقيم السياسي، وهي بناية ضخمة تقارب حجم دار الحكومة الآن، فكانت تطل على ميناء عدن. وعلى مسافة من الشاطئ ومن نقطة تارشاين كانت هناك باخرة عرفت باسم (الفنار) لإرشاد السفن الداخلة والخارجة من وإلى الميناء، إذ لم يكن قد بني الفنار، وكانت تلك الباخرة عبارة عن بارجة أخذت من الاسطول البريطاني وكان اسمها (اوكلاند) وأضيئت لأول مرة عام 1850م وسحبت إلى اشارة تبعد 18 قدما من الناحية الجنوبية من (الاوقيانوس) الرئيسي، خليج حقات، لونها أحمر وكانت تطلق مدفعية بالنهار وتضيء لونا أز
عدن في عام 1866م ..
في عام 1866م، كانت عدن قد أصبحت ميناء بحريا هاما زاخرا بالنشاط التجاري لموقعها في مفترق الطرق البحرية بين الشرق والغرب، وكانت جغرافية عدن قد أدخلت ضمنها صخور عدن وشبه الجزيرة حتى خور مكسر، وفي اثناء المد العالي كانت خور مكسر مغطاة بمياه البحر إلا من طريق بحرية صغيرة، أما جغرافية شبه جزيرة عدن الصغرى (البريقة) فقد انضمت بعد ذلك إلى هذه الحدود.
قسمت عدن حينها إلى ثلاثة أقسام، وهي مدينة عدن (كريتر)، وقرية المعلا والمرافئ، وسلطة ضواحي التواهي. وعدن في تلك الاثناء يحكمها المقيم السياسي البريطاني ميجر دبليو إل. مير يويدز الذي حكم عدن من عام 1863م حتى عام 1867م، وكان منزله في منطقة رأس تارشاين ويتكون من طابق واحد ويطل على الميناء، ومقر إدارته كان في وادي الخساف، وبني أساسا في ايام الكابتن هينس ( أول مقيم سياسي بريطاني لعدن وقد حكم من عام 1839م حتى 1854م) وكانت واجباته تقوم مقام واجبات الحاكم العام المدني وايضا قائد القوات الحربي في المعسكر، وكان يساعده شخصان: قاضي جزاء يقوم بالواجبات القضائية والمدنية في عدن، أما المساعد الثاني فقد كان رسميا وكان كذلك رئيسا للبوليس الذي قدرت قوته بـ 140 ما بين مفتش بوليس حسب ألقاب ذلك الزمان (جمعدار) و (هولدار) وعساكر.
كانت مدينة عدن الرئيسية وكذلك جزء من المعسكر الحربي يقعان في مدينة (كريتر)، وقد احتوت على (2000) منزل بنيت من الطين والحجارة ومطلية باللون الأبيض، وقسمت عدن إلى أزقة وحارات، ومعظم المنازل ذات طابقين والقليل منها كانت مبنية على أسس قوية، أما المباني التي كانت قوية غير مسجد العيدروس فهي عمارات المحكمة وإدارة الخزينة القريبة من منارة عدن وكذا بناية المستشفى الأهلي التي هدمت بعد ذلك، وتذكر وثائق تلك المرحلة أن أهالي عدن ساهموا في بناء هذا المستشفى عام 1860م، أما مؤسسة الرومان كاثوليك فقد ضمت معبدا صغيرا في كريتر بني عام 1852م وآخر بني عام 1860م ويقع في واجهة الميناء بالتواهي.
أما (الباكية) للباب الجنوبي الذي يقود إلى خليج حقات، فحماها جسر، أما الباب فيغلق كل مساء في الساعة الـ 6 لمنع التهريب، وكان خليج حقات يستعمل كمستودع للزوارق التجارية المحلية ولحفظ البضائع، أما المنحدر الضيق في الصخرة والممر في العقبة في الباب الشمالي فقد استعمل لغرض الدفاع، وطريقه تقود إلى البحر في المعلا، وكان الصومال المهاجرون يسكنون في أكواخ صنعت من (الجرع والهدم) وكانت توجد قاعدة المدفعية وجزء من الطريق، غير أن الممر قد سُوي ليفسح المجال لطريق أوسع، ومن تلك النقطة المرتفعة كان يرى الناظر عددا من المنازل الحجرية، ومركزا صغيرا للجمرك ومرفأ للزوارق الشراعية المحلية ..وكان ساحل المعلا عبارة عن(ورشة) لصنع وبناء السفن الشراعية بمختلف الاحجام والأنواع.
وخرجت منطقة التواهي إلى دائرة الوجود كمركز اقتصادي وتجاري منفصل ليفي بحاجات عدد السفن المتكاثر مع الأيام والتوسع في حركة الميناء، وكانت تلك السفن تمون بالفحم أو البخار، أما المدينة فتكونت من منازل حجرية ذات طابقين أو ثلاثة ومحلات مموني البواخر بالطعام والماء وفندق بينما كانت تقع بالقرب من المدنية مرافئ الفحم ومرفأ لنزول الركاب والسياح، وكانت إدارة البريد قد افتتحت عام 1839، وانضمت تحت لواء المدير العام لإدارات البريد كلها في الهند عام 1859م وبعد ذلك شيد بناء من الطين مبيض الجدران في المكان نفسه الذي كانت تقع فيه إدارة البريد العام بالتواهي.
وكان سعر البريد إلى بريطانيا وأمريكا 6 آنات لكل أوقية عن طريق برنديزي و4 آنات لكل أوقية إلى الصين، وبعيدا من مقر إدارة البريد كانت هناك صخرة مخروطية الشكل بمثابة محطة التأشيرة للبواخر في ميناء التواهي، وتحت الصخرة تقع كنسية البروتستانت التي بنيت عام 1863م، وكان القسيس هاردنج قد قدسها في عام 1864م وبنيت من مالية ساهم بدفعها كل الطوائف المقيمة في عدن وأهالي عدن والركاب والسياح الذين كانوا ينزلون من المراكب، وكان يوجد صندوق كبير مكتوب عليه (كنيسة عدن). كذلك ساهمت حكومة عدن البريطانية بمبالغ لبناء هذه الكنيسة في فترة حكم المقيم السياسي ميجر دبليو ال مير يويدز، وبالقرب منها وجدت ثكنات كبرى للجيش لأن المنطقة كانت صحياً أفضل بكثير من كريتر بالنسبة للجنود وكانت منازل ضباط سلاح المدفعية البريطانية تقع في رأس تارشاين، أما دار المقيم السياسي، وهي بناية ضخمة تقارب حجم دار الحكومة الآن، فكانت تطل على ميناء عدن. وعلى مسافة من الشاطئ ومن نقطة تارشاين كانت هناك باخرة عرفت باسم (الفنار) لإرشاد السفن الداخلة والخارجة من وإلى الميناء، إذ لم يكن قد بني الفنار، وكانت تلك الباخرة عبارة عن بارجة أخذت من الاسطول البريطاني وكان اسمها (اوكلاند) وأضيئت لأول مرة عام 1850م وسحبت إلى اشارة تبعد 18 قدما من الناحية الجنوبية من (الاوقيانوس) الرئيسي، خليج حقات، لونها أحمر وكانت تطلق مدفعية بالنهار وتضيء لونا أز
رق عندما يأتي المساء، وكان ذلك في الوقت الذي تدخل فيه باخرة إلى الميناء، وذلك عبارة عن إشارة إلى السلطات بدخول البواخر إلى الميناء.
اما بالنسبة لقضية مياه الشرب لسكان عدن الذين أخذوا بالتزايد في ذلك الحين (وكان احصاء عام 1856م قد حدد عدن سكان على النحو التالي: مسيحيون 1129، مسيحيون هنود 2557 ، مسلمون عرب 4812، مسلمون أفارقة 3627، مسلمون من جنسيات أخرى 58، الهندوك 5611، فرس 61، يهود 1224، آخرون 1659)، فقد أصبحت عام 1866م من المشاكل التي تواجه الحكومة البريطانية في عدن، وكانت صهاريج عدن التي رممت من جديد ما بين عام 1856 وعام 1858م من المصادر الهامة لتموين سكان عدن بالمياه، أما بئر البانيان في منطقة وادي الخساف فقد كانت تمد سكان المدينة بـ 2500 جالون من الماء العذب كل يوم، وكان الماء يأتي عبر الميناء الداخلي من الحسوة إما بواسطة الزوارق أو بالقرب الجلدية أو على ظهور الجمال، وأضيفت قنوات مياه جديدة عام 1867م تمتد من آبار الشيخ عثمان إلى الصهاريج بالقرب من جبل حديد ، وكانت الكنداسات للماء المقطر "الماء البمبة" قد بدأ استخدامها في عدن عام 1869م.
أما التعليم في عدن تلك الأيام فمحدود وبسيط والمدارس الخاصة مرتبطة بالمساجد حيث يدرس القرآن الكريم، وفي عام 1856م بنيت مدرسة حكومية وعين مدير لها إنجليزي على مستوى ثقافي عال غير أن الاهالي لم يسندوا تلك المدرسة لعدم وجود العدد الكافي من الطلاب وأغلقت عام 1858م غير انها فتحت من جديد عام 1866م وحتى عام 1877م كان عدد الذين يحضرون اليها من التلاميذ 5 عرب من عدد 60 كما فتحت مدرسة اخرى وعرفت باسم المدرسة العربية الحكومية وبعدد تلاميذ بلغ (130) ولداً و30 فتاة، وإضافة الى تعليم القرآن كان الطلاب يتعلمون القراءة والكتابة والحساب، اما الجالية اليهودية فقد كانت تدير ثلاث مدارس خاصة وعدد طلابها (125) طالبا وكان للرومان كاثوليك مدرسة ولكل الاجناس والمذاهب.
بعد دخول بريطانيا عدن عام 1839م جرى أول تعداد لسكان عدن وكانت نتيجته بلوغ عددهم (1300) نسمة من الرجال والنساء والاطفال من كافة الاجناس، وفي عام 1865م وصل عدد سكان عدن مع افراد الجيش الى (20738) نسمة وفي عام 1866م بلغ (20654) نسمة ولم يدخل افراد الجيش في هذا العدد، وفي عام 1872م اثناء فترة حكم المقيم السياسي جنرال جاي دبليو شنايدر والتي امتدت من عام 1872م حتى عام 1877م صار عدد سكان عدن (22722) نسمة بما فيهم (3433) من رجال القوات المسلحة البريطانية، اما عن الحالة المعيشية فيها للرسميين الذين كانوا يصلون حديثا والتجار وأرباب الاعمال والصناع وأهلهم أعلى نسبيا بـ (20%) في مدينة بوبمباي في ذلك الزمان وتلك المستويات من المعيشة كانت تضم الواردات من البضائع والاثاث من الهند والبضائع الجاهزة التي كانت ضرورية لبناء المنازل.
أما عن المواصلات في عدن حتى عام 1866م كانت تستخدم فيها الجواري التي تجرها الخيول، وعدد رخص السياقة وصلت الى 45 رخصة واستعملت للاجرة، غير الجمال والحمير المستخدمة لنقل المياه والبضائع وكانت أعداد من الناس في عدن يملكون جواري من نوع "فيتنس وفكتورياس وبجبس" وهي خفيفة نوعا ما وكانت تستطيع أن تسحبها 14 يد حصان صغير وقد استوردت من الصومال، وكانت الرحلة من التواهي الى عدن شاقة نظرا للطرق المنتشرة فيها الاحجار وكانت العادة ان تترك هذه الجواري في قاعدة الممر الرئيسي (العقبة) ومن ثم يرتجل الفرد خيولا عربية ثم يسحب الجاري عبر الممر المحصن وكانت القوافل تسير مع حمالتها من الخضروات الطازجة من سلطنة لحج وقرب الماء من الحسوة وحمولة الخشب الذي كان يستخدم كوقود للنار من الاشجار في سهول لحج.
قصة عدن الصغرى (البريقة)
يذكر الباحث البريطاني هاري كوكريل أن البريقة عرفت قديما باسم جبل احسان، وأماكن تجمع الساكن في فقم والبريقة وقد توزع السكان بينهما وقرية الخيسة، وتؤكد بعض المصادر التاريخية أن سكان البريقة يعودون الى ما بين عام 4500 وعام 3000 ق.م إلا أن السكن بها بدأ مع بدايات القرن 19 عندما جاء اجداد السكان وعملوا على تأسيس موطنهم في هذه المنطقة، وفي هذه الاثناء كانت قبيلة العقارب تمتلك هذه الأرض وكانت قد انفصلت عن سلطنة لحج عام 1770م وتحت قيادة زعيمها الشيخ مهدي اسست دولة مستقلة وعاصمتها بئر أحمد.
في عام 1834م زار البريقة الكابتن هينس من الاسطول الهندي لغرض إجراء عملية مسح للساحل الجنوبي وقد كتب عن بير فقم هذه الكلمات: «يقع ضريح الشيخ سمارة في الشاطئ الجنوبي من الخليج وتحيط به أكواخ الصيادين. إن القبر الابيض للشيخ الغدير هو عبارة عن 1100 ياردة من النقطة القصوى رأس أبي قيامة.. وبالقرب من هذه البقعة يأتي أهل العقارب بالقهوة والقطن وسلع مختلفة من زوارق تجارية تقف في ميناء بندر شيخ وخور الغدير وكان هذان الميناءان ضمن املاك قبيلة العقارب».
وعن وضع البريقة وحالها في تلك الحقبة الزمنية يقول الكاتب البريطاني هاري كوكريل: «وبما أن الكابتن هينس لا يذكر قرية البر
اما بالنسبة لقضية مياه الشرب لسكان عدن الذين أخذوا بالتزايد في ذلك الحين (وكان احصاء عام 1856م قد حدد عدن سكان على النحو التالي: مسيحيون 1129، مسيحيون هنود 2557 ، مسلمون عرب 4812، مسلمون أفارقة 3627، مسلمون من جنسيات أخرى 58، الهندوك 5611، فرس 61، يهود 1224، آخرون 1659)، فقد أصبحت عام 1866م من المشاكل التي تواجه الحكومة البريطانية في عدن، وكانت صهاريج عدن التي رممت من جديد ما بين عام 1856 وعام 1858م من المصادر الهامة لتموين سكان عدن بالمياه، أما بئر البانيان في منطقة وادي الخساف فقد كانت تمد سكان المدينة بـ 2500 جالون من الماء العذب كل يوم، وكان الماء يأتي عبر الميناء الداخلي من الحسوة إما بواسطة الزوارق أو بالقرب الجلدية أو على ظهور الجمال، وأضيفت قنوات مياه جديدة عام 1867م تمتد من آبار الشيخ عثمان إلى الصهاريج بالقرب من جبل حديد ، وكانت الكنداسات للماء المقطر "الماء البمبة" قد بدأ استخدامها في عدن عام 1869م.
أما التعليم في عدن تلك الأيام فمحدود وبسيط والمدارس الخاصة مرتبطة بالمساجد حيث يدرس القرآن الكريم، وفي عام 1856م بنيت مدرسة حكومية وعين مدير لها إنجليزي على مستوى ثقافي عال غير أن الاهالي لم يسندوا تلك المدرسة لعدم وجود العدد الكافي من الطلاب وأغلقت عام 1858م غير انها فتحت من جديد عام 1866م وحتى عام 1877م كان عدد الذين يحضرون اليها من التلاميذ 5 عرب من عدد 60 كما فتحت مدرسة اخرى وعرفت باسم المدرسة العربية الحكومية وبعدد تلاميذ بلغ (130) ولداً و30 فتاة، وإضافة الى تعليم القرآن كان الطلاب يتعلمون القراءة والكتابة والحساب، اما الجالية اليهودية فقد كانت تدير ثلاث مدارس خاصة وعدد طلابها (125) طالبا وكان للرومان كاثوليك مدرسة ولكل الاجناس والمذاهب.
بعد دخول بريطانيا عدن عام 1839م جرى أول تعداد لسكان عدن وكانت نتيجته بلوغ عددهم (1300) نسمة من الرجال والنساء والاطفال من كافة الاجناس، وفي عام 1865م وصل عدد سكان عدن مع افراد الجيش الى (20738) نسمة وفي عام 1866م بلغ (20654) نسمة ولم يدخل افراد الجيش في هذا العدد، وفي عام 1872م اثناء فترة حكم المقيم السياسي جنرال جاي دبليو شنايدر والتي امتدت من عام 1872م حتى عام 1877م صار عدد سكان عدن (22722) نسمة بما فيهم (3433) من رجال القوات المسلحة البريطانية، اما عن الحالة المعيشية فيها للرسميين الذين كانوا يصلون حديثا والتجار وأرباب الاعمال والصناع وأهلهم أعلى نسبيا بـ (20%) في مدينة بوبمباي في ذلك الزمان وتلك المستويات من المعيشة كانت تضم الواردات من البضائع والاثاث من الهند والبضائع الجاهزة التي كانت ضرورية لبناء المنازل.
أما عن المواصلات في عدن حتى عام 1866م كانت تستخدم فيها الجواري التي تجرها الخيول، وعدد رخص السياقة وصلت الى 45 رخصة واستعملت للاجرة، غير الجمال والحمير المستخدمة لنقل المياه والبضائع وكانت أعداد من الناس في عدن يملكون جواري من نوع "فيتنس وفكتورياس وبجبس" وهي خفيفة نوعا ما وكانت تستطيع أن تسحبها 14 يد حصان صغير وقد استوردت من الصومال، وكانت الرحلة من التواهي الى عدن شاقة نظرا للطرق المنتشرة فيها الاحجار وكانت العادة ان تترك هذه الجواري في قاعدة الممر الرئيسي (العقبة) ومن ثم يرتجل الفرد خيولا عربية ثم يسحب الجاري عبر الممر المحصن وكانت القوافل تسير مع حمالتها من الخضروات الطازجة من سلطنة لحج وقرب الماء من الحسوة وحمولة الخشب الذي كان يستخدم كوقود للنار من الاشجار في سهول لحج.
قصة عدن الصغرى (البريقة)
يذكر الباحث البريطاني هاري كوكريل أن البريقة عرفت قديما باسم جبل احسان، وأماكن تجمع الساكن في فقم والبريقة وقد توزع السكان بينهما وقرية الخيسة، وتؤكد بعض المصادر التاريخية أن سكان البريقة يعودون الى ما بين عام 4500 وعام 3000 ق.م إلا أن السكن بها بدأ مع بدايات القرن 19 عندما جاء اجداد السكان وعملوا على تأسيس موطنهم في هذه المنطقة، وفي هذه الاثناء كانت قبيلة العقارب تمتلك هذه الأرض وكانت قد انفصلت عن سلطنة لحج عام 1770م وتحت قيادة زعيمها الشيخ مهدي اسست دولة مستقلة وعاصمتها بئر أحمد.
في عام 1834م زار البريقة الكابتن هينس من الاسطول الهندي لغرض إجراء عملية مسح للساحل الجنوبي وقد كتب عن بير فقم هذه الكلمات: «يقع ضريح الشيخ سمارة في الشاطئ الجنوبي من الخليج وتحيط به أكواخ الصيادين. إن القبر الابيض للشيخ الغدير هو عبارة عن 1100 ياردة من النقطة القصوى رأس أبي قيامة.. وبالقرب من هذه البقعة يأتي أهل العقارب بالقهوة والقطن وسلع مختلفة من زوارق تجارية تقف في ميناء بندر شيخ وخور الغدير وكان هذان الميناءان ضمن املاك قبيلة العقارب».
وعن وضع البريقة وحالها في تلك الحقبة الزمنية يقول الكاتب البريطاني هاري كوكريل: «وبما أن الكابتن هينس لا يذكر قرية البر
يقة فمن المعقول انها لم تكن موجودة في تلك الايام الخوالي أو انها كانت صغيرة لم تر بالعين المجردة من مكان ناء بعيد. والغريب في الأمر.. أن الأناس الأول الذين استقروا في بير فقم لم يكونوا صيادين بالتقاليد والمهنة بل كانوا رجال قبائل جاؤوا من الداخل من وادي معادن بالقرب من حدود اليمن الحالية، وكانوا كلهم ينتمون الى قبيلة واحدة هي قبيلة المصافرة وسكنوا أولا في بندر شيخ في مكان كان يدعى تعجيز ولكن بعد نشوب خصومات ونزاعات مع رجال قبيلة العقربي انتقلوا الى ناحية الساحل واأسسوا مسكنهم في قرية بير فقم حيث بقوا إلى يومنا هذا. ورجال القبال الذين يرعون مواشيهم في شبه الجزيرة في ذلك الوقت كانوا فخيذة من قبيلة العقارب وكانوا يعرفون باسم المقوري وكانت مناطق مراعيهم للأغنام تمتد الى كل من الوادي الصامت وحول المنطقة حيث تقع اليوم المصافي.
وكانت عدن الصغرى خضراء كثيرة الاشجار أكثر مما هي عليه اليوم.. ولا يزال بعض اعضاء قبيلة المقوري يتذكرون حتى اليوم وهم يهزون رؤوسهم على أنهم كانوا يقتفون أثر غزلانهم في الاماكن ذات الاشجار الكثيفة في الوادي الصامت ومع تأسيس هاتين القريتين جفت الاشجار في الوادي وقطعت ليستعمل خشبها كوقود نيران للطباخة وهكذا لم تعد المنطقة خضراء بل فقدت أشجارها، وبنقصان الاشجار وقلتها انتقلت قبيلة المقوري الى الرباك في الطريق الى عدن ولكن القائد الحالي للقبيلة الشيخ صالح بن سالم الدباش.. درويش آل مقود لا يزال يرعى جماله في أراضيها القديمة، وهو يزرع بقعة أرض بالقرب من المقبرة الحربية البريطانية في الوادي الصامت وهي تعرف عند أهل مقور باسم المهراقة. أما أوائل سكان قرية البريقة فقد قدموا من حضرموت ومن منطقة الشحر بالذات التي تقع في شرق المكلا ومن السكان الأوائل ايضا أفراد من الهنيدي والجبيلي والرصيدي وباستثناء الاخيرة فإن هذه القبائل ممثلة تمثيلا كاملا في المنطقة الى يومنا هذا، وفي الماضي كان السكان يقعون تحت حماية شيخ العقارب الذي كان طلب منهم دفع الضرائب».
في عام 1850م قتل بحار بريطاني في عدن فحوصرت بلاد العقارب لمنع رجال القبائل من تموين وتزويد بير أحمد من أماكن النزول البحرية في الساحل في هذه المنطقة فقد كان السكان يهاجمون باستمرار من قبائل العقارب، وفي عام 1857م رفع الحصار وقد اعيدت العلاقة من جديد مع الانجليز، فلم تكن الامور اسعد حالا حتى حان وقت شراء بريطانيا لمنطقة البريقة بتاريخ 15 يوليو عام 1888م من الشيخ عبدالله حيدرة مهدي، شيخ العقارب وكان ذلك في فترة حكم المقيم السياسي البريطاني جنرال ايه. جي. اف موج والذي حكم عدن من 1885 حتى 1890م وكان المبلغ 30.000 دولار، وبعد شراء المنطقة الساحلية التي تقع بين عدن الصغرى في عام 1888م بسعر (2000) دولار عم الاستقرار البريقة وكانت العملية الادارية تتم من عدن.
كانت مشاكل المياه الصالحة للشرب من القضايا الهامة التي واجهت سكان البريقة في ذلك الوقت، وكانت هناك ثلاث آبار رئيسة في المنطقة، أما بير فقم فقد كانت تتزود بالمياه من بير هريقة البعيدة قليلا عن الوادي القريب من القرية، أما قرية البريقة فقد كانت بها آبار مثل بئر ناصر قرب الخيسة وبئر أحمد في الوادي الصامت. وعندما كانت المنطقة في حكم العقارب كان يشترى الماء من بئر أحمد أو من قرية الحسوة البحرية، وكان ينقل الى البريقة على ظهور قوافل الجمال والمراكب الشراعية، وبعد شراء المنطقة اشترى سكان البريقة سفناً شراعية وعملوا على جلب الماء من خورمكسر، وبعد انتهاء القرن 19 وبداية القرن 20 طلب عاقل القرية في البريقة من الحكومة البريطانية بناء صهريجين للماء في الجبل الذي يقع خلف القرية كصهاريج عدن وقد اختلفت الآراء في ما إذا كان هذان الصهريجان قد بنيا قريبا أو حتى اصلاح نظام ما قديم يعود تاريخه الى فترة صهاريج عدن، وذكر الشيخ عبدالله صالح دباش: «أنه لم تكن هناكر صهاريج قبل أن تبنى الصهاريج الحالية» ويقول منصب الغدير: «ان الحكومة هي التي أصلحت وحددت النظام الحالي
وكانت عدن الصغرى خضراء كثيرة الاشجار أكثر مما هي عليه اليوم.. ولا يزال بعض اعضاء قبيلة المقوري يتذكرون حتى اليوم وهم يهزون رؤوسهم على أنهم كانوا يقتفون أثر غزلانهم في الاماكن ذات الاشجار الكثيفة في الوادي الصامت ومع تأسيس هاتين القريتين جفت الاشجار في الوادي وقطعت ليستعمل خشبها كوقود نيران للطباخة وهكذا لم تعد المنطقة خضراء بل فقدت أشجارها، وبنقصان الاشجار وقلتها انتقلت قبيلة المقوري الى الرباك في الطريق الى عدن ولكن القائد الحالي للقبيلة الشيخ صالح بن سالم الدباش.. درويش آل مقود لا يزال يرعى جماله في أراضيها القديمة، وهو يزرع بقعة أرض بالقرب من المقبرة الحربية البريطانية في الوادي الصامت وهي تعرف عند أهل مقور باسم المهراقة. أما أوائل سكان قرية البريقة فقد قدموا من حضرموت ومن منطقة الشحر بالذات التي تقع في شرق المكلا ومن السكان الأوائل ايضا أفراد من الهنيدي والجبيلي والرصيدي وباستثناء الاخيرة فإن هذه القبائل ممثلة تمثيلا كاملا في المنطقة الى يومنا هذا، وفي الماضي كان السكان يقعون تحت حماية شيخ العقارب الذي كان طلب منهم دفع الضرائب».
في عام 1850م قتل بحار بريطاني في عدن فحوصرت بلاد العقارب لمنع رجال القبائل من تموين وتزويد بير أحمد من أماكن النزول البحرية في الساحل في هذه المنطقة فقد كان السكان يهاجمون باستمرار من قبائل العقارب، وفي عام 1857م رفع الحصار وقد اعيدت العلاقة من جديد مع الانجليز، فلم تكن الامور اسعد حالا حتى حان وقت شراء بريطانيا لمنطقة البريقة بتاريخ 15 يوليو عام 1888م من الشيخ عبدالله حيدرة مهدي، شيخ العقارب وكان ذلك في فترة حكم المقيم السياسي البريطاني جنرال ايه. جي. اف موج والذي حكم عدن من 1885 حتى 1890م وكان المبلغ 30.000 دولار، وبعد شراء المنطقة الساحلية التي تقع بين عدن الصغرى في عام 1888م بسعر (2000) دولار عم الاستقرار البريقة وكانت العملية الادارية تتم من عدن.
كانت مشاكل المياه الصالحة للشرب من القضايا الهامة التي واجهت سكان البريقة في ذلك الوقت، وكانت هناك ثلاث آبار رئيسة في المنطقة، أما بير فقم فقد كانت تتزود بالمياه من بير هريقة البعيدة قليلا عن الوادي القريب من القرية، أما قرية البريقة فقد كانت بها آبار مثل بئر ناصر قرب الخيسة وبئر أحمد في الوادي الصامت. وعندما كانت المنطقة في حكم العقارب كان يشترى الماء من بئر أحمد أو من قرية الحسوة البحرية، وكان ينقل الى البريقة على ظهور قوافل الجمال والمراكب الشراعية، وبعد شراء المنطقة اشترى سكان البريقة سفناً شراعية وعملوا على جلب الماء من خورمكسر، وبعد انتهاء القرن 19 وبداية القرن 20 طلب عاقل القرية في البريقة من الحكومة البريطانية بناء صهريجين للماء في الجبل الذي يقع خلف القرية كصهاريج عدن وقد اختلفت الآراء في ما إذا كان هذان الصهريجان قد بنيا قريبا أو حتى اصلاح نظام ما قديم يعود تاريخه الى فترة صهاريج عدن، وذكر الشيخ عبدالله صالح دباش: «أنه لم تكن هناكر صهاريج قبل أن تبنى الصهاريج الحالية» ويقول منصب الغدير: «ان الحكومة هي التي أصلحت وحددت النظام الحالي
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
#عدن ذات زمن
في مدينة بحرية يتوارى فيها البحر كل يوم . على مقربة من البحر الذي لم يعد بحرا ، الميناء الذي لم تعد تأتي اليه السفن ، الرصيف الذي لطالما جلس عليه طفلا حتى كبر مع رفيقة عمره .. الرصيف المحادي للبحر و حين عاد لم يجد فيه رصيفا للجلوس . الأصدقاء الذين خانوه مع الموت مرات وتركوه وحيدا ، في انتظار من يأتي منهم إلى المقهى ، أو نادي ” سيلرس ” أومنتزه نشوان ، ولأيأتون .
ساعة ” بيج بن ” الصغرى التي توقف بها الزمن و تطل على المدينة ، وعلى البحر من فوق مرتفع منذ 1890م التي تحاكي مثيلتها المنصوبة في الطرف الشمالي من قصر ” ويست منستر ” على ضفة نهر التايمز في لندن . منذ عام 1859 .
كتبت غادة السمان بعد زيارتها لعدن في سبعينات القرن الماضي عن ساعة التواهي قصتها : ” ساعتان والغراب ” .
حديقة فيكتوريا .. تمثال الملكة البريطانية المكتنزة على رأسها التاج ، وفي يدها الصولجان ، التي أحتلت عدن في عهدها . جاء في الوثائق البريطانية انهم صنعوا التمثال من أسلحة المدافعين عن المدينة بعد احتلالها . وقد كانت ذات يوم عندما أقيم لها هذا التمثال ملكة لإمبراطورية عظمى لاتغيب عنها الشمس !!
خروج قوات بلادها من عدن بعد 129 عاما من الإحتلال كان نهاية امبراطورية !! ولم يجدوا الوقت لإخذ تمثال ملكتهم معهم أو تعمدوا أن يتركوه !!
المدينة التي أول ماراءها من البحر ، راءها عروسا فاتنة ليس لها مهر !!.
تدخل إلى التواهي فتدخل الى مدينة تبدو للوهلة الأولى عادية . لكن حين تتوغل فيها رغم صغرها تكتشف كم هي جميلة ، مبهجة ، تصعد الى سلالم روحك ، وتستقر في قلبك . في هذه المدينة كانت تصنع السياسة والمصائر لعقود عديدة .
طريق وحيد على يساره الجبل و على يمينه بحر ممدود وافق ممتد الى مالانهاية ، يسلكه كلما دخل التواهي في طريقه الى العروسة وخليج الفيل و” جولد مور ” ، وساحل العشاق ، مارا بذلك الجسر ذا الإتجاه الواحد الذي لم تعد تعبره السيارات بعد شق النفق .
قبل القرن التاسع عشر ، كان دورها غير معروف .مجرد قرية ساحلية لا أحد على وجه التحديد يعرف لماذا سميت التواهي . المؤرخ شهاب انتهى الى أن المعنى الحرفي لها ( خور تواهي ) في مخطوط حققه . ومن المحتمل ان اسمها قبل الاحتلال اتخذ اسم الولي المدفون فيها الشيخ أحمد بن علي العراقي . الكابتن ” هينس ” أول حاكم لعدن في خارطته أطلق ” جزيرة الشيخ أحمد ” على جزيرة فلنت . ومعروف في عدن إطلاق اسماء الأولياء والصالحين على المدن والسواحل ، والأحياء . مثل : الشيخ عثمان ، العيدروس ، جوهر ، القاضي ، حسين ، الاهدل ، والهاشمي .
اختار الإنجليز التواهي لتكون العاصمة السياسية والإدارية لهم بعناية فائقة . الكابتن هينس ، قائد الاحتلال لعدن عام 1839 كان رئيس اللجنة الدائمة للمسح والرسم الهندسي في البحرية البريطانية في الهند ، وأصبح قبطانا ناجحا وهو الذي اقترح على قيادته احتلال عدن . وبعد أن تم له ذلك ، بالتأكيد انه درس مشروع المنطقة التي تصلح لتكون الميناء والعاصمة لعدن التي ضمها الى ممتلكات التاج البريطاني ، ولم يكن ليجد أفضل من التواهي التي كانت تتمتع بموقع استراتيجي على خليج عدن .
العاصمة التي حلم بها ودرس خرائطها مرات واستعاد مشاهدها في ذهنه لم تكن سوى التواهي . وكرجل
استراتيجي تحضر بلاده لاحتلال طويل الأمد لعدن وتهيئه كحاكم لها ، مهد لذلك بخطوات مدروسة ومتدرجة .
بدءا من عام 1847 حولها الى الميناء الرئيس بدلا من الميناء القديم في صيرة . ثم تحولت الى موقع سياسي واقتصادي للبريطانيين بعد أن اختارها هينس مقرا لسكنه بدلا من الخساف – كريتر عندما حول سكنه إلى رأس طرشان ” مربط ” في التواهي .
منذ ذلك صارت مقرا للولاة الانجليز الذين تعاقبوا على عدن وعددهم 35 خلال قرابة 129 عاما ، بدءا من اس ، بي . هينس 1839 -1854وانتهاءا بأخر مندوب سام السير همفوري تريفيليان 29 نوفمبر 1967 م – . كما صارت مقرا لمساعديهم وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين ، وللقنصليات والشركات الأجنبية . وأنشئت فيها الفنادق والمطاعم والمنتزهات والأندية السياحية لخدمة رجال الأعمال والسياح .
مع مرور السنين أخذت التواهي تكتسب صفات الميناء والعاصمة في آن . عام 1855 انتقلت القوات البريطانية من ” الروزميت ” الخليج الأمامي في الميناء القديم في عدن – كريتر الى ثكنات جديدة في التواهي . في 1911 تم بناء فنار خليج الفيل في الساحل الذهبي لخدمة وإرشاد السفن في خليج عدن . في 1919 تم افتتاح الرصيف السياحي والبوابة الرئيسة لإستقبال الوافدين عبر الميناء . 1930 تم تعميق الميناء ليصلحً لإستقبال السفن الكبيرة . 1939 أصبح ميناء التواهي الميناء الرئيس لتزويد السفن بالنفط . وكان الانجليز قد اعلنوا عدن ميناءا حرا ومنطقة حرة منذ سنة 1850 م .
الفرنسيون أول من ساهم في بناء الفنادق الكبيرة ، فأنشأوا ” الكون الكبير ” سنة 1867 الذي افتتحه ” تيان سويل ” في التواهي . وبعده بني ” الفندق المل
#عدن ذات زمن
في مدينة بحرية يتوارى فيها البحر كل يوم . على مقربة من البحر الذي لم يعد بحرا ، الميناء الذي لم تعد تأتي اليه السفن ، الرصيف الذي لطالما جلس عليه طفلا حتى كبر مع رفيقة عمره .. الرصيف المحادي للبحر و حين عاد لم يجد فيه رصيفا للجلوس . الأصدقاء الذين خانوه مع الموت مرات وتركوه وحيدا ، في انتظار من يأتي منهم إلى المقهى ، أو نادي ” سيلرس ” أومنتزه نشوان ، ولأيأتون .
ساعة ” بيج بن ” الصغرى التي توقف بها الزمن و تطل على المدينة ، وعلى البحر من فوق مرتفع منذ 1890م التي تحاكي مثيلتها المنصوبة في الطرف الشمالي من قصر ” ويست منستر ” على ضفة نهر التايمز في لندن . منذ عام 1859 .
كتبت غادة السمان بعد زيارتها لعدن في سبعينات القرن الماضي عن ساعة التواهي قصتها : ” ساعتان والغراب ” .
حديقة فيكتوريا .. تمثال الملكة البريطانية المكتنزة على رأسها التاج ، وفي يدها الصولجان ، التي أحتلت عدن في عهدها . جاء في الوثائق البريطانية انهم صنعوا التمثال من أسلحة المدافعين عن المدينة بعد احتلالها . وقد كانت ذات يوم عندما أقيم لها هذا التمثال ملكة لإمبراطورية عظمى لاتغيب عنها الشمس !!
خروج قوات بلادها من عدن بعد 129 عاما من الإحتلال كان نهاية امبراطورية !! ولم يجدوا الوقت لإخذ تمثال ملكتهم معهم أو تعمدوا أن يتركوه !!
المدينة التي أول ماراءها من البحر ، راءها عروسا فاتنة ليس لها مهر !!.
تدخل إلى التواهي فتدخل الى مدينة تبدو للوهلة الأولى عادية . لكن حين تتوغل فيها رغم صغرها تكتشف كم هي جميلة ، مبهجة ، تصعد الى سلالم روحك ، وتستقر في قلبك . في هذه المدينة كانت تصنع السياسة والمصائر لعقود عديدة .
طريق وحيد على يساره الجبل و على يمينه بحر ممدود وافق ممتد الى مالانهاية ، يسلكه كلما دخل التواهي في طريقه الى العروسة وخليج الفيل و” جولد مور ” ، وساحل العشاق ، مارا بذلك الجسر ذا الإتجاه الواحد الذي لم تعد تعبره السيارات بعد شق النفق .
قبل القرن التاسع عشر ، كان دورها غير معروف .مجرد قرية ساحلية لا أحد على وجه التحديد يعرف لماذا سميت التواهي . المؤرخ شهاب انتهى الى أن المعنى الحرفي لها ( خور تواهي ) في مخطوط حققه . ومن المحتمل ان اسمها قبل الاحتلال اتخذ اسم الولي المدفون فيها الشيخ أحمد بن علي العراقي . الكابتن ” هينس ” أول حاكم لعدن في خارطته أطلق ” جزيرة الشيخ أحمد ” على جزيرة فلنت . ومعروف في عدن إطلاق اسماء الأولياء والصالحين على المدن والسواحل ، والأحياء . مثل : الشيخ عثمان ، العيدروس ، جوهر ، القاضي ، حسين ، الاهدل ، والهاشمي .
اختار الإنجليز التواهي لتكون العاصمة السياسية والإدارية لهم بعناية فائقة . الكابتن هينس ، قائد الاحتلال لعدن عام 1839 كان رئيس اللجنة الدائمة للمسح والرسم الهندسي في البحرية البريطانية في الهند ، وأصبح قبطانا ناجحا وهو الذي اقترح على قيادته احتلال عدن . وبعد أن تم له ذلك ، بالتأكيد انه درس مشروع المنطقة التي تصلح لتكون الميناء والعاصمة لعدن التي ضمها الى ممتلكات التاج البريطاني ، ولم يكن ليجد أفضل من التواهي التي كانت تتمتع بموقع استراتيجي على خليج عدن .
العاصمة التي حلم بها ودرس خرائطها مرات واستعاد مشاهدها في ذهنه لم تكن سوى التواهي . وكرجل
استراتيجي تحضر بلاده لاحتلال طويل الأمد لعدن وتهيئه كحاكم لها ، مهد لذلك بخطوات مدروسة ومتدرجة .
بدءا من عام 1847 حولها الى الميناء الرئيس بدلا من الميناء القديم في صيرة . ثم تحولت الى موقع سياسي واقتصادي للبريطانيين بعد أن اختارها هينس مقرا لسكنه بدلا من الخساف – كريتر عندما حول سكنه إلى رأس طرشان ” مربط ” في التواهي .
منذ ذلك صارت مقرا للولاة الانجليز الذين تعاقبوا على عدن وعددهم 35 خلال قرابة 129 عاما ، بدءا من اس ، بي . هينس 1839 -1854وانتهاءا بأخر مندوب سام السير همفوري تريفيليان 29 نوفمبر 1967 م – . كما صارت مقرا لمساعديهم وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين ، وللقنصليات والشركات الأجنبية . وأنشئت فيها الفنادق والمطاعم والمنتزهات والأندية السياحية لخدمة رجال الأعمال والسياح .
مع مرور السنين أخذت التواهي تكتسب صفات الميناء والعاصمة في آن . عام 1855 انتقلت القوات البريطانية من ” الروزميت ” الخليج الأمامي في الميناء القديم في عدن – كريتر الى ثكنات جديدة في التواهي . في 1911 تم بناء فنار خليج الفيل في الساحل الذهبي لخدمة وإرشاد السفن في خليج عدن . في 1919 تم افتتاح الرصيف السياحي والبوابة الرئيسة لإستقبال الوافدين عبر الميناء . 1930 تم تعميق الميناء ليصلحً لإستقبال السفن الكبيرة . 1939 أصبح ميناء التواهي الميناء الرئيس لتزويد السفن بالنفط . وكان الانجليز قد اعلنوا عدن ميناءا حرا ومنطقة حرة منذ سنة 1850 م .
الفرنسيون أول من ساهم في بناء الفنادق الكبيرة ، فأنشأوا ” الكون الكبير ” سنة 1867 الذي افتتحه ” تيان سويل ” في التواهي . وبعده بني ” الفندق المل
كي الكبير في بداية القرن العشرين . والى جانبه فندق ” فيكتوريا ” كما بنى سوارجي قهواجي فندق الملكة أروى . وكان ” نزلاء الفنادق في عدن هم من الجواسيس والمهربين والعسكريين الاستعماريين والأطباء وموظفي الصليب الأحمر وتجار السلاح والصحفيين الغربيين ” . كما ذكر ” بول موراند ” في كتابه ( طريق الهند ) .
فندق ” كريسنت ” الذي يقع في مركز الحركة في المدينة وواجهتها نزلت فيه الملكة اليزابيت الثانية أثناء زيارتها التاريخية لعدن في نهاية ابريل سنة 1954 بعد تتويجها في أول زيارة لها الى خارج الجزر البريطانية .. ونزلت في جناح بالفندق ، وخلال الزيارة افتتحت مصافي عدن في البريقة ، ووضعت حجر الأساس لمستشفى الملكة في خور مكسر ، و زارت ميناء التواهي ، وقبلها زارته ملكة ايطاليا سنة 1934 ، و كرمت في احتفال رسمي عددا من الشخصيات البارزة ، في مقدمتهم منصب عدن حينها السيد زين حسن العيدروس ، والسيد ابوبكر بن شيخ الكاف الذي أنعمت عليه جلالة الملكة اليزابيت بوسام فارس الامبراطورية البريطانية لدوره في صنع عملية السلام في حضرموت ، وكانت الإدارة البريطانية قد انعمت عليه في 1938 لقب رفيق الامبراطورية تقديرا لدوره الإجتماعي والسياسي والإقتصادي الذي شهد به 99 شخصية من وجهاء حضرموت في عريضة وقعوا عليها .
كنت ألتقي في ” كريسنت ” الوفود التي تزور عدن بحكم عملي الصحفي ، وبالأصدقاء بين حين وآخر . حدثت لي واقعة ذات مساء في ذلك الفندق بينما كنت مع ضيف من العراق نتبادل أطراف الحديث . جاء جرسون يهمس بأذني أن ثم من يطلبني في الاستعلامات .
ذهبت لأرى من الداعي ، فاذا هو ضابط من أمن الدولة . طلب مني أن أرافقه الى مبنى الوزارة التي كانت على بعد خطوتين ، فامتثلت . أيامها كانت أمن الدولة ووزيرها ( محسن ) يثيران الرعب في القلوب .
أجلسني على كرسي وجلس خلف طاولة صغيرة في غرفة في مدخل الوزارة واتخذ هيئة المحقق .
من أسئلته عرفت سبب استدعائه لي على تلك الصورة ، وهو انني اجلس مع أجنبي بينما ان الاختلاط معهم ممنوع ! وكان قد صدر في تلك الأيام ” قانون صيانة الوطن ” سيء الصيت ، الذي اثار الضجة والإستياء في الداخل والخارج . وقد جرى الغاؤه فيما بعد .
أخبرت محققي ان الذي أجلس معه مراسل جريدة اكتوبر في موسكو التي أنا مدير تحريرها، ونتحدث في شؤون تخص العمل . لم يستغرق الأمر اكثر من ذلك ، سمح لي بعدها بالمغادرة . عدت الى الفندق فوراْ حيث وجدت ضيفي د خليل عبد العزيز في انتظاري . لم اخبره بسبب غيابي حرصا على سمعة البلد ، لكنه بذكائه السياسي والصحفي لا شك قد أدرك الأمر . بعد عدة سنوات عندما التقينا في بغداد فاتحني بالموضوع فاخبرته بأن ظنه كان في محله . وبعد سنوات أخرى ألتقيت ذلك الضابط خارج البلد فأعتذر لي عن ذلك الموقف ، وقال لي انه كان يقوم بعمله لا أكثر . قبلت اعتذاره المتأخر ، وقلت له انني أتفهم الأمر !
وليس ذلك الموقف الوحيد الذي أدخلني فيه عملي في الصحافة . ذات يوم استدعاني ومعي الزميل سعيد عولقي الرئيس سالم ربيع علي الى اجتماع ترأسه شخصيا لمجلس الوزراء في التواهي، لغياب رئيس الوزراء في زيارة خارج البلد .
أخذ يحقق معنا حول خطأ ورد في عدد ذلك اليوم من صحيفة ( 14 اكتوبر ) ذكر فيه اسمه كرئيس لمجلس الوزراء
، بدلا من صفته الرسمية كرئيس لمجلس الرئاسة . وقد أخبرناه أنه خطأ غير مقصود . وأخذت أشرح له الظروف الصعبة التي نعمل فيها ، والأمكانيات المحدودة وقدم وتخلف المطبعة . وكان الرئيس ربيع يصول ويجول في الاجتماع ناهرا هذا وذاك من الوزراء دون أن يأخذ في الإعتبار وجود صحفيين . وكان من بين الذين عنفهم وزير أمن الدولة دون أن ينبت ببنة شفة وهو الذي كان يثير الرعب في قلوب الناس !
ومن الفنادق المشهورة في التواهي فندق ” روك اوتيل ” الذي يتمتع بباناراما مدهشة تطل على الميناء ، وبمنظر ليلي يشع بأضواء المراكب ، والسفن كأنها قادمة من الأساطير ، تشق ظلمة الليل لا تنطفيء حتى يسطع نور الصباح … وكنت بعد انتهاء عملي في الجريدة في وقت متأخر من المساء ، اذهب الى ” روك اوتيل ” واحاول أن أغسل تعبي بمعجزة البحر والأضواء والمصابيح الملونة من تلك الإطلالة ، وأتأمل مسحورا ومستغربا كيف يكون شاعرا من يقول : تسقط عدن الأضواء .. والروك اوتيل ؟!!
كنت لا أدخل التواهي دون أن أمر على فندق “امباسادور ” ،لأستمتع ببهجة الحديث ومتعته مع صديقتي المذيعة المتألقة السمراء عديلة إبراهيم ، وكانت اشتغلت حديثا موظفة استعلامات الفندق بعد أن طردها من عملها في التلفزيون وزير الاعلام حينها راشد محمد ثابت . وكان حديث تلك السيدة الفاضلة لايمل . وكانت قارئة ممتازة أتبادل معها الكتب والنقاش حولها . ولم تكن الوحيدة التي تعرضت لذلك الموقف . عرفت من صديقي الإعلامي والمذيع المتألق عبد الرحمن ثابت فبل وفاته في القاهرة – وحمه الله -انه أبعد من عمله كمذيع وأحيل للعمل في قسم المساحة في وزارة الإسكان !
وفي وقت لاحق اضطر ثلاثة من ألمع مذيعي الإذاعة والتلفز
فندق ” كريسنت ” الذي يقع في مركز الحركة في المدينة وواجهتها نزلت فيه الملكة اليزابيت الثانية أثناء زيارتها التاريخية لعدن في نهاية ابريل سنة 1954 بعد تتويجها في أول زيارة لها الى خارج الجزر البريطانية .. ونزلت في جناح بالفندق ، وخلال الزيارة افتتحت مصافي عدن في البريقة ، ووضعت حجر الأساس لمستشفى الملكة في خور مكسر ، و زارت ميناء التواهي ، وقبلها زارته ملكة ايطاليا سنة 1934 ، و كرمت في احتفال رسمي عددا من الشخصيات البارزة ، في مقدمتهم منصب عدن حينها السيد زين حسن العيدروس ، والسيد ابوبكر بن شيخ الكاف الذي أنعمت عليه جلالة الملكة اليزابيت بوسام فارس الامبراطورية البريطانية لدوره في صنع عملية السلام في حضرموت ، وكانت الإدارة البريطانية قد انعمت عليه في 1938 لقب رفيق الامبراطورية تقديرا لدوره الإجتماعي والسياسي والإقتصادي الذي شهد به 99 شخصية من وجهاء حضرموت في عريضة وقعوا عليها .
كنت ألتقي في ” كريسنت ” الوفود التي تزور عدن بحكم عملي الصحفي ، وبالأصدقاء بين حين وآخر . حدثت لي واقعة ذات مساء في ذلك الفندق بينما كنت مع ضيف من العراق نتبادل أطراف الحديث . جاء جرسون يهمس بأذني أن ثم من يطلبني في الاستعلامات .
ذهبت لأرى من الداعي ، فاذا هو ضابط من أمن الدولة . طلب مني أن أرافقه الى مبنى الوزارة التي كانت على بعد خطوتين ، فامتثلت . أيامها كانت أمن الدولة ووزيرها ( محسن ) يثيران الرعب في القلوب .
أجلسني على كرسي وجلس خلف طاولة صغيرة في غرفة في مدخل الوزارة واتخذ هيئة المحقق .
من أسئلته عرفت سبب استدعائه لي على تلك الصورة ، وهو انني اجلس مع أجنبي بينما ان الاختلاط معهم ممنوع ! وكان قد صدر في تلك الأيام ” قانون صيانة الوطن ” سيء الصيت ، الذي اثار الضجة والإستياء في الداخل والخارج . وقد جرى الغاؤه فيما بعد .
أخبرت محققي ان الذي أجلس معه مراسل جريدة اكتوبر في موسكو التي أنا مدير تحريرها، ونتحدث في شؤون تخص العمل . لم يستغرق الأمر اكثر من ذلك ، سمح لي بعدها بالمغادرة . عدت الى الفندق فوراْ حيث وجدت ضيفي د خليل عبد العزيز في انتظاري . لم اخبره بسبب غيابي حرصا على سمعة البلد ، لكنه بذكائه السياسي والصحفي لا شك قد أدرك الأمر . بعد عدة سنوات عندما التقينا في بغداد فاتحني بالموضوع فاخبرته بأن ظنه كان في محله . وبعد سنوات أخرى ألتقيت ذلك الضابط خارج البلد فأعتذر لي عن ذلك الموقف ، وقال لي انه كان يقوم بعمله لا أكثر . قبلت اعتذاره المتأخر ، وقلت له انني أتفهم الأمر !
وليس ذلك الموقف الوحيد الذي أدخلني فيه عملي في الصحافة . ذات يوم استدعاني ومعي الزميل سعيد عولقي الرئيس سالم ربيع علي الى اجتماع ترأسه شخصيا لمجلس الوزراء في التواهي، لغياب رئيس الوزراء في زيارة خارج البلد .
أخذ يحقق معنا حول خطأ ورد في عدد ذلك اليوم من صحيفة ( 14 اكتوبر ) ذكر فيه اسمه كرئيس لمجلس الوزراء
، بدلا من صفته الرسمية كرئيس لمجلس الرئاسة . وقد أخبرناه أنه خطأ غير مقصود . وأخذت أشرح له الظروف الصعبة التي نعمل فيها ، والأمكانيات المحدودة وقدم وتخلف المطبعة . وكان الرئيس ربيع يصول ويجول في الاجتماع ناهرا هذا وذاك من الوزراء دون أن يأخذ في الإعتبار وجود صحفيين . وكان من بين الذين عنفهم وزير أمن الدولة دون أن ينبت ببنة شفة وهو الذي كان يثير الرعب في قلوب الناس !
ومن الفنادق المشهورة في التواهي فندق ” روك اوتيل ” الذي يتمتع بباناراما مدهشة تطل على الميناء ، وبمنظر ليلي يشع بأضواء المراكب ، والسفن كأنها قادمة من الأساطير ، تشق ظلمة الليل لا تنطفيء حتى يسطع نور الصباح … وكنت بعد انتهاء عملي في الجريدة في وقت متأخر من المساء ، اذهب الى ” روك اوتيل ” واحاول أن أغسل تعبي بمعجزة البحر والأضواء والمصابيح الملونة من تلك الإطلالة ، وأتأمل مسحورا ومستغربا كيف يكون شاعرا من يقول : تسقط عدن الأضواء .. والروك اوتيل ؟!!
كنت لا أدخل التواهي دون أن أمر على فندق “امباسادور ” ،لأستمتع ببهجة الحديث ومتعته مع صديقتي المذيعة المتألقة السمراء عديلة إبراهيم ، وكانت اشتغلت حديثا موظفة استعلامات الفندق بعد أن طردها من عملها في التلفزيون وزير الاعلام حينها راشد محمد ثابت . وكان حديث تلك السيدة الفاضلة لايمل . وكانت قارئة ممتازة أتبادل معها الكتب والنقاش حولها . ولم تكن الوحيدة التي تعرضت لذلك الموقف . عرفت من صديقي الإعلامي والمذيع المتألق عبد الرحمن ثابت فبل وفاته في القاهرة – وحمه الله -انه أبعد من عمله كمذيع وأحيل للعمل في قسم المساحة في وزارة الإسكان !
وفي وقت لاحق اضطر ثلاثة من ألمع مذيعي الإذاعة والتلفز
يون نتيجة ماتعرضًوا له من مضايقات لترك البلد الى الإمارات هم : جميل مهدي ، ومحمد شيخ ، وفيصل باعباد .
وقد وجدت نفسي ذات يوم موظفا في المؤسسة العامة للسياحة ارافق وفدا بلغاريا إلى يافع وحضرموت ، بعد صدور قرار من رئيس الحكومة بتعيين مدير تحرير جديد لصحيفة ( 14 اكتوبر ) شبه الحكومية بعد أحداث 26 يونيو -1978 م وإلغاء أي تعيين سابق في هذا المنصب . لكن الغريب في مثل هكذا قرارات أنها لا تهتم بمصير من كان يشغل المنصب ، ولا بالخدمات التي أداها خلال شغله للوظيفة . يذكرني هذا بخيل الحكومة عندما تعجز ولم تعد قادرة على العمل ، فيتخلصون منها باطلاق الرصاص عليها حتى لاتكلف الحكومة ثمن العلف !
أول وزير للإعلام بعد الإستقلال عبد الفتاح اسماعيل في حكومة قحطان الشعبي ، ابتدأعهده بفصل نحو 150 من خيرة كوادر وموظفي الإعلام بحجة انهم من بقايا العهد الإستعماري . حتما لم يكن ذلك القرار ليتم لولا موافقة اللجنة التنفيذية للجبهة القومية والحكومة كجزء من سياستهما العامة بتطهير الجهازين المدني والعسكري ولم يكن قراره وحده. ولعيني كم خسرت البلد نتيجة هذا النزف المستمر في الخبرات الوطنية المؤهلة في كافة المجالات ؟!. والنتيجة معروفة .. لا يمكن بناء دولة بانصاف المتعلمين والأميين وعديمي الخبرة !!
تمتلىء أسواق التواهي بمتاجر بيع التحف والهدايا ، وماركات الساعات الشهيرة ، والكاميرات ، ، ،والعطور ،والحلى الفضية ، ومكتبات بيع الكتب الانجليزية ، والأسطوانات ، وأشهرها مكتبة “الأب كاري ” . فهي أول مايقابل السياح الأجانب القادمين عبر البحر يوم كانت تكتظ بالزائرين من كل انحاء العالم .
ذات يوم وأنا اشرب القهوة في احد فنادق دبي مع بعض الأصدقاء الذين تركواعدن بعد الاستقلال ، اقترب منا مواطن اماراتي في متوسط العمر بملابسه الوطنية الدشداشة والقترة والعقال ، ويبدو انه سمع لهجتنا العدنية أثناء حديثنا فحرك ذلك شيئا ما في نفسه .
تقدم نحونا وسأل :
أنتم من عدن ..؟
أجبناه : نعم .
استأذن في الجلوس ، وقال انه يعرف عدن و حكى عن ذكرياته فيها .. الأماكن التي زارها ، كريتر ، الشارع الطويل ، الزعفران ، والحوانيت الممتدة بلا نهاية المليئة بكل بضاعة العالم ، التواهي وشواطئها الذهبية ، ولعل أكثر ماقاله دهشة أنه كلما نجح ابنه في الامتحان وأراد أن يقدم له هدية ، كان يسافر الى عدن ليشتري له ساعة أوكاميرا من متجر في التواهي
أوكريتر !!
تكلم بانبهار عن عدن في تلك الفترة بينما كنا مبهورين بدبي وما صارت إليه من ازدهار لافت ومبهر في سنوات قليلة .!!
لا زالت التواهي تحتفظ بكثير من ملامحها القديمة ، خاصة في مركزها وواجهتها الرئيسة ، الا ما تغير بحكم الزمن ، لكنها فقدت وهجها التجاري الذي كان لها ذات يوم . خاصة بعدما اصاب ميناءها من كساد عقب إغلاق قناة السويس إثر نكسة يونيو 1967 م والاستقلال في نوفمبر نفس العام ، وقرارات التأميم عام 1969 التي قضت على ما تبقى من مكانة عدن كميناء عالمي وسوق حرة ، حيث تحول الإهتمام إلى مدن وموانىء أخرى أخذت مكانها ، خاصة في دول الجزيرة والخليج بعد ظهور النفط فيها . ففقدت عدن مكانتها ، وفقدته أكثر بعد الوحدة .
الإذاعة التي كان يصدح منها صوت ( هنا عدن ) كل صباح قبل سبعين عاما . وصوت محمد سعد عبد الله ( صباح الخير من بدري ) وأم كلثوم ( ياصباح الخير ياللي معانا ) والأستاذ احمد عمر بن سلمان بلذعته المحببة ( كلمتين ) ..الإذاعة التي أخرجت أجيالا من الإعلاميين والمذيعين والمذيعات وانتزعت إعجابنا باصواتها وبرامجها .. الإذاعة التي كنا نعرف منها الأخبار والأحداث وتطورات الوطن والعالم .. الإذاعة التي صمتت بفعل فاعل ! فينتابك الحزن على حال المدينة . على صمت الإذاعة وسكوت التلفزيون !
كنت دائم التردد على التواهي ، اما لتسجيل حديث لإذاعة عدن في مبناها القديم أمام القوات البحرية ، أوضيفا على برامج التلفزيون خلال فصوله البرامجية في مبناه القديم الواقع على المرتفع الذي تقوم عليه ساعة بيج بن الصغرى . واذكر ان أول مرة كنت ضيفا في برنامج للتلفزيون كان سنة 1971 إثر عودتي من زيارة ضمن وفد إعلامي الى عاصمة كوريا الشمالية بيونج يانج برئاسة وكيل وزارة الإعلام الدكتور عبد الرحمن عبد الله ابراهيم ، وكنت وإياه والزميل الشاعر محمود الحاج ضيفين معه في نفس البرنامج . بعد سنوات اعددت للتلفزيون برنامجا بعنوان ( عين الكاميرا ) من اخراج نبيل ميسري ، وكان برنامجا ناقدا لبعض السلبيات . كما كنت ضيفا على حلقة من البرنامج التلفزيوني الشهير ( محطات على الطريق ) وبعد ان انتقل الى مبناه الجديد في عمارة ” البينو ” أعددت له وقدمت برنامج ( مشوار ) الأسبوعي في احدى دوراته البرامجية استضفت فيه الفنان الكبير محمد مرشد ناجي ، والفنان العذب محمد عبده زيدي ، والشاعر المصري زكي عمر الذي كان يقيم في عدن ، واللاعب الاسطورة علي محسن ، لاعب نادي الزمالك المصري ، ومدرب نادي الميناء بالتواهي ومن ثم الفريق الوطني الذي حقق ا
وقد وجدت نفسي ذات يوم موظفا في المؤسسة العامة للسياحة ارافق وفدا بلغاريا إلى يافع وحضرموت ، بعد صدور قرار من رئيس الحكومة بتعيين مدير تحرير جديد لصحيفة ( 14 اكتوبر ) شبه الحكومية بعد أحداث 26 يونيو -1978 م وإلغاء أي تعيين سابق في هذا المنصب . لكن الغريب في مثل هكذا قرارات أنها لا تهتم بمصير من كان يشغل المنصب ، ولا بالخدمات التي أداها خلال شغله للوظيفة . يذكرني هذا بخيل الحكومة عندما تعجز ولم تعد قادرة على العمل ، فيتخلصون منها باطلاق الرصاص عليها حتى لاتكلف الحكومة ثمن العلف !
أول وزير للإعلام بعد الإستقلال عبد الفتاح اسماعيل في حكومة قحطان الشعبي ، ابتدأعهده بفصل نحو 150 من خيرة كوادر وموظفي الإعلام بحجة انهم من بقايا العهد الإستعماري . حتما لم يكن ذلك القرار ليتم لولا موافقة اللجنة التنفيذية للجبهة القومية والحكومة كجزء من سياستهما العامة بتطهير الجهازين المدني والعسكري ولم يكن قراره وحده. ولعيني كم خسرت البلد نتيجة هذا النزف المستمر في الخبرات الوطنية المؤهلة في كافة المجالات ؟!. والنتيجة معروفة .. لا يمكن بناء دولة بانصاف المتعلمين والأميين وعديمي الخبرة !!
تمتلىء أسواق التواهي بمتاجر بيع التحف والهدايا ، وماركات الساعات الشهيرة ، والكاميرات ، ، ،والعطور ،والحلى الفضية ، ومكتبات بيع الكتب الانجليزية ، والأسطوانات ، وأشهرها مكتبة “الأب كاري ” . فهي أول مايقابل السياح الأجانب القادمين عبر البحر يوم كانت تكتظ بالزائرين من كل انحاء العالم .
ذات يوم وأنا اشرب القهوة في احد فنادق دبي مع بعض الأصدقاء الذين تركواعدن بعد الاستقلال ، اقترب منا مواطن اماراتي في متوسط العمر بملابسه الوطنية الدشداشة والقترة والعقال ، ويبدو انه سمع لهجتنا العدنية أثناء حديثنا فحرك ذلك شيئا ما في نفسه .
تقدم نحونا وسأل :
أنتم من عدن ..؟
أجبناه : نعم .
استأذن في الجلوس ، وقال انه يعرف عدن و حكى عن ذكرياته فيها .. الأماكن التي زارها ، كريتر ، الشارع الطويل ، الزعفران ، والحوانيت الممتدة بلا نهاية المليئة بكل بضاعة العالم ، التواهي وشواطئها الذهبية ، ولعل أكثر ماقاله دهشة أنه كلما نجح ابنه في الامتحان وأراد أن يقدم له هدية ، كان يسافر الى عدن ليشتري له ساعة أوكاميرا من متجر في التواهي
أوكريتر !!
تكلم بانبهار عن عدن في تلك الفترة بينما كنا مبهورين بدبي وما صارت إليه من ازدهار لافت ومبهر في سنوات قليلة .!!
لا زالت التواهي تحتفظ بكثير من ملامحها القديمة ، خاصة في مركزها وواجهتها الرئيسة ، الا ما تغير بحكم الزمن ، لكنها فقدت وهجها التجاري الذي كان لها ذات يوم . خاصة بعدما اصاب ميناءها من كساد عقب إغلاق قناة السويس إثر نكسة يونيو 1967 م والاستقلال في نوفمبر نفس العام ، وقرارات التأميم عام 1969 التي قضت على ما تبقى من مكانة عدن كميناء عالمي وسوق حرة ، حيث تحول الإهتمام إلى مدن وموانىء أخرى أخذت مكانها ، خاصة في دول الجزيرة والخليج بعد ظهور النفط فيها . ففقدت عدن مكانتها ، وفقدته أكثر بعد الوحدة .
الإذاعة التي كان يصدح منها صوت ( هنا عدن ) كل صباح قبل سبعين عاما . وصوت محمد سعد عبد الله ( صباح الخير من بدري ) وأم كلثوم ( ياصباح الخير ياللي معانا ) والأستاذ احمد عمر بن سلمان بلذعته المحببة ( كلمتين ) ..الإذاعة التي أخرجت أجيالا من الإعلاميين والمذيعين والمذيعات وانتزعت إعجابنا باصواتها وبرامجها .. الإذاعة التي كنا نعرف منها الأخبار والأحداث وتطورات الوطن والعالم .. الإذاعة التي صمتت بفعل فاعل ! فينتابك الحزن على حال المدينة . على صمت الإذاعة وسكوت التلفزيون !
كنت دائم التردد على التواهي ، اما لتسجيل حديث لإذاعة عدن في مبناها القديم أمام القوات البحرية ، أوضيفا على برامج التلفزيون خلال فصوله البرامجية في مبناه القديم الواقع على المرتفع الذي تقوم عليه ساعة بيج بن الصغرى . واذكر ان أول مرة كنت ضيفا في برنامج للتلفزيون كان سنة 1971 إثر عودتي من زيارة ضمن وفد إعلامي الى عاصمة كوريا الشمالية بيونج يانج برئاسة وكيل وزارة الإعلام الدكتور عبد الرحمن عبد الله ابراهيم ، وكنت وإياه والزميل الشاعر محمود الحاج ضيفين معه في نفس البرنامج . بعد سنوات اعددت للتلفزيون برنامجا بعنوان ( عين الكاميرا ) من اخراج نبيل ميسري ، وكان برنامجا ناقدا لبعض السلبيات . كما كنت ضيفا على حلقة من البرنامج التلفزيوني الشهير ( محطات على الطريق ) وبعد ان انتقل الى مبناه الجديد في عمارة ” البينو ” أعددت له وقدمت برنامج ( مشوار ) الأسبوعي في احدى دوراته البرامجية استضفت فيه الفنان الكبير محمد مرشد ناجي ، والفنان العذب محمد عبده زيدي ، والشاعر المصري زكي عمر الذي كان يقيم في عدن ، واللاعب الاسطورة علي محسن ، لاعب نادي الزمالك المصري ، ومدرب نادي الميناء بالتواهي ومن ثم الفريق الوطني الذي حقق ا
نتصارات رائعة لليمن الديمقراطية . وتحدث كل منهم عن مشوار حياته ، وكان ذلك أيام أن كان الشاعر فريد بركات مدير عام التلفزيون الذي تأسس سنة 1964 ، وترتيبه الثامن في التلفزيونات العربية . ولم أعد إلى التلفزيون الا سنة 2007 عندما استضافني صديقي الشاعر شوقي شفيق عقب عودتي الى عدن بعد سنوات طويلة من الغياب !
إذاعة عدن تأسست سنة 1954 , وكان ترتيبها العاشر من بين الإذاعات العربية . وفي سجل تاريخها أسماء لها وزنها أمثال الشيخ عبد الله محمد حاتم ، والشاعر لطفي جعفر أمان ،و توفيق ايراني مدير الإذاعة ، و حسين الصافي . في حين ظهرت الإذاعة لأول
مرة في العالم عام 1906م .
ضم الرعيل الأول من مذيعي اذاعة عدن : أحمد محمد زوقري ، حسين الصافي ، عمر محمد مدي ، منور الحازمي ، علوي السقاف ، ابوبكر العطاس ، محمد عمر بلجون ، عبد الحميد سلام ، أشرف جرجرة ، محمد مدي ، عبد الرحمن باجنيد ، خالد محيرز ، عبد الله عزعزي .
وساهم في التقديم الإذاعي في المراحل الأولى : صفية لقمان ، ماهية نجيب ، سعيدة باشراحيل ، عديلة بيومي ، فوزية عمر ، فوزية غانم ، عزيزة عبد الله ، ونبيهة محمد .
وفي الهندسة الإذاعية : المهندس رجب عبد القادر ، وصالح عفارة . وفي مكتبة الاذاعة : نوال خدابخش ، وفوزية جوباني ، ووصل عدد العاملات منتصف الستينات الى نحو خمس عشر . ( أ حسين عمر باسليم . اذاعة عدن 42 عاما )
اذاعة عدن ، كان صوتها يصدح عبر الأثير ويلتقطها مئات الآلاف . ولعبت دورا عظيما في الحفاظ على التراث الغنائي الصنعاني والحضرمي واللحجي واليافعي عبر التسجيل لشيوخ الطرب في عدن في ذلك الوقت : الشيخ علي ابوبكر باشراحيل ، وابراهيم الماس ، وعوض المسلمي ، والجراش ، وأحمد قعطبي ، وعمر غابة ، ومحمد جمعة خان ، وعبد القادر بامخرمة .
وعن طريقها أخذت الأغنية العدنية انتشارها وشهرتها . الفنانون الذين
استمعنا الى أغانيهم وأطربنا لها وأحببناها وأحببناهم سجلوا أغانيهم هنا في الاستديو الوحيد لإذاعة عدن لتسكن قلوبنا أبدا : الرائد خليل محمد خليل ، وسالم بامدهف . ومحمد مرشد ناجي ، واحمد قاسم ، ومحمد سعد عبد الله ، وياسين فارع ،واسكندر ثابت وطه فارع ، ومحمد عبده زيدي ، وعبد الرحمن باجنيد ، ومحمد عبده سعد ، ويوسف احمد سالم ، ومحمد سالم بن شامخ ، وابوبكر التوي ، وعبد الرب ادريس ، وابوبكر بلفقيه ،ومحمد محسن عطروش ، ومحمد علي ميسري ، وعوض احمد ، ومحمد سعيد منصر ، وفرسان خليفة ، ورشيد حريبي ، وحسن وحسين بلفقيه ، وطه فارع ، ومحمد صالح عزاني، وأحمد علي قاسم والمنيلًوجستين فؤاد الشريف وعثمان عبد ربه ، وابوبكر سكاريب ، وانور مبارك . وناجي شريف وعصام خليدي ، وأحمد فتحي ، وايوب طارش ، وكرامة مرسال ، وبدوي الزبير ، وعلي احمد الجاوي ، وعلي العطاس ، ووليد خليل ، ونجوان ناجي ، وجمال داؤاد ، وسواهم .
وعبر تسجيلاتها لأغاني فناني لحج وصلت الأغنية اللحجية الى أبعد مدى وحققت انتشارها الواسع .
الأصوات اللحجية التي عطرت أيامنا وليالينا وأعراسنا بعبير فل وربيع لحج الخضيرة سجلت هنا أيضا : فضل محمد اللحجي ، محمد سعد الصنعاني ، يوسف احمد الزبيدي ،حسن عطا . وجيل الاغنية الجديد : ، محمد صالح حمدون ، سعودي احمد صالح ،عبد الكريم توفيق ، مهدي درويش ، وحصان الأغنية اللحجية الرابح فيصل علوي . وكانت ترتشف من أصالة لحج ورقصاتها ومن تراث واشعار وألحان الأمير احمد فضل القمندان ، والأمير أحمد مهدي ، ومن بساتين الحسيني ، والشاعر والملحن المجدد عبد الله هادي سبيت . و العبقري فضل محمد اللحجي ، وسواهم من فناني المدرسة اللحجية المتفردة في الغناء .
وعبرها وجد الصوت النسائي الغنائي طريقه الى المستمع والشهرة ، فاستمع وطرب لأصوات الفنانات : نبيهة عزيم ، فتحية الصغيرة ، رجاء باسودان ، اسمهان عبد العزيز ، ام الخير عجمي ، صباح منصر . ومن بعدهن جيل الفنانات الجدد : كفى عراقي ، أمل كعدل ، سهير ثابت ، إيمان إبراهيم ، هيفاء ، كاميليا ، والأختين رويدا وروينا رياض ، وغيرهن .
ولا ادري لما لم تظهر في لحج أصوات غنائية نسائية ، لكني أعرف سبب عدم ظهورهن في حضرموت حيث المجتمع محافظ جدا فيما يتعلق بغناء المرأة رغم حب المجتمع الحضرمي الشديد للطرب والغناء . دخلت المرأة هناك مجال التمثيل ، والرقص الشعبي ، لكنها لم تدخل مجال الغناء !!
أول دخول لي إذاعة عدن كان في نهاية 1969 لتسجيل حديث اذاعي . أول من صادفته خارجا من باب الإذاعة كان الفنان الكبير أحمد قاسم ، كانت شهرته تملأ الافاق ، و أغانيه تذاع من الأذاعة والتلفزيون ، ومن راديو صوت العرب وراديو الكويت ، ومثل فيلم ” حبي في القاهرة ” وكان من مطربيى المفضلين . هرعت للسلام عليه فور رؤيتي له . كانت تلك فرصة نادرة قد لا تتكرر لشاب في عمري في بداية حياته الصحافية ، سلم علي بحرارة وبشاشة وبادرني :
أيه يامولانا .. داخل تسجل حديث ديني ؟!
اجبته :
لا ، حديث سياسي !
استغرب ، لكنه لم يعلق . ويبدو ان مظهري أوحى له بسؤاله ذاك ،
إذاعة عدن تأسست سنة 1954 , وكان ترتيبها العاشر من بين الإذاعات العربية . وفي سجل تاريخها أسماء لها وزنها أمثال الشيخ عبد الله محمد حاتم ، والشاعر لطفي جعفر أمان ،و توفيق ايراني مدير الإذاعة ، و حسين الصافي . في حين ظهرت الإذاعة لأول
مرة في العالم عام 1906م .
ضم الرعيل الأول من مذيعي اذاعة عدن : أحمد محمد زوقري ، حسين الصافي ، عمر محمد مدي ، منور الحازمي ، علوي السقاف ، ابوبكر العطاس ، محمد عمر بلجون ، عبد الحميد سلام ، أشرف جرجرة ، محمد مدي ، عبد الرحمن باجنيد ، خالد محيرز ، عبد الله عزعزي .
وساهم في التقديم الإذاعي في المراحل الأولى : صفية لقمان ، ماهية نجيب ، سعيدة باشراحيل ، عديلة بيومي ، فوزية عمر ، فوزية غانم ، عزيزة عبد الله ، ونبيهة محمد .
وفي الهندسة الإذاعية : المهندس رجب عبد القادر ، وصالح عفارة . وفي مكتبة الاذاعة : نوال خدابخش ، وفوزية جوباني ، ووصل عدد العاملات منتصف الستينات الى نحو خمس عشر . ( أ حسين عمر باسليم . اذاعة عدن 42 عاما )
اذاعة عدن ، كان صوتها يصدح عبر الأثير ويلتقطها مئات الآلاف . ولعبت دورا عظيما في الحفاظ على التراث الغنائي الصنعاني والحضرمي واللحجي واليافعي عبر التسجيل لشيوخ الطرب في عدن في ذلك الوقت : الشيخ علي ابوبكر باشراحيل ، وابراهيم الماس ، وعوض المسلمي ، والجراش ، وأحمد قعطبي ، وعمر غابة ، ومحمد جمعة خان ، وعبد القادر بامخرمة .
وعن طريقها أخذت الأغنية العدنية انتشارها وشهرتها . الفنانون الذين
استمعنا الى أغانيهم وأطربنا لها وأحببناها وأحببناهم سجلوا أغانيهم هنا في الاستديو الوحيد لإذاعة عدن لتسكن قلوبنا أبدا : الرائد خليل محمد خليل ، وسالم بامدهف . ومحمد مرشد ناجي ، واحمد قاسم ، ومحمد سعد عبد الله ، وياسين فارع ،واسكندر ثابت وطه فارع ، ومحمد عبده زيدي ، وعبد الرحمن باجنيد ، ومحمد عبده سعد ، ويوسف احمد سالم ، ومحمد سالم بن شامخ ، وابوبكر التوي ، وعبد الرب ادريس ، وابوبكر بلفقيه ،ومحمد محسن عطروش ، ومحمد علي ميسري ، وعوض احمد ، ومحمد سعيد منصر ، وفرسان خليفة ، ورشيد حريبي ، وحسن وحسين بلفقيه ، وطه فارع ، ومحمد صالح عزاني، وأحمد علي قاسم والمنيلًوجستين فؤاد الشريف وعثمان عبد ربه ، وابوبكر سكاريب ، وانور مبارك . وناجي شريف وعصام خليدي ، وأحمد فتحي ، وايوب طارش ، وكرامة مرسال ، وبدوي الزبير ، وعلي احمد الجاوي ، وعلي العطاس ، ووليد خليل ، ونجوان ناجي ، وجمال داؤاد ، وسواهم .
وعبر تسجيلاتها لأغاني فناني لحج وصلت الأغنية اللحجية الى أبعد مدى وحققت انتشارها الواسع .
الأصوات اللحجية التي عطرت أيامنا وليالينا وأعراسنا بعبير فل وربيع لحج الخضيرة سجلت هنا أيضا : فضل محمد اللحجي ، محمد سعد الصنعاني ، يوسف احمد الزبيدي ،حسن عطا . وجيل الاغنية الجديد : ، محمد صالح حمدون ، سعودي احمد صالح ،عبد الكريم توفيق ، مهدي درويش ، وحصان الأغنية اللحجية الرابح فيصل علوي . وكانت ترتشف من أصالة لحج ورقصاتها ومن تراث واشعار وألحان الأمير احمد فضل القمندان ، والأمير أحمد مهدي ، ومن بساتين الحسيني ، والشاعر والملحن المجدد عبد الله هادي سبيت . و العبقري فضل محمد اللحجي ، وسواهم من فناني المدرسة اللحجية المتفردة في الغناء .
وعبرها وجد الصوت النسائي الغنائي طريقه الى المستمع والشهرة ، فاستمع وطرب لأصوات الفنانات : نبيهة عزيم ، فتحية الصغيرة ، رجاء باسودان ، اسمهان عبد العزيز ، ام الخير عجمي ، صباح منصر . ومن بعدهن جيل الفنانات الجدد : كفى عراقي ، أمل كعدل ، سهير ثابت ، إيمان إبراهيم ، هيفاء ، كاميليا ، والأختين رويدا وروينا رياض ، وغيرهن .
ولا ادري لما لم تظهر في لحج أصوات غنائية نسائية ، لكني أعرف سبب عدم ظهورهن في حضرموت حيث المجتمع محافظ جدا فيما يتعلق بغناء المرأة رغم حب المجتمع الحضرمي الشديد للطرب والغناء . دخلت المرأة هناك مجال التمثيل ، والرقص الشعبي ، لكنها لم تدخل مجال الغناء !!
أول دخول لي إذاعة عدن كان في نهاية 1969 لتسجيل حديث اذاعي . أول من صادفته خارجا من باب الإذاعة كان الفنان الكبير أحمد قاسم ، كانت شهرته تملأ الافاق ، و أغانيه تذاع من الأذاعة والتلفزيون ، ومن راديو صوت العرب وراديو الكويت ، ومثل فيلم ” حبي في القاهرة ” وكان من مطربيى المفضلين . هرعت للسلام عليه فور رؤيتي له . كانت تلك فرصة نادرة قد لا تتكرر لشاب في عمري في بداية حياته الصحافية ، سلم علي بحرارة وبشاشة وبادرني :
أيه يامولانا .. داخل تسجل حديث ديني ؟!
اجبته :
لا ، حديث سياسي !
استغرب ، لكنه لم يعلق . ويبدو ان مظهري أوحى له بسؤاله ذاك ،
فقد كنت البس فوطة بيضاء ، وقميصا ابيض باكمام طويلة ، واعتمر كوفية بيضاء ، واسدل عمامة بيضاء على كتفي مما لايوحي الا بمظهر شيخ وإمام مسجد !
سجلت الحديث بصوتي ، لكن لا أدري اذا ماتم بثه . لم اكن اتمتع بصوت اذاعي مثل ابن عمي ناصر بحاح الذي صار مذيعا مشهورا . وهو صوت مثقف وليس مجرد صوت جميل . لكن كنت املك ملكة الكتابة .أعددت للإذاعة في منتصف السبعينات برنامجا ثقافيا اسبوعيا أظن اسمه ( أوراق ثقافية ) من تقديم المذيعين نبيلة حمود وناصر عبد الحبيب . ولكل منهما صوت آسر . وقدمت لي اذاعة عدن تمثيلية سباعية أعدها وأخرجها المخرج الكبير محمد مدي عن قصة لي منشورة ضمن مجموعتي القصصية ” مثل عيون العصافير على طرف النهر ” الصادرة سنة 1978 م
وآخر ماسجلته للإذاعة كان حوارا مع المفكر العربي اللبناني حسين مروة ألقى خلاله إضاءات على جوانب من حياته ومشواره الفكري وعلى كتابه ” النزعات المادية في الفلسفة الإسلامية ” . الذي صدر في ذلك الوقت . وكان الذي رشحني لإجراء الحوار الصديق ابن التواهي مدير عام الاذاعة جمال الخطيب ، وتلك كانت آخر مرة أراه فيها ، اذ انني سافرت بعدها لإلتحق بعملي في سفارة بلادنا لدى موسكو ، واستشهد هو في احداث 13 يناير المأسوية 1986 ضمن من استشهدوا من رجال الاذاعة والتلفزيون والصحافة : عبد الرحمن بلجون ، جعفر عيدروس ، احمد سالم الحنكي ، زكي بركات ، فاروق رفعت ، اسماعيل الشيباني . أحمد عبد الرحمن ، عبد الله شرف . وفتحي باسيف . وكانوا جميعا أصدقائي وزملاء عمل على درجة رفيعة من المهنية فقدهم الإعلام والبلد في لحظة جنون ودفعوا ثمن خصومات السياسيين الذين لم يعرفوا إدارة صراعاتهم بالطريقة السلمية والسلسلة فأحرقوا روما .. وروما كانت عدن هذه المرة ! وكان هناك ألف نيرون ، لا نيرون واحد !!
ماذا اذا عدت ذات يوم ودخلت مبنى الاذاعة والتلفزيون في التواهي ، أو مقر صحيفتى الثوري و 14 اكتوبر في المعلا وبحثت عن الأصدقاء والزملاء الذين كنت تعرفهم سنوات ، عشت معهم على الحلوة والمرة ، قاسمتهم ليالي التعب والسهر ولذة الكتابة ومرارة العيش ، والأحلام بغد أفضل .؟! فلا تجدهم ، وتعرف انهم قد ماتوا ، أوقتلوا ، ولم تعرف كيف تموت معهم ، فقط لأنك لم تكن موجودا لحظة موتهم الأسطوري والمأسوي
سجلت الحديث بصوتي ، لكن لا أدري اذا ماتم بثه . لم اكن اتمتع بصوت اذاعي مثل ابن عمي ناصر بحاح الذي صار مذيعا مشهورا . وهو صوت مثقف وليس مجرد صوت جميل . لكن كنت املك ملكة الكتابة .أعددت للإذاعة في منتصف السبعينات برنامجا ثقافيا اسبوعيا أظن اسمه ( أوراق ثقافية ) من تقديم المذيعين نبيلة حمود وناصر عبد الحبيب . ولكل منهما صوت آسر . وقدمت لي اذاعة عدن تمثيلية سباعية أعدها وأخرجها المخرج الكبير محمد مدي عن قصة لي منشورة ضمن مجموعتي القصصية ” مثل عيون العصافير على طرف النهر ” الصادرة سنة 1978 م
وآخر ماسجلته للإذاعة كان حوارا مع المفكر العربي اللبناني حسين مروة ألقى خلاله إضاءات على جوانب من حياته ومشواره الفكري وعلى كتابه ” النزعات المادية في الفلسفة الإسلامية ” . الذي صدر في ذلك الوقت . وكان الذي رشحني لإجراء الحوار الصديق ابن التواهي مدير عام الاذاعة جمال الخطيب ، وتلك كانت آخر مرة أراه فيها ، اذ انني سافرت بعدها لإلتحق بعملي في سفارة بلادنا لدى موسكو ، واستشهد هو في احداث 13 يناير المأسوية 1986 ضمن من استشهدوا من رجال الاذاعة والتلفزيون والصحافة : عبد الرحمن بلجون ، جعفر عيدروس ، احمد سالم الحنكي ، زكي بركات ، فاروق رفعت ، اسماعيل الشيباني . أحمد عبد الرحمن ، عبد الله شرف . وفتحي باسيف . وكانوا جميعا أصدقائي وزملاء عمل على درجة رفيعة من المهنية فقدهم الإعلام والبلد في لحظة جنون ودفعوا ثمن خصومات السياسيين الذين لم يعرفوا إدارة صراعاتهم بالطريقة السلمية والسلسلة فأحرقوا روما .. وروما كانت عدن هذه المرة ! وكان هناك ألف نيرون ، لا نيرون واحد !!
ماذا اذا عدت ذات يوم ودخلت مبنى الاذاعة والتلفزيون في التواهي ، أو مقر صحيفتى الثوري و 14 اكتوبر في المعلا وبحثت عن الأصدقاء والزملاء الذين كنت تعرفهم سنوات ، عشت معهم على الحلوة والمرة ، قاسمتهم ليالي التعب والسهر ولذة الكتابة ومرارة العيش ، والأحلام بغد أفضل .؟! فلا تجدهم ، وتعرف انهم قد ماتوا ، أوقتلوا ، ولم تعرف كيف تموت معهم ، فقط لأنك لم تكن موجودا لحظة موتهم الأسطوري والمأسوي