يقول علي ولد زايد
ما يردع البرد رادع
إلا الزبيب والهريسة
وإلا جهيش الروابع
وإلا عسل لونه أبيض
من حق علان وسابع
وإلا لحوم المراعي
من ضان أو تيس رابع
وإلا عسل سدر نضاح
وللشفاء خير نافع*
وإلا حليب البكارى
من الابل خير دافع
هذه حياة البداوة
ياليت وأنا مزارع
ما يردع البرد رادع
إلا الزبيب والهريسة
وإلا جهيش الروابع
وإلا عسل لونه أبيض
من حق علان وسابع
وإلا لحوم المراعي
من ضان أو تيس رابع
وإلا عسل سدر نضاح
وللشفاء خير نافع*
وإلا حليب البكارى
من الابل خير دافع
هذه حياة البداوة
ياليت وأنا مزارع
الاله ود من اقدم الالهه لليمنيين
واله قوم نوح وماقبلهم
كل يوم تظهر لنا نقوشنا المسنديه سرا جديد وفخر فوق فخر فنحن اليمانون اقدم حضارات الدنيا قاطبه والعلم والتاريخ ينصفونا،فهذا الاله ود اله قوم نوح وماقبلهم تذكره نقوشنا بوضوح ولايوجد في جميع انحاء العالم حضاره اخرى تذكره،وكانها تقول اليمن الاصل ونحن فروع،
وتنطق نقوشنا قائله نحن اقدم حضارة قي العالم نحن قوم نوح نحن مهد الانسان الاول نحن سبا وعاد،
نحن ثمود والعماليق نحن معين ونشان نحن الاشوريون نحن الفراعنه نحن الانباط
نحن التبابعه حكام العالم.
واله قوم نوح وماقبلهم
كل يوم تظهر لنا نقوشنا المسنديه سرا جديد وفخر فوق فخر فنحن اليمانون اقدم حضارات الدنيا قاطبه والعلم والتاريخ ينصفونا،فهذا الاله ود اله قوم نوح وماقبلهم تذكره نقوشنا بوضوح ولايوجد في جميع انحاء العالم حضاره اخرى تذكره،وكانها تقول اليمن الاصل ونحن فروع،
وتنطق نقوشنا قائله نحن اقدم حضارة قي العالم نحن قوم نوح نحن مهد الانسان الاول نحن سبا وعاد،
نحن ثمود والعماليق نحن معين ونشان نحن الاشوريون نحن الفراعنه نحن الانباط
نحن التبابعه حكام العالم.
نقش اثري مهم وقديم يتحدث عن امم وازمنه غابره وانبياء معاصر لهم .
جاء فيه .
ا و س ا ل / ب ن / ل ح ي ع ث ت / ذ ر و ي / ك ب ر / م ع ن م / ب ت م ن ع / وم ع ن م / ب ك ل / ت م ن ع / ب ن ي و / و ع ل ي / و س ح د ث / ق ب ر ه م و / ظ ر ب ن / ب ن / ش ر س م / ع د ي / ف ر ع م / غ م / ب ح ج / ا ن ب ي /و ا ل / ت ع ل ي / ا س ل م م / ذ ظ ل و م ن / و ذ ي م م / ذ ك ي ل م / و ا و س ن / ذ ق ب ر م / و و ف د م / ذ ح ذ ك ت / و ي ه ر ا ل / ذ ا و س ن / و ش ه ر م / ذ ع ش ت ر / و ه و ك ن / ذ م ذ ي م / ت ق د م / م ه ل ك / و م ب ن ي / ق ب ر ن / ظ ر ب ن / ش ع ب ك م / م ع ن م / ا ن ب ي / و .... ح م / ر د ا و م
..
القراءة الاوله
اوس ال / بن / لحي عثت / ذروي / كبر / معنم / بتمنعم/ ومعنم / بكل / تمنعم / بنيو / وعلي / وسحدث / قبرهمو / ظربن / بن / شرسم / عدي / فرعم / غم / بحج / انبي / وال/ تعلي / اسلمم/ ذ ظلومن / وذيمم/ ذكيلم / واوسن / ذقبرم / ووفدم / ذحذكت / ويهر ال / ذاوسن / وشهرم / ذعشتر / وهوكن / ذمذيم / تقدم / مهلك / ومبني/ قبرن / ظربن / شعبكم / معنم / انبي / و..حم / رداوم ...
.القراءة التوضيحيه
اوس ال بن لحي عاثت ذا راوي كبار معين بتمنع ومعين بكل تمنع باني اعالي وستحدث قبورهم ظاربين بناء شر سمى اعادي فرعون غم بحج النبي واله تعالي اسلامهم اذ ظلموهن واذي امم ذكيالهم واوسان ذ قبورهم ووفدهم ذحاذكت ويهر ال ذواوسان وشهير ذو عشتار وهوكان ذم ذايام تقدم مهالك ومباني قبورن ظاربين شعبكم معين النبي و...حمى ردوم..
.المعنى العام
ان كبار الراويين للاحاديث والقصص في مملكة معين ومدينة تمنع وهو اوس ال بن لحي عاثت قد اخبر عن مدينة تمنع ومبانيها وماكتب ونقش وتحدثت عنه اعالي المباني والقبرون والذي ظربو في اعالي المباني اروع الامثال والعبر وكتبو وتباهو باانهم اشر اسماء اعادي فرعون الذي غم وعصى النبي وبحج الاله تعالى كان اسلامهم بعد ما ظلمو من قبل فرعم واوذي كثير من الامم وكان هذا من كيالهم واكيالهم واحمالهم واوزارهم
واكمل الحديث عن اوسان وعن قبورهم ووفدهم التي كانت حاذقه وذكيه ومنها يهر ال ذو اوسان وشهير ذوعشتار وعشتار اله كان يعبد في العراق والشام وكان هذا ايام ماتقدم من مهالك وانهيار لمباني وقبور شعب معين الذي نعتهم بشعبكم معين والظاربين فيه عن معين ولا اعلم هل معين نبي او ان النبي من معين واكمل انه قد حمى هذا النبي ردومهم بمعنى الردم سقوفهم او السدود كما في القران الكريم عندما قال ذو القرنين ...اجعل بينكم وبينهم ردما ..
هذا والله اعلم بالصواب
الدليل من القران الكريم
٣٩) إِذۡ تَمۡشِىٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُ ۥۖ فَرَجَعۡنَـٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَىۡ تَقَرَّ عَيۡنُہَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسًا فَنَجَّيۡنَـٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِىٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَـٰمُوسَىٰ (٤٠) وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِى (٤١) ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكۡرِى ......سورة طه
سورة القصص
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَـٰهُ حُكۡمًا وَعِلۡمًاۚ وَكَذَٲلِكَ نَجۡزِى ٱلۡمُحۡسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٍ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيہَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُ ۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَـٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَـٰنِۖ إِنَّهُ ۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمۡتُ نَفۡسِى فَٱغۡفِرۡ لِى فَغَفَرَ لَهُ ۥۤۚ إِنَّهُ ۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَىَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلۡمُجۡرِمِينَ (١٧) فَأَصۡبَحَ فِى ٱلۡمَدِينَةِ خَآىِٕفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسۡتَنصَرَهُ ۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُ ۥۚ قَالَ لَهُ ۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ (١٨) فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِى كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ (١٩) وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنۡہَا خَآىِٕفًا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ (٢١)...
وعند حج النبي للاله تعالى كان اسلامهم اهل معين واوسان ومن ظمنهم مدين التي لجاء اليها النبي
قال تعالى ...وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ
جاء فيه .
ا و س ا ل / ب ن / ل ح ي ع ث ت / ذ ر و ي / ك ب ر / م ع ن م / ب ت م ن ع / وم ع ن م / ب ك ل / ت م ن ع / ب ن ي و / و ع ل ي / و س ح د ث / ق ب ر ه م و / ظ ر ب ن / ب ن / ش ر س م / ع د ي / ف ر ع م / غ م / ب ح ج / ا ن ب ي /و ا ل / ت ع ل ي / ا س ل م م / ذ ظ ل و م ن / و ذ ي م م / ذ ك ي ل م / و ا و س ن / ذ ق ب ر م / و و ف د م / ذ ح ذ ك ت / و ي ه ر ا ل / ذ ا و س ن / و ش ه ر م / ذ ع ش ت ر / و ه و ك ن / ذ م ذ ي م / ت ق د م / م ه ل ك / و م ب ن ي / ق ب ر ن / ظ ر ب ن / ش ع ب ك م / م ع ن م / ا ن ب ي / و .... ح م / ر د ا و م
..
القراءة الاوله
اوس ال / بن / لحي عثت / ذروي / كبر / معنم / بتمنعم/ ومعنم / بكل / تمنعم / بنيو / وعلي / وسحدث / قبرهمو / ظربن / بن / شرسم / عدي / فرعم / غم / بحج / انبي / وال/ تعلي / اسلمم/ ذ ظلومن / وذيمم/ ذكيلم / واوسن / ذقبرم / ووفدم / ذحذكت / ويهر ال / ذاوسن / وشهرم / ذعشتر / وهوكن / ذمذيم / تقدم / مهلك / ومبني/ قبرن / ظربن / شعبكم / معنم / انبي / و..حم / رداوم ...
.القراءة التوضيحيه
اوس ال بن لحي عاثت ذا راوي كبار معين بتمنع ومعين بكل تمنع باني اعالي وستحدث قبورهم ظاربين بناء شر سمى اعادي فرعون غم بحج النبي واله تعالي اسلامهم اذ ظلموهن واذي امم ذكيالهم واوسان ذ قبورهم ووفدهم ذحاذكت ويهر ال ذواوسان وشهير ذو عشتار وهوكان ذم ذايام تقدم مهالك ومباني قبورن ظاربين شعبكم معين النبي و...حمى ردوم..
.المعنى العام
ان كبار الراويين للاحاديث والقصص في مملكة معين ومدينة تمنع وهو اوس ال بن لحي عاثت قد اخبر عن مدينة تمنع ومبانيها وماكتب ونقش وتحدثت عنه اعالي المباني والقبرون والذي ظربو في اعالي المباني اروع الامثال والعبر وكتبو وتباهو باانهم اشر اسماء اعادي فرعون الذي غم وعصى النبي وبحج الاله تعالى كان اسلامهم بعد ما ظلمو من قبل فرعم واوذي كثير من الامم وكان هذا من كيالهم واكيالهم واحمالهم واوزارهم
واكمل الحديث عن اوسان وعن قبورهم ووفدهم التي كانت حاذقه وذكيه ومنها يهر ال ذو اوسان وشهير ذوعشتار وعشتار اله كان يعبد في العراق والشام وكان هذا ايام ماتقدم من مهالك وانهيار لمباني وقبور شعب معين الذي نعتهم بشعبكم معين والظاربين فيه عن معين ولا اعلم هل معين نبي او ان النبي من معين واكمل انه قد حمى هذا النبي ردومهم بمعنى الردم سقوفهم او السدود كما في القران الكريم عندما قال ذو القرنين ...اجعل بينكم وبينهم ردما ..
هذا والله اعلم بالصواب
الدليل من القران الكريم
٣٩) إِذۡ تَمۡشِىٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُ ۥۖ فَرَجَعۡنَـٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَىۡ تَقَرَّ عَيۡنُہَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسًا فَنَجَّيۡنَـٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِىٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَـٰمُوسَىٰ (٤٠) وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِى (٤١) ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكۡرِى ......سورة طه
سورة القصص
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَـٰهُ حُكۡمًا وَعِلۡمًاۚ وَكَذَٲلِكَ نَجۡزِى ٱلۡمُحۡسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٍ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيہَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُ ۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَـٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَـٰنِۖ إِنَّهُ ۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمۡتُ نَفۡسِى فَٱغۡفِرۡ لِى فَغَفَرَ لَهُ ۥۤۚ إِنَّهُ ۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَىَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلۡمُجۡرِمِينَ (١٧) فَأَصۡبَحَ فِى ٱلۡمَدِينَةِ خَآىِٕفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسۡتَنصَرَهُ ۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُ ۥۚ قَالَ لَهُ ۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ (١٨) فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِى كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ (١٩) وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنۡہَا خَآىِٕفًا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ (٢١)...
وعند حج النبي للاله تعالى كان اسلامهم اهل معين واوسان ومن ظمنهم مدين التي لجاء اليها النبي
قال تعالى ...وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ
عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهۡدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِى حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٌ ڪَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَىَّ مِنۡ خَيۡرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِى عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٍ قَالَتۡ إِنَّ أَبِى يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُ ۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ (٢٥) قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِىُّ ٱلۡأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَىَّ هَـٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرًا ..٢٦) قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَىَّ هَـٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرًا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَٲلِكَ بَيۡنِى وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٲنَ عَلَىَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَڪِيلٌ (٢٨).....سورة القصص
وبعد ان حج وبلغ الثمانيه الاعوام او العشر للحج سار النبي بااهله زوجته واخيه ومن اهل مدين مناصرين له
الدليل قال تعالى ....
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ (٩) إِذۡ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّىٓ ءَانَسۡتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنۡہَا
بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى (.سورة طه
وقال تعالى .. ) وَٱجۡعَل لِّى وَزِيرًا مِّنۡ أَهۡلِى (٢٩) هَـٰرُونَ أَخِى (٣٠) ٱشۡدُدۡ بِهِۦۤ أَزۡرِى (٣١) وَأَشۡرِكۡهُ
فِىٓ أَمۡرِى (٣٢) كَىۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤).....سورة طه
وقد اسلم اهل مدين ورغم ماكانو يكتالو بكيلهم المكيال وقد تم تحذيرهم من قبل المرسلين والانبياء
والدليل قال تعالى وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِىِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ (٤٤) وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡہِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا ڪُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا ڪُنَّا مُرۡسِلِينَ (٤٥)
ولقد ظلم فرعون القوم ..
والدليل قال تعالى ...طسٓمٓ (١) تِلۡكَ ءَايَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِينِ (٢) نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٍ يُؤۡمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِى ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعًا يَسۡتَضۡعِفُ طَآىِٕفَةً مِّنۡہُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡىِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُ ۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ (٤)
سورة القصص
ولقد شيدو واعلو البنيان مملكة معين واوسان وكذالك جعلو الاهرامات قبرو لهم واعلو بينيانهم وانما فرعون قد نهج نهج اقوامه اوسان والذي لقبو ملوكها بفرعم او فرعن والملكات سميت بفرعت
الدليل قال تعال ...) وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَڪُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَيۡرِى فَأَوۡقِدۡ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّى صَرۡحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُ ۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِينَ (....
سورة القصص
وبعد ظلمه واهلكه بالغرق بعذاب من الله تعالى اورث الارض لعباده
قال تعالى (٥٧) وَكَمۡ أَهۡلَڪۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَـٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلاًۖ وَڪُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٲرِثِينَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولاً يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَـٰتِنَاۚ وَمَا ڪُنَّا مُهۡلِكِى ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ (٥٩).
والله اعلم بالصواب
وبعد ان حج وبلغ الثمانيه الاعوام او العشر للحج سار النبي بااهله زوجته واخيه ومن اهل مدين مناصرين له
الدليل قال تعالى ....
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ (٩) إِذۡ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّىٓ ءَانَسۡتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنۡہَا
بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى (.سورة طه
وقال تعالى .. ) وَٱجۡعَل لِّى وَزِيرًا مِّنۡ أَهۡلِى (٢٩) هَـٰرُونَ أَخِى (٣٠) ٱشۡدُدۡ بِهِۦۤ أَزۡرِى (٣١) وَأَشۡرِكۡهُ
فِىٓ أَمۡرِى (٣٢) كَىۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤).....سورة طه
وقد اسلم اهل مدين ورغم ماكانو يكتالو بكيلهم المكيال وقد تم تحذيرهم من قبل المرسلين والانبياء
والدليل قال تعالى وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِىِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ (٤٤) وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡہِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا ڪُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا ڪُنَّا مُرۡسِلِينَ (٤٥)
ولقد ظلم فرعون القوم ..
والدليل قال تعالى ...طسٓمٓ (١) تِلۡكَ ءَايَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِينِ (٢) نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٍ يُؤۡمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِى ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعًا يَسۡتَضۡعِفُ طَآىِٕفَةً مِّنۡہُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡىِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُ ۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ (٤)
سورة القصص
ولقد شيدو واعلو البنيان مملكة معين واوسان وكذالك جعلو الاهرامات قبرو لهم واعلو بينيانهم وانما فرعون قد نهج نهج اقوامه اوسان والذي لقبو ملوكها بفرعم او فرعن والملكات سميت بفرعت
الدليل قال تعال ...) وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَڪُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَيۡرِى فَأَوۡقِدۡ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّى صَرۡحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُ ۥ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِينَ (....
سورة القصص
وبعد ظلمه واهلكه بالغرق بعذاب من الله تعالى اورث الارض لعباده
قال تعالى (٥٧) وَكَمۡ أَهۡلَڪۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَـٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلاًۖ وَڪُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٲرِثِينَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولاً يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَـٰتِنَاۚ وَمَا ڪُنَّا مُهۡلِكِى ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ (٥٩).
والله اعلم بالصواب
#عدن
من صفحة
#ibn_Aden
ع فيسبوك
ماذا تعرف عن تاريخ مدينة عدن الباسلة عدن العريقة تاريخيا..
وهل تعرف أصل كلمة عدن لغة.
نبذة تاريخية عن عدن (الحلقة الاولى)
يَاْرَسُوْلِي خُذْ مَعَكَ وَجِدْي وَأَشْوَاْقِي وَطِيْر
طُفْ عَلَى شَمْسَاْنَ وَأَجْزَعْ سَاْحِلَ أَبْيَنَ وَالغَدِيْر
قُلْ لَهُمْ قَلْبِي عَلَى الهِجْرَاْن مَاْ يَحْمِل كَثِيْر
شَمْسَانُ يَاعِزَّ رَأْسِي يَا أَحَلَى مَكَان
أَفْيدِك وَاَفْدِي الَّذِي هُوَ فِي سُفُوْحَك سَكَن
مُشْتَاقٌ مُشَتَاقٌ لكَ مُشْتَاقٌ طَولَ الزَّمَنْ
اللهُ اللهُ يَجْمَعْ شَمْلَنَا يَا عَدَن
يعتقد الكثر ان عدن لم تكن سوى قرية صغيرة كانت حاضرة البحر تقبع في مجاهل مقفرة، لم تطأها قدم، أو يشد إليها رحال، غائبة عن وعي التاريخ وذاكرته، ولم يعرها اهتمامه أو يسلط عليها أضواءه، تخلو من أي مجتمع حضري، يزخر بحياة إجتماعية وتجارية ولم تكتسب أهميتها إلا بعد الاحتلال البريطاني لها، كما يعتقد الكثيرون أن أبناء عدن ليسوا من العرب العاربة القحاح، بل هم مجاميع متناثرة من الصيادين كانت تسكن شاطئها.
إلا أن الباحث في تاريخ هذه المدينة سوف يجد عند استقراء تاريخها والتمحيص فيه، أنَّها مدينة عربية تزخر بحضارةٍ ضاربةٍ فِيْ عُمْقِ التَّاْرِيخ وَلا عَجَبَ أَنْ تَكُوْنَ مِنْ أَقْدَمِ المدن العربية حيث والشواهد التاريخية والثقافية تؤكد عنوان حضارتها منذُ الأَزَل. قَاْلَ عَنْهَاْ النبي صلى الله عليه وسلم فِيْ حَدِيْثِهِ الَّذِيْ رَوَاْه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ مَا تَذَاكَرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ وفي رواية عن مسلم: .. نار تخرج مِنْ قَعْرِ عدن ترحل الناس (1) وَجَاْءَ فِيْ حَدِيْثِ الحَوْضِ، فِيْ سُنَنِ التِرْمِذِي فِيْ حَدِيْثِ ثَوْبَاْن رضي الله عنه عَنْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَاْلَ: (حَوْضِي مِنْ عَدَنٍ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ، مَاْؤهُ أَشَدُّ بَيَاْضَاً مِنْ اللَبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، وَأَكْوَابُه ُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مِنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَاْ أَبدَاً.. ). أَخْرَجَهُ الترمذي وَابْنُ مَاجَةَ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (2) جَاْءَ فِيْ ُتُحْفَةِ الأَحْوَذِي بِشَرْحِ جَاْمِعِ التِرْمِذِي: (عَدَنٍ): بِفَتْحَتَيْنِ: بَلَدٌ مَشْهُورٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فِي أَوَاخِرِ سَوَاحِلِ الْيَمَنِ وَأَوَائِلِ سَوَاحِلِ الْهِنْدِ. وَجَاْءَ فِيْ صَحِيْحِ مُسْلِم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُوْل اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاْلَ: (إِنَّ حَوْضِي أبْعَدُ مِنْ أيلة مِنْ عَدَنَ. لَهُوْ اشَدُّ بَيَاْضَاً مِنْ الثَّلْجِ. وَأحْلَي مِنْ العَسَلِ باللبن. وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُوْمِ...ِ). جَاْءَ فِيْ شَرْحِ (إِنَّ حَوْضِي أبْعَدُ مِنْ أيلة مِنْ عَدَنَ) أَيْ بُعْدَ مَاْ بِيْنَ طَرَفِي حَوْضِي أَزْيَدُ مِنْ بُعْدِ ايلة (3) مِنْ عَدَنَ. وَهُمَاْ بَلَدَاْن سَاْحِلِيَّاْنِ فِيْ بَحْرِ القَلْزَمِ (4). أَحَدَهُمَاْ، وَهُوَ أيلة، فِيْ شَمَاْلِ بِلَاْدِ العَرَبِ. وَالآخَرِ، وَهُوَ عَدَنَ، فِيْ جَنُوْبِهَاْ. هُوَ آخِر بَلَاْدِ اليَمَنِ مِمَّاْ يَلِي بَحْرَ الهِنْدِ. وَهَذَاْ تُرْجُمَاْن القُرآن ابن عباس رضي الله عنه يُفَسِّرُ قَوْلَهُ تَعَاْلَى: (عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (5). فيتخذ من عدن معلماً، جَاْءَ فِيْ تَفْسِيْرِ القُرْطُبي: (« عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ » وقال ابن عباس: على سرر مكللة بالدُّرِ والياقوت والزبرجد، السرير ما بين صنعاء إلى الجابية، وما بين عدن إلى أبلة). كَمَاْ وَرَدَ ذِكُرُ (عَدَنَ) فِيْ مَعْاْجِمِ العَرَب، حيث عرَّفها (أبن منظور) صاحب لسان أنَّها مدينة فقال: (وقوله في الحديث من كذا وكذا إلى عَدَن أَبْيَنَ - أَبْيَنُ بوزن أَحْمر - قريةٌ على جانب البحر ناحيةَ اليمن وقيل هو اسمُ مدينة عدَن) (6). أما (الفيروزبادي) صاحب القاموس المحيط: فقد عـرَّف (عدن) وقال: (وعَدَنُ بلد) (7) . ولا غلو لو قلنا إنَّ عدن بلغت من الشهرة، بأن كانت عَلَمَاً وَمَعْلَمَاً يُهتدى به في تحديد المواقع والبلدات، فقد أورد صاحب (القاموس المحيط) فِيْ تَعْريفه (حَضرَموت) فَقَاْلَ: (حَضْرَمَوْتُ) بُ
من صفحة
#ibn_Aden
ع فيسبوك
ماذا تعرف عن تاريخ مدينة عدن الباسلة عدن العريقة تاريخيا..
وهل تعرف أصل كلمة عدن لغة.
نبذة تاريخية عن عدن (الحلقة الاولى)
يَاْرَسُوْلِي خُذْ مَعَكَ وَجِدْي وَأَشْوَاْقِي وَطِيْر
طُفْ عَلَى شَمْسَاْنَ وَأَجْزَعْ سَاْحِلَ أَبْيَنَ وَالغَدِيْر
قُلْ لَهُمْ قَلْبِي عَلَى الهِجْرَاْن مَاْ يَحْمِل كَثِيْر
شَمْسَانُ يَاعِزَّ رَأْسِي يَا أَحَلَى مَكَان
أَفْيدِك وَاَفْدِي الَّذِي هُوَ فِي سُفُوْحَك سَكَن
مُشْتَاقٌ مُشَتَاقٌ لكَ مُشْتَاقٌ طَولَ الزَّمَنْ
اللهُ اللهُ يَجْمَعْ شَمْلَنَا يَا عَدَن
يعتقد الكثر ان عدن لم تكن سوى قرية صغيرة كانت حاضرة البحر تقبع في مجاهل مقفرة، لم تطأها قدم، أو يشد إليها رحال، غائبة عن وعي التاريخ وذاكرته، ولم يعرها اهتمامه أو يسلط عليها أضواءه، تخلو من أي مجتمع حضري، يزخر بحياة إجتماعية وتجارية ولم تكتسب أهميتها إلا بعد الاحتلال البريطاني لها، كما يعتقد الكثيرون أن أبناء عدن ليسوا من العرب العاربة القحاح، بل هم مجاميع متناثرة من الصيادين كانت تسكن شاطئها.
إلا أن الباحث في تاريخ هذه المدينة سوف يجد عند استقراء تاريخها والتمحيص فيه، أنَّها مدينة عربية تزخر بحضارةٍ ضاربةٍ فِيْ عُمْقِ التَّاْرِيخ وَلا عَجَبَ أَنْ تَكُوْنَ مِنْ أَقْدَمِ المدن العربية حيث والشواهد التاريخية والثقافية تؤكد عنوان حضارتها منذُ الأَزَل. قَاْلَ عَنْهَاْ النبي صلى الله عليه وسلم فِيْ حَدِيْثِهِ الَّذِيْ رَوَاْه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ مَا تَذَاكَرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ وفي رواية عن مسلم: .. نار تخرج مِنْ قَعْرِ عدن ترحل الناس (1) وَجَاْءَ فِيْ حَدِيْثِ الحَوْضِ، فِيْ سُنَنِ التِرْمِذِي فِيْ حَدِيْثِ ثَوْبَاْن رضي الله عنه عَنْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَاْلَ: (حَوْضِي مِنْ عَدَنٍ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ، مَاْؤهُ أَشَدُّ بَيَاْضَاً مِنْ اللَبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، وَأَكْوَابُه ُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مِنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَاْ أَبدَاً.. ). أَخْرَجَهُ الترمذي وَابْنُ مَاجَةَ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (2) جَاْءَ فِيْ ُتُحْفَةِ الأَحْوَذِي بِشَرْحِ جَاْمِعِ التِرْمِذِي: (عَدَنٍ): بِفَتْحَتَيْنِ: بَلَدٌ مَشْهُورٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فِي أَوَاخِرِ سَوَاحِلِ الْيَمَنِ وَأَوَائِلِ سَوَاحِلِ الْهِنْدِ. وَجَاْءَ فِيْ صَحِيْحِ مُسْلِم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُوْل اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاْلَ: (إِنَّ حَوْضِي أبْعَدُ مِنْ أيلة مِنْ عَدَنَ. لَهُوْ اشَدُّ بَيَاْضَاً مِنْ الثَّلْجِ. وَأحْلَي مِنْ العَسَلِ باللبن. وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُوْمِ...ِ). جَاْءَ فِيْ شَرْحِ (إِنَّ حَوْضِي أبْعَدُ مِنْ أيلة مِنْ عَدَنَ) أَيْ بُعْدَ مَاْ بِيْنَ طَرَفِي حَوْضِي أَزْيَدُ مِنْ بُعْدِ ايلة (3) مِنْ عَدَنَ. وَهُمَاْ بَلَدَاْن سَاْحِلِيَّاْنِ فِيْ بَحْرِ القَلْزَمِ (4). أَحَدَهُمَاْ، وَهُوَ أيلة، فِيْ شَمَاْلِ بِلَاْدِ العَرَبِ. وَالآخَرِ، وَهُوَ عَدَنَ، فِيْ جَنُوْبِهَاْ. هُوَ آخِر بَلَاْدِ اليَمَنِ مِمَّاْ يَلِي بَحْرَ الهِنْدِ. وَهَذَاْ تُرْجُمَاْن القُرآن ابن عباس رضي الله عنه يُفَسِّرُ قَوْلَهُ تَعَاْلَى: (عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (5). فيتخذ من عدن معلماً، جَاْءَ فِيْ تَفْسِيْرِ القُرْطُبي: (« عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ » وقال ابن عباس: على سرر مكللة بالدُّرِ والياقوت والزبرجد، السرير ما بين صنعاء إلى الجابية، وما بين عدن إلى أبلة). كَمَاْ وَرَدَ ذِكُرُ (عَدَنَ) فِيْ مَعْاْجِمِ العَرَب، حيث عرَّفها (أبن منظور) صاحب لسان أنَّها مدينة فقال: (وقوله في الحديث من كذا وكذا إلى عَدَن أَبْيَنَ - أَبْيَنُ بوزن أَحْمر - قريةٌ على جانب البحر ناحيةَ اليمن وقيل هو اسمُ مدينة عدَن) (6). أما (الفيروزبادي) صاحب القاموس المحيط: فقد عـرَّف (عدن) وقال: (وعَدَنُ بلد) (7) . ولا غلو لو قلنا إنَّ عدن بلغت من الشهرة، بأن كانت عَلَمَاً وَمَعْلَمَاً يُهتدى به في تحديد المواقع والبلدات، فقد أورد صاحب (القاموس المحيط) فِيْ تَعْريفه (حَضرَموت) فَقَاْلَ: (حَضْرَمَوْتُ) بُ
لَيْدَةُ (تصغير بلدة) مِنْ اليَمن بِقُرْب عَدَنَ وَينسب إليها (حَضْرَمِيّ) (8).
قال عنها الجغرافي والرحالة العربي المشهور ( المقدسي )، الذي زارها في القرن الرابع الهجري: ( وعدن بلد جليل عامر آهل حصين ... ودهليز الصين فرضة اليمن وخزانة العرب ومعدن التجارات ، كثير القصور ، مبارك على من دخله ، مثرِ لمن سكنه ،مساجد حسان ، ومعايش واسعة ، وأخلاق طاهرة ، ونعم ظاهرة ، وبارك النبي صلى الله عليه وسلم في سوق منى وعدن... وهو سوق صيرة الغنم ، قد أحاط به جبل يدور إلى البحر ، ودار خلف الجبل لسان من البحر ، فلا يدخل اليه إلا أن يخلص ذلك اللسان فيصل إلى الجبل ، وقد شق فيه طريق من الصخر عجيب (9) ، وجعل عليه باب حديد، ومن نحو البحر حائطا من الجبل إلى الجبل (10) فيه خمسة أبواب ، والجامع (11) ناءٍ عن الاسواق... ثم يكمل المقدسي في وصف عدن، وما تتميز به أسواقها من الخير الكثير وفرص الربح الوفير، حتى أنها تفتن العابد وتشغل العالم وطالب العلم، فقال: ( ولما ركبت بحر اليمن اتفق اجتماعي مع أبي علي الحافظ المروزي في الجلبة (السفينة)، فلما تأكدت المعرفة بيننا، قال لي: قد شغلت والله قلبي، قلتُ: بماذا؟ قال أراك رجلاً على طريق حسنة تحب الخير وأهله، وترغب في جمع العلوم، وقد قصدت بلاداً قد غرت كثيراً من الناس، وصدتهم عن طريق الورع والقناعة، وأخشى إذا أنت دخلت عدن فسمعت أن رجلاً ذهب بألف درهم فرجع بألف دينار، وآخر دخل بمائة، فرجع بخمسمائة، وآخر بكندر فرجع بمثله كافوراً، طلبت نفسك التكاثر، قلتُ: أرجو أن يعصم الله، فلما دخلتها وسمعت أكثر مما قال، والله ما غر القوم....) (12).
وَقَاْلَ عَنْهَا الرَّحالةُ الفَرَنْسي (دي لاروك) عِنْدَ زِياْرَته لِعَدنَ عام (1709م)، قَبل الإحتلال البريطاني بأكثر مِنْ مَائة عَام، فِيْ كِتَاْبِهِ: (رحلة إلى العربية السعيدة): (إنَّها أفضل مكان في شبه الجزيرة العربية بأسرها لأنَّ المدينة الَّتي تَحمل هَذَا الاسم هِيَ الأشْهَر وَالأهم فِيْ تِلْكَ البلاد كافة..) ثُمَّ قَاْلَ فِيْ أَسْوَاْقها: (انْتَقَلنا إِلَى السُّوْقِ حَيْث تُبَاع جَمِيْع أصناف البضائع المعروضة فِيْ الـمَتَاْجِر وَتوجد عدة شوارع مجهزة كَتِلْكَ الَّتِي فِيْ سُوْقِ سَان جرمان..). ثُمَّ قَاْلَ فِيْ حَمَّاْمَاْتِهَا وَأبْنِيَتها: (حَمَّاماتها الَّتِي كَاْنَت كُلها مُبَطَّنة بِالرُّخَاْمِ وَبِهَاْ قُبَب بَدِيْعَة .. أَمَّا البنايات بكاملهافقد قُسِّمَتْ بصورة مريحة .. وهو ما يماثل المدن التركية التي ذكرت في قصص الشرق (13). كما تؤكد الآثار المعمارية التاريخية حضارة هذه المدينة وعراقتها. ومن أهم هذه الشواهد صهاريج عدن التاريخية، قال عنها الرَّحالة العربي (ابن بطوطة): ( ثم سافرت منها إلى عدن، مرسى بلاد اليمن، على ساحل البحر الأعظم. والجبال تحف بها ولا مدخل إليها إلا من جانب واحد؛ وهي مدينة كبيرة، ولا زرع بها ولا شجر ولا ماء، وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر. والماء على بعد منها، فربما منعته العرب وحالوا بين أهل المدينة وبينه حتى يصانعونهم بالمال والثياب. وهي شديدة الحر. وهي مرسى أهل الهند. تأتي إليها المراكب العظيمة من ( كنبايت وتانه وكولم وقالقوط وفندراينه والشاليات ومنجرور وفاكنور وهنور وسندابور وغيرها) (14) ، وتجار الهند ساكنون بها، وتجار مصر أيضا. وأهل عدن ما بين تجار وحمالين وصيادين للسمك. وللتجار منهم أموال عريضة، وربما يكون لأحدهم المركب العظيم بجميع ما فيه لا يشاركه فيه غيره لسعة ما بين يديه من الأموال، ولهم في ذلك تفاخر ومباهاة ) (15).
كما وصف الرَّحالة والأديب اللبناني (أمين الريحاني) عراقة عدن، من عراق أثارها ، فقال: أما أشهر ما فيها من الآثار ما تبقى من ظل مجدها الغابر فيه أسداد الماء تلك الاسداد المبنية في مضيق منحدر بين جبلين ، بناء متينا محكما ، محفورا بعضها في الصخور. سد فوق سد ، يصب الواحد مياهه حين يمتلئ في السد تحته . حتى تفضي بعد امتلاء عدة أسداد إلى الخزان الأخير القائم عند سفح الجبلين . ولكن هذه الاسداد وهي من أجمل الأعمال الهندسية في العالم). (16).
وَتُعَدُّ صهاريج عدن من أبرز معالمها التاريخية، وهي قرينة تاريخية تدل على حجم حضارة هذه المدينة وعراقتها، لكثرة صهاريجها وأبارها ، وإلا لما احتاجت هذا الكم الكبير من الماء، وهل تحتاج قرية صغيرة لهذه (الصهاريج) العملاقة؟ يقول الأستاذ عبد الله محيرز : (ولقد عدد الكابتن البريطاني ( بليفر ) (17) في جدوله خمسين صهريجا ، في وسط المدينة وأوديتها ، ثمانية عشرة منها في الطويلة وحدها ، إلا ان رسالة كتبها كبير المهندسين إلى ( كوجلان ) في 19 ديسمبر 1856تفيد بأن عددها في الطويلة وحدها (35) صهريجا بدلا من (18)) (18). وفي تقرير نشره هينز في المجلة الجغرافية الملكية ، عن مسح قام به لساحل اليمن الجنوبية عام (1835م) ، كتب ما يلي: ( توجد عدة خزانات معلقة – شيدت بنقر في الصخر تلتقط مياه السيول المنحدرة من الجب
قال عنها الجغرافي والرحالة العربي المشهور ( المقدسي )، الذي زارها في القرن الرابع الهجري: ( وعدن بلد جليل عامر آهل حصين ... ودهليز الصين فرضة اليمن وخزانة العرب ومعدن التجارات ، كثير القصور ، مبارك على من دخله ، مثرِ لمن سكنه ،مساجد حسان ، ومعايش واسعة ، وأخلاق طاهرة ، ونعم ظاهرة ، وبارك النبي صلى الله عليه وسلم في سوق منى وعدن... وهو سوق صيرة الغنم ، قد أحاط به جبل يدور إلى البحر ، ودار خلف الجبل لسان من البحر ، فلا يدخل اليه إلا أن يخلص ذلك اللسان فيصل إلى الجبل ، وقد شق فيه طريق من الصخر عجيب (9) ، وجعل عليه باب حديد، ومن نحو البحر حائطا من الجبل إلى الجبل (10) فيه خمسة أبواب ، والجامع (11) ناءٍ عن الاسواق... ثم يكمل المقدسي في وصف عدن، وما تتميز به أسواقها من الخير الكثير وفرص الربح الوفير، حتى أنها تفتن العابد وتشغل العالم وطالب العلم، فقال: ( ولما ركبت بحر اليمن اتفق اجتماعي مع أبي علي الحافظ المروزي في الجلبة (السفينة)، فلما تأكدت المعرفة بيننا، قال لي: قد شغلت والله قلبي، قلتُ: بماذا؟ قال أراك رجلاً على طريق حسنة تحب الخير وأهله، وترغب في جمع العلوم، وقد قصدت بلاداً قد غرت كثيراً من الناس، وصدتهم عن طريق الورع والقناعة، وأخشى إذا أنت دخلت عدن فسمعت أن رجلاً ذهب بألف درهم فرجع بألف دينار، وآخر دخل بمائة، فرجع بخمسمائة، وآخر بكندر فرجع بمثله كافوراً، طلبت نفسك التكاثر، قلتُ: أرجو أن يعصم الله، فلما دخلتها وسمعت أكثر مما قال، والله ما غر القوم....) (12).
وَقَاْلَ عَنْهَا الرَّحالةُ الفَرَنْسي (دي لاروك) عِنْدَ زِياْرَته لِعَدنَ عام (1709م)، قَبل الإحتلال البريطاني بأكثر مِنْ مَائة عَام، فِيْ كِتَاْبِهِ: (رحلة إلى العربية السعيدة): (إنَّها أفضل مكان في شبه الجزيرة العربية بأسرها لأنَّ المدينة الَّتي تَحمل هَذَا الاسم هِيَ الأشْهَر وَالأهم فِيْ تِلْكَ البلاد كافة..) ثُمَّ قَاْلَ فِيْ أَسْوَاْقها: (انْتَقَلنا إِلَى السُّوْقِ حَيْث تُبَاع جَمِيْع أصناف البضائع المعروضة فِيْ الـمَتَاْجِر وَتوجد عدة شوارع مجهزة كَتِلْكَ الَّتِي فِيْ سُوْقِ سَان جرمان..). ثُمَّ قَاْلَ فِيْ حَمَّاْمَاْتِهَا وَأبْنِيَتها: (حَمَّاماتها الَّتِي كَاْنَت كُلها مُبَطَّنة بِالرُّخَاْمِ وَبِهَاْ قُبَب بَدِيْعَة .. أَمَّا البنايات بكاملهافقد قُسِّمَتْ بصورة مريحة .. وهو ما يماثل المدن التركية التي ذكرت في قصص الشرق (13). كما تؤكد الآثار المعمارية التاريخية حضارة هذه المدينة وعراقتها. ومن أهم هذه الشواهد صهاريج عدن التاريخية، قال عنها الرَّحالة العربي (ابن بطوطة): ( ثم سافرت منها إلى عدن، مرسى بلاد اليمن، على ساحل البحر الأعظم. والجبال تحف بها ولا مدخل إليها إلا من جانب واحد؛ وهي مدينة كبيرة، ولا زرع بها ولا شجر ولا ماء، وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر. والماء على بعد منها، فربما منعته العرب وحالوا بين أهل المدينة وبينه حتى يصانعونهم بالمال والثياب. وهي شديدة الحر. وهي مرسى أهل الهند. تأتي إليها المراكب العظيمة من ( كنبايت وتانه وكولم وقالقوط وفندراينه والشاليات ومنجرور وفاكنور وهنور وسندابور وغيرها) (14) ، وتجار الهند ساكنون بها، وتجار مصر أيضا. وأهل عدن ما بين تجار وحمالين وصيادين للسمك. وللتجار منهم أموال عريضة، وربما يكون لأحدهم المركب العظيم بجميع ما فيه لا يشاركه فيه غيره لسعة ما بين يديه من الأموال، ولهم في ذلك تفاخر ومباهاة ) (15).
كما وصف الرَّحالة والأديب اللبناني (أمين الريحاني) عراقة عدن، من عراق أثارها ، فقال: أما أشهر ما فيها من الآثار ما تبقى من ظل مجدها الغابر فيه أسداد الماء تلك الاسداد المبنية في مضيق منحدر بين جبلين ، بناء متينا محكما ، محفورا بعضها في الصخور. سد فوق سد ، يصب الواحد مياهه حين يمتلئ في السد تحته . حتى تفضي بعد امتلاء عدة أسداد إلى الخزان الأخير القائم عند سفح الجبلين . ولكن هذه الاسداد وهي من أجمل الأعمال الهندسية في العالم). (16).
وَتُعَدُّ صهاريج عدن من أبرز معالمها التاريخية، وهي قرينة تاريخية تدل على حجم حضارة هذه المدينة وعراقتها، لكثرة صهاريجها وأبارها ، وإلا لما احتاجت هذا الكم الكبير من الماء، وهل تحتاج قرية صغيرة لهذه (الصهاريج) العملاقة؟ يقول الأستاذ عبد الله محيرز : (ولقد عدد الكابتن البريطاني ( بليفر ) (17) في جدوله خمسين صهريجا ، في وسط المدينة وأوديتها ، ثمانية عشرة منها في الطويلة وحدها ، إلا ان رسالة كتبها كبير المهندسين إلى ( كوجلان ) في 19 ديسمبر 1856تفيد بأن عددها في الطويلة وحدها (35) صهريجا بدلا من (18)) (18). وفي تقرير نشره هينز في المجلة الجغرافية الملكية ، عن مسح قام به لساحل اليمن الجنوبية عام (1835م) ، كتب ما يلي: ( توجد عدة خزانات معلقة – شيدت بنقر في الصخر تلتقط مياه السيول المنحدرة من الجب
ل ، وفيها تجويف عميق يستقبل المياه الفائضة المنحدرة من علي، وتوجد عدة صهاريج ضخمة ) (19).
وعليه نقول، إذا قال المؤرخ اليوناني هيرودوت (هيرودوتس): ( إنَّ مصر هبة النيل ) ، فإننا نقول: ( إن عدن هبة الصهاريج ). والقاعدة تقول حيثما يوجد الماء توجد الحياة، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) الأنبياء 30. وقد سدت هذه الخزانات العملاقة حاجة المدينة من الماء، وساعدت في نموها حتى غدت أعظم مدينة في جزيرة العرب كما قال عنها الرحالة الفرنسي ( دي لاروك ). كما تُعدُّ ( منارة عدن ) التاريخية التي بنيت في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز من أهم الشواهد التي تؤكد حضارة هذه المدينة وعراقتها.
إنَّ المصادر التاريخية كافة متفقة حول عراقتها التاريخية منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد، حيث اكتسبت عدن شهرتها التاريخية من أهمية موقع مينائها التجاري الذي كان حلقة الوصل بين قارات العالم القديم مهد حضارة الإنسان (آسيا شرقاً وأفريقيا غرباً وأوروبا شمالاً)، ومن خلال ميناء هذه المدينة التاريخية قام اليمنيون القدماء بدور التاجر والوسيط التجاري بين إقليم البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا والعكس، وبذلك صارت عدن بمثابة القلب النابض لتنشيط حركة التجارة العالمية قديماً. وقد استطاعت (مملكة أوسان) بفضل أهمية ميناء عدن أن تحتكر حركة التجارة البحرية فامتد نشاطها التجاري حتى وصل إلى سواحل أفريقيا. وتفتقر عدن إلى بعثات أثرية تقوم بالتنقيب الأثري وإماطة اللثام عن الجزء المخفي من أسرار مدينة عدن التاريخية، وقد أشار المؤرخ (عبد الله محيرز) إلى وجود نقش مودع في متحف اللوفر الفرنسي (باريس) ذكر عدن مقرونا بالصهاريج، أو نقش المعسال الذي عثر عليه، وذكر ميناء عدن بالصيغة (ح ي ق ن/ذ ع د ن م) بمعنى (ميناء عدن)، يعود تاريخ هذا النقش إلى عهد (ياسر يهنعم) ملك سبأ وذي ريدان (250 - 274م)، ويذكر هذا النقش حادثة تاريخية مشهورة وهي مطاردة هذا الملك الأحباش في ميناء عدن، حيث كلف أشهر أقياله في حينه (حظين أو كن بن معاهر وذي خولان)، بالاتجاه إلى عَدَن يوم خشي أن تطوق الميناء قوات الأحباش وتُسيطر عليه. ويقول ذلك القيل كما جاء في النقش: « إنَّه اتجه إلى الميناء (عَدَن) هو وشعبه (قبيلته) وقاموا بالدفاع عن الميناء وأمضوا مهمتهم بوفاء، وعندما أثارتهم إحدى مراكب الأحباش وبرزت للقتال التحموا بها ومزقوهم شمالاً ويميناً حيث وجهوا إليهم أفضل المقاتلين ليجالدوهم ويوقعوا بهم، فكان أن غلبوهم وقتلوهم وانتصروا عليهم كلهم ومن بقي منهم فقد طوردوا حتى اضطروا إلى دخول البحر البهيم وفيه قتلوا جميعاً وعاد القيل وشعبه بعد هذه المعركة بما حمله من غنائم ومن مواشٍ ». وما ذكره النقش عن معركة بحرية ربما الأولى من نوعها التي تصفها النقوش حتى الآن، ويدل خوف الملك ياسر يهنعم ملك سبأ وذي ريدان على الأهمية الكبيرة التي كان يحتلها ميناء عدن في ما يخص دولته، لذلك كلف أشهر وأقوى أقياله للذود عن المدينة.
إنَّ الخلفية التاريخية لمدينة عدن تُسطِّر لنا المكانة التاريخية لهذه المدينة، فكان لزاماً علينا أن نسطر بإيجاز تاريخ هذه المدينة منذ ما قبل الإسلام حتى حاضرنا، نوجز فيه الأطوار التي مرت بها والمؤثرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أرى أن عدن أكثر مدينة يمنية تعرضت لهجرات داخلية وخارجية، فقد اضطلعت هذه الهجرات بالدور الرئيسِ في تشكيل نسيجها الاجتماعي، لذا نقول: إذا كانت اليمن موطن العرب العاربة وأصل شجرتهم، فلا عجب أن تكون (عدن) ثمرة لهذه الشجرة، كونها مدينة مفتوحة يشدُّ إليها الرحال، بفضل موقعها الجغرافي كمحور للتجارة الدولية يربط الشمال والجنوب والشرق والغرب، والذي جعل منها أهم الموانئ التجارية العالمية، ومحطة عظيمة لقوافل العرب، ومن أهم أسواقهم قديماً، وأكثر مدن جزيرة العرب ازدهاراً اقتصادياً واجتماعياً، يشدُّ إليها الرحال فتشكل نسيجها الاجتماعي من أبناء اليمن كافة. وهذا ما سنوضحه في سياق شرح أهم الهجرات التي تعرضت لها هذه المدينة في عصرها الحديث.
عدن قبل الإسلام:
تشير الدلائل اللغوية إلى أنَّ أبناء عدن يختزلون على ألسنتهم مفردات لغوية خاصة بالإبل يجهلها أهل الصنعة من أهل (الضَّاد)، وهذه قرينة على أنَّ عدن كانت محطة عظيمة للقوافل القادمة من الجزيرة العربية، ومن هذه الكلمات:(بَغَرَ وَبَغْرَرَة وَخَرْوَعَة وَطِيْطَة وَفَشَجَ وَقُرْم وَكَتْكَتَ وَكَعَّمَ، وَمُغْل وَعَمَاْصِيْر)، ( رَاْجِعْ هَذِهِ الكَلِمَاْتِ فِيْ مُعْجَمِنَاْ). حِيْثُ تُؤكِدُ هَذِهِ الدَّلائل اللغوية أَنَّ عَدَنَ كَاْنَت أحد أهم أسواق العرب في الجاهلية تفد إليها القوافل العربية من شتى أرجاء الجزيرة العربية، ولا غلو إن قلنا إنها كانت الميناء الأول في جزيرة العرب تمتد تجارتها إلى الهند والصين شرقاً والساحل الشرقي لأفريقيا غرباً. كَمَاْ تُثْبِتُ الشَّوَاْهِد التَّاْرِيْخيَّة أنَّ عَدَنَ كَاْنَت زاخرة بص
وعليه نقول، إذا قال المؤرخ اليوناني هيرودوت (هيرودوتس): ( إنَّ مصر هبة النيل ) ، فإننا نقول: ( إن عدن هبة الصهاريج ). والقاعدة تقول حيثما يوجد الماء توجد الحياة، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) الأنبياء 30. وقد سدت هذه الخزانات العملاقة حاجة المدينة من الماء، وساعدت في نموها حتى غدت أعظم مدينة في جزيرة العرب كما قال عنها الرحالة الفرنسي ( دي لاروك ). كما تُعدُّ ( منارة عدن ) التاريخية التي بنيت في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز من أهم الشواهد التي تؤكد حضارة هذه المدينة وعراقتها.
إنَّ المصادر التاريخية كافة متفقة حول عراقتها التاريخية منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد، حيث اكتسبت عدن شهرتها التاريخية من أهمية موقع مينائها التجاري الذي كان حلقة الوصل بين قارات العالم القديم مهد حضارة الإنسان (آسيا شرقاً وأفريقيا غرباً وأوروبا شمالاً)، ومن خلال ميناء هذه المدينة التاريخية قام اليمنيون القدماء بدور التاجر والوسيط التجاري بين إقليم البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا والعكس، وبذلك صارت عدن بمثابة القلب النابض لتنشيط حركة التجارة العالمية قديماً. وقد استطاعت (مملكة أوسان) بفضل أهمية ميناء عدن أن تحتكر حركة التجارة البحرية فامتد نشاطها التجاري حتى وصل إلى سواحل أفريقيا. وتفتقر عدن إلى بعثات أثرية تقوم بالتنقيب الأثري وإماطة اللثام عن الجزء المخفي من أسرار مدينة عدن التاريخية، وقد أشار المؤرخ (عبد الله محيرز) إلى وجود نقش مودع في متحف اللوفر الفرنسي (باريس) ذكر عدن مقرونا بالصهاريج، أو نقش المعسال الذي عثر عليه، وذكر ميناء عدن بالصيغة (ح ي ق ن/ذ ع د ن م) بمعنى (ميناء عدن)، يعود تاريخ هذا النقش إلى عهد (ياسر يهنعم) ملك سبأ وذي ريدان (250 - 274م)، ويذكر هذا النقش حادثة تاريخية مشهورة وهي مطاردة هذا الملك الأحباش في ميناء عدن، حيث كلف أشهر أقياله في حينه (حظين أو كن بن معاهر وذي خولان)، بالاتجاه إلى عَدَن يوم خشي أن تطوق الميناء قوات الأحباش وتُسيطر عليه. ويقول ذلك القيل كما جاء في النقش: « إنَّه اتجه إلى الميناء (عَدَن) هو وشعبه (قبيلته) وقاموا بالدفاع عن الميناء وأمضوا مهمتهم بوفاء، وعندما أثارتهم إحدى مراكب الأحباش وبرزت للقتال التحموا بها ومزقوهم شمالاً ويميناً حيث وجهوا إليهم أفضل المقاتلين ليجالدوهم ويوقعوا بهم، فكان أن غلبوهم وقتلوهم وانتصروا عليهم كلهم ومن بقي منهم فقد طوردوا حتى اضطروا إلى دخول البحر البهيم وفيه قتلوا جميعاً وعاد القيل وشعبه بعد هذه المعركة بما حمله من غنائم ومن مواشٍ ». وما ذكره النقش عن معركة بحرية ربما الأولى من نوعها التي تصفها النقوش حتى الآن، ويدل خوف الملك ياسر يهنعم ملك سبأ وذي ريدان على الأهمية الكبيرة التي كان يحتلها ميناء عدن في ما يخص دولته، لذلك كلف أشهر وأقوى أقياله للذود عن المدينة.
إنَّ الخلفية التاريخية لمدينة عدن تُسطِّر لنا المكانة التاريخية لهذه المدينة، فكان لزاماً علينا أن نسطر بإيجاز تاريخ هذه المدينة منذ ما قبل الإسلام حتى حاضرنا، نوجز فيه الأطوار التي مرت بها والمؤثرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أرى أن عدن أكثر مدينة يمنية تعرضت لهجرات داخلية وخارجية، فقد اضطلعت هذه الهجرات بالدور الرئيسِ في تشكيل نسيجها الاجتماعي، لذا نقول: إذا كانت اليمن موطن العرب العاربة وأصل شجرتهم، فلا عجب أن تكون (عدن) ثمرة لهذه الشجرة، كونها مدينة مفتوحة يشدُّ إليها الرحال، بفضل موقعها الجغرافي كمحور للتجارة الدولية يربط الشمال والجنوب والشرق والغرب، والذي جعل منها أهم الموانئ التجارية العالمية، ومحطة عظيمة لقوافل العرب، ومن أهم أسواقهم قديماً، وأكثر مدن جزيرة العرب ازدهاراً اقتصادياً واجتماعياً، يشدُّ إليها الرحال فتشكل نسيجها الاجتماعي من أبناء اليمن كافة. وهذا ما سنوضحه في سياق شرح أهم الهجرات التي تعرضت لها هذه المدينة في عصرها الحديث.
عدن قبل الإسلام:
تشير الدلائل اللغوية إلى أنَّ أبناء عدن يختزلون على ألسنتهم مفردات لغوية خاصة بالإبل يجهلها أهل الصنعة من أهل (الضَّاد)، وهذه قرينة على أنَّ عدن كانت محطة عظيمة للقوافل القادمة من الجزيرة العربية، ومن هذه الكلمات:(بَغَرَ وَبَغْرَرَة وَخَرْوَعَة وَطِيْطَة وَفَشَجَ وَقُرْم وَكَتْكَتَ وَكَعَّمَ، وَمُغْل وَعَمَاْصِيْر)، ( رَاْجِعْ هَذِهِ الكَلِمَاْتِ فِيْ مُعْجَمِنَاْ). حِيْثُ تُؤكِدُ هَذِهِ الدَّلائل اللغوية أَنَّ عَدَنَ كَاْنَت أحد أهم أسواق العرب في الجاهلية تفد إليها القوافل العربية من شتى أرجاء الجزيرة العربية، ولا غلو إن قلنا إنها كانت الميناء الأول في جزيرة العرب تمتد تجارتها إلى الهند والصين شرقاً والساحل الشرقي لأفريقيا غرباً. كَمَاْ تُثْبِتُ الشَّوَاْهِد التَّاْرِيْخيَّة أنَّ عَدَنَ كَاْنَت زاخرة بص
ي عبد الله بن أبي بكر، أو والِدهُ أبوبكر بن حزم كان يتعلم من (أبان) القضاء. وعن عمرو بن شعيب قال: ما رأيت أحداً أعلم بحديث ولا فقه، من أبان بن عثمان، تولَّى - رحمه الله - إمارة المدينة المنورة لعبد الملك بن مروان سنة 76 هـ، وتوفي سنة 105 هجرية وقيل 85 هجرية (27). ثم تعاقب على حكم عدن، عدد من الدول نوجزها في الحلقة الثانية.
.........................
المراجع
(1) النووي: حديث رقم (2901)كتاب شرح النووي على مسلم ، للإمام يحيي بن شرف أبو زكريا النووي طبعة دار الخير - دمشق - سنة النشر: 1416هـ / 1996م
(2) حديث (2381) جامع الترمذي: كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ - وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ » بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَوَانِي الْحَوْضِ.
(3) مدينة العقبة في الأردن
(4) البحر الأحمر حاليا
(5) الصافات 44
(6) لسان العرب: (ج13ص3 )
(7) القاموس المحيط: (ج1 ص467)
(8) القاموس المحيط:(ج1ص140).
(9) عقبة عدن.
(10) يمتد من حقات حتى مجمع المحاكم حاليا.
(11) جامع أبان.
(12) الـمقدسي: كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم - لمحمد بن أحمد بن أبي بكر المَقْدِسِيّ – (336هـ / 380ه) الناشر: مكتبة مدبولي – القاهرة الطبعة: الثالثة 1991- ص85.
(13) دو لاروك : كتاب: رحلة إلى العربية السعيدة عبر المحيط الشرقي ومضايق البحر الأحمر - للمؤلف: دي. لاروك - دار النشر: المجمع الثقافي – أبو ظبي – سنة النشر: 10/1/1999م
(14) مدن هندية
(15) ابن بطوطة : كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ، لمحمد بن عبد الله بن محمد الطنجي المعروف بابن بطوطة (703 هـ / - 779 هـ ) الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت – طبعة 2009م ص 139.
(16) الريحاني: ملوك العرب رحلة في البلاد العربية – للمؤلف: أمين الريحاني (1876م/ 1940م) ، الناشر: دار الجيل – بيروت – طبعة 1987م – ص 403.
(17) الكابتن بليفر : هو مؤرخ بريطاني مشهور قام بالتنقيب عن صهاريج عدن وإعادة إكتشاف بعضها ، وأوكل إليه شئون ترميمها ، وإعادة إستعمالها ، وقام بوضع قائمة لصهاريج عدن كافه ، التي تمكن من حصرها ، آنذاك عمال كمساعد للسياسي المقيم وتميز عن غيره بثقافة وبعد نظر. صهاريج عدن : المرجع: عبد الله أحمد محيرز - دار
الهمداني للطباعة والنشر – عدن ص8.
(18) المرجع السابق - ص 9.
(19) عبد الله محيرز : صهاريج عدن : المرجع: عبد الله أحمد محيرز - دار الهمداني للطباعة والنشر – عدن ص 38.
(20) لسان العرب كلمة (جلل)
(20) الطبراني : كتاب المعجم الكبرير للطبراني - الحدديث رَقَمْ (15856).
(21) سورة قريش.
(22) كَالعِيْسِ فِي البَيْدَاْءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَا **** وَالـمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولُ.
(23) الجعدي: طبقات فقهاء اليمن - عمر بن علي بن سمرة الجعدي - دار الكتب العلمية - ص 17.
(24) الفرح: اليمن في تاريخ ابن خلدون -محمد بن حسين الفرح - الهيئة العامة للكتاب صنعاء - ص 644.
(25) البلاذري: فتوح البلدان - أبي الحسن أحمد بن جابر البلاذري - دار الكتب العلمية - ص80.
(26) صفة الصفوة : (1 / 295).
(27) سير إعلام النبلاء : (ج4 ص352).
.........................
المراجع
(1) النووي: حديث رقم (2901)كتاب شرح النووي على مسلم ، للإمام يحيي بن شرف أبو زكريا النووي طبعة دار الخير - دمشق - سنة النشر: 1416هـ / 1996م
(2) حديث (2381) جامع الترمذي: كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ - وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ » بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَوَانِي الْحَوْضِ.
(3) مدينة العقبة في الأردن
(4) البحر الأحمر حاليا
(5) الصافات 44
(6) لسان العرب: (ج13ص3 )
(7) القاموس المحيط: (ج1 ص467)
(8) القاموس المحيط:(ج1ص140).
(9) عقبة عدن.
(10) يمتد من حقات حتى مجمع المحاكم حاليا.
(11) جامع أبان.
(12) الـمقدسي: كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم - لمحمد بن أحمد بن أبي بكر المَقْدِسِيّ – (336هـ / 380ه) الناشر: مكتبة مدبولي – القاهرة الطبعة: الثالثة 1991- ص85.
(13) دو لاروك : كتاب: رحلة إلى العربية السعيدة عبر المحيط الشرقي ومضايق البحر الأحمر - للمؤلف: دي. لاروك - دار النشر: المجمع الثقافي – أبو ظبي – سنة النشر: 10/1/1999م
(14) مدن هندية
(15) ابن بطوطة : كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ، لمحمد بن عبد الله بن محمد الطنجي المعروف بابن بطوطة (703 هـ / - 779 هـ ) الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت – طبعة 2009م ص 139.
(16) الريحاني: ملوك العرب رحلة في البلاد العربية – للمؤلف: أمين الريحاني (1876م/ 1940م) ، الناشر: دار الجيل – بيروت – طبعة 1987م – ص 403.
(17) الكابتن بليفر : هو مؤرخ بريطاني مشهور قام بالتنقيب عن صهاريج عدن وإعادة إكتشاف بعضها ، وأوكل إليه شئون ترميمها ، وإعادة إستعمالها ، وقام بوضع قائمة لصهاريج عدن كافه ، التي تمكن من حصرها ، آنذاك عمال كمساعد للسياسي المقيم وتميز عن غيره بثقافة وبعد نظر. صهاريج عدن : المرجع: عبد الله أحمد محيرز - دار
الهمداني للطباعة والنشر – عدن ص8.
(18) المرجع السابق - ص 9.
(19) عبد الله محيرز : صهاريج عدن : المرجع: عبد الله أحمد محيرز - دار الهمداني للطباعة والنشر – عدن ص 38.
(20) لسان العرب كلمة (جلل)
(20) الطبراني : كتاب المعجم الكبرير للطبراني - الحدديث رَقَمْ (15856).
(21) سورة قريش.
(22) كَالعِيْسِ فِي البَيْدَاْءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَا **** وَالـمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولُ.
(23) الجعدي: طبقات فقهاء اليمن - عمر بن علي بن سمرة الجعدي - دار الكتب العلمية - ص 17.
(24) الفرح: اليمن في تاريخ ابن خلدون -محمد بن حسين الفرح - الهيئة العامة للكتاب صنعاء - ص 644.
(25) البلاذري: فتوح البلدان - أبي الحسن أحمد بن جابر البلاذري - دار الكتب العلمية - ص80.
(26) صفة الصفوة : (1 / 295).
(27) سير إعلام النبلاء : (ج4 ص352).
ناعاتها وصادراتها، التي بلغت أسواق قريش، فقد ورد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جلل ظهر حصانه (بِبُرْد عدني)، حَيْثُ جَاْءَ فِيْ لِسَاْنِ العَرَبِ: (وَجِلال كُل شيء غِطاؤه نحو الحَجَلة وما أَشبهها، و(تجليل الفرس) أَن تُلْبِسه الجُلَّ وتَجَلَّله أَي عَلاه، وَفيْ الحَدِيْثِ أَنَّهُ جَلَّل فَرَسَاً لَهُ سَبَق بُرْداً عَدَنِيّاً أَي جعل البُرْد له جُلاًّ) (20).
وَقَدْ أَوْرَدَ ذَلِكَ الطَّبَرَاْنِي فِيْ الحَدِيْثِ الموْقُوْف: عَنْ أَبِي بَلْجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ لُبَيَّ بْنَ لَبَّا الأَسَدِيَّ، وَكَانَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، يقول (سَبَقَ فَرَسٌ لَهُ فَجَلَّلَهُ بُرْدًا عَدَنِيًّا ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ ثَوْبَ خَزٍّ أَوْ مِطْرَفٍ) (21) . وَقَدْ جَاْءَ فِيْ القُرَآنِ الكَرِيْم أنَّ لقريش رحلتين تجاريتين صيفاً للشام وَشِتَاءً إِلَى اليَمَن قَاْلَ تَعَاْلَى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2)} (22). جَاْءَ فِيْ تَفْسِيْرِ القُرطُبِي: ( فِيْ قَوْلِهِ تَعَاْلَى: « إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ » وَكَاْنَت إِحْدَى الرِّحْلَتِيْن إِلَى اليَمَن فِيْ الشِّتَاْءِ، لأنَّها بِلَاْد حَاْمِيَة، وَالرِّحْلَة الأخرى ِفْي الصَّيْفِ إِلَى الشَّاْمِ، لأنَّها بلاد باردة).
وَعَلِيْهِ أرَى أنَّ مَدِيْنَةَ عَدَنَ كَاْنَت خط النهاية لرحلة قريش المتجهة إلى اليمن، وكانت العرب تعد عدن آخر بلاد اليمن، وَقَدْ نُسِبَ هَذَانِ البَيْتَان لِلشَّاعِرِ طُرْفَةُ بنَ العَبْدِ : وَهُوَ يُحَاوِرُ ( عَيْسَهُ ) أَي جَمَلَهُ (23) قَائِلَاً:
تَقُولُ عَيْسِي وَقَدْ يَمَّت نَوَاظِرُهَا لَحْجَا ً **** وَلَاحَت ذُرَى الأعْلَامِ مِنْ عَدَنِي
أَمُنْتَهَـى الأَرْضِ يَا هَذَا تُرِيدُ بِنَا **** فَقُلْتُ كَلَّا وَلَكِن مُنْتَهَى الْيَمَنِ
وَكَونَ عَدَنَ مُنْتَهَى اليَمَنَ وَمَا بَعْدَهَا بَحْرٌ وَمُحِيْطٌ، فَقَدْ أَطَلْقَ عَلِيْهَاْ العَرَب اَسْم عدن، لأنَّها أخر موطن تَعَدِنَهُ الإبل، أَيْ تَلْزَمَهُ وَلَاْ تَبْرِح مِنْهُ. جَاْءَ فِيْ القَاْمُوْس المحيط [عدن]: (عَدَنْتُ بالبلد) توطنته (وعَدَنَتِ الإبل بمكان كذا) لزمته فلم تبرح ومنه (جنات عَدْنٍ) أَيْ جَنَّاْت إِقَاْمَة.
عدن في صدر الإسلام:
نَظَرَاً لأهمية مدينة عدن التجارية والاقتصادية، فقد أولاها النبي صلى الله عليه وسلم جل اهتمامه، بتعيين الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه والياً عليها، أو - محافظاً - بمفردات عصرنا فَقَدْ كَاْنَ أَول محافظ في الاسلام لمدينة عدن. فبعد دخول اليمن الإسلام رسمياً، قدم ملوكه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مبايعين في العام التاسع من الهجرة، وبهذا الانضواء تحت لواء الاسلام، أصبحت جزءاً لايتجزأ من الدولة الإسلامية، فكان لزاماً أن يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الولاة والعمال إلى اليمن قضاة ومعلمين. ففي شهر رمضان سنة 9 هـ بعث وَولَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عماله على اليمن، وكان على رأسهم معاذ بن جبل الأنصاري وأبو موسى وعبدالله بن قيس الأشعري. قال البخاري: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كلَّ واحد منهما على مخلاف. قال: واليمن مخلافان. وقال لهما: يسِّرا ولا تٌعسِّرا، وَبَشِّرا وَلا تُنَفِّرا وتطاوعا ... فانطلق كل واحد منهما إلى عمله ) (23) قال بن خلدون: ( اليمن على قسمين ، تهامة والجبال. ومعنى تهامة ما انخفض من بلاد اليمن مع ساحل البحر من السرين إلى آخر أعمال عدن دورة البحر الهندي ) (24).
وقال ابن حجر العسقلاني: ( كان أبو موسى عامل النبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وغيرهما من اليمن وسواحلها ». وقال البلاذري: (ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري رضي الله عنه على زبيد ورمع وعدن والساحل) (25).
تحولت عدن بعد ظهور الإسلام من مركز تجاري وسوق من أسواق العرب إلى مركز حضاري إسلامي، بوصفها ميناءً مهماً، وساعد ازدياد توسع حركة أسواقها التجارية، على سرعة انتشار مبادئ وقيم الإسلام، وينعكس كل ذلك في بناء المساجد، ولا عجب أن يكون مسجد (أبان) شاهداً على العصر، كونه من أقدم المساجد في الإسلام، حيث بناه التابعي الجليل (أبان بن عثمان بن عفان) وكنيته (أبو سعيد)، وهو أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي، وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو الدوسية، ابنة الصحابي الجليل جندب بن عمرو بن حممة الدوسي رضي الله عنه. قال ابن الجوزي: (عثمان ذكر أولاده: عمرو وخالد وأبان وعمر ومريم أمهم أم عمرو بنت جندب من الأزد…) (26). وفي (سير أعلام النبلاء): أبان بن عثمان بن عفان، الإمام، الفقيه، الأمير. قال يحيى القطان: فقهاء المدينة عشرة: أبان بن عثمان، وسعيد بن المسيب، وذكر سائرهم. قال مالك: حدثن
وَقَدْ أَوْرَدَ ذَلِكَ الطَّبَرَاْنِي فِيْ الحَدِيْثِ الموْقُوْف: عَنْ أَبِي بَلْجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ لُبَيَّ بْنَ لَبَّا الأَسَدِيَّ، وَكَانَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، يقول (سَبَقَ فَرَسٌ لَهُ فَجَلَّلَهُ بُرْدًا عَدَنِيًّا ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ ثَوْبَ خَزٍّ أَوْ مِطْرَفٍ) (21) . وَقَدْ جَاْءَ فِيْ القُرَآنِ الكَرِيْم أنَّ لقريش رحلتين تجاريتين صيفاً للشام وَشِتَاءً إِلَى اليَمَن قَاْلَ تَعَاْلَى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2)} (22). جَاْءَ فِيْ تَفْسِيْرِ القُرطُبِي: ( فِيْ قَوْلِهِ تَعَاْلَى: « إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ » وَكَاْنَت إِحْدَى الرِّحْلَتِيْن إِلَى اليَمَن فِيْ الشِّتَاْءِ، لأنَّها بِلَاْد حَاْمِيَة، وَالرِّحْلَة الأخرى ِفْي الصَّيْفِ إِلَى الشَّاْمِ، لأنَّها بلاد باردة).
وَعَلِيْهِ أرَى أنَّ مَدِيْنَةَ عَدَنَ كَاْنَت خط النهاية لرحلة قريش المتجهة إلى اليمن، وكانت العرب تعد عدن آخر بلاد اليمن، وَقَدْ نُسِبَ هَذَانِ البَيْتَان لِلشَّاعِرِ طُرْفَةُ بنَ العَبْدِ : وَهُوَ يُحَاوِرُ ( عَيْسَهُ ) أَي جَمَلَهُ (23) قَائِلَاً:
تَقُولُ عَيْسِي وَقَدْ يَمَّت نَوَاظِرُهَا لَحْجَا ً **** وَلَاحَت ذُرَى الأعْلَامِ مِنْ عَدَنِي
أَمُنْتَهَـى الأَرْضِ يَا هَذَا تُرِيدُ بِنَا **** فَقُلْتُ كَلَّا وَلَكِن مُنْتَهَى الْيَمَنِ
وَكَونَ عَدَنَ مُنْتَهَى اليَمَنَ وَمَا بَعْدَهَا بَحْرٌ وَمُحِيْطٌ، فَقَدْ أَطَلْقَ عَلِيْهَاْ العَرَب اَسْم عدن، لأنَّها أخر موطن تَعَدِنَهُ الإبل، أَيْ تَلْزَمَهُ وَلَاْ تَبْرِح مِنْهُ. جَاْءَ فِيْ القَاْمُوْس المحيط [عدن]: (عَدَنْتُ بالبلد) توطنته (وعَدَنَتِ الإبل بمكان كذا) لزمته فلم تبرح ومنه (جنات عَدْنٍ) أَيْ جَنَّاْت إِقَاْمَة.
عدن في صدر الإسلام:
نَظَرَاً لأهمية مدينة عدن التجارية والاقتصادية، فقد أولاها النبي صلى الله عليه وسلم جل اهتمامه، بتعيين الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه والياً عليها، أو - محافظاً - بمفردات عصرنا فَقَدْ كَاْنَ أَول محافظ في الاسلام لمدينة عدن. فبعد دخول اليمن الإسلام رسمياً، قدم ملوكه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مبايعين في العام التاسع من الهجرة، وبهذا الانضواء تحت لواء الاسلام، أصبحت جزءاً لايتجزأ من الدولة الإسلامية، فكان لزاماً أن يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الولاة والعمال إلى اليمن قضاة ومعلمين. ففي شهر رمضان سنة 9 هـ بعث وَولَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عماله على اليمن، وكان على رأسهم معاذ بن جبل الأنصاري وأبو موسى وعبدالله بن قيس الأشعري. قال البخاري: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كلَّ واحد منهما على مخلاف. قال: واليمن مخلافان. وقال لهما: يسِّرا ولا تٌعسِّرا، وَبَشِّرا وَلا تُنَفِّرا وتطاوعا ... فانطلق كل واحد منهما إلى عمله ) (23) قال بن خلدون: ( اليمن على قسمين ، تهامة والجبال. ومعنى تهامة ما انخفض من بلاد اليمن مع ساحل البحر من السرين إلى آخر أعمال عدن دورة البحر الهندي ) (24).
وقال ابن حجر العسقلاني: ( كان أبو موسى عامل النبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وغيرهما من اليمن وسواحلها ». وقال البلاذري: (ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري رضي الله عنه على زبيد ورمع وعدن والساحل) (25).
تحولت عدن بعد ظهور الإسلام من مركز تجاري وسوق من أسواق العرب إلى مركز حضاري إسلامي، بوصفها ميناءً مهماً، وساعد ازدياد توسع حركة أسواقها التجارية، على سرعة انتشار مبادئ وقيم الإسلام، وينعكس كل ذلك في بناء المساجد، ولا عجب أن يكون مسجد (أبان) شاهداً على العصر، كونه من أقدم المساجد في الإسلام، حيث بناه التابعي الجليل (أبان بن عثمان بن عفان) وكنيته (أبو سعيد)، وهو أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي، وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو الدوسية، ابنة الصحابي الجليل جندب بن عمرو بن حممة الدوسي رضي الله عنه. قال ابن الجوزي: (عثمان ذكر أولاده: عمرو وخالد وأبان وعمر ومريم أمهم أم عمرو بنت جندب من الأزد…) (26). وفي (سير أعلام النبلاء): أبان بن عثمان بن عفان، الإمام، الفقيه، الأمير. قال يحيى القطان: فقهاء المدينة عشرة: أبان بن عثمان، وسعيد بن المسيب، وذكر سائرهم. قال مالك: حدثن