السلطان بدر بن عبد الله الكثيري ‘‘ابو طويرق‘‘سنة 902هـ ـ 977هـ (حضرموت الزيدية ـ الأباضية)
لقد كان لأزمة كتابة التاريخ الحضرمي الوسيط ، من حيث الشحة الشديدة في المصادر وندرتها ، ان فرضت نفسها بشدة وقوة على المؤرخين الحضارمة المتأخرين ، فقد فرضت عليهم ـ فيما فرضت ـ الاسراف في صناعة التراجم الشخصية ، أي كتابة التاريخ الحضرمي كتابة فردية ، وفرضت عليهم الاستمرار في تلك الصناعة حتى ايامنا هذه ، لعلهم بذلك يسدون بعضا من الفجوات الكبيرة والواسعة في المسارات التاريخية ، ويرسمون صورة لطبيعة الاوضاع السياسية والفكرية والاجتماعية لتلك الفترة التاريخية . ولكن ما كان لذلك الجهد الكبير الذي بذلوه في هذا المجال إلا ان يعاني من ذاك المأزق الوثائقي العنيد وغياب المصادر وندرتها ، فكانت ان جاءت تلك التراجم على الاعم الأغلب منها ، مجرد اقوال لا يسندها سند من وثيقة او مصدر معاصر محلي او اسلامي ، واصدرت أحكاما تفتقر إلى شروط الكتابة التاريخية .
ولما كانت الكتابة التاريخية مسألة وثائقية ولها منطقها من حيث محاكمة الزمان والمكان ، بما يؤدي إلى ( تطويق ) المكان التاريخي وتحقيق هوامش واحتمالات وشروط ظهور الحالة المعنية بالبحث ، فاني ارى ان اعتماد تلك التراجم كما هي مقدمة لنا والادعاء بصحتها واحيانا عصمتها ، مسألة ليست علمية . ولا موضوعية ، بل ان اعتمادها يلعب بالضرورة دورا خادعا وبالتالي معيقا في الوصول إلى الحقيقة التاريخية ، التي هي هدف وغاية علم التاريخ .
وتكون العلمية والموضوعية بذلك القدر من الأهمية ، خاصة عندما نتناول بالدراسة شخصية سياسية بحجم السلطان بدر ابي طويرق وعصره وسياساته وصراعاته العاصفة التي امتدت على مدى سني حكمه الذي طوى نصف قرن من الزمان ، علينا في مثل هذه الحالة ان نضع مبررا وتعليلا علمياً ومنطقيا لتلك الاحداث ووقوعها على صورتها تلك في ذلك العصر بالذات دون غيره ، وفي ذلك المكان دون غيره ، وبتلك الشخوص دون غيرها ، وعلينا ان نتساءل لماذا سارت تلك الاحداث ذلك المسار دون غيره ، وبذلك نكون اكثر قربا من الحقيقة التاريخية، لعلنا بذلك نضع لبنات قد تكون اولية ، ولكنها تتمتع بقدر معقول من التماسك لابحاث قادمة تحاول سبر غور ذلك الماضي بأدوات اكثر علمية وموضوعية .
وتأتي أهمية دراسة الحياة السياسية لهذا السلطان وعصره ، ليس لدوره المحوري والأساسي في احداث عصره فحسب ، بل وأيضاً من ذلك التباين والاختلاف في نظرة المؤرخين الحضارمة إليه ، وفي هذا يقول الأستاذ بامطرف : ( ان شخصية ابي طويرق سوف تظل جدلية اليوم ، كما كانت قبل عدة قرون مضت ، ولقد كان المؤرخ الطيب بن عبد الله بامخرمة (ت 947هـ بعدن ) صاحب كتاب ( قلادة النحر ) الشهير ، غير محبذ لسياساته ، في حين ان المؤرخ محمد بن عمر بافقيه ( صاحب كتاب تاريخ الشحر في القرن العاشر ، من رجالات القرن الحادي عشر ) يرى عكس ما يراه بامخرمة )(38) .
وعلى ما تقدم ، فإننا سوف ندرس السيرة السياسية لهذا السلطان من خلال ما تقدم من هذه الدراسة التي تقترب من نهايتها ، أي ان دراسة هذا السلطان يجب ان تتوائم وتتوافق مع ما توصلت إليه هذه الدراسة ، من ان الاوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت لم تكن سنية الاعتقاد حتى القرن العاشر على الاقل ، أي اننا نأخذ دراسة هذا السلطان بما يمكن ان تكون دراسة ( تطبيقية ) على واقع احداث عصره .
ان القضية المحورية التي سوف تتحكم في مسار احداث عهد هذا السلطان، هي القضية المذهبية العقائدية ، ممثلة في زيدية الدولة الكثيرية التي يمثلها أخوه الإمام محمد بن عبد الله الكثيري المتولي سنة ـ 910هـ ، وزيدية الاوضاع في وادي دوعن تحت قيادة آل العمودي ، وأباضية امارة آل يماني في تريم والمسفلة وكذا أباضية قبيلة نهد في منطقة الكسر وأباضية قبائل المهرة والمشقاص تحت قيادة آل ابي دجانة ، وتمثل هذه القوى الثلاث الحلف الاباضي وقواه الأساسية .
توفى الامام عبد الله بن جعفر الكثيري سنة ـ 910هـ ، وتولى بعده إبنه الإمام محمد بن عبد الله ، وكان مقر امامته الزيدية اقليم ظفار ، كان الإمام محمد كأسلافه خصما عنيدا للقوى الأباضية وأحلافها الواسعة ، فقد كانت المعارك بينه وبينهم لا تهدأ ولا تكف طوال فترة تفرده بالسلطة حتى سنة ـ 920هـ (39).
وفي سنة 925هـ ، طلب السلطان بدر بن عبد الله من أخيه الإمام محمد المقاسمة في الحكم ، كان عمره حينها اثنين وعشرين عاما ، فكتب محمد إلى خطيب المسجد الجامع بالشحر باسقاط اسمه من الخطبة وابداله باسم أخيه بدر .
كان الوجود الاباضي خنجرا مغروزا في خاصرة الحكم الكثيري منذ نشأته، فقد كان عامل ضعف مزمن في قيام الدولة الكثيرية الزيدية المذهب ، فقد كانت الدولة الكثيرية ومنذ نشأتها ، عبارة عن جزيرة في بحر متلاطم من القوى الأباضية ، ولقد بينا فيما سبق مدى قوة الأحلاف الأباضية التي كانت تقاوم وتصارع الوجود الكثيري الزيدي .
كان ذلك الوضع يحز في نفوس كل المتولين من آل جعفر الكثيري ، خ
لقد كان لأزمة كتابة التاريخ الحضرمي الوسيط ، من حيث الشحة الشديدة في المصادر وندرتها ، ان فرضت نفسها بشدة وقوة على المؤرخين الحضارمة المتأخرين ، فقد فرضت عليهم ـ فيما فرضت ـ الاسراف في صناعة التراجم الشخصية ، أي كتابة التاريخ الحضرمي كتابة فردية ، وفرضت عليهم الاستمرار في تلك الصناعة حتى ايامنا هذه ، لعلهم بذلك يسدون بعضا من الفجوات الكبيرة والواسعة في المسارات التاريخية ، ويرسمون صورة لطبيعة الاوضاع السياسية والفكرية والاجتماعية لتلك الفترة التاريخية . ولكن ما كان لذلك الجهد الكبير الذي بذلوه في هذا المجال إلا ان يعاني من ذاك المأزق الوثائقي العنيد وغياب المصادر وندرتها ، فكانت ان جاءت تلك التراجم على الاعم الأغلب منها ، مجرد اقوال لا يسندها سند من وثيقة او مصدر معاصر محلي او اسلامي ، واصدرت أحكاما تفتقر إلى شروط الكتابة التاريخية .
ولما كانت الكتابة التاريخية مسألة وثائقية ولها منطقها من حيث محاكمة الزمان والمكان ، بما يؤدي إلى ( تطويق ) المكان التاريخي وتحقيق هوامش واحتمالات وشروط ظهور الحالة المعنية بالبحث ، فاني ارى ان اعتماد تلك التراجم كما هي مقدمة لنا والادعاء بصحتها واحيانا عصمتها ، مسألة ليست علمية . ولا موضوعية ، بل ان اعتمادها يلعب بالضرورة دورا خادعا وبالتالي معيقا في الوصول إلى الحقيقة التاريخية ، التي هي هدف وغاية علم التاريخ .
وتكون العلمية والموضوعية بذلك القدر من الأهمية ، خاصة عندما نتناول بالدراسة شخصية سياسية بحجم السلطان بدر ابي طويرق وعصره وسياساته وصراعاته العاصفة التي امتدت على مدى سني حكمه الذي طوى نصف قرن من الزمان ، علينا في مثل هذه الحالة ان نضع مبررا وتعليلا علمياً ومنطقيا لتلك الاحداث ووقوعها على صورتها تلك في ذلك العصر بالذات دون غيره ، وفي ذلك المكان دون غيره ، وبتلك الشخوص دون غيرها ، وعلينا ان نتساءل لماذا سارت تلك الاحداث ذلك المسار دون غيره ، وبذلك نكون اكثر قربا من الحقيقة التاريخية، لعلنا بذلك نضع لبنات قد تكون اولية ، ولكنها تتمتع بقدر معقول من التماسك لابحاث قادمة تحاول سبر غور ذلك الماضي بأدوات اكثر علمية وموضوعية .
وتأتي أهمية دراسة الحياة السياسية لهذا السلطان وعصره ، ليس لدوره المحوري والأساسي في احداث عصره فحسب ، بل وأيضاً من ذلك التباين والاختلاف في نظرة المؤرخين الحضارمة إليه ، وفي هذا يقول الأستاذ بامطرف : ( ان شخصية ابي طويرق سوف تظل جدلية اليوم ، كما كانت قبل عدة قرون مضت ، ولقد كان المؤرخ الطيب بن عبد الله بامخرمة (ت 947هـ بعدن ) صاحب كتاب ( قلادة النحر ) الشهير ، غير محبذ لسياساته ، في حين ان المؤرخ محمد بن عمر بافقيه ( صاحب كتاب تاريخ الشحر في القرن العاشر ، من رجالات القرن الحادي عشر ) يرى عكس ما يراه بامخرمة )(38) .
وعلى ما تقدم ، فإننا سوف ندرس السيرة السياسية لهذا السلطان من خلال ما تقدم من هذه الدراسة التي تقترب من نهايتها ، أي ان دراسة هذا السلطان يجب ان تتوائم وتتوافق مع ما توصلت إليه هذه الدراسة ، من ان الاوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت لم تكن سنية الاعتقاد حتى القرن العاشر على الاقل ، أي اننا نأخذ دراسة هذا السلطان بما يمكن ان تكون دراسة ( تطبيقية ) على واقع احداث عصره .
ان القضية المحورية التي سوف تتحكم في مسار احداث عهد هذا السلطان، هي القضية المذهبية العقائدية ، ممثلة في زيدية الدولة الكثيرية التي يمثلها أخوه الإمام محمد بن عبد الله الكثيري المتولي سنة ـ 910هـ ، وزيدية الاوضاع في وادي دوعن تحت قيادة آل العمودي ، وأباضية امارة آل يماني في تريم والمسفلة وكذا أباضية قبيلة نهد في منطقة الكسر وأباضية قبائل المهرة والمشقاص تحت قيادة آل ابي دجانة ، وتمثل هذه القوى الثلاث الحلف الاباضي وقواه الأساسية .
توفى الامام عبد الله بن جعفر الكثيري سنة ـ 910هـ ، وتولى بعده إبنه الإمام محمد بن عبد الله ، وكان مقر امامته الزيدية اقليم ظفار ، كان الإمام محمد كأسلافه خصما عنيدا للقوى الأباضية وأحلافها الواسعة ، فقد كانت المعارك بينه وبينهم لا تهدأ ولا تكف طوال فترة تفرده بالسلطة حتى سنة ـ 920هـ (39).
وفي سنة 925هـ ، طلب السلطان بدر بن عبد الله من أخيه الإمام محمد المقاسمة في الحكم ، كان عمره حينها اثنين وعشرين عاما ، فكتب محمد إلى خطيب المسجد الجامع بالشحر باسقاط اسمه من الخطبة وابداله باسم أخيه بدر .
كان الوجود الاباضي خنجرا مغروزا في خاصرة الحكم الكثيري منذ نشأته، فقد كان عامل ضعف مزمن في قيام الدولة الكثيرية الزيدية المذهب ، فقد كانت الدولة الكثيرية ومنذ نشأتها ، عبارة عن جزيرة في بحر متلاطم من القوى الأباضية ، ولقد بينا فيما سبق مدى قوة الأحلاف الأباضية التي كانت تقاوم وتصارع الوجود الكثيري الزيدي .
كان ذلك الوضع يحز في نفوس كل المتولين من آل جعفر الكثيري ، خ
اصة وان الحلف الاباضي كان يضم فرعا من آل كثير ، ظلت الاوضاع والصراع بين الطرفين على حاله السابق ، حتى إذا جاء السلطان بدر إلى الحكم وهو في تلك السن المبكرة وطموحاتها الفوارة ، كان طموحه طافحا في القضاء على الوجود الاباضي ومد الحكم الكثيري على كامل التراب الحضرمي ، مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات .
غير ان ذلك مطلب عسير وخطب جلل ، فقد عجزت الدولة الكثيرية في عهود قادتها الافذاد من السلف عن تحقيقه ، وهذا أخوه الإمام محمد بكل خبراته وحنكته يصارعهم ويقاتلهم في حروب لا تهدأ ولا تكف ، فكيف به وهو الجديد على شئون الحكم وفي هذه السن المبكرة . غير ان السلطان بدر لم يكن يجهل عواقب الامور ومترتباتها ، فقد كان يرى أنّ تحقيق ذلك الهدف من خلال الاعتماد على قوى حضرمية خالصة ، ، أمر غير عملي وجهد ضائع ، ذلك ان جيشا من أبناء البادية الحضرمية لا بد ان يكون اباضي المذهب ، وبالتالي فإنّ محاربة الأباضية بهذا الجيش انما يعني فشل المشروع كله .
لهذا يقول الأستاذ أبن هاشم ان بدرا رأى : ( أنّ القوى التي لديه غير كافية لمكافحة المشاكل السياسية المحيطة به ، وان الثقة بينه وبين عسكره من الحضارم غير وطيدة ، والروح العسكرية بين عسكره ، خامدة هامدة ، يشتم منها زفرة العصيان وزهومة التكاسل )(40) . وما كان انعدام الثقة وزفرة العصيان التي لاحظها المؤرخ أبن هاشم ، الا نتيجة لانعدام التوافق بين مذهبهم الاباضي ومرامي السلطان بدر في الزج بهم في مقاتلة أهلهم قبائل حضرموت الأباضية .
في تلك الفترة كان العثمانيون الأتراك يجوبون مياه المحيط الهندي وبحر العرب لمحاربة البرتغاليين ، وكانوا كثيرا ما يترددون على الشحر للتزود بما يحتاجونه من ماء وغذاء وغير ذلك ، ولقد استطاع السلطان بدر ان يخلق معهم علاقات جيدة من خلال تسهيل مهامهم في الشحر ، ولا بد انه وهو يرسم تلك العلاقات معهم ، كان يرى فيهم القوة الضاربة المنشودة التي يستطيع بها تحقيق حلمه وحلم الاسلاف في انهاء الوجود الاباضي المزمن في البلاد واقامة الدولة الكثيرية على كامل التراب الحضرمي ، اما وقد كسبهم إلى جانبه واصبح صديقا حميما لهم ، فلابد انه افصح لهم عما يجول بخاطره من هموم وطموحات يقف على رأسها ضرورة القضاء على الهم الاباضي الذي يؤرقه كما ارق الاسلاف من قبل ، ولا بد انه قد حرك في العثمانيين النزعة المذهبية العقائدية السنية التي كانت أساسية في سلوكهم السياسي ، فهم دولة الخلافة السنية المكافحة للفرق والاحزاب غير السنية .
لهذا فان السلطان بدر قد خطط وعمل ( على ان يكون اكثر جيشه مؤلفا من عناصر غير حضرمية ، فكونه من الاتراك ويافع والموالي و الأفريقيين وقبائل اليمن الزيود وغيرهم، كي يطمئن إلى ولائهم وعدم ثورتهم وانتفاضهم(41).
وإذا كان محاربة قبائل حضرموت الأباضية أمراً لم يقبله عسكره وجنده من الحضارمة ، فكيف يقبل به اولو الشأن من اعيان البلاد ووجهائها ، ثم كيف يقبلون محاربتهم بجيش اجنبي لا تربطه بالارض والتراب الحضري رابطة .
كل ذلك يعطي مبررا لسلوكيات السلطان بدر من عزل وسجن ونفي للاعيان منذ اولي سنوات حكمه . و يقول الصوفي الشاعر عمر عبد الله بامخرمة في امر هذا السلطان :
فان خصمي و راسك خصم جوار مبطل غير تياه في طمخه يولي و يعزل
قلت له راقب الله في ولايتك و اعدل ماهو الا غشوم احمق يقيد و يقتل
قال ذا سالفي فان اعجبك يا عمر حل و ان كان ما اعجبك قرب ركابك و حمّل (1)
( جوار مبطل ) تعني انه ظالم كافر.
في سنة ـ 926هـ ، وبعد ان استكمل تكوين جيشه او كاد على تلك الصورة ( تحرك بالترك إلى منطقة الوادي ، مقدمهم رجب التركي ، مسلحين بالبنادق التي دخلت حضرموت لأول مرة ، وهاجم بهم تريم آل يماني ، وبعد قتال استمر عشرين يوما ، ابلى فيه آل يماني واحلافهم أهل المسفلة ( آل حمد والصبرات وغيرهم ) بلاء حسنا ، تدل عليه مقاومتهم التي استمرت تلك الفترة ، رغم عدم التكافئ بين الطرفين في العدة على الأقل ، سقطت بعدها تريم في يد الاتراك والسلطان بدر ، ثم توجه بعدها إلى شبام حيث امامة أبناء عمه آل محمد الكثيري ، واستولى على شبام وقبض عليهم ثم افرج عنهم ، فخرجوا إلى مدينة ( هينن ) عند حلفائهم حكامها الظلفان الأباضية ، غير ان هينن لم تكن لتغيب عن مخطط السلطان بدر ، فقد كان الظلفان الد أعداء بني جعفر الكثيري ، وبينهم دخول وضغائن مذهبية قديمة ، فتوجه إليها وحصرها حتى إذعنت له في نفس السنة ، كما اخذ ( الاحروم ) من وادي عمد وما والاها من اصحابها آل عبد الله (42) . وهكذا استطاع بدر ان يحقق ما لم يستطعه الاوائل من اسلافه ، ولكن هل يستطيع ان يحقق له الاتراك وعناصر جيشه غير الحضارمه استقرار الاوضاع ودوام تلك المكاسب ؟ . لا شك ان هزيمة تلك القبائل الأباضية من قبل تلك العناصر ما كان له الا ان يزيد النار اشتعالا ، ويزيد التحالفات الأباضية عزيمة ومضاء وقوة وتلاحما ، وعلى ذلك يكون السلطان قد حقق نصرا لا يملك صفة الدوام والاستقرار ، وهذا ما حد
غير ان ذلك مطلب عسير وخطب جلل ، فقد عجزت الدولة الكثيرية في عهود قادتها الافذاد من السلف عن تحقيقه ، وهذا أخوه الإمام محمد بكل خبراته وحنكته يصارعهم ويقاتلهم في حروب لا تهدأ ولا تكف ، فكيف به وهو الجديد على شئون الحكم وفي هذه السن المبكرة . غير ان السلطان بدر لم يكن يجهل عواقب الامور ومترتباتها ، فقد كان يرى أنّ تحقيق ذلك الهدف من خلال الاعتماد على قوى حضرمية خالصة ، ، أمر غير عملي وجهد ضائع ، ذلك ان جيشا من أبناء البادية الحضرمية لا بد ان يكون اباضي المذهب ، وبالتالي فإنّ محاربة الأباضية بهذا الجيش انما يعني فشل المشروع كله .
لهذا يقول الأستاذ أبن هاشم ان بدرا رأى : ( أنّ القوى التي لديه غير كافية لمكافحة المشاكل السياسية المحيطة به ، وان الثقة بينه وبين عسكره من الحضارم غير وطيدة ، والروح العسكرية بين عسكره ، خامدة هامدة ، يشتم منها زفرة العصيان وزهومة التكاسل )(40) . وما كان انعدام الثقة وزفرة العصيان التي لاحظها المؤرخ أبن هاشم ، الا نتيجة لانعدام التوافق بين مذهبهم الاباضي ومرامي السلطان بدر في الزج بهم في مقاتلة أهلهم قبائل حضرموت الأباضية .
في تلك الفترة كان العثمانيون الأتراك يجوبون مياه المحيط الهندي وبحر العرب لمحاربة البرتغاليين ، وكانوا كثيرا ما يترددون على الشحر للتزود بما يحتاجونه من ماء وغذاء وغير ذلك ، ولقد استطاع السلطان بدر ان يخلق معهم علاقات جيدة من خلال تسهيل مهامهم في الشحر ، ولا بد انه وهو يرسم تلك العلاقات معهم ، كان يرى فيهم القوة الضاربة المنشودة التي يستطيع بها تحقيق حلمه وحلم الاسلاف في انهاء الوجود الاباضي المزمن في البلاد واقامة الدولة الكثيرية على كامل التراب الحضرمي ، اما وقد كسبهم إلى جانبه واصبح صديقا حميما لهم ، فلابد انه افصح لهم عما يجول بخاطره من هموم وطموحات يقف على رأسها ضرورة القضاء على الهم الاباضي الذي يؤرقه كما ارق الاسلاف من قبل ، ولا بد انه قد حرك في العثمانيين النزعة المذهبية العقائدية السنية التي كانت أساسية في سلوكهم السياسي ، فهم دولة الخلافة السنية المكافحة للفرق والاحزاب غير السنية .
لهذا فان السلطان بدر قد خطط وعمل ( على ان يكون اكثر جيشه مؤلفا من عناصر غير حضرمية ، فكونه من الاتراك ويافع والموالي و الأفريقيين وقبائل اليمن الزيود وغيرهم، كي يطمئن إلى ولائهم وعدم ثورتهم وانتفاضهم(41).
وإذا كان محاربة قبائل حضرموت الأباضية أمراً لم يقبله عسكره وجنده من الحضارمة ، فكيف يقبل به اولو الشأن من اعيان البلاد ووجهائها ، ثم كيف يقبلون محاربتهم بجيش اجنبي لا تربطه بالارض والتراب الحضري رابطة .
كل ذلك يعطي مبررا لسلوكيات السلطان بدر من عزل وسجن ونفي للاعيان منذ اولي سنوات حكمه . و يقول الصوفي الشاعر عمر عبد الله بامخرمة في امر هذا السلطان :
فان خصمي و راسك خصم جوار مبطل غير تياه في طمخه يولي و يعزل
قلت له راقب الله في ولايتك و اعدل ماهو الا غشوم احمق يقيد و يقتل
قال ذا سالفي فان اعجبك يا عمر حل و ان كان ما اعجبك قرب ركابك و حمّل (1)
( جوار مبطل ) تعني انه ظالم كافر.
في سنة ـ 926هـ ، وبعد ان استكمل تكوين جيشه او كاد على تلك الصورة ( تحرك بالترك إلى منطقة الوادي ، مقدمهم رجب التركي ، مسلحين بالبنادق التي دخلت حضرموت لأول مرة ، وهاجم بهم تريم آل يماني ، وبعد قتال استمر عشرين يوما ، ابلى فيه آل يماني واحلافهم أهل المسفلة ( آل حمد والصبرات وغيرهم ) بلاء حسنا ، تدل عليه مقاومتهم التي استمرت تلك الفترة ، رغم عدم التكافئ بين الطرفين في العدة على الأقل ، سقطت بعدها تريم في يد الاتراك والسلطان بدر ، ثم توجه بعدها إلى شبام حيث امامة أبناء عمه آل محمد الكثيري ، واستولى على شبام وقبض عليهم ثم افرج عنهم ، فخرجوا إلى مدينة ( هينن ) عند حلفائهم حكامها الظلفان الأباضية ، غير ان هينن لم تكن لتغيب عن مخطط السلطان بدر ، فقد كان الظلفان الد أعداء بني جعفر الكثيري ، وبينهم دخول وضغائن مذهبية قديمة ، فتوجه إليها وحصرها حتى إذعنت له في نفس السنة ، كما اخذ ( الاحروم ) من وادي عمد وما والاها من اصحابها آل عبد الله (42) . وهكذا استطاع بدر ان يحقق ما لم يستطعه الاوائل من اسلافه ، ولكن هل يستطيع ان يحقق له الاتراك وعناصر جيشه غير الحضارمه استقرار الاوضاع ودوام تلك المكاسب ؟ . لا شك ان هزيمة تلك القبائل الأباضية من قبل تلك العناصر ما كان له الا ان يزيد النار اشتعالا ، ويزيد التحالفات الأباضية عزيمة ومضاء وقوة وتلاحما ، وعلى ذلك يكون السلطان قد حقق نصرا لا يملك صفة الدوام والاستقرار ، وهذا ما حد
بدر ، كما هاجم ( الخريبة ) في دوعن بمساعدة أهلها ، وكانت فيها قوة عسكرية لبدر ، وحصر الامير عطيف قائد القوة البدرية في حصن الخريبة ، كما اخذ ( الدوفة ) من دوعن ، وفي نفس السنة عدل العمودي ( بضة ) في دوعن لقبيلة نهد حلفائه ، على النصرة والمساعدة ، وفي هذه المدة ، اجتهد باهبري ومن معه من قبيلة سيبان في حصر اصحاب السلطان في وادي دوعن ، بحيث لا يقدر احد ان يصل إليهم بطعام و لا غيره ، ودخل السلطان وادي دوعن على قصد محاصرة الإمام العمودي ، فلم يكن المحصور لا هو
وفي سنة ـ 940هـ ظهر ان الإمام محمد قد اعاد الحياة إلى احلاف ابيه السابقة ، ففيها حشد ثلثمائة من مهرة بيت زياد وزحف بهم على الشحر ، وتقاتل مع قوات أخيه بدر ، وفي نفس السنة تحالف مع قبائل الحموم وآل يمين ضد أخيه بدر ، وفيها تخوف آل احمد اصحاب اللسك أهل المسفلة حلفاء آل يماني، تخوفوا من السلطان بدر ، فانتقلوا إلى المشقاص عند الإمام محمد .
*- يتبع
*- تأليف: الباحث والمؤرخ : سالم فرج مفلح – المكلا
وفي سنة ـ 940هـ ظهر ان الإمام محمد قد اعاد الحياة إلى احلاف ابيه السابقة ، ففيها حشد ثلثمائة من مهرة بيت زياد وزحف بهم على الشحر ، وتقاتل مع قوات أخيه بدر ، وفي نفس السنة تحالف مع قبائل الحموم وآل يمين ضد أخيه بدر ، وفيها تخوف آل احمد اصحاب اللسك أهل المسفلة حلفاء آل يماني، تخوفوا من السلطان بدر ، فانتقلوا إلى المشقاص عند الإمام محمد .
*- يتبع
*- تأليف: الباحث والمؤرخ : سالم فرج مفلح – المكلا
ث بالفعل ، ففي سنة ـ 927هـ في شهر صفر كانت وقعة ( المحرقة ) بين قوات السلطان وأهل المسفلة بقيادة آل يماني التي هزم فيها أهل المسفلة ، وبعدها يبدأ مسلسل الثورات والانتفاضات من قبل القوى الأباضية ضد السلطان واحلافه .
لقد كان ابو طويرق سياسيا ذكيا حين بدأ اولا بمحاربة القوى الأباضية ، فهو بذلك قد ضمن تأييد القوى المعتزلية والزيدية في البلاد ، خاصة وأنه في تلك الفترة المبكرة من حكمه لم تتضح بعد مراميه السنية العقائدية ، لقد كان يقف على رأس تلك القوى المعتزلية والزيدية أخوه الإمام محمد الذي كان يراقب نشاط اخيه السياسي والعسكري بعين حنكته وخبرته السياسية ، فلا بد أنه كان يرى في تزايد قوة اخيه بدر واستمرار اعتماده على القوات التركية خاصة ، كان يرى في ذلك تهديدا او على الأقل اضعافا لهيبته وسمعته كامام مذهبي قبل ان يكون حاكماً سياسياً ، كان السلطان بدر كما يبدو قد انغمس في تحالفات مذهبية سنية وازداد تحالفه مع الاتراك قوة ، ولكي يبعد الشكوك المذهبية عنه ، فلا بد ان يقدم دليلا على انه لا زال على طريقة الاسلاف الزيدية ومدافعا عن مصالحهم ضد الأباضية ، لهذا نجده في سنة ـ 935هـ في شهر رمضان اخذ علي بن فارس ( النهدي ) قرية ( تولبة ) في دوعن من اصحابها آل بايحى ، وفي نفس السنة في شوال عزم بدر من الشحر إلى حضرموت ثم إلى دوعن ، حيث حصر تولبة بمساعدة الشيخ العمودي ، وتسلمها السلطان ، وابقى آل بايحيى على اموالهم بشفاعة الشيخ العمودي . وفي الحجة من نفس السنة ، اخذ السلطان بدر المخارم في وادي رخية من آل فارس بن عبد الله النهدي ، وردها لأهلها آل شحبل حلفاء العمودي . ومن مجمل احداث تلك السنة، نعلم ان العلاقات بين السلطان بدر والجانب الزيدي الذي يمثله اخوه الإمام محمد وآل العمودي لا زالت بخير ، وانه لم يحدث ما يعكر صفوها
غير انه في السنة التي تليها ، أي في سنة ـ 936هـ حدث ما كان متوقعاً حيث استولى بدر على منطقة غيل بن يمين وأخرج آل يمين منها ، فاغتاظ الإمام محمد من ذلك ، وراجع أخاه بدر في اعادتها إلى أهلها ، غير ان بدرا رفض ذلك ، وزاد الطين بلة ان الامام مُنع من دخول الحصون العسكرية التي رتبها بدر في هينن وتريس وتريم . وهكذا يمكن القول ان السلطان بدر في تلك السنة قد رأى في نفسه القوة الكافية للتمرد على اخيه محمد وحلفائه . غير ان هناك أمراً يدل على ان الإمام محمد نفسه قد رتب اموره لذلك الامر ، فمن ذلك الخبر وجدنا الإمام محمد يغتاظ من تصرف اخيه بدر تجاه آل يمين ومنطقتهم ، ذلك ان آل يمين لم يكونوا الا حلفاء لآل يماني واعداء آل كثير ، فلماذا يغتاظ الإمام محمد من أجلهم ان لم يكن قد اعاد ترتيب اوراقه من جديد ، وتحالف مع اعداء الامس أباضية حضرموت ، بعد ان اتضحت له الاهداف العقائدية السنية لأخيه السلطان بدر ، كما ان الإمام محمد ما كان له ان يقدم على تلك الخطوة التحالفية مع اعداء الامس الأباضية الا في حالة مواجهة خطر سني داهم ، وهو الامر الذي يعني انه في ذلك الوقت قد احاط علما بمرامي اخيه بدر العقائدية السنية . يبدو ان الجانب العمودي هو الآخر كان يراقب الموقف عن كثب ، وكانت تساورهم الشكوك حول تصرفات بدر وتحالفه مع الاتراك العثمانيين ، حتى إذا كان الخلاف بين السلطان وأخيه محمد حول منطقة غيل بن يمين ، ومنع الإمام محمد من الدخول إلى حصون تريم وتريس وهينن ، تحققت تلك الشكوك لدى بعضهم ، وكان الامر موضع درس ومراجعة داخل الدائرة العمودية ، فقد كان هناك من يرى ضرورة فك عرى التفاهم مع بدر ، وهناك من يرى ضرورة التريث والاستمرار في مراقبة الموقف ، ولقد كان من نتيجة ذلك الجدل والدرس والمراجعة ان تنازل الإمام عمر بن احمد العمودي عن الولاية لأخيه الإمام عثمان بن احمد، وبذلك بدأت مرحلة جديدة ، هي مرحلة صراع آل العمودي مع السلطان بدر الذي قاده الامام عثمان العمودي، وبدأت بذلك تحالفات جديدة ولكنها تكاد تكون صورة طبق الاصل من التحالف الاباضي ـ المعتزلي الذي قاوم الغزو الايوبي في القرن السادس الهجري .
ففي سنة 938هـ تحالف الإمام عثمان مع قبيلة نهد الأباضية المذهب والتي قاومت وافشلت محاولة الإمام عبد الله بن محمد العمودي سنة 838هـ من القرن التاسع الهجري ، في الاستقلال بدوعن واقامة امامته الزيدية فيه ، ولقد كان تحالف الإمام عثمان مع قبيلة نهد في منطقة الكسر ، خطوة ما كان لها ان تتم لو لا مواجهة الخطر السني الداهم الذي يقوده بدر وحلفاؤه الاتراك العثمانيون ، ولقد كان من ثمرة ذلك التحالف في تلك السنة بين العمودي ونهد ، ان عدلت (تقاسمت) نهد مدينة الهجرين مع الإمام العمودي ، ثم استولى العمودي على منطقة الجبل من نواحي دوعن وهو من جملة المناطق التي وضع فيها بدر حاميات عسكرية ، وفي نفس السنة وصل سليمان باهبري وهو من اتباع العمودي، في جمع من انصاره ، نحو مائة وخمسين رجل من البدو ، وصل إلى ( تباله ) من أعمال الشحر لغرض الاغارة ، ثم استولى العمودي على القرين وحصر الحصن التابع للسلطان
لقد كان ابو طويرق سياسيا ذكيا حين بدأ اولا بمحاربة القوى الأباضية ، فهو بذلك قد ضمن تأييد القوى المعتزلية والزيدية في البلاد ، خاصة وأنه في تلك الفترة المبكرة من حكمه لم تتضح بعد مراميه السنية العقائدية ، لقد كان يقف على رأس تلك القوى المعتزلية والزيدية أخوه الإمام محمد الذي كان يراقب نشاط اخيه السياسي والعسكري بعين حنكته وخبرته السياسية ، فلا بد أنه كان يرى في تزايد قوة اخيه بدر واستمرار اعتماده على القوات التركية خاصة ، كان يرى في ذلك تهديدا او على الأقل اضعافا لهيبته وسمعته كامام مذهبي قبل ان يكون حاكماً سياسياً ، كان السلطان بدر كما يبدو قد انغمس في تحالفات مذهبية سنية وازداد تحالفه مع الاتراك قوة ، ولكي يبعد الشكوك المذهبية عنه ، فلا بد ان يقدم دليلا على انه لا زال على طريقة الاسلاف الزيدية ومدافعا عن مصالحهم ضد الأباضية ، لهذا نجده في سنة ـ 935هـ في شهر رمضان اخذ علي بن فارس ( النهدي ) قرية ( تولبة ) في دوعن من اصحابها آل بايحى ، وفي نفس السنة في شوال عزم بدر من الشحر إلى حضرموت ثم إلى دوعن ، حيث حصر تولبة بمساعدة الشيخ العمودي ، وتسلمها السلطان ، وابقى آل بايحيى على اموالهم بشفاعة الشيخ العمودي . وفي الحجة من نفس السنة ، اخذ السلطان بدر المخارم في وادي رخية من آل فارس بن عبد الله النهدي ، وردها لأهلها آل شحبل حلفاء العمودي . ومن مجمل احداث تلك السنة، نعلم ان العلاقات بين السلطان بدر والجانب الزيدي الذي يمثله اخوه الإمام محمد وآل العمودي لا زالت بخير ، وانه لم يحدث ما يعكر صفوها
غير انه في السنة التي تليها ، أي في سنة ـ 936هـ حدث ما كان متوقعاً حيث استولى بدر على منطقة غيل بن يمين وأخرج آل يمين منها ، فاغتاظ الإمام محمد من ذلك ، وراجع أخاه بدر في اعادتها إلى أهلها ، غير ان بدرا رفض ذلك ، وزاد الطين بلة ان الامام مُنع من دخول الحصون العسكرية التي رتبها بدر في هينن وتريس وتريم . وهكذا يمكن القول ان السلطان بدر في تلك السنة قد رأى في نفسه القوة الكافية للتمرد على اخيه محمد وحلفائه . غير ان هناك أمراً يدل على ان الإمام محمد نفسه قد رتب اموره لذلك الامر ، فمن ذلك الخبر وجدنا الإمام محمد يغتاظ من تصرف اخيه بدر تجاه آل يمين ومنطقتهم ، ذلك ان آل يمين لم يكونوا الا حلفاء لآل يماني واعداء آل كثير ، فلماذا يغتاظ الإمام محمد من أجلهم ان لم يكن قد اعاد ترتيب اوراقه من جديد ، وتحالف مع اعداء الامس أباضية حضرموت ، بعد ان اتضحت له الاهداف العقائدية السنية لأخيه السلطان بدر ، كما ان الإمام محمد ما كان له ان يقدم على تلك الخطوة التحالفية مع اعداء الامس الأباضية الا في حالة مواجهة خطر سني داهم ، وهو الامر الذي يعني انه في ذلك الوقت قد احاط علما بمرامي اخيه بدر العقائدية السنية . يبدو ان الجانب العمودي هو الآخر كان يراقب الموقف عن كثب ، وكانت تساورهم الشكوك حول تصرفات بدر وتحالفه مع الاتراك العثمانيين ، حتى إذا كان الخلاف بين السلطان وأخيه محمد حول منطقة غيل بن يمين ، ومنع الإمام محمد من الدخول إلى حصون تريم وتريس وهينن ، تحققت تلك الشكوك لدى بعضهم ، وكان الامر موضع درس ومراجعة داخل الدائرة العمودية ، فقد كان هناك من يرى ضرورة فك عرى التفاهم مع بدر ، وهناك من يرى ضرورة التريث والاستمرار في مراقبة الموقف ، ولقد كان من نتيجة ذلك الجدل والدرس والمراجعة ان تنازل الإمام عمر بن احمد العمودي عن الولاية لأخيه الإمام عثمان بن احمد، وبذلك بدأت مرحلة جديدة ، هي مرحلة صراع آل العمودي مع السلطان بدر الذي قاده الامام عثمان العمودي، وبدأت بذلك تحالفات جديدة ولكنها تكاد تكون صورة طبق الاصل من التحالف الاباضي ـ المعتزلي الذي قاوم الغزو الايوبي في القرن السادس الهجري .
ففي سنة 938هـ تحالف الإمام عثمان مع قبيلة نهد الأباضية المذهب والتي قاومت وافشلت محاولة الإمام عبد الله بن محمد العمودي سنة 838هـ من القرن التاسع الهجري ، في الاستقلال بدوعن واقامة امامته الزيدية فيه ، ولقد كان تحالف الإمام عثمان مع قبيلة نهد في منطقة الكسر ، خطوة ما كان لها ان تتم لو لا مواجهة الخطر السني الداهم الذي يقوده بدر وحلفاؤه الاتراك العثمانيون ، ولقد كان من ثمرة ذلك التحالف في تلك السنة بين العمودي ونهد ، ان عدلت (تقاسمت) نهد مدينة الهجرين مع الإمام العمودي ، ثم استولى العمودي على منطقة الجبل من نواحي دوعن وهو من جملة المناطق التي وضع فيها بدر حاميات عسكرية ، وفي نفس السنة وصل سليمان باهبري وهو من اتباع العمودي، في جمع من انصاره ، نحو مائة وخمسين رجل من البدو ، وصل إلى ( تباله ) من أعمال الشحر لغرض الاغارة ، ثم استولى العمودي على القرين وحصر الحصن التابع للسلطان
(اماكن لها تاريخ)
دُقْم العَجُوْز..
انظر الى الصوره في البدايه سيسرح بك خيالك الى أهرامات مصر وأول ماسوف تتسائل مع نفسك هل هذا التمثال لخوفو أو لمنقرع ولكن الحقيقه انت لست في أهرامات الجيزه والتمثال ليس لخوفو وﻻ منقرع..انه لدقم العجوز. أنت في الواقع في احدى مناطق عزلة اليوسفيين قبيطه وعلى وجه الدقه انت في نَجَدْ حَمِيْضْ.وماتشاهده نحت رباني ﻻدخل ليد اﻷنسان فيه.صخره كبيره من الحجاره الصلبه تكون جسم التمثال تعلوها صخره أخرى اصغر حجماً مكونه لراس التمثال.المنظر من بعيد يوحي لشخص جالس يحرس اراضي زراعيه خصبه تمتد من شعب(المُرَارْ)وحتى(الزَوَانِيْ والشريجه)الموقع سياحي وبأمتياز ﻻيبعد كثيراً عن طريق السيارات الخط المسفلت الراهده حميض المغنيه اﻻ مسافه بسيطه مع وجود بركه وأحقاف لماء الشرب.السياحه تكون اكثر متعه في فصل الزراعه..إلى وقت قريب كانت تقام له زياره سنويه..دعا اليها الحاج المرحوم عبدالجليل قائد..
نسجت حول هذا التمثال حكايات أسطوريه..تقول احداها انه وفي زمن الخظر عليه السﻻم مر في ذلك الجبل وكانت العجوز ترعي أغناماً لها وكان العطش قد أشتد بسيدنا الخظر وطلب منها ان تعطيه شيئ من مائها أو لبن من أغنامها لكن العجوز رفضة ان تعطيه شيئ من الماء أو البن وتقول الحكايه ان الخظر دعا عليها وحولها الى حجره جامده صماء وكذا اغنامها صارت أحجار في المرعى ومن يومها والعجوز وأغنامه على تلك الحاله الى.يومناهذا
دُقْم العَجُوْز..
انظر الى الصوره في البدايه سيسرح بك خيالك الى أهرامات مصر وأول ماسوف تتسائل مع نفسك هل هذا التمثال لخوفو أو لمنقرع ولكن الحقيقه انت لست في أهرامات الجيزه والتمثال ليس لخوفو وﻻ منقرع..انه لدقم العجوز. أنت في الواقع في احدى مناطق عزلة اليوسفيين قبيطه وعلى وجه الدقه انت في نَجَدْ حَمِيْضْ.وماتشاهده نحت رباني ﻻدخل ليد اﻷنسان فيه.صخره كبيره من الحجاره الصلبه تكون جسم التمثال تعلوها صخره أخرى اصغر حجماً مكونه لراس التمثال.المنظر من بعيد يوحي لشخص جالس يحرس اراضي زراعيه خصبه تمتد من شعب(المُرَارْ)وحتى(الزَوَانِيْ والشريجه)الموقع سياحي وبأمتياز ﻻيبعد كثيراً عن طريق السيارات الخط المسفلت الراهده حميض المغنيه اﻻ مسافه بسيطه مع وجود بركه وأحقاف لماء الشرب.السياحه تكون اكثر متعه في فصل الزراعه..إلى وقت قريب كانت تقام له زياره سنويه..دعا اليها الحاج المرحوم عبدالجليل قائد..
نسجت حول هذا التمثال حكايات أسطوريه..تقول احداها انه وفي زمن الخظر عليه السﻻم مر في ذلك الجبل وكانت العجوز ترعي أغناماً لها وكان العطش قد أشتد بسيدنا الخظر وطلب منها ان تعطيه شيئ من مائها أو لبن من أغنامها لكن العجوز رفضة ان تعطيه شيئ من الماء أو البن وتقول الحكايه ان الخظر دعا عليها وحولها الى حجره جامده صماء وكذا اغنامها صارت أحجار في المرعى ومن يومها والعجوز وأغنامه على تلك الحاله الى.يومناهذا
#مديرية_القبيطة
خواطر من حق زماااان
(1)
انتهيتو في المواضيع السته الماضية من سرد ذكريات الطفولة مع اشخاص لهم كل الفضل عليا اشخاص غرسوا في قيم ومفاهيم الانتماء وحب الارض والانسان ..
ومن هذا الموضوع ساتحدث عن ذكريات وخواطر متفرقة من ايام الطفولة ..
وسابدا من حيث انتهيتو في الموضوع السابق في الحديث عن بعض ذكريات وخواطر عشناها في اشهر رمضان حيث كان لشهر رمضان نكهته وطقوسه و العابه الخاصة ذكرتها في مواضيع سابقه ..
وساذكر هنا كيف كنا من بداية العشر الايام الاواخر من رمضان نبدئ نجهز ثياب العيد كنتو كل يوم اتفاقد ثيابي اخرجهم اعاينهم واردهم الكبت كنتو اجهز كل قطعة من لباسي حتئ الشمبل عزكم الله وبالطبع ماكنش في اي واحد يعرف ثيابي اخليهم مفاجاة ليوم العيد حتئ المشاط كنتو اكشحه علئ اخواتي من يوم الوقفة لاجل اسبق اخرج يوم العيد الفجر لانه كان يقع عليه طابور ومشاطفة احيانا..
كان جدي القاضي ردمان طاهر يظرب فيبي المثل امام الدكتور جلال (حفيده ابن ابنه) كان جلال مشاكس ومتمرد بعض الشيئ ويومه عيده كان يبدي يلبس ثياب العيد من نص رمضان وهذا ماكانش يعجب جدي ردمان فيه ويخليه يصيح عليه .
يوم اول العيد الصغير كنا نطلع ضيوف عند جدي جارم (اب امي ) كانت جدتي جودلة تذبح لنا دجاج اما في العيد الكبير كنا نطلع يوم ثاني العيد وكانت امي توصي ب ايد او رجل من العيد حقنا توصي به غباشش وهكذا كانوا يعملو الضيوف اللي يجوا عندنا يوم ثالث العيد .. كان زمان يجتمعوا الناس مع النسوان بديوان واحد للمقيل ، جدي جازم كان عيب يجزع جنب درجي رايح ومايصلحهاش كان اذا راح مكان يسير ويصلح دجاهه لما يوصل ، جدي جازم كان بشتغل بوظيفة كبيرة مع الانجليز بعدن ، اذكر كان معة صورة وهو لابس بدلة رسمية وعليها اوسمة بريطانية، ولانه مات وانا مازلت صغير بعض الشيئ فمذكرش كثير عنه سوئ انه اذا ظبحبه واحد من الجهال كان يقول ازقروا ابوه شاعلقة وهكذا كان يقول دائما لاخي الدكتور امين...
كنا زماان والئ وقت قريب نتني بفارغ الصبر لما يخلصوا ينصدوا جدلة الصليع وما ان يروحوا الوجيم الا ونبدي ننتع الصدع ونرغث بالتليم ونلقط الجشه ونساني الجدله دون ادنى ممانعه من اصحابها وتبدا لعب الكبة والمباريات بين القرئ وكذا المباريات بين المدارس فيها و في جدلة البطحة بقرية عيريم و المزبورة بالعوين (عند التقاء وادي الجاح بوادي مروه) وفي الاجازات ماكناش نروح من جدلة الصليع الا للاكل والنوم ...
ايضا كنا بعد النصوده نخرج الاحوال نلقط الجشه الئ وسط جواني وكنا ايضا نعصبها ونعمل خيم مشابهة للخيم الكبيرة ونتباهي بمن حقه الخيمة اكبر..
وكان يجيلي شعور غريب لما يبدوا يدهروا الغنم والكسب والبقر علئ وجه الخصوص شعور لا استطيع وصفه سوئ انه يعبر عن الانتماء للارض ممزوج بالحرية ( مش عارف هكذا كنتو اشعر ومازلتو للان ) خصوصا عندما ارئ البقر والغنم والكسب يرتعيين بالاحوال او غنمة راقد بشاجبة حول ..
وبهذا الموسم موسم مابعد النصودة يبدي موسم البُعر كنتو ابكر غباشش اسابق للعِلبة اللي وراء دار جدي عبدالجبار كان البعار حقه كبار و حالي مع لذعة من الحموضة ..
ومرة اتفقنا انا و رفيق الطفولة الدكتور طارق نروح موطن البُعر قرية الخدمة ( قرية من قرئ عيريم ) نبعر وفي هذه القرية كانت اشجار العلب منتشرة في كل مكان والحبة البعر فيهن سع التفاحة حجم وطعم، وفعلا شلينا معانا اكياس قماش من حق الطحين و بكرنا بعد الفجر وصلنا وشجر العِلب حِمارة واحده ورقود للقاع من ثقل الحمولة وهنا معا كنش في داعي للقسمه حبة بحبة كما نعمل بقريتنا ، وكان ا مايحتاجش ايضا نهز العلبة او نتشبح فوقه او نرجم بحجار (في قريتنا كنا احيانا نهز العلبة وينزلين حجار !) كان يكفي تزقر بالعلبة وماتزهد الا والحول ملئان بُعر حتئ الغنم خليناهن ياكلين براحتهن بعكس العذاب اللي يحصلنه الغنم وخصوصا الكسب في قريتنا ، وكل واحد منا وشطارته بالقاط للكيس حقة وكنتو اللقط للكيس حقي ولقفي بشكل متساوي تقريبا (واكثر من مرة كنتو اتفل بالخربب من لقفي ) وبعدها عيونكم ماترئ الا النور ههههه
كنتو من شاجبة حول الئ شاجبة وصاحبي يشارح
لا يظَهر واحد من اللي
يَعلِبوا للغنم والحمد لله الامور مرت بسلام ...
وهكذا روحنا قريتنا (بعد ان تفضلوا علينا بغداء رز وبسباس حاالي خصوصا وان البطون (بطني بالذات) كانين فاضيات ) روحنا متعجشين الاكياس وبالطبع عجش صاحبي كان اثقل، ووصلنا قريتنا قريب العصر ولما وصلتو مرضيتوش اندي ولاحتى حبة بعار للجهال يطعموا الابعد ما كملتو اكيلهن واعرف كم معي قصع و طلعين اثنعشر قصعة من حق العنانيص او يزيد قليل ..
وبعدها رجعتو افرق للجمهور (والبيوت ايضا) الجمهور اللي كبسونا من كل اتجاه و ماخلوناش حتئ ارئ الخربب اللي بين البعر وغالطونا اكثر من مرة بالعَده بس كنتو ارجع اكيل من اوله ...
وكنتو يومها مُتشجن اشتي اعرف كم طلع مع صاحبي قصع ومعا اجئ الصبح الاوقد الشج
خواطر من حق زماااان
(1)
انتهيتو في المواضيع السته الماضية من سرد ذكريات الطفولة مع اشخاص لهم كل الفضل عليا اشخاص غرسوا في قيم ومفاهيم الانتماء وحب الارض والانسان ..
ومن هذا الموضوع ساتحدث عن ذكريات وخواطر متفرقة من ايام الطفولة ..
وسابدا من حيث انتهيتو في الموضوع السابق في الحديث عن بعض ذكريات وخواطر عشناها في اشهر رمضان حيث كان لشهر رمضان نكهته وطقوسه و العابه الخاصة ذكرتها في مواضيع سابقه ..
وساذكر هنا كيف كنا من بداية العشر الايام الاواخر من رمضان نبدئ نجهز ثياب العيد كنتو كل يوم اتفاقد ثيابي اخرجهم اعاينهم واردهم الكبت كنتو اجهز كل قطعة من لباسي حتئ الشمبل عزكم الله وبالطبع ماكنش في اي واحد يعرف ثيابي اخليهم مفاجاة ليوم العيد حتئ المشاط كنتو اكشحه علئ اخواتي من يوم الوقفة لاجل اسبق اخرج يوم العيد الفجر لانه كان يقع عليه طابور ومشاطفة احيانا..
كان جدي القاضي ردمان طاهر يظرب فيبي المثل امام الدكتور جلال (حفيده ابن ابنه) كان جلال مشاكس ومتمرد بعض الشيئ ويومه عيده كان يبدي يلبس ثياب العيد من نص رمضان وهذا ماكانش يعجب جدي ردمان فيه ويخليه يصيح عليه .
يوم اول العيد الصغير كنا نطلع ضيوف عند جدي جارم (اب امي ) كانت جدتي جودلة تذبح لنا دجاج اما في العيد الكبير كنا نطلع يوم ثاني العيد وكانت امي توصي ب ايد او رجل من العيد حقنا توصي به غباشش وهكذا كانوا يعملو الضيوف اللي يجوا عندنا يوم ثالث العيد .. كان زمان يجتمعوا الناس مع النسوان بديوان واحد للمقيل ، جدي جازم كان عيب يجزع جنب درجي رايح ومايصلحهاش كان اذا راح مكان يسير ويصلح دجاهه لما يوصل ، جدي جازم كان بشتغل بوظيفة كبيرة مع الانجليز بعدن ، اذكر كان معة صورة وهو لابس بدلة رسمية وعليها اوسمة بريطانية، ولانه مات وانا مازلت صغير بعض الشيئ فمذكرش كثير عنه سوئ انه اذا ظبحبه واحد من الجهال كان يقول ازقروا ابوه شاعلقة وهكذا كان يقول دائما لاخي الدكتور امين...
كنا زماان والئ وقت قريب نتني بفارغ الصبر لما يخلصوا ينصدوا جدلة الصليع وما ان يروحوا الوجيم الا ونبدي ننتع الصدع ونرغث بالتليم ونلقط الجشه ونساني الجدله دون ادنى ممانعه من اصحابها وتبدا لعب الكبة والمباريات بين القرئ وكذا المباريات بين المدارس فيها و في جدلة البطحة بقرية عيريم و المزبورة بالعوين (عند التقاء وادي الجاح بوادي مروه) وفي الاجازات ماكناش نروح من جدلة الصليع الا للاكل والنوم ...
ايضا كنا بعد النصوده نخرج الاحوال نلقط الجشه الئ وسط جواني وكنا ايضا نعصبها ونعمل خيم مشابهة للخيم الكبيرة ونتباهي بمن حقه الخيمة اكبر..
وكان يجيلي شعور غريب لما يبدوا يدهروا الغنم والكسب والبقر علئ وجه الخصوص شعور لا استطيع وصفه سوئ انه يعبر عن الانتماء للارض ممزوج بالحرية ( مش عارف هكذا كنتو اشعر ومازلتو للان ) خصوصا عندما ارئ البقر والغنم والكسب يرتعيين بالاحوال او غنمة راقد بشاجبة حول ..
وبهذا الموسم موسم مابعد النصودة يبدي موسم البُعر كنتو ابكر غباشش اسابق للعِلبة اللي وراء دار جدي عبدالجبار كان البعار حقه كبار و حالي مع لذعة من الحموضة ..
ومرة اتفقنا انا و رفيق الطفولة الدكتور طارق نروح موطن البُعر قرية الخدمة ( قرية من قرئ عيريم ) نبعر وفي هذه القرية كانت اشجار العلب منتشرة في كل مكان والحبة البعر فيهن سع التفاحة حجم وطعم، وفعلا شلينا معانا اكياس قماش من حق الطحين و بكرنا بعد الفجر وصلنا وشجر العِلب حِمارة واحده ورقود للقاع من ثقل الحمولة وهنا معا كنش في داعي للقسمه حبة بحبة كما نعمل بقريتنا ، وكان ا مايحتاجش ايضا نهز العلبة او نتشبح فوقه او نرجم بحجار (في قريتنا كنا احيانا نهز العلبة وينزلين حجار !) كان يكفي تزقر بالعلبة وماتزهد الا والحول ملئان بُعر حتئ الغنم خليناهن ياكلين براحتهن بعكس العذاب اللي يحصلنه الغنم وخصوصا الكسب في قريتنا ، وكل واحد منا وشطارته بالقاط للكيس حقة وكنتو اللقط للكيس حقي ولقفي بشكل متساوي تقريبا (واكثر من مرة كنتو اتفل بالخربب من لقفي ) وبعدها عيونكم ماترئ الا النور ههههه
كنتو من شاجبة حول الئ شاجبة وصاحبي يشارح
لا يظَهر واحد من اللي
يَعلِبوا للغنم والحمد لله الامور مرت بسلام ...
وهكذا روحنا قريتنا (بعد ان تفضلوا علينا بغداء رز وبسباس حاالي خصوصا وان البطون (بطني بالذات) كانين فاضيات ) روحنا متعجشين الاكياس وبالطبع عجش صاحبي كان اثقل، ووصلنا قريتنا قريب العصر ولما وصلتو مرضيتوش اندي ولاحتى حبة بعار للجهال يطعموا الابعد ما كملتو اكيلهن واعرف كم معي قصع و طلعين اثنعشر قصعة من حق العنانيص او يزيد قليل ..
وبعدها رجعتو افرق للجمهور (والبيوت ايضا) الجمهور اللي كبسونا من كل اتجاه و ماخلوناش حتئ ارئ الخربب اللي بين البعر وغالطونا اكثر من مرة بالعَده بس كنتو ارجع اكيل من اوله ...
وكنتو يومها مُتشجن اشتي اعرف كم طلع مع صاحبي قصع ومعا اجئ الصبح الاوقد الشج
ن شقتلنا و قلي انه طلع له قريب ضعف ماطلعلي بس الله يعلم احتمال يكون بالغ في الكمية رغم انه حلف يمين تلقائي او انه كان
يكيل بقصعه من حق العنبرود معا اتخبرتوش ..
وبهذا الموسم ايضا كانت الخنان تبدي تكرض والنفانف والجو اللي مازال في مخيلتي للان كانت امي تعمل بهذه الايام
حَب مرخن مالح وبُرعي وكانوا مرتبطين بهذا الموسم موسم الخنان والهجبة ..
وكلمة او وصف( هجبة ) للخنان مع النفانف اكثر شمولية ودقة عندي طبعا و كانت ومازالت الى الان تثير وتهيج احاسيسي وتشعرنا بالدفئ الاسري ( يمكن لانها كانت تجعلنا مانخرجش من البيوت احتمال ) فهي عندي كلمة وفعل بنفس الوقت اذا جاز هذا التعبير..
وفي هذا الموسم ايضا كنتو اسمع الجهال يسعلوا
قُوحه قُوحه خصوصا بعد المغرب كنتو اسمعهم حتئ من بيوت بعيده ومن ذراع الجاب ايضا وكانت امي تفجعنا بالخنان وتقولي انها شتاكل اذاني اذا ما عملتوش مشدة فوق آذاني ... كان هناك اساليب فعاله للتربيه وايصال المعلومة عرفتو مؤخرا انهم ماكانوش بسيطين في ايصال المعلومة مع الفعل لنا ، فمثلا علشان ماابعدش الفوطة من علئ راسي ورقبتي بالليل ايام البرد كانت امي تقولي اذا بعدته شدخل النوار اذنك ، جملة بسيطة تؤدي الئ نتيجة مضمونة وفعالة ..
وبالمناسبة كنا زماان عيب نرئ شنبل مقلوب وما نسانيش، وحرام ان نرفع ارجلنا الئ اعلئ في هذه الحالة يعني اننا نطرش للسماء وايضا مقا شفتوش واحد يتحزب (يقري قرآن) وهو متمدد كانو يعلمونا ان القرآن كلام الله و له احترامه ويجب ان تكون جالس بشكل مؤدب حتئ التطحاي كان مايجوزش وانت تتحزب.. اساليب تربوية تبدوا بسيطة ولكنها تجعلك تنتبه للاكبر منها..
وهكذا كنا نعيش ونندمج مع كل المواسم بكل تفاصيلها نعيش فيها ومعها لحظة بلحظة وفي آن وكنا نشعر بها قبل قدومها ...
...للذكريات بقية ...
رحم الله جدي جازم وجدتي جودلة ورحم موتانا وموتاكم وجميع الموتئ وغفر لهم وعفئ عنهم وحفظنا وحفظكم الله ..
"ودمتم"
انور عبدالرسول عبدالجبار
18ديسمبر 2018
يكيل بقصعه من حق العنبرود معا اتخبرتوش ..
وبهذا الموسم ايضا كانت الخنان تبدي تكرض والنفانف والجو اللي مازال في مخيلتي للان كانت امي تعمل بهذه الايام
حَب مرخن مالح وبُرعي وكانوا مرتبطين بهذا الموسم موسم الخنان والهجبة ..
وكلمة او وصف( هجبة ) للخنان مع النفانف اكثر شمولية ودقة عندي طبعا و كانت ومازالت الى الان تثير وتهيج احاسيسي وتشعرنا بالدفئ الاسري ( يمكن لانها كانت تجعلنا مانخرجش من البيوت احتمال ) فهي عندي كلمة وفعل بنفس الوقت اذا جاز هذا التعبير..
وفي هذا الموسم ايضا كنتو اسمع الجهال يسعلوا
قُوحه قُوحه خصوصا بعد المغرب كنتو اسمعهم حتئ من بيوت بعيده ومن ذراع الجاب ايضا وكانت امي تفجعنا بالخنان وتقولي انها شتاكل اذاني اذا ما عملتوش مشدة فوق آذاني ... كان هناك اساليب فعاله للتربيه وايصال المعلومة عرفتو مؤخرا انهم ماكانوش بسيطين في ايصال المعلومة مع الفعل لنا ، فمثلا علشان ماابعدش الفوطة من علئ راسي ورقبتي بالليل ايام البرد كانت امي تقولي اذا بعدته شدخل النوار اذنك ، جملة بسيطة تؤدي الئ نتيجة مضمونة وفعالة ..
وبالمناسبة كنا زماان عيب نرئ شنبل مقلوب وما نسانيش، وحرام ان نرفع ارجلنا الئ اعلئ في هذه الحالة يعني اننا نطرش للسماء وايضا مقا شفتوش واحد يتحزب (يقري قرآن) وهو متمدد كانو يعلمونا ان القرآن كلام الله و له احترامه ويجب ان تكون جالس بشكل مؤدب حتئ التطحاي كان مايجوزش وانت تتحزب.. اساليب تربوية تبدوا بسيطة ولكنها تجعلك تنتبه للاكبر منها..
وهكذا كنا نعيش ونندمج مع كل المواسم بكل تفاصيلها نعيش فيها ومعها لحظة بلحظة وفي آن وكنا نشعر بها قبل قدومها ...
...للذكريات بقية ...
رحم الله جدي جازم وجدتي جودلة ورحم موتانا وموتاكم وجميع الموتئ وغفر لهم وعفئ عنهم وحفظنا وحفظكم الله ..
"ودمتم"
انور عبدالرسول عبدالجبار
18ديسمبر 2018